الرئيسية بلوق الصفحة 196

هل يجوز الاستفادة من التأمين الإجباري؟

السؤال:

اشتريت سيارة بالتقسيط، ولكن عليها تأمين إجباري، فهل الاستفادة من التأمين حرام؟.

 

الجواب:

الحمد لله

عقود التأمين من العقود القائمة على الغرر والميسر، ولا يجوز للمسلم الاشتراك بها طواعية، فإن أجبر على الاشتراك، فدفع مالًا لهذا الغرض: فليس له إلا ما أُجبر على دفعه دون ما زاد عليه مما يعطونه إياه.

ولا يجوز له أن يأخذ منهم في حال حصول حادث له أكثر مما أُخذ منه، وما زاد فليأخذه وليصرفه في وجوه الخير، إلا أن يكون الدافع له هو تأمين الطرف الآخر الذي تسبب في الحادث معه، فليس عليه جناح لو أخذ، إذ هو – في هذه الحال – صاحب حق، فالملزم بإصلاح العطل ورفع الضرر هو المتسبب في الحادث أو من يقوم مقامه، ولو كان الدافع لهذه القيمة هو شركة تأمين الطرف الآخر؛ فإن ذلك لا يضره.

 

والله أعلم.

ساهم في أرض تجارية فكيف يزكي؟

لقد ساهمت بمبلغ من المال في شهر 7 / 1422 هـ في أراضي، ومن المتوقع أن المدة سوف تطول في المساهمة .

السؤال:

كيف تكون الزكاة اذا حال عليها الحول؟

 

الجواب:

الحمد لله

تجب الزكاة على الأرض التي يملكها المسلم إذا حال عليها الحول منذ أن أعدها للبيع، ويكون حساب زكاتها بأن تقدَّر قيمتها عند تمام الحوْل ويخرج من قيمتها ربع العشر زكاة عنها.

قال علماء اللجنة الدائمة:

تجب الزكاة في الأراضي المعدة للبيع والشراء؛ لأنها من عروض التجارة، فهي داخلة في عموم أدلة وجوب الزكاة من الكتاب والسنَّة، ومن ذلك قوله تعالى: { خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها }، وما رواه أبو داود بإسناد حسن عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نُخرج الصدقة مما نعده للبيع “، وبذلك قال جمهور أهل العلم، وهو الحق.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 9 / 331 ).

– ولا فرق بين أن تكون الأرض ملكًا تامًّا للمزكِّي وبين أن تكون مشتركة مشاعًا.

وقال علماء اللجنة الدائمة – أيضًا-:

الحمد لله وحده وبعد: فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفتاء المرسل من فضيلة قاضي محكمة الجمش بموجب خطابه رقم 1019/2 وتاريخ 2/7/1396هـ بخصوص سؤاله عن زكاة الأراضي المملوكة بطريق المساهمة، هل حكمها حكم عروض التجارة أو العقارات الثابتة؟.

وبدراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بما يلي:

إذا تملك الشخص العقار بنية التجارة سواء كان العقار مشتركًا مشاعًا أو مملوكًا له بكامله فإن حكمه حكم عروض التجارة، تجب الزكاة في قيمته إذا بلغت نصابًا وحال على تملكه الحول، وطريقة معرفة القيمة تقويمه عند تمام الحول بمعرفة أهل النظر في ذلك، والله أعلم.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن منيع ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 9 / 326 ).

 

والله أعلم.

هل يجوز شراء الشقق على المخطط قبل انتهاء بنائها؟

السؤال:

أريد شراء شقة تساهمية في عمارة، بحيث أقوم بدفع ثمنه بالتقسيط ويكون أول قسط قبل بناء العمارة، حيث تجمع أموال المستفيدين من هذه الشقق للبدء في المشروع، وهكذا يتم دفع الأقساط حسب مراحل البناء الثلاثة، مع العلم أن الدولة تساهم بـ 30 % من المبلغ الذي يدفعه كل مشتري، هل يجوز شراء هذه الشقة؟.

 

الجواب:

الحمد لله

نعم يجوز شراء الشقة بهذا العقد، ويمكن جعله من قبيل عقد ” الاستصناع “، ولا يمكن جعله من عقود ” السَّلَم في الصناعات ” لأنه يشترط في ” السلم ” تعجيل الثمن – وهو مفقود هنا – ولا يشترط التعجيل في عقد ” الاستصناع “.

وصورة ” الاستصناع ” هي أن يقول إنسان لصانع: اعمل لي كذا من عندك، بثمن كذا, ويبين نوع ما يعمل وقدره وصفته.

وعليه: فإذا عُلمت أوصاف الشقة، وميزاتها، وثمنها: فلا حرج من شرائها قبل التنفيذ، ودفع ثمنها على دفعات.

وفي قرار ” المجمع الفقهي ” رقم: 65 ( 3 / 7 ):

إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره السابع بجدة في المملكة العربية السعودية من 7-12 ذي القعدة 1412هـ الموافق 9 – 14 أيار (مايو) 1992 م، بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع عقد الاستصناع، وبعد استماعه للمناقشات التي دارت حوله، ومراعاة لمقاصد الشريعة في مصالح العباد والقواعد الفقهية في العقود والتصرفات، ونظرًا لأن عقد الاستصناع له دور كبير في تنشيط الصناعة، وفي فتح مجالات واسعة للتمويل والنهوض بالاقتصاد الإسلامي:

قرر ما يلي:

أولًا: إن عقد الاستصناع – وهو عقد وارد على العمل والعين في الذمة – ملزم للطرفين إذا توافرت فيه الأركان والشروط.

ثانيًا: يشترط في عقد الاستصناع ما يلي :

أ- بيان جنس المستصنع ونوعه وقدره وأوصافه المطلوبة .

ب- أن يحدد فيه الأجل.

ثالثًا: يجوز في عقد الاستصناع تأجيل الثمن كله، أو تقسيطه إلى أقساط معلومة لآجال محددة.

رابعًا: يجوز أن يتضمن عقد الاستصناع شرطًا جزائيًّا بمقتضى ما اتفق عليه العاقدان ما لم تكن هناك ظروف قاهرة.

” مجلة المجمع الفقهي ” ( ع 7، ج 2 ص 223 ).

وفي قرار ” المجمع الفقهي ” رقم: 50 ( 1 / 6 ) – في بيان البديل عن القروض الربوية لبناء المساكن -:

” أن تُملَّك المساكن عن طريق عقد الاستصناع – على أساس اعتباره لازمًا – وبذلك يتم شراء المسكن قبل بنائه، بحسب الوصف الدقيق المزيل للجهالة المؤدية للنزاع، دون وجوب تعجيل جميع الثمن، بل يجوز تأجيله بأقساط يتفق عليها، مع مراعاة الشروط والأحوال المقررة لعقد الاستصناع لدى الفقهاء الذين ميزوه عن عقد السلم “.

” مجلة المجمع الفقهي ” ( عدد 5 جزء 4 ص 2773، ع 6 ج 1 ص 81 ).

 

والله أعلم.

هل تسافر إلى كندا لتتزوج هناك وتقيم؟

السؤال:

أنا فتاة مسلمة وملتزمة، خطبني منذ فترة شاب مسلم يبلغ من العمر 40 سنة، متدين، يقطن حاليًّا بكندا نظرًا للظروف الاقتصادية الصعبة في الوطن والتي جعلته يتأخر في الزواج إلى هذا السن، فما هو الحكم الشرعي في هذا الامر، خاصة وأنه يقول بأنه يقطن بحي أغلب مَن فيه مِن المسلمين، وبأنه ينوي العودة في أسرع الظروف، وحالما تتحسن أوضاعه المادية، وجزاكم الله كل خير.

 

الجواب:

الحمد لله

قد بيَّنا في أجوبة متعددة أن الإقامة في بلاد الكفر محرَّمة، وخاصة من يخرج من بلده المسلم إلى تلك الدول ليقيم فيها، وقد ذكر العلماء أن الذهاب إلى بلاد الكفر لا بد أن يكون من ضرورة كطلبٍ لعلاج أو علم غير متوفرين في بلاد المسلمين، أو للدعوة إلى الله تعالى، أو للتجارة.

وقد اشترطوا في الذاهب أن يكون محصنًا في نفسه حتى يحفظ نفسه من الشهوات، ومحصنًا في عقله وقلبه ودينه حتى لا يتأثر في الشبهات.

كما اشترطوا أن لا تطول إقامته، بل يمكث بقدر الحاجة التي ذهب من أجلها.

وإننا لننصحكِ بعدم السفر إلى ” كندا ” ولا إلى غيرها من بلاد الكفر التي يتعذر فيها إقامة شعائر الدين الظاهرة كالأذان، ويتعرض فيها المسلمون – وخاصة في هذه الآونة – لكثيرٍ من المضايقات مما يتعذر معه التزام المسلم بأحكام فضلًا عن صعوبة تربية الأولاد تربية شرعيَّة.

ونسأل الله أن ييسر لكِ ظرفًا خيرًا من هذا، ومكانًا أحسن منه، وأن يرزقكِ زوجًا صالحًا، و” من ترك شيئًا لله عوَّضه الله خيرًا منه “.

 

والله أعلم.

ما حكم الشرع في وظيفة محاسب عمومي – قانوني – لدى إدارة حكومية؟

السؤال:

ما حكم الشرع في وظيفة محاسب عمومي لدى إدارة حكومية حيث يتولى تسديد النفقات التي تقوم بها هذه المؤسسة الحكومية (مثال ذلك إقامة جامعية حيث يصدر ويمضي شيكات لتسديد كل ما يتطلب من نفقات الطلبة المقيمين بها من مأكل، وتنقل، وصيانة للغرف، ونشاطات ثقافية ورياضية )، وجزاكم الله كل خير.

 

الجواب:

الحمد لله

يحكم على العمل بالحرمة إذا باشر صاحبه في عمله الحرام أو أعان عليه، فإذا كانت هذه المؤسسة الحكومية تقوم على رعاية ودعم أمور محرَّمة كجامعات مختلطة أو مشاريع ربوية أو طعام محرَّم أو رياضة فيها كشف عورات: فإنه مما لا شك فيه أنه لا يجوز العمل فيها ولا إعانتها بأي وظيفة تابعة لها، ويدل على المنع: قوله تعالى { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب } [ المائدة / 2 ].

قال ابن كثير:

يأمر تعالى عباده بالمعاونة على فعل الخيرات وهو البر، وترك المنكرات وهو التقوى، وينهاهم عن التناصر على الباطل والتعاون على المآثم والمحارم، قال ابن جرير – أي: الطبري -: الإثم ترك ما أمر الله بفعله،  والعدوان مجاوزة ما فرض الله عليكم في أنفسكم وفي غيركم.

” تفسيبر ابن كثير ” ( 2 / 7 ).

وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” لعن الله الخمرَ وشاربَها وساقيَها وبائعَها ومبتاعَها وعاصرَها ومعتصرَها وحاملَها والمحمولةَ إليه ” رواه أبو داود ( 3674 ) وابن ماجه ( 3380 )، وصححه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 5091 )، فأنت ترى أن عاصر الخمر وحاملها وبائعها وساقيها قد اشتركوا في الإثم مع شاربها، والمنكر لا يوجد إلا بمجموعة تقوم على إيجاده، فمنهم من يباشر العمل المحرَّم ومن لا يباشر لكن يعين على إيجاده ويساهم في وجوده، وهؤلاء حكمهم حكم من باشر المنكر.

وأما إذا كانت هذه المؤسسة الحكومية لا تقوم على رعاية ودعم ما سبق ذكر أمثلته من المحرَّمات، واقتصر نشاطها على الأمور المباحة: فإنه يجوز أن يكون الإنسان موظفًا فيها مباشرًا للعمل ومعينًا على وجوده، موظفًا أو عاملًا أو محاسبًا.

 

والله أعلم.

ما حكم الاستثمار في شركات توظيف الأموال علما أننا لا نعرف التجارة التي تقوم بها الشركة؟

السؤال:

ما حكم الاستثمار في شركات توظيف الأموال علما أننا لا نعرف التجارة التي تقوم بها الشركة؟

 

الجواب:

الحمد لله

إنماء المال الذي يملكه الإنسان ويملك التصرف فيه: جائز مشروع, وقد شرع للإنسان تنمية ماله حفاظًا على المال لمصلحته ومصلحة الجماعة, والحفاظ على المال مقصد من مقاصد الشريعة، والدليل على مشروعيته: أن الله تعالى أحل البيع والتجارة حتى في مواسم الحج, وذلك العمل وسيلة للإنماء كما يقول الفقهاء.

يقول الله تعالى: ويقول: { وَآخَرُونَ يَضْرِبون في الأرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ الله } أي: يسافرون للتجارة, ويقول: { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلًا من ربكم } يعني: في مواسم الحج.

ولتحصيل هذا الغرض- وهو الإنماء- أباحت الشريعة أنواعًا من العقود كالشركات، وقد روي عن جماعة من الصحابة أنهم دفعوا مال اليتيم مضاربة, كذلك بُعث النبي صلى الله عليه وسلم والناس يتعاملون بالشركة والمضاربة فأقرهم ولم ينكر عليهم.

إلا أنه يجب أن يُقتصر في إنماء المال على الوسائل المشروعة, كالتجارة والزراعة والصناعة, مع مراعاة القواعد والشروط الشرعية التي أوردها الفقهاء للتصرفات التي تكون سبيلًا إلى الإنماء, كالبيع والشركة والمضاربة والمساقاة والوكالة, وذلك لضمان صحة هذه العقود, وليخلص الربح من شبهة الحرام،  ولذلك يحرم تنمية المال عن طريق غير مشروع كالربا والقمار والتجارة بالخمر ونحو ذلك؛ لقوله تعالى: { وأَحلَّ الله البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا }؛ وقول النبي صلى الله عليه وسلم في الخمر: ” لعن الله شاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها… ” الحديث، وقد رواه أبو داود ( 3674 ) وابن ماجه ( 3380 )، وصححه الشيخ الألباني في ” إرواء الغليل ” ( 2385 )؛ وقوله: ” إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام ” رواه البخاري ( 2121 ) ومسلم ( 1581 ).

وبسبب اختلاط أعمال الشركات، وعدم تحري الحلال في المضاربات والشركات من الكثيرين: فإن الواجب عليك وضع المال في شركات توظيف موثوقة، ولا يلزم إطلاعك على تفاصيل ما تبيعه وتشتريه، وإن لم تكن تعرفها أو تثق بها: فلا يجوز لك توظيف أموالك فيها مضاربة ولا مشاركة. وانظر ” الموسوعة الفقهية ” ( 7 / 64 – 70 ) ففيها تفصيل ما سبق ذكره، ومنها استفدنا.

والله أعلم.

هل تتصدق من نفقة بيتها دون علم زوجها؟

السؤال:

زوجي يعطيني مصروفًا لي ولبناتي كل شهر، فأُخرج منه مبلغًا معيَّنًا صدقة دون الرجوع إليه، فهل يجوز هذا العمل أم يجب أن أرجع له وأسأله إن كان يوافق أن أخرج من هذا المال صدقة أم لا؟.

 

الجواب:

الحمد لله

لا حرج على المرأة أن تتصدق من مال زوجها، وخاصة إذا كان من نفقتها ونفقة أبنائها، وكان المال يسيرًا، وللزوج نصيب من الأجر، إلا أن يمنع امرأته من النفقة فحينها لا يجوز لها التصدق بكثير ولا بقليل لا من ماله ولا من نفقتها إلا أن يملِّكها النفقة، ومنع بعض العلماء الزوجة من التصدق من مال الزوج إلا بإذنه، إلا أن الصواب هو الجواز، والإذن العرفي يقوم مقام الإذن اللفظي، وقد بسط المسألة الإمام ابن قدامة، ولا مزيد على كلامه.

قال ابن قدامة:

وهل يجوز للمرأة الصدقة من مال زوجها بالشيء اليسير, بغير إذنه؟ على روايتين; إحداهما, الجواز; لأن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” ما أنفقت المرأة من بيت زوجها غير مفسدة: كان لها أجرها, وله مثله بما كسب, ولها بما أنفقت, وللخازن مثل ذلك, من غير أن ينتقص من أجورهم شيء “، ولم يذكر إذنا.

وعن أسماء, أنها جاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله ليس لي شيء إلا ما أدخل علي الزبير, فهل علي جناح أن أرضخ مما يدخل علي؟ فقال: ” ارضخي ما اسطعت, ولا توعي فيوعى عليك “. متفق عليهما ….

ولأن العادة السماح بذلك, وطيب النفس, فجرى مجرى صريح الإذن, كما أن تقديم الطعام بين يدي الأكلة قام مقام صريح الإذن في أكله.

والرواية الثانية: لا يجوز; لما روى أبو أمامة الباهلي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” لا تنفق المرأة شيئًا من بيتها إلا بإذن زوجها، قيل: يا رسول الله ولا الطعام؟، قال: ذاك أفضل أموالنا “، رواه سعيد في ” سننه “، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ” لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه “، وقال: ” إن الله حرم بينكم دماءكم وأموالكم كحرمة يومكم هذا, في شهركم هذا, في بلدكم هذا “؛ ولأنه تبرع بمال غيره بغير إذنه فلم يجز, كغير الزوجة.

والأول: أصح; لأن الأحاديث فيها خاصة صحيحة, والخاص يقدم على العام ويبينه, ويعرف أن المراد بالعام غير هذه الصورة المخصوصة, والحديث الخاص لهذه الرواية ضعيف, ولا يصح قياس المرأة على غيرها; لأنها بحكم العادة تتصرف في مال زوجها, وتتبسط فيه, وتتصدق منه, لحضورها وغيبته, والإذن العرفي يقوم مقام الإذن الحقيقي, فصار كأنه قال لها: افعلي هذا.

فإن منعها ذلك, وقال: لا تتصدقي بشيء, ولا تتبرعي من مالي بقليل, ولا كثير: لم يجز لها ذلك; لأن المنع الصريح نفي للإذن العرفي ولو كان في بيت الرجل من يقوم مقام امرأته كجاريته, أو أخته، أو غلامه المتصرف في بيت سيده وطعامه, جرى مجرى الزوجة فيما ذكرنا; لوجود المعنى فيه.

ولو كانت امرأته ممنوعة من التصرف في بيت زوجها, كالتي يطعمها بالفرض, ولا يمكنها من طعامه, ولا من التصرف في شيء من ماله, لم يجز لها الصدقة بشيء من ماله; لعدم المعنى فيها, والله أعلم.

” المغني ” ( 4 / 301 ).

 

والله أعلم.

هل يجوز تغيير نية الصلاة بعد الشروع فيها؟.

السؤال:

هل يجوز تغيير نية الصلاة بعد الشروع فيها؟.

 

الجواب:

الحمد لله

سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين: عن تغيير النية في الصلاة؟.

فأجاب:

تغيير النية إما أن يكون من معيَّن لمعيَّن، أو من مطلق لمعيَّن: فهذا لا يصح، وإذا كان من معيَّن لمطلق: فلا بأس.

مثال ذلك:

من معيَّن لمعيَّن: أراد أن ينتقل من سنة الضحى إلى راتبة الفجر التي يريد أن يقضيها، كبَّر بنية أن يصلي ركعتي الضحى، ثم ذكر أنه لم يصل راتبة الفجر فحولها إلى راتبة الفجر: فهنا لا يصح؛ لأن راتبة الفجر ركعتان ينويهما من أول الصلاة.

كذلك أيضًا رجل دخل في صلاة العصر، وفي أثناء الصلاة ذكر أنه لم يصل الظهر فنواها الظهر: هذا أيضًا لا يصح؛ لأن المعين لابد أن تكون نيته من أول الأمر.

وأما من مطلق لمعيَّن: فمثل أن يكون شخص يصلي صلاة مطلقة – نوافل – ثم ذكر أنه لم يصل الفجر، أو لم يصل سنة الفجر فحوَّل هذه النية إلى صلاة الفجر أو إلى سنة الفجر: فهذا أيضًا لا يصح.

أما الانتقال من معيَّن لمطلق: فمثل أن يبدأ الصلاة على أنها راتبة الفجر، وفي أثناء الصلاة تبين أنه قد صلاها: فهنا يتحول من النية الأولى إلى نية الصلاة فقط.

ومثال آخر: إنسان شرع في صلاة فريضة وحده ثم حضر جماعة، فأراد أن يحول الفريضة إلى نافلة ليقتصر فيها على الركعتين: فهذا جائز؛ لأنه حوَّل من معين إلى مطلق.

هذه القاعدة:

من معين لمعين: لا يصح، ومن مطلق لمعين: لا يصح، من معين لمطلق: يصح. ” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 12 / السؤال رقم 347 ).

وسئل الشيخ – أيضًا –:

هل يجوز تغيير النية من معيَّن إلى معيَّن؟.

فأجاب:

لا يجوز تغيير النية من معيَّن إلى معيَّن، أو من مطلق إلى معيَّن، وإنما يجوز تغيير النية من معيَّن إلى مطلق.

مثال الأول: من معيَّن إلى معيَّن، تغير النية من صلاة الظهر إلى صلاة العصر، ففي هذه الحالة تبطل صلاة الظهر؛ لأنه تحول عنها، ولا تنعقد صلاة العصر؛ لأنه لم ينوها من أولها وحينئذ يلزمه قضاء الصلاتين.

ومثال الثاني: من مطلق إلى معيَّن: أن يشرع في صلاة نفل مطلق ثم يحول النية إلى نفل معين فيحولها إلى الراتبة، يعنى أن رجلًا دخل في الصلاة بنية مطلقة، ثم أراد أن يحولها إلى راتبة الظهر – مثلًا – فلا تجزئه عن الراتبة، لأنه لم ينوها من أولها.

ومثال الثالث: من معيَّن إلى مطلق أن ينوي راتبة المغرب ثم بدا له أن يجعلها سنَّة مطلقة فهذا صحيح لا تبطل به الصلاة؛ وذلك لأنه نية الصلاة المعينة متضمنة لنية مطلق الصلاة، فإذا ألغى التعيين بقي مطلق الصلاة لكن لا يجزئه ذلك عن الراتبة لأنه تحول عنها.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 12 / السؤال رقم 348 ).

 

والله أعلم.

تشتكي من تعلق زوجها الداعية في عمله مع هيئة الأمر بالمعروف.

السؤال:

أنا فتاة متزوجة قبل سنتين من شاب ملتزم ومرتاحة معه ولله الحمد، ولكنه متعاون مع الإخوان في الهيئة وأنا أعرف أن تعاونه معهم يعد شرفًا لي، ويعلم الله أني أفرح إذا قال لي: مَسَكنا القضية الفلانية أو قبضنا على شخص به كذا وكذا، ولكن مشكلتي معه أنه متعلق بهم تعلقًا خياليًّا، مثلًا إذا كنا طالعين نتمشى ورأى شيئًا يتبعه إلى أن يتصل بالهيئة ويحضرون، وإذا ناقشته بالأمر قال: أنتِ لن ترتاحي إلى أن أتركهم، ويعلم الله أن هذه ليست رغبتي ولكن أريد أن يكون بقدر، وأيضًا: ما يزعجني في هذه القضية أنه يتكلم مع النساء وبكثرة, ويجن جنوني إذا قال هذه لابسة كذا أو هذه شكلها كذا, رغم أني على قدر من الجمال ولله الحمد ولكنها الغيرة.

دلوني ماذا أعمل.

 

الجواب:

الحمد لله

نهنئك أولًا على هذه النفسية العالية والأخلاق النبيلة في فرحك بعمل زوجك، وهو عمل الأنبياء عليهم السلام وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ونوصيك بالوقوف إلى جانب زوجكِ وتشجيعه على هذا العمل، وعدم الشك فيه والتضجر من فعله واهتمامه به.

وأما بالنسبة لما يقوله لك من قضايا النساء فإنه كما هو ظاهر يخبرك به لثقته بك، ويخبرك به لا ليغيظك، ولا ليبين لك إعجابه بهن، وبإمكانه أن يخفي ذلك عنكِ ولا يخبرك به، فينبغي أن تنتبهي لهذا ولا يدخل الشيطان عليك من هذا الباب.

ولا مانع من نصيحته في الأبواب التي يقصر فيها معكم، على أن يكون ذلك بالتي هي أحسن ودون أن يكون ذلك بالتشكيك في نزاهته وأخلاقه.

وننصح لأخينا الفاضل زوجك أن يعطي اهتمامه لأهله، ويوفيهم حقوقهم، ومن الواجبات التي أوجبها الله تعالى عليه المعاشرة بالمعروف لأهله، وعليكِ أخي الفاضل أن تنتبه لشعور زوجتك بالغيرة من كلامك عن النساء، ونصيحتنا لك أن تجتنب الكلام عن قضاياهن ووصف حالتهن ولباسهن لزوجتك ولغيرها، فهو باب فتنة لك ولغيرك من السامعين.

 

والله أعلم.

اتهمت جارتها بالإصابة بالعين وأرسلت إحداهن لتأخذ شيئا من حاجاتها دون علمها، فهل هذا سرقة؟

السؤال:

ولدي كان متعبًا نفسيًّا، فبادرني شك في جارتنا أنها أصابته بعين فأرسلتُ واحدة لتأتي لي بحاجة من حوائجها من دون علمها- أي: من دون علم المرأة التي شككت فيها- فهل أنا آثمة على هذا؟ وإذا كنت كذلك فما الحل؟ وأرجو أن لا يكون الحل بأن أصارحها بهذا لأن قد يسبب مشاكل أو حقد وكره، علمًا بأن ولدي قد تعافى ولله الحمد.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا :

يحرم على المسلم أن يسيء الظن بإخوانه، ويزداد التحريم إذا بنى على سوء ظنه هذا شرًّا أو سوءً مثل البغض والكيد وإيقاع الضرر عليه، وهو ما فعلتْه الأخت السائلة فإنها شكَّت في جارتها بغير بينة، ثم ترتَّب على هذا سرقة حاجياتها، ومما لا شك فيه أن سوء الظن يصادم الأخوَّة، لذا أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نكون إخوانًا بعد أن حرَّم علينا سوء الظن.

عن هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” إياكم والظن؛ فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا، ولا تحسسوا، ولا تباغضوا، وكونوا عبادَ الله إخوانًا “.

رواه البخاري ( 4849 ) ومسلم ( 2463 ).

قال الشيخ محمد الصالح ببن عثيمين:

لا يحل لأحد أن يتكلم في أخيه لمجرد التهمة ويلطخ عرضه ويسيء سمعته، قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا } [ الحجرات / 12 ].

وكون الإنسان يرمي غيره بالعيوب والذنوب والفسوق لمجرد تهمة طرأت على خاطره، أو قرينة ضعيفة لا تستلزم هذا الظن: هو أمر محرَّم عليه، وداخل في قوله { يا أُّيَها الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ } الآية، وليعلم الإنسان أنه لا يلفظ كلمة واحدة إلا كانت مكتوبة لقوله تعالى: { مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } [ ق / 18 ]. ” فتاوى إسلامية ” ( 4 / 537 ، 538 ).

 

ثانيًا:

ويحرم عليكِ طلبك من صاحبتكِ أخذ شيء من حاجات جارتكِ ويحرم على صاحبتكِ فعلها ذلك، فعليكما التوبة إلى الله واستغفاره والندم والعزم على عدم الرجوع مرة أخرى لمثله، والسرقة من كبائر الذنوب كما لا يخفى على أحد ، وفيها الوعيد الشديد.

عن أبي حميد الساعدي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” والله لا يأخذ أحد منكم شيئًا بغير حقه إلا لقي الله يحمله يوم القيامة، فلأعرفن أحدًا منكم لقي الله يحمل بعيرًا له رغاء، أو بقرةً لها خوار، أو شاة تيعر، ثم رفع يده حتى رئي بياض إبطه يقول: اللهم هل بلغت؟ “. رواه البخاري ( 6578 ) ومسلم ( 1832 ).

وحتى تصح توبتكما يجب عليكما أن ترجعا ما أخذتما من جارتكما.

ونحن نعلم أن مصارحتها بهذا سيسبب كراهية وحقدًا وقطيعة بينكما ونحن نقول لكِ بوجوب إرجاع ما أخذتِ ولا نقول لك بأن تصارحيها بما فعلتِ فالمهم هو إرجاع الحق إلى أهله.

قال الشيخ ابن عثيمين- رحمه الله-:

… فإذا سرقتَ من شخصٍ أو من جهة ما سرقة: فإن الواجب عليك أن تتصل بمن سرقت منه وتبلغه وتقول أن عندي لكم كذا وكذا، ثم يصل الاصطلاح بينكما على ما تصطلحان عليه، لكن قد يرى الإنسان أن هذا الأمر شاق عليه وأنه لا يمكن أن يذهب– مثلًا– إلى شخص ويقول أنا سرقت منك كذا وكذا وأخذت منك كذا وكذا، ففي هذه الحال يمكن أن توصل إليه هذه الدراهم– مثلًا– من طريق آخر غير مباشر مثل أن يعطيها رفيقًا لهذا الشخص وصديقًا له، ويقول له هذه لفلان ويحكي قصته ويقول أنا الآن تبت إلى الله– عز وجل– فأرجو أن توصلها إليه.

وإذا فعل ذلك فإن الله يقول { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا } [ الطلاق / 2 ]، { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا } [ الطلاق / 4 ].

فإذا قُدِّر أنك سرقتَ من شخصٍ لا تعلمه الآن ولا تدري أين هو: فهذا أيضًا أسهل من الأول؛ لأنه يمكنك أن تتصدق بما سرقتَ بنيَّة أنه لصاحبه، وحينئذٍ تبرأ منه.

إن هذه القصة التي ذكرها السائل توجب للإنسان أن يبتعد عن مثل هذا الأمر؛ لأنه قد يكون في حال طيش وسفهٍ فيسرق ولا يهتم، ثم إذا منَّ الله عليه بالهداية يتعب في التخلص من ذلك.

” فتاوى إسلاميَّة ” ( 4 / 162 ).

 

والله أعلم.