الرئيسية بلوق الصفحة 171

هل يجوز لمعدّد أن يبيت عند زوجة ليلتين متتاليتين وعند الأخريات يفرقهما؟

هل يجوز لمعدد أن يبيت عند زوجة ليلتين متتاليتين وعند الأخريات يفرقهما؟

السؤال:

تزوج زوجي زوجة ثالثة، وهي مستقر في ” ينبع “، ونحن من مدينة ” جدة “، ومقر عمله في ” جدة “، ولقد اشترطتْ عليه أن تبقى في ” ينبع ” لحاجتها هي ووافق على ذلك، ولكنه لن يعطيها حقها في القسْم كاملًا، فجعل القسمة خلال الأسبوع: يومان متصلة في ” ينبع “، وخمسة لدينا، ولم أرضَ بهذه القسمة وأرى أنه ظلمني فيها؛ لأنه يبقى عند الثالثة يومين متصلين وليس لديه أعمال هناك لأنه غريب عن المدينة، أما عندما يأتي عندي فقد يخرج من الصباح إلى الظهر، وقد يكون أكثر من ذلك، فكيف يعطيني يومين خلال الأسبوع مثلها ويكونان غير متصلين، وهي صاحبة الحاجة وليس هو. أرجو بيان الحكم؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

أوجب الله تعالى العدل على الأزواج المعددين، فإن بات عند واحدة ليلة بات عند الأخرى أو الأخريات مثلها، وإن بات ثلاث ليال عند واحدة فليلزمه الأمر نفسه عند الأخريات.

واختلف العلماء في الحد الأعلى من المدة التي يمكثها الزوج عند كل زوجة، فقال بعضهم: يقسم ليلة لكل واحدة ولا يزيد إلا برضاهن، وقال آخرون: ثلاث ليال، وقال الظاهرية: حده إلى سبع ليال، وهذه أشهر أقوال أهل المذاهب.

وينظر في ذلك: ” الموسوعة الفقهية ” ( 33 / 194 ، 195 ).

والصحيح من أقوال العلماء أن مرجع التحديد لأيام المبيت عند كل واحدة من الزوجات: مرجعه إلى الزوج، وليس ثمة أياماً وليالي يُلزم بها، على أن لا يتأخرعن أي واحدة منهن مدة الإيلاء وهي أربعة أشهر، وعلى أن لا يقصد بزيادة أيام القسم الإضرار بواحدة منهن.

قال الشوكاني – رحمه الله -:

وأما قوله – ( أي : صاحب حدائق الأزهار) -: ” وإليه كيفية القسم إلى السبع”: فلا وجه له، ولا دليل يدل عليه، بل إليه كيفية القسم كيف شاء ما لم يستلزم ذلك ضراراً للنساء. ” السيل الجرار ” ( 2 / 303 ).

 

 

 

 

ثانيًا:

وإذا اختار الزوج المبيت عند إحدى نسائه ليلتين متواصلتين: لزمه ذلك مع باقي نسائه، ولا يحل له جمع أيام واحدة منهن وتفريق أيام باقيهن، ومما يدل على ذلك من السنَّة:

عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلاَثًا وَقَالَ: ( إِنَّهُ لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي ). رواه مسلم ( 1461 ).

* قال البغوي – رحم الله -:

فإن اختارت الثيب أن يبيت عندها سبعًا: يجوز، ثم عليه قضاء جميع السبع للقديمة، فحق الثيب في ثلاث ليال بلا قضاء أو في سبع بشرط القضاء، وهو قول الشعبي، وإليه ذهب مالك والشافعي وأحمد وإسحاق.

” شرح السنة ” ( 9 / 156 ).

* قال ابن القيم – رحمه الله -:

وإن كانت ثيِّبًا: خيَّرها بين أن يقيم عندها سبعًا ثم يقضيها للبواقي، وبين أن يقيم عندها ثلاثًا ولا يحاسبها، هذا قول الجمهور.

” زاد المعاد ” ( 5 / 151 ).

فهذا الحديث نص في أن الزوج إن أعطى زوجته ما لا حق لها به – كالبكر لها سبع ليال، والثيب لها ثلاث -: فإن عليه أن يعطي من الأيام مثلها للبواقي من نسائه.

والعلماء عندما يذكرون ما يجب على المعدد من العدل في المبيت يذكرون ” ليلة ليلة”، و ” ثلاثًا ثلاثًا ” و ” شهرًا شهرًا “، وهذا يبيِّن أن حق الزوجة ليس فقط في عدد الليالي التي تأخذها ضرتها بل وكلك كيفيتها، فالعدل يقتضي أن يكون في الكم والكيف.

* قال ابن قدامة – رحمه الله -:

فإن كان له امرأتان في بلدين: فعليه العدل بينهما؛ لأنه اختار المباعدة بينهما، فلا يسقط حقهما عنه بذلك، فإما أن يمضي إلى الغائبة في أيامها، وإما أن يُقدمها إليه ويجمع بينهما في بلد واحد، فإن امتنعت من القدوم مع الإمكان: سقط حقها لنشوزها، وإن أحب القسْم بينهما في بلديهما: لم يمكن أن يقسم ليلة ليلة، فيجعل المدة بحسب ما يمكن، كشهر وشهر، أو أكثر، أو أقل، على حسب ما يمكنه، وعلى حسب تقارب البلدين وتباعدهما. ” المغني ” ( 8 / 152 ).

وبه يُعلم الجواب عما جاء في السؤل، وهو أن على الزوج الذي رضي بأن يبيت عند زوجته في ” ينبع ” ليلتين متتاليتين أن يفعل الأمر نفسه كمًّا وكيفًا مع البواقي من نسائه، فعليه أن يبيت عند كل واحدة مهما ليلتين متتاليتين، إلا أن يرضيا بإسقاط حقهما، وتختاران تفريق الليلتين.

 

ثالثًا:

وليس لك – أيتها الأخ السائلة – محاسبة زوجك على عمله وزياراته التي تكون في ليلتك بسبب أنه يعيش بين أهله وأقربائه وأصدقائه، وهو لا يحل له تعمد جعل أعماله ومواعيد زياراته في نوبة بض نسائه للإضرار بها وتقليل وقت بقائه معها، فإن فعل ذلك متعمدًا يكون ظالمًا آثمًا.

* قال الدكتور أحمد ريان – وفقه الله -:

وقد تشدد بعض العلماء في وضع معايير للقسْم، ونفوا العدل عن كل ما يخالفها، ونجد مثل هذا التشدد في بعض عبارات الحنفية حيث جاء عندهم ” حتى لو جاء للأولى بعد الغروب وللثانية بعد العشاء فقد ترك القسْم “! ومعنى ذلك: أن الزوج يجب عليه أن يُنهي كل متعلقات النهار قبيل غروب الشمس حتى يتفرغ لضبط أوقات الدخول عند زوجاته يوميًّا بحيث يكون ذلك في ساعة محددة يوميًّا! وإذا كان حدوث ذلك ممكنًا فيما مضى لبساطة الحياة وقلة الضرورات وحصول الكفاية في المعاش بالقليل: فإنه غير ممكن الآن، فكم من الرجال الآن يستطيع أن يتحكم في حركته بحيث يقيد نفسه داخل المنزل من قبل غروب الشمس يوميًّا حتى يكون القسم في المبيت تامًّا؟.

… إنما الأنسب أن يقال: يجب أن يمكث مع أهله في المنزل أكثر الليل دون تحديد لوقت الدخول أو الخروج، إذ ربما اضطرته ظروف المعاش أو قضاء الحقوق أو طلب العلم أو غير ذلك من ظروف الحياة أن يدخل بيته متأخرًا أو يخرج منه مبكرًا، فالعبرة: بالبقاء مع الزوجة صاحبة النوبة أكثر الليل؛ لأن المقصود هو الأنس والاستمتاع، وهما يتحققان ببقاء الزوج أكثر الليل في منزله، وقد رأينا في الأحاديث المتقدمة الكيفية التي كان يتحقق بها القسم في الأسرة النبوية الطاهرة، ولم تكن زياراته صلى الله عليه وسلم لبقية أزواجه ليلًا أو نهارًا أو اجتماعه بهن في بيت صاحبة النوبة منافية لهذا القسم مع ما هو معلوم أن تلك الزيارات وذلك الاجتماع قد يفوِّت على صاحبة الليلة بعض حقها إذ كان يأخذ جزءًا من الوقت الخاص بها والتي كان من حقها أن تستأثر به دون صواحباتها .

… لذلك أرى أن العبرة بالقسم: هو أكثر الليل، مع تقييد ذلك التأخير بألا يكون المقصود منه هو ضرر الزوجة صاحبة الليلة، بل كان ذلك نتيجة لمشاغل الزوج اليومية.  ” تعدد الزوجات ” ( ص 60 ، 61 ).

 

والله أعلم.

هل يأثم من كان مشرفًا على ” القسم الإسلامي ” في منتديات فيها مخالفات شرعية؟

هل يأثم من كان مشرفًا على ” القسم الإسلامي ” في منتديات فيها مخالفات شرعية؟

السؤال:

هل يأثم الإنسان إذا كان مشرف في موقع يحتوي على بعض المخالفات مع العلم أن القسم الذي هو مشرف عليه لا يحتوي على مخالفات؟.

 

الجواب:

الحمد لله

الذي يظهر لنا بعد بحث أن المسألة محض اجتهاد، ويختلف حكم المشاركة في تلك المواقع تبعًا لأحوال كثيرة، ويمكن إجمال رأينا بما يأتي:

لا يشك أحد أن مواقع السوء والشر في عالم ” الشبكات العنكبوتية ” من الكثرة بحيث يصعب ذكر عدد لها، ومع ذلك فلم يمتنع علماؤنا الثقات من أن يكون لأحدهم موقع بين تلك المواقع ينشر الخير ويعلِّم الناس ويزكيهم، وكذا يقال في عالم ” الفضائيات”؛ فقد وُجدت القنوات الإسلامية المدعومة من أهل العلم مع أن هذا العالَم يعج بقنوات الفساد.

وقصْدنا من هذا: أنه لا يمنع وجود الشر المستطير من إبذار بذرة خير تُزرع في أرض الشر ليأكل الناس من ثمره ويستظلون بظله.

وعليه: فمن حيث الأصل لا نرى مانعاً من أن يشرف طالب علم على ” القسم الإسلامي ” في المنتديات والمواقع المنتشرة في الشبكة العنكبوتية ولو وجد فيها بعض المخالفات؛ وذلك:

  1. أن حاجة روَّاد المواقع لفتوى في دينهم ماسَّة في كثير من الأحيان، وكثير منهم لا يعرف الوصول لمواقع الفتوى في الشبكة وإن وصل لها قد لا يتسنى له إرسال سؤاله لعدم قدرة تلك المواقع على تحمل مزيد من الأسئلة، أو لأسباب أخرى، فأن يجد ملجئًا لواحد من أهل العلم الثقات يسأله في دينه ليتعلم، أو يعرض عليه مشكلته ليجد لها حلاًّ فهذا أمر فيه خير عظيم.
  2. أن غالب روَّاد المنتديات العامَّة ليسوا من أهل السوء والشر – إن شاء الله – فكثير منهم يبحث عن معلومة ” تقنية ” أو يشارك في الكتابة في مواضيع عامة، أو يدخل ليقرأ الأخبار ويتواصل مع الأصدقاء، ومثل هذا الكم الكبير من الروَّاد يحتاج لوعظ وإرشاد وتعليم، فأن يجد هذا قريبًا منه فهذا فيه خير كثير.
  3. أننا لو تركنا هذه المنتديات والإشراف على القسم الإسلامي فيها: فإنه سيتصدى لهذه المهمة غيرنا من أهل البدعة والضلالة فنكون قد تسببنا في إفساد عقائد أولئك الروَّاد، ولو فرضنا وجود معاصٍ عندهم فيصيرون جامعين بين سوء الخلق وسوء المعتقد! وهذا فيه شرٌّ وفساد عظيم.

 

* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

وأما ظهور بعض المشايخ في التلفزيون: فهو محل اجتهاد، إن أصاب الإنسان فيه فله أجران, وإن أخطأ فله أجر واحد، ولا شك أن المحب للخير منهم قَصَد نشر العلم وأحكام الشريعة؛ لأن التلفزيون أبلغ وسائل الإعلام وضوحًا، وأعمها شمولًا، وأشدها من الناس تعلقًا، فهم يقولون: إنْ تكلمنا في التلفزيون وإلا تكلم غيرنا, وربما كان كلام غيرنا بعيدًا من الصواب، فننصح الناس ونوصد الباب ونسد الطريق أمام من يتكلم بغير علم فيضل ويضل.

” مجموع فتاوى الشيخ العثيمين ” ( 2 / 280 ).

وعليه: فبما أننا نملك مواقع إسلامية في عالَم من السوء، ونملك قنوات فضائية في عالم من الفساد، ورأيْنا الخير الكثير الكبير التي قدَّمته تلك المواقع وتلك القنوات: فإننا لا نرى مانعًا من أن يكون لنا إشراف على ” القسم الإسلامي ” في تلك المنتديات والمواقع، على أن يكون ذلك بشروط:

  1. أن لا يكون الموقع غاية في السوء والفساد، فلا يصلح – مثلًا – أن يكون إشراف على ” القسم الإسلامي ” في موقع مختص بنشر الأفلام والموسيقى ورسائل الغرام والعشق، فهذا فيه نوع استهانة بشرع الله تعالى، فأن يوجد مكتب للدعوة والإرشاد في ” السوق ” يختلف عن وجوده على شاطئ عراة يعج بالفساد والشر المستطير.

ومثل هذه المواقع – وغيرها مما هو مثلها – يُكتفى بالكتابة فيها نصحًا وإرشادًا دون أن يكون الداعية أو طالب جزءً من كيانها.

والمواقع المحافظة في عالم الإنترنت كثيرة، وهي كلها تحتاج لوجود ” القسم الإسلامي ” فيها، ففيها غنية عن مواقع السوء والفساد تلك.

  1. ونرى أن لا يكون الإشراف لعالِم أو طالب علم مشهور حتى لا يكون ذلك ذريعة لدخول أهل الخير من الأبرياء لتلك المواقع، وعادة الرواد في المنتديات والمواقع العامَّة عدم الاهتمام بشخصية المعلِّم والمفتي وأكثرهم لا يفرِّق بين السنِّي والمبتدع أصلًا.
  2. ونرى أن من الشروط الواجب تحققها للقول بالجواز: أن يُمكَّن المشرف من الكتابة في دين الله بالحق الذي يعلمه من شرع ربه تعالى، ولا يُحذف ما يكتبه من أحكام شرعية وإن تعلقت بما في المنتدى من مخالفات شرعية، ويمكن القبول بالتغاضي عن ذِكر بعض الأحكام لوقت آخر لكن لا يحل للمشرف البقاء إن كان يُحرَّف كلامه ليتوافق مع هوى أصحاب تلك المواقع.
  3. وعلى المشرف الالتزام بالضوابط الشرعية المعروفة كمثل الحذر من المراسلات والمحادثة الخاصة مع النساء، والحذر من احتمال كيد بعض أهل السوء به، وليسأل ربَّه تعالى التوفيق والتثبيت دومًا.

والله أعلم.

هل ورد في الشرع أن من يحفظ القرآن بأرقام آياته أكثر أجرًا ممن ليس كذلك؟!

السؤال:

عمري ( 16 سنة )، وأحفظ القرآن كاملًا ولله الحمد، ولكني أريد أن أحفظه بأرقام الآيات، فهل هناك مزيد فضل لمن حفظ القرآن ورقم الآية على من حفظه دون أن يحفظ رقم الآيات؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

نرجو الله تعالى أن يثبتك على الخير والهدى، وأن يجعلك ممن يظلهم في ظل عرشه يوم القيامة، ونسأله تعالى أن يُصلح لك نيَّتك وعملك.

وإننا لنفخر أن يكون شابٌّ بعمرك هذا ويكون حافظاً لكتاب الله تعالى، وإننا لنفرح بك وبأمثالك من الشباب الذين شكروا الله تعالى بجوارحهم، وصرفوا أوقاتهم في تلاوة كتاب ربهم تعالى وحفظه.

ثانيًا:

وليس عندنا نصٌّ في الشرع يجعل حافظ القرآن بأرقام الآيات أعظم أجرًا وأعلى منزلة ممن حفظه بدون ذلك.

ونوصيك بعدم فعل ذلك؛ لأنه باب من أبواب الرياء، ولا نرضى لك – ولا لغيرك من الحفظة – أن يلج الشيطان لنفوسكم من هذا الباب فيفسد عليكم نيّاتكم وأعمالكم، كما أن الوقت أنفس من أن تصرفه في أمر لا طائل من ورائه، ولا ينفعك في دينك ولا يقربك إلى ربك تعالى.

لذا فالوصية لك بتجنب حفظ أرقام الآيات، والاهتمام بإتقان وجودة القراءة والحفظ، والسعي نحو فهم آياته وتدبر معانيه، مع الاهتمام بالعمل بما فيه، فتحل حلاله، وتحرِّم حرامه، وتعمل بأوامره، وتبتعد عن نواهيه، والعمل بالقرآن هو الغاية العظمى المرادة من قراءته وحفظه وإلا كان حجة يوم القيامة على صاحبه.

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: ” كان الرجلُ منَّا إذا تعلمَ عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرفَ معانيهن والعمل بهن “.

* وقال أبو عبد الرحمن السلمي – من التابعين -:

حدثنا الذين كانوا يُقرِئوننا القرآن، كعثمان بن عفان، وعبد الله بن مسعود، وغيرهما: أنهم كانوا إذا تعلَّموا من النَّبي صلى الله عليه وسلم عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل، قالوا: ” فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعًا “.

والله أعلم.

نصيحة وتوجيه لزوج يأمر زوجته بارتداء الحجاب في البيت ولو كانت وحدها!

السؤال:

إنني أريد أن أعرف رأيكم في أمر ما – جزاكم الله خيرًا وجعل مثواكم الجنة:

زوجي رجل تقيٌّ جدًّا، وأنا أحاول أن أقوي التزامي بالإسلام، وأحاول أن أغطي نفسي بشكل مناسب، وقد اتفقنا أن النقاب فرض خارج البيت، يرى زوجي أن هذا أعلى درجات الإيمان أن أرتدي الحجاب في البيت ! فهو يرى أن هذا يزيد من البركة في البيت! وهو يقترح ( ولم يجبرني علي شيء والحمد لله ) أنني يجب أن أرتدي الحجاب حتى في عزلتي، حتى في حال عدم وجود محارم أو زوار في البيت، وليس لي أن أخلعه إلاَّ وقت النوم أو عند الاستحمام.

ليست لدي أي دوافع لرفض هذا الأمر إذا كان الإسلام يأمر بذلك ولكنني أرى أنني في البيت يجب أن أكون جذابة وأن أبدو جميلة، والحجاب يمنعني من ذلك، ومن خلال دراساتي وجدت أنه لا وجود لدليل يقول بارتداء المرأة للحجاب في البيت، يقول زوجي: إنني لن أجد دليلًا على ذلك لأن هذا من الأدب وهناك العديد من الآداب غير المذكورة في القرآن والسنة، وقد اعتبرت أن هذا ربما يكون عادة ثقافية وإنني سعيدة أن أفعل هذا لإرضائه ولكنني حريصة أيضًا أن ألتزم بالإسلام، هل يمكن أن توضحوا إذا ما كان الحجاب في البيت يزيد البركة؟ وهل إذا رفضت أكون آثمة؟ كما أنه من المهم أن أرضي زوجي لوجه الله ولكنني في حيرة من أمري.

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

ما قاله زوجكِ لك نقطع بأنه غير صحيح، فلا تحجب الزوجة في بيتها وليس فيه أجنبي من أعلى درجات الإيمان, ولا هو بأمر جالبٍ للبركة، ولا هو من الآداب الشرعية.

ونحن وإن كنَّا نشكر له غيرته على عرضه إلاَّ ما قاله وما يطلبه من زوجته لا يدخل في الغيرة، بل هو من التنطع ومخالفة الشرع والفطرة، والشرع لم يأت بالتشديد ولا التعسير على المسلمين ولا شك أن ما يأمر به زوجته من التحجب داخل البيت داخل في هذا، كما أن الله تعالى جعل النفوس السوية تألف الزينة والجمال، وقد أباح الله تعالى من ذلك الشيء الكثير، ومنه تزين المرأة لزوجها وتجملها له، وهذا مما يجعل القلب يستأنس بالزوجة والنفس تميل إليها، وهو ما يسبب العشرة الحسنة بينهما.

 

 

* قال المناوي – رحمه الله -:

أما التطيب والتزين للزوج: فمطلوب محبوب، قال بعض الكبراء: تزيُّن المرأة وتطيُّبُها لزوجها من أقوى أسباب المحبة والألفة بينهما، وعدم الكراهة والنفرة؛ لأن العين رائد القلب، فإذا استحسنتْ منظرًا: أوصلته إلى القلب، فحصلت المحبة، وإذا نظرت منظرًا بشعًا أو ما لا يعجبها من زي أو لباس: تُلقيه إلى القلب، فتحصل الكراهة والنفرة، ولهذا كان مِن وصايا نساء العرب لبعضهن: إياكِ أن تقع عينُ زوجكِ على شيء لا يستملحه، أو يشم منك ما يستقبحه.

” فيض القدير ” ( 3 / 190 ).

 

ثانيًا:

ونقول للزوج الفاضل إن الشرع جعل من حق زوجتك عليك أن تتزين أنت لها! فتكون حسن الهيئة طيب الرائحة وتتجمل لها، وهذا يدل على خطأ تصورك، فالشريعة جاءت بما هو أسمى مما تظن من التضييق على الزوجة في بيتها في لباسها وهيئتها، وهنَّ اللاتي نشأن على حب التزين والتجمل كما قال تعالى ( أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ ) الزخرف/ 18.

فلا تضيق ما وسَّعه الله ولا تحرِّم ما أحلَّه الله، ولا تظنن للحظة أنَّ تحجب زوجتك في بيتها أمامك هو من أعلى الإيمان، ولا أن ذلك بجالب للبركة في منزلك، ولا أنه من الآداب التي تحث عليها الشريعة، وعلامة الإيمان: الاستقامة على شرع الله، والبركة تُجلب على من اتبع أوامر الشرع وابتعد عن الشبهات، والآداب الشرعية جاء منصوصاً عليها في الكتاب والسنَّة، وليس ما تأمر به امرأتك من شرع الله، ولا هو من الشبهات، ولا هو أدب من آداب الإسلام، فلم تفعله صحابية ولا تابعية ولا هو معروف في واقع حياة المسلمين.

فاستمتع بما أباحه الله لك ولها، واطلب منها التزين والتجمل، واشتر لها ثيابًا جميلة – قصيرة وشفافة وضيقة – لتلبسها لك وتتمتع بالنظر إليها، وسترى أن الخير والبركة هو في هذا وليس فيما تظنه أنت أنه من الشرع.

* وانظر – للأهمية – أجوبتنا الأخرى لتقرأ فيها جواز لبس القصير والشفاف والضيق من اللباس للأزواج بعضهم لبعض، ونعتقد أنك ستغيِّر رأيك، وتلغي قرارك، وتستجيب لنداء الشرع والعقل والفطرة.

 

والله أعلم.

هل يُمكن أن يفكِّر إبليس في التوبة؟ وهل يقبلها الله تعالى منه لو فعل؟

هل يُمكن أن يفكِّر إبليس في التوبة؟ وهل يقبلها الله تعالى منه لو فعل؟

السؤال:

هل من الممكن أن يفكِّر إبليس في التوبة؟ وهل إذا أراد التوبة هل من الممكن أن يتقبلها الله منه؟ ولو تقبلها هل تنتهي الحياة بذلك؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

يجب أن يُعلم أن كفر إبليس مقطوع به، وأنه من المعلوم من الدين بالضرورة، ومن خالف في ذلك – كنا يقوله بعض غلاة الصوفية الباطنية – فهو كافر.

وسبب كفر إبليس هو الاستكبار على أمر الله تعالى، والطعن في حكمته، فكفره كفر إباء واستكبار ككفر فرعون واليهود وأبي طالب، لا كفر جحود، قال تعالى ( إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ) البقرة/ 34، وقال ( إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ) ص/ 74.

* قال ابن القيم – رحمه الله -:

وأما كفر الإباء والاستكبار: فنحو كفر إبليس؛ فإنه لم يجحد أمر الله، ولا قابله بالإنكار، وإنما تلقاه بالإباء والاستكبار، ومِن هذا: كُفر مَن عرف صدق الرسول وأنه جاء بالحق من عند الله ولم ينقد له إباءً واستكبارًا، وهو الغالب على كفر أعداء الرسل كما حكى الله تعالى عن فرعون وقومه: ( أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ ) المؤمنون/ 47، وقول الأمم لرسلهم: ( إِنْ أَنْتُمْ إِلا بَشَرٌ مِثْلُنَا ) إبراهيم/ 10، وقوله: (كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا ) الشمس/ 11. ” مدارج السالكين ” ( 1 / 337 ).

 

ثانيًا:

ولم يتب إبليس من معصية ربه تعالى التي كفر بها، لا في السماء – كما تاب آدم عليه السلام – ولا في الأرض بعد أن أُهبط إليها، ولا طلب من ربه تعالى أن يطيل في عمره ليراجع نفسه، ويتوب ويئوب، لكنه طلب إطالة عمره ليغوي الناس، وليضلهم، وليمنيهم، ولينكبهم الصراط المستقيم، ليكونوا جميعًا معه في جهنم كما قال تعالى ( إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ ) فاطر/ 6، وهذا الحال الذي نحكيه عن الشيطان هو ما جهر به لربه تعالى، قال الله عز وجل – حاكياً قوله -: ( قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ . ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ) الأعراف/ 16 ، 17.

* قال الطبري – رحمه الله -:

معناه: ثم لآتينهم من جميع وجوه الحق والباطل، فأصدهم عن الحق، وأُحَسِّنُ لهم الباطل. ” تفسير الطبري ” ( 5 / 445 ).

وليس حال إبليس حتى قريبًا من التوبة، فهو يعرف ذنبه، فلا هو بالذي ندم على معصيته – كما ندم آدم عليه السلام – ولا بالذي ترك إغواء الناس وتزيين الباطل لهم، فأي توبة يمكن أن يتوبها هذا؟!.

* قال الشيخ الطاهور بن عاشور – رحمه الله -:

والتوبة تتركب من عِلم وحال وعمل، فالعلم: هو معرفة الذنب، والحال: هو تألم النفس من ذلك الضرر ويسمَّى ندمًا، والعمل: هو الترك للإثم وتدارك ما يمكن تداركه وهو المقصود من التوبة، وأما الندم فهو الباعث على العمل ولذلك ورد في الحديث: ( الندم توبة ) قاله الغزالي.

قلت: أي لأنه سببها ضرورة أنه لم يقصر لأن أحد الجزأين غير معرفة.

” التحرير والتنوير ” ( 1 / 438 ).

 

ثالثًا:

وهل إبليس مخاطب بالتوبة كباقي الخلق؟ نعم هو كذلك، ولم يمنع الله تعالى التوبة عليه، ولكنه الذي أباها، وقد علم الله تعالى ذلك في الأزل، ولم يمنع هذا من مخاطبته ومخاطبة ذريته بوجوب اتباع الحق والهدى، وتوعدهم بالنار إن هم خالفوا ذلك.

قال تعالى: ( قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) البقرة/ 38.

وهذا الخطاب – على الصحيح – لآدم وحواء وإبليس – ويدخل معهم ذريتهم، وليس في ذلك ما يُشكل، وهو نظير كثير من الآيات التي يأمر الله تعالى فيها بالتوبة، والدخول في الإسلام، وفي هؤلاء المأمورين والمخاطبين طوائف علم الله تعالى أنهم لا يستجيبون، وأنهم يموتون على الكفر، وقد قال أبو العالية في تفسير ( الهُدى ) في الآية السابقة إنه: ” الأنبياء، والرسل، والبيان “، وقد علَّق الإمام الطبري رحمه الله بقوله:

وقول أبي العالية في ذلك وإن كان وجهًا من التأويل تحتمله الآية: فأقرب إلى الصواب منه عندي وأشبهُ بظاهر التلاوة: أن يكون تأويلها: فإما يأتينكم يا معشرَ من أُهبط إلى الأرض من سمائي، وهو آدمُ، وزوجته، وإبليس – كما قد ذكرنا قبلُ في تأويل الآية التي قبلها -: إما يأتينكم منّي بيانٌ من أمري وطاعتي، ورشاد إلى سبيلي وديني، فمن اتبعه منكم: فلا خوف عليهم، ولا هم يحزنون، وإن كان قد سلف منهم قبل ذلك إليّ معصية, وخلافٌ لأمري وطاعتي، يعرّفهم بذلك جل ثناؤه أنه التائبُ على من تاب إليه من ذنوبه، والرحيمُ لمن أناب إليه، كما وصف نفسه بقوله: ( إنه هو التّواب الرحيم ).

وذلك أن ظاهر الخطاب بذلك إنما هو للذين قال لهم جل ثناؤه: ( اهبطوا منها جميعًا )، والذين خوطبوا به هم من سمّينا، في قول الحجة من الصحابة والتابعين الذين قد قدّمنا الرواية عنهم، وذلك وإن كان خطاباً من الله جلَّ ذِكره لمن أُهبط حينئذٍ من السماء إلى الأرض: فهو سنّة الله في جميع خلقه، وتعريفٌ منه بذلك الذين أخبر عنهم في أول هذه السورة بما أخبر عنهم في قوله ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) البقرة/ 6، وفي قوله: ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ) البقرة/ 8، وأنّ حكمه فيهم – إن تابوا إليه، وأنابوا، واتبعوا ما أتاهم من البيان من عند الله على لسان رسوله محمد صلى الله عليه وسلم -: أنهم عنده في الآخرة ممن لا خوفٌ عليهم، ولا هم يحزنون، وأنهم إن هلكوا على كُفرهم وضلالتهم قبل الإنابة والتوبة: كانوا من أهل النار، المخلَّدين فيها.

” تفسير الطبري ” ( 1 / 550 ، 551 ).

 

رابعًا:

وقد رُوِيَ أثر إسرائيلي فيه بيان رغبة إبليس بالتوبة! وفيه أنه يأمره ربه تعالى بالسجود عند قبر آدم!.

عن ابن عمر قال: لقي إبليسُ موسى صلى الله عليه وسلم فقال: يا موسى أنت الذي اصطفاك الله برسالته وكلَّمك تكليمًا وأنا من خلق الله، أذنبت، وأنا أريد أن أتوب، فاشفع لي إلى ربي أن يتوب عليَّ، قال موسى: نعم، فدعا موسى ربَّه فقيل: يا موسى قد قُضيت حاجتك فلقي موسى إبليس فقال: قد أُمرتَ أن تسجد لقبر آدم ويُتاب عليك، فاستكبر وغضب، فقال: لم أسجد له حيًّا أسجد له ميتًا؟!.

رواه ابن أبي الدنيا في ” مكائد الشيطان ” ( 44 ) وابن عساكر في ” تاريخ مدينة دمشق ” ( 61 / 127 ).

وفي الإسناد: عمرو بن دينار البصري، أبو يحيى الأعور، قهرمان آل الزبير بن شعيب البصري.

قال الذهبي – رحمه الله -:

ضعفه: أحمد، والفلاَّس، وأبو حاتم، وقال ابن معين: ذاهب، وقال البخاري: فيه نظر، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال أيضًا: ضعيف، وكذا ضعفه: الدارقطني، والنَّاس. ” سير أعلام النبلاء ” ( 9 / 371 ).

ورواه ابن أبي الدنيا في ” مكائد الشيطان ” ( 45 ) وابن عساكر في ( 62 / 259 ) عن أبي العالية من شفاعة نوح عليه السلام عند ربِّه، وبالطلب نفسه! والرفض نفسه!.

وكلا الأثرين لا ينبغي تصديقهما ابتداءً حيث لا يمشي زعم إبليس بالتوبة على أحد من آحاد العلماء فكيف يمشي على بعض أولي العزم من الرسل؟! ولو أراد إبليس التوبة فهو يعلم أن طريقها ليس مسدودًا، وأنها بينه وبين الله تعالى لا يحتاج فيها لشفاعة، ومع ذلك ووفقا لذينك الأثرين الإسرائيليين فإنه أبى التوبة! وهو يؤكد ما قلناه سابقاً في بيان حاله، وأنه لا يتوب ولن يتوب البتة، وأنه مصيره الحتمي هو النار، قال تعالى ( قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ ) ص/ 84 .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

وأما عَرضُ السجودِ لقبرِ آدم عليه السلام على إبليس: فهذا قد ذكره بعضُ الناس، لكن ليس له إسناد يُعتَمد عليه.

وأما عرضُ السجود له على إبليسَ في الآخرة : فلم يذكره أحدٌ مما علمتُه.

وكلاهما باطل وإن قاله من قاله.

” جامع المسائل ” ( 4 / 301 ).

 

والله أعلم.

معاناة زوجة نصرانية من زوجها (المسلم)! الظالم لها المسيء لعشرتها

معاناة زوجة نصرانية من زوجها (المسلم)! الظالم لها المسيء لعشرتها

السؤال:

أنا سيدة مسيحية، ولا تقولوا إن المسيحيين كفار لأني أحس نفسي أفضل من آلاف من المسلمين الذين يتنصبون بالدين الإسلامي ويعلقون أغلب أغلاطهم متحججين بالدِّين!

علمًا أن زوجي مسلم ولي أربعة أولاد مسلمين ربَّيتهم على الفضيلة وخوف رب العالمين منهم بنتان شابتان ومحجبتان، ولي ولدان أصغر منهما أتقياء يحترمون كل الشعائر والطقوس الدينية للمسلم والمسيحي! علمًا أن لي زوجًا لا يخاف الله، يسب ويشتم كل الأنبياء والأديان، وعيشتي معه جحيم، له زوجة – ابنة خالته – تعمل السحر، وخربت بيتي، وتؤمن بالشر والتعويذة، وتُهجِّم على بيتي بسببها، وليس عندها ذرية، وتشبهه في جميع النواحي: من الكذب والرياء، منافقة وتدعي بالدين لكن لا تملك أي نقطة في بحر الدين من مودة ورحمة، وجاءت إلى أوربا، أمرها أن تنزع الحجاب لغرض أن يدخلها على الملاهي والأماكن الجنسية، كرهتُها وكرهت كل مسلم متلون، الآن أنا في مشاكل مع زوجي باستمرار، ورمى عليَّ يمين الطلاق، وهو لا يريدني، لكن أريد أن يحررني، فهو محتفظ بي لغرض الخدمة وتربية أطفالي.

السؤال هو: أنه ( 20 مرة ) رمى يمين الطلاق عليَّ, فهل أنا محرَّمة عليه؟ وهو مقاطعني فترة ( 5 أشهر )، بعيد عني بالفراش والمأكل والمعيشة، ماذا أفعل؟ أغيثوني رضي الله عنكم، علماً أني على ديني، وهو على المذهب الحنفي!.

 

الجواب:

الحمد لله

نحن نقدِّر ما تعانين منه من ذلك الزوج الظالم لك المقصِّر في أداء حقوقه تجاهك، وفي الوقت نفسه نود تنبيهك على بعض التنبيهات – وفيها الإجابة على أسئلتك -:

  1. قولك لنا ” لا تقولوا إن المسيحيين كفار “: هذا أمره ليس لنا، ولسنا نحن الذين كفَّرنا اليهود والنصارى والمجوس والصابئة، بل الله تعالى هو الذي حكم بكفر أولئك، وهو الذي أخبر بأنه لا يقبل غير الإسلام دينًا بعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم؛ لأنه رسول إلى أهل الأرض جميعًا، قال تعالى ( وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) آل عمران/ 85 ، وقال تعالى ( لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ . أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ . مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ) المائدة/ 73 – 75.
  2. ونحن لا ننكر أن يوجد من غير المسلمين من هو أحسن خلقاً من كثير المسلمين، لكن لن يكون خيرًا منهم دينًا! ونحن كما ندعو المسلمين أصحاب الظلم والشرور أن يحسِّنوا أخلاقهم لينفذوا ما أمرهم الله تعالى به: ندعو كذلك أصحاب الأخلاق الحسنة أن يكمِّلوا ذلك بتحسين دينهم.

واعلمي أن أصحاب الأخلاق الجميلة من أولئك الناس غير المسلمين للأسف لم تكن أخلاقهم كذلك مع رب النَّاس! لأنهم يسبُّون الله تعالى في الحقيقة حينما يدَّعون له الولد! أو أنه ثمة إله معه تعالى عما يقولون علوًّا كبيرٍا، فمن قال إن عيسى هو الله أو ابن الله فهو ساب وشاتم لله تعالى أعظم السب والشتم، وماذا تنفعه أخلاقه الجميلة مع الخلق في الوقت الذي يسيء إلى رب الخلق جميعًا؟!.

لذا فإننا ندعوكِ – صادقين – أن تعيدي النظر في عقيدتك وأن تعلني التوحيد والشهادة لله تعالى وحده بأنه الرب الإله لا إله ولا رب سواه، والشهادة لمحمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة، وبذلك تكونين جمعتِ بين الخيرين.

  1. وما تعانين منه من ظلم زوجك له ليس لأنه مسلم! لأن الإسلام يأمر المسلمين بإحسان العشرة لزوجاتهم، وليس لأنك غير مسلمة لأن الإسلام لم يفرِّق في ذلك الإحسان الواجب في عشرة الزوجة بين المسلمة والكتابية، بل لعلَّ الإحسان للكتابية أن يكون الحث عليه أولى؛ لبيان أخلاق الإسلام لهنَّ فلعلَّ الله تعالى أن ينقذها من النار بسببه.

فما تعانين منه إنما سببه بُعد زوجك عن دينه، فالرجل كلما كان متمسكًا بدينه حسنت أخلاقه وأعطى كل ذي حقٍّ حقَّه، فليته كان مطبِّقاً لإسلامه إذن لرأيتِ ما يسرك من حسن المعاملة ومن الرحمة والمودة.

  1. وما تعانين منه من زوجك من ظلم وبؤس تعاني منه زوجات مسلمات أيضًا! فالأمر راجع إلى مدى حرص الزوج أن لا يقع فيما يُغضب ربَّه تعالى، وقد رضي أناس بسخط الله فقدَّموه على رضاه فظهر منهم الشرور والفساد.
  2. وإذا ثبت سبُّ زوجكِ للأنبياء وسبِّه لدين الإسلام: فهو مرتد، ونكاحه مفسوخ، وليس أمره بقائك معه متعلقًا بالطلاق بل بما هو أعظم منه وهو وقوعه في الردة التي توجب فسخ النكاح سواء كانت زوجته مسلمة أو كتابية، وليقرأ ما قاله علماء الحنفية الذي ينتسب لمذهبهم كذباً وزورًا.

* قال الإمام السرخسي الحنفي – رحمه الله -:

وإذا ارتدَّ المسلم : بانت منه امرأته، مسلمة كانت أو كتابية، دخل بها أو لم يدخل بها، عندنا. ” المبسوط ” ( 5 / 49 ).

ولا يحتاج هذا الحكم – في الأصل – لقضاء، وتستحقين مهركِ كاملًا.

وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 22 / 198 ):

* قال الحنفية:

إذا ارتد أحد الزوجين المسلمين: بانت منه امرأته مسلمة كانت أو كتابية، دخل بها أو لم يدخل؛ لأن الردة تنافي النكاح ويكون ذلك فسخًا عاجلًا لا طلاقًا، ولا يتوقف على قضاء

وإن كان – أي: الردة – بعد الدخول: فلها المهر كله. انتهى مختصرًا.

  1. فأنت الآن لا تحلين له، إما لأجل وقوع الطلاق عليك أكثر من ثلاث مرات، وإما بسبب وقوعه في الردَّة، فعليك تخليص نفسك بما تستطيعينه من طرق، إما برفع أمره لقاض شرعي، أو مركز إسلامي، أو غيرهما من الهيئات الإسلامية، فإن لم يتيسر ذلك فافعلي ذلك أمام المحاكم القانونية .

والمهم أن تعلمي أن الإسلام ليس هو السبب في سوء معاملته لك، وأن الإسلام قد أنصفكِ، وها هو يحكم عليه بالردة، ويوجب فسخ نكاحك ويفك قيدك، وها هو يوجب عليه المهر كاملًا يدفعه لك- المقدَّم منه والمؤخر-، فنرجو أن يكون ما قلناه لك يرفع عنك الغشاوة في نظرتك للإسلام، وأن تمعني النظر فيما أنتِ عليه من اعتقاد، ونسأل الله لك الهداية والتوفيق والفلاح.

 

والله أعلم.

 

 

ما صحة كلام منقول عن علي رضي الله عنه أوله ” ” سوف أخبرك بعلامات وأسباب “؟

ما صحة كلام منقول عن علي رضي الله عنه أوله ” ” سوف أخبرك بعلامات وأسباب “؟

السؤال:

ما صحة هذا الكلام المنقول عن علي رضي الله عنه؟.

باختصار: للإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه خطبه قد سأله أحد: يا أمير المؤمنين: متى يخرج الدجال؟ فقال الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه:

” سوف أخبرك بعلامات وأسباب وهنات يتلو بعضهن بعضا حذو النعل بالنعل فاعقد بيدك واحفظ ما أقول لك: إذا أمات الناس الصلوات وأضاعوا الأمانات وكان الحكم ضعفاً والظلم فخرًا وأمراؤهم فَجَرَة ووزراؤهم خَوَنَة وأعوانهم ظَلَمَة وقراؤهم فَسَقَة وظهر الجَور ( الجور = الظلم ) وفشا الزنا وظهر الربا وقُطِعَتِ الأرحام واتُّخذت القينات ( القينات = مغنيات ) وشربت الخمور ونقضت العهود وضيعت العتمات ( العتمات = صلاة الليل ) وتوانى الناس في صلاة الجماعات وزخرفوا المساجد وطولوا المنابر وحلوا المصاحف وأخذوا الرشاة ( انتشرت الرشاوى ) وأكلوا الربا واستعملوا السفهاء ( وظفوا السفهاء ) واستخفُّوا بالدماء وباعوا الدين بالدنيا واتجرت المرأة مع زوجها حرصًا على الدنيا وركب النساء على المياثر ( المياثر = الدواب الفاخرة ) وتشبه النساء بالرجال وتشبه الرجال بالنساء وكان السلام بينهم على المعرفة وشهد شاهد من غير أن يستشهد وحلف من غير أن يستحلف ولبسوا جلود الضأن على قلوب الذئاب وكانت قلوبهم أمرَّ من الصبر وألسنتهم أحلى من العسل ( النيات خبيثة ) وسرائرهم أنتن من الجيف والتُمس الفقه لغير الدين وأنكر المعروف وعُرف المنكر، ثم قــال رضي الله عنه: إذا حصل ذلك: فالنجاة النجاة، والوحي الوحي، والثبات الثبات “.

هل صح هذا الكلام عن الإمام علي رضي الله عنه؟ وهل هو مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم؟.

 

الجواب:

الحمد لله

هذه الرواية مكذوبة، لم تصح لا عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وفي إسنادها كذَّاب ومجهول، أما الكذَّاب: فهو حمَّاد بن عمرو النصيبي، وأما المجهول: فهو السري بن خالد.

وقد ذكر الرواية بتمامها: المتقي الهندي في كتابه ” كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال ” ( 14 / 614 ) أنها من رواية أبي الحسن أحمد بن جعفر المعروف بـ ” ابن المنادى ” – وفي كتابه ” الملاحم ” واسمه ” المقتص على محدثي الأعوام لنبأ ملاحم غابر الأيام ” وهو مخطوط -، ثم قال:

وفيه: حماد بن عمرو، متروك، عن السري بن خالد، قال في ” الميزان “: لا يُعرف، وقال الأزدي: لا يحتج به. انتهى.

وهذا طائفة من أقوال أهل الجرح والتعديل في الراويين:

1.*  قال ابن الجوزي – رحمه الله – في ترجمة حمَّاد بن عمرو النصيبي-:

قال يحيى: يكذب ويضع الحديث، وقال البخاري: منكر الحديث، وضعَّفه علي بن حجر، وقال السعدي: كان يكذب، وقال عمرو بن علي: متروك الحديث، ضعيف جدَّا، منكر الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال أبو زرعة، واهي الحديث، وقال الساجي: أجمع أهل النقل أنه متروك. ” الضعفاء والمتروكين ” ( 1 / 234 ).

  1. وأما السري بن خالد: فقد قال الإمام الذهبي رحمه الله في ترجمته: مدني لا يُعرف، قال الأزدي: لايُحتج به.

” ميزان الاعتدال في نقد الرجال ” ( 3 / 173 ، 174 ).

 

والله أعلم.

 

 

 

ما شرعية نشر هذا ” الفلاش ” في تعليم طرق عدِّ الأذكار؟ أو كيف يمكننا حساب أعداد الأذكار الشرعية باستعمال أيدينا؟

السؤال:

هل يمكنني السؤال عن شرعية هذا الفلاش؟ وهل فيه أي خطأ شرعي لأنني أريد نشره للإفادة؟.

http://www.m5zn.com/play-06021007063493e9938aw1bnda3fedu-countNew_f.swf

الفلاش يشرح ثلاث طرق لكيفية عد الأذكار باليد، وقد نفعني الله بها كثيرًا، وجزاكم الله خير الجزاء.

سأرفق الفلاش أيضًا لو كانت هناك مشكلة في تصفحه.

 

الجواب:

الحمد لله

  1. جاءت السنَّة القولية والفعلية بعَقد التسبيح باليد، ومعنى ” عقد التسبيح ” أي: عدُّه.

دليل القولية:

عَنْ يُسَيْرَةَ بِنتِ يَاسر رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( عَلَيْكُنَّ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّقْدِيسِ وَاعْقِدْنَ بِالْأَنَامِلِ فَإِنَّهُنَّ مَسْئُولَاتٌ مُسْتَنْطَقَاتٌ وَلَا تَغْفُلْنَ فَتَنْسَيْنَ الرَّحْمَةَ ). رواه الترمذي ( 3583 ) أبو داود ( 1501) وحسَّنه الألباني في ” صحيح الترمذي”.

ودليل الفعلية:

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ( خَصْلَتَانِ أَوْ خَلَّتَانِ لَا يُحَافِظُ عَلَيْهِمَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ هُمَا يَسِيرٌ وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا قَلِيلٌ يُسَبِّحُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرًا وَيَحْمَدُ عَشْرًا وَيُكَبِّرُ عَشْرًا فَذَلِكَ خَمْسُونَ وَمِائَةٌ بِاللِّسَانِ وَأَلْفٌ وَخَمْسُ مِائَةٍ فِي الْمِيزَانِ وَيُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ وَيَحْمَدُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَيُسَبِّحُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ فَذَلِكَ مِائَةٌ بِاللِّسَانِ وَأَلْفٌ فِي الْمِيزَانِ فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْقِدُهَا بِيَدِهِ. الترمذي ( 3410 ) أبو داود ( 5065 ) وابن ماجه (926 ).

  1. وفي بعض الروايات أن التسبيح باليد اليمنى.

* قال الشيخ الألباني – رحمه الله -:

وفي رواية لأبي داود ( يعقد التسبيح بيمينه )، وإسنادها صحيح عندي، وحسَّنها النووي في ” الأذكار “. ” الكلِم الطيب ” ( 112 ).

وقد وقع خلاف بين العلماء في هذا، ورجحنا هناك أن الأفضل هو التسبيح باليمنى، وأنه من سبَّح باليد اليسرى: فليس عاصيًا ولا ينبغي الإنكار عليه.

  1. ومعنى حديث ( يعقدها بيده ) محتمل لأمور ثلاثة:

أ. العقد – العد – بأصابع اليد كاملة بقبضها وفتحها، ومن يقول هذا يجعل ( الأنامل ) في الحديث الآخر بمعنى الأصابع.

ب. العقْد بالأنامل، وقد جاء النص به في الحديث سابق الذِّكر، وقد اختلف العلماء في معناه: فذهب بعضهم إلى أنها بمعنى الأصابع – كما سبق قريبًا-، وقال آخرون بظاهره، وأن العد يكون بأنامل اليد، وفي كل أصبع أنملة واحدة.

ج. العقد بعُقَد الأصابع.

وهذه المعاني الثلاثة قيلت في معنى الحديث:

* قال ” شمس الحق العظيم آبادي – رحمه الله -:

( يعقدها بيده ) أي : بأصابعها، أو بأناملها، أو بعُقَدِها.

” عون المعبود ” ( 13 / 273 ).

والذي يظهر لنا أن معنى ” الأنامل ” في الحديث هو الأصابع، وهو من إطلاق الجزء وإرادة الكل، ويبعُد أن يكون التسبيح بالأنامل وحدها؛ لأنه سيصعِّب على المسبِّح العدَّ؛ حيث في كل أصبع أنملة واحدة، وهي الجزء في الأصبع الذي يكون في ظهرها الظفر، وقد فسَّر بعضهم الأنامل بالمفاصل التي تكون في الأصبع الواحدة – ثلاثة مفاصل في كل أصبع إلا الإبهام ففيه مفصلان – وهو تفسير بعيد لا يساعد عليه لغة ولا شرع ولا عُرف.

* قال أبو الحسن المباركفوري – رحمه الله -:

والظاهر: أن يراد بها – أي: الأنامل -: الأصابع؛ من باب إطلاق البعض وإرادة الكل، عكس ما ورد في قوله تعالى ( يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُم فِي آَذَانِهِم ) البقرة/ 19، لإرادة المبالغة. ” مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ” ( 7 / 478 ).

* وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

( اعقدن بالأنامل فإنهن مستنطقات ) الأنامل يعني: الأصابع.

” فتاوى نور على الدرب ” ( شريط رقم 230 ).

وللفائدة فقد تكرر في فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية وعند غيره الحديث بلفظ ” اعقدن بالأصابع ” ولا أصل لهذا اللفظ في الروايات، أما من حيث المعنى فصحيح.

  1. ولم يثبت في الشرع على وجه التحديد كيفية عد النبي صلى الله عليه وسلم للتسبيح بأصابعه، فالذي يظهر أن الأمر فيه سعة.

 

 

 

وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 21 / 258 ):

* قال ابن علاَّن: يُحتمل أن المراد: العقد بنفس الأنامل، أو بجملة الأصابع.

قال:

والعقد بالمفاصل: أن يضع إبهامه في كل ذِكر على مفصل، والعقد بالأصابع: أن يعقدها ثم يفتحها.

وفي ” شرح المشكاة “: العقد هنا بما يتعارفه الناس. انتهى

وأقرب الصور التي نوصي بها: أن يُقبض الإصبع للكف ثم يُفتح في كل تسبيحة وتحميده وتكبيرة، وهو أفضل من جعل ذلك القبض والفتح لمجموع التسبيح والتحميد والتكبير؛ لأن في الصورة الأولى حركة أكثر للأصبع، وهو ما يرجحه الشيخان عبد العزيز بن باز والعثيمين رحمهما الله.

أ.* قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

السنَّة: العدُّ بالأصابع، بالخمسة الأصابع، تطبيقًا وفتحًا حتى يكمِّل ثلاثًا وثلاثين، فيكون باليمنى أفضل، وإن سبَّح بالثنتين: فلا حرج.

” فتاوى نور على الدرب ” ( شريط رقم 739 ).

ب. * وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

أما السنَّة: يكون العقد بالإصبع كله؛ لأن قوله: ( اعقدن بالأنامل ) معروف العقد عند العرب أنهم لا يعقدون بكل أنملة وحدها، وإنما يعقدون بالإصبع كله، فمثلًا يقول: سبحان الله والحمد لله والله أكبر بدون أن يشير إلى المفاصل.

” لقاء الباب المفتوح ” ( 168 / السؤال رقم 10 ).

  1. وعليه: فما جاء في ” الفلاش ” موضوع السؤال كله – وغيره مما هو قريب منه – يدخل في السعة الجائزة في التسبيح، فكله يتم باليد، وقد رأينا أن استعمال اليسرى كان للتذكير بالعدد الذي وصل له المسبِّح، وهو أمر جيِّد؛ ليخرج المرء من الخلاف في التسبيح باليد اليسرى، والطريقة الأولى في ” الفلاش ” هي أقرب الطرق لما رجَّحه الشيخان ابن باز والعثيمين رحمهما الله.

وعليه: فلا نرى مانعًا من نشر ” الفلاش ” مع التوصية بوضع طرق أخرى لحساب العدد مائة وهو أكثر الأعداد ثبوتًا في السنَّة.

 

والله أعلم.

كلمة حول ظاهرة تمييع مسائل من الشرع لأجل التقرب للغرب!

كلمة حول ظاهرة تمييع مسائل من الشرع لأجل التقرب للغرب!

السؤال:

هناك ظاهرة غريبة في أوساط المسلمين في الغرب بدأت تطفو إلى السطح: إن الإخوة المسلمين في الغرب يحاولون جاهدين بشتى أنواع الأساليب التوفيق بين الإسلام والقضايا العصرية التي تظهر وتُستجد من حين لآخر؛ سعيًا منهم في إثبات أن الإسلام دين يواكب المتغيرات ويتعايش مع العصر، ولكنهم يخطئون من حيث لا يشعرون، فعلى سبيل المثال: لكي يثبتوا حقوق المرأة في الإسلام ومساواة الإسلام لها مع الرجل: فإنهم يقومون بالبحث عن غرائب النصوص التي جعلت من المرأة إماماً في الصلاة ( حتى وإن كانت في حالات خاصة )، ثم يقولون بعد ذلك: ألا ترون أن الإسلام أعطى المرأة حق القيادة والإمامة، إذًا فإن الإسلام ضمن للمرأة تولي المناصب أيًّا كانت، أوليس قد جعلها إماماً وخطيباً في صلاة الجمعة؟!! ألا ترون كيف أن الإسلام يعالج مثل هذه القضايا بكل سهولة ويسر؟!! وكل هذه المحاولات هي محاولات فقط من أجل إرضاء غير المسلمين من الغرب والذي يمتلكون زمام الأمور والوظائف وغيرها من مصالح المسلمين.

فما النصيحة التي يمكن أن توجه لأمثال هؤلاء الإخوة؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

ما يقوله الأخ السائل صحيح وواقع، وللأسف، وقبل تبيين خطأ ما يفعله أولئك – هداهم الله – نوضِّح للأخ السائل أمرين جاء ذكرهما في سؤاله:

  1. لا وجود في الشرع لمصطلح ” المساواة ” مثبَتًا، والإسلام دين العدل لا المساواة، ولا يمكن أن تكون أحكام الرجل كأحكام الأنثى، وقد فرَّق الله تعالى بينهما في الخِلقة وكذا كان التفريق في الأحكام، وأما الفضل والكرامة والدرجة عند الله تعالى: فلا تعلق لها بالذكورة والأنوثة، وإنما تتبع التقوى والعمل الصالح .

وقد فصَّلنا القول في هذه المسألة في جواب السؤال رقم ( 1105 ) فلينظر.

  1. ليس في الشرع أي دليل على إمامة امرأة لرجل – أو رجال – في صلاة نفل ولا فرض.

والمرأة تقطع الصلاة إن مرَّت أمام الإمام أو المنفرد، ونهيت عن التسبيح إن أخطأ الإمام وشرع لها التصفيق، وكانت شر صفوف النساء أولها، فكيف يكون مع كل هذا أن تكون المرأة إمامة للرجال؟!.

 

 

وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 6 / 205 ):

يشترط لإمامة الرجال أن يكون الإمام ذكرًا, فلا تصح إمامة المرأة للرجال, وهذا متفق عليه بين الفقهاء.  انتهى.

 

ثانيًا:

وأما النصيحة لأولئك الذين يلوون أعناق النصوص الشرعية في محاولة يائسة لإرضاء الغرب عنهم وأنهم يمثلون التسامح والوسطية فيقال لهم:

  1. إنكم مهما تنازلتم عن دينكم فلن ترضى عنكم اليهود ولا النصارى حتى تتبعوا ملتهم، قال تعالى ( وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ) البقرة/ 120.

* قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – رحمه الله -:

فهذا فيه النهي العظيم عن اتباع أهواء اليهود والنصارى والتشبه بهم فيما يختص به دينهم، والخطاب وإن كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم: فإنَّ أمَّته داخلة في ذلك؛ لأن الاعتبار بعموم المعنى لا بخصوص المخاطب، كما أن العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب.  ” تفسير السعدي ” ( ص 64 ).

  1. وعندكم أمثلة ممن عاش عمره كله وهو يرضي الغرب بفتاوى تمييعية، وينتقد العلماء الأجلاء – من أهل السنَّة – واعتقادهم ومنهجهم، وها هو الآن غير مرضي عنه في الغرب، وهو ممنوع من دخول بلادهم! بل ومن بلاد عربية إسلامية.
  2. وأين هؤلاء ليلتمسوا رضا ربهم تعالى؟! ولم الحرص منهم على سخطه عز وجل والتسبب في عقوبتهم؟! ألا يعلمون أن الدنيا وإن تمتعوا فيها ما تمتعوا فمصيرها إلى زوال ومصيرهم إلى موت؟ ألا يعلمون أنهم يوقعون عن الله تعالى في أحكامهم التي ينسبونها للشرع وأن الله يغضب للكذب عليه؟! ألم يحسبوا حساب القبر والصحف والحساب والميزان والحوض ثم الجنة والنار؟!.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( مَن التَمَسَ رِضَا الله بِسَخَطِ النَّاسِ رَضِيَ الله تَعَالَى عَنْهُ وَأَرْضَى النَّاسَ عَنْهُ، وَمَنْ التَمَسَ رِضَا النَّاسِ بِسَخَطِ الله سَخِطَ الله عَلَيْهِ وَأَسْخَطَ عَلَيْهِ النَّاسَ ). رواه ابن حبان في صحيحه ( 1 / 501 )، وصححه الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 2311 ).

  1. وإذا أمكن لهؤلاء المنهزمين أن يجدوا أحكامًا يتقربون فيها للغرب الكافر فماذا هم فاعلون فيما لا يمكن أن يجدوا ما يستطيعون تغييره وتحريفه وتأويله من أحكام؟! فماذا – مثلًا – عن تكفير اليهود والنصارى؟ وماذا عن دخول أولئك النار إن هم ماتوا على دينهم؟ إن من يشك في كفر اليهود والنصارى وأنهم في جهنم خالدون إن هم ماتوا على دينهم المحرَّف فليس مسلمًا بإجماع أهل العلم، وماذا ينفعكم لتتقربوا إلى الغرب إن كان حكمهم هو الكفر ومصيرهم هو جهنم؟! ومن علمناه يشكك في هذا الحكم ويفتري على شرع الله تعالى بأنهم ” أهل كتاب ليسوا كفارًا”! أو أنهم ” مؤمنون “!: فهذا غاية الانحطاط والذل، ومن اعتقده أو قاله: فلا شك وقع في الردة.
  2. ولينظر هؤلاء في نتائج تمييعهم لأحكام الشرع للتقرب بذلك التمييع للغرب الكافر هل انتفع به كافر فأسلم؟! وهل ترك مشرك شركَه فوحَّد ربَّه تعالى؟! والجواب أنهم لو وجدوا ذلك لطاروا به فرحاً، وكيف سيعرف ذلك الكتابي أنه كافر وأنه على دين باطل وأن مصيره جهنم خالداً فيه وذلك المميع يجلس بجانبه يضاحكه ويمازحه ولا ينكر عليه كفره وشركه وسبَّه لله تعالى؟!.
  3. والعجيب من أولئك المميعين أنهم من أشد الناس على مخالفيهم من أهل السنَّة والجماعة علماء وطلبة علم، فلا يكاد أحدهم تسنح له فرصة حتى ينتقد مخالفه من أهل العلم، ويشتد في غضبه على طلبة العلم، فهو أسد هصور على خاصة المسلمين وهو حمل وديع على طغاة الكفر! يثني على أحيائهم ويترحم على أمواتهم!.

والخلاصة في هذا الباب:

على المسلم أن يتمسك بدينه، وله أن يفاخر الدنيا بنظمها ومناهجها وقوانينها أنه لا يَصلح للكون إلا الإسلام، وأن ما عداه من الأديان والمناهج والنظم فتخريف وظلم ونشر للفقر والوباء والغلاء، وليس ينبغي لعاقل أن يفتري على الشرع ما ليس فيه فينسبه له للتقرب للغرب وأهله، وليس ذلك نافعه لا في دنيا ولا في أخرى، فليتق الله ربَّه، وليتمسك بدينه، وإذا وجد قولًا شاذّاً أو مهجورًا أو ضعيفًا فلا ينبغي له أن يجعله أصلًا يتكئ عليه ليبلغه مقصده من التقرب للغرب فليس هذا فعل المؤمنين.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

فالمؤمن لا تكون فكرته وقصده إلا رضا ربه واجتناب سخطه، والعاقبة له، ولا حول ولا قوة إلا بالله. ” مجموع الفتاوى ” ( 3 / 233 ).

 

والله أعلم.

 

 

 

 

.

زوجة أخيهم على علاقة محرمة بأجانب وطلقها مرتين ويرغب بإرجاعها!

السؤال:

أخي يبلغ من العمر 23 عامًا, أراد الزواج قبل سنتين بفتاة لم نوافق عليها لظهور مخالفات شرعية تبين لنا، إلا أنه أصر بشتى الطرق، وحاول إقناعنا أنها ستتغير، وبالفعل ألبسها النقاب في فترة العقد، كانت هناك بعض المخالفات الشرعية حتى بعد ارتدائها النقاب ولكننا آثرنا النصح وفي كل مرة تُظهر لنا أنها ستتغير، تمَّ الزواج من حوالي عام، وحملت، وأنجبت ولدًا، حدثت مخالفات شرعية من أهلها في اليوم السابع للولادة ولكننا تغاضينا عنها لأن المهم هو زوجة أخي، المشكلة: أننا من حوالي 3 أشهر اكتشفنا أنها تكلم شابًّا وتذهب إليه في مكان عمله لما تبين لنا ذلك تحدثنا إليها فأجابت ” ده صاحبي وأنا بفضفضله “.

– اعذرني على اللهجة ولكن لأوضح الأمر -.

لم تبد أي اعتذار فما كان منَّا إلا أن طلَّقها أخي طلقة واحدة، بعدها لاحظنا عليه الندم، وبالفعل راجعها في أقل من شهر على الرغم من اعتراضنا على ذلك.

المشكلة الأكبر: بعد أسبوعين – تقريبًا – من رجوعها: رجع أخي إلى البيت في غير موعد رجوعه فوجد شخصًا في البيت يأكل معها، وأراد الشاب أن يختبئ تحت السرير إلا أنه فرَّ لما دخل أخي، انهال عليها أخي بالضرب وعلمنا بعدها من ذلك الشاب أنها هي التي عرضت عليه نفسها، هو شاب يعمل في محل قريب منَّا، ذهبت إليه وأظهرت له صورتها، تبادلا أرقام الهاتف المحمول، في يوم أرسلت إليه رسالة من هاتف أخي تقول فيها ” حبيبي إحنا على موعدنا”! علمنا بهذه الرسالة عن طريق هاتف الشاب، فقد وقع منه وهو يفر من البيت.

المصيبة: أن الشاب قال: بأنها ذهبت معه قبل أيام إلى شقة أخيه ومعها طفلها وحدث بينهما ما حدث قال بأنه إدخال لكن لم يحدث إنزال؛ لأن الطفل بكى، وشعر الشاب بالذنب.

أعتذر – شيخنا – فلم أقل إلا ما روى لنا، وأسأل الله أن يسترنا في الدنيا والآخرة، ولم أقل ذلك إلا لأوضح الأمر، عرضنا عليها ما قاله الشاب حتى أنه ذكر ما كانت تلبسه إلا أنها أنكرت وأحيانًا تصمت ولا ترد، طلَّقها أخي للمرة الثانية وهي الآن عند أهلها.

هذه الأيام نشعر بأن أخي يريد إرجاعها، وكل من في البيت عندنا يرفض ذلك
حتى إن أخي حلف أنه لن يكلمه إن راجعها، وكذلك أزواج أخواتي.

بالله عليك يا شيخ بم تنصحنا؟.

 

 

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

نسأل الله تعالى أن يُعظم لكم الأجور على ما أصابكم، ونأسف أن تكون هذه أخلاق مسلمة رزقها الله تعالى زوجًا يعفها، ورزقها ابنًا يسليها، وبيتًا يأويها، ورزقًا يأتيها، ثم هي تكفر هذه النعَم، ولا تشكر منعِمَها، بل تعصي الله تعالى وترتكب ذنبًا هو من أكبر الكبائر.

ولا شك أن زوجها قد أخطأ بإرجاعها إن لم يكن في المرة الأولى ففي المرة الثانية، ولم يظهر لنا أنها تابت وأنابت حتى يأمنها على عرضه، وإن خطأه ليعظم إن أراد أن يرجعها بعد خطئها في المرة الثانية التي طلقها بعده.

وإننا لننصحه أن لا يفكر في إرجاعها لعصمته، فمثلها لا يؤمن على عِرض ولا بيت ولا مال ولا ولد.

وليحذر هذا الأخ أن يكون ممن نزعت منهم الغيرة على عرضه ؛ فإن ذلك منافٍ لكمال الإيمان، ولا يرضاه من رزقه الله دينًا وفطرة وعقلًا، فكيف يقبل أن تكون امرأته ممن تختلي برجل أجنبي مرة، ثم تلاحق آخر ليزني بها؟! وإن لم يكن هذا هو ” الديوث ” فمن هو يكون؟! وإننا لنربأ به أن يكون من أولئك الذين لا يغارون على أعراضهم، وقد أحسن بتطليقها فليس عليه أن يسيء بإرجاعها.

عن عبدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( ثَلَاثَةٌ قَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ الْجَنَّةَ مُدْمِنُ الْخَمْرِ وَالْعَاقُّ وَالدَّيُّوثُ الَّذِي يُقِرُّ فِي أَهْلِهِ الْخَبَثَ ). رواه أحمد ( 9 / 272 ) وصححه المحققون، وحسَّنه الألباني في ” صحيح الترغيب والترهيب ” ( 2 / 299 ).

وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 31 / 340، 341 ):

ومَن لا يغار على أهله ومحارمه: يُسمَّى: ” ديّوثًا “، والدّياثة من الرّذائل الّتي ورد فيها وعيد شديد، وما ورد فيه وعيد شديد يعدّ من الكبائر عند كثير من علماء الإسلام، جاء في الحديث: ( ثلاثة لا ينظر اللّه عزّ وجلّ إليهم يوم القيامة: العاقّ لوالديه، والمرأة المترجّلة، والدّيّوث)- رواه النسائي ( 2561 )، وصححه الألباني في ” صحيح سنن النسائي ” -. انتهى .

وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن حادثةٍ شبيهة تمامًا لما حصل مع أخيكم، فانظروا السؤال وجوابه.

* سئل شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى -:

عمَّن طلع إلى بيته ووجد عند امرأته رجلًا أجنبيًّا فوفَّاها حقَّها وطلَّقها، ثم رجع وصالحها، وسمع أنها وُجدت بجنب أجنبيٍّ.

 

فأجاب:

في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم ( أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَمَّا خَلَقَ الْجَنَّةَ قَالَ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا يَدْخُلُك بَخِيلٌ وَلَا كَذَّابٌ وَلَا دَيُّوثٌ ) – لم نجده، وحديث ابن عمر يغني عنه -، والديوث: الذي لا غيْرة له، وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إنَّ الْمُؤْمِنَ يَغَارُ وَإِنَّ اللَّهَ يَغَارُ وَغَيْرَةُ اللَّهِ أَنْ يَأْتِيَ الْعَبْدُ مَا حُرِّمَ عَلَيْهِ ) – متفق عليه -، وقد قال تعالى: ( الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ )، ولهذا كان الصحيح من قولي العلماء: أن الزانية لا يجوز تزوجها إلا بعد التوبة وكذلك إذا كانت المرأة تزني لم يكن له أن يمسكها على تلك الحال بل يفارقها وإلا كان ديُّوثًا.

” مجموع الفتاوى ” ( 32 / 141 ).

– فينبغي أن يكون هذا الحكم قاطعاً عند أخيكم فلا يرجعها لعصمته.

ثانيًا:

والذي ننصحكم به:

  1. التشديد على أخيكم بعدم إرجاع زوجته المطلقة، والتشدد في ذلك، بذِكر الحكم الشرعي لفعله، ومخاطبة عقله بما سيترتب على إرجاعها من قطيعة رحم.
  2. المسارعة في البحث له عن زوجة صالحة تنسيه ما سبق من آلام، وتعوضه ما فقد من عطف وحنان.

مع التنبيه على أنه كان من حقه التضييق عليها للتنازل عن مهرها، والتنبيه على أنها لا تستحق حضانة ابنه.

 

والله أعلم.