الرئيسية بلوق الصفحة 215

حكم شراء أسهم شركة الراجحي

السؤال:

بنك الراجحي يمتلك أسهمًا، هل يجوز أن أشتري منه أسهمًا على أن يقوم بتقسيطها علي وأبيع أنا الأسهم على من يشتريها في نفس الحال؟.

 

الجواب:

الحمد لله

نعم، يجوز لك أن تبيع ما تشتريه من سلع عينية أو أسهم تجارية مباحة، لكن بعد أن تدخل في ملكك، وإذا كان الشراء بالأقساط فإنه يجوز لك أن تبيعها نقدًا بشرط أن لا يكون البيع على البائع الأول نفسه، وهو ما يسمى ” بيع العِينة “.

* وقد جاء في قرار للمجمع الفقهي في رابطة العالم الإسلامي قولهم:

إن العقود الآجلة بأنواعها التي تجري على المكشوف – أي: على الأسهم والسلع التي ليست في ملك البائع – بالكيفية التي تجري في السوق المالية (البورصة): غير جائزةٍ شرعًا لأنها تشتمل على بيع الشخص ما لا يملك اعتمادًا على أنه سيشتريه فيما بعد ويسلِّمه في الموعد، وهذا منهيٌّ عنه شرعًا لما صح عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: ” لا تبع ما ليس عندك “، وكذلك ما رواه الإمام أحمد وأبو داود بإسناد صحيح عن زيد بن ثابت رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ” نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم “.

” فتوى لمجلس المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي ” ( مكة ) القرار الأول، الدورة السابعة.

ومصرف الراجحي قد زكّاه الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله وجمْع من أهل العلم.

* سئل الشيخ ابن باز رحمه الله:

يوجد لدي مال في مؤسسة الراجحي للصرافة والتجارة منذ ثلاث سنوات، وأخاف أن هذا المبلغ يتعامل فيه بالربا، رغم أنني لا آخذ فائدة وإذا وضعته في منزلي أخاف عليه من السرقة، أفيدوني ماذا أعمل أفادكم الله وجزاكم الله خيرًا؟.

فأجاب:

لا حرج عليك في وضع مالك في ” مصرف الراجحي ” أو ” السبيعي ” أو أمثالهما ممن لا يعامل بالربا، وعليك إخراج الزكاة عن هذا المال المودع كلما حال عليه الحول إذا كان نصابًا أو أكثر.

أما البنوك الربوية: فلا يجوز إيداع الأموال فيها إلا عند الضرورة؛ لأن وضعه فيها فيه شيء من التعاون معهم على الربا، وإن كنت لا تقصد ذلك، لكن إذا دعت الضرورة إلى ذلك: فلا حرج في وضع المال فيها بدون فائدة لقول الله عز وجل: { وَقَد فصَّل لكُم ما حرَّمَ عليكُم إِلاَّ ما اضطُرِرتُم إليه } [ الأنعام / 119 ].

وعليك إخراج زكاته كلما حال عليه الحول إذا كان نصابًا كما تقدم.

” فتاوى الدعوة ” ( 2 / 194 ).

 

والله أعلم.

زوجها لا يعطيها إلا النفقة ويعيش بعيدًا عنها فهل تطلب الطلاق؟

السؤال:

طلقتُ مرتين، الأولى: بسبب طلبي من زوجي أن يجعل لي ولأبنائي ولو يومًا في الشهر يجلس بيننا بعيدًا عن رغباته ورغبات أهله، والثانية: بسبب حبه لأخرى وإهانته لي أمام أبنائي وتفضيله لها علي وعدم مراعاة شعوري وشعور أبنائي وهو يبثها حبه وغرامه عبر الهاتف على مرأى ومسمع مني دون زواج، والآن سافر وتركني وحدي مع أبنائنا ولا يربطنا به سوى المصروف الذي يرسله عن طريق أهله.

وسؤالي هو: هل لو طلقت سيعوضني الله خيرًا وسيغنيني من فضله وسيعوضني عما رأيته من ظلم مع هذا القاسي أم سيكون عدم رضًا بقضاء الله؟ وهل من حقي أن يكون لي زوج أعيش معه في مودة ورحمة وسكن أم أرضى وأعيش عيشة الذل أنا وأبنائي من أجل المصروف الشهري الذي يرسله كل شهر عن طريق أهله زيادة في إهانتي وذلي؟ وهل أعتبر صابرة أم ضعيفة ومنكسرة لأنني رضيت بهذه الحياة طوال 11 عاما خوفا من كلمة الطلاق؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

أباح الله التعدد للرجل، ونهاه عن الظلم، فإن رغب الزوج في التعدد فإما أن يمسك الأولى بمعروف أو يسرحها بإحسان، ولا يحل له أن يبقيها في عصمته مع هجره لها، وعدم إعطائها حقوقها، ولا يحل له أن يفرِّط في رعاية وتربية أبنائه، فلم يشرع التعدد لهدم البيوت بل لبنائها وتكثيرها.

وهذا الهجر والتفريط يحرمان عليه في حال أن يقترن بأخرى وفق الشرع، فكيف يكون الحكم لو كان هجره وتفريطه بسببٍ غير شرعي كالعلاقات المحرمة، والسهرات الفاسدة؟.

ثانيًا:

وللزوجة أن تطلب الطلاق من زوجها إذا لم يمكنها الصبر على سوء خلقه، وليس هذا من عدم الرضا بقدر الله تعالى، بل في بعض الأحيان قد يحرم البقاء مع زوج يرتكب الكبائر ولا يُؤمن جانبه على أولاده، وبما أن الطلاق مشروع، بل قد يجب أن تطلبه أحيانًا، فلا وجه للظن بأن هذا يخالف الإيمان بالقدر؛ لأن الله تعالى يقدر الزواج ويقدر الطلاق.

ومن حق الزوجة أن تعيش مع زوجٍ يعاشرها بالمعروف، وأن تحظى بزوج تسكن إليه ويكون لباسًا لها، ويكون بينها وبينه مودة ورحمة، وهو ما لأجله شُرع الزواج، وإن أي فقدٍ لشيء مما ذكرنا فهو مخالف للحكمة التي من أجلها شرع الزواج.

ومن هنا كان الواجب على الزوج أن يختار صاحبة الدِّين، وعلى الأولياء أن يزوجوا مولياتهم من أهل الدِّين والخلق؛ لأن البيت المسلم إذا قام على شرع الله تعالى فإنه لا يُرى فيه ظلم وتعد، فإن كرهت زوجها لسبب شرعي خالعته، وإن كرهها طلقها وأعطاها حقوقها كاملة، فإما أن يمسك بمعروف أو يسرِّح بإحسان.

وإذا حصل الطلاق فقد يقدِّر الله تعالى لها زوجًا صالحًا، كما قال تعالى: { وَإِنْ يَتَفرَّقا يُغْنِ الله كلًّا مِن سَعَتِه }.

ثالثًا:

ومن النساء من تصبر على زوجها لاحتمال أن يصلح الله حاله، أو من أجل أن يبقى على اتصال بأولاده رعاية وتربية وإنفاقًا، فإن طالت المدة ولم يُصلَح حاله، أو أنه أساء كثيرًا لزوجته وأولاده، وعندها ما يكفيها للنفقة على نفسها وأولادها: فلا وجه لبقائها في عصمته، بل تخلصها منه هو الصواب لتعيش حياة أكرم وأفضل، ولتربِّي أبناءها على طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

وعليكِ أن تحاسبي نفسك، وأن تتوبي إلى الله سبحانه مما قد صدر منكِ من سيئات أو أخطاء في حق الله، أو في حق زوجك، أو في حق غيره، فلعله إن يكون ما حصل معك عقوبة لمعاصٍ اقترفتِها فالله تعالى يقول: { وَمَا أَصَابَكُم مِن مُصِيبةٍ فَبِمَا كَسَبت أَيْديكُم وَيعْفو عَنْ كَثِيرٍ }.

 

والله أعلم.

حكم تزويج البنت من قبل خالها مع وجود أمّها وعصبتها

السؤال:

تقدمت لفتاة منذ 5 سنوات، وقد ربطني بها رباط من الله، وهي أخت أحد زملائي، فوافقت الفتاة ورفض الأب والأم، وهي فتاة ذات خلق ودين، وأنا – والحمد لله – أتمتع بسمعة طيبة جدًّا – ولا نزكي على الله أحدًا – وحرصًا على حصولي على الزوجة الصالحة والتي اختارها قلبي أيضًا طلبت من كثير من المقربين إلى أسرتها التدخل للإصلاح، ولم يحدث إلى أن توفي والدها وأصبح أمرها في يد أمها، فطلبتها مرة أخرى فرفضت ودون أدنى سبب كما حدث قبل ذلك كثيرًا، وقد حاول إقناعها الكثيرون – جميع إخوة الأم الذكور والإناث وهم 11 شقيقًا، وجميع أعمام وعمات الفتاة وهم 4، وكذلك أزواج الخالات والعمات وكل من يسأل عني والحمد لله يذكر كل خير – ولم تكن لها مبررات حتى ولو غير منطقية أو شرعية فقرر ثاني أكبر أخ للأم ( الخال ) أن يزوجنا لو استمر رفض الأم الغير مسبب، وخاصة أن الفتاة والحمد لله تتمسك بالارتباط بي أكثر، وقد عرض هذه الفكرة على العم فلم يعترض ولكن رفض الدخول في مشاكل مع الأم، وقد زوجني الخال الأسبوع الماضي من هذه الفتاة وكان في حضور الخال والخالات وأزواج الخالات وبعض المقربين، ولكن قد تم كل هذا دون علم الأم على أن يتولى الخال إبلاغها وتحمل تبعات الموقف، وسؤالي: هل العقد صحيح رغم اكتمال جميع شروطه؟ هل وكالة الخال رغم أنه رحم وليس عصبًا تجوز؟ رغم رفض العم خوفًا من المشاكل التي قد تحدث له من أمها وليس رفض الزواج ذاته من الفتاة؟ هل تسببت أنا في أن تكون الفتاة عاقة لأمها؟ وهل هذا عقوق للأم؟ السؤال الآخر ماذا يحل للعاقد من زوجته؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولى الناس بتزويج المرأة هم عصبتها، وهم أقارب الرجل من جهة أبيه، ولا يكون أقارب الرجل عصبة له حتى يكونوا من الذكور، ويُدلوا إلى الميت بالذكور، وهم الذين يسمون ” العصبة بالنفس “.

وذهب جمهور أهل العلم إلى أنه لا ولاية لغير العصبة  بالنفس، فإن عدموا: انتقلت الولاية إلى السلطان، وخالفهم أبو حنيفة فذهب إلى أن الولاية تنتقل إلى بقية الأقارب حسب قوة قرابتهم، فتنتقل عنده إلى الأم والبنات وبنات الابن والأخوات وسائر الأرحام.

ولا توجد نصوص تدل على الأولى بالولاية، ولذا اختلف الفقهاء في ترتيبهم للأولى والأقرب، فقد يتفقون وقد يختلفون.

ومن اتفاقهم: تقديم الأب على الجد والإخوة والأعمام، ومن اختلافهم: اختلافهم في أيهم المقدَّم الأب أو الابن، والجد أو الإخوة.

والصحيح أنه لا يقدَّم على الأب أحد لا ابن ولا غيره، ويأتي بعده الجد، وهو مذهب الشافعية والحنابلة، وهو رواية عن الإمام مالك.

وتقديم الابن على الأب قول ضعيف قاله أبو حنيفة وخالفه فيه بعض الكبار من أهل مذهبه كمحمد الشيباني والطحاوي.

وليس لغير العصبة ولاية كالأخ من الأم، والخال، وعم الأم، والجد أبي الأم، وخالف فيه أبو حنيفة في إحدى الروايتين عنه فجعل كل من يرث بفرض أو تعصيب وليًّا، ومحل ذلك عند عدم العصبات لا مع وجود واحد منهم.

وعليه: فيكون تزويج الخال للمرأة مع وجود أحد العصبات غير شرعي، لكن موافقة العم على الزواج – كما جاء في السؤال – تكفي لصحة العقد، ويكون الخال هو الذي باشر العقد، وعليه: فالعقد صحيح.

وكان الأولى إرضاء الأم لحملها على الموافقة على الزواج، ولا ينبغي أن تحرَم من ابنتها والفرح بها، فعليك إعادة المحاولة معها، وتوسيط من يستطيع التأثير عليها.

 

والله أعلم.

حكم إلقاء السلام أثناء خطبة الجمعة، وهل يجوز للإمام ردّ السلام بصوت منخفض؟

السؤال:

ذهبت لصلاة الجمعة, ولكن كلما دخل مصلٍّ للمسجد ألقى السلام فرد عليه المصلون, حتى من كان يقرأ القرآن أيضًا, وعندما بدأت الخطبة دخل بعض المصلين وألقى السلام, فرد عليه الإمام بصوت منخفض، فهل يجوز ذلك؟.

 

الجواب:

الحمد لله

يجب على من حضر الجمعة أن ينصت للإمام، ولا يجوز له الكلام مع غيره، حتى لو كان الكلام لإسكاته، ومن فعل فقد لغا، ومن لغا فلا جمعة له.

عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب يوم الجمعة أنصت فقد لغوت “.

رواه البخاري ( 892 ) ومسلم ( 851 ).

ويشمل المنع – كذلك – الإجابة عن سؤال شرعي، فضلًا عن غيره مما يتعلق بأمور الدنيا.

عن أبي الدرداء قال: جلس النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر وخطب الناس وتلا آية وإلى جنبي أُبيّ بن كعب فقلت له: يا أُبيّ متى أنزلت هذه الآية؟ فأبى أن يكلمني ثم سألته فأبى أن يكلمني حتى نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي أبيٌّ: مالك من جمعتك إلا ما لغوت، فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم جئته فأخبرته فقال ” صدق أُبيّ إذا سمعت إمامك يتكلم فأنصت حتى يفرغ “. رواه ابن ماجه ( 1111 ) ، وأحمد ( 20780 ). وصححه البوصيري والشيخ الألباني في ” تمام المنة ” ( ص 338 ).

ومن هنا: فإن القول الصحيح هو وجوب الإنصات للخطيب أثناء خطبته.

* قال ابن عبد البر:

لا خلاف بين فقهاء الأمصار في وجوب الإنصات للخطبة على من سمعها.

” الاستذكار ” ( 5 / 43 ).

– والخلاف في هذه المسألة موجود لكنه ليس قائمًا على شيء معتبر.

* قال ابن رشد – في حكم الإنصات في الخطبة -:

وأما من لم يوجبه: فلا أعلم لهم شبهة إلا أن يكونوا يرون أن هذا الأمر قد عارضه دليل الخطاب في قوله تعالى: { وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا } أي: أن ما عدا القرآن فليس يجب له الإنصات، وهذا فيه ضعف، والله أعلم، والأشبه أن يكون هــذا الحديث لم يصلهم. ” بداية المجتهد ” ( 1 / 389 ).

– ويستثنى من ذلك: الكلام مع الإمام، وكلام الإمام مع المصلي.

عن أنس بن مالك قال: أصابت الناس سنة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فبينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب في يوم جمعة قام أعرابي فقال: يا رسول الله هلك المال وجاع العيال فادع الله لنا فرفع يديه … فمطرنا يومنا ذلك ومن الغد وبعد الغد والذي يليه حتى الجمعة الأخرى وقام ذلك الأعرابي – أو قال غيره – فقال: يا رسول الله تهدم البناء وغرق المال فادع الله لنا فرفع يديه …

رواه البخاري ( 891 ) ومسلم ( 897 ).

عن جابر بن عبد الله قال جاء رجل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب الناس يوم الجمعة فقال أصليت يا فلان؟ قال: لا، قال: قم فاركع ركعتين.

رواه البخاري ( 888 ) ومسلم ( 875 ).

ومن استدل بمثل هذه الأحاديث على جواز الكلام مع المصلين، وعدم وجوب الإنصات: فما أصاب.

* قال ابن قدامة:

وما احتجوا به: فيحتمل أنه مختص بمن كلم الإمام, أو كلمه الإمام; لأنه لا يشتغل بذلك عن سماع خطبته, ولذلك سأل النبي صلى الله عليه وسلم ” هل صلى؟ ” فأجابه، وسأل عمرُ عثمانَ حين دخل وهو يخطب, فأجابه, فتعين حمل أخبارهم على هذا, جمعا بين الأخبار, وتوفيقا بينها, ولا يصح قياس غيره عليه; لأن كلام الإمام لا يكون في حال خطبته بخلاف غيره, وإن قدر التعارض فالأخذ بحديثنا أولى; لأنه قول النبي صلى الله عليه وسلم ونصه, وذلك سكوته, والنص أقوى من السكوت.

” المغني ” ( 2 / 85 ).

– واختلف أهل العلم في ” تشميت العاطس ورد السلام “.

قال الترمذي في ” سننه ” – عقب حديث أبي هريرة ” إذا قلت لصاحبك … ” -: اختلفوا في رد السلام وتشميت العاطس، فرخص بعض أهل العلم في رد السلام وتشميت العاطس والإمام يخطب، وهو قول أحمد وإسحاق، وكره بعض أهل العلم من التابعين وغيرهم ذلك، وهو قول الشافعي. انتهى.

والأرجح: المنع؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم منع الأمر بالإنصات لمن تكلم والإمام يخطب، وهو أمر بمعروف واجب، ونهي عن منكر، فهذا أولى بالمنع، والمنع هو قول مالك والأوزاعي وأصحاب الرأي وإحدى الروايتين عن أحمد.

* قال الشيخ الألباني:

فإن قول القائل: ” أنصت “، لا يعد لغة من اللغو، لأنه من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومع ذلك فقد سماه عليه الصلاة والسلام: لغوًا لا يجوز، وذلك من باب ترجيح الأهم، وهو الإنصات لموعظة الخطيب، على المهم، وهو الأمر بالمعروف في أثناء الخطبة، وإذا كان الأمر كذلك، فكل ما كان في مرتبة الأمر بالمعروف، فحكمة حكم الأمر بالمعروف، فكيف إذا كان دونه في الرتبة، فلا شك أنه حينئذ بالمنع أولى وأحرى، وهي من اللغو شرعًا.

” الأجوبة النافعة ” ( ص 45 ).

والخلاصة: أن الأظهر في الأدلة هو عدم جواز الكلام مطلقًا أثناء الخطبة، إلا ما استثناه الدليل من الكلام مع الخطيب، أو الرد عليه، أو ما دعت إليه الضرورة كإنقاذ أعمى من السقوط أو ما شابهه، وأن الأظهر هو عدم جواز إلقاء السلام ولا رده ولا تشميت العاطس، وأن هذا هو الأليق بخطبة الجمعة، ولو انشغل الناس بإلقاء السلام ورده أثناء الخطبة لأشغلوا بذلك الخطيب والناس، فكان الأقرب هو المنع من ذلك كله، وهو قول الحنفية.

 

والله أعلم.

حكم قول الإمام ” صلوا صلاة مودع “و ” وجهوا قلوبكم إلى الله “، وحكم الأذان عن طريق التسجيل

س1 /

ما حكم قول الإمام قبل تكبيرة الإحرام ” وجهوا قلوبكم إلى الله “، وأيضًا ” صلوا صلاة مودَع “؟.

س 2 /

ما حكم الأذان بالراديو، يعني: إذا أتى وقت الأذان فتح الراديو فيؤذن بدلًا عن المؤذن؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

من السنَّة أن يسوِّي الإمام الصفوف بنفسه، وأن يأمر المأمومين بتسوية الصفوف، وقد تنوعت العبارات الواردة في السنَّة، وكلها تأمر المأمومين بتسوية الصفوف، وتحذرهم من مخالفة ذلك، ومما ورد: ” أقيموا صفوفكم وتراصوا “، ” سووا صفوفكم فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة “، ” سووا صفوفكم فإن تسوية الصف من تمام الصلاة “، ” أقيموا الصف في الصلاة فإن إقامة الصف من حسن الصلاة “، ” استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم “، ” أقيموا الصفوف وحاذوا بين المناكب وسدوا الخَلل “، وغير ذلك من الألفاظ.

ولا حاجة لشيء من هذه الألفاظ وغيرها إذا كان الإمام قد رأى الصفَّ مستويًا.

* قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:

لكن لو التفت – يعني الإمام – ووجد الصف مستقيمًا متراصًا، والناس متساوون في أماكنهم، فالظاهر أنه لا يقول لهم استووا، لأنه أمر قد حصل إلا أن يريد اثبتوا على ذلك؛ لأن هذه الكلمات لها معناها، ليست كلمات تقال هكذا بلا فائدة … ” أسئلة الباب المفتوح ” ( رقم 62 ).

ولا نعلم في السنة الصحيحة شيئًا يأمر الإمام به المصلين فيما يتعلق بصلاتهم من حيث الخشوع وتوجيه القلوب إلى الله والصلاة كأنها صلاة مودِّع وما أشبه هذا، فمداومة الإمام على ذلك يُخشى أن يدخل في باب البدعة، ولا بأس أن يقول مثل هذا التذكير لكن أحيانًا دون الاستمرار عليه والالتزام به في كل صلاة.

ولفظة ” وجهوا قلوبكم إلى الله ” لم نجد لها أصلًا، وأما لفظة ” صلِّ صلاة مودِّع ” فقد صحَّت عن النبي صلى الله عليه وسلم لكنها وصية عامة، ولا تعلق لها بما يقوله الإمام قبل تكبيرة الإحرام.

عن أبي أيوب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إذا قمت في صلاتك فصلِّ صلاة مودع، ولا تكلم بكلام تعتذر منه واجمع الإياس مما في أيدي الناس “. رواه ابن ماجه ( 4171 ). وصححه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 401 ).

وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” صل صلاة مودع كأنك تراه فإن كنت لا تراه فإنه يراك وايأس مما في أيدي الناس تعش غنيًّا وإياك وما يعتذر منه “. رواه البيهقي في ” الزهد الكبير ” ( 2 / 210 ). وهو صحيح بشواهده كما قاله الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 1914 ).

ثانيًا:

أما الأذان من آلة التسجيل، أو من المذياع، أو من مكان واحد وإرساله عن طريق الأجهزة إلى باقي المساجد: فبدعة محدثة.

* سئل علماء اللجنة الدائمة:

الأذان سنة للصلوات المفروضة، وما حكمه بآلة التسجيل إن كان المؤذنون لا يتقنونه؟.

فأجابوا:

الأذان فرض كفاية بالإضافة إلى كونه إعلامًا بدخول وقت الصلاة ودعوة إليها، فلا يكفي عن إنشائه عند دخول وقت الصلاة إعلانه مما سجل به من قبل، وعلى المسلمين في كل جهة تقام فيها الصلاة أن يعيِّنوا من بينهم من يحسن أداءه عند دخول وقت الصلاة. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان.

* وسئلوا:

قد سمعت من بعض الناس في الدول الإسلامية أنهم يسجلون بالشريط المذياع أذان الحرمين الشريفين ويضعون المذياع أمام المكبر ويؤذن بدل المؤذن، فهل تجوز الصلاة؟ مع ورود الدليل من الكتاب والسنة، ومع تعليق بسيط؟.

فأجابوا:

إنه لا يكفي في الأذان المشروع للصلوات المفروضة أن يؤذن من الشريط المسجل عليه الأذان، بل الواجب أن يؤذن المؤذن للصلاة بنفسه؛ لما ثبت من أمره عليه الصلاة والسلام بالأذان، والأصل في الأمر الوجوب.

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 6 / 66 ، 67 ).

* وقد قرر ” مجلس المجمع الفقهي الإِسلامي برابطة العالم الإسلامي “، الدورة التاسعة – في مكة المكرمة – من يوم السبت لعام 1406هـ ما يلي:

إن الاكتفاء بإذاعة الأذان  في المساجد عند دخول وقت الصلاة بواسطة آلة التسجيل، ونحوها: لا يجزئ، ولا يجوز في أداء هذه العبادة، ولا يحصل به الأذان المشروع، وأنه يجب على المسلمين مباشرة الأذان لكل وقتٍ من أوقات الصلوات، في كلّ مسجدٍ، على ما توارثه المسلمون من عهد نبيّنا ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم إلى الآن.

 

والله أعلم.

أهل زوجها يغتابونها وإذا كانت عندهم احتفوا بها

السؤال:

أهل زوجي منافقين جدًّا، يحسِّنون الكلام أمامي ثم يغتابونني إذا كنت غائبة، استمعت لهم مرة من الغرفة الثانية وهم يتحدثون عني، هل هناك سورة أقرؤها أو دعاء أقوله إذا سمعتهم يتحدثون عني لأنني كلما نظرت إليهم وجدت القبح في وجوههم، أرجو أن تخبرني بدعاء أقوله لأحمي نفسي من فعل خطأ ما.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

الغيبة حرام باتفاق الفقهاء، وذهب بعض المفسرين والفقهاء إلى أنها من الكبائر.

* قال القرطبي:

لا خلاف أن الغيبة من الكبائر, وأن من اغتاب أحدًا عليه أن يتوب إلى الله عز وجل. ” تفسير القرطبي ” ( 16 / 337 ).

واستدلوا بقوله تعالى: { وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ } [ الحجرات / 12 ]، وبقوله صلى الله عليه وسلم: ” إن من أكبر الكبائر استطالة المرء في عرض رجل مسلم بغير حق ” رواه أبو داود ( 4876 ) وصححه الشيخ الألباني في ” صحيح الترغيب ” ( 2833 )، وبما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم, قال: ذكرك أخاك بما يكره, قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته ” رواه مسلم ( 2589 ).

وعلى الأخت السائلة أن تبحث عن الأسباب التي تدعو أهل زوجها للكلام عليها في غيبتها، فقد يكون صدر منها ما يجعلهم يتكلمون عليها، ويكون هذا فرصة لها لتتخلص منها.

أما إن كان سبب غيبتهم لكِ اللهو واللعب والحسد ومجرد احتقار الآخرين من غير سبب فهذا يوجب عليك مصارحتهم ونصحهم، وإيقافهم على قبح فعلهم وعظم معصيتهم، وإعلامهم بتعرضهم لسخط الله سبحانه وتعالى؛ وأن يعلموا أن الغيبة محبطة لحسناتهم يوم القيامة, فإنها تنقل حسناته يوم القيامة إلى من اغتابه بدلًا عما استباحه من عرضه, فإن لم تكن له حسنات نقل إليه من سيئات خصمه, وهو مع ذلك متعرض  لمقت الله عز وجل, ومشبه عنده بآكل الميتة.

وعليهم – أيضًا – أن يتدبروا في أنفسهم, فإن وجدوا فيها عيبًا اشتغلوا بإصلاحها, وإن كانت الغيبة في عيب أمرٍ خلْقي فالذم له ذم للخالق, فإن من ذم صنعة فقد ذم صانعها, قال رجل لحكيم: يا قبيح الوجه, قال: ما كان خلق وجهي إلي فأحسنه.

– وإذا لم يجدوا عيبًا في أنفسه فليشكروا الله تعالى.

وأما بالنسبة لكِ فإننا نوصيكِ بنصيحتهم، وكذلك بإبرائهم فقد ذكر النووي في ” الأذكار ” أنه يستحب لصاحب الغيبة أن يبرئ المغتاب منها, ولا يجب عليه ذلك, لأنه تبرع وإسقاط حق, فكان إلى خيرته، ولكن يستحب له استحبابًا مؤكدًا ليخلص أخاه المسلم من وبال هذه المعصية, ويفوز هو بعظيم ثواب الله تعالى في العفو ومحبة الله سبحانه وتعالى, وقال: إن الصواب هو الحث على الإبراء من الغيبة.

ثانيًا:

ولا نعلم دعاء خاصًّا نوصيك بقوله لدفع غيبة الناس لكِ، لكن يوجد في السنَّة ما هو أعم من هذا.

* قال النووي:

إذا خاف ناسًا أو غيرهم: فالسنَّة أن يقول ما رواه أبو موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خاف قومًا قال: ” اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم ” رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح، ويسن أيضًا أن يدعو بدعاء الكرب, وهو ما رواه ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول عند الكرب: ” لا إله إلا الله – العظيم الحليم, لا إله إلا الله – رب العرش العظيم, لا إله إلا الله – رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم ” رواه البخاري ومسلم، وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا كربه أمر قال: ” يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث ” رواه الترمذي والحاكم وقال: إسناده صحيح. ” المجموع ” ( 4 / 278 ).

 

والله أعلم.

الكلام أثناء الجماع لإثارة الشهوة عند الزوجة

السؤال:

التلفظ بكلام خارج ( كلام غير مباح ) أثناء الجماع لإثارة الشهوة عند الزوجة، هل يجوز؟.

 

الجواب:

الحمد لله

يجوز للزوج والزوجة أن يتلفظا بما يشاءان مما يثير الشهوة عند الجماع، ولا يشترط أن يكون ذلك مما ورد في السنَّة، لكن لا يجوز أن يكون الكلام من المحرمات الشرعية كأن يكون كذبًا أو قذفًا، فذِكر الأعضاء الجنسية بألفاظها العرفية، أو غيرها مما يثير الشهوة بقول أو فعل فالأصل فيه الإباحة.

ويذهب بعض أهل العلم إلى كراهية هذا، ويرونه منافيًا لمكارم الأخلاق، والصحيح أنه جائز، وأننا لو قلنا بالكراهية فإنها تزول بأدنى حاجة، والحاجة متوفرة هنا.

وإذا كان يجوز للزوج لمس فرج زوجته والنظر إليه وجماعه: فأن يجوز له أن يسميه باسمه استثارة لزوجته، والعكس –  كذلك -: فمن باب أولى.

 

والله أعلم.

الخاتم والتختم، أحكام ومسائل

السؤال:

أريد أن أعرف حكم الأمور التالية:

التختم، وما شروطه، وفي أي يد يلبس، وفي أي أصبع يكون؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

اتفق الفقهاء على أنه يجوز للنساء التختم بالذهب, ويحرم على الرجال ذلك, لما جاء عن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” أحل الذهب والحرير لإناث أمتي, وحرم على ذكورها “.

ثانيًا:

ويجوز للرجل والمرأة التختم بالفضة، فعن أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتمًا من ورِق – أي: فضة -, وكان في يده, ثم كان في يد أبي بكر رضي الله عنه, ثم كان في يد عمر رضي الله عنه, ثم كان في يد عثمان رضي الله عنه, حتى وقع في بئر أريس، نقشه: محمد رسول الله ” رواه البخاري ( 5535 ) ومسلم ( 2091 ).

والتختم سنة لمن يحتاج إليه, كالسلطان والقاضي ومن في معناهما, وتركه لغير السلطان والقاضي وذي حاجة إليه أفضل، ومباح لمن لا يحتاجه في التختم، وليس هو سنة على مطلقًا، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يتخذ خاتمًا إلا من أجل ختم كتبه إلى الملوك.

عن أنس بن مالك قال: كتب النبي صلى الله عليه وسلم كتابًا فقيل له: إنهم لا يقرءون كتابًا إلا مختومًا، فاتخذ خاتمًا من فضة، نقشه ” محمد ، رسول، الله ” كأني أنظر إلى بياضه في يده “. رواه البخاري ( 65 ) ومسلم ( 2092 ).

عن أنس: كان نقش الخاتم ثلاثة أسطر: محمد سطر، ورسول سطر، والله سطر. رواه البخاري ( 2939 ).

* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

وقوله: ” للذكر من الفضة الخاتم “؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم:”  اتخذ خاتمًا من ورِق” ، أي من فضة، ومعلوم أن لنا في رسول الله  صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، ولا يقول قائل: إن هذا خاص به، لأن الأصل عدم الخصوصية، فمن ادعى الخصوصية  في شيء فعله النبي صلى الله عليه وسلم فعليه الدليل.

وظاهر كلام المؤلف: سواء اتخذ الخاتم لحاجة، أو تقليد، أو لزينة أنه جائز؛ لإطلاقه.

أشبه ذلك؛ أي: يحتاج الناس إلى ختمه فهذا اتخذه لحاجة؛ لأن بقاؤه في أصبعه أحفظ من جعله في جيبه؛ لأن جعله في جيبه ربما يسقط، أو يسرق.

وأما الذي اتخذه تقليدًا فكما يفعل لكثير من الناس الآن،  يتخذ صاحبه خاتمًا فيوافقه في ذلك تقليدًا،  ولا يريد الزينة، ولكن جرت عادة أهل بلده في اتخاذ الخاتم فاتخذه .وأما الذي يتخذه زينة يريد أن يتزين به، ولهذا يختار أحسن الفضة لونًا ولمعانًا وشكلًا.

وقال بعض العلماء: للزينة لا يحل؛ لأن الله جعل التحلي بالزينة للنساء فقال تعالى: { أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين }، وما كان من خصائص النساء، فإنه لا يجوز للرجال.

والراجح: العموم، وأنه جائز للحاجة, والعادة، والزينة.

بل إنه لا يوجد نص صحيح في تحريم لباس الفضة على الرجال لا خاتمًا ولا غيره، بل جاء في السنن: ” وأما الفضة فالعبوا بها لعبًا “، يعني: اصنعوا ما شئتم؛  ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية وجماعة من العلماء: ليس الأصل في لباس الفضة التحريم، ثم يباح ما استثنى كالخاتم، ولكن الأصل الحل حتى يقوم دليل على التحريم، وهذا القول أصح لقول الله تعالى: { هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا }،

فإذا جاء الإنسان، واتخذ غير الخاتم مما يتزين به، كأن يتخذ ما يسمى: ” بالكبك ” من فضة،  فلا نقول إن هذا حرام على القول الراجح؛ لأن الأصل الحل.

أمّا السوار، والقلادة في العنق، وما أشبه ذلك: فهذا نحرمه من وجه آخر، وهو التشبه بالنساء والتخنث، وربما يساء الظن بهذا الرجل، فهذا يحرم لغيره لا لذاته.

قوله: ” يباح للذكر .. ” أفادنا أن اتخاذ الخاتم من فضة من القسم المباح، أي: ليس حرامًا، وهل هو مشروع ؟ أي: هل يسنّ أن يتخذ  الإنسان خاتمًا؟

الجواب الصحيح: لا، فإن لبس الخاتم ليس بسنة إلا لمن يحتاجه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم:” لم يتخذه، حتى قيل له: إن الملوك لا يقبلون كتابًا إلا مختومًا فاتخذ الخاتم “.

* مسألة:

إذا جرت عادة أهل البلد بلبس الخاتم فألبسه، ولا حرج، وإذا لم تجر العادة فلا تلبسه؛ لأنه يكون لباس شهرة يتحدث الناس به.

” الشرح الممتع ” ( 6 / 112 – 115 ).

وننبه إلى أن الخاتم لا بدَّ أن يكون له فص، فإن لم يكن له فص فهو حلقة.

عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان خاتمه من فضة، وكان فصه منه. رواه البخاري ( 5532 ).

* قال الحافظ ابن حجر:

وأجيب بأنه أشار إلى أنه لا يسمَّى خاتمًا إلا إذا كان له فص، فإن كان بلا فص فهو حلقة. ” فتح الباري ” ( 10 / 322 ).

ثالثًا:

وأما حكم التختم بغير الذهب والفضة:

فقد ذهب الشافعية – في الأصح – إلى أن التختم بالحديد والنحاس والرصاص جائز، للرجال والنساء، وقال الحنابلة: إنه يباح للرجل والمرأة التحلي بالجوهر والزمرد والزبرجد والياقوت والفيروز واللؤلؤ.

وقد ضعَّف الإمام ابن عبد البر ما ورد في النهي عن خاتم الحديد وأنه ” حلية أهل النار ” فقال – رحمه الله -:

وعن عمر بن الخطاب أنه قال في خاتم الذهب وخاتم الحديد ” جمرة من نار ” أو قال: ” حلية    أهل النار “، وقد روي مثل هذا مرفوعًا، ولا يتصل عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن عمر، وليس بثابت، والأصل: أن الأشياء على الإباحة حتى يثبت النهي، وهذا في كل شيء، إلا أن النهي عن التختم بالذهب صحيح، ولا يختلف في صحته. ” التمهيد ” ( 17 / 114 ).

* قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

ولا حرج في لبس الحديد من الساعة والخاتم لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين أنه قال للخاطب: ” التمس ولو خاتمًا من حديد “.

أما ما يروى عنه صلى الله عليه وسلم في التنفير من ذلك: فشاذ، مخالف لهذا الحديث الصحيح. ” فتاوى إسلامية ” ( 4 / 255 ).

وقد ردَّ الحافظ ابن حجر على من استدل بقوله صلى الله عليه وسلم ” التمس ولو خاتمًا من حديد ” بالجواز فقال في ” فتح الباري ” ( 10 / 323 ): ” لا يلزم من جواز الاتخاذ جواز اللبس، فيحتمل أنه أراد وجوده لتنتفع المرأة بقيمته “.

ولا يظهر لنا صواب الرد؛ لأنه لو كان حرامًا فسيحرم على النساء والرجال، وسيحرم بيعه وشراؤه، فكيف سيشتريه؟ وكيف ستنتفع به المرأة؟ وما هي أوجه النفع في خاتم حديد غير اللبس؟ ومن هنا علَّق الشيخ شمس الحق العظيم آبادي على كلام الحافظ في ” عون المعبود ” ( 11 / 191 ) بقوله: ” ولا يخفى ما فيه من الضعف والوهن “.

رابعا:

– وأما بالنسبة موضع التختم:

فلم يختلف الفقهاء في موضع التختم بالنسبة للمرأة; لأنه تزين في حقها, ولها أن تضع خاتمها في أصابع يديها أو رجليها أو حيث شاءت، ولكن الفقهاء اختلفوا في موضع التختم للرجل, والصحيح من أقوالهم أنه يجوز التختم باليمين واليسار. ففي سنن أبي داود – ( 4228 ) وصححه الشيخ الألباني في ” صحيح أبي داود ” (3558 ) – أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يتختم في يساره, وفي الترمذي (1742 ) وأبي داود ( 4229 ) وصححه الألباني في صحيح أبي داود ( 3559 ) أن ابن عباس رضي الله عنهما تختم في يمينه.

– ومن الأحكام: أنه ينهى عن التختم في الوسطى والسبابة.

عن علي رضي الله تعالى عنه قال: ” نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتختم في أصبعي هذه أو هذه قال: فأومأ إلى الوسطى والتي تليها ” مسلم (2078).

ولم يكن يعرف التختم قديمًا وحديثًا إلا في الخنصر والبنصر، وكان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم في خنصره.

عن أنس رضي الله عنه قال صنع النبي صلى الله عليه وسلم خاتمًا قال إنا اتخذنا خاتمًا ونقشنا فيه نقشًا فلا ينقشن عليه أحد قال: فإني لأرى بريقه في خنصره.

رواه البخاري ( 5536 ).

* قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

لا حرج في لبس الساعة في اليد اليمنى أو اليسرى كالخاتم، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: ” أنه لبس الخاتم في اليمنى وفي اليسرى “.

” فتاوى إسلامية ” ( 4 / 255 ).

* وقال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:

مسألة:

أين يوضع الخاتم؟ هل هو في الخنصر، أو البنصر، أو السبابة، أو الإبهام، أو الوسطى؟.

الجواب:

في الخنصر أفضل، ويليه البنصر.

وهل يسنّ في اليسار أو اليمين؟.

الجواب:

قال الإمام أحمد: اليسار أفضل؛ لأنه أكثر، ولكن يجوز في اليمين، والصحيح أنه سنَّة في هذا وهذا؛ أي: اليمين واليسار.

وقال بعض العلماء: إذا كان قد ختم عليه اسم الله، فلا يكون في اليسرى تكريمًا لاسم الله؛ ولأنه يحتاج إلى اليسرى في الاستنجاء، والاستجمار وحينئذ:  إمّا أن يتكلّف بإخراج الخاتم، وإما أن يستنجي والخاتم عليه، وهذا فيه:  نوع من الإهانة.

ويؤخذ في هذه المسألة: أن وضع الساعة في اليد اليمنى ليس أفضل من وضعها في اليسرى؛ لأن الساعة أشبه ما تكون بالخاتم،  فلا فرق بين أن تضع الساعة في اليمين أو اليسار.

لكن أيهما أيسر للإنسان؟.

الجواب: اليسار بلا شك، من ناحية التعبئة، ومن ناحية النظر إليها، ثم هي أسلم في الغالب، لأن اليمنى أكثر حركة فهي أخطر.

والأمر في هذا واسع، ولا يقال: إن السنة أن تلبسها باليمين، والسنة جاءت باليمين واليسار في الخاتم وهذا أشبه شيء به.

* والأصابع بالنسبة لوضع الخاتم عند الفقهاء، ثلاثة أقسام:

قسم مستحب: وهو الخنصر.

وقسم مكروه: وهو السبابة والوسطى.

وقسم مباح: وهو الإبهام والبنصر.

” الشرح الممتع ” ( 6 / 116 ، 117 ).

سادسًا:

– وأما بالنسبة لعدد خواتم الرجل:

فلو اتخذ الرجل لنفسه عدة خواتيم: فالأظهر جوازه إن لم يخرج عن العادة, والأظهر جواز لبس الرجل خاتمين فأكثر جميعًا إن لم يخرج عن العادة، وهذا قول الحنابلة.

– وانظر – للمزيد -: ” الموسوعة الفقهية ” ( 11 / 21 – 32 ).

 

والله أعلم.

أسئلة عن الحجر الأسود

السؤال:

يا شيخ بارك الله فيك وجزاك الله كل خير على هذا الموقع ونفع بك المسلمين

عندي سؤال وإن شاء الله ما أثقل عليك يا شيخ، ولكن قرأت مقالة عن ” الحجر الأسود ” وأريد أن أتأكد من صحة الأحاديث والروايات هل هي صحيحة ويؤخذ بها أم أنها موضوعة جزاك الله كل خير؟ والمقالة هي: ” صدِّق أو لا تصدق ”

نعم، هناك حجر واحد فقط على وجه الأرض يطفو فوق الماء، إنه ” الحجر الأسود ” الموجود في الركن الجنوبي الشرقي من الكعبة المشرفة في الحرم الشريف في مكة المكرمة، قال جلال السيوطي: يقال إنه لما اشترى المطيع لله الحجر الأسود من أبي طاهر القرمطي جاء عبد الله بن عُكيم المحدث وقال: إن لنا في حجرنا آيتان: إنه يطفو على الماء، ولا يحمو بالنار، فأتى بحجر مضمخ بالطيب مغشي بالديباج ليوهموه بذلك، فوضعوه في الماء فغرق، ثم جعلوه في النار فكاد أن يتشقق، ثم أتي بحجر آخر ففعل به ما فعل بما قبله فوقع له ما وقع له، ثم أتي بالحجر الأسود فوضع في الماء فطفا، ووضع في النار فلم يحم، فقال عبد الله: هذا حجرنا، فعند ذلك عجب أبو طاهر القرمطي وقال: من أين لكم؟ فقال عبد الله: ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” الحجر الأسود يمين الله في أرضه يأتي يوم القيامة له لسان يشهد لمن قبَّله بحق أو باطل لا يغرق في الماء ولا يحمى بالنار … “.

و ” الحجر الأسود ” هو الذي يبدأ منه الطواف في الركن الجنوبي الشرقي من الكعبة المشرفة، وأصله من يواقيت الجنة، ولونه المغمور أبيض كلون المقام، وهو موضع سكب العبرات، واستجابة الدعاء، ويُسن استلامه وتقبيله، وهو يمين الله في الأرض بمعنى أنه مقام مصافحة العهد مع الله على التوبة، ويشهد يوم القيامة لكل من استلمه، ومن فاوضه فإنما يعاهد يد الرحمن، ومسحه يحط الخطايا حطًّا، وهو ملتقى شفاه الأنبياء والصالحين والحجاج والمعتمرين والزوار فسبحان الله العظيم.

والله ولي التوفيق.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

الحجر الأسود هو: الحجر المنصوب في الركن الجنوبي الشرقي للكعبة المشرفة من الخارج في غطاء من الفضة وهو مبدأ الطواف ويرتفع عن الأرض الآن مترًا ونصف المتر.

وما ذُكر في المقال الوارد ضمن السؤال فيه حق عليه أدلة صحيحة، وفيه ما لا أصل له.

وممّا جاء في السنّة عن الحجر الأسود:  أن الحجر الأسود أنزله الله تعالى إلى الأرض من الجنة، وكان أشد بياضًا من اللبن فسودته خطايا بني آدم، وأنه يأتي يوم القيامة له عينان يبصر بهما ولسان ينطق به يشهد لمن استلمه بحق، وأن استلامه أو تقبيله أو الإشارة إليه: هو أول ما يفعله من أراد الطواف سواء كان حاجا أو معتمرًا أو متطوعًا، وقد قبَّله النبي صلى الله عليه وسلم، وتبعه على ذلك أمته، فإن عجز عن تقبيله فيستلمه بيده أو بشيء وله أن يقبل هذا الشيء، فإن عجز: أشار إليه بيده وكبَّر، ومسح الحجر مما يكفِّر الله تعالى به الخطايا.

ثانيًا:

وأما بخصوص سرقة القرامطة للحجر الأسود له ومكثه عندهم فترة كبيرة: فصحيح.

* قال ابن كثير – في حوادث 278 هـ -:

وفيها تحركت القرامطة، وهم فرقة من الزنادقة الملاحدة أتباع الفلاسفة من الفرس الذين يعتقدون نبوة زرادشت ومزدك، وكانا يبيحان المحرمات‏.‏

ثم هم بعد ذلك أتباع كل ناعق إلى باطل، وأكثر ما يفسدون من جهة الرافضة ويدخلون إلى الباطل من جهتهم؛ لأنهم أقل الناس عقولًا، ويقال لهم‏:‏ الإسماعيلية؛ لانتسابهم إلى إسماعيل الأعرج بن جعفر الصادق‏.‏

ويقال لهم:‏ القرامطة، قيل‏:‏ نسبة إلى قرمط بن الأشعث البقار، وقيل‏:‏ إن رئيسهم كان في أول دعوته يأمر من اتبعه بخمسين صلاة في كل يوم وليلة ليشغلهم بذلك عما يريد تدبيره من المكيدة‏ …

والمقصود: أن هذه الطائفة تحركت في هذه السنة، ثم استفحل أمرهم وتفاقم الحال بهم – كما سنذكره – حتى آل بهم الحال إلى أن دخلوا المسجد الحرام فسفكوا دم الحجيج في وسط المسجد حول الكعبة وكسروا الحجر الأسود واقتلعوه من موضعه، وذهبوا به إلى بلادهم في سنة سبع عشرة وثلاثمائة، ثم لم يزل عندهم إلى سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة، فمكث غائبًا عن موضعه من البيت ثنتين وعشرين سنة، فإنا لله وإنا إليه راجعون‏.‏

وكل ذلك من ضعف الخليفة وتلاعب الترك بمنصب الخلافة واستيلائهم على البلاد وتشتت الأمر‏.‏

وقد اتفق في هذه السنة شيئان: أحدهما: ظهور هؤلاء، والثاني: موت حسام الإسلام وناصر دين الله أبو أحمد الموفق رحمه الله، لكن الله أبقى للمسلمين بعده ولده أبو العباس أحمد الملقب بالمعتضد، وكان شهمًا شجاعًا.‏

” البداية والنهاية ” ‏(‏‏ 11 / 72 ، 73‏ )‏.

ثالثًا:

وأما حديث ” الحجر الأسود يمين الله في الأرض ” فالجواب عنه: أنه حديث باطل لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم.

– قال ابن الجوزي في ” العلل المتناهية “: ” هذا حديث لا يصح “.

” العلل لابن الجوزي ” ( 2 / 575 )، وانظر ” تلخيص العلل ” للذهبي ( ص 191 )، وقال ابن العربي :حديث باطل فلا يلتفت إليه، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ” روي عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد لا يثبت، وعلى هذا فلا حاجة للخوض في معناه  “. ” مجموع الفتاوى ” ( 6 / 397 ).

رابعًا:

وأما ما ذُكر من وصف الحجر الأسود أنه ” يطفو على الماء “، وأنه ” لا يحمو بالنار ” وأنه ” موضع سكب العبرات ” و ” استجابة الدعاء “: فمما لا أصل له في السنَّة.

 

والله أعلم.

المنتديات الإسلامية ما لها وما عليها وكيف تؤدي دورها

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

السؤال:

جزاكم الله خيرًا ما حكم المنتديات الإسلامية؟ وما ضوابطها؟ وكيف يتم تفعيلها ليكون لها دور قوي في مواجهة التحديات وفي الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ وجزاكم الله خيرًا.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

المنتديات الإسلامية هي التي تتبنى الإسلام في طرحها وتنشر أحكامه وفضائله، وترد على المخالف.

وليست كلها على درجة واحدة من الجدية والفهم والعقل، فضلًا عن اختلافها في منهجها الدعوي واعتقاداتها المتنوعة.

ومن نظر في هذه المنتديات لم يجد أكثرها يُفرح القلب ويسعده، ولم يجد ذلك الأكثر يمثِّل الإسلام في سلوكه ونهجه وطرحه.

فقد غلب على موضوعات أكثرها التعصب والهوى والفحش من القول والسوء في المعاملة للمخالف، هذا فضلًا عما فيها من جهل من كثير من كتابها في الإملاء والنحو والأحكام الشرعية.

وهذا ليس بمستغرب، فأسماء أكثرهم وهمية، ولا يعرف حالهم، وقد فتح المجال في هذه المنتديات للكتابة من غير سلوك الضوابط الشرعية.

ولو أن هذه المنتديات كانت بالصوت وعلى الهواء مباشرة لما رأيت هذا الكثير ينبس ببنت شفة، ولحفظ قوله لنفسه، لكن الكتابة في المنتديات فتحت الباب على مصراعيه ليزاحم الجاهلُ العالمَ، وليكتبَ سيءَ الخلق مع عاليه، وليماري السفيهُ العاقلَ.

وإذا كان هذا حال أكثر المنتديات الإسلامية فماذا يكون واقع غيرها من المنتديات الفارغة من المظهر والمخبر؟.

ثانيًا:

وحتى تقوم المنتديات الإسلامية بدورها الفاعل في خدمة الدين، وحتى تؤدي شكر هذه النعمة التي يسرها الله تعالى، والتي سهلت خطاب الناس ومحاورتهم: فإنها لا بد أن تلتزم شرع الله تعالى، ولا بدَّ أن تعمل وفق الضوابط الشرعية، ولا بدَّ أن تتخلق بخلق الإسلام، وإننا ننصح القائمين عليها والكاتبين فيها بما يلي:

  1. يعلم الكاتبون في المنتديات أن ما يكتبونه مسجل عليهم، وسيرونه في صحائفهم، ولعلم القائمون على المنتديات أن كل ما يكتب عندهم فهم المسئولون عنه، لذا عليهم تقوى الله تعالى ومراقبته قبل الكتابة وعند الكتابة وبعدها، وعلى القائمين على المنتديات التذكير بوجوب الإخلاص في الكتابة، حتى لا يحبط العمل بالرياء.
  2. ينبغي على القائمين على المنتديات عدم تمكين أهل البدعة والانحراف من الكتابة عندهم، فالشبه خطافة والقلوب ضعيفة، وقد يكون طرح الشبهة والضلالة أقوى من الرد عليها فيُغتر بها، ويمكن الرد على الشبه من قبَل المتمكنين في العلم، ولا يلزم وجود أهل البدع في هذه المنتديات.
  3. عدم السماح بالنيل من العلماء والدعاة الذين على منهج أهل السنة والجماعة، وعدم الاعتداء على غيرهم ظلمًا وزورًا.

وظاهرة إسقاط العلماء والعاملين للدين لها سوق رائجة وخاصة ممن امتلأت قلوبهم بالحسد.

  1. إلزام الكتَّاب بضرورة توثيق النقل عند الكتابة سواء كان النقل عن مصادر الشرع أم عن الآخرين الذين تنقل أقوالهم.
  2. ضرورة تذكير المخالفين، وتنبيه الغافلين، وإعطاء الإنذار بعد التلطف في التنبيه والتذكير، ثم الطرد للمخالف الذي يسيء للإسلام وللمنتدى.
  3. إبقاء المواضيع المفيدة والمقالات العلمية النافعة مثبتة في الأعلى، وينبغي إذكاء روح التنافس على المفيد، ومكان المفيد والنافع الأعلى دائمًا.
  4. توجيه رسائل شكر للكتاب الجيدين والمميزين سواء في مقالاتهم العلمية أم في أخلاقهم ومعاملتهم لإخوانهم، ولو كان هذا شهريًّا لكان أجدى وأنفع.
  5. التنبيه على حسن الظن بالآخرين، واجتناب سوئه، وهما وصية الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم.

قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ } [ الحجرات / 12 ]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم ” إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث “. رواه البخاري ( 4849 ) ومسلم ( 2563 ).

  1. وننصح المنتديات الإسلامية أن يكون من بين مشرفيها والقائمين عليها علماء أو طلبة علم يرجع إليهم الكتاب ويحكمون بين المخالفين، ولو لم يتأتى هذا إلا بتفريغ أولئك الطلبة لهذا الأمر فليحرصوا هذا فقد رأينا نفعه كثيرًا.
  2. ضرورة تنبيه المشاركين إلى الكتابة في الموضوعات المهمة والتي يحتاجها المسلمون في كل مكان، ومنها:

أ. انتشار الشرك والبدعة والمعاصي، وكيفية دعوة الناس إلى التخلص من هذه الآفات، وسب علاج هذه الأمراض المنتشرة في الناس.

ب. التعاون على معرفة سبل توصيل الأحكام الشرعية للناس، ليرفعوا الجهل عن أنفسهم، وليعلموا حدود الله فيكون كل واحدٍ منهم داعية إلى الله.

ج. تفرق المسلمين وما جلبه لهم من شر وضعف، وكيفية علاج هذا التفرق، ونشر القواعد والضوابط التي تحكم على الاختلاف والتفرق بما يخففه أو يزيله.

د. الاهتمام بالجاليات المسلمة التي تعيش بين الكفار، ومحاولة إنقاذهم من الانغماس في تلك البيئات، وتبيين أحكام الشرع لهم عن طريق جمع الفتاوى المتعلقة باغترابهم وتلقي استفساراتهم وحل مشكلاتهم.

يرجى أن تؤدي المنتديات الإسلامية دورها المطلوب منها في نصرة الإسلام وتوعية المسلمين، وأن تكون لبِنة خير في هذا صرح الأمة الإسلامي العظيم.

 

والله الموفق.