الرئيسية بلوق الصفحة 51

حكم مشاركة المسلمين في العيد الهندوسي ” الهولي “!

حكم مشاركة المسلمين في العيد الهندوسي ” الهولي “!

السؤال:

هل ينبغي على المسلمين اللعب بالألوان في ” عيد الهولي ” الهندي؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

العيد الوارد ذِكره في السؤال هو عيد الهندوسيين الكفرة، وتبعهم عليه كفرة آخرون كالسيخ والبوذيين وغيرهم، ويطلق عليه ” عيد الهولي “، كما يُطلق عليه ” عيد الألوان ” لما يكون فيه من تلوين أنفسهم وغيرهم بألوان مختلفة حتى تصير أشكالهم غاية في البشاعة، وتُلقى تلك الملابس الملونة بعدها لصعوبة رجوعها كما كانت، كما ويطلق عليه ” مهرجان الربيع ” بسبب توقيته عندهم حيث يكون في بداية فصل الربيع، وتحديدًا عند اكتمال القمر، وقبل اكتماله يقومون بإشعال النيران لاعتقادهم أنهم بذلك يقضون على الأرواح الشريرة! ومنهم من يحرق بجمر تلك النار أجزاء من بيوتهم لطرد الشرِّ عنها! كما ويحتفظون برماد ذلك النار لدفع الأسقام عن أجسادهم!.

وهو عيد ديني في الأصل ويعتقد أهله – الهندوس – أنه تمَّ في أيامه القضاء على آلهة الشرِّ من قبَل آلهة الخير! وهذا جزء من دينهم القائم على الخرافات وعبادة الأصنام، ومع اللعب بالألوان والرقص والغناء يكون توزيع الحلويات، ويهنئون بعضهم بعضًا بلفظ ” عيد هولي سعيد “!.

وكلمة ” الهولي ” تعني باللغة الإنجليزية تعني: ” المقدَّس ” ومن الباحثين من يرى أن معناها عند الهندوس ” الحرق ” لأنهم يعتقدون أن النيران قد قضت على الشر وأهله، وبكل حال فهو العيد المقصود في السؤال.

* وفي ” الموسوعة العربية العالمية ” – في سياق ذِكر الأعياد في الأديان-:

في الهِندوسيَّة:

يقيم الهندوس احتفالاتهم لتكريم مئات الآلهة الهندوسية! ومعظم الاحتفالات مراسم محلية أمام المعابد وتحتفل بقدسيات محددة.

هناك عدد قليل من الاحتفالات يراعيها جميع الهندوس خصوصًا في بيوتهم وقراهم، تجمع هذه الاحتفالات التي تضم ” هُولي ” و ” ديفالي ” بين الاحتفالات الدينية، والولائم، والألعاب النارية، والاستعراضات، وأنواع التسلية التقليدية الأخرى.

وهناك احتفال ” هُولي “، وهو احتفال ” الربيع “، وهو احتفال صاخب، ينثر الناس فيه الماء الملون على بعضهم أثناء الاحتفال.  انتهى.

* وهذه صور للألوان المستعملة في ذلك العيد، وصور لهندوس ملوَّنين بها!:

http://www.s-oman.net/avb/attachment.php?attachmentid=360723&stc=1&d=1267427040

http://www.acaciabahrain.com/aboelezz/images/13-03-2009/03bahrai.jpg

 

ثانيًا:

وإذا عرفنا أن ذلك العيد هو عيد لكفَّار وفي الوقت نفسه هم معادون حاقدون على الإسلام وأهله، وفي تاريخهم وحاضرهم جرائم بشعة في حق المسلمين، إذا عرفنا هذا: لم يكن ثمة توقف في القول بتحريم المشاركة في ذلك العيد الباطل، وأقل أحوال المشاركة أنها كبيرة من الكبائر، وأعلاها أنه كفر بالله تعالى.

وقد دلَّت الأدلة الصحيحة الصريحة على تحريم المشاركة في مثل تلك الأعياد الدينية، وعليه اتفقت أقوال المذاهب الأربعة وغيرهم، ومما يدل على التحريم:

  1. أن الله تعالى ذَكر أنه من صفات المؤمنين أنهم لا يشهدون الزور، وفي قول طائفة من المفسرين أن الأعياد الباطلة هي الزور، أو أنها منها.

قال تعالى ( وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً ) الفرقان/ 72.

* قال ابن كثير – رحمه الله – :

وقال أبو العالية وطاووس ومحمد بن سيرين والضحاك والربيع بن أنس وغيرهم: هي أعياد المشركين. ” تفسير ابن كثير ” ( 6 / 130 ).

وهذه الجملة ليست خبرًا مجرَّدًا بل هو خبر يراد منه الإنشاء، وهو تحريم شهود ذلك الباطل والزور.

  1. والمشاركة في مثل تلك الأعياد تنبع من ود ومحبة لأولئك الكفار، أو أنها تورِّث ودًّا ومحبة لهم، وكلاهما خطر على اعتقاد المسلم الموحد، وهو منهي عن ذلك أشدَّ النهي.

قال تعالى: ( لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ) المجادلة/ 22.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

فأخبر سبحانه وتعالى أنه لا يوجد مؤمن يواد كافرًا، فمن وادَّ الكفار: فليس بمؤمن، فالمشابهة الظاهرة مظنة المودة فتكون محرمة، كما تقدم تقرير مثل ذلك.

” اقتضاء الصراط المستقيم ” ( ص 222 ).

 

 

  1. وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن المتشبه بالكفار فهو منهم، وهو يقتضي تحريم المشابهة لهم قطعًا في أقل أحوالها.

عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ ). رواه أبو داود ( 4031 ) وصححه الألباني في ” صحيح أبي داود “.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

وهذا الحديث أقل أحواله أنه يقتضي تحريم التشبه بهم وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم كما في قوله ( وَمَنْ يَتَوَلَّهُم منْكُم فَإِنَّه مِنْهُمْ ).

” اقتضاء الصراط المستقيم ” ( ص 83 ).

ونكتفي بهذا القدر من الأدلة والأقوال على تحريم مشاركة المسلم في أعياد أولئك الهندوس الكفرة وغيرهم، ولا ينبغي للمسلم تمكين أهله وأولاده من اللعب بالألوان في تلك الأيام؛ لما ذكرناه من الأدلة المحرِّمة لأدنى مشاركة في احتفالات الكفار وأعيادهم الدينية، مع ما فيها من اختلاط وموسيقى ورقص تحتم القول بالتحريم وتوكده، ولو كان ذلك العيد عند مسلمين لما كانت مشاركتهم فيه جائزة؛ لكونه مبتدعًا ويشتمل على محرمات، فكيف يكون جائزًا وهو عيد ديني لكفار محاربين للإسلام؟!.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

لا يحل للمسلمين أن يتشبهوا بهم في شيء مما يختص بأعيادهم، لا من طعام ولا لباس ولا اغتسال ولا إيقاد نيران، ولا تبطيل عادة من معيشة أو عبادة أو غير ذلك، ولا يحل فعل وليمة ولا الإهداء ولا البيع بما يستعان به على ذلك لأجل ذلك، ولا تمكين الصبيان ونحوهم من اللعب الذي في الأعياد ولا إظهار زينة.

” مجموع الفتاوى ” ( 25 / 329 ).

 

– وتجدون هنا طائفة من تلك الأجوبة وغيرها حول أعياد الكفار والمسائل المتعلقة بها:

http://www.islam-qa.com/ar/cat/2021#379

 

 

والله أعلم.

 

ما ورد في السنَّة من أحاديث في غزو ” الهند ” رواية ودراية

ما ورد في السنَّة من أحاديث في غزو ” الهند ” رواية ودراية

السؤال:

لدى سؤال يتعلق بـ ” غزوة الهند “، والتي يدَّعي البعض بأنها ستحدث، ويقولون: بأنه مَن سيقتل في هذه الغزوة سيدخل الجنة، ويقتبسون هذا الحديث:

روى النسائي – الحديث ( 3124 )عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( عِصَابَتَانِ مِنْ أُمَّتِي أَحْرَزَهُمَا اللَّهُ مِنْ النَّارِ عِصَابَةٌ تَغْزُو الْهِنْدَ وَعِصَابَةٌ تَكُونُ مَعَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِمَا السَّلَام ).

وفي ” سنن النسائي – الحديث ( 3123 ): عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: وَعَدَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوَةَ الْهِنْدِ، فَإِنْ أَدْرَكْتُهَا أُنْفِقْ فِيهَا نَفْسِي وَمَالِي، فَإِنْ أُقْتَلْ كُنْتُ مِنْ أَفْضَلِ الشُّهَدَاءِ، وَإِنْ أَرْجِعْ فَأَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ الْمُحَرَّرُ.

بداية: هل هذه الأحاديث صحيحة؟ وإذا كانت كذلك فهل هي تشير حقًّا إلى حرب في شبه القارة قرب نهاية العالم؟.

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

أما الحديث الأول وهو حديث ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فهو حديث صحيح. وقد رواه النسائي في ” سننه ” ( 3175 )، وصححه الألباني في ” صحيح النسائي “، ورواه أحمد في ” مسنده ” ( 37 / 81 ) وحسَّنه المحققون.

وأما الحديث الثاني وهو حديث أَبِي هُرَيْرَةَ : فهو حديث ضعيف. وقد رواه النسائي ( 3173 )، وضعفه الألباني في ” ضعيف النسائي “، ورواه أحمد في ” مسنده ” ( 12 / 28 ) وضعفه المحققون.

وثمة طرق أخرى لحديث أبي هريرة كلها ضعيفة، وثمة أحاديث أخرى في الباب لا تخلو من مقال، والذي ثبت وصحَّ هو حديث ثوبان.

ثانيًا:

وقد حصل غزو الهند، وافتتحها المسلمون، وحطموا أصنامها، مرارًا، وقد ابتدأ ذلك في عهد الوليد بن عبد الملك بقيادة القاسم بن محمد الثقفي، وغزيت وافتتحت أيضًا في زمان العباسيين، وذلك بقيادة القائد المظفر ” محمود بن سُبُكتِكين” رحمه الله، وقد فرض على نفسه غزو الهند مرة في كل عام.

* قال الشيخ صدِّيق حسن خان – رحمه الله – توفي عام 1307 هـ -:

وأما الهند: ففتح في عهد ” الوليد بن عبد الملك ” على يد ” محمد بن قاسم الثقفي ” سنة اثنتين وتسعين الهجرية، وبلغت راياته المظلة على الفوج من حدود ” السند ” إلى أقصى ” قنوج ” سنة خمس وتسعين.

وبعد ما عاد عاد ولاة الهند إلى أمكنتهم وبقي الحكام من الخلفاء المروانية والعباسية ببلاد ” السند ” ….

* قال صاحب ” المغني “: … وقصد السلطان محمود الغزنوي أواخر المائة الرابعة غزو ” الهند ” وأتى مرارًا، وغلب، وأخذ الغنائم، وانتزع ” السند ” من الحكام الذين كانوا من قبل ” القادر بالله بن المقتدر العباسي “، ولكن السلطان ” محمود ” لم يقم بالهند وكان أولاده متصرفين من ” غزنين ” إلى ” لاهور ” حتى استولى السلطان ” معز الدين سام الغوري ” على ” غزنين ” وأتى ” لاهور ” وقبض على ” خسروملك ” ختْم الملوك الغزنوية ، وضبط ” الهند ” وجعل ” دهلي ” دار الملك سنة تسع وثمانين وخمسمائة، ومن هذا التاريخ إلى آخر المائة الثانية عشر كانت ممالك الهند في يد السلاطين الإسلامية.

 ” أبجد العلوم ” ( 1 / 344، 345 ).

* وقال ابن كثير – رحمه الله – في حوادث سنة أربع وتسعين -:

وفيها: افتتح القاسم بن محمد الثقفي أرض الهند، وغنم أموالًا لا تعد ولا توصف. ” البداية والنهاية ” ( 9 / 113 ).

* وقال ابن كثير – رحمه الله – في حوادث سنة ست وتسعين وثلاث مئة -:

وفيها : غزا يمين الدولة ” محمود بن سُبُكْتِكين ” بلاد الهند، فافتتح مدنًا كبارًا، وأخذ أموالًا جزيلة، وأسر بعض ملوكهم – وهو ملك ” كراشي ” – حين هرب لما افتتحها، وكسر أصنامها. ” البداية والنهاية ” ( 11 / 358 ).

* وقال أيضًا – رحمه الله – في حوادث سنة تسع وأربع مئة -:

وفيها غزا ” محمود بن سبكتكين ” بلاد الهند، وتواقع هو وملك الهند، فاقتتل الناس قتالًا عظيمًا، ثم انجلت عن هزيمة عظيمة على الهند، وأخذ المسلمون يقتلون فيهم كيف شاءوا، وأخذوا منهم أموالًا عظيمة من الجواهر والذهب والفضة، وأخذوا منهم مائتي فيل، واقتصوا أثار المنهزمين منهم، وهدموا معامل كثيرة.

” البداية والنهاية ” ( 12 / 8 ).

وهذا الذي حصل من غزو الهند من دلائل النبوة، حيث أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن وقوعه وهو من علْم الغيب الذي أوحاه الله إليه.

* قال الأستاذ محمد عبد الوهاب بحيري – رحمه الله -:

فائدة : الحديث المذكور – أي: حديث ثوبان – من أعلام النبوة فقد غزا المسلمون الهند والسند في عهد بني أمية – ثم شرع في ذِكر أحداث غزو الهند وفتحها-. ” بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني ” ( 22 / 411 ).

وليس هذا الغزو للهند مما يكون آخر الزمان قرب القيامة أو في أيام عيسى عليه السلام كما ذهب إليه بعض أهل العلم، بل الأمر قد وقع، وحديث ثوبان ليس فيه الربط بين العصابتين، بل كل عصابة لها وقتها، وكلاهما قد اشتركا في فضل واحد.

والله أعلم.

هل من حق الزوجة سؤال زوجها أين يخرج؟ وهل يحرم عليها ذلك السؤال؟

هل من حق الزوجة سؤال زوجها أين يخرج؟ وهل يحرم عليها ذلك السؤال؟

السؤال:

هل الشرع يمنع الزوجة من سؤال زوجها عن مكان ذهابه؟ هل الشرع يحرِّم على الزوجة مثل هذه الأسئلة؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أوجب الشرع على الزوجين عشرة كل واحد منها للطرف الآخر بالمعروف.

* قال ابن كثير – رحمه الله -:

وقوله: ( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالمَعْرُوفِ ) النساء/ 19 أي: طيبوا أقوالكم لهن، وحسنوا أفعالكم، وهيئاتكم، بحسب قدرتكم، كما تحب ذلك منها، فافعل أنت بها مثله، كما قال تعالى: ( وَلَهُنَّ مِثلُ الَّذِي عَلَيهِنَّ بِالمَعرُوفِ ) البقرة/ 228.

” تفسير ابن كثير ” (2 / 242).

 

ولا شك أنه ثمة فروقات بين حقوق الزوج وحقوق الزوجة، وبين طبيعة الزوج وطبيعة الزوجة، فالزوجة لا تخرج – مثلا – من بيت الزوجية إلا بإذن زوجها، وليس الأمر كذلك بخصوص الزوج، والمرأة لا تأذن لأحدٍ في بيت الزوجية ممن لا يرغب بهم الزوج، وليس الأمر كذلك بخصوص الزوج، وهكذا في كثير مما يعرفه الأزواج في عالَم الحياة الزوجية مما نصت عليه الشريعة المطهَّرة، أو مما عُرف بالعادة والعُرف.

 

ولا يُعرف في شرع الله تعالى، ولا في عادة غالب الأعراف الزوجية أن من حق الزوجة أن تعلم أين يخرج زوجها ولا أين يذهب؛ ذلك أن الأصل في الزوج أنه يبرز من بيته ويخرج منه لمصالح كثيرة تتعلق: بالعمل والعبادة وصلة الرحم، مما يجعل الأمر يشبه المستحيل أن يكون من حق الزوجة أن يُخبرها زوجها أين يذهب وإلى أين يخرج في كل مرة! وليس الأمر كذلك – بالطبع – بخصوص الزوجة؛ لندرة خروجها، ولتعلق أعمالها الكثيرة والعظيمة ببيتها.

 

وفي الوقت نفسه لا نقول بأنه يَحرم على الزوجة أن تسأل زوجها إلى يخرج من بيته، إلا أن يمنعها زوجها من هذا السؤال وأمثاله، فيجب عليها حينئذٍ أن تكف عنها، ولا يحل لها إيذاءها بسؤاله عنها.

 

 

إلا أننا ننبّه الأزواج أن من الأفضل لهم إخبار زوجاتهم بالمكان الذي يقصدونه إذا كان سيستغرق غيابه وقتا طويلا، أو إن كان خروجه لمكانٍ فيه خطر عليه؛ وفي ذلك فوائد كثيرة، منها:

  1. رفع قيمة زوجته وإعطاؤها الأهمية التي تستحقها كشريكة حياة.
  2. دفع القلق الذي يمكن تسببه نتيجة طول غيابه عن البيت.
  3. سرعة البحث عنه في حال طول غيابه المقلق إن كان قصد مكاناً فيه خطر عليه، كمراجعة دائرة أمنية، أو لقاء مع خصم يُخشى عليه منه، أو قصد مكانا فيه فوضى وفتن.

ومبادرة الزوج في إخبار زوجته بخروجه لبعض الأماكن خير من أن تبادر هي بسؤاله، ونرى أن مثل هذا الإخبار منه يقوي العلاقة الزوجية بينهما، ويزيد في محبتها له، وتعلقها به.

 

ونحذِّر الزوجة أن تسأل زوجها في كل مرة أين يذهب وإلى أين يخرج؛ فإن هذه الأسئلة مما يكرهه عامة الأزواج، ولذا فإن الأمهات العاقلات المجربات يحذِّرن بناتهن من هذه الأسئلة قبل زواجها.

 

كما ننبه الأخوات الفاضلات أن يوصين أزواجهن – أحيانا ولو كثرت – أن يتقوا الله تعالى في خروجهم للكسب أو للسهر أو لغير ذلك؛ فلعلَّ هذه الوصية أن تمنع أحدهم أن يفعل محرَّما أو يترك واجبا.

 

– ولينظر بيان حقوق الزوجين، ولماذا تطيع المرأة زوجها، وحكم خروجها من البيت دون إذنه في أجوبتنا الأخرى.

 

والله أعلم.

هل يُجمع للموظف بين راتب ونسبة من الأرباح؟ وهل تحل المكافأة مقابل عمله؟

هل يُجمع للموظف بين راتب ونسبة من الأرباح؟ وهل تحل المكافأة مقابل عمله؟

السؤال:

أعمل مع إحدى الشركات التي تعطيني راتبا شهريّا ثابتا، وفي بعض الأحيان أساعدهم في إتمام بعض الصفقات والأعمال، فيقومون بإعطائي نسبة ثمانية بالمائة لكل عملية أنجزها، ولست متأكدا ما إذا كان يجوز لي أن آخذ هذه العمولة أم لا؟.

 

الجواب:

الحمد لله

عقود التوظيف هي عقود إجارة، وهو أجير خاص، وما يقبضه الموظف من مستحقاته آخر الشهر – عادة – هو أجرته مقابل ما قام به من أعمال متفق عليها، ولا خلاف بين العلماء في جواز تحديد مبلغ ثابت لذلك الموظف يكون مستحقّا له، لكنهم اختلفوا في صورتين:

الأولى: أن يكون راتبه نسبة من أرباح الشركة، والجمهور على تحريم هذا؛ لأنه عقد غرر، والمنع من هذا واضح، فقد يعمل ولا تربح الشركة فلا يحصِّل شيئا، فيضيع تعبه، وليس هو مضاربا، بل هو أجير، فالمنع من هذا هو المتعين.

الثانية: أن يُجمع للموظف بين راتب ثابت ونسبة مئوية من الأرباح، والجمهور على المنع؛ لوجود جهالة في جزء من مستحقاته.

والصواب الذي نراه: أنه لا حرج في هذا الجمع بين الراتب والنسبة بشرط أن يكون الراتب هو راتب طبيعي بقدر ما هو متعارف عليه في تلك الوظيفة، وتكون النسبة تشجيعية لزيادة الاهتمام بعمله، لا أن يُخفَّض الراتب لأجل تلك النسبة.

وأما ما يُعطى للموظف – أو للموظفين – أحيانا من نسبة أرباح الشركة ولا يكون له تعلق بالراتب الشهري: فلا يظهر لنا أي حرج من أخذ تلك المكافأة التي تبذلها له شركته مقابل مساعدتهم في إتمام بعض الصفقات والأعمال، أو يُعطى للموظف من إدارة شركته مكافأة له على حسن خلقه، أو انتظامه في دوامه، أو إعانتهم وإرشادهم ونصحهم، فكل ذلك مما لا ينبغي التوقف في جوازه؛ فهو مال مبذول ممن يملكه، ويُبذل عن طيب نفْس، وهذا ما يجعله حلالا طيِّبا.

فإن قصَّر الموظف في أداء الواجب الوظيفي إلا أن يُعطى نسبة من الأرباح أو مكافأة: كان ذلك المبلغ المدفوع له محرَّما؛ لأنه يصير بذلك رشوة، وهو قد استوفى أجره المبذول له مقابل عمله فليس له أكثر من ذلك إلا ما يُعطاه من طيب نفس أصحاب العمل.

 

 

 

* سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

هل المكافأة التي يعطيها الرئيس في العمل نظير الجهد المخلص للعامل تعتبر رشوة لأنها فوق الراتب الأصلي؟.

فأجاب:

لا، هذه ليست رشوة ما دام المقصود منها التشجيع على العمل إلا إذا كان هذا العامل لا يقوم بما يجب عليه إلا بهذه المكافأة، فإنه في هذه الحال يكون رشوة ويكون حراماً عليه؛ لأن هذه المكافأة التي بُذلت له في مقابل قيامه بواجب عليه، والقيام بالواجب لا يجوز لأحد أن يأخذ عليه مكافأة؛ لأن ذلك في صميم عمله، فهناك فرق بين أن يعطي الإنسان المكافأة تشجيعًا له على القيام بالواجب وبين أن يعطي المكافأة ليقوم بالواجب؛ لأن القيام بالواجب أمر واجب عليه سواء كوفئ أو لم يكافأ، وأما التشجيع على القيام بالواجب بعد فعله: فلا يدخل في الرشوة فهو مباح إلا أن يفضى إلى محذور في المستقبل بحيث يكون العامل متشوفًا له، فإن لم يحصل قصر في عمله ففي هذه الحال لا يُعطى شيئا لأن الوسائل لها أحكام المقاصد.

” فتاوى إسلامية ” ( 4 / 314 ).

 

والله أعلم.

هل يجوز لمسلم أن يحضر ” التعميد المسيحي ” في الكنائس كمراقب؟.

هل يجوز لمسلم أن يحضر ” التعميد المسيحي ” في الكنائس كمراقب؟.

السؤال:

هل يجوز لمسلم أن يحضر ” التعميد المسيحي ” في الكنائس كمراقب؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

” التعميد ” طقس ديني شركي تعتمده أغلب الكنائس النصرانية، وينسبون ذلك – زورا وبهتانا – لعيسى بن مريم عليه السلام وهو بريء منهم ومن شركهم، وهو يرمز – عندهم – للتطهر من الذنوب وبدء حياة جديدة، وهو أول طريق دخول الشخص في النصرانية، وسواء كان برش الماء عليه أم بتغميره فيها فإنه في أغلب الأحوال ينطق القس اسم الشخص قائلا: ” أنا أعمدك باسم الأب والابن والروح القدس “، ومن كنائسهم ما يتم تعميد الأطفال فيها ومنها ما تكتفي بالبالغين.

 

ثانيا:

وقد اختلف العلماء – ابتداء – في حكم دخول الكنيسة ذات الصور والتماثيل إلى ثلاثة أقوال، أوسطها: القول بالكراهة، وهو ما رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، كما في ” الفتاوى الكبرى ” ( 5 / 327 )، لكنهم لم يختلفوا في تحريم دخولها إن كان لسماع شرك وكذب على الله تعالى ، وهذا ” التعميد ” طقس من طقوس الشرك لا يحل لمسلم حضوره، إلا أن يكون عالِما أو طالب علم لضرورة البحث العلمي والرد وفق تصور واضح، وقد أغنت الأشرطة المصورة هؤلاء عن الحضور، فحتى هذا لم يعُد عذراً مقبولاً لمشاهدة التعميد.

ولا يُعذر المسلم بكونه يعمل في دائرة معينة تتبعها الكنيسة ليشاهد ذلك التعميد ويراقبه ، وهذا العمل لا يليق بمسلم ، وهو متعلق بدين محرَّف فليقم أهله بذلك العمل .

وعليه : فليعلم المسلم أنه لا يحل له العمل في الكنائس، ولا بأي وظيفة فيها، كما لا يحل له العمل في وظيفة طبيعتها مشاهدة الكفر والفساد الديني والأخلاقي الذي يكون داخل تلك الكنائس، بل على المسلم الذي يرى الكفر ويسمع الافتراء على الله تعالى أن يُنكر ذلك، فإن عجز أو لم يتوقف ذلك الكفر والافتراء فلا يحل له البقاء في ذلك المجلس، بل يجب عليه مفارقته، قال تعالى: ( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً ) النساء/ 140.

 

* قال ابن كثير – رحمه الله -:

أي: إذا ارتكبتم النهي بعد وصوله إليكم، ورضيتم بالجلوس معهم في المكان الذي يكفر فيه بآيات الله ويستهزأ وينتقص بها، وأقررتموهم على ذلك: فقد شاركتموهم في الذي هم فيه، فلهذا قال تعالى: ( إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ ) أي: في المأثم.

” تفسير ابن كثير ” ( 2 / 435 ).

 

وهذا المنزَّل في الكتاب هو قوله تعالى: ( وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) الأنعام/ 68.

– وانظر في تحريم تشييع الكافر في كنيسة وما يكون فيه من كلام كفري باطل في أجوبتنا السابقة.

والعمل الدنيوي ليس عذرا للمسلم ليرى ويسمع الكفر ثم لا يكون منه إلا السكوت عنه.

وقد حذَّر عمر بن الخطاب رضي الله عنه من الدخول على أولئك المشركين في أعيادهم خشية أن يصيب المسلم سخط الرب تعالى الذي ينزل عليهم فكيف بحضور طقوس الكفر والشرك؟! فقد روى البيهقي في ” السنن الكبرى ” ( 9 / 234 ) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قوله: ” لا تعلَّموا رطانةَ الأعاجمِ , ولا تدخلوا على المشركينَ فِي كنائسهم يومَ عيدهم؛ فإنَّ السُّخطَةَ تَنْزِلُ عليهم “. وصحَّح إسناده شيخ الإسلام ابن تيمية في ” اقتضاء الصراط المستقيم ” ( ص 199 )، وابن القيم في ” أحكام أهل الذمة ” ( 3 / 1246 ).

 

والله أعلم.

 

مدرِّسة تربية فنية فهل لها عذر في تعليم الطلاب رسم ذوات الأرواح ؟ وتوجيهات نافعة

مدرِّسة تربية فنية فهل لها عذر في تعليم الطلاب رسم ذوات الأرواح ؟ وتوجيهات نافعة

السؤال:

أنا طالبة أتلقى تكوينا لأصبح أستاذة لمادة ” التربية التشكيلية ” علما أن التصوير يدرس فيها أي رسم الشريط المرسوم والكاريكاتور، إذ إنني أعرف أنه من الكبائر، ولا أريد تدريسه، لكن المشكلة أني محتاجة إلى هذا العمل، وأيضا والديَّ ليسا بمتدينيْن فلن يقتنعوا بحجة التصوير، ولهذا أقترح أن يرسم التلاميذ هذه الصور لكن لن أضع تقويما على أعمالهم، وسألقي بها في المزبلة، فهل هذا جائز؟ إذ إنني سأحاول أن أغيَّر دروس المقرر في المستقبل لجهل المسؤولين لحكم المحتوى، وأيضا لا أريد أن يتلقن أطفال المسلمين ما هو ملعون، وإذا ابتعدت فسأكون – ربما – مساهمة في نشر التصوير بدلا من محوه، فما هو الجائز؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

نشكر لكِ حرصك على الاستقامة على شرع الله تعالى، ورغبتك في عدم الوقوع في مخالفة للشرع، ونسأل الله أن يسددك ويوفقك لما فيه رضاه.

وما تعْلمينه من حرمة تصوير ورسم ذوات الأرواح – ومنه الرسوم الكاريكاتورية – هو ما جاءت به النصوص الصحيحة الصريحة في تحريم هذا الفعل.

 

ثانيا:

وليس ثمة استثناء في الشرع للطلاب ولا للمعلمين لكي يرسموا ذوات الأرواح، بل الحكم عام ويشملهم.

* سئل علماء اللجنة الدائمة:

أنا كنت أعمل مدرِّسة ” تربية فنية “، فهل هذه المهنة حرام أم حلال؟ علما أنني لا أرسم أشخاصا ولا تماثيل، ولكن أعلم التلميذات على الرسم وعمل الأشغال الفنية.

فأجابوا:

إذا كانت الأعمال الفنية وأنواع التربية التي تقومين بها ليس فيها ما يخالف الشرع المطهر: فلا حرج فيها، أما الرسم ففيه تفصيل: فإن كان رسما لذوات الأرواح: لم يجز؛ لما جاء في الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم من الوعيد في ذلك، ولعن المصورين، أما رسم ما لا روح فيه كالحجر والشجر ونحوهما: فلا بأس به. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الله بن غديان. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 12 / 182 ، 183 ).

 

ثالثا:

والذي نراه لمدرسي التربية الفنية – أو التشكيلية – من المستقيمين على طاعة الله تعالى أن تكون حصصهم خالية من التعليم المحرَّم والأفعال المنكرة كرسم ذوات الأرواح، وأن تكون حصصهم تشتمل على إبداعات للطلاب في مجالات كثيرة تسمح بها تلك المادة، ومن ذلك:

  1. تعليم الطلاب ” كتابة الخط “، فأنواع الخطوط كثيرة، ومجالات الإبداع فيها واسعة، وهي تنفعهم في مستقبلهم لكسب لقمة العيش من ورائها.
  2. رسم الطبيعة المتنوعة من الأشجار والأنهار والجبال والسماء والأرض، وأنواع المباح من هذه المواد كثير جدّا.
  3. نحت الخشب بأشكال جميلة، كالذي يصنع في خزائن غرف النوم وغيرها من الخشبيات في البيوت والمحلات والشركات والمصانع.
  4. تعليم صنع أشكال جميلة في ” الجبص “، لاستعمالها في تزيين البيوت وغيرها.
  5. تعليم الطلاب والطالبات صنع الزهور واستثمار المواد المحلية لصنع أشياء مفيدة للبيوت والمدرسة كصنع إناء من ورق، ومقلمة من كرتون، وغير ذلك.
  6. تعليم الطالبات صنع الدُّمى التي أجازت الشريعة اقتناءها، وكذا تعليمهن قص الثياب لتلك الدمى وتسريح شعورهن.
  7. تعليم الطالبات نقش الحنَّاء على اليدين، ومن المعلوم جواز التزين بالحناء للإناث دون الذكور.

وغير ذلك كثير مما لو تتبعناه لطال معنا الجواب.

هذا وكل الذي ذكرناه ينتفع فيه الطالب والطالبة في دنياهم إذا رغب أحدهم بتنمية مهاراته وأبدع فيها.

ولا نرى أن تلك المادة الدراسية منحصرة في رسم ذوات الأرواح، بل هو شيء تافه وليس فيه منفعة لفاعله ولا لمجتمعه، عدا عن كونه محرَّما.

فنرى أن يقوم المدرِّسون والمدرِّسات من أهل الخير من مدرسي تلك المادة بعمل منهاج يقوم على تأصيل تعليم تلك المواد – وغيرها مما يكون مثلها وأفضل – ليتم نشره في العالَم، حتى يتخلص المدرسون والمدرسات من ضغط الوقوع في حرمة تعليم الرسم المحرَّم.

 

 

 

رابعا:

وإذا كان لا بدَّ من رسم ما فيه روح، ولم يكن ثمة مجال للتخلص من هذا الأمر: فنرى أن تُرسم صور غير كاملة الملامح كأن تكون ليس فيها أنف ولا عيون – مثلا -، وقد سبق جواز رسم هذه الصور، ولم نذكر هذا في الجائزات مما سبق بيانه خشية أن لا يوقف عند حد الجائز فيه، فسدًّا للذريعة لم نذكر هذا فيما سبق.

أو يكون رسم ذات الروح غير ظاهر المعالم، كرسم مصلٍّ وهو ساجد، أو رسم ساحة معركة فيها قتيل لا ترى معالمه، وغير ذلك مما يمكن الاحتيال فيه وعدم الوقوع في الرسم المحرَّم.

وفي أصعب الظروف، وبعد استنفاذ كافة الوسائل للمنع من أن يرسم الطلاب شيئا محرَّما، ولم تستطيعي منع ذلك: فنرى أنه يجوز ذلك بشروط:

  1. أن لا تباشري أنتِ الرسم.
  2. أن لا تقيِّمي الرسومات بعلامات.
  3. أن يرسم كل طالب بني جنسه ، فلا ترسم الإناث ذكورا، ولا العكس.
  4. أن تتلفي تلك الرسومات بعد انتهائهم منها.
  5. أن تكون تلك الرسومات في حدِّها الأدنى مساحة وعددا، أما مساحة: فتكون جزءً من رسمة فيها أشياء كثيرة مباحة، وأما عددا: فتكون في حدِّها الأدنى الممكن عددا.
  6. أن يكون منك سعي للتخلص من هذا الرسم كليّا، إما بإقناع الإدارة بحكم الفعل وأنه محرَّم، أو بإقناعهم بإشغال الطلاب في صنع ما هو نافع ومفيد مما ذكرناه وغيره.

 

ونسأل الله تعالى أن يوفق مسعاكِ للخير، وأن ييسر أمرك في نصح الناس ودلالتهم على ما ينفعهم في دينهم ودنياهم.

 

والله أعلم.

 

 

أوجه الاستفادة مما في كتب الأديان والمذاهب الباطلة

أوجه الاستفادة مما في كتب الأديان والمذاهب الباطلة

السؤال:

هل يجوز الاستدلال من كتب أهل الديانات الأخرى – مثل الهندوسية – لإثبات صحة بعض المسائل الإسلامية؟ فإن بعض الناس يقول: إن ذلك ليس من الهدي النبوي في الدعوة، ولكن ألم يستخدم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك مطلقًا في حياته؟ وهل يمكننا أن نسميها بدعة إن لم تكن سنّة؟ وماذا عن ابن تيمية؟ ألم يكتب كتابًا سمّاه:” الجواب الصحيح لمن بدَّل دين المسيح “؟ هل ما فعله خطأ؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

مسائل الشرع في ديننا لا تثبت إلا بالقرآن والسنَّة، وقد كمل الدين وتمت النعمة، قال تعالى ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا ) المائدة/ 3، وليس ثمة باب في الشرع يحتاج لاستدلال من خارج الوحيين، فلا مصدر نثبت به شيئًا من الشرع – ولو مسألة واحدة – من غير القرآن والسنَّة، وهما المصدران اللذان أُمرنا باتباعهما لا غير، وجاء الوعيد في مخالفة ما فيهما من أوامر، قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ) النساء/ 59، وقال تعالى: ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُّبِينًا ) الأحزاب/ 36.

* يقول شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

” أصل جامع ”

في الاعتصام بكتاب الله، ووجوب اتباعه، وبيان الاهتداء به في كل ما يحتاج إليه الناس من دينهم، وأن النجاة والسعادة في اتباعه، والشقاء في مخالفته، وما دل عليه من اتباع السنَّة والجماعة. ” مجموع الفتاوى ” ( 19 / 76 ).

* وقال – رحمه الله -:

فصل:

في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بيَّن جميع الدين أصوله وفروعه؛ باطنه وظاهره، علمه وعمله، فإن هذا الأصل هو أصل أصول العلم والإيمان، وكل من كان أعظم اعتصامًا بهذا الأصل: كان أولى بالحق علمًا وعملًا.

” مجموع الفتاوى ” ( 19 / 155، 156 ).

 

 

ثانيًا:

ولا يشك مسلم أن التوراة والإنجيل قد أصابهما التحريف في الألفاظ والمعاني، وهي كتب لأديان سماوية في أصلها، وقد استغنى المسلمون بما عندهم من القرآن والسنَّة عنهما وعن غيرهما من الكتب والأديان قبل الإسلام والقرآن، قال تعالى ( أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) العنكبوت/ 51.

* قال علماء اللجنة الدائمة:

الكتب السماوية السابقة وقع فيها كثير من التحريف والزيادة والنقص كما ذكر الله ذلك، فلا يجوز للمسلم أن يقدم على قراءتها والاطلاع عليها إلا إذا كان من الراسخين في العلم ويريد بيان ما ورد فيها من التحريفات والتضارب بينها.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. ” فتاوى اللجنة الدائمة “( 3 / 433، 434 ).

فإذا كان هذا هو حال تلك الكتب، وذاك هو حكم النظر فيها والاطلاع عليها: فكيف يمكن لمسلم أن يتطلع للاستفادة من كتب لأديان أرضية كالهندوسية وغيرها؟!.

 

ثالثًا:

وثمة أمر مهم نختم به التعليق على السؤال وهو أنه لا مانع من أن ينظر العالِم في كتب الأديان المحرَّفة والمذاهب الباطلة لأمور:

  1. ليثبت تناقضهم فيرد عليهم بها.
  2. كما لا مانع من الاستفادة منها في الرد على مخالفين أٌخر للشرع المطهَّر، إما ممن يعظمهم أولئك المخالفون أو ممن أقاموا عليهم الحجة وبيَّنوا تناقضهم.

أما أن يستفاد منها لإثبات مسألة في الشرع المطهَّر: فلا.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

فإني كنت دائمًا أعلم أن ” المنطق اليوناني ” لا يحتاج إليه الذكي ولا ينتفع به البليد، ولكن كنت أحسب أن قضاياه صادقة لما رأينا من صدق كثير منها، ثم تبين لي فيما بعد خطأ طائفة من قضاياه وكتبت في ذلك شيئًا، ولما كنت بالإسكندرية اجتمع بي من رأيته يعظم المتفلسفة بالتهويل والتقليد، فذكرت له بعض ما يستحقونه من التجهيل والتضليل، واقتضى ذلك أني كتبت في قعدة بين الظهر والعصر من الكلام على المنطق ما علقته تلك الساعة، ولم يكن ذلك من همتي؛ لأن همتي كانت فيما كتبته عليهم في ” الإلهيات “، وتبيَّن لي أن كثيرًا مما ذكروه في المنطق هو من أصول فساد قولهم في الإلهيات.

” مجموع الفتاوى ” ( 9 / 82 ).

 

* وقال – رحمه الله – في سياق نقده لكتب أهل البدع -:

ويكون كل ما ذكروه أقوالاً فاسدة مخالفة للشرع والعقل، والقول الذي جاء به الرسول – وهو الموافق لصحيح المنقول وصريح العقول – لا يعرفونه، ولا يذكرونه، فيبقى الناظر في كتبهم حائرًا ليس فيما ذكروه ما يهديه ويشفيه، ولكن قد يستفيد من رد بعضهم على بعض علمه ببطلان تلك المقالات كلها!.

وهذا موجود في عامة كتب أهل الكلام والفلسفة متقدميهم ومتأخريهم، إلى كتب الرازي، والآمدي، ونحوهما. ” درء تعارض العقل والنقل ” ( 5 / 3 ).

 

رابعًا:

وكتاب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ” الجواب الصحيح لمن بدَّل دين المسيح ” فيه نقض للتثليث وبين لتناقض كتبهم وإثبات لتحريفه، وليس فيه استدلال بما فيه لإثبات مسائل في الشرع عندنا إلا أن يكون شيء موافقًا لما عندنا فيقول شيخ الإسلام إن هذا مما لم تناله يد التحريف، لكن لا تُثبت به شريعة عندنا البتة.

وقد احتوى كتابه على مسائل جليلة متنوعة، وعلى علوم مختلفة نافعة، ومنها:

  1. مسائل في العقيدة وتوحيد الألوهية والأسماء والصفات.
  2. فيه رد على تعظيم الموتى وبيان لبدع القبور، وفي ثنايا ذلك ردَّ على الرافضة والصوفية القبورية.
  3. فيه إثبات النبوة، وبيان آيات الأنبياء، مما يطلق عليه ” دلائل النبوة “.
  4. وفيه نبذ ومسائل من علم التفسير والحديث علم النفس والاجتماع، وفيه بيان لمسائل فقهية دقيقة.
  5. وفي الكتاب نقض المنطق ولضلالات الفلاسفة.

 

وكل ما سبق – وغيره كثير – لم يكن مؤثرًا في المسائل التي وُضع الكتاب من أجلها، وهو نقض دين النصارى، وبيان تناقضه، وإثبات تحريف كتابهم.

 

فكتاب ” الجواب الصحيح لمن بدَّل دين المسيح ” روضة غنَّاء وبستان زاهر فيه من العلم والفائدة ما يستحق أن يُقرأ ويُترجم.

 

والله أعلم.

 

” مدارج السالكين ” لابن القيم : أصل الكتاب واسمه ومنهجه فيه والملاحظات عليه

” مدارج السالكين ” لابن القيم : أصل الكتاب واسمه ومنهجه فيه والملاحظات عليه

السؤال:

ما هو منهج الإمام ابن القيم في كتابه ” مدارج السالكين “؟ وهل هناك ملاحظات على هذا الكتاب؟ وبما تنصحون قارءها؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

أصل كتاب ” مدارج السالكين “:

هذا الكتاب شرح وتعليق على مواطن من كتاب الإمام أبي إسماعيل الهروي – توفي 481 هـ – المسمَّى ” منازل السائرين “، وهو كتاب في أحوال السلوك وطريق السير إلى الله، ألفه بعد أن سأله جماعة من أهل ” هراة ” عن رغبتهم في الوقوف على منازل السائرين إلى الله، فأجابهم في ذلك، وجعله مائة مقام مقسومة على عشرة أقسام كل منها يحتوي على عشر مقامات.

 

ثانيًا:

اسم كتاب ” مدارج السالكين “:

لم يسمِّ ابن القيم كتابه هذا سواء في مقدمته، أو في أي من كتبه الأخرى، لذلك تعددت تسميات الكتاب ، فمنها: ” مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين “، ومنها: ” مدارج السالكين في شرح منازل السائرين “، ومنها: ” مراحل السائرين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين “، ومنها: ” مدارج السالكين في منازل السائرين “، والتسمية الثانية هي أرجحها، – ويميل الشيخ بكر أبو زيد إلى الاسم الثالث ” -.

 

ثالثًا:

تاريخ تأليف الكتاب:

لم يرد تأريخ لتأليف هذا الكتاب، ولم ينص المؤلف على ذلك في آخر كتابه، ولكن يمكن أن نحاول أن نعرف تأريخ تأليفه من خلال المعطيات، ومنها:

  1. أن ابن القيم رحمه الله ألَّف هذا الكتاب بعد وفاة شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية؛ فهناك مواضع كثيرة يقول فيها: ” قال ابن تيمية رحمه الله “، ومن تلك المواطن – والإحالة على طبعة الفقي – ( 1 / 39 )، ( 2 / 313، 332، 360، 384 ) وغيرها.
  2. كتاب ” مدارج السالكين ” هو آخر – من أواخر – ما كتبه ابن القيم من كتبه، في أواخر حياته؛ لإحالته على كتب له متأخرة التصنيف، ولأنه لم يذكر كتابه ” المدارج ” في أي كتاب من كتبه، كما ذكر ذلك مَن ترجم له مثل الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله في كتابه ” ابن القيم: حياته، آثاره، موارده ” ( ص 295 ).

 

رابعًا:

لمحات عن منهج المؤلف في الكتاب:

  1. لم يلتزم في شرحه لكتاب الهروي ترتيب الكتاب، بل يقدم بعض الجمل، ويؤخر أخرى، كشرحه لكلام الهروي في ” القصد ” الذي جعله الهروي في الباب الحادي والأربعين، فجعلها ابن القيم بعد منزلة ” البصيرة ” أول المنازل التي شرحها، وكتقديم ابن القيم منزلة ” المحاسبة ” على منزلة ” التوبة ” مخالفاً بذلك ترتيب الهروي.
  2. لم يكن ابن القيم في كتابه مجرد شارح لكلام الهروي يتناوله بالتفسير، بل كانت شخصيته واضحة أثناء شرحه، وكأنه اتخذ من شرحه لكتاب الهروي مناسبة ملائمة لبيان آرائه هو، كما فعل في مقدمة كتابه في الكلام على سورة الفاتحة وجعلها بداية منطلقه في الكلام على منازل السائرين إلى الله، بل إن ابن القيم لم يصرح في كتابه ” المدارج ” أنه ألفه بقصد شرح كتاب الهروي.
  3. لم يلتزم ابن القيم رحمه الله بشرح جميع جُمَل الكتاب، وإنما كان يختار بعض الفِقر فيسوقها كاملة، أو يختصرها، ثم يقوم بشرحها، بل أول ما عُني بشرحه من كتاب الهروي هو منزلة ” البصيرة “، تاركًا جملة من الكتاب لم يشرحها.
  4. يتميز كتاب الهروي في بعض مواطنه بالعبارات الغامضة، وكان ابن القيم مدركًا لذلك فتجده يقول مثلا ” كلام فيه قلق، وتعقيد، وهو باللغز أشبه منه بالبيان “، ومع ذلك فقد شرح كثيرًا من عبارات الكتاب الغامضة.
  5. أولى ابن القيم النصوص المجملة من كتاب الهروي عناية خاصة؛ لما يعلم من تسلط بعض أهل الفلسفة والحلـول على هذه الجمَل وشرْحها بما يوافق مذهبهم.
  6. يمتاز أسلوب ابن القيم بالبسط والإطناب في شرحه لما يريد، وهذه عادة عند المؤلف في كتبه غالبًا.
  7. لم يكن دفاع ابن القيم عن الهروي ضد خصومه يعني الموافقة المطلقة له على آرائه، أو المتابعة الكاملة له، فقد وجد في آرائه ما تجب مخالفته فيه، ولكنه كان حريصًا على تقديره وتبجيله، من ذلك عندما علق على خطأ في كلام الهروي فقال ” شيخ الإسلام – أي: الهروي – حبيب إلينا، والحق أحب إلينا منه، وكل من عدا المعصوم صلى الله عليه وسلم فمأخوذ من قوله ومتروك …. “، بل إنه في بعض الأحيان يرفض ما يذكره الهروي من أن هذه المنزلة من منازل السائرين إلى الله، أو أن هذه المنزلة من منازل العامة، كما فعل الهروي في منزلة ” التوبة “، و ” الإنصاف “، و ” الرجاء “، و ” الشكر “.
  8. أكثر ابن القيم في كتابه من ذكر شيخه ابن تيمية رحمه الله، مما جعل الكتاب مصدرًا مهمًا لمعرفة كثير من آراء الشيخ واختياراته العلمية، بل وسيرة حياته.
  9. وقد امتاز الكتاب – وهذه من أهم مزاياه – بكلام هذا الإمام فيما يتعلق بتهذيب النفوس وأعمال القلوب، وهو كلام من قد خالطت هذه المعاني الإيمانية سويداء قلبه، فقام بترجمتها في هذا المؤلَّف، وكان كلام ابن القيم في هذه الجوانب كلامًا عظيمًا قلَّ من يأتي بمثله فضلًا عن أفضل منه، خاصة وقد عرفنا أنه ألَّفه في أواخر حياته بعد أن رسخت قدمه في العلم.

 

خامسًا:

ملاحظات على كتاب ” مدارج السالكين “:

أ. من أوائل من ذكر مؤاخذات على كتاب ابن القيم: محقق أشهر طبعاته الشيخ محمد حامد الفقي رحمه الله بل إنه – رحمه الله – قد قسى على الإمام ابن القيم في بعض المواضع من طبعته للكتاب، وغالب ذلك يعود إلى كلام ابن القيم في مصطلحات التصوف والتعليق على كلام بعض المتصوفة التي ذكرها ابن القيم في كتابه، وقد رد على الفقي في تعليقاته على المدارج الشيخ عبد الكريم بن صالح الحميد في كتابه ” أضواء المسارج على جور التعليقات على المدارج “.

ب. وممن كتب ملاحظات جيدة ومعتدلة على كتاب المدارج الدكتور عبد الحميد مدكور في مقدمة تحقيقه للجزء الثاني من الكتاب ونذكرها هنا – بتصرف -.

  1. الوقوع في التكرار أحيانًا، ومن أمثلة ذلك حديثه عن الشوق وعلاقته باللقاء، وهل يزول الشوق عنده أو لا، وكذا المفاضلة بين التصوف والفقر، وكان من أهم ما وقع التكرار فيه: ما تحدث به عن ” الفناء “، وقد تكرر في حديثه عند شرحه لنصوص الهروي لأقسام الفناء ودرجاته، وقد كان من الممكن الاستغناء بإحدى المرتين عن الأخرى، لا سيما وقد استمر الحديث صفحات عديدة في كل منهما.
  2. وربما تحدث ابن القيم عن بعض المسائل بإيجاز أحيانًا لكنه يعود فيفصلها على نحو أوفى، ومن ذلك حديثه عن العلاقة بين العلم والمعرفة عند الصوفية، أو حديثه عن الجمع ومراتبه، وقد قال في المرة الثانية: ” وقد تقدم ذكر الجمع ولم يحصل به الشفاء ونحن – الآن – ذاكرون حقيقته وأقسامه، والصحيح منه والمعلول “.
  3. وقد يضطرب تقسيمه للشيء، فيجعله قسمين أحيانًا؛ ويجعله ثلاثة أقسام أحيانًا أخرى مع أن مناط التقسيم أو أساسه واحد، ومن ذلك أنه قسم الفراسة إلى قسمين: فراسة إيمانية، وفراسة تتعلق بالجوع والسهر والخلوة والرياضات، وقد عاد فقسمها هي نفسها إلى ثلاثة أقسام أضاف فيها إلى القسمين السابقين ما سماه الفراسة الْخِلْقية التي صنف فيها الأطباء وغيرهم، وقد أورد الأقسام الثلاثة موجزة ثم شرحها.
  4. وقد يقسم الشيء إلى أقسام يبدأ في الحديث عنها فيتحدث عن بعضها، وينسى بعضها، ومن ذلك أنه ذكر أن آراء الناس في إثبات المحبة ونفيها أربعة أقسام، ولم يذكر من هذه الآراء إلا رأيين.
  5. وقد يقوم ابن القيم ببعض الإحصاءات ثم يتبين عدم الدقة فيها، ومن ذلك: أنه احتج على رفعة مقام التوكل بأن الله عز وجل قد أمر به رسوله صلى الله عليه وسلم في أربعة مواضع، على حين أنها تسعة لا أربعة.

ومن ذلك: أنه قال – وهو في سياق بيانه لمعنى الفقر وحقيقته – عند الصوفية إن لفظ الفقر وقع في القرآن في ثلاثة مواضع، وهذا غير صحيح؛ لأن لفظ ” الفقر ” لم يرد في القرآن إلا مرة واحدة في الآية ( 268 ) من سورة البقرة، ويلاحظ أنه أكد كلامه بذكر ثلاث من الآيات التي ورد فيها لفظ الفقراء لا الفقر، فإن كان مقصده الحديث عن لفظ الفقراء: فقد ورد اللفظ في القرآن سبع مرات لا ثلاثًا كما قال.

وأخيرًا:

ولئن وقع شيء من هذه الهنات في مثل هذا الكتاب الضخم الكبير: فإن ذلك لا يقلِّل من فضائله، ولا يضعف من مزاياه، ولقد سبق ابن القيم إلى الاعتذار عما يمكن أن يكون قد سبق به قلمه، أو انتهى إليه فهمه، فقال في أواخر كتابه: ” وما وجدتَ فيه من خطأ: فإن قائله لم يأل جهد الإصابة، ويأبى الله إلا أن ينفرد بالكمال … “.

انتهى مختصرًا من تقرير أعده موقع ” ثمرات المطابع “، ويمكن الاطلاع عليه كاملًا هنا:

http://ahlalhdeeth.com/vb/attachment.php?attachmentid=37993&d=1144058898

 

سادسًا:

شهادات بعض العلماء في الكتاب:

ونزيد هنا فنذكر بعض أقوال أهل العلم في كتاب ابن القيم ” مدارج السالكين “:

  1. سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

هل لكم ملحوظات على كتاب ” مدارج السالكين ” لابن القيم؟.

فأجاب:

ابن القيم رحمه الله أكبر من أن يكون لي وأمثالي ملاحظات عليه، وإن كان غير معصوم، لكن الكتاب – كما تعرف – هو شرح لـ ” منازل السائرين “، وأصل الكتاب المشروح فيه بعض الملاحظات، ففيه ما يومئ إلى شيء كبير في الدِّين، وإن كان ابن القيم رحمه الله اعتذر عنه، وبيَّن أنه بريء مما يتبادر من كلامه.

وما من إنسان إلا ويؤخذ من قوله ويُترك، وأنا ما قرأت الكتاب من أوله إلى آخره، لكن أقرأ بعض المواضع منه؛ لأن بعض المواضع لا يمكن أن تجدها في كتاب، وبعض الهفوات لا أحد يسلم منها.

” لقاء الباب المفتوح ” ( 132 / السؤال رقم 9 ).

  1. وقال الشيخ عبد الكريم الخضير – حفظه الله -:

” مدارج السالكين ” كتاب مفيد في أدواء القلوب، ولا يسلم من ملاحظات يسيرة، لكنه كتاب نافع، علَّق عليه الشيخ ” حامد الفقي ” ، وشدد في العبارة أحيانًا على ابن القيم بكلام لا ينبغي أن يقال في جانبه.

المقصود: أن ابن القيم ليس بمعصوم، وحاول – رحمه الله – أن يقرب الكتاب الأصل المشروح ويدنيه لطلاب العلم ويتكلم على ما فيه من ملاحظات، ولم يسلم – رحمة الله عليه -.

والكتاب نفيس، والأشياء التي تلاحظ على الكتاب مغمورة في بحار ما فيه من علم جم.

طبعه الشيخ محمد رشيد رضا بمطبعة المنار، ثم طبعه الشيخ محمد حامد الفقي بمطبعة أنصار السنة المحمدية.

انتهى من موقع الشيخ.

http://www.khudheir.com/text/108

  1. وقال الشيخ صالح آل الشيخ – حفظه الله -:

” مدارج السالكين ” من الكتب الكبيرة المهمة للعلامة شمس الدين بن القيم رحمه الله، شرَح به كتابًا مختصرًا لشيخ الإسلام الهروي اسمه ” منازل السائرين إلى الله “، وهي مراتب في المقامات والأحوال عند أهل التصوف، شيخ الإسلام الهروي كان حنبليًّا؛ ولكنه ربما تأثر بالطرق الصوفية وشارك القشيري والجويني وجماعة ومثل هؤلاء المقامات والأحوال والتعاريف لها.

هذا الكتاب الذي هو ” منازل السائرين ” اعتنى به الصوفية وحوَّلوه إلى أشياء من ” وحدة الوجود ” وأشياء تخالف هدي السلف، فأراد ابن القيم – وقد كان في فترة من حياته متأثرًا بالقوم بعض التأثر – أراد ابن القيم رحمه الله أن يكتب كتابًا سلفيًّا في السلوك، يهدي به المتصوفة، ويكون أيضا سبيلًا لأهل السنَّة للاطلاع على السلوك والسلفية …. ” منازل السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين “.

الكتاب في أكثره يمكن أن يُفهم ويوجَّه على منهج السلف، وفي بعضه أشياء لا توافِق منهج السلف ولا تربية السلف إلا على ضرب من التأويل يصعب، مثل الكلام على منزلة ” البرق “، ومنزلة ” الصعق “، ومنزلة كذا وكذا، ومثل الكلام على ” الفناء “، وأشباه ذلك مما لا يفهمه كل أحد، حتى إنه في أثنائه ذكر أشياء ربما اعترض عليها بعض العلماء، لكن ابن القيم له وجهته في ذلك ووجهته صحيحة، وأراد به هداية الطائفتين يعني الصوفية يهتدوا إلى منهج السلف، ويريد ممن يكونوا على منهاج السلف أن يكون عنده سلوك شرعي، يعني: عنده زهد، عنده عبادة، عنده رعاية لمقامات القلوب وأحوال القلوب والإيمان والعمل الصالح وما أمر الله جل وعلا به من منازل العبادة.

” مسائل في طلب العلم ” ( 4 / 15 ) – ترقيم الشاملة -.

 

ونوصي قارئ الكتاب بالحرص على نسخة محققة المتن والأحاديث، ونوصيه بالحرص على استماع شرح هذا الكتاب صوتيًّا من الشيخ محمد حسين يعقوب، وهو متوفر في كثير من المواقع الإلكترونية.

 

والله أعلم.

 

 

هل يجوز للبالغ من الرجال أن ينام مع والدته في فراش واحد؟!

هل يجوز للبالغ من الرجال أن ينام مع والدته في فراش واحد؟!

السؤال:

أبلغ من العمر 19 عاما، وأريد أن أعرف: هل يجوز أن أضطجع مع أمي على نفس الفراش بالليل؟ وسؤالي لأنني قد بلغت 19 عاما وتجاوزت سن البلوغ.

 

الجواب:

الحمد لله

عمدة جواب هذه المسألة هو حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ ).

رواه أبو داود ( 495 ) وصححه الألباني في ” صحيح أبي داود “.

ويشمل هذا التفريق جميع الأولاد: ذكورا مع ذكور ومع إناث، وإناثا مع إناث ومع ذكور.

وإذا كان التفريق بينهم واجبا وهم في هذا السن: فما بعده أشد؛ لاشتداد الشهوة، والحديث فيه رد على من قال إنه لا شهوة بين المحارم، وهو ما دفع بعض العلماء لتجويز نوم البالغ مع أمه أو مع أبيه، والصواب بخلاف ذلك، ومن تأمل حال زماننا لم يشك لحظة أن الصواب في المنع، وأن الحديث يشمل نوم الابن البالغ مع أمه ومع أبيه، ونوم البنت البالغة مع أمها ومع أبيها.

* قال ابن عابدين الحنفي – رحمه الله -:

وفي ” البزازية “: ” إذا بلغ الصبي عشرا: لا ينام مع أمه وأخته وامرأة إلا بامرأته أو جاريته ا.هـ.

فالمراد: التفريق بينهما عند النوم؛ خوفا من الوقوع في المحذور؛ فإن الولد إذا بلغ عشرا: عقل الجماع، ولا ديانة له ترده، فربما وقع على أخته أو أمه، فإن النوم وقت راحة، مهيج للشهوة، وترتفع فيه الثياب عن العورة من الفريقين فيؤدي إلى المحظور وإلى المضاجعة المحرمة خصوصا في أبناء هذا الزمان! فإنهم يعرفون الفسق أكثر من الكبار!. ” حاشية ابن عابدين ” ( 6 / 382 ) وقد توفي ابن عابدين عام 1252 هـ.

* وقال النووي – رحمه الله -:

لا يجوز أن يضاجع الرجل الرجل ولا المرأة المرأة وإن كان  واحد في جانب من الفراش وإذا بلغ الصبي أو الصبية عشر سنين وجب التفريق بينه وبين أمه وأبيه وأخته وأخيه في المضجع. ” روضة الطالبين ” ( 7 / 28 ).

 

 

وفي ” الفواكه الدواني ” للنفراوي المالكي ( 2 / 312 ):

وأما تلاصق رجل وأنثى فلا ينبغي أن يشك في حرمة تلاصقهما تحت لحاف ولو بغير عورة, ولو من فوق حائل حيث كانا بالغين. انتهى.

 

* فالخلاصة:

أنه لا يجوز لك – أخي السائل – الاضطجاع مع أمك في فراش واحد، بل يجب عليك أن تنام في فراش مستقل، والبالغ من الرجال لا يجتمع في فراش واحد إلا مع زوجة أو جارية.

 

والله أعلم.

 

هل القَسَم على أقراص البرامج ملزم شرعا؟ وهل من حقهم منع المشتري من التصرف به؟

هل القَسَم على أقراص البرامج ملزم شرعا؟ وهل من حقهم منع المشتري من التصرف به؟

السؤال:

يوجد في الأسواق تحضير ” زاد المعلم “، وفي هذا التحضير القسم التالي: ” أقسم بالله العظيم أنني الآن أستخدم النسخة الأصلية من ” زاد المعلم “، وأنني لن أقوم بنسخه أو جزء منها إلا لاستخدامي الشخصي، في مدرستي، ولطلابي، ولن أعطيه لغيري “، ثم يوجد خيار ” نعم أقسم “، أو ” خروج “.

الإشكال الأول: أنه في هذه السنة توقف هذا التحضير، ولدي ” سيدي ” أصلي للصف الثالث الابتدائي، وفيه مواد أقوم بتدريسها وأخرى لا أدرسها، وقد احتاجها زميل آخر، فهل لي أن أعطيه إياه لأخذ تلك المواد أم في هذا مخالفة حيث أن السوق لا يوجد به ” سيديات “؛ لتوقف التحضير.

الإشكال الثاني: هل أنا إذا ضغطت على خيار ” نعم أقسم ” أكون قد أقسمت بالفعل وأصبح الكلام المكتوب مطالبا به بمعنى أني لم أنطق هذا القسم بل قمت بالضغط على القسم أصبحت مقسماً بذلك أم لا؟.

وعند الاتصال بهم أجد جوالاتهم مغلقة، فهل أُلزم بهذا القسم؟ ولو خالفته – مثلا – ماذا يلزمني؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

الأقراص التي تحتوي على أعمال التحضير للمدرسين في مختلف المواد الدراسية لا شك أن فيها جهدا مبذولا يظهر للناظر فيها، فهي حق من حقوق كاتبها ومنظمها وناشرها، لا يجوز لأحدٍ أن يستولي عليها دون إذنٍ من أصحابها، وهذه المسألة مما اصطلح على تسميتها ” حق التأليف والاختراع “، وهو حق ثابت لصاحبه قد كفل الشرع له حفظه، ولذا يحرم الاعتداء عليه.

والقسم الذي يضعه بعض أصحاب تلك الأقراص معتبر شرعًا، وهو على نية واضعه، فلا يجوز التحايل عليه، والضغط على أيقونة ” نعم أقسم ” له حكم التلفظ به شرعا فتلزمه أحكام اليمين كاملة، ومثله التوقيع على عقود البيع والشراء والاستصناع وغيرها، فله حكم التلفظ به فتلزم الموقع جميع بنود الاتفاق، وتحفظ له حقه الذي فيها.

وقد ذكرنا هذه مسألة ” حق الاختراع ” و ” حقوق التأليف ” في أجوبة كثيرة، فانظرها.

 

ثانيا:

وننبه أصحاب تلك الأقراص إلى أن المشتري للقرص بما يحتويه من مواد هو مالك للتصرف المطلق فيه، فيجوز له تنزيله على أكثر من جهاز، ويجوز له إهداؤه لغيره، وإذا تلف فيجب عليهم تعويضه بغيره؛ لأن القيمة التي دفعها المشتري ليست مقابل ثمن القرص فارغاً بل لما فيه من مواد، فلا يجوز لهم التنكر له وعدم إعطائه قرصا آخر لو أنه تلف عنده، كما أن من حقهم الحصول على النسخة الجديدة من الإصدار والتي فيها تصويبات لأخطاء الإصدار السابق، ولهم الحق في استيفاء مقدار ما كان في الإصدار الجديد من زيادة مواد أو تقنيات، وليس من حقهم أخذ قيمة المواد التي في الإصدار السابق؛ لأنهم سبق لهم أن فعلوا ذلك.

وبخصوص مسألتك – أخي السائل -: فلتعلم أنه ليس من حق مُصدر القرص أن يمنعك من التصرف بمواد ذلك القرص إن كنت ستعطيه لغيرك؛ لأنك مالك – شرعا – لهذا القرص الأصلي، ومالك لما فيه من مواد، وشرطهم في أن يكون فقط لاستعمال المشتري دون غيره شرط باطل لا يجب على أحدٍ الالتزام به، ويشبه هذا شراء الكتاب، فمن حقي أن أُطلع عليه من أشاء، ومن حقي هبته لمن أريد، ولا يجوز لمؤلفه أن يشترط عليَّ قراءة فصول منه دون أخرى، ولا عدم إطلاع أحدا عليه.

وإذا عرفنا أن مُصدر القرص قد توقف عن إصدار الأقراص – بسبب منع وزارة التربية كما علمنا –، وأنك سعيت للاتصال بهم – ونحن كذلك فعلنا – فلم يجب أحد على اتصالاتك: قوَّى هذا جانب إباحة مطلق الاستعمال لهذا القرص لكل من اشترى النسخة الأصلية.

فلا حرج عليك من التصرف في القرص الأصلي الذي اشتريته بإعطائه لمن تريد من المستفيدين؛ لسببين:

الأول: أنك صاحب حق لتلك النسخة الأصلية وما فيها من مواد .

والثاني: أنه لم يعد وجود لمصدر تلك الأقراص ، وقد دخلنا على موقع المؤسسة التي أصدرت تلك الأقراص فلم نجد ذِكراً لها ، وقد اتصلنا بهم فلم يجبنا أحد.

 

والله أعلم.