الرئيسية بلوق الصفحة 24

متى يبلغ الشخص مرتبة الإمامة فيطلق عليه لقب الإمام؟

0

 

الجواب/ الحمد لله، أما بعد: فالإمام مأخوذ من الأمام ضد الوراء، ويطلق الإمام على معاني -مدارها على التقدم حساً أو معنى أو حساً ومعنى- :

١/ المتبع المقتدى به كالإمام في الصلاة كما قال صلى الله عليه وسلم: (إنَّما جعلَ الإمامُ ليؤتَمَّ بِهِ).
٢/ ذو السلطان العام، وهو الإمام الأعظم ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: (خِيارُ أئِمَّتِكمُ الَّذِين تُحِبُّونَهم ويُحِبُّونَكم … الحديث).
٣/ القدوة الداعي إلى خيرٍ أو شر كما قال سبحانه وتعالى في الأنبياء: (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا)، وقال في أتباعهم من بني إسرائيل: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ).
وقال في الداعين إلى الكفر: (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ).
٤/ العالم الذي له أتباعٌ ينتسبون إليه كالائمة الأربعة .
٥/ العالم المجتهد الذي له مذهب كابن جرير .
٦/ العالم الذي له شهرة في العلم والدين، كالبخاري ومسلم من المتقدمين، وابن تيمية وابن القيم وابن عبدالوهاب من المتأخرين.
٧/ العالم المعروف بالعلم والدين، وتعظيم السلف مع سعة الاطلاع وكثرة المؤلفات في العلوم الشرعية -وإن كان يُنسب إلى بعض المذاهب الكلامية، كالأشعرية- مثل: النووي، وابن حجر.
٨/ كل من برّز في علمٍ فإنه يوصف بالإمامة وصفاً مقيداً فيقال: إمامٌ في اللغة، إمامٌ في النحو، إمامٌ في التاريخ، إمامٌ في معرفة الرجال.
وإطلاق اسم (إمام) أو (الإمام) على العلماء من المصطلحات المتأخرة بعد الأئمة الأربعة فلا يعرف إطلاق هذا اللقب فى عصر الصحابة ولا التابعين ولاتابعيهم على أحد منهم.

وبهذا يُعلم أن من يمنع إطلاق اسم الإمام على النووي أو الحافظ ابن حجر أو نحوهما فهو مُخطىء، والله أعلم.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه آجمعين .

قال ذلك:
عبدالرحمن بن ناصر البراك
حرر في: 29/جمادى الأولى/1434هـ

الجَدْب الكِتابي!

0

لكاتبه: الدكتور/ سليمان العبودي.

الجَدْب الكِتابي!

بعض الشباب وطلاب العلم بعبارة عامية: (مالهم خِلق) يكتبون أبدًا .. فتجده يستثقل القلم والكتابة للغاية وينقبض قلمه عن الاسترسال بما يجول بخاطره من علوم واستشكالات ولطائف فضلا عن الأحاسيس والمشاعر، وتمضي عليه السنون تباعا وهو يستوحش امتشاق القلم واستدرار الذهن وحيدا على (الكيبورد)؛ أما أن تكون الكتابة ضمن عاداته الدورية التي لا يتخلى عنها فهو أمر بعيد المنال، إما زهدا بهذه الوسيلة وعدم استشعار تامٍّ بأهميتها في تجويد العلوم والأفكار أساسًا، وإما لظنه أنه إن لم يمتلك قلم فلان وفلان من الأدباء ومنمقي الجُمَل البديعة ومفذلكي الصياغات الرفيعة؛ فليس له أن يسلك هذا المجال وإنما يكتفي فيه بالمتابعة والتجمهر والترقب؛ وإن اضطر للكتابة في مسوَّداته الخاصة أو في شبكات التواصل مثلا؛ بالغَ في الاختصار والاقتضاب والاكتفاء بطرح رأس الفكرة ومبدأ الاعتراض وعليك فهم الباقي ..

بل يحاول بعضهم إشعارك -من خلال الأخطاء المتعمَّدة في الإملاء والعبارات العامية المضمَّنة- أنه على عجلةٍ من أمره وأنه الآن يكتب لك من رأس القلم بلا تحرير وتدقيق وأنه لولا هذه العجلة لأفاض عليك من معارفه وقالَ الكثير؛ وتمضي جميع مكاتباته وتعليقاته واعتراضاته على هذا النسق المتعجل؛ فتنقلب العجلة من كونها ظرفا عارضا له أسبابه إلى سمة دائمة يتكئ عليها ما دام حيا!

والخاسر من كل ذلك قلمه الذي يوشك على الموات وخواطره التي لم تلقَ منه يوما ما حفاوةً وترحيب فأمعنت في الصدود والغياب؛ وأفكارُه التي لن تتحرر ذهنيا حتى تُعتقل ورقيا!

لقد كانت الكتابة لدى العلماء قديما وحديثا من أعظم وسائل تحصيل العلوم وتحرير الأفكار وتقييد الخواطر وسوانح الأذهان ..

ومن الخطأ أن يستغني طالب العلم عن هذه الوسيلة العظيمة في تحصيل العلوم وتحرير الأفكار والخواطر لا سيما وقد أتاحت الأجهزة الذكية وشبكات التواصل بوسائلها المختلفة المجالَ للتسويد والكتابة وثرثرة الأقلام، فلئن اختار طالب العلم الصمت في موضع ما، فليسترسل في آخر ولو في مسوداته الشخصية، وحينما تصبح الكتابة ضمن حاجاته اليومية التي لا يستغني عنها فهو المستفيد أولا وآخرًا!

ليس المقصود تحويل الناس جميعا لكتَّاب ؛ إنما المقصود تنمية الملكة إلى السقف الأعلى المتاح والانتفاع بوسيلة الكتابة في تحرير العلوم والأفكار!

تنبيـهان في طلب العلم.

0

لكاتبه: الشيخ/ أحمد بن ناصر القعيمي.

تنبيـهان في طلب العلم.

الأول: لا يزال بعض طلاب العلم يريد إدراك الغاية في كل العلوم

وهذا مع كونه صعب المنال لا يُوْجِدُ طالبَ علم متقن مرجع في أي علم إلا أن يشاء الله كشيخ الإسلام رحمه الله

كونك تستطيع أن تتكلم في كل العلوم لا يعني أنك أتقنتها كلها ولا مرجعا فيها…

ولا يعني هذا الغفلة عن التأصيل في كل علم خادم لفهم الشريعة، فيجب دراستها وتحقيق قدر كبير منها؛ لكن لابد من التخصص.

وكم رأيت من مشايخ كل يوم فائدة في علم من العلوم لكن لا تشعر منه إتقانا للعلم الذي يزعم تخصصَه فيه من فقه أو حديث أو تفسير أو غيرها .

وبعضهم أعرض بالكلية عن العلم الذي هو مشهور به .

الثاني: مع حرصي على حفظ المتون إلا أنه ينبغي التركيز على أهمها في كل فن، وعدم الاستكثار منها بالقدر الذي يشغلك عن فهم تلك المتون والتمكن من دراستها والكتابة فيها، وتدريسها أيضا.

وقد رأيت أحد مشايخي عنده محفوظ كثير تقدمت به السن وهو يراجعها فقط، ولا يسعفه الوقت لتدريس ولا لتصنيف ولا غيرهما .

وبعضهم كثير الحفظ، وشُغلُه هو المراجعة، والتسميع لمن يريد أن يحفظ فقط هذه حياته.

وليس عنده ذلك الفهم الذي هو بقدر حفظه .

والمراجعة والتسميع فيه خير كثير وكبير، لكن كيف تحمل علوما لا تفهمها، أو متونا لا تعرف معناها .

لابد من الاتزان في كل ما يفعله طالب العلم والعمر يمضي سريعا، والله لا تشعر إلا والشيب قد دب في شعرك الأسود لا يفتر ولا يمهل، والله المستعان .

قال الإمام أحمد: ما شبهت الشباب إلا بشيء كان في كمي فسقط.

وصدق والله .

سنوات قليلة إلا والشباب قد مضى.

ينبغي لطالب العلم أن يتخصص في علم أو علمين أو ثلاثة على الأكثر إن استطاع.

ولا يغتر طالب العلم بجودة حفظه، أو كثرته فالعبرة مع الحفظ الفهم، ولا بكثرة القراءة الخالية من إدراك وتمحيص.

وينبغي لطالب العلم أن يتتلمذ، وأن يكرر النظر، وأن يقرأ كل ما في العلم الذي هو متخصص فيه، مع دراسته دراسة معمقة متقنة، ومراجعة محفوظه، وينبغي أن يعاود النظر بلا ملل ولا كلل، وألا يستعجل الظهور والتصنيف حتى تكتمل عنده الآلة وتحتد القريحة .

وكل فن له أسراره وقواعده وضوابطه لا تعلم إلا لمن لزم الفن وتخصص فيه، مع توفيق الله تعالى والإخلاص له.

ولا تكن كشكول علوم لست مرجعا في واحد منها .

ولا تكن أيضا ممن يهجم على العلوم بدون أن يتأصل في مبادئ العلوم .

طالب العلم المبهر حقًّا

طالب العلم المبهر حقًا ✨✨

لكاتبه: د. طلال بن فواز الحسّان.

من أمارات سداد طالب العلم ونور بصيرته أن لا يغيب عن ذهنه أن المقصد من العلم الشرعي هو العمل به، وأن يحرص دومًا على كل ما يقربه إلى الله، قال موسى للخضر: (هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدًا). فأعظم نية للعلم، هي نية طلب الرشد والاهتداء.

وكثير من طلاب العلم وطالباته في بداية طلبهم تستهويهم كثرة المحفوظات واتساع المقروءات والتفنن في العلوم وسوق الأسانيد والإغراب ودقيق المسائل.

فإذا مضى زمن الشباب وأقبلت وفود المشيب والكهولة وكان هذا الطالب ممن أراد الله به خيرًا عرف أن أعظم مقصد للعلم هو العمل به، وحرص على إتقان عمل اليوم والليلة، وأن يطهّر باطنه مما يشينه عند الله.

فمثل هذا لن تبهره كثرة المحفوظات وسعة الإحاطة إذا لم يشفعها صاحبها بالعمل، ويظهر أثر هذا العلم على هديه وسمته في حياته.

وهذا المعنى كم كنت أتمنى أن ينشر في أوساط شداة العلم من المبتدئين خاصة، ويُغرس في أذهانهم هذا الأمر، وهو أن المقصد من العلم وطلبه هو الاهتداء والقرب من الله، نعم كثير منهم يعرفه نظريًا لكن لم يعشه واقعًا قلبيا.

فبركة العلم تُنزع أو تضعف إذا قُصد بالعلم إبهار الناس ونيل إعجابهم والظفر بثناءاتهم، ومن طلب العلم لله؛ فالقليل من العلم يكفيه.

أتدرون من الأحق بالغبطة والثناء والإعجاب؟

إن الأحق بالغبطة والإعجاب هو طالب العلم المتبع للسنة حذو القذة بالقذة، والذي يسابق المؤذن للمسجد، الحريص على سلامة قلبه من الأمراض والدغل، والذي يختم القرآن في أسبوع، والذي له نصيب من الصيام في أسبوعه وشهره، والذي له حظ طويل من قيام الليل.

ترى من كلامه وعباراته علاقة متينة بالله جل وعلا. هذا والله الذي يُغبط، وهذا هو النموذج الذي ينبغي أن يُشاع ويُحتذى.

نسأل الله أن يسلك بنا هذا السبيل ولا يحرمنا خير ما عنده لسوء ما عندنا وتفريطنا.. وأن لا يجعل حظنا من ذلك مجرد الحديث والدلالة. يا رب يا رب.

الخلاصة: جرّب أن تطلب العلم بنية الاهتداء، أي آية تسمعها أرعها سمعك وانظر ما أثرها على قلبك، أي حديث يصلك انظر كيف تستثمره في يومك .

اللهم اهدنا وسددنا، وألهمنا رشدنا وأعذنا شر أنفسنا، وارزقنا علمًا نافعًا مباركًا، يزيدنا منك قربًا ولك خشية.

 

مَن قلّتْ أخطاؤه، وقوِيَتْ مهاراتُه فلا سبيلَ إليه.

( من قلّتْ أخطاؤه، وقوِيَتْ مهاراتُه فلا سبيلَ إليه )

◀️ وإنما يؤتى المرءُ من كثرة أخطائه، وفقدان مهاراتِهِ أو ضعفها!

◀️ هذه الخلاصة!!

✔️ وإليك بيانها:

🔻 أما الخطأ، فهو شامل..

▪️ الأخطاء الدينية:

كأن يبتلى المرء بذنوب لا خلاصَ له منها، أو تقصيرٍ يدخل بسببه بابًا من أبواب الفسق أو البدعة أو الكفر.

▪️ *والأخطاء النفسية:*

كأن يبتلى بالحرص على ممتلكاته، والحسد لإخوانه، وامتلاء القلب بالغل إذا غضب.

▪️ والأخطاء السلوكية:

كأن يكون شتّاما سبّابا، لعّانا، ضرّابا، ولّاجا في الأعراض، لا يعرف متى يُقدِم ولا متى يُحجِم، يقول ويفعل دون أدنى تقدير للعواقب، وككثرة النوم فيما لا يُحتاج، وكثرة اللوم فيمن إليه يُحتاج.

▪️ والأخطاء الفكرية:

بأن يكون عقله ناقصًا، وإدراكه مأفونًا، فتراه يؤخر الزواج أو يعق والديه أو يتقلل من الاختلاط بالناس، أو يقرأ دون فائدة، وذلك لفكرة مغلوطة التبستْ عليه، فهذا إن لم يراجعْ نفسَه، أو يقبلْ بمراجعة إخوانه فَدَاءٌ لا دواء منه.

🔻 وأما المهارات :

فهي شاملة للجسد والنفس والفكر، كالرياضة والذكاء الاجتماعي والتأمل الطويل.

▪️ ويدخل تحت ذلك:

1️⃣ حب القراءة، وكثرة القراءة، وجودة القراءة، وحب الرياضة، ونوعية الرياضة، والاستمرار عليها.

2️⃣ وأهمُّ ما ينبغي له أن يفقهه ويدرك به مجتمعه: تعلم بعض العلوم كاللغة والحساب، والتاريخ وما لا يسعه جهله من التكونولوجيا.

3️⃣ أن يدرك أولى ما ينبغي له أن يعرفه من عادات بلده وأدبيّات مجتمعه، وأن يمارس بعض المفاهيم كالتضحية والحب والكرم والوفاء، كل ذلك يكتسبه ويتمرن عليه ويمارسه، كذلك: يمارس الحديث مع الصغار ويمارسه مع الكبار، مع الطبقة الدنيا والمتوسطة والعليا، كذلك: يتفنن في الطلب وفي الرفض، ويحسن الاحتيال على من لا منجاة منه ولا مفر.

4️⃣ حسنُ الاختيار، لكلماته، لصداقاته، لزوجه، لمقتنياته، واختيارُ المرء قطعةٌ من عقله.

✔️ كل ذلك يكتسبه :

1️⃣ بالقراءة.. 📚

2️⃣ ومجالسة الكبار

3️⃣ ومرور الأيام

4️⃣ وكثرة الحوادث وتصاريف الأمور

🔻 وجماعُ كل ما ذكرت :

وصفٌ عزيزٌ مشهورٌ غريبٌ، مفهومه متواتر، وأهله آحاد، هو (العاقل)..

==========

✒️ كتبه : معاوية إحسان العتيبي..

الحمّادون الثلاثة.

 

  | الحمّادون الثلاثة | 

 

1] حمادُ الراوية بن أبي ليلى (أبو القاسم) شيخ كوفي أمويٌ، جمع أشعار المعلقات، واشتهر برواية الاخبار والأشعار ، وقد اتّهم بنحلِ الشعر ورقة في دينه !

كان من أعلم الناس بأيام العرب وأخبارها وأشعارها وأنسابها ولغاتها .

وهو الذي رثاه ابن كناسة بقوله:

لو كان ينجي من الردى حذر

نجاك مما أصابك الحذر

يرحمك الله من أخي ثقة

لم يك في صفو ودّه كدر

توفي : 155 هجريا.

2] حماد بن سلمة (أبو سلمة)، شيخ بصريومحدث إمام، مع أوهام عنده! روى عنه الأجلاء، وكان ثقة مأمونا على اختلاط بأخرة، مما جعل البخاري لا يروي له في الأصول.

وكان مقدَّما في العربية والنحو، وفيه رثاه اليزيدي:

يا طالب النحو ألا فابكه

بعد أبي عمرو و”حماد”

توفي : 167 هجريا.

3] حماد بن زيد (أبو إسماعيل)، حافظ إمام من أئمة الحديث،

قال أحمد بن حنبل:

حماد بن زيد من أئمة المسلمين من أهل الدين، هو أحب إلي من حماد بن سلمة.

وفيه قال ابن المبارك:

أيها الطالب علما * إيت حماد بن زيد

تقتبس حلما وعلما * ثم قيده بقيد

توفي : 179 هجريا.

– وقد اشترك في الرواية عن الحماديْن عدد غفيرٌ، مما جعل ابن حجر يجعلها في طبقة واحدة.

👈 ولكي تضبط حال هؤلاء عن بعضهم:

– فحماد الراوية : روايةُ أشعار العرب !

– وحماد بن سلمة حاله سالم ليس بمضبوط في الحديث، وإن كان من أئمة النحو !

– وحماد بن زيد زائد على حال هؤلاء في علم الحديث !

من اللطائفِ أني بعد كتابة هذا المقال (الحمادون الثلاثة) وقعت على مقالة للأستاذ جواد علي في (مجلة الرسالة) بنفس العنوان!

| الحمادون الثلاثة |

ولكن يا ترى هل يقصد بالحمادين الثلاثة ما قصدتُهم؟

لا، إنما يقصدُ واحدًا ممن ذكرتهم وهو -مع أقرانه-: حمّاد الراوية، وحماد عجرد، وحماد الزبرقان.

وقد حكى عنهم أشياء عجيبة، فهم في عصر واحدٍ وكلهم من الموالي، وعلى وجهٍ واحدٍ إذ يشتركون في الخلط والخبل في شعر العرب وفي الحياة عموما، وكلهم متهم في ديانتهم وأحوالهم.

فارجع إلى مجلة الرسالة فيما رقمه الأستاذ الجواد .

فوائد تفسيرية (٣)

#فائدة_تفسيرية

في قوله تعالى
{وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ فَإِن كَرِهۡتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰۤ أَن تَكۡرَهُوا۟ شَیۡـࣰٔا وَیَجۡعَلَ ٱللَّهُ فِیهِ خَیۡرࣰا كَثِیرࣰا ۝١٩﴾ [النساء ١٨-١٩]

قال الرازي في تفسيره :

المَعْنى أنَّكم إنْ كَرِهْتُمْ صُحْبَتَهُنَّ فَأمْسِكُوهُنَّ بِالمَعْرُوفِ فَعَسى أنْ يَكُونَ في صُحْبَتِهِنَّ الخَيْرُ الكَثِيرُ، ومَن قالَ بِهَذا القَوْلِ فَتارَةً فَسَّرَ الخَيْرَ الكَثِيرَ بِوَلَدٍ يَحْصُلُ فَتَنْقَلِبُ الكَراهَةُ مَحَبَّةً، والنَّفْرَةُ رَغْبَةً، وتارَةً بِأنَّهُ لَمّا كَرِهَ صُحْبَتَها ثُمَّ إنَّهُ يَتَحَمَّلُ ذَلِكَ المَكْرُوهَ طَلَبًا لِثَوابِ اللَّهِ، وأنْفَقَ عَلَيْها وأحْسَنَ إلَيْها عَلى خِلافِ الطَّبْعِ، اسْتَحَقَّ الثَّوابَ الجَزِيلَ في العُقْبى والثَّناءَ الجَمِيلَ في الدُّنْيا.

ثم ذكر الرازي الوجه الثاني في الآية وأن المعنى كرهتم إبقاءهن وأن المراد الخير في المفارقة، فقد نقل الرازي عن هذا القول؛ (قال القاضي: وهَذا بَعِيدٌ؛ لِأنَّهُ تَعالى حَثَّ بِما ذَكَرَ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِمْرارِ عَلى الصُّحْبَةِ، فَكَيْفَ يُرِيدُ بِذَلِكَ المُفارَقَةَ؟)

ورجح المفسر البقاعي الوجه الأول قائلا :
وإنْ ﴿كَرِهْتُمُوهُنَّ﴾؛ فَلا تُبادِرُوا إلى المُضاجَرَةِ؛ أوِ المُفارَقَةِ؛ واصْبِرُوا عَلَيْهِنَّ؛ نَظَرًا لِما هو الأصْلَحُ؛ لا لِمُجَرَّدِ المَيْلِ النَّفْسِيِّ؛ فَإنَّ الهَوى شَأْنُهُ ألّا يَدْعُوَ إلى خَيْرٍ.

وما أجمل ما قاله أبو حيان الأندلسي مستبعدًا قول من يقول إن المراد هنا الخير في المفارقة، قائلا:
(وهَذا القَوْلُ بَعِيدٌ مِن سِياقِ الآيَةِ، ومِمّا يَدُلُّ عَلَيْهِ ما قَبْلَها وما بَعْدَها. وقَلَّ أنْ تَرى مُتَعاشِرَيْنِ يَرْضى كُلُّ واحِدٍ مِنهُما جَمِيعَ خُلُقِ الآخَرِ، ويُقالُ: ما تَعاشَرَ اثْنانِ إلّا وأحَدُهُما يَتَغاضى عَنِ الآخَرِ. وفي صَحِيحِ مُسْلِمٍ: (لا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إنْ كَرِهَ مِنها خُلُقًا رَضِيَ مِنها آخَرَ) . وأنْشَدُوا في هَذا المَعْنى:
ومَن لا يُغْمِضُ عَيْنَهُ عَنْ صَدِيقِهِ
وعَنْ بَعْضِ ما فِيهِ يَمُتْ وهو عاتِبُ
ومَن يَتَتَبَّعْ جاهِدًا كُلَّ عَثْرَةٍ
يَجِدْها ولا يَسْلَمْ لَهُ الدَّهْرَ صاحِبُ
انتهى .

وفي قوله {شيئا} فصاحة جميلة، قالَ القاضِي ابن عطية أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ :
ومِن فَصاحَةِ القُرْآنِ العُمُومُ الَّذِي في لَفْظَةِ “شَيْءٍ” لِأنَّهُ يَطَّرِدُ هَذا النَظَرُ في كُلِّ ما يَكْرَهُهُ المَرْءُ مِمّا يَجْمُلُ الصَبْرُ عَلَيْهِ، فَيَحْسُنُ الصَبْرُ، إذْ عاقِبَتُهُ إلى خَيْرٍ، إذا أُرِيدَ بِهِ وجْهُ اللهِ.

وأختمُ بلطيفةٍ .. نقل ابن العربي بسنده : كَانَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي زَيْدٍ مِنَ الْعِلْمِ وَالدِّينِ فِي الْمَنْزِلَةِ وَالْمَعْرِفَةِ. وَكَانَتْ لَهُ زَوْجَةٌ سَيِّئَةُ الْعِشْرَةِ وَكَانَتْ تُقَصِّرُ فِي حُقُوقِهِ وَتُؤْذِيهِ بِلِسَانِهَا، فَيُقَالُ لَهُ فِي أَمْرِهَا وَيُعْذَلُ بِالصَّبْرِ عَلَيْهَا، فَكَانَ يَقُولُ: أَنَا رَجُلٌ قَدْ أَكْمَلَ اللَّهُ عَلَيَّ النِّعْمَةَ فِي صِحَّةِ بَدَنِي وَمَعْرِفَتِي وَمَا مَلَكَتْ يَمِينِي، فَلَعَلَّهَا بُعِثَتْ عُقُوبَةً عَلَى ذَنْبِي فَأَخَافُ إِنْ فَارَقْتُهَا أَنْ تَنْزِلَ بِي عُقُوبَةٌ هِيَ أَشَدُّ مِنْهَا .

الفروقات بين الزواج عند المسلمين وبين المُتعة.

0

الفروقات بين الزواج عند المسلمين وبين المتعة.


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
فهذه هي الفروقات بين المتعة عند الرافضة وبين الزواج عندنا أهل السنَّة سواء كان مسياراً أم لا.

 

الزواج عندنا

 المتعة عندهم

(1) يشترط فيه الولي للمرأة
(2) الأصل فيه: الاستقرار
(3) لا يجوز بغير المسلمة والكتابية
(4) يحصِّن ، وعليه فيرجم
(5) يجوز أن يسافر بـها
(6) فيه طلاق
(7) العدَّة فيه:ثلاثة أشهر
(8) يوجب الميراث
(9) للزوجة النفقة أثناء عدَّة الطلاق الرجعي
(10) لا يجوز بأكثر مِن أربع نسوة
(11) يحلُّ الرجوع إلى المطلقة ثلاثاً
(12) تستحق المرأة المهر كلَّه بالدخول
(13) لا يجوز التزوج بمتزوجة
(14) لا يجوز الزواج من زانية
(15) فيه اللعان والظهار
(16) يُلزم الزوج بالسكنى
(17) وجوب الإشهار فيه
 

(1) لا يشترط الولي ، بل تزوِّج نفسها!!
(2) الأصل فيه: التلذذ والاستمتاع
(3) يجوز بكل امرأة على أي دين!!
(4) لا يحصِّن ، وعليه فلا يرجم الزاني إذا زنى بعد الدخول المتمتع!!
(5) لا يجوز أن يسافر بـها!!
(6) ليس فيه طلاق!!
(7) العدَّة فيه 45 يوماً أو حيضة ، أو ثلاث حيضات وفي رواية : حيضتان
(8) لا يوجب الميراث!!
(9) ليس لهـا نفقة!!
(10) يجوز بلا حصر!!
(11) المتمتعة لا تُحل الرجوع
(12) يخصم عليها بقدر غيابها عن المتمتع!!!!
(13) يجوز التمتع بمتزوجة!!!!!
(14) يجوز التمتع بزانية!!
(15) ليس فيه لعان و لا ظهار
(16) ليس لهـا السكنى!!
(17) لا يشترط فيه الإشهار!!

 

وبعد
فهذا الذي ذكرتُ إنما هو من أوثق مصادرهم ، وإذا كذَّبوا ذلك فقد كذبوا أئمتهم.

كتبه
إحسان بن محمد بن عايش العتيبـي
أبو طارق

الرِّق الخفي.

0

لكاتبه: أ. إبراهيم بن سعد العامر.

 

في سنة 1849م أسَّست (هاريت توبمان) جمعيةً سرية لتحرير العبيد في الولايات المتحدة الأمريكية، واستطاعت تحرير المئات منهم، وعندما سُئلت عن الصعوبات التي واجهتها، ذكرت أن أصعبها هو: (كيف تقنع العبد أنه ليس عبدًا؟).

مع غرابة هذا الأمر، إلا أنه متكرر في التاريخ البشري، وذكر ابن خلدون في مقدمته قريبًا من هذا؛ فالأمم الضعيفة مُعجَبة بالأمم القوية، لدرجة ذوبان الهُوِيَّة، وهذا ملاحَظ في الدول المحتلة، فهم وإن قاوموا المحتلَّ زمنًا، فإنهم مع الأيام يتزيَّون بزِيِّه، ويتكلمون لغته، ويقلدون عاداته وتقاليده، ويماثلونه في طريقة الأكل والزواج والاحتفال، مع أنه قتل رجالهم، ويتَّم أطفالهم، واغتصب نساءهم، واستباح خيراتهم.

إن للقوة سطوةً على العقول، تُعمي وتُصِمُّ، وتُذْهِب المنطق، وكلما زاد انبهار الفرد بالقوة المسيطِرة، زاد إحساسه بالدونية؛ ما يدفعه إلى جَلْدِ ذاته، وتحقير أُمَّتِهِ، وجَعْلِ ذلك قربانًا يتبرأ فيه من ذلك الشعور، وبدون وعي ينتقل من الرِّق الجسدي إلى الرِّق الخفيِّ؛ وهي المرحلة الأخطر، فالمستعبَد جسدُهُ يبغي الخلاص، وربما حانت له مع الزمن فرصة، أما المستعبد عقله، فقد سُلِبَ أعزَّ ما لديه؛ فهو راضٍ برِقِّه، مفاخِر به، داعٍ إليه، ورامٍ بالجهل كل من خالفه، بل معادٍ لأي فكرة تحاول إيقاظه، منصِّبًا الثقافةَ المسيطرة معيارًا للصواب والخطأ.

إنها عبودية يصنعها الإنسان لنفسه، فيُقَوْلِبُ نفسَه داخل معتقدات وقيم، يعتقد أنه ينال من خلالها قبول الثقافة المسيطرة ورضاها.

قيود وهمية، تسيطر عليه، وتكبِّل فكره، وتشُلُّ تفكيره؛ وسياج متخيَّل يصعُب عليه الخروج منه؛ بسبب رضوخه لضغوط الثقافة المسيطرة، فلا يرى نفسه إلا من خلال مقاييس تلك الثقافة الدخيلة، بقوانينها وقيودها التي ولَّدتها مراحل ظرفية خاصة بتلك الحضارة.

ورغم أنه لبِس لِباسًا لا يناسبه بل يشوهه؛ لأنه فُصِّل على مقاييس غيره، إلا أنه متباهٍ مفتخر.

في المراحل الزمنية القديمة التي مَرَّ فيها المسلمون بنكبات، تجدهم كارهين للمحتل، محتقرين له ولظلمه، مبغضين لعاداته وثقافته المخالفة لدينهم، من غدر وخيانة، ونقض للعهود، أو عبادة صليب، وقلة غَيرة، وسفور نساء، وشرب خمر، وأكل خنزير كما عند الروم، أو عبادة نار ونكاح محارم كما عند الفرس، أو عبادة أوثان وأكل مَيتةٍ كما عند المغول.

وكان الإسلام بشموخه، وكمال شريعته، وكتابه المحفوظ، وعزته التي يُوجِدها في قلوب أتباعه، هو الحصن الحصين، الذي يَأرِزُ إليه المسلمون عند كل خَطْبٍ، مما جعلهم عصيِّين على التطويع، راسخي القيم، ثابتي المبادئ، كالنخلة مع شدة الريح يتمايلون، ولكن لا ينكسرون، وكلما كان الإنسان معتصمًا بالحبل المتين، كان عَصِيًّا على الانصهار الثقافي الذي يذهب بدينه، ويمحق هُوِيَّته، ويصادر عقله، وبذلك كسرت قاعدة التأثير، وأصبح المحتل متأثرًا بدل أن كان مؤثرًا، فدخل كثير من المغول في الإسلام، وكان لهم أثر كبير في كسر تلك الهجمة التي جاؤوا من أجلها.

وإذا انتقلنا للعصور المتأخرة وهي عصور الانهزام الفكري، فإن البعض يحاول أن يوائم بين الإسلام وبين الحضارة السائدة في عصره، ولو كان في زمن حمورابي وقوانينه في العراق، أو في زمن (حورمحب) وقوانينه في مصر، أو زمن جنكيزخان وقوانينه (الياسا)، لعسف النصوص واخترع الفهوم التي تقرب بينها وبين الإسلام على حساب الإسلام.

وحيث إن الحضارة الغربية هي المسيطرة في هذا العصر، فإن ثقافتها ومنطقها ومنطلقاتها هي المعيار الذي يُحتكَم إليه، ويريد تطويع الإسلام عليه.

فتجده ينطلق من منطلقات غربية سببها تسلُّط كَنَسِي لدين محرَّف، ويريد أن يطبِّقها على دين يعجِز عنه التحريف، ويقيس كتابًا مقدسًا خاضت فيه الأيدي وتَهَوَّكَتْهُ العقول، على كتاب مقدس تكفَّل الله بحفظه، حرفًا ومعنًى، وتحدى الأوائل والأواخر أن يأتوا بمثله أو بعضه، أو يجدوا فيه مثلبًا أو تناقضًا في أحكامه وأخباره: ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ﴾ [النساء: 82].

انتهى

حُكم السلَس المستمر.

0

 

حُكم السلَس المستمر: -البول والريح- له حكم الاستحاضة.

والصحيح في حُكمه:
أنّ المصاب به يتوضأ مرة واحدة لهذا الحدَث ولا يُشترط في الوضوء دخول الوقت، ويصلي بوضوئه ما يشاء حتى ينتقض وضوؤه بحدث آخر.
وهو قول المالكية وابن تيمية وهو آخر القولين للشيخ العثيمين رحمه الله.
ولا يَلزَم صاحبَ الحدث الدائم المستمر مِن -سلس البول أو الريح أو الاستحاضة- تغيير اللفّافة أو الخِرقة أو الحفّاظة مع كل وضوء؛ لأنّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر المرأة المستحاضة بذلك، ولِما في ذلك من المشقة والحرج.
والله أعلم.