فتاة نصرانية تريد معلومات عن غزوة أحد وغزوة بدر

السؤال

هل أستطيع الحصول على معلومات عن معركة بدر ومعركة أحد؟

الجواب

الحمد لله

أولًا: غزوة بدر:

  1. زمانها: حصلت هذه الغزوة في رمضان من السنة الثانية للهجرة.

  2. وسببها: أنه بلغ رسول الله  صلى الله عليه وسلم  خبر القافلة المقبلة من الشام لقريش صحبة أبي سفيان وهي القافلة التي خرجوا في طلبها لما خرجت من مكة، وكانوا نحو أربعين رجلا وفيها أموال عظيمة لقريش، فندب رسول الله  صلى الله عليه وسلم  الناس للخروج إليها وأمر من كان ظهره – أي: ما يركب عليه – حاضرًا بالنهوض ولم يحتفل لها احتفالًا بليغًا.

  3. عدد المسلمين وعدتهم: ثلاث مئة وبضعة عشر رجلًا ولم يكن معهم من الخيل إلا فرَسان فرس للزبير بن العوام وفرس للمقداد بن الأسود الكندي، وكان معهم سبعون بعيرا يعتقب الرجلان والثلاثة على البعير الواحد فكان رسول الله  صلى الله عليه وسلم  وعلي ومرثد بن أبي مرثد الغنوي يعتقبون بعيرًا، وزيد بن حارثه وابنه وكبشه موالي رسول الله  صلى الله عليه وسلم  يعتقبون بعيرًا وأبو بكر وعمر وعبد الرحمن بن عوف يعتقبون بعيرًا.

  4. خليفته على المدينة: واستخلف على المدينة وعلى الصلاة ابن أم مكتوم فلما كان بالروحاء رد أبا لبابة بن عبد المنذر واستعمله على المدينة.

  5. اللواء والراية والساقة: ودفع اللواء إلى مصعب بن عمير والراية الواحدة إلى علي بن أبي طالب والأخرى التي للأنصار إلى سعد بن معاذ. وجعل على الساقة قيس بن أبي صعصعة.

  6. بعث العيون: وسار فلما قرب من الصفراء بعث بسبس بن عمرو الجهني وعدي بن أبي الزغباء إلى بدر يتجسسان أخبار العير.

  7. موقف المشركين: بلغ أبا سفيان مخرجُ رسول الله  صلى الله عليه وسلم  وقصده إياه فاستأجر ضمضم بن عمرو الغفاري إلى مكة مستصرخا لقريش بالنفير إلى عيرهم ليمنعوه من محمد وأصحابه وبلغ الصريخ أهل مكة فنهضوا مسرعين وأوعبوا في الخروج فلم يتخلف من أشرافهم أحد سوى أبي لهب فإنه عوض عنه رجلا كان له عليه دين وحشدوا فيمن حولهم من قبائل العرب ولم يتخلف عنهم أحد من بطون قريش إلا بني عدي فلم يخرج معهم منهم أحد وخرجوا من ديارهم كما قال تعالى { بطراً ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله } ( الأنفال / 47 ) ، وأقبلوا كما قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم  بحدهم وحديدهم تحاده وتحاد رسوله، وجاؤوا على حردٍ قادرين، وعلى حمية  وغضب وحنق على رسول الله  صلى الله عليه وسلم  وأصحابه لما يريدون من أخذ عيرهم وقتل من فيها وقد أصابوا بالأمس عمرو بن الحضرمي والعير التي كانت معه فجمعهم الله على غير ميعاد كما قال الله تعالى {ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ولكن ليقضي الله أمرًا كان مفعولًا }. (الأنفال/ 42).

  8. موقف المسلمين: ولما بلغ رسولَ الله  صلى الله عليه وسلم  خروجَ قريش استشار أصحابه فتكلم المهاجرون فأحسنوا ثم استشارهم ثانيا فتكلم المهاجرون فأحسنوا ثم استشارهم ثالثا ففهمت الأنصار أنه يعينهم فبادر سعد بن معاذ فقال : يا رسول الله كأنك تعرِّض بنا – وكان إنما يعينهم لأنهم بايعوه على أن يمنعوه من الأحمر والأسود في ديارهم فلما عزم على الخروج استشارهم ليعلم ما عندهم – فقال له سعد: لعلك تخشى أن تكون الأنصار ترى حقا عليها أن لا ينصروك إلا في ديارها وإني أقول عن الأنصار وأجيب عنهم فاظعن حيث شئت وصل حبل من شئت واقطع حبل من شئت وخذ من أموالنا ما شئت وأعطنا ما شئت وما أخذت منا كان أحب إلينا مما تركت وما أمرت فيه من أمر فأمرنا تبع لأمرك فوالله لئن سرت حتى تبلغ البرك من غمدان لنسيرنَّ معك ووالله لئن استعرضت بنا هذا البحر خضناه معك وقال له المقداد: لا نقول لك كما قال قوم موسى لموسى ” اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ” ولكنا نقاتل عن يمينك وعن شمالك ومن بين يديك ومن خلفك، فأشرق وجه رسول الله  صلى الله عليه وسلم  وسُرَّ بما سمع من أصحابه وقال: سيروا وأبشروا فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين وإني  قد رأيت مصارع القوم.

  9. الطريق إلى بدر: فسار رسول الله  صلى الله عليه وسلم  إلى ” بدر ” وخفض أبو سفيان فلحق فساحل البحر ولما رأى أنه قد نجا وأحرز العير كتب إلى قريش أن ارجعوا فإنكم إنما خرجتم لتحرزوا عيركم فأتاهم الخبر وهم بالجحفة فهموا بالرجوع فقال أبو جهل والله لا نرجع حتى نقدم بدرا فنقيم بها ونطعم من حضرنا من العرب وتخافنا العرب بعد ذلك فأشار الأخنس بن شريق عليهم بالرجوع فعصوه فرجع هو وبنو زهرة فلم يشهد بدرا زهري فاغتبطت بنو زهرة بعد برأي الأخنس فلم يزل فيهم مطاعا معظما وأرادت بنو هاشم الرجوع فاشتد عليهم أبو جهل.

  10. تثبيت الله تعالى للمسلمين: وسار المشركون سراعا يريدون الماء وبعث عليا وسعدا والزبير إلى بدر يلتمسون الخبر فقدموا بعبدين لقريش ورسول الله صلى الله عليه وسلم  قائم يصلي فسألهما أصحابه من أنتما قالا نحن سقاة لقريش فكره ذلك أصحابه وودوا لو كانا لعير أبي سفيان فلما سلم رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قال لهما أخبراني أين قريش قالا وراء هذا الكثيب فقال كم القوم فقالا لا علم لنا فقال كم ينحرون كل يوم فقالا يوما عشرا ويوما تسعا فقال رسول الله  صلى الله عليه وسلم  القوم ما بين تسعمائة إلى الألف فأنزل الله عز وجل في تلك الليلة مطرا واحدا فكان على المشركين وابلًا شديدًا منعهم من التقدم وكان على المسلمين طلًا طهرهم به وأذهب عنهم رجس الشيطان ووطأ به الأرض وصلب به الرمل وثبت الأقدام ومهد به المنزل وربط على قلوبهم فسبق رسول الله  صلى الله عليه وسلم  وأصحابه إلى الماء فنزلوا عليه شطر الليل وصنعوا الحياض ثم غوروا ما عداها من المياه ونزل رسول الله  صلى الله عليه وسلم  وأصحابه على الحياض وبني لرسول الله  صلى الله عليه وسلم  عريش يكون فيها على تل مشرف على المعركة ومشى  في موضع المعركة وجعل يشير بيده هذا مصرع فلان وهذا مصرع فلان وهذا مصرع فلان إن شاء الله فما تعدى أحد منهم موضع إشارته.

  11. دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم: فلما طلع المشركون وتراءى الجمعان قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم  اللهم هذه قريش جاءت بخيلائها وفخرها جاءت تحادك وتكذب رسولك وقام ورفع يديه واستنصر ربه وقال اللهم أنجز لي ما وعدتني اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك فالتزمه الصديق من ورائه وقال يا رسول الله أبشر فوالذي نفسي بيده لينجزن الله لك ما وعدك.

  12. دعاء المسلمين واستجابة الله لهم: واستنصر المسلمون الله واستغاثوه وأخلصوا له وتضرعوا إليه فأوحى الله إلى ملائكته { أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب } ( الأنفال / 12 )، وأوحى الله إلى رسوله { أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين } ( الأنفال / 9 )  قرىء بكسر الدال وفتحها، فقيل المعنى إنهم ردف لكم وقيل يردف بعضهم بعضا أرسالا لم يأتوا دفعة واحدة.

  13. بداية الحرب: وبات رسول الله صلى الله عليه وسلم  يصلي إلى جذع شجرة هناك كانت ليلة الجمعة السابع عشر من رمضان في السنة الثانية فلما أصبحوا أقبلت قريش في كتائبها واصطف الفريقان فمشى حكيم بن حزام وعتبة ابن ربيعة في قريش أن يرجعوا ولا يقاتلوا فأبى ذلك أبو جهل وجرى بينه وبين عتبة كلام أحفظه وأمر أبو جهل أخا عمرو بن الحضرمي أن يطلب دم أخيه عمرو فكشف عن إسته وصرخ واعمراه فحمي القوم ونشبت الحرب وعدل رسول الله  صلى الله عليه وسلم  الصفوف ثم رجع إلى العريش هو وأبو بكر خاصة وقام سعد بن معاذ في قوم من الأنصار على باب العريش يحمون رسول الله  صلى الله عليه وسلم.

  14. مبارزة: وخرج عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة يطلبون المبارزة فخرج إليهم ثلاثة من الأنصار عبد الله بن رواحة وعوف ومعوذ ابنا عفراء فقالوا لهم من أنتم فقالوا من الأنصار قالوا أكفاء كرام وإنما نريد بني عمنا فبرز إليهم علي وعبيدة بن الحارث وحمزة فقتل على قرنه الوليد وقتل حمزة قرنه الوليد وقتل حمزة قرنه عتبة وقيل عبيدة وقيل شيبة واختلف عبيدة وقرنه ضربتين فكر علي وحمزة على قرن عبيدة فقتلاه واحتملا عبيدة وقد قطعت رجله فلم يزل ضمنا حتى مات بالصفراء وكان علي يقسم بالله لنزلت هذه الآية فيهم { هذان خصمان اختصموا في ربهم } الآية  ( الحج / 19 ).

  15. قتال ودعاء: ثم حمي الوطيس واستدارت رحى الحرب واشتد القتال وأخذ رسول الله  صلى الله عليه وسلم  في الدعاء والابتهال ومناشدة ربه عز وجل حتى سقط رداؤه عن منكبيه فرده عليه الصديق وقال بعض مناشدتك ربك فإنه منجز لك ما وعدك.

  16. بشرى: فأغفى رسول الله  صلى الله عليه وسلم  إغفاءة واحدة وأخذ القوم النعاس في حال الحرب ثم رفع رسول الله  صلى الله عليه وسلم  رأسه فقال أبشر يا أبا بكر هذا جبريل على ثناياه النقع – أي: على مقدم أسنانه التراب -.

  17. النصر والقتل والأسر: وجاء النصر وأنزل الله جنده وأيد رسوله والمؤمنين ومنحهم أكتاف المشركين أسرا وقتلا فقتلوا منهم سبعين وأسروا سبعين.

  18. أول قتيل:  ولما دنا العدو وتواجه القوم قام رسول الله  صلى الله عليه وسلم  في الناس فوعظهم وذكرهم بما لهم في الصبر والثبات من النصر والظفر العاجل وثواب الله الآجل وأخبرهم أن الله قد أوجب الجنة لمن استشهد في سبيله فقام عمير بن الحمام فقال يا رسول الله جنة عرضها السماوات والأرض قال نعم قال بخ بخ يا رسول الله قال ما يحملك على قولك بخ بخ قال لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها قال فإنك من أهلها قال فأخرج تمرات من قرنه فجعل يأكل منهن ثم قال لئن حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتل حتى قتل فكان أول قتيل .

  19. وأخذ رسول الله  صلى الله عليه وسلم  ملء كفه من الحصباء فرمى بها وجوه العدو فلم تترك رجلا منهم إلا ملأت عينيه وشغلوا بالتراب في أعينهم وشغل المسلمون بقتلهم فأنزل الله في شأن هذه الرمية على رسوله { وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى } ( الأنفال / 17 ).

ومعنى الآية أن الله سبحانه أثبت لرسوله له ابتداء الرمي ونفى عنه الإيصال الذي لم  يحصل   برميتة فالرمي يراد به الحذف والإيصال فأثبت لنبيه الحذف ونفى عنه الإيصال.

  1. قتال الملائكة: وكانت الملائكة يومئذ تبادر المسلمين إلى قتل أعدائهم قال ابن عباس بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربة بالسوط فوقه وصوت الفارس فوقه يقول أقدم جيزوم إذ نظر إلى المشرك أمامه مستلقيا فنظر إليه فإذا هو قد خطم أنفه وشق وجهه كضربة السوط فاخضر ذلك أجمع فجاء الأنصاري فحدث بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم  فقال صدقت ذلك من مدد السماء الثالثة.

وقال أبو داود المازني إني لأتبع رجلا من المشركين لأضربه إذ وقع رأسه قبل أن يصل إليه   سيفي فعرفت أنه قد قتله غيري.

وجاء رجل من الأنصار بالعباس بن عبد المطلب أسيراً فقال العباس إن هذا والله ما أسرني لقد أسرني رجل أجلح من أحسن الناس وجها على فرس أبلق ما أراه في القوم فقال الأنصاري أنا أسرته يا رسول الله فقال اسكت فقد أيدك الله بملك كريم وأسر من بني عبد المطلب ثلاثة العباس وعقيل ونوفل بن الحارث.

  1. دعاء أبي جهل: واستفتح أبو جهل في ذلك اليوم فقال اللهم أقطعنا للرحم وآتانا بما لا نعرفه فأحنه الغداة اللهم أينا كان أحب إليك وأرضى عندك فانصره اليوم فأنزل الله عز وجل { إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح وإن تنتهوا فهو خير لكم وإن تعودوا نعد ولن تغني عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت وأن الله مع المؤمنين}. (الأنفال/19).

  2. قتل أبي جهل: ولما بردت الحرب وولى القوم منهزمين قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم  من ينظر لنا ما صنع أبو جهل فانطلق ابن مسعود فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برد وأخذ بلحيته فقال أنت أبو جهل فقال لمن الدائرة اليوم فقال لله ولرسوله وهل أخزاك الله يا عدو الله فقال وهل فرق رجل قتله قومه فقتله عبد الله ثم أتى النبي  صلى الله عليه وسلم  فقال قتلته فقال الله الذي لا إله إلا هو فرددها ثلاثا ثم قال الله أكبر الحمد لله الذي صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده انطلق أرنيه فانطلقنا فأريته إياه فقال هذا فرعون هذه الأمة.

  3. قتل أمية بن خلف: وأسر عبدُ الرحمن بن عوف أميةَ بنَ خلف وابنَه عليا فأبصره بلال وكان أمية يعذبه بمكة فقال رأس الكفر أمية بن خلف لا نجوت إن نجا ثم استوخى جماعة من الأنصار واشتد عبد الرحمن بهما يحرزهما منهم فأدركوهم فشغلهم عن أمية بابنه ففرغوا منه ثم لحقوهما فقال له عبد الرحمن ابرك فبرك فألقى نفسه عليه فضربوه بالسيوف من تحته حتى قتلوه وأصاب بعض السيوف رجل عبد الرحمن بن عوف قال له أمية قبل ذلك من الرجل المعلم في صدره بريشة نعامة فقال ذلك حمزة بن عبد المطلب فقال ذاك الذي فعل بنا الأفاعيل وكان مع عبد الرحمن أدراع قد استلبها فلما رآه أمية قال له أنا خير لك من هذه الأدراع فألقاها وأخذه فلما قتله الأنصار كان يقول يرحم الله بلالا فجعني بأدراعي وبأسيري.

  4. انتهاء الحرب: ولما انقضت الحرب أقبل رسول الله  صلى الله عليه وسلم  حتى وقف على القتلى فقال بئس عشيرة النبي كنتم لنبيكم كذبتموني وصدقني الناس وخذلتموني ونصرني الناس وأخرجتموني وآواني الناس.

ثم أمر بهم فسحبوا إلى قليب من قلب بدر فطرحوا فيه ثم وقف عليهم فقال يا عتبة بن ربيعة ويا شيبة بن ربيعة ويا فلان ويا فلان هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا فإني وجدت ما وعدني ربي حقا فقال عمر بن الخطاب يا رسول الله ما تخاطب من أقوام قد جيفوا فقال والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ولكنهم لا يستطيعون الجواب ثم أقام رسول الله  صلى الله عليه وسلم  بالعرصة ثلاثا وكان إذا ظهر على قوم أقام بعرصتهم ثلاثا ثم ارتحل مؤيدا منصورا قرير العين بنصر الله له ومعه الأسارى والمغانم فلما كان بالصفراء قسم الغنائم وضرب عنق النضر بن الحارث بن كلدة ثم لما نزل بعرق الظبية ضرب عنق عقبة بن أبي معيط.

  1. النصر وبداية المنافقين: ودخل النبي  صلى الله عليه وسلم  المدينة مؤيدا مظفرا منصورا قد خافه كل عدو له بالمدينة وحولها فأسلم بشر كثير من أهل المدينة وحينئذ دخل عبد الله بن أبي المنافق وأصحابه في الإسلام ظاهرًا.

  2. من حضر الغزوة من المسلمين: وجملة من حضر بدرا من المسلمين ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا من المهاجرين ستة وثمانون ومن الأوس أحد وستون ومن الخزرج مائة وسبعون وإنما قل عدد الأوس عن الخزرج وإن كانوا أشد منهم وأقوى شوكة وأصبر عند اللقاء لأن منازلهم كانت في عوالي المدينة وجاء النفير بغتة وقال النبي  صلى الله عليه وسلم  لا يتبعنا إلا من كان ظهره حاضرا فاستأذنه رجال ظهورهم في علو المدينة أن يستأني بهم حتى يذهبوا إلى ظهورهم فأبى ولم يكن عزمهم على اللقاء ولا أعدوا له عدته ولا تأهبوا له أهبته ولكن جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد.

  3. من استشهد منهم: واستشهد من المسلمين يومئذ أربعة عشر رجلا ستة من المهاجرين وستة من الخزرج واثنان من الأوس وفرغ رسول الله  صلى الله عليه وسلم  من شأن بدر والأسارى في شوال.

مختصرًا من ” زاد المعاد ” لابن القيم ( 3 / 171 – 189 ).

ثانيًا: غزوة أحد

  1. زمانها: يوم السبت سابع من شوال سنة ثلاث من الهجرة.

  2. سبب الغزوة: لما قتل الله أشراف قريش ببدر وأصيبوا بمصيبة لم يصابوا بمثلها، أخذ أبو سفيان بن حرب يؤلب على رسول الله صلى الله عليه وسلم  وعلى المسلمين.

  3. عدد المشركين: جمع أبو سفيان الجموع فجمع قريبا من ثلاثة آلاف من قريش والحلفاء والأحابيش وجاؤوا بنسائهم لئلا يفروا وليحاموا عنهن ثم أقبل بهم نحو المدينة فنزل قريبا من جبل أحد بمكان يقال له عينين.

  4. عد المسلمين ومن استخلُف على المدينة: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم  في ألف من الصحابة واستعمل ابن أم مكتوم على الصلاة بمن بقي في المدينة.

  5. رأي النبي صلى الله عليه وسلم في الخروج للكفار: كان رأيه ألا يخرجوا من المدينة وأن يتحصنوا بها فإن دخلوها قاتلهم المسلمون على أفواه الأزقة والنساء من فوق البيوت ووافقه على هذا الرأي عبد الله بن أبي وكان هو الرأي فبادر جماعة من فضلاء الصحابة ممن فاته الخروج يوم بدر وأشاروا عليه بالخروج وألحوا عليه في ذلك وأشار عبد الله بن أبي بالمقام في المدينة وتابعه على ذلك الصحابة فألح أولئك على رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فنهض ودخل بيته ولبس لأمته وخرج عليهم وقد انثنى عزم أولئك وقالوا أكرهنا رسول الله  صلى الله عليه وسلم  على الخروج فقالوا يا رسول الله إن أحببت أن تمكث في المدينة فافعل فقال رسول الله  صلى الله عليه وسلم  ما ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يحكم الله بينه وبين عدوه.

  6. انسحاب المنافقين: خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة فلما صار بالشوط بين المدينة وأحد انخزل عبد الله بن أبي بنحو ثلث العسكر وقال: تخالفني وتسمع من غيري؟ فتبعهم عبد الله بن عمرو بن حرام والد جابر بن عبد الله يوبخهم ويحضهم على الرجوع ويقول ” تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا ” قالوا: لو نعلم أنكم تقاتلون لم نرجع، فرجع عنهم وسبهم.

  7. تقسيم النبي صلى الله عليه وسلم جيشه واللواء: نفذ رسول الله صلى الله عليه وسلم  حتى نزل الشعب من أحد في عدوة الوادي وجعل ظهره إلى أحد ونهى الناس عن القتال حتى يأمرهم فلما أصبح يوم السبت تعبى للقتال وهو في سبعمائة فيهم خمسون فارسا واستعمل على الرماة وكانوا خمسين عبد الله بن جبير وأمره وأصحابه أن يلزموا مركزهم وألا يفارقوه ولو رأى الطير تتخطف العسكر وكانوا خلف الجيش وأمرهم أن ينضحوا المشركين بالنبل لئلا يأتوا المسلمين من ورائهم.

وأعطى اللواء مصعب بن عمير.

  1. بداية القتال لصالح المسلمين: كانت الدولة أول النهار للمسلمين على الكفار فانهزم عدو الله وولوا مدبرين حتى انتهوا إلى نسائهم.

  2. اغترار الرماة بذلك ومخالفة أمر النبي صلى الله عليه وسلم: فلما رأى الرماة هزيمتهم تركوا مركزهم الذي أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم  بحفظه وقالوا يا قوم الغنيمة فذكرهم أميرهم عهد رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فلم يسمعوا وظنوا أن ليس للمشركين رجعة فذهبوا في طلب الغنيمة وأخلوا الثغر وكر فرسان المشركين فوجدو الثغر خاليا قد خلا من الرماة فجازوا منه وتمكنوا حتى أقبل آخرهم فأحاطوا بالمسلمين.

  3. شهداء أحد وإصابة النبي صلى الله عليه وسلم: فأكرم الله من أكرم منهم بالشهادة وهم سبعون، وقتل مصعب بن عمير بين يديه فدفع اللواء إلى علي بن أبي طالب، وتولَّى الصحابة وخلص المشركون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم  فجرحوا وجهه وكسروا رباعيته اليمنى وكانت السفلى وهشموا البيضة على رأسه ورموه بالحجارة حتى وقع لشقه وسقط في حفرة من الحفر التي كان أبو عامر الفاسق يكيد بها المسلمين فأخذ علي بيده واحتضنه طلحة بن عبيد الله وكان الذي تولى أذاه  صلى الله عليه وسلم  عمرو بن قمئة وعتبة بن أبي وقاص وقيل إن عبد الله بن شهاب الزهري عم محمد بن مسلم بن شهاب الزهري هو الذي شجه.

  4. بلاء بعض الصحابة بلاء حسنًا: ونشبت حلقتان من حلق المغفر في وجهه فانتزعهما أبو عبيدة بن الجراح وعض عليهما حتى سقطت ثنيتاه من شدة غوضهما في وجهه وامتص مالك بن سنان والد أبي سعيد الخدري الدم من وجنته وأدركه المشركون يريدون ما الله حائل بينهم وبينه فحال دونه نفر من المسلمين نحو عشرة حتى قتلوا ثم جالدهم طلحة حتى أجهضهم عنه وترس أبو دجانة عليه بظهره والنبل يقع فيه وهو لا يتحرك.

  5. ومر أنس بن النضر بقوم من المسلمين قد ألقوا بأيديهم فقال ما تنتظرون فقالوا قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم  فقال ما تصنعون في الحياة بعده قوموا فموتوا على مات عليه ثم استقبل الناس ولقي سعد بن معاذ فقال يا سعد إني لأجد ريح الجنة من دون أحد فقاتل حتى قتل ووجد به سبعون ضربة وجرح يومئذ عبد الرحمن بن عوف نحواً من عشرين جراحة.

وقاتلت أم عمارة وهي نسيبة بنت كعب المازنية قتالا شديدا وضربت عمرو بن قمئة بالسيف   ضربات فوقته درعان كانتا عليه وضربها عمرو بالسيف فجرحها جرحا شديدا على عاتقها.

ولما انهزم الناس لم ينهزم أنس بن النضر وقال اللهم اني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعني المسلمين وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء يعني المشركين ثم تقدم فلقية سعد بن معاذ فقال أين يا أبا عمر قال أنس واها لريح الجنة يا سعد إني أجده دون أحد ثم مضى فقاتل القوم حتى قتل فما عرف حتى عرفته أخته ببنانه وبه بضع وثمانون ما بين طعنة برمح وضربة بسيف ورمية بسهم.

  1. آخر الغزوة: ولما انقضت الحرب أشرف أبو سفيان على الجبل الذي آوى إليه النبي صلى الله عليه وسلم، فنادى أفيكم محمد؟ فلم يجيبوه، فقال أفيكم ابن أبي قحافة؟ فلم يجيبوه، فقال أفيكم عمر بن الخطاب؟ فلم يجيبوه – ولم يسأل إلا عن هؤلاء الثلاثة لعلمه وعلم قومه أن قوام الإسلام بهم – فقال: أما هؤلاء فقد كفيتموهم فلم يملك عمر نفسه أن قال: يا عدو الله إن الذين ذكرتَهم أحياء، وقد أبقى الله لك ما يسوءُك، فقال: قد كان في القوم مثلة لم آمُر بها ولم تسؤني، ثم قال: أعل هُبل، فقال النبي  صلى الله عليه وسلم: ألا تجيبونه؟ فقالوا: ما نقول؟ قال: قولوا الله أعلى وأجل، ثم قال: لنا العزى ولا عزى لكم، قال: ألا تجيبونه؟ قالوا: ما نقول؟ قال: قولوا الله مولانا ولا مولى لكم،  ثم قال أبو سفيان يوم بيرم بدر والحرب سجال فأجابه عمر فقال لا سواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار.

مختصر من ” زاد المعاد ” لابن القيم ( 3 / 192 – 203 ).

وفي قصة ” غزوة أحد ” حِكَم عظيمة ودروس مستفادة تنظر في تتمة الكلام على الغزوة في ” زاد المعاد ” ( 3 / 218 – 241 ).

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة