الرئيسية بلوق الصفحة 209

زنى بامرأة وتزوج بابنتها وأنجب فما الحكم؟

السؤال:

رجل زنى مع امرأة أكبر منه، ثم تاب إلى الله، وبعد ذلك أحب ابنة هذه المرأة وتزوجها، وأنجب منها أولادًا، هل عقد الزواج مع الابنة صحيح؟ وما هو حكم أولادهم؟. أرجو منك إجابة شافية يا شيخ، جزاك الله خيرًا عنا.

الجواب:

الحمد لله

إذا كانت ابنة المزني بها قد وُلدت من غير ماء الزاني كأن تكون وُلدت قبل الزنى، أو بعده بفترة يُجزم أنها ليست منه، وكان قد تاب توبة صادقة: فإنه يحل له الزواج منها، ولا يوجد ما يمنع من الزواج بها، وهو أجنبية عنه.

وإذا كانت هذه الابنة من ماء الزاني ونتيجة مواقعته المحرمة لأمها: فإنه لا يحل له نكاحها، وفي المسألة خلاف يسير لكن الصواب فيها واضح بيِّن.

فقد ذهب الشافعي إلى أنها لا تحرم عليه، وعليه: فيجوز له – عنده – زواجه بها لأنها أجنبية منه ولا تنسب إليه شرعًا، ولا يجري التوارث بينهما، ولا تلزمه نفقتها فلا تحرم عليه كسائر الأجانب.

وذهب جماهير الفقهاء- ومنهم الحنفية والحنابلة والمالكية في الأصح عندهم- إلى أنها تحرم عليه، فلا يجوز له التزوج بها؛ لأنها أنثى مخلوقة من مائه حقيقة فتكون جزءًا منه كبنته من النكاح، فيشملها النص بعمومه، ولذلك تسمى بنته لغةً وعرفًا، والأحكام تتبع الأسماء، وتخلُّف بعض الأحكام لا ينفي كونها بنتًا لأنها لا ترثه إذا اختلف دينها عن دين أبيها بالاتفاق، وإذا قام الدليل على خروج بعض الأحكام يبقى ما عداه، فلا خلل في إضافتها إليه.

* قال ابن القيم – رحمه لله -:

وقد دل التحريم بلبن الفحل على تحريم المخلوقة من ماءِ الزاني دلالة الأولى والأحرى؛ لأنه إذا حرم عليه أن ينكح من قد تغذّت بلبن ثارَ بوطئه: كيف يحل له أن ينكح من قد خُلق من نفس مائه بوطئه؟! وكيف يحرّم الشارع بنته من الرضاع لما فيها من لبن كان وطء الرجل سببًا فيه ثم يبيح له نكاح من خلقت بنفس وطئه ومائه؟! هذا من المستحيل فإن البعضية التي بينه وبين المخلوقة من مائه أكمل وأتم من البعضية التي بينه وبين من تغذت بلبنه؛ فإن بنت الرضاع فيها جزء ما من البعضية، والمخلوقة من مائه كاسمها مخلوقة من مائه فنصفها أو أكثرها بعضه- قطعًا- والشطر الآخر للأم، وهذا قول جمهور المسلمين ولا يعرف في الصحابة من أباحها… ” زاد المعاد ” ( 5 / 569 ).

 

والله أعلم.

ما حكم العمل في شركة أرامكو حيث إنها تسمح بالاختلاط في العمل؟

السؤال:

ما حكم العمل في شركة أرامكو حيث إنها تسمح بالاختلاط في العمل؟

 

الجواب:

الحمد لله

الاختلاط بين الرجال والنساء محرم، وقد أثبتت الكثير من الدراسات المعاصرة خطورة الاختلاط وآثاره السيئة، حتى على الشريفات العفيفات، والقصص والشواهد الواقعية في القديم والحديث، كثيرة لا يتسع المقام لذكرها، ومهما وثق الشخص في نفسه, ولا ينبغي له أن يثق, فإنه لا يثق في الشيطان.

– ولا يجوز لكلا الجنسين أن يعمل في مكان مختلط.

* سئل علماء اللجنة الدائمة:

ما حكم معاملة النساء كالرجال في المصانع أو في المكاتب غير الإسلامية؟.

فأجابوا:

أما في حكم اختلاط النساء بالرجال في المصانع والمكاتب وهم كفار في بلاد كافرة: فهو غير جائز، ولكن عندهم ما هو أبلغ منه وهو الكفر بالله، جل وعلا، فلا يستغرب أن يقع بينهم مثل هذا المنكر، وأما اختلاط النساء بالرجال في البلاد الإسلامية وهم مسلمون: فحرام وواجب على مسئولي الجهة التي يوجد فيها هذا الاختلاط أن يعملوا على فصل النساء على حدة والرجال على حدة؛ لما في الاختلاط من المفاسد الأخلاقية التي لا تخفى على من له أدنى بصيرة.

” فتاوى إسلامية ” ( 3 / 92 ، 93 ).

 

والله أعلم.

حاضت فتركت العمرة واعتمرت بعدها عدة عمَر

السؤال:

أختي قبل سنتين اغتسلت غسلًا بنية الإحرام بالعمرة ونوت الإحرام ( بقلبها ) ولم تقل التلبية، ولم تقل ” فإن حبسني حابس ” جاهلةً بأهميتها، بعد أن نوت وقبل الذهاب قدر الله لها ما يحصل للنساء – العادة الشهرية – فلم تخرج من البيت، ونسيت الموضوع، وبعد فترة من الزمن أخذت عمرة عادية، ثم أخرى نوت فيها القضاء، ثم تلت ذلك عدة عمر، ومرت سنتان على هذا الموضوع فهل عليها شيء غير القضاء؟.

وجزاكم الله خيرًا، أرجو الاهتمام من الإخوة نظرًا لأن أختي في خوف من أن يكون عليها شيء وهي لا تعلم.

 

الجواب:

الحمد لله

النية محلها القلب، والتلبية ليست هي النية، فالنية ركن في الإحرام ومحلها القلب، والتلبية مستحبة ومحلها اللسان، ويصح الدخول في النسك دون تلبية، ولا يصح دون نية.

وإن لم يحصل الاشتراط بقول المحرِم ” فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني ” في الميقات لم ينتفع بحكمه حتى لو كان جاهلًا.

والواجب على من رفض إحرامه ولم يتم نسكه – ولم يكن قد اشترط عند إحرامه – أن يرجع إلى مكة ويكمل عمرته، وليس عليه كفارة عن وقوعها في المحظورات من الأخذ من الشعر والرجوع إلى البلاد إذا كان جاهلًا، وإذا كان عالمًا فعليه عن كل محظور فدية من صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين أو ذبح شاة، وإذا حصل جماع فإنه يفسد الإحرام، والواجب معه إكمال النسك والإتيان ببدلٍ منه، ويرى جمهور أهل العلم أن عليه – كذلك – ذبح شاة لفقراء الحرم.

* سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

امرأة أحرمت للعمرة ثم جاءها الحيض فخلعت إحرامها وألغت العمرة وسافرت فما الحكم؟.

فأجاب:

هذه المرأة لم تزل في حكم الإحرام، وخلعها ملابسها التي أحرمت فيها لا يخرجها عن حكم الإحرام، وعليها أن تعود إلى مكة فتكمل عمرتها، وليس عليها كفارة عن خلعها ملابسها وعودها إلى بلادها إذا كانت جاهلة، لكنه إن كان لها زوج فوطئها قبل عودها إلى أداء مناسك العمرة فإنها بذلك تفسد عمرتها، ولكن يجب عليها أن تؤدي مناسك العمرة وإن كانت فاسدة، ثم تقضيها بعد ذلك بعمرة أخرى، وعليها مع ذلك فدية وهي سبع بدنة أو سبع بقرة أو رأس من الغنم جذع ضأن أو ثني معز يذبح فى الحرم المكي ويوزع بين الفقراء في الحرم عن فساد عمرتها بالوطء.

وللمرأة أن تحرم فيما شاءت من الملابس وليس لها ملابس خاصة بالإحرام كما يظن بعض العامة، لكن الأفضل لها أن تكون ملابس الإحرام غير جميلة حتى لا تحصل فيها الفتنة، والله أعلم.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 17 / 169 ، 170 ).

– وتفصيل الشيخ في الفدية في حق غير الجاهل في ( 18 / 14 ، 15 ).

 

والله أعلم.

تأخر الزواج، الأسباب، والحل

السؤال:

هل يعتبر تأخر سن الزواج لعيب في الإنسان نفسه- أي: أنه يعتبر عقاب من الله؟ أي هل من الممكن أن يكون راجعًا للآية الكريمة { إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم }- أو أنه راجع لأسباب أخرى؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا :

لا يمكن لأحدٍ أن يحصر أسباب تأخر الزواج عند المرأة بسببٍ واحد، وهو العقوبة من الله أو غيره من الأسباب، بل لهذه الأمر الجلل أسباب متعددة، ومنها:

  1. ارتفاع تكاليف الزواج، وفي ظل سوء الحالة الاقتصادية في كثير من بلاد المسلمين لم يتبعها- غالبًا- تخفيف الأسر من ناحية المطالب والماديات، ومنه: غلاء المهور.
  2. عدم قدرة الشباب على إيجاد مسكن مستقل للزوجية.
  3. إقبال المرأة على التعليم، حيث تشكل نسبة النساء في مراحل التعليم المختلفة– في السعودية مثلًا- واللواتي تجاوزن سن العشرين، ولم يتزوجن نحو 70%·
  4. انشغال المرأة بالوظيفة، حيث تشكل نسبة الموظفات السعوديات غير المتزوجات واللواتي تزيد أعمارهن عن 28 سنة نحو 44% ·
  5. إصرار بعض الأهل على تزويج بناتهم من الأقارب من أسباب تأخر الزواج، حيث تشكل نسبة زواج الشباب السعودي الذي يفضل الزواج من داخل الأسرة مثل بنات العم أو الخال نحو 44% ·
  6. ربط زواج البنت الصغرى بالكبرى يعد من أبرز أسباب تأخر الزواج.
  7. ما يحدث في الأسر من المشاكل الزوجية، وهو ما يسبب ترددًا في اتخاذ قرار الزواج.
  8. التشديد من قِبل الآباء– والنساء أحيانًا- في شروط المتقدم لابنته من حيث العمل والمظهر والسن والقبيلة وغير ذلك مما يسبب تأخرًا في زواج ابنته.
  9. انتشار الفساد الأخلاقي والتحلل السلوكي الذي تبثه الفضائيات، مما ترتب عليه قضاء الوطر في الحرام، دون حاجة لتحمل أعباء الزواج ماديًّا واجتماعيًّا.

 

 

 

ثانيًا :

– أما من حيث العمل لحل هذه المشكلة فيمكن إجماله فيما يلي:

  1. تسهيل الزواج من قبل أولياء الأمور حيث يحث الشرع على ذلك.
  2. حث الشباب على المبادرة بالزواج قال صلى الله عليه وسلم: “يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج “، فالواجب على الشباب بمساعدة أولياء أمورهم التعجيل في الزواج؛ فهو أمر حث عليه الشرع، وفيه فوائد متعددة.
  3. العمل على إقامة جمعيات خيرية تقوم على إعانة الشباب على الزواج.
  4. مطالبة علماء الدين وشيوخ القبائل والعشائر بالعمل على القضاء على ظاهرة غلاء المهور بإصدار الفتاوى المرغبة في قلة المهور، وتعجيل الزواج، والتحذير من التأخر فيه، وكذا باتفاق شيوخ العشائر على عدم مبالغة أفراد قبيلتهم بزيادة المهور، وجعل حد أعلى لها مناسبًا للجميع.
  5. ضرورة انتباه الحكومات لهذا الأمر، وأن تأخر الزواج للجنسين يعني انتشار الفاحشة والجريمة، فعليهم مسئولية عظيمة في توعية أولياء الأمور بهذا الأمر، ووجب عليهم القضاء على جميع أشكال المنكر ونشره بين الناس، وكذا عليهم تيسير سبل العمل للشباب والقضاء على البطالة.
  6. العمل على توعية النساء بضرورة تقبل التعدد، وأن تكون زوجة ثانية أو ثالثة خير لها من أن تكون بلا زوج.

 

ثالثًا:

وننصح أختنا الفاضلة– وغيرها من الأخوات- ألا ييأسن من رحمة الله، فالمؤمن لا ييأس من روح الله، وكثير من النساء تزوجن بعد أن كبر سنهن ويسَّر الله لهن زواجًا طيبًا وسعيدًا، والله يعوِّض الصابر خيرًا، وهو لا يدري أين الخير، قال تعالى: { وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خيرٌ لكم وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شرٌ لكم }.

ولتعلم أختنا أنها ليست وحدها من يعاني من تأخر الزواج، ففي مصر وحدها هناك تسعة ملايين بدون زواج بينهم خمسة ملايين عانس وأربعة ملايين أعزب، وفي الجزائر يوجد سبعة ملايين امرأة أصابتها آفة تأخر الزواج، وقد بلغت نسبة العنوسة في طر 15 %، وفي الكويت 18 %، وفي البحرين 20 %.

وقد نشرت جريدة عكاظ يوم الثلاثاء 20 أغسطس 2002 ، 11 / 6 / 1423هـ / العدد 429 : دراسة إحصائية من وزارة التخطيط، وقد قالوا: بلغ عدد الفتيات اللائي لم يتزوجن بعد 520,418 فتاة!.

والملاحظ أن تلك الدراسات والإحصائيات قديمة، والنسبة في تزايد، ونسأل الله تعالى أن يحفظ المسلمين والمسلمات، وأن يصبرهم، ويعينهم على طاعته.

 

والله الهادي.

تريد تأويل صفات الله حتى لا تقع في التشبيه.

السؤال:

كيف نصف الله بأن له يدًا أو وجهًا مع أن الله قال { ليس كمثله شيء }؟ كيف قال أتباع محمد بن عبد الوهاب بأن لله يدًا ووجهًا؟ صحيح أنه جاء في القرآن أن الله يطوي السماء بيده ، ولكن هل يعني هذا أن لله يدًا؟ الذي أريد أن أقوله إن القرآن أُنزل على النبي محمد صلى الله عليه وسلم  في وقت كان الشِّعر هو أهم ما يشغل الناس فجاء القرآن وبه الكثير مما يشابه الشعر ولكن ليس هذا المعنى الحرفي للكلمة.

أرجو أن توضح.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

إنّ هذا القول ليس قول أتباع الشيخ محمد بن عبد الوهاب فحسب، وإنما هو مُعْتَقَد الصحابة والتابعين والأئمّة المتبوعين، وهذه هي عقيدة أهل السنّة والجماعة.

قال البخاري رحمه الله:” باب قول الله تعالى { لِمَا خَلَقْتُ بِيديَّ } “.

ثم روى – رحمه الله – أحاديثَ عن النبي صلى الله عليه وسلم فيها إثباتُ هذه الصفة لله تبارك وتعالى، ومنها:

  1. حديث أنس رضي الله عنه في ” الشفاعة ” وفيه قول الناس في المحشر ” يَا آدَمُ أَمَا تَرَى الناسَ؟ خَلَقَكَ الله بِيَدِهِ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلائِكَتَهُ … “.
  2. حديث أبي هريرة رضي الله عنه ” أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” يَدُ الله مَلأى لا يُغِيضُها نَفَقَةٌ… “.
  3. حديث ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ” إِنَّ الله يَقْبِضُ يَوْمَ القِيَامَةِ الأَرْضَ وَتَكونُ السَّمواتُ بِيَمِينِهِ ثُمَّ يَقُولُ : أَنَا المَلِكُ “‍.

” فتح الباري ” ( 3 / 483 ).

* قال أبو الحسن الأشعري رحمه الله: 

فإِنْ سُئِلْنا أتقولون إنَّ لله يدين؟ قيل: نقول ذلك، وقد دلَّ عليه قوله عز وجل {يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ }، وقوله عز وجل { لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ }.

” الإبانة ” ( 79 – 85 ).

* وقال ابن بطال رحمه الله: 

في هذه الآية إثباتُ يدينِ لله، وهما صفتان من صفاتِ ذاته، وليستا بجارحتين خلافًا للمشبِّهةِ من المثْبِتة وللجهميةِ من المعطَّلة، ويكفي في الرد على من زعم أنهما بمعنى القدرة: أنهم أجمعوا على أنَّ له قدرةً واحدةً في قول المثبتة، ولا قدرةَ له في قول النفاة لأنهم يقولون إن الله قادرٌ لذاته.

ويدل على أنَّ اليدينِ ليستا بمعنى القدرة:  أنَّ في قوله تعالى لإبليس { مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ } [ ص / 75 ] إشارة إلى المعنى الذي أوجب السجود، فلو كانت اليد بمعنى القدرة لم يكن بين آدم وإبليس فرقٌ لتشاركهما فيما خُلق كلٌّ منهما به وهي قدرته، ولقال إبليس: ” وأيُّ فضيلةٍ له عليَّ، وأنا خلقتَني بقدرتكِ كما خلقتَه بقدرتكِ “، فلما قال: { خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ } [ ص / 76 ]: دلَّ على اختصاصِ آدمَ بأنَّ الله خلقَهُ بيديه، ولا جائزَ أنْ يُراد باليدين النعمتان لاستحالة المخلوق بالمخلوق لأن النِّعم مخلوقةٌ ولا يلزم من كونهما صفتي ذاتٍ أن يكونا جارحتين. ‍” فتح الباري ” ( 13 / 485 ).

* وقال إمامُ الأئمَّةِ ابن خزيمة رحمه الله: 

نحن نقول: الله عز وجل له يدان، كما أعلَمَنا الباري في محكم تنـزيله، وعلى لسان نبيِّه المصطفى صلى الله عليه وسلم، ونقول:  كلتا يديْ ربِّنا يمينٌ على ما أخبر النبيُّ صلى الله عليه وسلم، ونقول:  إنَّ الله عز وجل يقبضُ الأرضَ بإحدى يديْه ويطوي السماءَ بيدِه الأخرى . ” كتاب التوحيد ” ( ص 83 ).

* وقال الإمام البغوي رحمه الله: 

الأصبع المذكور في الحديثِ صفةٌ من صفاتِ الله عزَّ وجل وكذلك كل ما جاء به الكتابُ أو السنَّةُ من هذا القبيل في صفات الله تعالى كالنفس والوجه والعين واليد والرجل والإتيان والمجيء والنـزول إلى السماء الدنيا والاستواء على العرش والضحك والفرح – ( وساق الأدلةَ مِن الشرع على هذه الصفات ) – فهذه ونظائرها صفاتٌ لله تعالى، ورد بها السمع – ( أي: الدليل من الشرع ) – يجب الإيمانُ بها وإمرارُها على ظاهرها مُعرِضًا فيها عن التأويل، مجتَنِبًا عن التشبيه معتقِدًا أن الباري سبحانه وتعالى لا يُشبه شيءٌ مِن صفاتِه صفاتِ خلقه، كما لا تُشبهُ ذاتُه ذواتَ خلقِه، قال تعالى: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ }، وعلى هذا مضى سلف الأمة وعلماء السنَّة تلقَّوْها جميعًا بالإيمان والقبول وتجنبوا فيها عن التمثيل والتأويل، ووكلوا العلم – ( أي : حقيقة الصفة ) – إلى الله عز وجل.  ‍

” شرح السنَّة ” ( 1 / 168 – 171 ).

* وقال ابن القيم رحمه الله: 

تأمل قوله { إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ الله يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ } فلما كانوا يبايعون رسول الله صلى الله عليه وسلم بأيديهم ويضرب بيده على أيديهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو السفير بينه وبينهم كانت مبايعتهم له مبايعةً لله تعالى، ولما كان سبحانه فوق سماواته على عرشه وفوق الخلائق كلِّهم كانت يدُه فوق أيديهم، كما أنَّه سبحانه فوقهم فهل يصحُّ هذا لمن ليس له يدٌ حقيقية، فكيف يستقيم أن يكون المعنى ” قدرةُ الله ونعمتُه فوق قُدَرِهم ونِعَمَهم “؟ أم تقتضي المقابلة أن يكون المعنى هو الذي يسبق إلى الأفهام من هذا‍.  ” مختصر الصواعق ” ( ص 334 – 335 ).

ثانيًا:

وما قلناه في إثبات ” اليد ” لله تعالى نقوله في إثبات ” الوجه “، فلله تعالى وجهًا يليق بجلاله تعالى، ولا يشبه وجه المخلوقين إذ { ليس كمثله شيء }، وليس معنى الآية أنه ليس لله له صفات، بل معناها أن صفاته لا تشبه صفات أحد من المخلوقين، ويدل عليه ختمها بقوله { وهو السميع البصير } ولا شك أنهما صفتان للمخلوق أيضًا، وهو يدل على ما ذكرنا من أن مقصود الآية أنه لا تشبه صفات الله تعالى صفات المخلوقين.

فقوله تعالى { ليس كمثله شيء } ردٌّ على ” المشبهة ” – أو ” الممثلة”  -، وقوله { وهو السميع البصير } ردٌّ على نفاة الصفات الذين ظنوا أن الاشتراك في الاسم  يوجب المماثلة.

* قال البخاري رحمه الله:

” باب قول الله عز وجل { كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ } [ القصص / 88 ]، ” ثم روى حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال:  لما نزلت هذه الآية { قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ } قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم ” أَعُوذُ بِوَجْهِكِ ” فقال: { أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ } فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ” أَعُوذُ بِوَجْهِكَ “،  قال: { أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا } [ الأنعام / 65 ] فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ” هذا أَيْسَرُ “.

* قال ابن بطال: 

في هذه الآية والحديث دلالةٌ على أنَّ لله وجهًا وهو مِن صفةِ ذاتِهِ وليس بجارحة! ولا كالوجوه التي نشاهدها من المخلوقين، كما نقول إنه عالم ولا نقول إنه كالعلماء الذين نشاهدهم. ” فتح الباري ” ( 13 / 479 ).

* قال أبو الحسن الأشعري: 

وقال عز وجل  { وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ } [ الرحمن /27 ] فأخبر أنَّ له وجهًا لا يفنى ولا يلحقه ه‍لاك.  ” الإبانة ” ( ص 77 ).

* وقال أيضًا: 

فمن سَأَلَنا فقال: أتقولون إنَّ لله سبحانه وجهًا؟ قيل: نقول ذلك خلافًا لما قاله المبتدعون،  وقد دلَّ على ذلك قوله عز وجل { وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ}. ” الإبانة ” ( ص 78 – 79 ).

* وقال ابن القيم رحمه الله: 

فتأمل رفعَ قولِه { ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ } عند ذكر ” الوجه ” ، وجرَّه في قوله { تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ } [ الرحمن / 78 ]، فـ ” ذو” الوجه المضاف بالجلال والإكرام لما كان القصد الإخبار عنه، و” ذي ” المضاف إليه بالجلال والإكرام في آخر السورة لما كان المقصود عين المسمى دون الاســم، فتأمله.‍ ” مختصر الصواعق ” ( ص 336 ).

* تنبيه:

مرَّ في كلام ابن بطال قوله في إثبات اليد والوجه عبارة ” ليست بجارحة “، وهي من العبارات التي لم يستعملها السلف في التنزيه ونفي التمثيل.

وبعد:

فأنت ترى أخي الفاضل أن هذا الاعتقاد ليس لأتباع الشيخ محمد بن عبد الوهاب فحسب، وأنهم ما كانوا إلا متبعين لاعتقاد من سلفهم، وقد نقلنا لك أقوال الأئمة من مختلف الأزمنة لتعرف خطأ زعمك الذي ذكرتَه في السؤال، ولو أردنا الاستقصاء أو ذِكر كلام المعاصرين لطال بنا المقام، فلعلَّ ما ذكرناه أن يكون كافيًا لك لتعتقد ما كان يعتقده سلفك الصالح.

 

والله أعلم.

تريد أن تغير اسم ابنها من زوجها الأول إلى اسم زوجها الثاني

السؤال:

أنا مطلقة ولدي طفل عمره 12 شهرًا، سأتزوج مرة أخرى بإذن الله وأريد أن أعرف هل يجب أن يبقى ولدي على اسم أبيه أم هل يمكن لزوجي الجديد أن يتبناه ويحمل اسمه؟ أرجو أن تخبرني بجميع الأشياء المتعلقة بهذا الأمر.

 

الجواب:

الحمد لله

نعم، يجب أن يبقى ولدك على اسم أبيه منتسبًا إليه، والانتساب إلى غير الأب والأهل من كبائر الذنوب.

عن سعد بن أبي وقاص وأبي بكرة قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من ادَّعى أبًا في الإسلام غير أبيه يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام “.

رواه البخاري ( 4072 ) ومسلم ( 63 ).

وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من انتسب إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه: فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين “. رواه ابن ماجه ( 2609 ). وصححه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 6104).

– وقد حرم الإسلام التبني, وأبطل كل آثاره من النسبة والمحرمية والميراث.

قال الله تعالى: { … وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ . ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آَبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا } [ الأحزاب / 4 ، 5 ].

وقد كان التبني معروفًا عند العرب في الجاهلية وبعد الإسلام, فكان الرجل في الجاهلية إذا أعجبه من الرجل جلده وظرفه ضمه إلى نفسه, وجعل له نصيب ابن من أولاده في الميراث, وكان ينسب إليه فيقال: فلان بن فلان، واستمر الأمر على ذلك إلى أن نزلت الآيات السابقة في سورة الأحزاب، وبذلك أبطل الله نظام التبني, وأمر من تبنى أحدًا ألا ينسبه إلى نفسه, وإنما ينسبه إلى أبيه إن كان له أب معروف, فإن جُهل أبوه دعي ” مولى ”  و ” أخا في الدين “.

وكان الرسول صلى الله عليه وسلم قد تبنَّى زيد بن حارثة قبل أن يشرفه الله بالرسالة, وكان يدعى زيد بن محمد, فنسب إلى ولده ” حارثة ” بعد تحريم التبني.

كما كان أبو حذيفة قد تبنى سالمًا، وكان يدعى سالم بن أبي حذيفة، فلما نزل تحريم التبني دُعي ” سالم مولى أبي حذيفة “.

 

والله أعلم.

هل يجوز أن تحب شابًّا وتدعو حتى تتزوج به؟

السؤال:

  1. ما معنى في الإسلام حب شاب والتعلق والتفكير به قبل الخطبة؟ وهل يجوز ذلك؟.
  2. هل يجوز في الدعاء ذكر اسم شخص أحبه وأتمنى الارتباط به والدعاء للارتباط به والصبر على ذلك؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا حرج على المرأة ولا إثم في أن يميل قلبها إلى رجل صالح متدين، ولكنها تؤاخذ بالسبب والنتيجة، فإن كان السبب هو النظر المحرم أو الخلوة فهما آثمان بهذا، وإن كانت النتيجة التقبيل والمماسة أو الزنى – والعياذ بالله – فهما آثمان بهذه النتيجة- أيضًا- التي وصلوا إليها.

فإن تيسر أمر الزواج فبِهَا ونِعْمَت، وإلا فلا يجوز لها أن تبقى متعلقة به، ولا أن تراسله أو تتصل به، فالشرع إذا حرَّم أمرًا فإنه يحرم الأسباب التي تؤدي إلى إليه والطرق التي توصل له.

والعشق داء أعيا الأطباء دواؤه، وإن أسلم المرء نفسه له: أتلف عليه دينه ودنياه.

* نقل ابن القيم عن بعضهم:

وكم من عاشق أتلف في معشوقه ماله وعرضه ونفسه وضيع أهله ومصالح دينه ودنياه. ” روضة المحبين ” ( 179 ).

وليس للعشق علاج إلا التزوج من المعشوق، فإن لم يتيسر له فعليه بالطاعة والعبادة ليشغل عقله وقلبه وجوارحه بالنافع الصالح، ولا ينسى دعاء ربه تعالى ليعمِّر له قلبَه بالإيمان وحب الرحمن، ولا ينبغي له الاسترسال في التفكير أو المراسلة والمخاطبة فإن هذا يزيد ألَمه ويُغير جرحه، فعليه الابتعاد عن مسكن معشوقه وترك مخاطبته والحديث معه.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

مَن أصابه جرح مسموم: فعليه بما يخرج السم ويبرئ الجرح بالترياق والمرهم، وذلك بأمور :

منها: أن يتزوج أو يتسرَّى؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” إذا نظر أحدكم إلى محاسن امرأة فليأت أهله فإنما معها مثل ما معها “، وهذا مما ينقص الشهوة، ويضعف العشق.

الثاني: أن يداوم على الصلوات الخمس والدعاء والتضرع وقت السحر، وتكون صلاته  بحضور قلب وخشوع، وليكثر من الدعاء بقوله ” يا مقلب القلوب ثبِّت قلبي على دينك، يا مصرِّف القلوب صرِّف قلبي إلى طاعتك وطاعة رسولك “؛ فإنه متى أدمن الدعاء والتضرع لله: صرف قلبه عن ذلك، كما قال تعالى: { كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين }.

الثالث: أن يبعد عن مسكن هذا الشخص، والاجتماع بمن يجتمع به، بحيث لا يسمع له خبر، ولا يقع له على عين ولا أثر؛ فإن البعد جفا، ومتى قلَّ الذِّكر: ضعف الأثر في القلب، فليفعل هذه الأمور، وليطالع بما تجدد له من الأحوال، والله أعلم.

” مجموع الفتاوى ” ( 32 / 5 ، 6 ).

ثانيًا:

يجوز المرأة – وكذا للرجل- أن تدعو الله تعالى أن يرزقها زوجًا صالحًا، وحتى لو سمَّت اسمه في الدعاء، على أن يكون هذا الزوج ممن يصح نكاحه، وممن يصلح الاقتران به لدينه وخلُقه، وحتى لو كان ذلك الدعاء في الصلاة، خلافًا لمن منع منه من أهل العلم.

* قال الشيخ ابن عثيمين:

وظاهر كلام المؤلِّف: أنه لا يدعو بغير ما وَرَدَ، سواء قلنا: إن المراد ما وَرَدَ بجنسه أو قلنا: ما وَرَدَ بعينه، فلا يدعو بشيء مِن أمور الدُّنيا مثل أن يقول: اللَّهُمَّ ارزقني بيتًا واسعًا، أو: اللَّهُمَّ اُرزقني زوجة جميلة، أو: اللَّهُمَّ ارزقني مالًا كثيرًا، أو: اللَّهُمَّ ارزقني سيارة مريحة، وما أشبه ذلك؛ لأن هذا يتعلَّق بأمور الدُّنيا، حتى قال بعض الفقهاء رحمهم الله: لو دعا بشيء مما يتعلَّق بأمور الدنيا بطلت صلاتُه، لكن هذا قول ضعيف بلا شَكٍّ.

والصحيح: أنه لا بأس أن يدعو بشيءٍ يتعلَّق بأمور الدُّنيا؛ وذلك لأن الدُّعاء نفسه عبادة؛ ولو كان بأمور الدنيا، وليس للإنسان ملجأ إلا الله، وإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ” أقربُ ما يكون العبدُ مِن ربِّه وهو ساجد ” ، ويقول: ” أمَّا السُّجودُ فأكثروا فيه مِن الدُّعاء فَقَمِنٌ أن يُستجاب لكم “، ويقول في حديث ابن مسعود لما ذَكَرَ التَّشهُّدَ: ” ثم ليتخيَّر مِن الدُّعاء ما شاء “، والإنسان لا يجد نفسه مقبلًا تمام الإقبال على الله إلا وهو يُصلِّي، فكيف نقول: لا تسأل الله- وأنت تُصلِّي- شيئًا تحتاجه في أمور دنياك! هذا بعيد جدًّا.

وقد جاء في الحديث عن الرَّسولِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: ” ليسألْ أحدُكم ربَّه حاجته كلها حتى شِسْعَ نَعْلِه “، وشِسْع النَّعل: يتعلَّق بأمور الدُّنيا.

فالصَّواب- بلا شَكٍّ-: أن يدعو بعد التشهُّدِ بما شاء مِن خير الدُّنيا والآخرة، وأجمع ما يُدعى به في ذلك: ” ربَّنا آتنا في الدُّنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً، وقِنَا عذابَ النَّار “؛ فإن هذه جامعة لخير الدنيا والآخرة.

” الشرح الممتع ” ( 3 / 282 ).

 

والله أعلم.

جامعها زوجها قبل العقد وأجهضت في الأسبوع الأول

السؤال:

الأمر يتعلق بأمر اقترفته لحظة غلب فيها الشيطان – لعنة الله عليه – وهي أنني قمت بإجهاض في المراحل الأولى من الحمل وهي لم تتجاوز الأسبوع الأول؛ وذلك لمجرد الشك أنني حامل علمًا أن الشخص الذي قمت باقتراف الذنب معه قد قرئت الفاتحة معه سابقًا، وهو زوجي الآن، ولكن المشكلة أن تأنيب الضمير لا يبتعد عني، وأود أن أتوب توبة نصوحًا، وماذا أفعل حتى يغفر لي الله هذا الذنب، إنني في حاجة لنصيحة حتى أجد الشفاء عند ربي من خلالكم.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا نرى أن ما فعلتيه يعدُّ ذنبًا إذا كان الجماع بعد ” قراءة الفاتحة ” وقبل توثيق العقد؛ وذلك لأن ” قراءة الفاتحة ” – وإن لم تكن وردت في الشرع في مثل هذه الحال – تعدُّ عقدًا شرعيًّا، ويحل للزوج كل شيء من زوجته، لكن الأفضل والأولى أن لا يكون جماع بينهما إلا بعد إعلان الدخول لما قد يترتب على ذلك من مفاسد فيما لو حصل حمل ثم أعقبه وفاة الزوج أو تطليقه لها.

فالجماع بينكما يكون ذنبًا – وهو الزنا – فيما لو كان أجنبيًّا، ولو كان خاطبًا، فالخاطب لا يحل له إلا الرؤية ، ويحرم عليه ما عدا ذلك من الخلوة التقبيل والمماسة، وفي عرف الناس أن ” قراءة الفاتحة ” مرحلة تعقب الخِطبة، ويكون فيها الإيجاب والقبول بموافقة الولي وحضور الشهود، وهي أركان النكاح الشرعي، وما يحصل بعده من كتابة للعقد في المحاكم إنما توثيق للعقد الشرعي لحفظ الحقوق.

وفي حال أن تحمل المرأة من الزنا – والعياذ بالله – فإنه لا يحل لها الزواج من الزاني إلا أن يتوبا إلى الله، وتضع حملها.

ثانيًا:

ونطمئنك أن ما فعلتيه من إجهاض للجنين في الأسبوع الأول لا يعدُّ ذنبًا يوجب القلق، فهو ليس قتلًا لنفس؛ حيث لم يُنفخ فيه الروح، ومن منع منه إنما منع لحث الإسلام على كثرة النسل، وكراهية العزل.

حديث معقل بن يسار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم “. رواه أبو داود ( 2050 ) والنسائي ( 6 / 65). والحديث: صححه العلامة الألباني رحمه الله في ” الإرواء ” ( 1784 ).

* قال علماء اللجنة الدائمة:

إذا لم يتم له أربعة أشهر فإنه لا يغسل ولا يصلى عليه ولا يسمَّى ولا يعق عنه؛ لأنه لم ينفخ فيه الروح.

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 8 / 408 ).

ونوصيكِ بتقوى الله تعالى وطاعته، ونوصيك بالحرص على تحقيق مقصود الشارع من الإنجاب وتربية النسل على الإيمان والطاعة.

 

والله أعلم.

 

والدها غير ملتزم ويرتكب المعاصي وينكر يوم القيامة ويختلي بجارته ويخشون من الفضيحة، فما النصيحة؟

السؤال:

أنا – والحمد لله – فتاة ملتزمة مع أني نشأت في بيت فاسد، فأبي لا يصلي ولا يزكي ويفطر في رمضان ولا يحب أن تذكر له الآخرة أو أي شيء يذكِّر بأن هذه الدنيا ستزول، فهو لا يؤمن بيوم القيامة – والعياذ بالله – ويكفر بكثير من الألفاظ، ويشرب الخمر، وكم نصحتْه والدتي، وكم حدثناه عن الصلاة والعبادة ولكن يتعلل أن ملابسه غير طاهرة، وحتى لا يقوم بالطهارة، حتى إنه يمنعنا من زيارة أقاربنا، مع العلم أنهم ليسوا في نفس البلد بل نبعد عنهم مسافه 80 كيلو تقريبًا، لا يفكر أن يجعلنا نراهم، ومع كل هذا فوالدتي ونحن صابرون – والحمد لله – على هذا البلاء إلى أنه وفي الآونة الأخيرة اكتشفتْ والدتي بأنه يذهب ويجلس عند إحدى جاراتنا وهي امرأة زوجها مسافر ومتزوج عليها اثنتين لها ابنان شابان وبيت، وهذه المرأة تسمح له بالدخول إلى بيتها ويخلوان، وعندما تقوم والدتي بالحديث معه يقول: أنا شريف ولا يوجد شيء من هذه الظنون التي تفكرين فيها، فهل هذه الظنون حرام مع العلم أنه في خلوة بين اثنين؟ وكذلك ماذا علينا أن نفعل في هذه المصيبة؟ والدتي خائفة من الفضيحة خاصة وأن لدينا أخوات صغارًا، مع أنه له كثيرًا من الماضي – أقصد مثل هذه القصص – أرشدونا، أفادكم الله.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا يجوز لوالدتكِ البقاء مع والدكِ وهو على هذه الحال، فلو لم يكن عنده إلا ترك الصلاة لكان ذلك كافيًا لتركه فكيف إذا انضاف إلى فعله هذا: ترك الزكاة والصوم، وشرب الخمر، والدخول على النساء؟.

كما أن عليكم الحذر منه فهو غير مأمون الجانب، فلا تمكنوه من الخلوة بأحدٍ من الأسرة، فشربه للخمر قد يؤدي به إلى السُّكر وفعل ما يؤذي الأسرة في نفسها أو عرضها.

ثانيًا:

والدخول على النساء والخلوة بهن أمرٌ محرَّم، وهو لن يستفيد من معرفة هذا الحكم، إذ هو متلبس بما هو أعظم منه، لكن عليكم أن تحذروا تلك المرأة وتنصحوها بترك هذا المنكر، فإن لم يجدِ هذا معها: فلا مانع من إخبار أهلها بفعلها هذا.

ثالثًا:

وإنكاره أمامكم لما يفعله من الدخول على تلك المرأة والخلوة بها أمرٌ طبيعي، فليس الكذب عنده بأمرٍ محرَّم ولا مستبشع وهو متلبس بما هو شرٌّ منه وأقبح.

وإذا تمكنتم من توثيق فعله بتسجيل مكالماته أو ببينة أخرى فحسنٌ حتى يسهل عليكم مواجهته وتحذيره من عاقبة فعله في الدنيا والآخرة.

وننصحكم بالكلام مع عقلاء أهله وأصدقائه ممن تظنون فيهم الخير والصلاح لتوجيهه ونصحه ووعظه، فإن استجاب لأمر الله تعالى وشرعه فقفوا معه وأعينوه، وإن لم يستجب فلا يحل لوالدتك البقاء معه، وعليكم البحث عن سكنٍ يؤوي أسرتكم، وحاله لا تحتمل تأخركم في العمل على هذا، والمآسي التي تحصل من جرَّاء وجود مثل هذا كبيرة وعظيمة.

واستعينوا بالله تعالى بدعائه بعد أخذكم بالأسباب، ونسأل الله تعالى أن يهديه ويصلح باله، ونسأل الله أن يعينكم وأن يزيل آلامكم.

 

والله الهادي.

هل ما فعله للتعرف على صفات مخطوبته صحيح؟

السؤال:

لي ابنة خالة، وتبدو أنها ذات دين وخلق، ولكن لا أعلم كثيرًا عن شخصيتها وفلسفتها في الحياة ونسبه التفاهم بيننا، قد استعملت الإنترنت سبيلا للتعرف عليها مع التشدد في الالتزام بالآداب، وخاصة أننا من عائلة محافظة، والحمد لله توصلت إلى قرار الزواج منها إن شاء الله، ولكن ذلك قد يستغرق سنتين أو أكثر حتى أتمكن من تأهيل نفسي، فأنا لا أزال طالبًا في آخر سنة من الجامعة.

والسؤال هو: هل ما قمت به جائز، خاصة أنه استغرق حوالي سنة؛ ولأن عادات الزواج عندنا لا تتيح للشخص التعرف على شخصية الآخر إلا بالخطبة، ولو أنه بعد الخطبة اتضح أنه لا يمكن الاستمرار قد تولد بعض المشاكل وقطيعة الرحم؟ وأشعر بضيق مما قمت به وأخشى أنه يعتبر معصية وخيانة، وهل يجوز أن أتابع مراسلتها إلى أن أتقدم إلى خطبتها؟ وجزاكم الله خيرًا.

 

الجواب:

الحمد لله

لا تجوز المراسلة والمحادثة مع المرأة الأجنبية، وإذا قصد الرجل الخطوبة فعليه أن يسلك الطريق الشرعية إلى ذلك، وإذا كانت المرأة التي يود الاقتران بها من أقربائه فإن الأمر يكون أسهل بالنسبة له، فإما أن يكون هو على علم بأحوالها أو يستطيع أن يعرف أحوالها وأخلاقها عن طريق النساء من أهله.

ولا يمكن أن يقف الرجل ولا المرأة على الأخلاق الحقيقية لكل واحد من الطرفين من خلال المراسلة والمحادثة قبل الزواج؛ إذ لن يظهر من كل منهما إلا عذوبة العبارة وحسن المنطق والمجاملات.

* سئل الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله:

إذا كان الرجل يقوم بعمل المراسلة مع المرأة الأجنبية وأصبحا متحابين هل يعتبر هذا العمل حرامًا؟.

فأجاب:

لا يجوز هذا العمل؛ لأنه يثير الشهوة بين الاثنين، ويدفع الغريزة إلى التماس اللقاء والاتصال، وكثيرا ما تحدث تلك المغازلة والمراسلة فتنًا وتغرس حب الزنى في القلب، مما يوقع في الفواحش أو يسببها، فننصح من أراد مصلحة نفسه حمايتها عن المراسلة والمكالمة ونحوها، حفظا للدين والعرض، والله الموفق.

” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 2 / 578 ، 579 ).

وقد أبيح للخاطب أن ينظر إلى المخطوبة دون ما سوى ذلك من الخلوة والمصافحة، ولك أن تعقد عليها وتؤخر الدخول، ليكون لقاؤك معها شرعيًّا، وتستطيع في هذه الفترة تركيز التعرف عليها أكثر وأكثر.

 

والله أعلم.