الرئيسية بلوق الصفحة 59

ما هو مرض ” نقص الانتباه ” عند الأطفال؟ وهل يجوز تناول دواء ” الريالتين ” له؟

ما هو مرض ” نقص الانتباه ” عند الأطفال؟ وهل يجوز تناول دواء ” الريالتين ” له؟

السؤال:

ما هو حكم الإسلام في إعطاء ” الريتالين ” لطفلة تم تشخيص حالتها على أنها تعانى من اضطراب ” نقص الانتباه “، وتجد الطفلة صعوبة في التعلم، ولا تستطيع التركيز لفترات طويلة، ولهذا فقد وصف لها طبيب أطفال ” الريتالين “، والوالدان في غاية الحيرة، ويعارضان إعطاءه لطفلتهما؛ لأنه يتسبب في زيادة سرعة الطفلة، لكن الأهم من اهتمامهما بمصلحة الطفلة فهما لا يريدان أن يقترفا إثمًا أمام الله سبحانه وتعالى.

برجاء تقديم العون للوالدين، فهما في أشد الحاجة إليها.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

تعريف المرض – واختصاره ADD، أو ADHD -:

جاء في ” الموسوعة العربية العالمية “:

” اعتلال نقص الانتباه ” Attention deficit disorder “:

اعتلال نقص الانتباه: مشكلة سلوكية، يجد الذين يعانون منها صعوبة غير معتادة في الانتباه، والجلوس، دون حركة، أو التحكم في اندفاعاتهم العصبية، والمصطلح الرسمي المستخدم للإشارة لهذا الاعتلال هو: ” اعتلال نقص الانتباه – فرط النشاط “، وهو أكثر المشاكل السلوكية شيوعًا بين الأطفال، ويبلغ معدل الإصابة بهذا الاعتلال لدى الصبيان أكثر من ضعف معدل الإصابة لدى البنات، ويعاني عدد ملحوظ من المراهقين والراشدين أيضًا من هذا الاعتلال….

ويُظهر الأطفال الذين يعانون من هذا النوع قدرًا كبيرًا من التململ العصبي، والضجر، ويكونون – في الغالب – من النوع الذي لا يستطيع انتظار دوره لكي يتحدث في الفصل، أو يشارك في النشاط الجماعي، ولا يُظهر الأشخاص الذين يعانون من النوع اللاانتباهي أي علامات جسدية للتململ، والضجر، ولكنهم يجدون صعوبة في التركيز، ويتسم هؤلاء بالنسيان، وعدم النظام، ويفشلون – غالبًا – في إكمال فروضهم المدرسية، أو الواجبات الأخرى التي كلفوا بأدائها، وتتعرض الفتيات للإصابة بالنوع اللاانتباهي أكثر من تعرضهن للإصابة بالنوع الذي يتسم بفرط النشاط، ويعاني معظم مرضى ” نقص الانتباه – فرط النشاط ” من النوع المشترك الذي يجمع بين أعراض كلٍّ من ” فرط النشاط ” و ” النوع اللانتباهي “.

http://mousou3a.educdz.com/c/c00050_1.htm

 

ثانيًا:

حقيقة المرض، والعلاج بغير العقاقير:

ومما علمناه من كلام الخبراء والاختصاصيين في هذا المرض:

  1. أنه لم تتفق كلمة الأطباء إلى الآن على الجزم بسبب هذا المرض، ولذا تعددت الآراء فيه.

أ. ففي ” الموسوعة العربية “:

ويعتقد معظم الخبراء أن لاعتلال نقص الانتباه سبب جسدي لم يتم التعرف عليه بعد. انتهى.

ب. وقال الدكتور خالد التركاوي – استشاري طب الأطفال بالرياض -:

إن أسباب المرض ما زالت غير معروفة، والفرضيات حوله كثيرة، مع وجود بعض الدلائل غير القاطعة التي تشير إلى دور للعوامل الوراثية في ذلك.

جريدة ” الشرق الأوسط “، الاثنيـن 27 جمـادى الأولـى 1421 هـ، 28 أغسطس 2000 العدد 7944.

  1. إجماع الأطباء والخبراء على حتمية العلاجات الأخرى غير الدوائية، كالعلاج النفسي، والتربوي، والسلوكي، وغيرها.

أ. ففي ” الموسوعة العربية:

ويستفيد الأطفال الذين يعانون من المرض – أيضًا – من تقنية ” تعديل السلوك “، وفي هذه المعالجة يساعِد البالغون الأطفالَ على اكتساب التحكم الذاتي، عن طريق توفير الإشراف الحميم، وتقديم المكافآت المتكررة، في مقابل السلوك الملائم.

http://mousou3a.educdz.com/c/c00050_1.htm

وقالوا:

إنَّ تناول ” الريتالين ” فقط لا يكفي للقضاء على أعراض نقص الانتباه، ومرض النشاط المفرط، فمعظم مرضى هذا المرض في حاجة إلى علاج يتضمن إعمال أساليب نفسية، وسلوكية. انتهى.

http://mousou3a.educdz.com/c/c00078_1.htm

ب. وقال الدكتور خالد بن عوض بازيد – استشاري الطب النفسي – أطفال ومراهقين – مركز الظهران الصحي، مستشفى أرامكو السعودية -:

علا ADHD :

  1. ” العلاج السلوكي المعرفي “، حيث يهدف هذا النوع من العلاج إلى إعانة الطفل على تقوية التركيز، وتقليل التشتت الذهني، وتعديل السلوك الاندفاعي من خلال النظام، والتدريب، والوضوح، والتدعيم.
  2. ” الإرشاد النفسي التربوي للوالدين والمعلمين والمرشدين الطلابيين ” في كيفية التعامل مع الطفل المبتلى بـADHD في البيت، أو المدرسة.
  3. ” توفير المناخ التعليمي الخاص للحالات الشديدة “، من خلاله تدريبهم على المهارات الاجتماعية المفقودة، وإعانتهم في تحصيلهم العلمي

انتهى.

http://www.lakii.com/vb/showthread.php?t=111369

ثالثًا:

وقفة مع دواء ” الريالتين ” وأعراضه الجانبية:

وأما الدواء الطبي الذي يُستعمل – غالبًا – في علاج هذا المرض فهو : ” الميثيلفنديت “، والمعروف تجاريًّا باسم ” الريتالين “.

أ. ففي ” الموسوعة العربية “:

” الريتالين ” اسم تجاري لعقار ” الميثيلفنديت “، وهو دواء يوصف – غالبًا – لعلاج ” نقص الانتباه ” ومرض ” النشاط المفرط “…..

ونظرًا لشيوع هذا المرض فإن ملايين من الناس يتناولون الريتالين، ويحسِّن هذا الدواء درجة التركيز، ويخفض القلق لمعظم مرضى قصور الانتباه، والنشاط المفرط.

انتهى.

http://mousou3a.educdz.com/c/c00078_1.htm

 

ب. وقال الدكتور حسان المالح – استشاري في الطب النفسي، عضو الجمعية البريطانية للعلاج النفسي والأسري، وعضو الجمعية الأمريكية للطب النفسي -:

العلاج الدوائي: وهو يتضمن العلاج بالمنشطات النفسية، من زمرة ” الأمفيتامين “، وقد بدأ استعمالها منذ 1937، ويعتبر مثيلفينيديت (Methylphenidat – Ritalin ) أكثرها استعمالًا بعد سن السادسة. انتهى

http://www.hayatnafs.com/specialtopics/adhd-overview.htm

رابعًا:

النصيحة:

والذي ننصح به أن لا يستعمل أي دواء كيميائي لعلاج هذا المرض، وأن يكتفى بالعلاجات الأخرى المعنوية، وهي كفيلة – إن شاء الله – أن تساهم في تقويم سلوك الأطفال، وقد يكون ما يراه الآباء والأمهات تصرفًّا طبيعيًّا من أولادهم، فيسارعون إلى أطباء العقاقير، وأطباء النفس، لعلاج أولادهم، ولا يكون الأمر مستحقًّا لشيء من ذلك، وقد تكون ظروف البيت غير ملائمة لتنشئة الطفل على قوى الانتباه، وتركيزه على النشاطات المختلفة، وقد تكون طبيعة الأب في تعامله مع أولاده فيها خلل، وقد يتعرض الأولاد فيما يشاهدون وما يرونه في البيت، أو المدرسة، أو الشارع، ما يسبب لهم تشتت الانتباه، وكل هذا ليس بحاجة لعقاقير تدخل بدن ذلك الصغير؛ فتسبب له مضاعفات، قد لا تظهر عليه صغيرًا، بل عندما يكبر، وأما الحركة الزائدة، وما يسمونه النشاط المفرط: فليس فيه ما يخيف، حتى تسارع الأم، ويهرول الأب، للمستشفيات، والعيادات الخاصة ، فطباع الأطفال تختلف من واحد لآخر.

وقد سبق أن قدمنا الإجماع على عدم اتفاق الأطباء على سبب تلك التصرفات – المرض – عند الأطفال، وإجماعهم على وجوب وجود أنواع أخرى للعلاج، كالعلاج التربوي، والسلوكي.

ولا نرى خيراً لعلاج أولئك الأولاد – إن كان ما فيهم من تلك التصرفات يسمى مرضًا – من تحفيظهم القرآن، وأخذهم لبيوت الله للصلاة، ومن مجالستهم للكبار، ومن القراءة.

وأما تناول الأدوية والعقاقير: فلا ننصح بها البتة؛ لمَا نعلمه من عدم الحاجة لذلك في كثير من الأحيان، ولوجود الأعراض الجانبية لتلك الأدوية والعقاقير.

وفي ” دليل الأدوية البريطاني للأطفال ” (British National Formulary for Children) طبعة عام 2007 م: نجد عند ذِكرهم للأعراض الجانبية للـ ” ميثيلفنديت ” يقولون بما ترجمته:

آلام البطن، دوار وقيء، عسر هضم، نقص الوزن، تسارع القلب، عدم انتظام ضربات القلب، تغيرات في ضغط الدم، أرق، عصبية، ضعف عام، اكتئاب، سرعة الانفعال، العدوانية، صداع، نعاس، دوخة، اضطرابات حركية، حمَّى، آلام مفاصل، طفح، حكة، صلع.  انتهى.

 

وبالطبع لا تحصل هذه الأعراض كلها مع كل المرضى، ولكنها أعراض ذلك الدواء على مجموعات المرض المختلفين، تقل، وتكثر، في الشخص الواحد.

 

وكلا هذين التنبيهين – تناول الدواء لغير المصاب، والأعراض الجانبية – قد نبَّه عليه الخبراء من الأطباء، فقد جاء في ” الموسوعة العربية العالمية “:

ويَخشى بعض الخبراء في الحقل الطبي من أن يصف الأطباء في بعض الأحيان ” الريتالين ” لأشخاص لا يحتاجونه، وبرغم أن معظم الأطباء يعتبرون أن تناول ” الريتالين ” غير ضار! إلا أنهم يحذرون من أن فوائد، ومخاطر تناوله لفترات طويلة: لم تعرف بصورة كاملة حتى الآن. انتهى.

http://mousou3a.educdz.com/c/c00078_1.htm

 

ونسأل الله أن يصلح بالكم، وحالكم، وأن يهديكم لما فيه صلاح دينكم، ودنياكم.

 

والله أعلم.

 

 

 

 

له زوجتان في بلدين متباعدين فهل يجب عليه العدل بينهما؟ وماذا يصنع لو اجتمعا؟

له زوجتان في بلدين متباعدين فهل يجب عليه العدل بينهما؟ وماذا يصنع لو اجتمعا؟

السؤال:

أنا بفضل الله متزوج من زوجتين، الأولى: مقيم معها في مصر، ولي منها ثلاثة أولاد، والثانية غير مصرية مقيمة خارج مصر، وأحاول قدر استطاعتي أن أعدل بينهما.

وسؤالي هو:

إذا غابت عني زوجتي الثانية أحد عشر شهرا، أو أقل، ثم جاءت إلى بلدي لمدة شهر، أو أكثر، هل خلال فترة وجودها في بلدي أبيت عندها فترة إجازتها كاملة، أم العدل يوجب أن أبيت يوماً عندها، ويوما عند الزوجة الأولى؟.

وجهة نظري هي: أنني مع زوجتي الأولى أحد عشر شهرا فمِن حق الثانية أن أبيت معها الشهر كاملا، لكنني أسأل عن العدل الذي يرضي الله تعالى.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

نشكر لك حرصك على العدل بين زوجتيك، وسعيك لعدم الوقوع في الظلم في تعاملك معهما، كما نشكر لك سؤالك وتحريك لمعرفة الصواب في الحكم الشرعي الوارد في السؤال، وكم نتمنى أن يكون حال إخواننا المسلمين المعددين هكذا، من إقامة العدل في حياتهما الزوجية بين زوجاتهم، وتقديم نماذج طيبة للعالَم؛ تحقيقًا لحكَم تشريع التعدد الجليلة، وتشجيعاً للقادرين على التعدد لإعفاف الملايين من النساء في العالَم الإسلامي، وكفًّا لألسنة الطاعنين في أفعال المعددين.

ثانيًا:

أوجب الله تعالى العدل على المعدِّد بين زوجاته في النفقة، والمبيت، والسكن، وقد توعَّد النبي صلى الله عليه وسلم الجائر في شيء من ذلك أن يأتي يوم القيامة وشقه مائل.

واعلم: أنه إذا لم ترض الزوجة بغياب زوجها عنها أكثر من ستة أشهر: أنه لا يجوز له تغيب تلك المدة، وزيادة، إلا أن يكون غياباً لعذر.

ثالثًا: واعلم أخي السائل أن العدل واجب بين الزوجات حتى مع تباعد ديار كل واحدة منهن، على أن تكون القسمة بحسب ما يتيسر له من إمكانية، فتكون شهرًا شهرًا، أو أسبوعًا أسبوعًا، وكل ذلك حسب تباعد الديار، وقربها.

* ويسقط هذا الوجوب عن الزوج، فيحل له المفاضلة بين الزوجتين في المكث عندها: في حالين:

الأولى: أن تُسقط إحدى الزوجات حقها ، فترضى بمجيئه عندها في أيام أقل من ضرتها.

الثانية: أن تنشز إحدى الزوجات، فتأبى الحضور لبلد زوجها، مع إمكانية ذلك.

* قال ابن قدامة – رحمه الله -: فإن كان له امرأتان في بلديْن: فعليه العدل بينهما؛ لأنه اختار المباعدة بينهما، فلا يسقط حقهما عنه بذلك، فإما أن يمضي إلى الغائبة في أيامها، وإما أن يُقدمها إليه، ويجمع بينهما في بلد واحد. فإن امتنعت من القدوم مع الإمكان: سقط حقها؛ لنشوزها. وإن أحب القَسْم بينهما في بلديهما: لم يمكن أن يقسم ليلة ليلة، فيجعل المدة بحسب ما يمكن، كشهر وشهر، أو أكثر، أو أقل، على حسب ما يمكنه، وعلى حسب تقارب البلدين وتباعدهما. ” المغني ” ( 8 / 152 ).

ومن خلال سؤالك – أخي – تبين لنا أنه ليس ثمة نشوز من الزوجة الثانية، وأنها راضية بتغيبك عنها ومكثك عند الأولى أكثر منها، وعليه: فليس لها حق في المطالبة بقضاء ما فاتها من أيام مكثتَها عند الزوجة الأولى.

رابعًا:

وتبقَّى لنا البحث في الوقت التي تأتيك فيه إلى بلدك – مدة شهر – فهل من حقها أن تمكث معها الشهر بكامله، أم يجب عليك العدل بينها وبين ضرتها في تلك المدة بالتساوي؟.

والجواب على ذلك: أنه يجب عليك العدل بينها وبين ضرتها في القسْم، وليس لها الحق في المبيت عندها دون الزوجة الأولى؛ لأنه بحضورها لبلدك: صار العدل ممكنًا، فوجب عليك تحقيقه بينها وبين الزوجة الأولى.

والذي ننصح به أن تسترضي الزوجة الأولى بأن تمكث عندها أكثر منها، بحسب ما تطيب به نفسها، دون إكراه، أو إحراج، ولعلها أن تقدِّر أن لها النصيب الأوفر منك، فلتسمح نفسها، ولتطب، بالتنازل عن حقها لضرتها، وسترى منك تقديرًا لهذا الموقف، وعسى الله أن يجمع بينكم جميعًا بخير، وأن يوفقكم لما يحب ويرضى.

 

والله أعلم.

اشترط عليها أن ترعى والده ثم تزوج عليها فطالبته بسكن منفرد وتقسيم العمل مع ضرتها

اشترط عليها أن ترعى والده ثم تزوج عليها فطالبته بسكن منفرد وتقسيم العمل مع ضرتها

السؤال:

تزوَّج السائل من امرأة بعد أن حكى لها وضع والده الذي يعاني من المرض، ويحتاج إلى من يعتني به، فوافقت، ويريد الآن أن يتزوج بالثانية، ولكن الأولى قالت: إذا تزوجتَ بالثانية: فسيكون من حقي أن أطالب ببيت منفرد، ونتقاسم رعاية والدك بيننا، فما رأيكم بذلك؟ يقول السائل: كيف تطالب بهذا الأمر مع أنه اشترط عليها من البداية العناية بوالده، بل إنه ما تزوجها إلا لهذا الغرض، لا غير؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أوجب الله تعالى الوفاء بالعقود، والعهود، فقال: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) المائدة/ من الآية 1.

وأولى العقود أن يُوفى بها: عقود الزواج، والتي بها تستحل الفروج، وسواء كان ذلك الوفاء من قبَل الزوج، أو الزوجة.

عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ ).

رواه البخاري ( 2572 ) ومسلم ( 1418 ).

 

وعليه: فالواجب على الزوجة الوفاء بالشرط الذي اشترطه زوجُها عليها، وهو خدمة، ورعاية والده، وليس للزوجة – فيما يظهر لنا – أن تطالبه بتقسيم العمل هذا بينها وبين ضرتها؛ لعدم اشتراطها ذلك في العقد، مع علمها بإباحة الله تعالى له التزوج بغيرها، كما أنها لم تشترط عليه أن لا يتزوج عليها.

وأما المطالبة بسكنٍ منفردٍ: فإنَّ لها الحق فيه إلا أن يكون الاشتراط عليها قبل العقد أن ترعى والده في بيته، وأنه لا سكن لها مستقل عن والده، فيجب عليها – حينئذٍ – الوفاء بالشرطين – السكن، والرعاية – وليس لها المطالبة بسكنٍ منفرد، ولا بتقسيم العمل بينها وبين ضرتها، إلا أن يفعل ذلك الزوج من تلقاء نفسه.

وإذا لم تحتمل الزوجة وضعها الجديد هذا : فلها طلب ” الخلع “، فتتنازل عن مهرها لزوجها، ويطلقها.

وإننا ننصح الزوج أن يكون حكيما في تصرفه، وأن يتقي الله في زوجته الأولى، فقد قبلت به زوجًا، وقبلت بخدمة والده المريض، فليس من مكافأتها أن يأتي لها بضرة لا تشاركها عملها، وتتميز عنها بميزات تسبب له قلقاً في حياته، وتنكد عليه معيشته.

ولسنا بالذي نمنع مما أباح الله تعالى من التعدد ، لكننا نعلم أنَّ مِن حسن أخلاق المرء: مكافأة من أحسن إليه، بالكلمة، والفعل، ولا نرى أن إصرار الزوج على عدم مشاركة زوجته الثانية لرعاية والده: من حسن مكافأة زوجته الأولى، وكان الأجدر به أن يشترط على الثانية ما اشترطه على الأولى، وبذلك يكون منصفًا، وحكيمًا، أما إنصافه: فلأنه عامل الثانية بمثل معاملة الأولى، وأما حكمته: فلتخفيف العبء على زوجته الأولى، وجعل عملها متقنًا.

* وبكل حال:

نرى أن على الزوجة الالتزام بشرط النكاح الذي اشتُرط عليها، ولها حق طلب الخلع إن كانت تخشى عدم الوفاء بالشرط، أو عدم الوفاء بحقوق الزوج، ونرى أن على الزوج أن يحسن التصرف ليَخرج من هذا الأمر، وذلك باشتراطه على الثانية مثل ما اشترطه على الأولى – من حيث رعاية والده -، وإذا كان العقد قد تمَّ دون ذلك: فأن يتلطف معها في الطلب أن تخدم والده، وترعى أموره بالمشاركة مع زوجته الأولى.

 

والله أعلم.

 

 

 

الحالة التي يجوز إجراء عملية تحويل الجنس من ذكر لأنثى والعكس

الحالة التي يجوز إجراء عملية تحويل الجنس من ذكر لأنثى والعكس

السؤال:

ما حكم عمليات التحول الجنسي في حالة الضرورة، مثلًا: إذا ولد طفل وله أعضاء تناسلية مخالفة لجنسه ومن الممكن أن يقوم بجراحة تحويلية؟ وما حكم إذا كبر هذا الطفل وأصبح في جنس غير جنسه وبالتالي لا يصلح للزواج، وهذا بدليل طبي أجمع عليه الأطباء، ولكن قيود المجتمع ترفض هذا الوضع وهو عملية التحول من أجل العلاج؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا يمكن لأحدٍ كائنًا من كان أن يغيِّر خلق الله تعالى، ومم خلقه الله تعالى ذكَرًا فإنه لن يصير أنثى يحيض، ويلد! نعم، قد يعبث به الأطباء لإرضاء شذوذه ليوهم نفسه أنه صار أنثى! لكنه في الحقيقة سيعيش في غموم وهموم، وقد يقوده ذلك إلى الانتحار، والأمر نفسه يقال للأنثى التي تريد التحول إلى ذكر.

 

ثانيًا:

وما يشعر به المرء من أمور نفسية أنه في داخله أنه جنس آخر غير الظاهر منه: فليس عذرًا لتغيير جنسه، بل هو اتباع للشيطان في تغيير خلق الله – في الظاهر لا في الحقيقة – ولا يجيز له ذلك الشعور لإجراء عملية جراحية، ولا تناول أدوية وهرمونات، بل عليه الرضى بقدر الله تعالى، ومعالجة نفسه بالإيمان والطاعة، ولا يحل له إظهار جنس غير جنسه الذي خلقه الله عليه وإلا كان مرتكبًا لكبيرة من كبائر الذنوب، فإن كانت أنثى في الحقيقة فتكون مسترجلة، وإن كان ذكرًا في الحقيقة فيكون مخنَّثًا.

 

ثالثًا:

وحتى يجوز إجراء عملية جراحية فإنه ينبغي لأهل الاختصاص من الأطباء النظر في الأعضاء التناسلية للشخص، فإن كانت أعضاء أنثوية ولكنها غير بارزة بشكل ظاهر، أو أعضاء ذكرية غير ظاهرة: فيجوز لهم إجراء عملية جراحية لإبراز تلك الأعضاء، وإعطاء الشخص أدوية أو هرمونات لتقوية أصل الخلقة التي خلقه الله عليها.

وأما من يُخلق بعضوي تناسل أنثوي وذكري – وهو ” الخنثى المشكل “-: فلا يجوز الاستعجال بقتل أحدهما وإظهار الآخر، بل يُنتظر حتى يُعلم ماذا يقدِّر الله تعالى له، فقد يظهر ذلك المقدَّر له بعد مضي وقت من عمره.

* وهذه فتوى مفصَّلة لعلماء اللجنة الدائمة، وقد سئلوا عن أمرٍ قريب مما جاء في السؤال:

فأجابوا:

أولًا: قال الله تعالى: ( لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ. أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ) الشورى / 49، 50، فعلى المسلم أن يرضى بخلق الله وتقديره .

فإذا كانت حالتك كما ذكرت من أنك متحقق من رجولتك، وأنك يمكن أن تأتي بدور الذكر بكفاءة تامة وإن كنت لم تمارس الحالة الجنسية بالفعل مع أي إنسان: فعليك أن تحتفظ بذكورتك، وترضى بما اختاره الله لك من الميزة والفضل، وتحمده أن خلقك رجلًا، فالرجل خير من المرأة، وأعلى منزلة، وأقدر على خدمة الدين والإنسانية من المرأة، كما دل على ذلك قوله تعالى: ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ) النساء / 34 .

وما ذكره تعالى في قصة امرأة عمران من نذرها ما في بطنها لله محررًا لخدمة دينه، والقيام بشؤون بيت الله، إلى غير ذلك من النصوص، وفي شهادة واقع الحياة في البلاد التي لم تُمسخ فطرتها: دليل كوني عملي، إلى جانب ما جاء في كتاب الله وسنَّة نبيه صلى الله عليه وسلم من الأدلة على تفضيل الرجال على النساء .

ثانيًا: إذا ثبتت ذكورتك وتحققت: فإجراؤك عملية لتتحول بها إلى أنثى – فيما تظن – تغيير لخلق الله، وسخط منك على ما اختاره الله لك، على تقدير نجاح العملية وإفضائها إلى ما تريد من الأنوثة، وهيهات هيهات أن يتم ذلك؛ فإن لكل من الذكورة والأنوثة أجهزتها الفطرية الخلقية التي لا يقدر على إنشائها وإكسابها خواصها إلا الله تعالى، وليست مجرد ذكر للرجل، وفتحة فرج للمرأة، بل هناك للرجل جهاز متكامل متناسق ومترابط مركب من الخصيتين وغيرهما، ولكل من أجزائه وظيفة وخاصية من إحساس وإفراز خاص ونحوهما، وكذا المرأة لها رحم وتوابع تتناسق معها، ولكل خاصية من إحساس وإفراز خاص ونحوهما، وبين الجميع ترابط وتجاوب، وليس تقدير شيء من ذلك وإيجاده وتدبيره وتصريفه والإبقاء عليه إلى أحد من الخلق، بل ذلك إلى الله العليم الحكيم، العلي القدير، اللطيف الخبير .

 

 

 

وإذن: فالعملية التي تريد إجراءها: ضربٌ من العبث، وسعي فيما لا جدوى وراءه، بل قد يكون فيه خطر، إن لم يفض إلى القضاء على حياتك: فلا أقل من أن يذهب بما آتاك الله دون أن يكسبك ما تريد، ويبقى ملازما لك ما ذكرت من العُقَد النفسية التي أردت الخلاص منها بهذه العملية الفاشلة .

ثالثًا: إن كانت ذكورتك غير محققة، وإنما تظن ظنًّا أنك رجل، لما تراه في بدنك من مظاهر الذكورة إلى جانب ما تجده في نفسك من أنك تحمل صفات أنثوية وتميل نحو الذكور عاطفيًّا، وتنجذب إليهم جنسيًّا: فتريث في أمرك، ولا تُقدم على ما ذكرت من العملية، واعرض نفسك على أهل الخبرة من الدكاترة الأخصائيين، فإذا تحققوا أنك ذكر في مظهرك وأنثى في واقع أمرك: فسلِّم نفسك إليهم؛ ليكشفوا حقيقة أنوثتك بإجراء العملية، وليس ذلك تحويلًا لك من ذكر إلى أنثى، فهذا ليس إليهم، وإنما هو إظهار لحقيقة أمرك، وإزالة لما كان ببدنك، وكوامن نفسك، من لبس وغموض، وإن لم يتبين لأهل الخبرة شيء: فلا تغامر بإجراء العملية، وارض بقضاء الله، واصبر على ما أصابك؛ إرضاء لربك؛ واتقاء لما يخشى من عواقب عملية على غير هدى وبصيرة بحقيقة حالك، وافزع إلى الله، واضرع إليه ليكشف ما بك، ويحل عقدك النفسية ؛ فإنه سبحانه بيده ملكوت كل شيء، وهو على كل شيء قدير .

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن قعود، الشيخ عبد الله بن غديان . ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 25 / 45 – 49 ).

 

والله أعلم.

 

 

 

هل الدراسة في المدارس الإسلامية في الغرب لها آثار سلبية على طلبتها؟

هل الدراسة في المدارس الإسلامية في الغرب لها آثار سلبية على طلبتها؟

السؤال:

هل صحيح أن الشخص الذي اعتاد أن يدرس في مدارس إسلامية ولم يسبق له أن درس في مدارس غير إسلامية أنه لن يكون قادرًا على التواصل مع البيئة التي من حوله والتي أغلبها غير مسلمين وأنه سينشأ خجولًا ولا يعرف للنجاح طريقًا لا في حياته العلمية ولا العملية؟ فما رأيكم في ذلك؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا يشك عاقل ما في بلاد الغرب من خطر على دين وخلُق من يعيش بين أظهر أهلها، ومدارسهم التي يرتادها الطلاب تحتوي على أخطار عظيمة على الطلاب والطالبات الذين يفتقدون الوقاية لدينهم من تلك الأخطار الداهمة في تلك المدارس، وإن نسب الجرائم والشجارات والممارسات الجنسية والتحرش بالفتيات في تلك المدارس قد ملأت السمع والبصر، وجعلت كثيرين يبحثون عن النجاة من تلك المخاطر، فكان منهم البحث عن مدارس تخلو من تلك المعاصي والآفات، فوجدوا ضالتهم في ” المدارس الإسلامية “، وكلما كانت تلك المدارس تطبق الأحكام الشرعية أكثر كان الخلو من تلك الآفات والمعاصي أكثر، وإنما نقول هذا لأننا قد نجد مدارس إسلامية بالاسم لا بالواقع.

 

ثانيًا:

والمشاهد المعلوم أن الطالب الذي يتعلم في مراكز تحفيظ القرآن، أو المدارس الإسلامية، ويكون قد حظي بإدارة ناجحة تقود تلك المدارس والمراكز: نجده على خلق عظيم، وتربية طيبة، وعلم قوي، وثقافة واسعة، وكل ذلك يدعو إليه الإسلام ويحث عليه، ومما يدل على ذلك وجود النوابغ المبهرة من المسلمين المستقيمين على الطاعة في شتى العلوم قديمًا وحديثًا، ولم يكن في الإسلام البتة فصل بين الدين والعلم، ولا بين الدين والثقافة، فأول آيات أنزلها الله تعالى على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بدأت بـ ( اقرأ ) وفيها ذكر ( القلم )، فقال تعالى ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ. الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ. عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ) القلم/ 1 – 5.

 

 

 

* قال الدكتور عبد الرحمن الجمهور – وفقه الله – رئيس قسم اللغة الإنجليزية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ومستشار مؤسسة مناهج “أمريكا” -:

وتقوم المدارس الإسلامية في الغرب على ثوابت وأهداف عليا تتمثل في :

  1. تعليم أبناء المسلمين أمور دينهم.
  2. ترسيخ القيم والأخلاق الإسلامية الكريمة.
  3. حفظ أبناء المسلمين من الذوبان في الثقافات الغربية .
  4. إمداد الطالب المسلم بتعليم أكاديمي رفيع المستوى .
  5. تمثيل المسلمين في المجتمعات الغربية.

” مجلة البيان ” العدد ( 173 ).

فالوصية لكل مسلم أن يحرص على النجاة من بلاد الكفر متى استطاع إلى ذلك سبيلًا، ومن أبى إلا البقاء فليتق الله تعالى في نفسه وفي ذريته، وليجنبهم أماكن السوء من مدارس ومراكز، وليحذرهم من صحبة الأشرار والمفسدين، وليبذل كل ما في وسعه لتقديم الخير لهم بحسن اختيار المسكن، والصحبة، والجيران، والمدرسة، ونعيد التوكيد على أهمية اختيار المدرسة الإسلامية التي تعلِّم العلم النافع وتربي التربية الفاضلة، ولا يستمع لكلام المغرضين الذين يسيئون لهذه المدارس فإنهم واقعون في الشر في أنفسهم ويريدون لغيرهم أن يفعل فعلهم، ولو فُرض ضعف المدرسة الإسلامية من الناحية العلمية فيكفي أولياء الأمور أنها تحافظ على دين أبنائهم، ولغة قرآنهم، وهذا مكسب كبير لمن كان يعظم دين الله.

كما يجب أن تعلم الأخت السائلة أن المدرسة الإسلامية وحدها لا تكفي لتعليم وتربية أولاد المسلمين، بل إن للمسجد دورًا مهمًّا، وإن للبيت دورًا رئيسًا، فبهذه المنظومة المتكاملة يكون عندنا جيل إسلامي فريد يتخلق بأخلاق الإسلام – والحياء من أعلى أخلاق الإسلام – ويتربى على حب دينه وتعظيم شرع ربه تعالى.

ولا يمكن لمدرسة إسلامية أن يكون أحد من طلبتها منغلقًا على نفسه وهي تقوم على العمل الجماعي في الدراسة، والصلاة، كما يكون في برامجها الرياضة الجماعية، والعمل المختبري الجماعي، كما أن بعضها يعلِّم الطلبة فن الإلقاء ليكون مدرسًا أو خطيبًا أو داعية، فأين الانغلاق في بيئة يؤمها مئات الطلبة؟! وأين الانغلاق في صف فيه العشرات من الطلبة؟!.

وإن اندماج المسلم في البيئة التي حوله من غير المسلمين ليس خيرًا حتى تحرصي على وجوده في أولادك، بل هو شر محض، ولا نعني أن نطالب المسلمين بالانعزال التام والانطواء، إنما ندعو للحفاظ على المسلم في سن المراهقة من الاختلاط المفسد، وندعو للحفاظ على من هو أصغر منهم لئلا يتربى على عادات سيئة، كما ندعو من تعدى سن المراهقة أن يتجنب مواطن الفتن في عمله ومسكنه، والمهم في كل ذلك أن يكون مسلمًا مستقيمًا على طاعة ربه تعالى، يختلط بالمجتمع الصالح بقوة، ويتجنب المجتمع الفاسد بحكمة، وما اضطر إليه فيختلط به يقدر تلك الضرورة، وبكل حال فالأمر في تلك البلاد عسير توقي شروره، وصعب تجنب فتنه وشهواته، وإنما ننبه بما قلناه من أبى إلا العيش بين أظهر أهل تلك البلاد وإلا فإننا نرى التجنب الكامل لتلك المجتمعات، ويتحتم ذلك ويتعين على من لا يستطيع أن يقيم شعائر دينه فيها، أو كان يخشى على نفسه الفتنة.

 

– ونسأل الله تعالى أن يعينكم على تحقيق ما فيه خير لدينكم ودنياكم، وأن يوفقكم لما فيه مرضاة ربكم تعالى، وأن يعينكم على تربية أولادكم والعناية بهم.

 

والله أعلم.

 

حكم معالجة غير منتفع بالتأمين الصحي ببطاقة آخر منتفع

حكم معالجة غير منتفع بالتأمين الصحي ببطاقة آخر منتفع

السؤال:

أشتغل في شركة تخول لموظفيها الاستفادة من التأمين عن المرض عن طريق شركة تأمين خاصة، والعقد يشملنا أنا، وزوجتي، وأولادي.

مرضت أخت زوجتي، وأرادت أن تنتحل اسم زوجتي لكي تتمكن من الاستفادة من هذا التأمين.

سؤالي:

هل يجوز هذا العمل؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

التأمين الصحي الذي تبذله قطاعات العمل لا يخلو من كونه تجاريًّا، أو تعاونيًا، ففي الحالة الأولى: فهو عقد مقامرة، وغرر، لا يجوز الاشتراك به، وصورته المشهورة: استيفاء جزء من الراتب، لصالح شركة تأمين، تتولى التنسيق بين الموظفين، والمستشفيات، لعلاج المرضى منهم، أو أحدًا من أهليهم المنتفعين بعلم قطاع العمل، وهي عملية ربحية، قائمة على المقامرة، فإما أن يدفع الموظف المال ولا يحتاج لعلاجهم، أو أنه يستوفي منهم أضعاف ما دفع لهم، قيمةً لعلاجه.

وهذه الصورة التجارية للتأمين: لا شك في حرمتها، وعليه: فلا يجوز الاشتراك الطوعي فيها، وأما إن كان الاشتراك إلزاميًّا: فيُعذر بسبب ذلك، لكن ليس له أن يستوفي منهم علاجًا إلا بقدر ما أُخذ منه من مال.

وأما في حال كان التأمين تعاونيًّا، وهو أن يبذل قطاع العمل العلاج المجاني لموظفيه، ولا يقصد من ورائه الربح، ويكون – عادة – مبذولا من حكومة، وبعيدًا عن شركات التأمين، إنما هو عقد مباشر بين قطاع العمل، والمستشفيات، أو تكون المستشفيات ملكًا لها: فيجوز الاشتراك بذلك التأمين الصحي، ولو استوفي منه بعض المال في كل شهر: فإنه من أجل الإعانة على إقامة المشاريع الطبية، ومن أجل المشاركة الرمزية في العلاج، لا بقصد الربح، وما يُبذل من قطاع العمل أضعاف أضعاف ما يُستوفى من الموظفين.

– وقد سبق منَّا التنبيه على التأمين الصحي، وذكر حكمه في أكثر من جواب، فلتنظر.

 

ثانيًا:

وأما بخصوص علاج شخصٍ غير منتفع بالتأمين الصحي، مكان أحدٍ منتفع به: ففيه تفصيل:

  1. إن كان التأمين تجاريًّا: فيُنظر، هل لذلك الموظف رصيد مالٍ لم ينتفع به بعلاجٍ؟ فإن كان له رصيد: فيجوز أن يستوفيه منهم بالحصول على علاج لغيره، بإحضار أدوية له، بقدْر ما له من رصيد عند شركة التأمين، في العقد الإجباري بينه، وبينهم.

ولا نرى جواز إدخال أحدٍ غير منتفع بالتأمين ليحل محل أحدٍ من المنتفعين، ليُعمل له عملية جراحية، أو يتم الكشف عليه، وعلاجه؛ وذلك لترتب مفاسد كبيرة جرَّاء مثل هذا الفعل.

ومنها:

أ. أنه يدخل هذا الفعل في الكذب، والتزوير، غير المسوَّغيْن.

ب. احتمال حدوث وفاة لمتلقي العلاج، ويترتب عليه: استخراج شهادة وفاة باسم غير المتوفاة على الحقيقة.

ج. الخلل في الملف الطبي للمريض؛ وذلك بإدخال أسماء أمراض في الملف الطبي للمنتفع، مما لا وجود له في الحقيقة، وإنما هي أمراض ذلك الأجنبي، مما يترتب عليه مفاسد تشخيصية، وعلاجية في مستقبل الأيام.

د. احتمال كشف الأمر من قبل الجهات المعالِجة، مما يترتب عليه عقوبات على ذلك التزوير.

* سئل علماء اللجنة الدائمة:

عندنا بعض المسلمين الذين يدرسون، أو الذين يعيشون في ” أمريكا “، وأحوالهم المادية ضعيفة جدًّا، وأحيانًا تصيبهم أمراض خطيرة، أو أمراض علاجها باهظ التكاليف، وهم لا يستطيعون تسديد هذا المبلغ للمستشفى، ولا يستطيع أحد، أو لا يريد أن يتحمل تكاليف هذا المريض، ففي هذه الحالة: هل يمكن لنا أن نساعده بأن نجعله يذهب إلى المستشفى باسمنا، يعني: كأنه الشخص الذي عنده ” أنشورس “، ويتعالج به، أو نتركه هكذا بدون مساعدة؟ مثال على أن التكاليف باهظة: إذا نام شخص في المستشفى تحت الرعاية لمدة أسبوع: تأتي الفاتورة، وقيمتها أكثر من أربعة آلاف دولار.

فأجابوا:

أولًا: التأمين الصحي من التأمين التجاري، وهو محرم.

ثانيًا: إعطاء بطاقة التأمين لشخص آخر لم يسجل ليتعالج بها: فيه تزوير، وكذب، وهذا لا يجوز، ولكن يشرع لكم أن تساعدوه من أموالكم حسب المستطاع.

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 15 / 298 ).

* وجاء في قرار رقم: 149 ( 7 / 16 ) لـ ” مجمع الفقه الإسلامي “، التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي ما نصُّه:

يوصي مجلس المجمع بما يلي:

1 . دعوة الحكومات الإسلامية والجمعيات الخيرية ومؤسسات الأوقاف إلى توفير التأمين الصحي مجانًا، أو بمقابل مناسب لغير القادرين على الحصول على التأمين من القطاع الخاص

  1. 2. عدم استخدام البطاقات الصحية إلا من أصحابها؛ لما في ذلك من مخالفة لمقتضيات العقود، وما تتضمنه من غش، وتدليس.
  2. التحذير من إساءة استخدام التأمين الصحي، كادعاء المرض، أو كتمانه، أو تقديم بيانات مخالفة للواقع انتهى.

وإن لم يكن للموظف رصيد عند قطاع عمله: فلا يجوز له الانتفاع بالعلاج عندهم، لا هو، ولا غيره من طريقه، من باب أولى.

  1. وإن كان التأمين تعاونيًّا: فلا يجوز للموظف أن يُدخل أحداً مكانه، أو مكان أحد أفراد أسرته المنتفعين بالعلاج؛ لأن ذلك العلاج هبة مشروطة من قطاع العمل، وهي خاصة بذلك الموظف، ومن تراه جهة العمل مستحقًّا من أهله، وأسرته، ولا يجوز نقض ذلك الشرط، ولا مخالفة ذلك الاتفاق، بإدخال أحدٍ غير منتفع لتلقي العلاج عن طريقهم.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِم ).

رواه أبو داود ( 3594 ) وصححه الألباني في ” صحيح أبي داود “.

* وفي ” الإنصاف ” للمرداوي الحنبلي رحمه الله ( 8 / 115 ):

ومَن لم يفِ بالشرط: لم يستحق العوض؛ لأنها هبة مشروطة بشرط، فتنتفي بانتفائه . انتهى.

وعليه: فيكون ذلك الفعل من أكل أموال الناس بالباطل، وقد قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ ) النساء/ من الآية29 .

 

فالنصيحة لكم: الابتعاد عن هذا الفعل، وعدم إدخال أخت زوجتك باسم زوجتك للعلاج؛ لما ذكرناه من أسباب ، ونرجو الله أن يكون التزامها بهذا الحكم سببًا لتفريج كربها، وتيسير أمرها، وشفائها من دائها.

 

قال تعالى:( وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ). الطلاق/ 2 ، 3.

 

والله أعلم.

ما حكم الاشتراك والمشاركة في ” الفيس بوك ” ( facebook )؟

ما حكم الاشتراك والمشاركة في ” الفيس بوك ” ( facebook )؟

السؤال:

ما هو حكم ” الفيس بوك ” ( facebook )؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

موقع ” الفيس بوك ” هذا أسسه ” مارك سيكربرج “، وهو أحد طلاب جامعة ” هارفارد ” في أمريكا، وذلك في بداية عام 2004 م، وقد كان استخدامه محصورًا على طلاب الجامعة، ثم أخذت الشبكة بالتوسع لتشمل جامعات أخرى في مدينة ” بوسطن “، حتى شمل التوسع العالَم أجمع، وذلك في أواخر عام 2006 م.

فالغرض القائم على تأسيسه لأجل التعارف وبناء علاقات اجتماعية، ويعدُّ هذا الموقع أهم مجتمع افتراضي على الإنترنت، وقد بلغ عدد مستخدميه عشرات الملايين، وهو في ازدياد مضطرد، وله قبول واسع في عالمنا العربي والإسلامي، وهو متاح لأكثر من أربعين لغة، ويخطط أصحابه لإضافة لغات أخرى.

 

ثانيًا:

وعالم ” الفيس بوك ” هو عالم المواقع الكتابية ومواقع المحادثة – التشات -، فيها الشر الكثير والخير القليل، إلا أن هذا الموقع تميَّز عن غيره بأشياء، منها:

  1. توفر المعلومات الشخصية التفصيلية عن المنتسب له، وقد ترتب على هذا أشياء، منها:

أ. أنه كان السبب في إعادة العلاقات القديمة بين العشاق! مما تسبب في إرجاع تلك العلاقات وحصول خيانات وطلاقات.

وكان فريق من ” المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية ” في مصر قد أعد دراسة حول موقع ” الفيس بوك ” استغرقت عدة أسابيع خلص من خلالها لنتائج خطيرة ، ومما جاء فيها أن:

” العديد من رواد الموقع نجحوا في العثور على حبهم الأول وعلاقتهم القديمة وأعادوا إقامة الجسور المهدمة خارج حظيرة الأسرة، وهو ما ينذر بحدوث أخطار تهدد الحياة الزوجية للأسرة المسلمة “.

ب. تجنيد بعض دوائر المخابرات لبعض المنتسبين، وذلك بالنظر في سيرتهم، وحالهم الاقتصادية والمعيشية، واستغلال ذلك بالتجسس لصالحهم.

 

 

وقد كشفت بعض الصحف الأجنبية عن وجود شبكة جواسيس لليهود لتجنيد الشباب العربي والمسلم للتجسس لمصالحهم.

وجاء في موقع ” محيط ” – بتاريخ 25 جمادى الأولى 1431 هـ – وقد نقلوا عن صحيفة فرنسية خبر استغلال اليهود موقع ” الفيس بوك ” لتجنيد عملاء له -:

ويقول جيرالد نيرو الأستاذ في كلية علم النفس بجامعة ” بروفانس ” الفرنسية، وصاحب كتاب ” مخاطر الإنترنت “: ” إن هذه الشبكة تم الكشف عنها بالتحديد في مايو – أيار – 2001 م، وهي عبارة عن مجموعة شبكات يديرها مختصون نفسانيون إسرائيليون مجندون لاستقطاب شباب العالم الثالث، وخصوصا المقيمين في دول الصراع العربي الإسرائيلي، إضافة إلى أمريكا الجنوبية “.

وهذا التجنيد – بالطبع – قبل تأسيس موقع ” الفيس بوك “، وقد زادت فرص حصول تلك الشبكة – ومثيلاتها – على الشباب الصالح للتجنيد من خلال النظر في سيرتهم، ومن خلال ” الدردشة ” معهم.

ج. سرقة الحسابات المصرفية، وانتحال شخصية المنتسب من خلال السطو على معلوماته الشخصية.

  1. الانتشار الواسع للموقع جعل منه موقع محادثة عالمي يجمع أشخاصًا من شتى أصقاع الدنيا، وقد زادوا الطين بِلَّة بأن جعلوا لمنتسبي موقعهم برنامجًا يسهل تلك المحادثات من غير الدخول في الموقع كذاك الذي أنتجه موقع ” هوتميل ” وهو ” الماسنجر “، وفي المحادثات المباشرة من الفساد ما يعلمه كل مطلِّع على أحوالها في عالم الإنترنت، وخاصة أن ذلك البرنامج سيتاح من خلال الرؤية لكلا الطرفين مع الكتابة، ومن مفاسد تلك المحادثات والعلاقات الآثمة:

أ. تضييع الأوقات النفيسة في التافه من المحادثات والتعارف المجرد.

ولينتبه المسلم العاقل لعمره فإنه محدود، وإنه لن يُخلَّد في الأرض، وسيلقى ربَّه تعالى فيسأله عن شبابه فيم أبلاه، وعن عمره فيم أفناه، وليتأمل العاقل سلف هذه الأمة وعلماؤها كيف نظروا للوقت وللعمر:

فهذا ابن عقيل الحنبلي رحمه الله يقول عن نفسه: ” إنِّي لا يحل لي أن أضيع ساعة من عمري، حتى إذا تعطل لساني عن مذاكرة ومناظرة، وبصري عن مطالعة: أعملت فكري في حال راحتي وأنا مستطرح، فلا أنهض إلا وقد خطر لي ما أسطره، وإني لأجد من حرصي على العلم وأنا في عشر الثمانين أشد مما كنت أجده وأنا ابن عشرين “. نقله عنه ابن الجوزي في كتابه ” المنتظم ” ( 9 / 214 ).

 

 

 

 

* وقال ابن القيم رحمه الله: ” فوقت الإنسان هو عمُره في الحقيقة، وهو مادة حياته الأبدية في النعيم المقيم، ومادة معيشته الضنك في العذاب الأليم، وهو يمر مر السحاب، فما كان من وقت لله وبالله فهو حياته وعمره، وغير ذلك ليس محسوباً من حياته، وإن عاش فيه عيش البهائم، فإذا قطع وقته في الغفلة واللهو والأماني الباطلة، وكان خير ما قطعه به النوم والبطالة: فموت هذا خير من حياته “.

” الجواب الكافي ” ( ص 109 ).

ب. بناء علاقات آثمة بين الرجال والنساء، مما يسبب دماراً للأسرة المستقرة.

وقد جاء في دراسة ” المركز القومي ” – السابق ذِكره -أن:

” حالة من كل خمس حالات طلاق تعود لاكتشاف شريك الحياة وجود علاقة مع طرف آخر عبر الإنترنت، من خلال موقع ” الفيس بوك “.

 

ثالثًا:

ولا يُنكر وجود منافع من ذلك الموقع من بعض العقلاء الحريصين على إيصال الخير للناس، وقد أحسن هؤلاء حيث عمدوا إلى وسائل الاتصال والتواصل الحديثة – كالإنترنت والجوال والفضائيات- ودخلوا في عالَم أولئك الناس فخدموا دينهم، ودعوا إلى ربهم، وبخاصة ما كان عملًا جماعيًّا؛ لأنه أدنى أن لا يقع الداخل في ذلك العالَم في الفتنة، ومن تلك المنافع في ذلك الموقع:

  1. وجود صفحات خاصة لمشايخ ودعاة، ينصحون فيها الناس، ويجيبون على أسئلتهم، وخاصة أصحاب ” المجموعات ” – الجروبات -، ” ويستفيد صاحب المجموعة عند اجتماع عدد كبير من المشاركين في هذه المجموعة من إرسال رسائل جماعية، وفتح مواضيع للنقاش, وإضافة مقاطع فيديو بأعداد كبيرة، وإمكانيات رائعة “.
  2. القيام بحملات عالمية لتنبيه مستخدمي الموقع على حدث إسلامي عالمي طمسه وأماته الإعلام الكافر، أو لنصرة الشعوب المقهورة، أو لإغلاق موقع أو صفحة شخصية.
  3. نشر كتب ومقالات وفتاوى نافعة ومفيدة بين روَّاد ذلك الموقع.
  4. التواصل بين الأصدقاء والأقارب، وخاصة من بعدت بهم الديار، وللتواصل الهادف أثره الطيب في المحافظة على الثوابت الشرعية والأخلاق الفاضلة.

 

رابعًا:

وأما من حيث الحكم الشرعي في التسجيل في موقع ” الفيس بوك “: فنرى أنه جائز لأهل العلم وطلابه والمجموعات الدعوية؛ لما يمكنهم تقديمه من منافع للناس، ولا نراه جائزا للنساء ولا للشباب في فورة شبابهم؛ لما ذكرناه من مفاسد فيه.

 

والذي يعلم واقع زماننا هذا وما فيه فتن تقرع باب كل بيتٍ منَّا: لم يعتب على فقيه أو مفتٍ أن يمنع من شيء فيه ضرر صرف أو غالب، ولا يكون النفع القليل بمشجع لأن يقال بالجواز خشية على من دخل فيه، فإذا غلب الخير والنفع وقلَّ الشر والضرر أو اضمحل: اطمأنت النفوس للقول بالجواز، ولذلك كان من علمائنا التشديد في جلب ” الفضائيات ” أول الأمر؛ لما كان فيها من ضرر وشر صرف، فلما صار فيها خير عظيم، ووجدت قنوات إسلامية بالكامل، ووجدت ” رسيفرات ” لا تستقبل إلا تلك القنوات: صار القول بالجواز هو المتعين، بل رأينا لكثير من العلماء مشاركة في برامجها.

 

فنحن مع المنع لمن لا يستطيع أن يتحكم بنفسه في عالَم ” الفيس بوك ” وأمثاله، ونرى الجواز لمن سار وفق الضوابط الشرعية في حفظ نفسه، وعدم الانسياق وراء الهوى والشهوة، وكان عنده ما يقدِّمه للعالَم لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

 

والله أعلم.

 

 

 

لماذا كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يخافون من ربهم مع تبشيرهم بالجنة؟

لماذا كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يخافون من ربهم مع تبشيرهم بالجنة؟

السؤال:

لماذا كان الصحابة المبشَّرون بالجنة يخافون الله أشد الخوف، على الرغم أن الرسول صلى الله عليه وسلم بشرهم بالجنة، بل الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه كان أخوفهم.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا شك أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هم خير هذه الأمة في كل خير، وفضل.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

ومِن المعلوم بالضرورة لمن تدبر الكتاب والسنَّة, وما اتفق عليه أهل السنَّة والجماعة من جميع الطوائف: أن خير قرون هذه الأمة في الأعمال، والأقوال، والاعتقاد, وغيرها من كل فضيلة: أن خيرها: القرن الأول، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه, وأنهم أفضل من الخلَف في كل فضيلة، من علم وعمل، وإيمان، وعقل، ودين، وبيان، وعبادة, وأنهم أولى بالبيان لكل مشكل، هذا لا يدفعه إلا مَن كابر المعلوم بالضرورة من دين الإسلام, وأضله الله على علم، كما قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: ” مَن كان منكم مستنًّا فليستنَّ بمن قد مات؛ فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة، أولئك أصحاب محمد أبرُّ هذه الأمة قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه، وإقامة دينه، فاعرفوا لهم حقهم، وتمسكوا بهديهم؛ فإنهم كانوا على الهدى المستقيم “.

وما أحسن ما قال الشافعي رحمه الله في رسالته: ” هم فوقنا في كل علم، وعقل، ودين، وفضل، وكل سبب ينال به علم، أو يدرك به هدى “.

” مجموع الفتاوى ” ( 4 / 157 ، 158 ).

ثانيًا:

عبادة الله تعالى تتضمن الخوف، والرجاء، والمحبة له سبحانه تعالى؛ وهذا هو  كمال الإيمان.

 

 

* قال ابن القيم – رحمه الله -:

وسبب هذا: اقتران الخوف من الله تعالى بحبِّه، وإرادته, ولهذا قال بعض السلف: ” مَن عبد الله تعالى بالحب وحده: فهو زنديق, ومن عبده بالخوف وحده: فهو حروري – أي: من الخوارج -, ومن عبده بالرجاء وحده: فهو مرجي, ومن عبده بالحب والخوف والرجاء: فهو مؤمن.

وقد جمع الله تعالى هذه المقامات الثلاثة بقوله: ( أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَه ) الإسراء/ 57، فابتغاء الوسيلة هو محبته، الداعية إلى التقرب إليه، ثم ذكر بعدها الرجاء والخوف, فهذه طريقة عباده، وأوليائه. ” بدائع الفوائد ” ( 3 / 522 ).

 

ثالثًا:

لا يستغرب أن يكون الصحابة أشد الناس خوفًا من الله، فكلما ازداد العبد إيمانًا: ازداد خوفه من الله، ألا ترى أن الله تعالى أثنى على أنبيائه، ورسله بهذه الصفة، قال تعالى: ( الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا ) الأحزاب/  39.

وقال عن الملائكة الكرام: ( وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ) الأنبياء/ 28، وقال: (يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) النحل/ 50.

وعن جابر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي بِالمَلإ الأَعْلَى  وَجِبْريلُ كَالحِلْسِ البَالِي مِنْ خَشْيَةِ الله عزَّ وَجَلَّ ) رواه الطبراني في ” الأوسط ” ( 5 / 64 )، وصححه الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 2289 ).

– والحلس البالي: الثوب البالي.

وهكذا كان الحال مع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فقد كان أعلم هذه الأمة، وأتقاها.

عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَمَرَهُمْ أَمَرَهُمْ مِنَ الأَعْمَالِ بِمَا يُطِيقُونَ، قَالُوا: إِنَّا لَسْنَا كَهَيْئَتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، فَيَغْضَبُ حَتَّى يُعْرَفَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ ثُمَّ يَقُولُ: ( إِنَّ أَتْقَاكُمْ وَأَعْلَمَكُمْ بِاللَّهِ أَنَا ). رواه البخاري ( 20 ) ومسلم ( 1108 ).

 

 

 

* قال ابن القيم – رحمه الله -:

والمقصود: أن الخوف من لوازم الإيمان، وموجباته، فلا يختلف عنه، وقال تعالى: ( فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ ) المائدة/ 44, وقد أثنى سبحانه على أقرب عباده إليه بالخوف منه، فقال عن أنبيائه بعد أن أثنى عليهم ومدحهم: ( إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ) الأنبياء/ 90،  فالرغَب: الرجاء, والرغبة، والرهَب: الخوف، والخشية.

وقال عن ملائكته الذين قد أمَّنهم من عذابه: ( يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) النحل/ 50، وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إني أعلمكم بالله وأشدكم له خشية )، وفي لفظ آخر: ( إني أخوفكم لله وأعلمكم بما أتقي ) – رواه مسلم -،  وكان يصلي ولصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء – رواه أبو داود والنسائي، وصححه الألباني في ” صحيح أبي داود ” -.

وقد قال تعالى: ( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ) فاطر/ 28، فكلما كان العبد بالله أعلم: كان له أخوف، قال ابن مسعود: وكفى بخشية الله علمًا.

ونقصان الخوف من الله: إنما هو لنقصان معرفة العبد به؛ فأعرف الناس: أخشاهم لله, ومن عرف الله: اشتد حياؤه منه، وخوفه له، وحبه له, وكلما ازداد معرفة: ازداد حياء، وخوفًا، وحبًّا، فالخوف من أجلِّ منازل الطريق, وخوف الخاصة: أعظم من خوف العامَّة, وهم إليه أحوج، وهم بهم أليق، ولهم ألزم.

” طريق الهجرتين ” ( 423، 424 ).

فعلى ذلك فلما كان الصحابة أعلم، وأتقى لله، وأعرف به: استلزم ذلك عظم خوفهم منه تعالى، مع الرجاء، والمحبة، وهكذا حال الأنبياء الذين هم أعرف، وأعلم، وأتقى لله تعالى من غيرهم من الناس.

ويمكن تلخيص أسباب خوف النبي صلى الله عليه وسلم، وصحابته الكرام ممن بشِّر بالجنة، بما يلي:

  1. أنهم عرفوا معنى عبادة ربهم تعالى، وكان خوفهم من الله تعالى هو تحقيق لركن من أركانها، مع تحقيق ركني الرجاء، والمحبة.
  2. أنهم كانوا علماء بالله تعالى، ومن كان بالله أعلم كان منه أخوف.
  3. بحثًا عن مزيد ثواب، وعظيم أجر، من ربهم تعالى، قال تعالى: ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) الرحمن/ 46.

فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا وإياكم من أهل الخوف، والرجاء، والمحبة.

والله أعلم.

حكم الإقامة في بلاد الكفار، والتشبه بهم، والتبرع لجمعياتهم بالمال

حكم الإقامة في بلاد الكفار، والتشبه بهم، والتبرع لجمعياتهم بالمال

السؤال:

هناك مدرسة إسلامية بكندا، تجعل الأطفال يقومون بالمشي لمدة ساعتين؛ تضامنًا مع مرضى السرطان؛ تقليدًا لأحد الكفار الذي ابتدع هذا الأمر، ثم تبيع المدرسة ” البيتزا ” لزيادة المال، للتبرع لصالح مؤسسة خيرية كافرة تتعامل مع السرطان، فهل المشي من أجل السرطان، أو لأسباب أخرى يعتبر تشبهًا بالكفار؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

هذا السؤال يشمل مسائل ثلاث مهمة:

الأولى: حكم الإقامة في بلاد الكفر.

الثانية: أحوال التشبه بالكفار، وحكمه.

الثالثة: حكم التبرع لجمعيات الكفار.

وهذا بيان تفصيلها:

 

ثانيًا:

أما المسألة الأولى:

فقد ثبت بنصوص بأدلة القرآن والسنَّة عدم جواز السفر إلى بلاد الكفار لغير ضرورة، أو مصلحة، كما ثبت النهي عن الإقامة بين أظهرهم، إلا لمستضعف، أو ضرورة، أو مصلحة شرعية.

* قال الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -:

والسفر إلى بلاد الكفار: محرَّم، إلا عند الضرورة – كالعلاج، والتجارة، والتعلم للتخصصات النافعة التي لا يمكن الحصول عليها إلا بالسفر إليهم – فيجوز بقدر الحاجة، وإذا انتهت الحاجة: وجب الرجوع إلى بلاد المسلمين، ويشترط كذلك لجواز هذا السفر: أن يكون مُظهِرًا لدينه ، معتزًا بإسلامه، مبتعدًا عن مواطن الشر، حذرًا من دسائس الأعداء ومكائدهم، وكذلك يجوز السفر، أو يجب، إلى بلادهم، إذا كان لأجل نشر الدعوة إلى الله ، ونشر الإسلام .

” الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد والرد على أهل الشرك والإلحاد ” ( ص 317 ).

 

* وقال – حفظه الله – أيضًا –  في بيان مظاهر موالاة الكفار -:

الإقامة في بلادهم، وعدم الانتقال منها إلى بلد المسلمين؛ لأجل الفرار بالدين؛ لأن الهجرة بهذا المعنى ولهذا الغرض: واجبة على المسلم؛ لأن إقامته في بلاد الكفر تدل على موالاة الكافرين.

ومن هنا حرَّم الله إقامة المسلم بين الكفار إذا كان يقدر على الهجرة، قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا ) فلم يعذر الله في الإقامة في بلاد الكفار إلا المستضعفين الذين لا يستطيعون الهجرة، وكذلك من كان في إقامته مصلحة دينية، كالدعوة إلى الله، ونشر الإسلام في بلادهم.

” الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد والرد على أهل الشرك والإلحاد ” ( ص 316 ).

 

ثالثًا:

أما المسألة الثانية، وهي أحوال التشبه بالكفار، وحكم ذلك: فبيان ذلك يكون بتعرف التشبه المحرَّم بالكفار، وبذكر الصور التي يحرم فيها ذلك التشبه، فيكون ما عداها جائزًا.

أما تعريف التشبه المحرَّم فهو:

” مماثلة الكافرين بشتى أصنافهم، في عقائدهم، أو عباداتهم، أو عاداتهم، أو في أنماط السلوك التي هي من خصائصهم “.

” من تشبه بقوم فهو منهم ” للشيخ ناصر العقل ( ص 7 ).

فتكون أحوال التشبه المحرَّم بالكفار محصورة فيما ذكره الشيخ حفظه الله في تعريفه.

  1. فيحرم التشبه بغير المسلمين في عقائدهم، وعباداتهم، وما هو من شعائر دينهم، مثل لبس الصليب، أو الاحتفال بالأعياد الدينية.
  2. ويحرم التشبه بغير المسلمين فيما هو من خصائص عاداتهم, كلباس الرهبان، والأحبار، وغير ذلك مما يشبهه، وضابط ذلك: أنه إذا رؤي من يفعل مثل ذلك قيل هو غير مسلم.
  3. كما يحرم التشبه بغير المسلمين فيما حرَّم الله عز وجل, كالتبرج المحرم، قال تعالى: ( وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجَاهِلِيَّةِ الأُولَى ) الأحزاب/ من الآية 33, ومثله: شرب الخمور، ولبس الذهب من قبَل الرجال، والاحتفال بأعياد الميلاد، وأعياد الزواج؛ حيث حصرت الشريعة المطهرة الأعياد بعيدين اثنين، الأضحى، والفِطر.

* قال الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -:

فيحرم التشبه بالكفار فيما هو من خصائصهم، ومن عاداتهم، وعباداتهم، وسمتهم وأخلاقهم، كحلق اللحى، وإطالة الشوارب، والرطانة بلغتهم إلا عند الحاجة، وفي هيئة اللباس، والأكل، والشرب، وغير ذلك.

” الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد والرد على أهل الشرك والإلحاد ” ( ص 316 ).

وعليه: فالمشي الذي يفعله بعض المسلمين تضامنا مع حدث، أو مع أشخاص: هو من عادات الكفار الخاصة بهم، وليس له أصل شرعي في ديننا، وليس له فائدة تُذكر، ويحصل فيه من الاختلاط، والتعرض للفتن، مع الإرهاق، والتسول من الناس أثناء المشي ما يجعل منعه هو الصواب الموافق لقواعد الشرع.

 

رابعا:

وأما المسألة الثالثة، وهي التبرع لجمعيات الكفار: ففيها تفصيل بحسب حال الجمعية:

أ. فإن كانت جمعية دينية، تدعو إلى دينها، وتفسد عقائد المسلمين، وكان من ضمن أعمالها: إعانة المرضى، والقيام على المشردين، وإيواء العجزة: فلا يجوز التبرع لهم، ولا مساعدتهم بشيء؛ لأن قيامهم بتلك الأعمال داخل في دعوتهم لدينهم، وإفساد عقائد المسلمين، ومثل هذا لا ينبغي الاختلاف فيه؛ لظهور حكمه في الشرع.

ب. وإن كانت جمعية دنيوية، ومن أعمالها ما يساهم في إفساد أخلاق الناس، كالدعوة إلى التعارف بين الرجال والنساء، أو كان من أعمالها القيام بما هو محرَّم في شرعنا، كدعم الإجهاض، وغير ذلك مما يشبهه: فلا يجوز التبرع لهم، ولو كان ثمة قسم من أقسامها لعلاج المرضى، وتقديم الأدوية، أو رعاية الأيتام؛ لأنه لا يُدرى أيذهب مال المسلم لما رغب، أو يذهب لما يحرُم عليه الإعانة عليه.

ج. أن تكون الجمعية خاصة بعلاج المرضى، وليس لها أعمال محرمة، ولا مقاصد تنشر دينها من خلالها: فيجوز التبرع لهم، وإعانتهم على علاج المرضى، وتقديم الأدوية لهم.

 

 

 

 

ونحن ننصح في هذا الباب نصيحتين:

  1. أن تكون للمسلمين جمعياتهم الخاصة بهم، وأن يقدموا من خلالها خدمات للمجتمعات التي يعيشون بينهم، مما هو مباح لهم فعله، وأن يقدموا صورة ناصعة عن الإسلام من خلال تلك الجمعيات، وأن يحرصوا على تحقيق الهدف الأسمى وهو إنقاذ الناس من الكفر، وعلاج قلوبهم من الشك، والشبهة، وهو أولى من علاج أبدانهم، ولو جمعوا بينهما لقدموا خيراً لأنفسهم، ولغيرهم.
  2. إذا لم يكن ثمة جمعية خاصة بالمسلمين في بلاد الكفر، وكانت الجمعيات القائمة على ذلك ممن يُخشى إعانتها على الكفر، والفسوق، وشعر المسلمون بحرج من عدم المشاركة في علاج المرضى: فننصح بأن تكون مشاركتهم بتقديم الأدوية، لا المال؛ خشية من استعمال المال في غير المباح، وتحقيقا لمقصود التبرع.

ويمكن الاستدلال بأصل جواز التبرع للكافر بآية، وحديث:

أما الآية : فقوله تعالى ( لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) الممتحنة/ 8، وقد استدل بها الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله بجواز التبرع للكافر بالدم، كما في جواب السؤال رقم ( 12729 ).

وأما الحديث: فما ثبت في الصحيحين، من إذن النبي صلى الله عليه وسلم لأسماء بصلة أمها، وكانت مشركة، وقد بوَّب الإمام البيهقي على الحديث بقوله ” باب صَدَقَةِ النَّافِلَةِ عَلَى الْمُشْرِكِ وَعَلَى مَنْ لاَ يُحْمَدُ فِعْلُهُ “، كما في ” سننه ” ( 4 / 191 ).

والله أعلم.

 

 

 

هل يوجد مجاز في اللغة والقرآن الكريم؟

هل يوجد مجاز في اللغة والقران الكريم؟

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

من أشهر تعاريف المجاز الاصطلاحية أنه: ” اللفظ المستعمل في غير ما وُضع له، مع وجود قرينة “.

وأصل المجاز في اللغة: اسم مكان، كالمطاف، وهو مأخوذ من قولهم: جاز هذا المكان إلى مكان آخر، إذا تخطاه، وانتقل إلى موضع آخر.

وعلاقة المعنى الاصطلاحي باللغوي: أنه انتقالٌ باللفظ من معناه الموضوع له في الأصل إلى معنى آخر، كانتقال معنى الأسد للحيوان المعروف إلى معنى الشجاعة في الرجل الشجاع.

هذا ما يقوله الذين يثبتون لفظ ” المجاز “، ومعناه، وهو ليس على إطلاقه عند الجميع، فاللفظ نفسه لم يُعرف عند الأئمة المتقدمين، وأول من عُرف عنه استعماله هو الإمام أحمد رحمه الله، وكان يعني به: ما يجوز استعماله، وليس كما هو حال تعريفه عند المتأخرين.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

ولم يُعرف لفظ ” المجاز ” في كلام أحدٍ من الأئمة، إلا في كلام الإمام أحمد؛ فإنه قال فيما كتبه من ” الرد على الزنادقة والجهمية “: ” هذا من مجاز القرآن “، وأول من قال ذلك مطلقًا: أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتابه الذي صنفه في ” مجاز القرآن “، ثم إن هذا كان معناه عند الأولين: مما يجوز في اللغة، ويسوغ، فهو مشتق عندهم من ” الجواز “، كما يقول الفقهاء عقد ” لازم “، و ” جائز “، وكثير من المتأخرين جعله من ” الجواز ” الذي هو العبور من معنى الحقيقة إلى معنى المجاز.

” مجموع الفتاوى ” ( 12 / 277 ).

فتبين من ذلك: أن أصل كلمة ” المجاز ” عند المتقدمين: الجواز، بمعنى ” الجائز “، وعند المتأخرين: الجواز بمعنى التخطي، والانتقال، والعبور.

وينبغي التنبه قبل نسبة المجاز بالمعنى الثاني إلى من استعمله بمعناه الأول، وخاصة إن كان إمامًا مقدَّمًا في العلم.

 

 

 

ثانيًا:

وقد اختلف العلماء في ثبوت الجاز في اللغة، والقرآن، على ثلاثة أقوال:

القول الأول: ثبوت المجاز في اللغة، والقرآن، وهو مذهب جماهير العلماء، من المفسرين، والأصوليين، واللغويين.

القول الثاني: إنكار المجاز مطلقاً في اللغة، والقرآن، وقد ذهب إلى هذا القول: أبو إسحاق الاسفراييني، وأبو علي الفارسي، ووافقهما عليه: شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، ومن المعاصرين: الشيخان محمد الأمين الشنقيطي، والشيخ محمد بن صالح العثيمين، رحمهما الله.

القول الثالث: أن المجاز ثابت في اللغة، دون القرآن، وقد ذهب إلى هذا القول: الظاهرية، وابن القاصّ الشافعي، وابن خويز منداد المالكي، وأبو عبد الله بن حامد. وأبو الفضل التميمي، الحنبليان.

* وللتنبيه:

فقد نقل كثيرون أن الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله، ممن يقول بهذا القول، والصواب: أنه يقول بالقول الثاني، وهو المنع من وقوع المجاز مطلقًا.

والذي جعل الناقل عنه – رحمه الله – ينسب له القول الثالث: إنما هو وقوفه عند هذا النقل:

* قال الشنقيطي – رحمه الله -:

” والذي ندين الله به، ويَلزم قبوله كل منصف محقق: أنه لا يجوز إطلاق المجاز في القرآن مطلقًا، على كلا القولين “.

” منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز ” ( ص 6 ) طبعة عالم الفوائد.

ولو أن الناقلَ أتمَّ النقل: لعلم خطأه، ولعلم أنه -رحمه الله – يقول بالقول الثاني، وتتمة كلامه هو:

” أمَّا على القول بأنه لا مجاز في اللغة أصلًا – وهو الحق -: فعدم المجاز في القرآن واضح، وأما على القول بوقوع المجاز في اللغة العربية: فلا يجوز القول به في القرآن “. ” منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز ” ( ص 6 ) طبعة عالم الفوائد.

 

 

 

 

ثالثًا:

ومن أوضح البينات في نقض وقوع المجاز اللغة – والقرآن من باب أولى -: تعذر معرفة أصل استعمال اللفظ في اللغة؛ لاختلاف الناس في مسألة ” أصل اللغات ” على أقوال كثيرة، فمن قسَّم الكلام إلى حقيقة ومجاز: يعترف بوجود معنى أول للكلمة موضوع لها، وهم بذلك يجعلون اللغة اصطلاحية! فمن هو ذلك الواضع لذلك المعنى؟! فمن ذا الذي يستطيع الجزم أن لفظة ” الأسد ” أُطلقت أولًا على ذلك الحيوان المعروف؟! ومن ذا الذي يستطيع الجزم أن ” العمى ” أُطلِق أولًا على عمى البصر لا غير؟! .

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

وهذا كله إنما يصح لو عُلم أن الألفاظ العربية وُضعت أولًا لمعانٍ ثم بعد ذلك استُعملت فيها، فيكون لها وضع متقدم على الاستعمال، وهذا إنما صح على قول من يجعل اللغات اصطلاحية فيدَّعي أن قومًا من العقلاء اجتمعوا، واصطلحوا على أن يسمُّوا هذا بكذا، وهذا بكذا، ويجعل هذا عامّاً في جميع اللغات، وهذا القول لا نعرف أحدًا من المسلمين قاله قبل أبي هاشم بن الجبائي – المعتزلي – ….

فتنازع الأشعري وأبو هاشم في مبدأ اللغات؛ فقال أبو هاشم: هي اصطلاحية، وقال الأشعري: هي توقيفية، ثم خاض الناس بعدهما في هذه المسألة، فقال آخرون: بعضها توقيفي وبعضها اصطلاحي، وقال فريق رابع بالوقف.

والمقصود هنا: أنه لا يمكن أحدًا أن ينقل عن العرب، بل ولا عن أمَّة من الأمم أنه اجتمع جماعة فوضعوا جميع هذه الأسماء الموجودة في اللغة، ثم استعملوها بعد الوضع، وإنما المعروف المنقول بالتواتر: استعمال هذه الألفاظ فيما عنوه بها من المعاني، فإن ادَّعى مدعٍ أنه يعلم وضعًا يتقدم ذلك: فهو مبطل؛ فإنَّ هذا لم ينقله أحدٌ مِن النَّاس . ” مجموع الفتاوى ” ( 7 / 90، 91 ).

* وقال – رحمه الله -:

هذا التقسيم لا حقيقة له، وليس لمن فرَّق بينهما حدٌّ صحيح يميِّزُ به بين هذا وهذا، فعُلم أنَّ هذا التقسيم باطل، وهو تقسيم من لم يتصور ما يقول، بل يتكلم بلا علم ، فهم مبتدعة في الشرع، مخالفون للعقل، وذلك أنهم قالوا: ” الحقيقة “: اللفظ المستعمل فيما وضع له، و ” المجاز “: هو المستعمل في غير ما وُضع له؛ فاحتاجوا إلى إثبات الوضع السابق على الاستعمال، وهذا يتعذر.

” مجموع الفتاوى ” ( 7 / 96 ).

 

رابعًا:

ومن أوضح البينات في نقض وقوع المجاز في القرآن: أنهم يقولون ” كل مجاز يجوز نفيه “! فبتطبيق كلامهم على القرآن: يصح عندهم نفي كلام الله تعالى المحكم، وهو ما فعله أهل البدع منهم في حقيقة الأمر في صفات الله تعالى.

* قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي – رحمه الله -:

وأوضح دليل على منعه في القرآن: إجماع القائلين بالمجاز على أن كل مجاز يجوز نفيه، ويكون نافيه صادقًا في نفس الأمر! فتقول لمن يقول: ” رأيت أسدًا يرمي ” : ليس هو بأسد، وإنما هو رجل شجاع، فيلزم على القول بأن في القرآن مجازًا: أن في القرآن ما يجوز نفيه، ولا شك أنه لا يجوز نفي شيء من القرآن، وهذا اللزوم اليقيني الواقع بين القول بالمجاز في القرآن وبين جواز نفي بعض الصفات: قد شوهدت في الخارج صحته، وأنه كان ذريعة إلى نفي كثير من صفات الكمال، والجلال، الثابتة لله في القرآن العظيم

وعن طريق القول بالمجاز: توصل المعطلون لنفي ذلك، فقالوا: لا يد، ولا استواء، ولا نزول، ونحو ذلك في كثير من آيات الصفات؛ لأن هذه الصفات لم تُرَدْ حقائقها، بل هي عندهم مجازات! فاليد مستعملة عندهم في النعمة، أو القدرة، والاستواء في الاستيلاء، والنزول نزول أمره، ونحو ذلك، فنفوا هذه الصفات الثابتة بالوحي، عن طريق القول المجاز

مع أن الحق الذي هو مذهب أهل السنة والجماعة: إثبات هذه الصفات التي أثبتها تعالى لنفسه، والإيمان بها، من غير تكييف، ولا تشبيه، ولا تعطيل، ولا تمثيل.

” منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز ” ( ص 6 ، 7 ) طبعة عالم الفوائد.

 

خامسًا:

ومن فتاوى أهل العلم المعاصرين:

أ. * سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

كثيرًا ما أقرأ في كتب التفاسير وغيرها بأن هذا الحرف زائد كما في قوله تعالى: ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ )، فيقولون بأن ” الكاف ” في ( كمثله ) زائدة, وقد قال لي أحد المدرسين: بأنه ليس في القرآن شيء اسمه زائد، أو ناقص، أو مجاز, فإذا كان الأمر كذلك فما القول في قوله تعالى: ( وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ )، وقوله تعالى: (وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ )؟.

 

فأجاب:

الصحيح الذي عليه المحققون: أنه ليس في القرآن مجاز، على الحد الذي يعرفه أصحاب فن البلاغة، وكل ما فيه: فهو حقيقة في محله، ومعنى قول بعض المفسرين أن هذا الحرف زائد: يعني من جهة قواعد الإعراب، وليس زائدًا من جهة المعنى, بل له معناه المعروف عند المتخاطبين باللغة العربية؛ لأن القرآن الكريم نزل بلغتهم، كقوله سبحانه: ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ )  يفيد المبالغة في نفي المثل, وهو أبلغ من قوله: ” ليس مثله شيء “، وهكذا قوله سبحانه: ( وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا ) فإن المراد بذلك سكان القرية، وأصحاب العير.

وعادة العرب: تطلق القرية على أهلها، والعير على أصحابها, وذلك من سعة اللغة العربية، وكثرة تصرفها في الكلام, وليس من باب المجاز المعروف في اصطلاح أهل البلاغة، ولكن ذلك من مجاز اللغة، أي: مما يجوز فيها، ولا يمتنع, فهو مصدر ميمي كـ ” المقام ” و ” المقال “, وهكذا قوله سبحانه: ( وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ ) يعني: حبَّه, وأطلق ذلك لأن هذا اللفظ يفيد المعنى عند أهل اللغة المتخاطبين بها, وهو من باب الإيجاز، والاختصار؛ لظهور المعنى.

” فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 4 / 382، 383 ).

ب. وعلى ذات السؤال أجاب الشيخ العثيمين رحمه الله، فقال:

نقول: إن القرآن ليس فيه شيء زائد، إذا أردنا بالزائد ما لا فائدة فيه؛ فإنّ كل حرف في القرآن فيه فائدة، أما إذا أردنا بالزائد ما لو حذف لاستقام الكلام بدونه: فهذا موجود في القرآن، ولكن وجوده يكون أفصح، وأبلغ، وذلك مثل قوله تعالى ( وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ ) فالباء هنا نقول: إنها زائدة في الإعراب، ولو لم تكن موجودة في الكلام: لاستقام الكلام بدونها، ولكن وجودها فيه فائدة، وهي زيادة تأكيد النفي، أي: نفي أن يكون الله ظالمًا للعباد، وهكذا جميع حروف الزيادة، ذَكر أهل البلاغة أنها تفيد التوكيد في أي كلام كانت، ولهذا نقول: إنها – أي: الباء – في مثل قوله تعالى ( وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ )، أو الكاف في قوله تعالى ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) نقول: إنها زائدة، بمعنى: أنها لو حذفت لاستقام الكلام بدونها، ولكنها مفيدة معنىً، ازداد بها الكلام بلاغة، وهو التوكيد.

وأما قوله: ” ليس في القرآن مجاز “: فنعم، ليس في القرآن مجاز؛ وذلك لأن من أبرز علامات المجاز – كما ذكره أهل البلاغة -: ” صحة نفيه “، وليس في القرآن شيء يصح نفيه، وتفسير هذه الجملة – ” أن من أبرز علامات المجاز صحة نفيه ” -: أنك لو قلت: ” رأيت أسداً يحمل سيفًا بتارًا ” فكلمة أسد هنا يراد بها الرجل الشجاع، ولو نفيتها عن هذا الرجل الشجاع وقلت: هذا ليس بأسد: لكان نفيك صحيحًا، فإن هذا الرجل ليس بأسد حقًّا، فإذا قلنا: إن في القرآن مجازًا: استلزم ذلك أن في القرآن ما يجوز نفيه، ورفعه، ومعلوم أنه لا يجرؤ أحد على أن يقول: إن في القرآن شيئاً يصح نفيه، وبذلك علم أنه ليس في القرآن مجاز، بل إن اللغة العربية الفصحى كلها ليس فيها مجاز، كما حقق ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، وأطنب في الكلام على هذه المسألة: شيخ الإسلام في كتاب ” الإيمان “، وابن القيم في ” الصواعق المرسلة ” فمن أحب أن يراجعهما فليفعل.

وأما قوله تعالى ( وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا ): فإننا نقول: ما الذي يفهم السامع من هذا الخطاب؟ سيكون الجواب: يفهم منه أن نسأل أهل القرية كلهم، ولا يمكن لأي عاقل أن يَفهم من هذا الخطاب أننا نسأل القرية التي هي مجتمع القوم، ومساكنهم، أبدًا، بل بمجرد ما يقول: ” اسأل القرية “: ينصب الذهن، والفهم، أن المراد: اسأل أهل القرية، وعبر بـ ” القرية ” عنهم كأنهم يقولون: ” اسأل كل من فيها “.

وكذلك قوله ( أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهم العِجْلَ ) فإنه لا يمكن لأي عاقل أن يفهم من هذا الخطاب أن العجل نفسه صار في القلب، أبدًا، وإنما يفهم منه: أن حب هذا العجل أشرب في القلوب حتى كأن العجل نفسه حل في قلوبهم، وهذا فيه من المبالغة ما هو ظاهر، أعني: من مبالغة هؤلاء في حبهم للعجل، والأمر ظاهر جدًّا، فكل ما يفهم من ظاهر الكلام: فهو حقيقته، فلتفهم هذا أيها الأخ الكريم: أن كل ما يفيده ظاهر الكلام: فهو حقيقته، ويختلف ذلك باختلاف السياق، والقرائن، فكلمة ” القرية ” – مثلًا – استعلمت في موضع نعلم أن المراد بها أهل القرية، واستعملت في موضع نعلم أن المراد بها: القرية التي هي مساكن القوم، ففي قوله تعالى ( فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ): لا شك أن المراد بذلك أهل القرية؛ لأن القرية نفسها – وهي المساكن – لا توصف بالظلم، وفي قوله تعالى ( إِنَّا مُهْلِكُواْ أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ ): لا شك أن المراد بالقرية هنا المساكن، ولهذا أضيفت إليها ” أهل “، فتأمل الآن أن ” القرية ” جاءت في سياق لا يفهم السامع منها إلا أن المراد بها: أهل القرية، وجاءت في سياق آخر لا يفهم السامع منها إلا أنها مساكن القوم، وكل ما يتبادر من الكلام: فإنه ظاهره، وحقيقته، وبهذا يندفع عنَّا ضلال كثير حصل بتأويل – بل بتحريف – الكلم عن مواضعه بادعاء ” المجاز “، فما ذهب أهل البدع في نفيهم لصفات الله عز وجل، جميعها، أو أكثرها، بل بنفيهم حتى الأسماء: إلا بهذا السلّم الذي هو ” المجاز ” .

” فتاوى نور على الدرب ” ( شريط : 170 ، وجه : ب ).

فالراجح – والله أعلم -: عدم ثبوت المجاز بالمعنى الباطل في اللغة، والقرآن، وما قدمناه يكفي لمثل هذا الجواب، ومن أراد الاستزادة: فليرجع لما رجعنا إليه من مراجع، ولما أحاله عليه الشيخ العثيمين رحمه الله.

 

والله أعلم.