الرئيسية بلوق الصفحة 7

الحكم الشرعي في تطبيق FML APP وأمثاله من تطبيقات الربح من الإعلانات

الحكم الشرعي في تطبيق FML APP وأمثاله من تطبيقات الربح من الإعلانات
#من_أجوبة_الواتس
السؤال:
ما حكم الاشتراك بهذه المعاملة:
تنزل تطبيق “FML APP” وتدفع اشتراكا قدره ٣٠ دينارا، لمدة سنة، وكل يوم تحضر خمس إعلانات وتوخذ مقابلها دينارا، وإذا لم تحضر تلك الإعلانات فلا تأخذ شيئا.
الإعلانات يلي نحضرها محترمة، وماركات ليست خادشة للحياء.

الجواب:
تم البحث عن التطبيق وآليته في العمل والكسب، وتبين لي أنه يندرج تحت مسمى (تطبيقات الربح من مشاهدة الإعلانات عبر الاشتراك المدفوع)، وهي نسخة متكررة لتطبيقات سابقة (مثل StarLike وغيرها) والتي ظهرت واختفت بعد نهب أموال الناس.
والتعامل مع هذا التطبيق والاشتراك فيه محرم شرعاً؛ لاشتماله على القمار (الميسر)، و الغرر الفاحش، وشبهة “مخطط بونزي” (النصب الهرمي)، وأكل أموال الناس بالباطل.
وإليك التأصيل العلمي لأسباب التحريم:
١. حقيقة العقد “قمار” وليس “إجارة”
ففي الإجارة الشرعية (العمل)، العامل يأخذ الأجر ولا يدفع المال لصاحب العمل لكي يعمل!
أما هنا، فأنت تدفع (٣٠ دينارًا) مقابل “فرصة” لربح مبلغ (دينار يوميّا)، فأنت دخلت العقد غارمًا (دفعت المال)، متردداً بين أن تربح أكثر مما دفعت وهو (الغُنم)، أو أن يغلق التطبيق وتخسر ما دفعت وهو (الغُرم).
والقاعدة الشرعية أن كل عقد تردد فيه المتعاقد بين الغنم (الربح) والغرم (الخسارة) بدفع مال مسبق فهو “ميسر” (قمار)، وهو محرم بنص القرآن والسنة والإجماع.
٢. النصب والاحتيال:
واقتصاديّا لا توجد شركة إعلانات في العالم تدفع (١ دينار) مقابل مشاهدة (٥) إعلانات من شخص واحد يوميّا! فسعر المشاهدة عالميّا لا يتجاوز “سنتات” قليلة جداً (فلسات).
والمصدر الحقيقي للمال هو أن الشركة تأخذ الـ ٣٠ دينارًا من المشتركين الجدد، وتوزعها على المشتركين القدامى لإيهامهم بالمصداقية، حتى إذا جمعوا مبلغًا ضخمًا، أغلقوا التطبيق وهربوا (كما حدث في عشرات التطبيقات المشابهة)، وهذا هو “أكل أموال الناس بالباطل” والداخل المشترك معهم جزء من منظومة الفساد هذه.
فيغلب على الظن أن الشركة لا تعتمد على عائد إعلاني حقيقي، بل على اشتراكات الداخلين.
وهذا النموذج –في ضوء ما سبق– يشبه في كثير من خصائصه “مخطط البونزي”، وهو ترتيب مالي احتيالي يقوم فيه القائمون عليه بجمع أموال من الناس بدعوى استثمارها، مع وعدهم بنسبة ربح ثابتة وعالية، لكن لا يوجد استثمار حقيقي يغطي هذه الوعود، بل تُدفَع “الأرباح” للمشتركين الأوائل من أموال الداخلين الجدد، فيبدو الأمر في الظاهر استثمارًا ناجحًا، بينما هو في الحقيقة مجرد تدوير للأموال، فإذا قلَّ الداخلون أو كثر السحب، تعذّر على القائمين الدفعُ فانهار المخطط وخسر معظم المشاركين أموالهم.
٣. شبهة “ضمان الربح مقابل الاشتراك”:
اشتراط دفع رسوم عضوية (٣٠ دينارًا) كشرط للعمل والحصول على الربح يجعل العقد فاسدًا؛ لأن الرسوم هنا ليست مقابل خدمة حقيقية، بل هي “رأسمال” يتم تدويره، تحت ستار الإعلانات الصوري.
ودفع اشتراك لبرنامج أو منصة ليس محرّمًا لذاته؛ لأنه قد يكون مقابل خدمة حقيقية كوصول لمحتوى تعليمي، أو تخزين سحابي، ويكون بأجرة معقولة وبدون وعد بربح مالي.
والذي نحرّمه هنا هو: دفع اشتراك شرطًا للدخول في نظام ربحي يومي أو شهري، بحيث يتحوّل الاشتراك عمليًّا إلى رأسمال أو قرض مقابل أرباح موعودة.
٤. مع التنبيه أن بعض تلك التطبيقات تذكر أن مبلغ الاشتراك يمكن استرداده إذا أردت الخروج من العمل!
وزعم هؤلاء بأن (مبلغ الاشتراك مسترد) يثبت التحريم ولا ينفيه؛ لأنه يحوّل المعاملة إلى قرض ربوي مضمون؛ فالمال المدفوع صار دينًا بذمة الشركة، والمشاهدات اليومية هي الفائدة الربوية على هذا القرض، والقاعدة الشرعية (كل قرض جر نفعاً فهو ربا)، ولو كان استثمارًا حقيقيّا لما ضمنوا رأس المال، فهي حيلة مكشوفة لمن عقل وفهم من غير غفلة ولا هوى.
٥. وأما قول السائل إن “الإعلانات محترمة وليست خادشة”: فكون الإعلان حلالا لا يجعل “العقد الفاسد” حلالا، فلو بعتَ خمرًا بعقد (شكلي) صحيح فهو حرام، ولو بعتَ عصيرًا بعقد ربا أو قمار فهو حرام، فالعبرة هنا بفساد “آلية التعاقد” (الدفع مقابل الربح) وليس فقط بالمحتوى.
ثم إن المعايير التسويقية العالمية اليوم تجعل خلو الإعلان من الموسيقى والمعازف أو صور النساء أمراً شبه مستحيل، ومصطلح “إعلان محترم” عند هؤلاء المسوقين يعني أنه “غير إباحي” فحسب، أما ظهور النساء المتبرجات كاشفات الشعر والنحر، مصحوبا مع الموسيقى فهذا عندهم “عادي ومحترم”، وهو في ميزان الشرع منكر لا يجوز بذل الوقت في مشاهدته، ولا أخذ الأجرة عليه.

والله أعلم
كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٢٥ جمادى الآخرة ١٤٤٧ هـ، ١٦/ ١٢/ ٢٠٢٥

حُكْم الاحْتفال بالكريسماس ورَأْس السَّنَة المِيلاديَّة، حُكْم تَعْظيم الرُّمُوز المُحرَّمة، حُكْم المُواطَنة والمُعايَشة بين المُسْلمين والنَّصارى.

(حُكْم الاحْتفال بالكريسماس ورَأْس السَّنَة المِيلاديَّة، حُكْم تَعْظيم الرُّمُوز المُحرَّمة، حُكْم المُواطَنة والمُعايَشة بين المُسْلمين والنَّصارى)

 

حُكم الصور والمَشاهد التي تصاحب المَقاطع القرآنية.

حُكم الصور والمَشاهد التي تصاحب المَقاطع القرآنية.

السؤال:
انتشر مقطع بالذكاء الاصطناعي يُمثِّل حال الناس عند النفخ في الصُّور! مصحوبا بآيات قرآنية، كما انتشرت مقاطع قرآنية مصحوبة بصور للطبيعة، مِثل شلالات وبحار وطيور، فماذا تقول في حُكمها؟

الجواب:
الحمد لله.
تنقسم هذه الصور والمشاهد إلى ثلاثة أقسام رئيسية:
القسم الأول:
المُحرَّم (حرامًا يقينيًّا قطعيًّا)
وهو الأخطر والأهم، ويتمثَّلْ في تجسيد وتمثيل الغيبيات التي أخبَرَ الله عنها، مِثْل:
النفخ في الصور، والبعث من القبور، والصِّراط، والجنة والنار، والملائكة.
العلة في التحريم: هذه أُمور لا يمكن تَصوُّر كيفيتها فضلًا عن تصويرها؛ لأنه لا عهد للإنسان بها، وتجسيدها بصور دنيوية أو خيالية (كرتونية) يُقلل من هَيبتها في القلوب ويُحولها إلى مشاهد درامية تُشبه أفلام الرعب، مِمَّا يفقدها الرهبة الحقيقية.
وقد أفتى بحُرمة ذلك:
الشيخ عبد الرحمن البراك حفظه الله، والشيخ ابن عثيمين رحمه الله.

القسم الثاني:
الجائز (بشروط) وهو ما يكون مِن صور ومشاهد توضيحية تعليمية لِمَا يُقرأ من الآيات الكونية المشهودة.
مثل: عَرْض خلايا النحل عند آية (وأوحى ربك إلى النحل) أو مراحل خَلق الجنين، أو مرج البحرين.
الشروط الثلاثة للجواز:
١. أن تكون الصور حقيقية واقعية وليست رسمًا لذوات الأرواح.
٢. المطابَقة التامة بين المشهد والآية (فلا يوضع مشهد سمك مع آيات تتحدث عن الطيور) .
٣. خُلُو المشاهد مِن المعازف والموسيقى.

القسم الثالث:
(المكروه) وهي المشاهد التي لا علاقة لها بموضوع الآيات.
صورتها: وَضْع مناظر طبيعية (شلَّالات، غابات) مع آيات تتحدث عن الطلاق، أو المواريث، أو قصص الأنبياء.
العِلَّة: تُشغل العين بتتبُّع الصور وتُعطِّل القلب عن التدبر وفَهم المعاني، وهذا ينافي الأمر بالإنصات والاستماع.

تنبيهات حول أدب الاستماع (الإنصات) ووجوب الاستماع والإنصات للقرآن يتأكد في ثلاث حالات:
١. خطبة الجمعة.
٢. خَلْف الإمام في الصلاة الجهرية.
٣. إذا قام الشخص بنفسه بتشغيل القرآن، فمن شَغَّل القرآن وانشغل عنه بحديث أو لَهْو فقد خالف الأدب والواجب، أما مَن كان في عمل لا يحتاج تركيزًا ذهنيًّا (كالطبخ أو المشي) فلا بأس بالاستماع أثناء العمل.

نصيحة الخِتام للمُصممين:
الأكمل والأفضل دائمًا هو وضع صورة لصفحة المصحف (الآيات المكتوبة) لأنَّ ذلك يجمع ثلاث فوائد:
١. تَعلُّم القراءة.
٢. تثبيت الحفظ.
٣. وعدم تشتيت الذِّهن والقلب.

هذا ملخص ما في المقطع، وتجدون فيه فوائد أخرى.
والله أعلم.

كتبه:
أبو طارق إحسان العتيبي
١٦ جمادى الآخرة ١٤٤٧ هـ
٧ / ١٢ / ٢٠٢٥

هل يجب الوفاء باليمين في كل الأحوال؟

الوفاء باليمين. (٥)

السؤال:
هل يجب الوفاء باليمين في كل الأحوال؟

الجواب:
الحمد لله.
يظن الكثيرون أنَّ مَن حلف يمينًا بالله وجب عليه الوفاء به مَهما كان الأمر، وهذا فَهم خاطئ قد يُوقِع الإنسان في الحرام أو يمنعه من الخير!
فالوفاء باليمين ليس واجبًا على الإطلاق، بل يختلف الحكم باختلاف “المحلوف عليه” إلى أربع حالات:

1️⃣ الحالة الأولى: الحَلِف على فعل مُحرَّم أو تَرْك واجب.
مثاله: أنْ يحلف على قطيعة رَحِم، أو ترك الصلاة، أو عدم الصيام.
الحُكْم: هذا يمين على باطل؛ يَحرُم الوفاء به، وتجب فيه كفارة اليمين.
2️⃣ الحالة الثانية: الحلف على ترك مستحب.
مثاله: أن يحلف ألَّا يصلي الضحى، أو ألا يقرأ الأذكار.
الحكم: يُستحب له أن يحنث في يمينه (أي: يُخالفه) ويفعل الطاعة، ويُكفِّر عن يمينه.
3️⃣ الحالة الثالثة: الحلف على أمر مباح.
مثاله: أنْ يحلف ألا يأكل طعامًا معينًا، أو لا يزور مكانًا مباحًا، أو لا يسكن مَنزلًا معينًا.
الحكم: هنا يجب الوفاء باليمين تعظيمًا لاسم الله تعالى، ما لَمْ يكن في تركِه مصلحة أرجح.
4️⃣ الحالة الرابعة: الحلف على شيء ورؤية غيره خيرًا منه.
مثاله: حَلَف على أمر، ثم ظهر له أنَّ المصلحة والخير في خلافه.
الحكم: الأفضل أن يحنث في يمينه ويأتي الذي هو خير ويكفر عن يمينه؛ لقول النبي ﷺ:
“مَن حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها، فليأتِ الذي هو خير وليكفر عن يمينه” .

💡 فائدة قرآنية مهمة:
وأنبه على الفهم الخاطئ لقوله تعالى:
{وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ} .
الفهم الخاطئ: أنْ يتخذ الشخص حلِفه بالله عُذرًا للامتناع عن فِعل الخير (كالإصلاح بين الناس أو الصدقة) بحُجَّة أنه حلف ألا يفعل.
الفهم الصحيح: لا تجعلوا الحلف بالله مانعًا وحاجزًا لكم عن فعل الخير؛ بل إذا حلفتم على ترك خير، فاتركوا اليمين (كفِّروا عنها) وافعلوا الخير.

وكتبه:
أبو طارق إحسان العتيبي
١٥ جمادى الآخرة ١٤٤٧ هـ
٦/ ١٢/ ٢٠٢٥

التجسس والقذف وإشاعة الفاحشة ( اختلاف الدعاة وطلبة العلم )

#من_أجوبة_الواتس
التجسس والقذف وإشاعة الفاحشة
السؤال:
اختلف بعض الدعاة وطلبة العلم مع آخر في مسائل، وقد يكون الصواب (علميّا) معهم في بعضها، وسعوا كثيرا لإسقاطه، وحاليّا زعموا أنه ثمة من اخترق حسابات ذلك الخصم ووقعوا على (صيد ثمين)! من أشياء سلوكية في الأعراض! وعقائدية في وقوعه بالشرك! فقاموا بنشر هذه التسريبات، ومن فجورهم بعضهم في الخصومة أنه قام بالاعتداء باللفظ على كل من ذكّرهم بحرمة عملهم، فهل يجوز فعلهم هذا ؟
الجواب:
١. الخلاف الشرعي المحمود ليس غايته الانتصار للنفس أو إسقاط المخالف، بل غايته القصوى هي بيان الحجة وإظهار الحق بأدلته الشرعية، لاسيما فيما يتعلق بأصول الدين أو المسائل المؤثرة في العمل، ويجب أن تكون نية العالم أو طالب العلم في نقده نية خالصة لـ تبليغ الشرع، وحماية الدين، ومحبة هداية ونفع المخالف، وتذكيره بالصواب.
٢. ومتى خرج النقد من دائرة الأدلة إلى دائرة اتهام النوايا، أو الطعن في العرض، أو استغلال الأسرار الشخصية والمهكرات، فقد تحول من “خلاف شرعي” إلى “اعتداء شرعي”، ويأخذ حكم التجسس والتشهير المحرميْن قطعيّا.
٣. والوثائق المسروقة لا تُعتبر بيّنة شرعية مقبولة، وناشرها الأصلي فاسق في دينه لارتكابه جريمة التجسس، ويجب شرعاً على كل من وصلت إليه أن يسترها وأن يتلفها، لا أن ينشرها ويستغلها.
ومن شروط ثبوت أي بينة شرعية (سواء كانت إقراراً أو شهادة أو وثيقة) أن تكون خالية من الشبهات القوية.
واليوم، تقنيات الذكاء الاصطناعي (أو محاكاة النصوص والأصوات) تجعل من السهل جدّاً تزوير المحادثات، أو الأصوات، أو الوثائق، أو مقاطع الفيديو بأصالة متناهية.
وفي حال وجود أي شبهة قوية بالتزوير أو التلاعب (وهذه الشبهة قائمة وقوية جداً بسبب تقنية الذكاء الاصطناعي وعدم التحقق من المصدر)، فإن الأحكام الشرعية القاسية (مثل القذف أو إثبات الفسق المُعلن) تُدرأ وتُرفع.
{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا ۚ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (النور/ ٤).
وهذه عقوبة القادف للعرض واضحة بينة: الجلد ثمانون جلدة ، والوصف بالفسق ، وعدم قبول الشهادة.
وجمهور الفقهاء يرون أنه حتى لو تاب القاذف فإن عدم قبول شهادته يبقى ثابتا.
٤. وقد وقع من أشرت لهم بجملة من المخالفات الشرعية،منها:
أ. الاتهام بالوقوع في الشرك:
بتفاصيل يندى لها الجبين ويعف اللسان عن ذكرها لقباحتها فلا أدري كيف يتجرؤون على ذكرها أمام العالم وتدون في صحائفهم ، والأصل في أهل الإسلام هو ثبوت الإسلام لهم بالشهادتين، ولا يخرج المرء من دائرة الإسلام إلا بيقين قاطع لا يحتمل الشك، وبوجود شروط التكفير وانتفاء موانعه، وقد ورد الوعيد الشديد لمن يتسرع في إطلاق هذا الحكم، فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “أيُّما امرئ قال لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما” (رواه البخاري ومسلم).
وهذا يدل على أن التهمة إذا لم تثبت على المُتَّهَم، فإنها ترجع على القائل، فيقع في الإثم العظيم والوعيد الشديد.
ب. التجسس وكشف العورات:
والأصل في الإسلام هو الستر على المسلم، وقد ورد النهي الصريح عن التجسس والبحث عن عيوب الناس، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا} (سورة الحجرات/ ١٢.
ومن تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته.
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “مَنِ اتَّبَعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ اتَّبَعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنِ اتَّبَعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ بَيْتِهِ.” رواه أبو داود والترمذي بإسناد صحيح.
وفعل الاختراق والنشر يقع تحت هذا التحذير من وجهين أساسيين:
= الاختراق الإلكتروني للحسابات والأنظمة هو في حقيقته أبشع صور التجسس وتتبُّع العورات في هذا العصر.
والرسائل الخاصة، والمحادثات الشخصية، والملفات الداخلية، والحياة السرية للفرد في وسائطه الإلكترونية هي ما يُطلق عليها “العورة الرقمية”، وهي مرادفة تمامًا لـ “جوف بيته” المذكور في الحديث.
والمخترِق (الهاكر) لا ينتظر أن تظهر العورة، بل هو يسعى ويجتهد في كسر الحماية واقتحام الحصن الرقمي ليتتبع ما استتر من أمور شخصية، وهذا هو عين الفعل الذي حذّر منه النبي صلى الله عليه وسلم.
== النشر والانتفاع هو إتمام لجريمة التتبُّع:
أما هؤلاء الذين لم يخترقوا بأنفسهم، ولكنهم التقطوا التسريبات ونشروها، فإنهم يقعون تحت طائلة الحديث من جهة أخرى وهي الرضا بالجريمة والانتفاع بها، فقبول التسريب واستخدامه في النشر هو رضا بفعل التجسس والقرصنة، وإكمال لغرض المعتدي (الهاكر)، فالمخترق سعى للكشف، والناشر أكمل الفضيحة وأذاعها. وبذلك، يصبح الناشر شريكًا في إثم التتبُّع والوصول إلى العورات.
وغاية المتتبع للعورات هي الفضيحة والإسقاط، وعندما يقوم المخالفون بنشر هذه التسريبات، فإنهم يُحققون الغاية المذمومة المتمثلة في فضح أخيهم المسلم، بل والطعن في عرضه وزوجته -كما ذكرت-، وبذلك، يكونون قد شاركوا في ارتكاب الفعل الذي توعَّد الله فاعله بأن يفضحه ولو في جوف بيته.
وحقيقة ما حدث هو الاستفادة والرضا بفعل التجسس والقرصنة (الاختراق)، وهو ما يلحقهم بجريمة التجسس، حتى لو ادعوا أن التسريبات جاءتهم “من غير سعي”. فقبول المسروق واستغلاله هو مشاركة في الإثم.
ج. حرمة القذف والطعن في الأعراض:
الطعن في الشرف، أو الدين، أو الأخلاق، أو العقيدة، وتجاوز الأمر إلى زوجة الشخص، هو من أعظم الذنوب وأخطرها.
فالقذف: اتهام شخص بارتكاب فاحشة دون بينة شرعية (أربعة شهود) هو قذف يوجب الحد الشرعي في الشريعة الإسلامية.
والغيبة والبهتان: إذا كان ما نُشر صحيحًا (في زعمهم)، فإعلانه ونشره هو من الغيبة، وإذا كان كذبًا فهو من البهتان، وكلاهما محرم شرعًا.
د. جريمة إشاعة الفاحشة:
وهي من كبائر الذنوب في الإسلام؛ لأنها تُفسد المجتمع، وتُسقط الحواجز الأخلاقية، وتُحفز على ارتكابها، ولهذه الجريمة أدلة قاطعة، قال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} (النور/ ١٩).
وهذا النص القرآني يشمل بعمومه كل من سعى لنشر الفاحشة وتداولها، سواء كانت حقيقية أو مزعومة! وسواء فعلها هو أو فعلها غيره .
ونشر المخالفين للتسريبات والمهكرات علانيةً لإسقاط خصمهم هو أبلغ صور إشاعة الفاحشة التي أحبوا وقوعها! فأرادوا انتشارها، بقصد التشهير.
وجزاؤهم الوعيد بعذاب أليم في الدنيا والآخرة، وهذا يدل على خطورة الفعل وأنه من الكبائر.
٥. والأصل في الخلافات العلمية الشرعية أن تقتصر على الأدلة والبراهين والرد على الأخطاء العلمية فحسب، أما إسقاط الشخص بالطعن في حياته الخاصة وعرضه وأهله، فهذا خروج عن منهج أهل العلم، ويُعدُّ من الحسد والبغي والظلم والاعتداء، وليس من باب النصح أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
٦. وهذا الفعل يُعد جريمة يعاقب عليها القانون في جميع دول العالم تقريبًا، ويقع تحت عدة تصنيفات، منها: “جريمة القرصنة الإلكترونية” ، و”التشهير”، و”انتهاك الخصوصية” ، و”التهديد والابتزاز”.
وللأسف أن نجد من يرعوي عن هذه الأفعال القبيحة خوفا من عقوبات الدنيا، وفي الوقت نفسه نجد من يتجرأ عليها من المحسوبين على العلم والدعوة ولا يخافون عقوبة الآخرة بل ولا وعيد الفضح بالدنيا في تتبع عوراتهم هم أنفسهم.
٧. رسالتي لهؤلاء الذين شاركوا في هذا الفعل البغيض، سواء باختراق أو بنشر:
– اتقوا الله في أنفسكم وفي أعراض المسلمين،أنتم خلطتم خلافكم العلمي الذي كان يمكن أن يكون سبيلاً للحوار وطلب الحق، بجريمة أخلاقية وشرعية وقانونية لا يرضاها إنسان سوي.
– لا يجوز تبرير جريمة التجسس، والقرصنة، وكشف العورات بادعاء طلب الحق أو إسقاط المخالف، فالحق لا يُنصر بالباطل، وإسقاط المسلم بالطعن في عرضه وأهله ليس من ديننا ولا من أخلاقنا.
– توبوا إلى الله، وكفّوا عن نشر هذه الفضائح، واحذفوا ما نشرتم، واعتذروا عما بدر منكم، فدينكم وأخلاقكم وشرفكم أغلى من أن تُباع بثمن بخس هو إسقاط شخص في خلاف علمي.
– تذكروا قول النبي صلى الله عليه وسلم: “يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله” رواه أبو داود والترمذي بإسناد صحيح.
٨. ختاما:
هذا الإنكار والتحذير سيكون هو الموقف نفسه لو كان الشخص المُخترَق عاميّاً ليس من أهل العلم، أو كان مُبتدعاً، أو كان من أقل الناس منزلة علمية، بل إن الشريعة الإسلامية تحمي الخصوصية وحرمة الجسد والمال والعرض لكل إنسان، حتى لو كان المُخترَق غير مسلم! فالأصل الشرعي هو أن حرمة التجسس والاعتداء على ممتلكات الغير هي حرمة عامة تشمل غير المسلمين أيضاً (باستثناء بعض التفاصيل الفقهية المتعلقة بالحدود والعقوبات الخاصة بالمسلم)، فقوانين دول العالم التي أشرنا إليها، تحمي خصوصية الجميع، والشريعة الإسلامية تحرّم الاعتداء والظلم على أي نفس.
فالمسألة إذاً ليست مسألة خلاف شخصي، بل هي مسألة منهج وسلامة قلب وتطبيق لآداب الشريعة.
ومن طلب مني توضيح موقفي من قضية أو حكم في أصل الخلاف فلن أجيبه، فها هي مقالاتي ومقاطعي مبثوثة في قنواتي، ولا أسمح لأحد بتصنيفي ولا احتسابه لي لصفه، فهذه ألعاب صبيانية طفولية قد نجانا الله منها ، وهذا مستنقع قذر لن يكون مني ولوج فيه، فقد قدمت نصيحة لمحب وتعليقا على مقطع، ومع هذا البيان الواضح والجواب الكامل ينتهي ما عندي في الموضوع، ولذلك لم ولن أسمع مقاطع لأولئك القاذفين مهما كانت الظروف، ومن تكلم عني بكلام سوء فلا أسامحه دنيا ولا أخرى، فإن عجزتُ عن أخذ حقي منه بالدنيا فالله الموعد في الآخرة.
والله أعلم وهو الموفق لا رب سواه
كتبه:
أبو طارق إحسان العتيبي
٢٧ جمادى الأولى ١٤٤٧ هـ، ١٨/ ١١/ ٢٠٢٥

هل التمتع بنعيم الدنيا يُنقص من أجر الآخرة؟

#من_أجوبة_الواتس
السؤال:
هل التمتع بنعيم الدنيا يُنقص من أجر الآخرة؟
الجواب:
انظر المقطع
كتبه:
أبو طارق إحسان العتيبي
٨ جمادى الآخرة ١٤٤٧ هـ، ٢٩/ ١١/ ٢٠٢٥
ملاحظة:
صوت الأذان كان مباشرا، في الأردن، إربد، بيت راس، منزلي
ليس مضافا خلفية للمقطع

==
وردت أسئلة وإشكالات على هذا الجواب، أذكرها وأبين ما فيها، بتوفيق من الله عز وجل.
الإشكال الأول:
قال بعضهم: يشكل على الجواب ما في قوله تعالى {وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ} الأحقاف/ ٢٠ .
والجواب عنه:
إن هذا في حق الكفار.
الإشكال الثاني:
قال بعضهم: يشكل على الجواب: الحديث الذي في صحيح مسلم “ما من غازية تغزو في سبيل الله فيصيبون غنيمة إلا تعجّلوا ثُلُثَي أجرهم من الآخرة، ويَبقى لهم الثّلث، وإن لم يصيبوا غنيمة تَمَّ لهم أجرهم”.
والجواب عنه:
إن حديث مسلم فيمن جاهد وفي نيته مع الغزو تحصيل غنيمة، ولذا جاء في حديث أن من خرج لأجل الغنيمة فحسب أنه “لا أجر له”، وقد جاء في سؤال السائل أن ذلك المجاهد يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي عرَضاً من عرض الدنيا.
قال ابن رجب الحنبلي -رحمه الله-:
فإنْ خالطَ نيَّةَ الجهادِ مثلاً نيّةٌ غير الرِّياءِ، مثلُ أخذِ أجرة للخِدمَةِ، أو أخذ شيءٍ مِنَ الغنيمةِ، أو التِّجارة، نقصَ بذلك أجرُ جهادهم، ولم يَبطُل بالكُلِّيَّة ، وفي “صحيح مسلم” عن عبدِ اللهِ بن عمرٍو عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: “إنَّ الغُزَاةَ إذا غَنِموا غنيمةً تعجَّلوا ثُلُثي أجرِهِم فإنْ لم يغنَمُوا شيئاً تمَّ لهُم أجرُهم”.
وقد ذكرنا فيما مضى أحاديثَ تدلُّ على أنَّ مَنْ أراد بجهاده عَرَضاً مِنَ الدُّنيا أنَّه لا أجرَ له، وهي محمولةٌ على أنَّه لم يكن له غرَضٌ في الجهاد إلاَّ الدُّنيا.
“جامع العلوم والحكَم”.
الإشكال الثالث:
استشكل بعضهم ما ثبت من قول ابن عمر” لا يصيب عبد من الدنيا شيئًا إلا نقص من درجاته عند الله تعالى، وإن كان عليه كريمًا”.
والجواب عنه:
إن أثر ابن عمر يحمل على أحد وجهين أو على كليهما:
١. من يصيب من الدنيا بغير حق.
٢. أو من لا يؤدي شكر ما أخذ منها.
وأما الغني الشاكر، فلا ينقص أجره إذا تمتع بما أنعم الله عليه.
استفدته من “موقع الإسلام سؤال وجواب”.
والله أعلم.

 

 

 

حكم الحلف بالقرآن والمصحف وآيات الله

#من_أجوبة_الواتس
حكم الحلف بالقرآن والمصحف وآيات الله
السؤال:
هل يجوز الحلف بالقرآن ؟ وهل يجوز كذلك الحلف بالمصحف وآيات الله ؟

الجواب:
انظر المقطع

صلاة الزوال وكيف تصلى راتبة الظهر الرباعية

#من_أجوبة_الواتس
“صلاة الزوال وكيف تصلى راتبة الظهر الرباعية”
السؤال:
انتشر في وسائل التواصل مقاطع كثيرة تبين فضل “صلاة الزوال” وأنها تستجاب فيها الدعوات وتحقق فيها الأمنيات، فما حقيقة هذه الصلاة وهذا الفضل؟
الجواب:
انظر المقطع: