الرئيسية بلوق الصفحة 197

هل تؤخر المرأة العشاء دائمًا؟ وكيف يُحسب ثلث الليل؟

السؤال:

علمت أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يؤخر العشاء إلى ثلث الليل, فكيف لي أن أحسب ثلث الليل، هل أحسبه من بعد العشاء أم من بعد المغرب؟ وهل كان الرسول يواظب على هذه السنة فأعمل بها طوال عمري إن شاء الله؟.

 

الجواب:

الحمد لله

وقت العشاء يستمر إلى نصف الليل، ويبدأ الليل من غروب الشمس وينتهي عند طلوع الفجر، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يؤخر الصلاة إلى ثلث الليل أو نصفه دائمًا بل فعله مرَّة أو مرَّتين، وتُقدَّم صلاة الجماعة في أول وقتها على الصلاة في آخر الوقت، ولا تجب الجماعة على النساء، لذا فيستحب في حقهن تأخير الصلاة إلى ثلث الليل إن سهُل عليهن الأمر.

قال الشيخ محمد الصالح العثيمين:

فالصَّواب إذًا: أنَّ وقت العِشَاء إلى نصف الليل.

ولكن ما المراد بنصف الليل؟ هل الليل من غروب الشَّمس إلى طُلوعها؟ أو من غروب الشَّمس إلى طُلوع الفجر؟.

أما في اللغة العربية: فكلاهما يُسمَّى ليلًا، قال في ” القاموس “: ” الليل: من مغرب الشَّمس إلى طُلوع الفجر الصَّادق أو الشمس “.

أما في الشَّرع: فالظَّاهر أن الليل ينتهي بطلوع الفجر، وعلى هذا نقول: الليل الذي يُنَصَّفُ من أجل معرفة صلاة العشاء: من مغيب الشَّمس إلى طُلوع الفجر، فنِصْفُ ما بينهما هو آخر الوقت، وما بعد منتصف الليل ليس وقتاً للصَّلاة المفروضة، إنما هو وقت نافلة وتهجُّد.

قوله: ( وتأخيرها إلى ثُلُثِ الليل أفضل إن سَهُلَ )، فإن شَقَّ فَتُعَجَّل في أوَّل الوقت، ثم إذا سَهُلَ فالأفضل تأخيرها إلى ثُلُث الليل.

دليل ذلك: حديث أبي بَرْزَة قال: ” كان النبي صلى الله عليه وسلم يستحبُ أن يؤخِّرَ العشاء “، وفي حديث جابر: ” إذا رآهم اجتمعوا عَجَّلَ، وإذا رآهم أبطؤوا أخَّرَ “، وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه تأخَّر ذات ليلة حتى ذهب عامةُ الليل، فقامَ إليه عمرُ فقال: يا رسول الله، نامَ النساءُ والصبيانُ، [ فخرج ورأسُه يقطرُ ماءً ] وقال: ” إنه لوقتها لولا أن أشقَّ على أمتي “.

فهذه أدلَّة واضحة على أن تأخيرها إلى ثُلث الليل أفضل، ولكن إن سَهُلَ، وإن صَلَّى بالنَّاس فالأفضل مراعاة النَّاس، إذا اجتمعوا صَلَّى، وإن تأخَّروا أخَّر، كما في حديث جابر.

وإذا كانوا جماعة محصورين لا يهمهم أن يعجِّل، أو يؤخِّر: فالأفضل التأخير.

والنساء في بيوتهن الأفضل لهنَّ التَّأخير إن سَهُل.

فإن قال قائل: هل الأَولى مراعاة تأخير الصَّلاة إلى آخر الوقت، أو الصلاة مع الجماعة؟ فالجواب: الصَّلاة مع الجماعة؛ لأن صلاة الجماعة واجبة، والتأخير مستحبٌّ، ولا مقارنة بين مستحبٍّ وواجب.

” الشرح الممتع ” ( 2 / 115 – 117 ) ط ابن الجوزي.

 

والله أعلم.

تريد أحاديث في فضائل الصدقة

السؤال:

لدينا درس أسبوعي، وفي كل أسبوع نحض الأخوات على الصدقة للفقراء في البلاد الأخرى، هل هناك حديث يحث على الصدقة وأجرها في يوم القيامة وفي الجنة، ليساعدنا على حث الأخوات لجمع المزيد من الصدقات إن شاء الله.

 

الجواب:

الحمد لله

هذه طائفة من النصوص الشرعيَّة يمكنكم ذِكرها للحث على الصدقة، ونسأل الله تعالى أن ينفع بها، وأن يكتب لكم الأجر.

قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ } [ البقرة / 254 ].

وقال تعالى: { مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مائة حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ . الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } [ البقرة / 261 ، 262 ].

وقال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآَخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ } [ البقرة / 267 ].

وقال تعالى: { آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ } [ الحديد / 7 ].

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب- ولا يقبل الله إلا الطيب- وإن الله يتقبلها بيمينه، ثم يربيها لصاحبه كما يربي أحدكم فُلوَّه حتى تكون مثل الجبل “.

رواه البخاري ( 1344 ) ومسلم ( 1014 ).

فَلوَّه: مُهره الصغير.

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا “. رواه البخاري ( 1374 ) ومسلم ( 1010 ).

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم- في أضحى أو فطر- إلى المصلى ثم انصرف فوعظ الناس وأمرهم بالصدقة فقال: أيها الناس تصدقوا فمرَّ على النساء فقال: يا معشر النساء تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار… فلما صار إلى منزله جاءت زينب امرأة ابن مسعود تستأذن عليه، فقيل : يا رسول الله هذه زينب فقال : أي الزيانب؟ فقيل: امرأة ابن مسعود، قال: نعم، ائذنوا لها، فأذن لها، قالت: يا نبي الله إنك أمرت اليوم بالصدقة، وكان عندي حلي لي، فأردت أن أتصدق به، فزعم ابن مسعود أنه وولده أحق من تصدقت به عليهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صدق ابن مسعود، زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم.

رواه البخاري ( 1393 ) ومسلم ( 80 ).

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” قال الله أنفق يا ابن آدم أنفق عليك “. رواه البخاري ( 5073 ) ومسلم ( 993 ).

 

والله الموفق.

 

استأجر محل ويريد تأجيره بعد تجهيزه وتأثيثه.

السؤال:

إني أعزم على استئجار محل ومن ثم أقوم بتأثيثه وتجهيزه بالكامل بحيث يصبح جاهزًا لاستقبال الزبائن.

ما حكم تأجير هذا المحل لشخص آخر غير سعودي ليشغله على أن يعطيني مبلغًا شهريًّا متفقًا عليه بيننا؟ علمًا بأني سأتكفل بالإيجار السنوي، وعلمًا بأن النظام عندنا في السعودية لا يسمح بتأجير الأجنبي.

 

الجواب:

الحمد لله

الإجارة: عقد على منفعة مباحة معلومة مدة معلومة بعوض معلوم، فينبغي لصحة عقد تأجيرك لغيرك أن يكون عقدك شرعيًّا بعوَضٍ معلوم ومدة معلومة، سواء كان المحل فارغًا أم مجهَّزًا بأدوات ومعدات غير قابلة للبيع.

قال الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -:

إذا استأجر الإنسان محلًا مدة معلومة: فله أن يسكنه تلك المدة، وأن يؤجره لغيره ممن هو مثله في الاستعمال أو أقل منه؛ أي: أن له أن يستغل منفعة المحل بنفسه وبوكيله، أما إذا تمت مدته: فإنه يجب عليه إخلاء المحل لصاحبه الذي أجره إياه، ولا حق له في البقاء؛ إلا بإذن صاحبه، وليس له الحق في أن يمتنع عن إخلاء المحل إلا بأن يدفع له ما يسمى بنقل القدم أو الخلو؛ إلا إذا كان له مدة باقية فيه‏.‏

” المنتقى من فتاوى الفوزان ” ( 3 / 221 ).

ويجوز للمستأجر الأول أن يجهز محلَّه ويؤجره للآخر لأنه صار بعقد الإيجار مالِكًا للمنفعة، لكن هذا الجواز مشروط بأمورٍ:

  1. أن تكون المدة هي مدة العقد الأول أو أقل منها.
  2. أن لا يكون العمل الجديد يسبِّب ضررًا للعين المستأجرة، أو للمستأجر أو لصاحب الملك أو جيران المحل.
  3. أن يكون العمل محرَّمًا كتأجير بنك أو شركة تأمين أو صالون حلاقة.
  4. أن لا يقع عقد الإجارة على مواد مباعة؛ لأن من شروط صحة الإجارة ألا تستهلك العين المستأجرة.

قال علماء اللجنة الدائمة – في حكم تأجير محل فيه مواد استهلاكية -:

هذا العقد لا يجوز؛ لأنه عقد إجارة تضمن تأجير أعيان مستهلكة، والأعيان المستهلكة لا يجوز تأجيرها، إضافة إلى ما يؤدي إليه من الغرر والجهالة؛ ولأنه في حكم القرض المشروط فيه المنفعة، وكل قرضٍ جرَّ نفعًا فهو ممنوع.

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 13 / 86 ، 87 ).

وأما مخالفة هذا التأجير للآخرين للنظام: فإن كان النظام التجاري مؤسسًا على الشرع يحكم به ويمنع ويجيز به: فيستجاب لأمرهم ويؤخذ بمنعهم؛ لأن الاستجابة له دين ولو على حساب هوى الإنسان ورغبته، وإن لم يكن النظام التجاري مؤسّسًا على الشرع فيرخص للحرام ويمنع المباح: فلا يُلتفت لمنعه إلا أن يخشى الضرر على نفسه.

 

والله أعلم.

هل يجوز العمل في مطعم يقدم الخمر دون أن يقدمه؟

السؤال:

زوجي يعمل شيف في مطعم في بلد أجنبي، ويبدأ عمله في الخامسة صباحًا، والمطعم مغلق، وذلك لتحضير الغذاء والجاتوه والخبز، ولا يتعامل مع أي خمور ولا يرى الزبائن، مع العلم أنه ينهي عمله الساعة الثانية بعد الظهر والمطعم يفتح الساعه 11 فهل ماله حرام أم حلال؟.

وشكرًا.

 

الجواب:

الحمدلله

الذي يظهر لنا من السؤال أن المطعم يبيع الخمر، وأن زوجها يقتصر عمله على صنع الطعام والحلوى، وأنه لا يستعمل الخمر في مطعوماته التي يصنعها.

والذي يترجح عندنا هو تحريم العمل في أماكن صنع أو بيع أو شراء المحرمات، ولو كان الموظف لا يباشر المحرم بيده، ومثل هذه الأعمال تخالف صراحة أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتغيير المنكر لمن رآه وعلم به، وأدنى درجات التغيير هي التغيير بالقلب، وهو يوجب مفارقة المكان الذي يُعصى فيه الله عز وجل.

وخاصة أنه يبقى في المطعم ثلاث ساعات أثناء عمله وتقديمه الخمور للناس، وهي التي الفترة ما بين فتح المطعم وانتهاء دوامه.

قال علماء اللجنة الدائمة:

لا يجوز لكَ أن تعمل في محلات تبيع الخمور، أو تقدمها للشاربين، ولا أن تعمل في المطاعم التي تقدِّم لحم الخنزير للآكلين، أو تبيعه على من يشتريه، ولو كان مع ذلك لحوم أو أطعمة أخرى، سواء كان عملك في ذلك بيعًا أو تقديمًا لها أم غسلًا لأوانيها؛ لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان، وقد نهى الله عن ذلك بقوله { ولا تعاونوا على الإثم والعدوان }، ولا ضرورة تضطرك إلى ذلك، فإن أرض الله واسعة، وبلاد المسلمين كثيرة أيضًا، فكن مع جماعة المسلمين في بلد يتيسر فيها العمل الجائز، قال الله تعالى: { ومن يتق الله يجعل له مخرجًا. ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرًا }، وقال سبحانه: { ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرًا }، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. ” فتاوى إسلامية ” ( 4 / 308 ).

 

والله أعلم.

تزوجت رجلًا شيعيًّا على أن يصبح سنيًّا ولم يفعل فما حكم زواجها؟

السؤال:

أنا دكتورة سعودية سنية المذهب، تزوجت منذ عشر سنوات من شاب إيراني شيعي المذهب، أنجبت منه طفلين، وقد عقدت الزواج في البحرين مع أخي بموافقة والدي، فقد أرسل والدي معي رسالة بخط يده فيها شروط لإتمام عقد الزواج وهي أن يحول مذهبه من شيعي إلى سني وأن يؤدي الصلوات في أوقاتها، وترك عادات وتقاليد مذهب الشيعة، وإلا فالعقد يكون باطلًا، فوافق زوجي على ذالك، وبعد الزواج لاحظت أنه يجمع بين الصلوات، وأنه لم يغير مذهبه، وعندما أتناقش معه يرفع صوته ويقول: لا أغير ديني، والأطفال يكونون على مذهبي، وأنني لا أعلم هل هو يعتقد بالأئمة الشيعة لديهم والدعاء على القبور أم لا، وأنا الآن– ومر حوالي شهران- لا أعطيه حقوقه الزوجية، فهل من حقي هذا؟ وأفكر بترك بيتي أنا وأولادي، وأستقر عند أهلي حتى يرجع لمذهب السنة والجماعة، أو أنفصل عنه، فهل هذا هو الحل السليم؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أ. سئل شيخ الإسلام ابن تيمية: عن الرافضة– الشيعة- هل تزوج ؟

فأجاب:

الرافضة المحضة هم أهل أهواء وبدع وضلال ولا ينبغي للمسلم أن يزوج موليته من رافضي، وإن تزوج هو رافضية: صح النكاح، إن كان يرجو أن تتوب، وإلا فترك نكاحها أفضل لئلا تفسد عليه ولده. والله أعلم

ب. وسئل رحمه الله عن الرافضي ومن يقول لا تلزمه الصلوات الخمس هل يصح نكاحه من الرجال والنساء فإن تاب من الرفض ولزم  الصلاة حينًا ثم عاد لما كان عليه هل يقر على ما كان عليه من النكاح؟

فأجاب:

لا يجوز لأحد أن ينكح موليته رافضيًّا ولا من يترك الصلاة، ومتى زوجوه على أنه سني فصلَّى الخمس ثم ظهر أنه رافضي لا يصلي أو عاد إلى الرفض وترك  الصلاة فإنهم يفسخون النكاح. ” مجموع الفتاوى ” ( 32 / 61 ).

فكان الواجب عدم تزويج الرافضي، وعليكم مراجعة أقرب محكمة شرعية لعرض الأمر عليهم.

 

والله أعلم.

هل ” مارية القبطية ” من أمهات المؤمنين؟

السؤال:

إنه مما لا شك فيه أن الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بنى بمارية القبطية والتي كانت ملك يمينه، وأنجبت له ولده إبراهيم،  فهل يطلق على مارية القبطية لقب ” أم المؤمنين ” أم لا؟

 

الجواب:

الحمد لله

لم يتزوج النبي صلى الله عليه وسلم مارية القبطية، بل كانت أمَة له، وكان قد أهداها له المقوقس صاحب مصر، وذلك بعد صلح الحديبية، وقد كانت مارية القبطيَّة نصرانيَّة ثم أسلمت.

قال ابن سعد:

فأنزلها – يعني مارية القبطية – رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وأختها على أم سليم بنت ملحان فدخل عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرض عليهما الإسلام فأسلمتا فوطئَ مارية بالملك وحولها إلى مال له بالعالية … وكانت حسنة الدِّين.

” الطبقات الكبرى ” ( 1 / 134 – 135 ).

وقال ابن عبد البر:

وتوفيت مارية في خلافة عمر بن الخطاب، وذلك في المحرم من سنة ست عشرة، وكان عمر يحشر النَّاس بنفسه لشهود جنازتها، وصلى عليها عمر، ودفنت بالبقيع. ” الاستيعاب ” ( 4 / 1912 ).

ومارية – رضي الله عنها – من الصحابيات، وهي من إمائه صلى الله عليه وسلم لا من نسائه، ونساؤه هنَّ اللاتي تزوَّج بهن، وهو ما لم يفعله صلى الله عليه وسلم مع مارية، وقد كانت إماؤه صلى الله عليه وسلم أربع إماء.

قال ابن القيم:

قال أبو عبيدة: كان له أربع: مارية وهي أم ولده إبراهيم، وريحانة، وجارية أخرى جميلة أصابها في بعض السبي، وجارية وهبتها له زينب بنت جحش.

” زاد المعاد ” ( 1 / 114 ).

 

والله أعلم.

تزوج الثانية ولم يتمكن من العدل مع الأولى ولا يرغب بها، فماذا يفعل؟

السؤال:

تزوجت بامرأتين لكني لم أتمكن من العدل مع الزوجة الأولى، وكذلك في مشاعري تجاهها، فأنا غير معجب بها، وقد حاولت مرارًا حل المشكلة لكني في كل المحاولات شعرت أني لا أستطيع النوم معها أو مواقعتها.

أرجو أن تخبرني ماذا عليَّ أن أفعل، فقد حاولت فعل كل شيء ممكن لحل هذه المشكلة لكني في نهاية الأمر لا أحبها، هل أطلقها أم تقترح علي شيئًا آخر؟.

آسف لإرسال السؤال بالعربية فجهازي غير مجهز للكتابة بالعربية، لكن بإمكانك الرد بالعربية.

وشكرًا لك.

 

الجواب:

الحمد لله

من شروط التعدد: العدل، والمقصود بالعدل هنا تسوية الزوج بين زوجاته في النفقة والكسوة والمبيت ونحو ذلك من الأمور المادية مما يكون في مقدوره واستطاعته.

وأما العدل في المحبة والجماع: فغير مكلف بها، ولا مطالب بها؛ لأنه لا يستطيعها، وهذا هو معنى قوله تعالى: { ولن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم  } [ النساء / 129 ].

وبما أنك تشعر أنك لا تستطيع العدل بين كلا زوجتيك، وأن هذا هو الذي تقوم به فعلًا: فإننا ننصحك بمراجعة نفسك فلعل التقصير في ذلك من طرفك، كسوء الظن، أو تكبير حجم الصغير من المشاكل، أو تضخيم الفعل اليسير، وما شابه ذلك.

وننصحك بأن تراجع زوجتك فيما يمكن أن يكون سببًا لشعورك تجاهها من مثل عدم اهتمامها بك أو ببيتك أو بأبنائك، أو عدم اهتمامها بلباسها وهيئتها، ونحو ذلك؛ لأن وضع اليد على مكان الألم بداية لمداواته.

فإذا نفع هذا وراجعت نفسك فرأيتَك مقصرًا فعليك بإصلاح ما أخطأتَ به، وإن رأيت التقصير في طرفها فأعلمها بأن إصلاح أخطائها بناء لبيتها، وعكسه هدم له.

فإذا لم ينفع هذا ولا ذاك في حل المشكلة فإننا نرى لك أن تعقد معها صلحًا، وهو أن تبقى زوجة لك مقابل التنازل عن حقها في المبيت، فالأمر لها، إن رضيت به فأبقها معك في بيتٍ خاص بها ترعى أحوالها وترى أبناءك دون أدنى حرج شرعي.

فإن لم ينفع هذا أيضًا: فليس أمامك إلا الطلاق لترفع عن نفسك الإثم.

عن عائشة في قوله تعالى { وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا } قالت: أُنزلت في المرأة تكون عند الرجل، فتطول صحبتها فيريد طلاقها فتقول: لا تطلقني وأمسكني وأنت في حل من النفقة علي والقسم لي، فذلك قوله { فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحًا، والصلح خير }.

رواه البخاري ( 2548 ) ومسلم ( 3021 ).

وفي رواية البخاري: عن عائشة رضي الله عنها { وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا } قالت هو الرجل يرى من امرأته ما لا يعجبه كبَرًا أو غيره فيريد فراقها فتقول أمسكني واقسم لي ما شئت قالت فلا بأس إذا تراضيا.

قال ابن القيم رحمه الله: 

الرجل إذا قضى وطراً من امرأته وكرهتها نفسه، أو عجز عن حقوقها فله أن يطلقها وله أن يخيِّرها، إن شاءت أقامت عنده ولا حق لها في القسم والوطء والنفقة أو في بعض ذلك بحسب ما يصطلحان عليه، فإن رضيت بذلك لزم وليس لها المطالبة به بعد الرضى، هذا موجب السنة ومقتضاها، وهو الصواب الذي لا يسوغ غيره، وقول من قال: إن حقها يتجدد فلها الرجوع في ذلك متى شاءت: فاسد، فإن هذا خرج مخرج المعاوضة وقد سماه الله تعالى صلحًا، فيلزم كما يلزم ما صالح عليه من الحقوق والأموال، ولو مكنت من طلب حقها بعد ذلك: لكان فيه تأخير الضرر إلى أكمل حالتيه ولم يكن صلحًا، بل كان من أقرب أسباب المعاداة، والشريعة منزهة عن ذلك، ومن علامات المنافق أنه إذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، والقضاء النبوي يرد هذا. ” زاد المعاد ” ( 5 / 152 ، 153 ).

 

والله أعلم.

هجرها زوجها مدة طويلة، فهل هي تأثم بعدم طلب الطلاق لأنّها تحبه وتريده؟

السؤال:

قال الرسول الله صلى الله عليه وسلم ” أيما امرأة سألتْ زوجها الطلاق في غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة “.

سؤالي هو:

ما حكم الدين في زوجة منفصل عنها زوجها منذ 4 سنوات لا هي مطلقة ولا هي زوجة، ولا تريد الطلاق عنه لأنها تحبه جدًّا، عسى الله أن يهديه وترجع له، هل هي آثمة في حقها أو حق زوجها؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لقد حمل الشرعُ الرجلَ مسئولية كبيرة، وهي رعاية الأسرة والقوامة، فدور الرجل في القيام بواجبات أسرته كبير جدًّا، وهذا الدور يقتضي وجوده الدائم كي يطلع على كل شيء، ويعالج الأخطاء، ويوجه الصغار من أولاده، فهو سند وحماية وقاعدة لهذا البيت.

وتجاهل الرجل دورَه يقع بسببه الظلم على المرأة، وقد قال تعالى في الحديث القدسي: ” يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا “، وهو ما قد يؤدي بحال الأسرة إلى الانهيار، وقد يقع فساد كبير بسبب هذا الفراق على الرجل والمرأة فقد يتخذ كل واحدٍ منهما خليلًا عوضًا عن صاحبه، فالشيطان يستغل نقاط الضعف ويجري مجرى الدم بابن ادم.

أضف إلى ذلك الظلم الذي سيقع على الأولاد، والتقصير الذي سيلحق بهم ما يضاعف جهد المرأة ويجعلها تلعب دور الأب والأم في آن واحد، وهذا ما لا ينجح معها في معظم الأحيان، وكلنا يعلم مكانة ودور الأب في الأسرة، وما قد يحدث في حال انعدامه، وكيف ستكون تربية الأولاد، وما هي درجة العناية التي سينالونها في بُعد والدهم عنهم، وهذا ما يجعل الأولاد يكرهون آباءهم لأنهم تخلوا عنهم ولم يعتنوا بهم ويرعوهم حق رعايتهم.

 

ثانيًا:

وقد أباح الله تعالى للزوج الهجر والضرب في حالة نشوز المرأة – أي: عدم طاعتها زوجها فيما أوجب الله عليها فيه طاعته – كما قال سبحانه وتعالى: { واللائي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا إن الله كان عليًّا كبيرًا } [ النساء / 34 ].

فالواجب على الزوج إذا عصته امرأته أن يبدأ بوعظها، فإن لم تستجب: هجرَها في المضجع، أي: يبتعد عنها فلا يضاجعها، فإن نفع الهجر وإلا انتقل إلى تأديبها بالضرب غير المبرح.

 

ثالثًا:

قد يكرِه الزوجُ امرأتَه ولا يطيق الاستمرار معها، والمشروع له حينها إمساكها بالمعروف أو تسريحها بإحسان، والإمساك بالمعروف مع كراهته لها لا يستقيم، وقد يريد الزواج بغيرها لكبر سنها وعدم صلاحها للاستمتاع أو لمرض طرأ عليها ثم طال فأصبح مزمنًا، أو لسوء خلق فيها أو غير ذلك من الأسباب، وقد تكون هي راغبة في بقاء عقدة نكاحها بيده، فتطلب منه إمساكها وتعفيه من القسم لها، فينبغي للرجل أن يقبل طلبها، لما في ذلك من تطييب خاطرها وعدم نسيان المعروف معها، ولا ضرر عليه في ذلك .

وقد نزل في مثل ذلك قوله تعالى: { وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحًا والصلح خير وأحضرت الأنفس الشح، وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيرًا } [ النساء / 128 ].

وقد قالت عائشة رضي الله عنها – كما رواه البخاري ( 4910 ) ومسلم ( 3021 ) –  أن الآية الكريمة نزلت في مثل هذا، قالت: { وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا }: قالت هي المرأة تكون عند الرجل لا يستكثر منها يريد طلاقها ويتزوج غيرها، تقول له: أمسكني ولا تطلقني، ثم تزوج غيري، فأنت في حلٍّ من النفقة عليَّ والقسمة لي، فذلك قوله تعالى: { فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحًا والصلح خير }.

 

والخلاصة:

لا يجوز للزوج أن يهجر امرأته طول هذه المدة، الحق للمرأة إن رضيت بهذا وتنازلت عن حقها في المبيت والنفقة رجاء أن يهديه الله تعالى ويرجع عن فعله، أو كانت تحتاج دخوله على المنزل لرؤية أبنائه: فلا حرج عليها كذلك بالبقاء على حالها هذا، لكن بشرط أن لا تعرِّض نفسها للفتنة بالبعد عن زوجها.

والله أعلم.

هل تطلب العيش في بيت مستقل أم تطلب الطلاق؟

السؤال:

أنا امرأة مسلمة ومتزوجة من رجل له خمسة أبناء- ثلاث بنات وولدان-، يتجاوز سن الصغرى الثانية والعشرين سنة، كلنا نعيش في بيت واحد، لقد سئمت هذا الوضع، مع العلم أن لي أربع أطفال، أسألكم: هل أستطيع المطالبة ببيت أعيش فيه بعيدة عن أبنائه ومشاكلهم المتعددة أم أطلب الطلاق إن لم يكن هناك حل بديل في حدود الإسلام؟.

– لكم الشكر الجزيل، مع العلم أن أمهم مطلقة وتتمتع بجراية عمرية.

– أرجوكم الرد على سؤالي، فهو سيحدد مصيري في حياتي الزوجية.

 

الجواب:

الحمد لله

ألزم الشرعُ الزوجَ إسكان زوجته على قدر طاقته؛ لقول الله تعالى { أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم } [ الطلاق / 6 ].

وقال ابن قدامة- رحمه الله -:

ويجب لها مسكن بدليل قوله سبحانه وتعالى { أسكنوهن…} فإذا وجبت السكنى للمطلقة فللتي في صلب النكاح أولى، قال الله تعالى { وعاشروهن بالمعروف } ومن المعروف أن يسكنها في مسكن، ولأنها تستغني عن المسكن للاستتار عن العيون، وفي التصرف والاستمتاع، وحفظ المتاع. ” المغني ” ( 9 / 237 ).

ولا يجوز للزوج أن يُسكِن مع زوجته أحدًا من أقاربه دون موافقتها، إلا أن يكون البيتُ واسعًا، ولها فيه ما تنفصل به عنهم.

قال الكاساني- رحمه الله -:

ولو أراد الزوج أن يسكنها مع ضرتها أو مع أحمائها كأم الزوج وأخته وبنته من غيرها وأقاربه، فأبت ذلك عليه: فإن عليه أن يسكنها في منزل منفرد…. ولكن لو أسكنها في بيت من الدار- ( يعني: في غرفة )- وجعل لهذا البيت غلقا على حدة: كفاها ذلك، وليس لها أن تطالبه بمسكن آخر؛ لأن الضرر بالخوف على المتاع، وعدم التمكن من الاستمتاع قد زال.  ” بدائع الصنائع ” ( 4 / 23 ).

وإن كان الزوج قد اشترط على الزوجة أن تسكن مع أبنائه: فليس لها طلب فسخ الشرط إلا بموافقة الزوج.

والذي ننصح به الزوجة:

أن تصبر على أولاد زوجها لتنال الأجر من ربها تبارك وتعالى، وتنال رضا زوجها، وبذلك يكون قريباً منها ويرعى شئون أولاده.

وننصح الزوج: أن يسكِّن زوجته وأبناءه منها في بيتٍ مستقل؛ لتنال راحتها، وتستقل بهذا البيت وتبتعد عما يُحدثه هذا الاختلاط من مشاكل وسوء فهم بين الأسرة الواحدة.

 

والله الموفق.

حكم استعمال العادة السرية مخافة الوقوع في كبائر الذنوب

السؤال:

ما حكم استعمال العادة السرية مخافة الوقوع في كبائر الذنوب؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

العادة السرية محرَّمة، وينبغي عليك التوبة من هذا الفعل بالإقلاع عنه، والندم على فعله، والعزم على عدم العودة إليه.

 

ثانيًا:

إذا كان استعمال العادة السرية لجلب الشهوة: فهي محرَّمة، وإن كانت لدفعها مخافة الوقوع في الزنا أو اللواط فيجوز استعمالها من باب دفع أعلى المفسدتين بأدناهما.

وعلى المسلم أن يتقي الله ربه فيغض بصره ويحفظ فرجه، ويبتعد عن كل ما يهيج شهوته، كما أن عليه أن يسارع في التزوج.

 

والله أعلم.