الرئيسية بلوق الصفحة 182

حصل على مبلغ من شهادات الاستثمار فكيف يتصرف فيها؟

السؤال:

حصلت على مبلغ  25000 جنيهًا مصريًّا من شهادة استثمار، فكيف التصرف فيها؟.

 

الجواب:

الحمد لله

ما تصدره البنوك مما يسمى ” شهادات الاستثمار ” هو من العقود المحرمة؛ لأنها معاملة ربوية، وعلى من وضعها أن يتقي الله ربه ويسحب أمواله ويبطل معاملته.

وقد ذكرنا فتوى اللجنة الدائمة في ذلك:

فإن ترتب عليها زيادة ربوية: فالواجب عليك التخلص منها، ووضعها في سبل الخير المتعددة، على أن لا تنتفع بهذه الفوائد الربوية لا في جلب مصلحة لك: كأكل أو شرب أو سكن أو نفقة أهل أو أجرة تدريس، ولا في دفع مضرة أو ظلم عن نفسك: كرسوم التأمين الإجباري أو سائر أنواع الضرائب والمكوس.

وتكون النية عند إخراجه تخلصا منه لا صدقة لأنّ الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، وهو مأجور على مجاهدته نفسه، وتخلصه من الإثم، وخاصة أن المال محبوب إلى النفوس.

 

والله أعلم.

 

حكم من بدأ بالمروة قبل الصفا في السعي

السؤال:

ما حكم من فعل عمرة بدأ من المروة قبل الصفا؟

 

الجواب:

الحمد لله

الواجب على من سعى بين الصفا والمروة أن يبدأ بما بدأ به الله تعالى به وبدأ به رسوله صلى الله عليه وسلم ،فقد قال الله تعالى: { إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ } [ البقرة / 158 ]، وقد بدأ النبي صلى الله عليه وسلم في سعيه بالصفا، وقال ” أبدأ بما بدأ الله به “، والأصح: أن الترتيب بينهما واجب ومنة بدأ بالمروة أولًا فلا ينبغي له حسابه وعليه أن يضيف شوطًا آخر.

قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي:

اعلم أن جمهور أهل العلم يشترطون في السعي الترتيب، وهو أن يبدأ بالصفا، ويختم بالمروة، فإن بدأ بالمروة: لم يعتد بذلك الشوط، وممن قال باشتراط الترتيب: مالك، والشافعي، وأحمد، وأصحابهم، والحسن البصري، والأوزاعي، وداود، وجمهور العلماء، وعن أبي حنيفة خلاف في ذلك.

قال صاحب تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، في فقه الإمام أبي حنيفة رحمه الله: ولو بدأ من المروة لا يعتد بالأولى لمخالفته الأمر. انتهى منه.

وقال الشيخ شهاب الدين أحمد الشلبي في حاشيته على ” تبيين الحقائق ” المذكور قوله: ولو بدأ بالمروة لا يعتد بالأولى، وفي مناسك الكرماني: إن الترتيب فيه ليس بشرط عندنا، حتى لو بدأ بالمروة، وأتى الصفا جاز ويعتد به، ولكنه مكروه لترك السنة، فتستحب إعادة ذلك الشوط.

قال السروجي رحمه الله في ” الغاية “: ولا أصل لما ذكره الكرماني.

وقال الرازي في ” أحكام القرآن “: فإن بدأ بالمروة قبل الصفا لم يعتد بذلك في الرواية المشهورة عن أصحابنا، وروي عن أبي حنيفة: أنه ينبغي له أن يعيد ذلك الشوط، فإن لم يفعل فلا شيء عليه، وجعله بمنزلة ترك الترتيب في أعضاء الطهارة أ.هـ، فقول السروجي: لا أصل لما قاله الكرماني فيه نظر. انتهى منه.

وحجة الجمهور في اشتراط الترتيب: أن النَّبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك وقال ” أبدأ بما بدأ الله به ” وفي رواية عند النسائي ” فابدؤوا بما بدأ الله به ” بصيغة الأمر، ومع ذلك فقد قال ” خذوا عني مناسككم ” فيلزمنا أن نأخذ عنه من مناسكنا الابتداء بما بدأ الله به، وفعله صلى الله عليه وسلم عملًا بالقرآن العظيم.

” أضواء البيان ” ( 5 / 250 ، 251 ).

قال علماء اللجنة الدائمة – وسئلوا عمن بدأ بالمروة قبل الصفا وأضاف إليها شوطًا ثامنًا -:

إذا كان الأمر كما ذكرت من إتيانك بشوط ثامن مكمل لأشواط السعي السبعة على الوجه الصحيح فسعيك صحيح؛ لأن الشوط الأول الذي ابتدأتم به من المروة إلى الصفا [ يعتبر ] لاغيًا؛ حيث أتيتم به على غير الوجه المشروع.

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان. ” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 11 / 259، 260 ).

 

والله أعلم.

الجواب عن سؤال أهل الإلحاد ” هل يستطيع الله أن يخلق صخرة لا يمكنه رفعها؟ “

السؤال:

هذا السؤال قد يُطرح من قبل أحد دعاة التنصير: ” هل يستطيع الله أن يخلق صخرة لا يمكنه رفعها؟ ”  كيف نرد على ذلك؟.

 

الجواب:

الحمد لله

هذا السؤال – وأمثاله – فيه مغالطة كبيرة، ويحاول كثير من الملحدين أن يستعمله في حواراته مع المسلمين، وهم يريدون الإلزام للمجيب فإن قال: لا يستطيع قالوا كيف يكون إلها وهو عاجز عن الخلق؟! وإن قالوا يستطيع قالوا كيف يكون إلهًا وهو عاجز عن الحمل والرفع  لهذه الصخرة؟!.

والجواب:

أن هذا السؤال غير صحيح في الأصل، فقدرة الله تعالى لا تتعلق بالمستحيلات؛ فكيف يكون إلهاً وهو عاجز عن رفع ” صخرتهم ” ومن صفات الله تعالى القدرة؟! وهل ستوجد في صفات المخلوقات ما هو أعظم من صفات خالقها؟!.

وقد أجاب الأستاذ سعد رستم عن هذا السؤال بجواب علمي رصين ننقله بنصه، إذ قال:

قدرة الله- التي هي بلا شك مطلقة وغير محدودة- إنما تتعلق بالممكنات العقلية لا بالمستحيلات العقلية، فالقدرة مهما كانت مطلقة ولا حدود لها تبقى في دائرة ممكنات الوجود، ولا تتعلق بالمستحيلات، وليس هذا بتحديد لها، ولتوضيح هذه النقطة نضرب بعض الأمثلة:

نسأل جميع هؤلاء الأساقفة واللاهوتيين: هل يستطيع الله تعالى أن يخلق إلـهًا آخر مثله؟ إن قالوا: نعم. قلنا لهم: هذا المخلوق كيف يكون إلـهاً وهو مخلوق؟ وكيف يكون مثل الله مع أنه حادث في حين أن الله أزلي قديم؟ في الحقيقة إن عبارة ” خلق إله ” سفسطة وتناقض عقلي لأن الشيء بمجرد أن يُخلَق فهو ليس بإله، فسؤالنا هذا بمثابة سؤالنا هل يستطيع الله تعالى أن يخلق ” إلـهًا غير إله “؟! وبديهي أن الجواب لا بد أن يكون: إن قدرة الله لا تتعلق بذلك؛ لأن كون الشيء إلـهًا وغير إله تناقض عقلي مستحيل الوجود ، وقدرة الله لا تتعلق بالمستحيلات.

مثال آخر: نسألهم أيضًا: هل يستطيع الله تعالى أن يخرِج أحداً حقيقة من تحت سلطانه؟ إن أجابوا بالإيجاب حددوا نفوذ الله تعالى وسلطانه، وإن أجابوا بالنفي- وهو الصحيح- وافقونا بأن قدرة الله المطلقة لا تتعلق بالمستحيلات؛ لأنه مستحيل عقلًا أن يخرج أي مخلوق من سلطان ونفوذ خالقه وموجِده.

مثال ثالث: سألني مرة أحد الملحدين فقال: ” هل يستطيع ربكم أن يخلق صخرة هائلة تكون من الضخامة بحيث يعجز هو نفسه عن تحريكها “؟ وأضاف متهكِّمًا: ” إن قلت لي نعم يستطيع: فقد أثبت لربك العجز عن تحريك صخرة، وهذا دليل على أنه ليس بإلهٍ، وإن قلت لي: كلا، لا يستطيع، اعترفت بأنه لا يقدر على كل شيء، و بالتالي فهو ليس بإلهٍ “!.

فأجبت هذا الملحد بكل بساطة: نعم، لا يدخل ضمن قدرة الله أن يخلق صخرة يعجز عن تحريكها؛ لأن كل ما يخلقه الله يقدر على تحريكه، ولكن عدم إمكان تعلق قدرة الله تعالى بخلق مثل هذه الصخرة المفترضة ليس دليلًا على عجزه بل- على العكس تمامًا- هو دليل على كمال قدرته! لأن سؤالك هذا بمثابة من يسأل: هل يستطيع الله تعالى أن يكون عاجزًا عن شيء ممكن عقلًا؟ وبديهي أن الإجابة بالنفي لا تفيد تحديد قدرة الله بل تفيد تأكيد كمال قدرته تعالى و تمامها؛ لأن عدم العجز عين القدرة وليس عجزًا، تمامًا كما أنه لو قلنا إن الله لا يمكن أن يجهل أو ينسى شيئًا، لا يكون في قولنا هذا إثباتٌ لعجز فيه تعالى أو نقص، بل يكون تأكيدًا على كماله تعالى وكلية قدرته وعلمه.

” الأناجيل الأربعة ورسائل بولس ويوحنا تنفي ألوهية المسيح كما ينفيها القرآن ”

للأستاذ ” سعد رستم “.

والأستاذ سعد رستم حاصل على: ماجستير ( العالمية ) في الدراسات الإسلامية من جامعة البنجاب ( لاهور)، وماجستير ( العالمية ) في التفسير والحديث من الجامعة الإسلامية العالمية، وماجستير ( العالمية ) فلسفة في الدراسات الإسلامية من جامعة العلامة إقبال المفتوحة ( إسلام آباد / باكستان ).

 

والله أعلم.

هل كان لمريم عليها السلام زوج!؟

النصارى يقولون بأن والدة عيسى عليه السلام كان لها زوج (يوسف) فهل هذا صحيح؟ ومن هو النبي يوسف وهل هو نفس الشخص الذي يقصدونه؟

 

الجواب:

الحمد لله

ما يقوله النصارى في عيسى عليه السلام محض افتراء، وكذب مختلق، فهم يزعمون أنه إله، أو ابن إله، ويزعمون أن أباه هو ” يوسف النجار ” وليس هو يوسف بن يعقوب بن إبراهيم عليهم السلام.

فمريم والدة عيسى لم يكن لها عشيق، ولا زوج، ولا خدن، ولا خطيب، أما حديث يوسف النجار، فحديث مفتعلٌ، اخترعه كذبة أهل الكتاب.

وقد أثبتت الأناجيل الثلاثة – متَّى، ولوقا، ويوحنا- نسب المسيح عيسى – عليه السلام – وإن نسبه يبدأ فيه بالمسيح، ثم يوسف المدعو يوسف النجار، وينتهي بداود – عليه السلام – ثم إبراهيم الخليل.

ففي إنجيل ” يوحنا ” الإصحاح 1: 45 ” يسوع ابن يوسف الذي من الناصرة “، وفي إنجيل ” يوحنا ” الإصحاح 9: 11 ” إنسان يقال له يسوع “، وفي إنجيل ” متَّى ” الإصحاح 13 : 55 ” أليس هذا ابن النجار؟ “.

فكيف يرضى مسيحي يؤمن بالمسيح أن يعتقد هذا أو يقتنع به؟ فإذا كان معلومًا أن السيدة مريم لم تكن مخطوبة ولا متزوجة بيوسف النجار فكيف أصبح يوسف أبًا للمسيح؟ وكيف أصرت الأناجيل على كثرة اختلاف طرقها وأساليبها في نسب عيسى عليه السلام على هذه القصة المشتركة من أن المسيح ابن يوسف؟.

ويلزمهم من ذِكر هذا النسب من جهة يوسف – مع أنهم يغفلون تمامًا نسب عيسى من جهة أمه – أمران:

الأول: أن عيسى ابن الإنسان وليس – كزعمهم – إلهًا أو ابن إله، وإلا ما كان له نسب إلى البشر، بل قد صرِّح بإنسانيته كما سيق في إنجيل ” يوحنا “.

الثاني: إن عيسى ابن يوسف النجار حملت به مريم سفاحًا، وهذا تأكيد لافتراءات اليهود وقولهم على مريم بهتانًا عظيمًا.

فإذا ثبت بمنطوق كلامهم أن عيسى ابن إنسان وأنه ليس إله ولا ابن إله: سقط أحد أقانيمهم عن رتبة الألوهية مما يستدعي بطلان ثالوثهم.

وأما اعتقاد المسلمين في عيسى عليه السلام فهو: أنه عبد الله ورسوله، وقد خلقه من أم بلا أب، كما أنه خلق ” حواء ” من أب بلا أم.

فعيسى – عليه السلام – لم يكن إلا عبد الله ورسوله، وهو مخلوق بكلمة الله ” كن ” كما كان خلق آدم، قال تعالى: { إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون }، وأن هذه الكلمة حملها جبريل – روح القدس – ونفخ في مريم فخلق الله من هذه النفخة عيسى – عليه السلام -.

وقد كان حملها دون مسيس زوج آية من آيات الله تعالى، وقد أنطقه الله تعالى في صغره، وسمع الناس كلامه، فعرفوا براءة أمه من الفاحشة، ولم يقنع اليهود – أعداء الأنبياء – بهذا فاتهموا أمه ظلمًا وزورًا.

 

والله أعلم.

هل هناك دعاء يقال للتوفيق في الامتحان؟

السؤال:

هل هناك دعاء أدعو به ليوفقني الله – ( في الامتحان مثلًا ) -؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

انتشر بين الطلبة في الآونة الأخيرة أدعية مبتدعة للمذاكرة والامتحانات، وقد كتب في بدعيتها علي بن محمد الرزيقي وأقره على ما فيها الشيخ عبد العزيز الراجحي.

وهذه رسالته مع تعليق فضيلة الشيخ الراجحي.

أخي الطالب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

– اعلم أن البدعة شرها عظيم وخطرها جسيم لأمور منها:

  1. أن واقع كل بدعة أنها تجمع بين الحق والباطل المبتدع لذا يلتبس أمرها على الناس فيفعلونها تدينًا.
  2. البدعة أشد إثمًا وأعظم حرمة من المعاصي، قال ابن تيمية – رحمه الله -: ” أهل البدع شر من أهل المعاصي الشهوانية بالسنة والإجماع “. ” مجموع الفتاوى ” 20 / 103 ).
  3. من ابتدع في الدين بدعة فقد زعم أن محمَّدًا خان الرسالة كما قال الإمام مالك – رحمه الله –؛ وذلك أن هذه البدعة لم يأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكأنها عند المبتدع دين لم يبلغه رسول الله.

فانظر – رحمك الله – إلى خطر البدع وحرمتها.

كان ابن عمر من أشد الصحابة إنكارًا للبدعة واتباعًا  للسنة فقد سمع رجلًا عطس فقال: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، فقال له ابن عمر: ليست كذلك لأن رسول الله ما هكذا علمنا، بل قال: إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله، ولم يقل: فليصل على رسول الله، أخرجه الترمذي.

– مع أن الصلاة على رسول الله خير لكن لم يشرعها في هذا الموطن.

ومن هذه البدع التي ينبغي الحذر والتحذير منها أشد التحذير ورقة انتشرت بين الطلاب تضمنت تخصيص دعاء معين قبل المذاكرة وبعدها، وعند التوجه للامتحان، وعند دخول الامتحان، وعند بداية الإجابة، وإلى غير ذلك من الأدعية التي ما جاءت بها الشريعة ولا جاءت عن سلف الأمة.

قال العلامة محمد بن عثيمين – رحمه الله : فإنَّ الشيءَ الذي يُستحبُّ على سبيل الإطلاق لا يمكن أنْ تجعله مُستحبًّا على سبيل التَّخصيص والتقييد إلا بدليل، ولهذا لو قال قائل: سأدعو في ليلةِ مولدِ الرَّسولِ صلواتٍ على الرسول صلى الله عليه وسلم بأدعية واردة جاءت بها السُّنَّةُ، قلنا: لا تفعلْ؛ لأنك قيَّدت العامَّ بزمنٍ خاصٍّ، وهذا يحتاج إلى دليل، فليس كُلُّ ما شُرع على سبيل العُموم يمكن أنْ نجعله مشروعًا على سبيل الخُصوص. ” الشرح الممتع ” ( 4 / 56 ، 57 ).

وقال الشيخ الألباني – رحمه الله -: إن البدعة المنصوص على ضلالتها من الشارع هي – وذكر منها – كل عبادة أطلقها الشارع وقيدها الناس ببعض القيود مثل المكان أو الزمان أو صفة أو عدد. ” كتاب الجنائز ” ( ص 242 ).

ختامًا:

أخي الطالب: احذر من هذه البدعة وغيرها من البدع كالاحتفال والدعاء الجماعي بعد الصلوات، وإياك أن تمكن منك في حالة حاجتك وضعفك بالأعياد البدعية كمولد الرسول الشيطان، واجعل قلبك وقالبك معلقًا بالله الذي بيده النجاح والفلاح.

الله أسأل أن يثبتنا على السنة وأن يجنبنا البدعة إنه ولي ذلك القادر عليه.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,كـتبه علي بن محمد الرزيقي

بسم الله الرحمن الرحيم 15 / 3 / 1423 هـ

وعلَّق الشيخ عبد العزيز الراجحي بقوله:

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعه أما بعد ..

فإن ما كتبه أخونا الشيخ علي بن محمد الرزيقي في هذه الورقة في التنبيه على أن ( تخصيص دعاء للمذاكرة والامتحان بدعة في الشرع ): كلام جيد ورصين واستدلاله بما استدل به استدلال صحيح، فأنا أنصح بنشر هذا التنبيه وهذا البيان حتى يعلم الناس حكم البدعة في الشريعة وأنها ضلالة، وأسأل الله للشيخ علي التوفيق والسداد وأن يكثر من أمثاله الناصحين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

قاله وكتبه عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

ثانيًا:

وللطالب أن يدعو بما يشاء من الأدعية العامة، كقوله ” رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري ” أو ” اللهم لا سهل إلا ما جعلتَه سهلًا وأنتَ تجعل الحَزن إن شئتَ سهلًا “. – وتحت هذا الرابط وصايا نافعة للطلبة في الاختبارات.

http://www.saaid.net/afkar/school/5.htm

والله أعلم.

هل يجوز أن نقول ” خالص شكري ” وما شابهها؟

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته بارك الله في علمكم فضيلة الشيخ، وجزاكم الله خير الجزاء على جهودكم داخل وخارج الشبكة العالمية، استمعت إلى إذاعة القرآن الكريم من السعودية إلى برنامج ” بعض الألفاظ التي جاء النهي عنها في الكتاب والسنة ” لفضيلة الشيخ عبدالله السعد، فكان من ضمن ما قاله الشيخ حفظه الله أن عبارات ” مع خالص شكري “، ” كامل تحياتي “، ” كامل تقديري ” شركيَّة، إذ أنه لن يبقى شيء لشكر الله عز وجل وتقديره إن صرفنا كامل هذه العبادات لله عز وجل، وقد ورد في التشهد بالصلاة أن ” التحيات ” لله عز وجل، فقال الشيخ عبد الله بأن الجائز قول عبارات مثل ” حياك الله “، ” أحييك “، وهكذا؛ أي: لا نقول ” كامل ” أو ” خالص “.

سؤالي هو:

هل يجوز قول ” فائق تقديري ” ” فائق تحياتي ” ” فائق شكري “؟ أم أن كلمة ” فائق ” نفس كلمة ” كامل ” و ” خالص ” الممنوعتين؟ نفع الله بعلمكم.

 

الجواب:

الحمد لله

لا نرى في هذه العبارات إشكالًا من الناحية الشرعيَّة، لكن ليس في هذه العبارات أية فائدة بالنسبة للمخاطَب، فكان الأولى أن يغيرها القائل إلى غيرها من العبارات الشرعية والتي فيها فائدة للمخاطَب، ويكون القائل بذلك قد أحسن إليه, وذلك مثل ” جزاك الله خيرًا “.

 

عن أسامة بن زيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صنع إليه معروف فقال لفاعله جزاك الله خيرًا فقد أبلغ في الثناء “. رواه الترمذي ( 2035 ).

 

وهذه العبارة قد استعملها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم، وهي بلا شك خير من العبارات المسئول عنها والتي هي ترجمة عن لغات قوم لم تهذَّب أقوالهم وتحياتهم.

 

والله أعلم.

ما هي الضرورات الخمس التي أمر الله بحفظها؟

السؤال:

ما هي الضرورات الخمس التي أمر الله بحفظها؟.

 

الجواب:

الحمد لله

يذكر علماء الأصول أن مقاصد الشريعة لا تعدو ثلاثة أقسام: الأول: ضرورية, والثان: حاجية, والثالث: تحسينية.

فالضرورية: هي التي لا بد منها لقيام مصالح الدين والدنيا, بحيث إذا فقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة, بل على فساد وتهارج وفوت حياة, وفي الآخرة يكون فوات النعيم, والرجوع بالخسران المبين.

أما الحاجية: فهي ما يفتقر إليها من حيث التوسعة ورفع الضيق المؤدي في الغالب إلى الحرج والمشقة اللاحقة بفوت المطلوب, فإذا لم تراع دخل على المكلفين – على الجملة – الحرج والمشقة دون اختلال شيء من الضروريات الخمسة.

وأما التحسينية: فهي الأخذ بما يليق من محاسن العادات, ويجمع ذلك مكارم الأخلاق, والآداب الشرعية.  ” الموسوعة الفقهية ” ( 10 / 215 ، 216 ).

وفيها:

الضروريات: جمع ضروري، والضروريات عند الأصوليين هي: الأمور التي لا بد منها في قيام مصالح الدين والدنيا, بحيث إذا فقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة, بل على فساد وتهارج, وفوت حياة, وفي الأخرى فوت النجاة والنعيم, والرجوع بالخسران المبين وهي: حفظ الدين, والنفس, والعقل, والنسب, والمال, وهذا الترتيب بين الضروريات من العالي إلى النازل هو ما جرى عليه في ” مسلَّم الثبوت ” وشرحه، وهو – أيضًا – ما جرى عليه الغزالي في ” المستصفى ” مع استبدال لفظ النسل بلفظ النسب، ورتبها الشاطبي ترتيبًا آخر فقال: مجموع الضروريات خمسة وهي: حفظ الدين, والنفس, والنسل, والمال, والعقل, فأخر العقل عن النسل والمال. ” الموسوعة الفقهية ” ( 28 / 208 ).

وفيها:

الضروريات من الأمور التي قصد الشارع المحافظة عليها; لأنها لا بد منها في  قيام مصالح الدين والدنيا.

قال الشاطبي: والحفاظ عليها يكون بأمرين:

أحدهما: ما يقيم أركانها ويثبت قواعدها, وذلك عبارة عن مراعاتها من جانب الوجود.

والثاني: ما يدرأ عنها الاختلال الواقع أو المتوقع فيها, وذلك عبارة عن مراعاتها من جانب العدم.

فأصول العبادات راجعة إلى حفظ الدين من جانب الوجود, كالإيمان والنطق بالشهادتين, والصلاة, والزكاة, والصيام, والحج, وما أشبه ذلك.

والعادات راجعة إلى حفظ النفس والعقل من جانب الوجود – أيضًا – كتناول المأكولات, والمشروبات, والملبوسات, والمسكونات, وما أشبه ذلك.

والمعاملات راجعة إلى حفظ النسل والمال من جانب الوجود, وإلى حفظ النفس والعقل – أيضًا – لكن بواسطة العادات.

والجنايات ترجع إلى حفظ الجميع من جانب العدم – وقد سبقت الأمثلة للعبادات والعادات -.

وأما المعاملات: فما كان راجعًا إلى مصلحة الإنسان مع غيره كانتقال الأملاك بعوض أو بغير عوض, بالعقد على الرقاب أو المنافع أو الأبضاع.

والجنايات ما كان عائدًا على ما تقدم بالإبطال, فشرع فيها ما يدرأ ذلك الإبطال ويتلافى تلك المصالح كالقصاص والديات للنفس, والحد للعقل والنسل, والقطع والتضمين للمال.

” الموسوعة الفقهية ” ( 28 / 209 ، 210 ).

 

والله أعلم.

يريد أن يُسقط الجنين حتى لا يعلم أهلها أنه جامعها في فترة العقد

السؤال:

أنا شاب في الثالثة والعشرين من عمري، أنا متزوج من فتاة لا تزال تعيش مع أبيها منذ ثلاثة أشهر، وأمها لا تريد أن نعيش معًا حتى تقيم لابنتها حفلًا فاخرًا، ولكن المشكلة أنه قد حدث جماع بيننا، وبعد أسبوعين تبيَّن أن زوجتي حامل، والآن بعد التحليلات الطبية التي أجريناها بدون إخبار أمها ولا أبيها لأنهما سيقومان بطردها إذا علموا بما حصل، والآن قررنا إسقاطه- ( الإجهاض )- مع العلم أنها حامل مند ثلاثة أسابيع فقط، وآخر عادتها الشهرية كانت يوم: 30 / 11 / 2002م.

والآن ما حكم الشرع فيما نريد فعله- أي: إسقاط الحمل بعد ثلاثة أسابيع-؟.

 

الجواب:

الحمد لله

قد أخطأت والدة زوجتك في فعلها وهو تأخير دخولك على زوجتك، وما تتعذر به ليس موافقًا للشرع ولا للعقل، وما تنوي فعله من احتفال فاخر لن يخلو– على ما يبدو– من آثام ومنكرات، فإن استطعت أن تمنع ذلك: فيجب عليك، وإن شاركتَ فيه: شاركتهم في الإثم.

وما حصل بينك وبين زوجتك من جماع: فهو ليس بزنا، فهي امرأتك وأنت زوجها لكن لم يكن من الأفضل الدخول عليها إلا بعد الإعلان عن ذلك ففي هذا حفظ الأعراض عن الطعن بها، فإن المرأة إذا لم يكن ثمة إعلان عن دخول الزوج بها، وكان قد دخل بها قبل تسليم أهلها له، فإن حياتها معرضة لوجود طلاق أو وفاة، فإذا كانت المرأة حاملًا من هذا الدخول وحصلت وفاة لزوجها فكيف سيتم تثبيت هذا الحمل أنه شرعي؟ وإذا حصل طلاق وأنكر الزوج أنه دخل بها فكيف سيتم تثبيت هذا الحمل أنه شرعي؟ فلذلك وجب على الأهل عدم تمكين الزوج من الدخول وكذلك على المرأة أن لا تمكن الزوج – قبل إعلان الدخول – من نفسها سدًّا للذريعة وحفظًا للعرض والكرامة.

وأما بالنسبة لإسقاط الجنين فقد ذكرنا جواز ذلك عن  بعض العلماء ذلك بشروط:

1- أن لا يكون قد نُفخت فيه الروح، أي قبل الأربعة أشهر من البداية الحقيقية للحمل.

2- أن تكون هناك ضرورة تدعو لذلك، كالإعاقات والتشوهات التي تكتشف في الحمل، أو يكون فيه ضرر على الأم، ومع هذا فمن صبر وتوكل على الله فهو خير له عند ربه.  انتهى.

وفي حالتك هذه لا نرى لك عذرًا يبيح لك إسقاط الجنين، وخاصة أنه قد يصلك الجواب وقد مرَّ على الجنين أكثر من أربعين يومًا وهو عند بعض أهل العلم وقت النفخ في الجنين.

ولو أخذت بنصيحتنا هذه فإنه قد تكون سببًا في تعجيل إعلان دخولك بزوجتك أمام الناس، وإلغاء الاحتفال الفاخر الذي تنوي أم زوجتك فعله.

 

والله أعلم.

يبحث عن المواقع السيئة ليراسل مراكز حجبها فهل أحسن أم أساء؟

سؤالي هو:

أني كنت أتصفح الشبكة مستهدفًا المواقع غير الأخلاقية وأرسلها بعد ذلك إلى مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتكنولوجيا ليقوموا بحجبها.

فهل يحسب هذا العمل لصالحي أم لا؟.

 

الجواب:

الحمد لله

نشكر للأخ الفاضل غيرته على المحارم وبغضه للمعصية، وحبه لمحاربتها وتخليص الناس من شرورها، لكننا لا ننصحه بتتبع مواقع الفساد من أجل التبليغ عنها لحجبها؛ وذلك لأسباب كثيرة ظننا أن واحدا منها يكفي الأخ لترك هذا الفعل، لكننا نذكر ما تيسر منها له ولغيره، ومنها:

  1. إخبار النبي صلى الله عليه وسلم أن النساء فتنة، ولا شك أن فتنة النساء العاريات وفي أوضاع مخلة مثية أقرب لفتنة الناظر.

عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء “. رواه البخاري ( 4808 ) ومسلم ( 2740 ).

  1. أن المسلم مأمور بالابتعاد عن أماكن الفتنة، والفرار من مواضعها، والبعد عن أهلها، ولا شك أن تتبع هذه المواقع مخالف لكل هذا.

عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من سمع بالدجال فلينأ عنه فوالله إن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن فيتبعه مما يبعث به من الشبهات – أو: لما يبعث به من الشبهات – ” هكذا قال. رواه أبو داود ( 4319 ). والحديث: صححه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 6301 ).

قال ابن الجوزي رحمه الله -:

واحذر – رحمك الله – أن تتعرض لسبب لبلاء، فبعيد أن يسلم مقارب الفتنة منها، وكما أن الحذر مقرون بالنجاة: فالتعرض للفتنة مقرون بالعطب، وندر من يسلم من الفتنة مع مقاربتها على أنه لا يسلم من تفكر وتصور وهمٍّ.

” ذم الهوى ” ( ص 126 ).

  1. أن المسلم مأمور بغض البصر عن المحرمات، وهذه التصفحات للمواقع الإباحية وما فيها من النظر إلى المحرمات تخالف هذا الأمر.

قال الله تعالى: { قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ } [ النور / 30 ].

 

 

قال ابن كثير – رحمه الله –:

هذا أمر من الله تعالى لعباده المؤمنين أن يغضوا أبصارهم عما حرم عليهم فلا ينظروا إلا إلى ما أباح لهم النظر إليه وأن يغمضوا أبصارهم عن المحارم فإن اتفق أن وقع بصر على محرم من غير قصد فليصرف بصره عنه سريعًا كما رواه مسلم في صحيحه من حديث يونس بن عبيد عن عمرو بن سعيد عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن جده جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجأة فأمرني أن أصرف بصري.

” تفسير ابن كثير ” ( 3 / 282 ).

  1. وقد ثبت النص الصحيح في النهي عن النظر إلى عورة الرجل من قبَل الرجل، فما بالك بنظره إلى عورة المرأة؟.

عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد.

رواه مسلم ( 338 ).

  1. أن المسلم ليس له إلا النظرة الأولى، وتكرار النظر في المواقع الفاسدة يخالف هذا.

عن بريدة بن الحصيب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: ” يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإن لك الأولى وليست لك الآخرة “. رواه الترمذي (2777 ) وأبو داود ( 2149 ). والحديث: حسَّنه الشيخ الألباني في ” صحيح الترغيب ” ( 1903 ).

وعن جرير بن عبد الله قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجاءة فأمرني أن أصرف بصري. رواه مسلم ( 2159 ).

قال النووي:

ومعنى ” نظر الفجأة “: أن يقع بصره على الأجنبية من غير قصد فلا إثم عليه في أول ذلك ويجب عليه أن يصرف بصره في الحال فإن صرف في الحال فلا إثم عليه، وإن استدام النظر أثم لهذا الحديث فإنه صلى الله عليه وسلم أمره بأن يصرف بصره مع قوله تعالى { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم } …

ويجب على الرجال غض البصر عنها في جميع الأحوال إلا لغرض صحيح شرعي وهو حالة الشهادة والمداواة وإرادة خطبتها أو شراء الجارية أو المعاملة بالبيع والشراء وغيرهما ونحو ذلك وإنما يباح في جميع هذا قدر الحاجة دون ما زاد والله أعلم. ” شرح مسلم ” ( 14 / 139 ).

  1. أن النبي صلى الله عليه وسلم سمَّى نظر الحرام بـ ” زنا العين “، وهو بالإضافة لكونه حرامًا من جهة التعدي في النظر فهو – أيضًا – كفرٌ بالنعمة التي وهبها الله للمسلم.

عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: ” إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة فزنا العين النظر وزنا اللسان المنطق والنفس تمنى وتشتهي والفرج يصدق ذلك كله ويكذبه “.

رواه البخاري ( 5899 ) ومسلم ( 2657 ).

قال النووي:

معنى الحديث: أن ابن آدم قدر عليه نصيب من الزنا فمنهم من يكون زناه حقيقيًّا بإدخال الفرج في الفرج الحرام، ومنهم من يكون زناه مجازًا بالنظر الحرام أو الاستماع إلى الزنا وما يتعلق بتحصيله أو بالمس باليد بأن يمس أجنبية بيده أو يقبلها أو بالمشي بالرجل إلى الزنا أو النظر أو اللمس أو الحديث الحرام مع أجنبية ونحو ذلك أو بالفكر بالقلب، فكل هذه أنواع من الزنا المجازي.

” والفرج يصدِّق ذلك كله أو يكذبه ” معناه: أنه قد يحقق الزنا بالفرج وقد لا يحققه بأن لا يولج الفرج في الفرج وإن قارب ذلك، والله اعلم.

” شرح مسلم ” ( 16 / 206 ).

  1. أن المواقع الإباحية من المتوقع أن تكون ( 8 ) مليارات! فقد كانت حوالي نصف مليار عام 1998 م فكيف بها الآن؟ فلو أعطى كل موقع نظرة واحدة، فكيف سيكون حال قلبه؟ وكم سيستغرق من الأوقات لتتبعها؟ لذا لا نشك لحظة في حرمة هذا الأمر، وأن مثل هذا الفعل سبيل لهلاك القلب والبدن والوقت.
  2. أن تتابع النظر إلى تلك المواقع الفاسدة والمثيرة قد يودي بصاحبها لتعلق القلب بهن فيستحكم العشق المحرم على قلبه فيفسده، فيكون قد عرَّض نفسه لفتنة وهلاك بعد أن كان سالمًا معافى.

قال ابن الجوزي رحمه الله -:

وقد يتعرض الإنسان لأسباب العشق فيعشق، فإنه قد يرى الشخص فلا توجب رؤيته محبته فيديم النظر والمخالطة فيقع ما لم يكن في حسابه، ومن الناس من توجب له الرؤية نوع محبة، فيعرض عن المحبوب فيزول ذلك، فإن داوم النظر نمت، كالجنة إذا زرعت فإنها إن أهملت يبست وإن سقيت نمت.

” ذم الهوى ” ( ص 237 ).

وقال ابن القيم – رحمه الله -:

وكلما تواصلت النظرات وتتابعت كلما زاد تعلق القلب وهيجانه، مثل المياه تسقى بها الشجرة فإذا أكثر من المياه فإنها تفسد الشجرة، وكذلك النظر إذا كرر وأعيد فإنه يفسد القلب لا محالة فإذا تعرض القلب لهذا البلاء فإنه يعرض عما أمر به ويخرج بصاحبه إلى المحن، ويوجب ارتكاب المحظورات والفتن، ويلقي القلب في التلف، والسبب في هذا: أن الناظر التذت عينه بأول نظرة فطلبت المعاودة كأكل الطعام اللذيذ إذا تناول منه لقمة، ولو أنه غض أولًا لاستراح قلبه وسلِم.

” روضة المحبين ” ( ص 94، 95 ).

وقال – رحمه الله -:

إطلاق البصر يوجب استحكام الغفلة عن الله والدار الآخرة ويوقع في سكرة العشق كما قال الله تعالى عن عشاق الصور { لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون } فالنظرة كأس من خمر، والعشق هو سكر ذلك الشراب، وسكر العشق أعظم من سكر الخمر؛ فإن سكران الخمر يفيق وسكران العشق قلما يفيق إلا وهو في عسكر الأموات. ” روضة المحبين ” ( ص 104 ).

  1. أن تتابع النظر إلى تلك المواقع الهابطة قد يؤدي بصاحبها إلى الوقوع في الحرام، بل إلى تقليد ما يراه، فالبداية النظر والنهاية الوقوع في المحظور.

قال ابن القيم:

والنظر أصل عامة الحوادث التي تصيب الإنسان، فإن النظرة تولد الخطرة، ثم تولد الخطرة فكرة، ثم تولد الفكرة شهوة، ثم تولد الشهوة إرادة، ثم تقوى فتصير عزيمة جازمة، فيقع الفعل ولا بد، ما لم يمنع مانع، ولهذا قيل: الصبر على غض البصر أيسر من الصبر على ألم ما بعده.

كـل الحوادث مبدأها من النظر    ومعظم النار من مستصغر الشرر

كم نظرة فتكت في قلب صاحبها    فتك الســهام بلا قوس و لا وتر

والعبــد ما دام ذا عين يقلبها     في أعين الغيد موقوف على الخطر

يسـر مقلته ما ضـر مهجـته    لا مـرحبا بسرور عاد بالضـرر

” الجواب الكافي ” ( ص 106 ).

  1. وفي تتابع النظر إلى تلك المواقع الفاسدة مضار أخرى من جوانب متعددة، ومنها: موت الإحساس؛ لأن ” كثرة المساس تفقد الإحساس ” – كما يقولون – فلن يعود هذا الأمر منكرًا – بعد فترة – وستتعود على النظر، وهو علامة على موت القلب وفقدان الحس الشرعي تجاه المعصية، ومنها: تعريض النفس للتهمة، فقد يراك أحدٌ دخلت هذه المواقع، أو قد تُرى في جهازك من قبَل آخرين، وفي هذا تعريض للنفس للتهمة.

وفي نهاية الجواب نقول:

إن حسن ظننا بإخواننا هو الابتعاد عن تتبع مواقع الفساد هذه، ولو من أجل التبليغ عنها، فإن هذا السبب يُزيَّن في نفسه من أجل الوصول إلى ما بعده من منكرات.

وقد وجدت طرق فنية تغني المسلم عن تتبع مثل هذه المواقع، كما أنه يوجد لجان مختصة في بعض الدوائر الحكومية أو الشركات المزودة تقوم بحجب هذه المواقع، ولا شك أن ما تراه لجنة في موقع عمل ليس كمن يرى هذه المواقع وحيدًا في بيته، ففعله أدعى للوقوع فيما ذكرناه من مفاسد.

ولسنا نتكلم عن خيال ولا وهم ولا توقع لمستحيل أو بعيد، ففي كل يوم – تقريبًا – نسمع حكاية شاب مستقيم افتتن بمثل هذه المواقع، فبدأ بالنظر، ثم قتل وقته فيها، وزهد في الحلال – إذ غالبيتهم من المتزوجين – حتى صار جنديًّا من جنود إبليس.

وأنت – أخي الفاضل – في غنى عن هذا كله، واسلم برأس مالك، ولا تضيعه عليك، ونسأل الله تعالى أن يكتب لك الأجر كاملًا، وأن يثبتك على الحق والهدى.

 

والله أعلم.

والده يسيء في تصرفاته مع والدته ويفكر في الانتحار

السؤال:

عاش والدي حياة مليئة بالاستمتاع واللهو، لم يكن يبالي ولم يُنشأ على تحمل أي مسؤوليات ولم يتحمل أية مسؤولية من أي نوع، كان يعمل كل ما بدا له ولم يُمنع من أي شيء، وحتى وإن حاول أي شخص إيقافه، فإنه لم يكن يستمع إليه، كما كان يشرب ويقامر إلى سنوات قليلة حيث امتنع عن كل شيء بسبب قيود مالية وتدهور حالته الصحية، لقد أصبح شديد الحساسية، سريع التأثر، سلبي التفكير، والدي ووالدتي يختلفان على مسائل صغيرة وتافهة، ثم ينقلب الأمر بينهما إلى شجار، وأنا لا أعرف كيف أتصرف عند حدوث مثل هذا فأبقى صامتًا لأني لا أستطيع أن أقف مع أي منهما ضد الآخر، مما ترك تأثيراً سلبيًّا بالغًا في البيئة المنزلية، أنا لا أستطيع أن أفهم كيف أتعامل معهما، أصبح والدي يتكلم كثيرًا ولا يعي أن المستمع بدأ يمل أو يتضايق من كثرة تحدثه، والدي يتناول أدوية كثيرة للمحافظة على صحته مثل (Carminative solution, Gelusil, Dilcolax, Ispaghol Husk, Digas, ORS, Brufen, Tenormin, Lexotanil etc.)  ونتيجة لأنه كان يشرب سابقًا: فإن الكبد والمعدة عنده أصبحتا ضعيفتين جدًّا، وهو يدهن كريم Hadensa مرتين من أجل مشكلة البواسير، كما أنه يتناول أدوية للمداواة المتجانسة، بعيدًا عن ذلك، فإنه يأكل الكثير من Puppeeta لإبقاء معدته في حالة جيدة، وعندما نطلب منه تخفيض كمية الأدوية: فإنه يبدأ بالمجادلة والصراخ بأن جميع الأدوية التي يتناولها هامَّة جدًّا للمحافظة على حياته وصحته، هو يرى في نفسه السيد الذي لا يخطئ وينتقد الآخرين، ومجتمعنا، والحكومة والساسة في جميع الأوقات، وحسبما يقوله هو فإنه لا يوجد أي إنسان لطيف وجيد وإن الجميع أنانيون، والدي ينظر إلى كل شيء بسلبية دائمًا ويركز على الجوانب السلبية في كل حدث، إنه لا يحب والدتي ويعتبرها أسوأ إنسان على هذه الأرض مما أدى لتحطيم والدتي لأنها لم تتعود على مثل هذا التعامل، ونتيجة لذلك فإنها لم تعد تحترمه ولا تثق فيه البتة،  نحن لا نعيش كما نريد في بيتنا، وحتى نبقى في سلام: فإن علينا أن ننفذ ما يريده والدنا في جميع الأوقات، إنه لا يمل من التذمر من حالته الصحية ويحاول التلميح أنه يذهب ليحضر أغراض المنزل وغير ذلك من الحاجات من البقالة لأنه يهتم بأمور البيت بينما يقول بالمقابل إنه يقوم بهذه الأعمال ليحافظ على نشاطه وصحته، إنه لا يشارك في أي حفلات ولا يقابل الأقارب،  آخر ما حصل له هو أنه بدأ يفكر في الانتحار ليحصل على الراحة ويتخلص من الضغوطات، ماذا أفعل وفقا للكتاب والسنة لحل هذا الموضوع ولكي يصبح منزلنا مكانا يُسعد الإنسان أن يعيش فيه؟.

 

 

الجواب:

الحمد لله

نشكر لك حرصك على أهل بيتك، ومراعاتك لشعور والدك ووالدتك، وعليك مسئولية كبيرة تجاههم لأن الأمور السيئة التي تحدث في البيوت يمكن حلها من العقلاء بالحكمة والصبر.

وواضح أن والدك ليس في وضعي سوي؛ وذلك بسبب المعاصي التي كان يفعلها، والمحرمات التي كان يتناولها، أضف إلى ذلك ما تسببه الأدوية من أثر سلبي على الأعصاب فضلًا عن إنهاكها لقوى البدن، وكل ذلك جعل والدك في وضع ضعيف في نفسه، لكنه يكابر ويحاول إثبات شخصيته بما يفعله معكم ومع والدتكم.

فالواجب مراعاة هذا الأمر عند إرادة حل المشكلة التي يعاني منها، والواجب على والدتك تفهم هذا الأمر، وأنها وإن سمعت منه ما يسوؤها فإنها إن صبرت على ما تسمع ساهمت في حل المشكلات وإلا زادت منها.

ويجب عليكم اختيار الوقت المناسب لتقديم النصح له، مع مراعاة حسن الأسلوب ولطف العبارة؛ لأن هذا مما يساعد في قبول الحق عنده، ويجب عليكم إظهار شخصية والدكم أمام الآخرين، وإعطاؤه الثقة في نفسه وأنه المسئول الأول عن البيت.

وابحثوا عن أصدقائه العقلاء ليساهموا معكم في حل مشكلاته ولمنعه من الإساءة لوالدتكم أو من تناول الأدوية المتلفة للبدن والأعصاب، ولثنيه عن التفكير في الانتحار، ويجب أن يعلم أن الانتحار ليس هو حل مشكلاته، وأنه إن كان حلًّا لمشكلاته الدنيوية فهو بداية مشكلاته الأخروية؛ لأن الانتحار من كبائر الذنوب، وسيلقى الله تعالى وهو عليه غاضب.

وننصحكم بتغيير صحبته التي يمكن أن تكون قد أثرت عليه سلبًا، وننصحكم بالذهاب به إلى العمرة لتقوية إيمانه وليلتقي بأهل العلم والفضل، فلعل ذلك أن يغير من تفكيره وسلوكه.

فأنت قد تنظر إلى واقع الأمر أنه عظيم وكبير، لكنه في الحقيقة يسير على من يسَّره الله عليه، فاعمل بما قلناه لك، واستعن بالله تعالى، واحرص أنت ووالدتك على تحري الأوقات الفاضلة لدعاء الله تعالى أن يهديه ويصلح باله.

– ونسأل الله تعالى أن يكتب لك الأجر وأن يعينك على مسئولياتك تجاه أهلك.

 

والله الموفق.