الرئيسية بلوق الصفحة 427

قرأ في القرآن أنه يجب أن نصلي ثلاث مرات! فلماذا نصلي خمس مرات؟

السؤال:

قرأت في القرآن أن الإنسان يجب أن يصلي ثلاث مرات قبل الشروق وبعد الغروب ووسط النهار. فلماذا نصلي 5 مرات. أرجو أن لا تعطي لي القصة التي تدل أنه كان المفروض 50000 صلاة ثم خفضت إلى 5 أريد إجابة مقنعة وأرجو أن لا تتضايق مني وإذا تضايقت فلا تتعب نفسك بالإجابة.

 

الجواب:

الحمد لله

  1. ما جاء في السؤال من حيث عدد الصلوات خطأ ، فقد كانت ( 50 ) ثم نسخت إلى ( 5 ) صلوات تخفيفا من رب العالمين على المسلمين .
  2. تنقسم الأحكام الشرعية إلى قسمين : منها ما هو معقول المعنى ، ومنها ما هو تعبدي محض وحكمته تخفى علينا ولم تُذكر في كتاب ولا في سنَّة .

ومثال الأول :

تحريم الخمر والميسر ، وقد ذكر الله تعالى لنا حكمة تحريمهما وهي { إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون } [ المائدة / 91 ] .

ومثلها كثير من الأحكام .

ومثال الثاني :

كون صلاة الظهر عند زوال الشمس ، وطواف المسلم حول الكعبة وهي عن يساره ، وكون نصاب الذهب ربع العشر ، وكون صلاة المغرب ثلاث ركعات .

ومثلها كثير من الأحكام .

وإن سؤال الأخ السائل هو من القسم الثاني ، وهو ما لم نعلم حكمته من الكتاب ولا من السنَّة ، فوجب التسليم لأمر الله تعالى ، وهنا تظهر العبودية الحقَّة للمسلم .

وإنه لو كانت الصلوات ست أو سبع أو أكثر أو أقل ، لقال قائل – ولعله السائل نفسه – لم كانت الصلوات على هذا العدد ؟ وهكذا ستتكرر الأسئلة في الأحكام جميعها .

فالواجب أن يقف المسلم عند ما أبهم الله حكمته ، ويقول كما يقول المؤمنون { سمعنا وأطعنا } وأن لا يكون كبني إسرائيل الذين قالوا { سمعنا وعصينا } .

والوقوف عند قوله تعالى { لا يُسأل عما يفعل وهم يُسئلون } [ الأنبياء / 23 ] خيرٌ له في دينه ودنياه ، فهو عبدٌ وله ربٌّ وليس للعبد أن يسأل الرب لم حكم ؟ بل الواجب أن يمتثل لأمره سبحانه ، فإن أعلمنا عملنا ، وإن لم يُعلمنا عملنا أيضاً .

  1. وفي ” الموسوعة الفقهية الكويتية ” ( 1 / 49 – 51 ) كلام نفيس ننقله للفائدة :

–  تنقسم مسائل الفقه من حيث إدراك حكمة التشريع فيه أو عدم إدراكها إلى قسمين :

أولهما : أحكام معقولة المعنى ، وقد تسمى أحكاما معللة ، وهي تلك الأحكام التي تدرك حكمة تشريعها ، إما للتنصيص على هذه الحكمة ، أو يسر استنباطها .

وهذه المسائل هي الأكثر فيما شرع الله سبحانه وتعالى ، حيث : لم يمتحنا بما تعيا العقول به حرصا علينا فلم نرتب ولم نهم وذلك كتشريع الصلاة والزكاة والصيام والحج في الجملة ، وكتشريع إيجاب المهر في النكاح ، والعدة في الطلاق والوفاة ، ووجوب النفقة للزوجة والأولاد والأقارب ، وكتشريع الطلاق عندما تتعقد الحياة الزوجية . . . إلى آلاف المسائل الفقهية . وثانيهما : أحكام تعبدية ، وهي تلك الأحكام التي لا تدرك فيها المناسبة بين الفعل والحكم المرتب عليه ، وذلك كعدد الصلوات وعدد الركعات وكأكثر أعمال الحج .

ومن رحمة الله سبحانه وتعالى أن هذه الأحكام قليلة بالنسبة إلى الأحكام المعقولة المعنى . وتشريع هذه الأحكام التعبدية إنما يراد به اختبار العبد هل هو مؤمن حقا ؟

ومما ينبغي أن يعلم في هذا المقام أن الشريعة في أصولها وفروعها لم تأت بما ترفضه العقول، ولكنها قد تأتي بما لا تدركه العقول ، وشتان بين الأمرين ، فالإنسان إذا اقتنع – عقليا – بأن الله موجود ، وأنه حكيم ، وأنه المستحق وحده للربوبية دون غيره ، واقتنع – عقليا – بما شاهد من المعجزات والأدلة – بصدق الرسول صلى الله عليه وسلم المبلغ عنه فإنه بذلك قد أقر لله سبحانه وتعالى بالحاكمية والربوبية ، وأقر على نفسه بالعبودية ، فإذا ما أمر بأمر ، أو نهي عن شيء ، فقال : لا أمتثل حتى أعرف الحكمة فيما أمرت به أو نهيت عنه ، يكون قد كذب نفسه في دعوى أنه مؤمن بالله ورسوله ، فإن للعقول حدا ينتهي إليه إدراكها ، كما أن للحواس حدا تقف عنده لا تتجاوزه .

وما مثل المتمرد على أحكام الله تعالى التعبدية إلا كمثل مريض ذهب إلى طبيب موثوق بعلمه وأمانته ، فوصف له أنواعا من الأدوية ، بعضها قبل الأكل وبعضها أثناءه وبعضها بعده مختلفة المقادير ، فقال للطبيب : لا أتعاطى دواءك حتى تبين لي الحكمة في كون هذا قبل الطعام وهذا بعده ، وهذا أثناءه ، ولماذا تفاوتت الجرعات قلة وكثرة ؟ فهل هذا المريض واثق – حقا – بطبيبه ؟ فكذلك من يدعي الإيمان بالله ورسوله ، ثم يتمرد على الأحكام التي لا يدرك حكمتها ، إذ المؤمن الحق إذا أمر بأمر أو نهي عنه يقول سمعت وأطعت ، ولا سيما بعد أن بينا أنه ليس هناك أحكام ترفضها العقول السليمة ، فعدم العلم بالشيء ليس دليلا على نفيه ، فكم من أحكام خفيت علينا حكمتها فيما مضى ثم انكشف لنا ما فيها من حكمة بالغة ، فقد كان خافيا على كثير من الناس حكمة تحريم لحم الخنزير ، ثم تبين لنا ما يحمله هذا الحيوان الخبيث من أمراض وصفات خبيثة أراد الله سبحانه وتعالى أن يحمي منها المجتمع الإسلامي ، ومثل ذلك يقال في الأمر بغسل الإناء الذي ولغ فيه الكلب سبع مرات إحداهن بالتراب . . إلى غير ذلك من الأحكام التي تكشف الأيام عن سر تشريعها وإن كانت خافية علينا الآن .

 

والله أعلم.

يريد مواقيت الصلاة حسب الحديث لا المذاهب!!!.

أحببت هذا الموقع ولكن كلما حاولت أن أعرف أوقات الصلوات وجدتها على المذهب الشافعي والحنفي.
نرجو أن تقدم لنا مواقيت الصلاة حسب الحديث حتى نتجنب الخلاف.

الحمد لله
ورد في تحديد أوقات الصلوات أحاديث كثيرة في الصحيحين وغيرهما ، ولكن بعض هذه الأحاديث جاء أوضح من بعض فنورد هنا بعض الروايات التي نظن أنها توضح المسألة .
1.عن عبد الله بن عمرو : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” وقْت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر العصر ، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس ، ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق ، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط ، ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس فإذا طلعت الشمس فأمسك عن الصلاة فإنها تطلع بين قرني شيطان ” .
رواه مسلم ( 966 ) .
2.عن جابر بن عبد الله قال : جاء جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين زالت الشمس فقال : قم يا محمد فصل الظهر حين مالت الشمس ، ثم مكث حتى إذا كان فيء الرجل مثله جاءه للعصر فقال : قم يا محمد فصل العصر ، ثم مكث حتى إذا غابت الشمس جاءه فقال : قم فصل المغرب فقام فصلاها حين غابت الشمس سواء ، ثم مكث حتى إذا ذهب الشفق جاءه فقال : قم فصلِّ العشاء فقام فصلاها ، ثم جاءه حين سطع الفجر في الصبح فقال : قم يا محمد فصلِِّ فقام فصلى الصبح .
ثم جاءه من الغد حين كان فيء الرجل مثله فقال : قم يا محمد فصلِّ فصلى الظهر ، ثم جاءه جبريل عليه السلام حين كان فيء الرجل مثليه فقال : قم يا محمد فصلِّ فصلى العصر ثم جاءه للمغرب حين غابت الشمس وقتاً واحداً لم يزل عنه فقال : قم فصلِّ فصلى المغرب ، ثم جاءه للعشاء حين ذهب ثلث الليل الأول فقال : قم فصلِّ فصلى العشاء ، ثم جاءه للصبح حين أسفر جداً فقال : قم فصل فصلى الصبح ، فقال : ما بين هذين وقت كله ” .
رواه النسائي ( 523 ) أحمد ( 14011 ) .
والحديث : وصححه الشيخ الألباني في ” الإرواء ” ( 250 ) .
الخلاصة :
وقت الفجر : من بزوغ الفجر إلى طلوع الشمس .
وقت الظهر : من استواء الشمس في كبد السماء إلى أن يصير ظل الشيء مثله .
وقت العصر : من حيث يصير ظل الشيء مثله إلى غياب الشمس .
وقت المغرب : من سقوط الشمس إلى غياب الشفق الأحمر الذي يعقب مغيب الشمس في الأفق .
وقت العشاء : من غياب الشفق الأحمر إلى منتصف الليل ، وذلك لحديث مسلم السابق : ” ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط “.
أما رواية النسائي وأحمد : ” ثم جاءه للعشاء حين ذهب ثلث الليل .”
فهذا يدل على الوقت الذي يمكن أن يبتدأ الرجل فيه صلاة العشاء دون أن تفوته الصلاة التي ينتهي وقتها بانتصاف الليل ، ولو ترك البدء بالصلاة حتى ينتصف الليل لما استطاع الإطالة والخشوع وربما ذهب وقت العشاء قبل أن يتم الصلاة .

والله أعلم

ما الفرق بين صلاة الفجر وصلاة الصبح؟ مع توضيح كيفية أدائهما.

السؤال:

ما الفرق بين صلاة الفجر وصلاة الصبح؟ مع توضيح كيفية أدائهما.

 

الجواب:

الحمد لله

لا فرق بين صلاة الفجر وصلاة الصبح ، وكلاهما اسمان لمسمى واحد ، وهما ركعتان تُؤديان بعد طلوع الفجر الصادق ، ويستمر وقتها إلى طلوع الشمس .

 

والله أعلم.

 

هل له تأخير صلاة الظهر بعد عودته من المدرسة؟

هل له تأخير صلاة الظهر بعد عودته من المدرسة؟

السؤال:

أنا طالب في المدرسة وأذهب للمدرسة عند الثامنة صباحاً وأنتهي عند الساعة 2:10  بعد الظهر وأعود للبيت وأغتسل وأتوضأ ثم أصلي الظهر .

صلاة الظهر عندنا في باكستان عند الساعة 1:30 فهل سيعاقبني الله على تأخيري للصلاة ؟ .

 

الجواب:

الحمد لله

فرض الله تعالى الصلاة ووقَّت لها أوقاتاً ، فمن صلَّى الصلاة قبل وقتها أو بعده : أثِم ، ولم تصح صلاته .

قال الله تعالى: { إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً } [ النساء / 103].

ووقت صلاة الظهر من زوال الشمس إلى أن يصير ظل كل شيء مثله  –  وهو أول وقت العصر – .

ولتعلم أن صلاة الجماعة واجبة عليكَ ولا يحل لك تركها إلا من عذر شرعي كالمرض وبُعد المدرسة عن المسجد بُعْداً لا تسمع من مكانك الأذان على وضعه الطبيعي .

وليست الدراسة بعذرٍ لك عن التخلف عن الجماعة فضلاً أن تكون عذراً للتخلف عن أدائها في وقتها .

سئل علماء اللجنة الدائمة :

هل يجوز للمسلم ترك صلاة الجماعة لانشغاله بالدراسة ومواعيد الدروس ؟ .

فأجابوا :

يجب على المسلم أن يؤدي الصلاة المفروضة في جماعة مع المسلمين في المساجد ، ولا يجوز له أن يتخلف عنها إلا لعذر شرعي ؛ كمرض أو خوف ، وأما الاشتغال بالدراسة فلا يسوغ ترك الجماعة .

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ عبد الله بن قعود .

”  فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 8 / 39 ، 40 ) و ( 8 / 56 ) .

 

وإذا كان هذا حكم التخلف عن الجماعة : فإن عدم أداء الصلاة في وقتها بعذر الدراسة أولى بالتحريم ، وإذا لم يمكن للدارس إلا أن يؤخر الصلاة عن وقتها : فحينئذٍ تحرم الدراسة .

قال علماء اللجنة الدائمة :

الصلوات الخمس في أوقات معينة من الشارع الحكيم ، لا يجوز تأخيرها عنها ، فإذا كان تأخير الصلاة لعذر لا يفوت وقتها الذي فرضت فيه جاز التأخير ، وإذا كان يفوته حرم ، وإذا كان الاستمرار في الدراسة يخرج الصلاة عن وقتها : لم يجز للدارس فعل ذلك ، ووجب عليه أن يصليها في وقتها ، والجمعة آخر وقتها هو آخر وقت الظهر ، فلا يجوز أن تؤخر عنه بحال .

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن قعود . ” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 8 / 197 ) .

فإذا كان رجوعك للبيت وصلاتك للظهر قبل خروج وقت الظهر : فإنك آثم على تخلفك عن الجماعة إن كنتَ من أهلها ، وصلاتك صحيحة ما دمتَ قد أديتها قبل خروج وقتها .

فإن خرج الوقت : أثمتَ على تأخيرها ، وأثمتَ على تخلفك عن الجماعة ، ولا يجوز لكَ قضاءها لأنك تركتها من غير عذرٍ شرعي ، ولا يقضي الصلاة إلا ناسٍ أو نائم .

فاحرص – بارك الله فيك – على أداء الصلاة في وقتها ، وفي جماعة ، فالصلاة أعظم ركنٍ في الإسلام بعد الشهادتين ، وصلاة الجماعة واجبة على المكلفين لا يجوز تركها إلا من عذر شرعي .

 

والله أعلم.

 

يصلون الفجر قبل الوقت، فهل يصلي معهم ويعيدها في المنزل؟!.

يصلون الفجر قبل الوقت، فهل يصلي معهم ويعيدها في المنزل؟!.

السؤال:

ما حكم من يصلي الفجر جماعة في المسجد ، ثم يعيدها في البيت ؟ .

السبب أنهم في المسجد يصلون الفجر جماعة قبل دخوله  بربع ساعة أو أكثر ، ماذا أفعل هل أصلي جماعة معهم ، أم أنتظر دخول الوقت الحقيقي وأصلي وحدي ؟ أفيدوني ، ما العمل ؟ .

 

الجواب:

الحمد لله

يجب على المسلمين تحري أوقات الصلاة بدقة ، وقد ابتليت كثير من الدول بوجود تقديم في تقاويمها في وقت الفجر ، ووصل الأمر في بعض البلدان إلى نصف ساعة بتحري علماء ثقات أثبات ، وفي بعضها الآخر ربع ساعة ، وذلك في أوقات متعددة خلال السنة .

وقد ألَّف بعض من تحرى هذه الأوقات رسائل في هذا الموضوع ، فصححت بعض البلدان جزءً من الخطأ وأبقت أجزاء ، ولم تستجب بلدان أخرى لمثل هذا الكلام .

وعليه : فالواجب على المصلي تحري الوقت أو قبول خبر المتحرين له من أهل العلم والخبرة ، وعليه أن لا يصلي مع التقاويم الخاطئة ، وإلا وقعت صلاته في غير وقتها ولم تكن صحيحة .

 

– ولمعرفة مزيد عن أوقات الصلاة يُنظر في أجوبتنا الأخرى.

 

والله أعلم.

 

كيف يصلي المسافر في الطائرة والذي لا يرى غروب الشمس؟

كيف يصلي المسافر في الطائرة والذي لا يرى غروب الشمس؟

السؤال:

أنا أعيش في أمريكا وسافرت لليابان ، سافرنا من أمريكا يوم الأحد بعد الظهر باتجاه الغرب ووصلنا إلى التوقيت العالمي لليوم ونحن فوق ألاسكا قبل غروب الشمس ، وعندما عبرنا أصبح اليوم هو الاثنين ، ولم أمر بوقت غروب الشمس ليوم الأحد لكي أصلي المغرب والعشاء ، فماذا أفعل في مثل هذه الحالة ؟ .

 

الجواب:

الحمد لله

إذا كان المصلي في بلد تتمايز فيه الأوقات : فالواجب عليه أداء كل صلاة في وقتها المعلوم في الشرع ، سواء كان النهار طويلاً أم قصيراً .

فإن لم تتمايز الأوقات واستغرق النهار – أو الليل –  اليوم كله – أو أكثر – ، وسواء كان ذلك بسبب طبيعة البلد أم بسبب سفره : فالواجب عليه : أن يصلي الخمس صلوات خلال الأربع والعشرين ساعة ، ويكون ذلك باعتبار أقرب البلاد لبلده ، أو ما تحته إن كان مسافراً في الجو بالطائرة .

في قرار هيئة كبار العلماء رقم 61 وتأريخ 12/4/1398 هـ قالوا :

أولاً : من كان يقيم في بلاد يتمايز فيها الليل من النهار بطلوع فجر وغروب شمس إلا أن نهارها يطول جدا في الصيف ويقصر في الشتاء وجب عليه أن يصلي الصلوات الخمس في أوقاتها المعروفة شرعاً لعموم قوله تعالى :{ أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهوداً } [ الإسراء / 78 ] ، وقوله تعالى :{  إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا } [ النساء / 103 ] …

ثانياً : من كان يقيم في بلاد لا تغيب عنها الشمس صيفاً ولا تطلع فيها الشمس شتاء أو في بلاد يستمر نهارها إلى ستة أشهر ويستمر ليلها ستة أشهر مثلاً : وجب عليهم أن يصلوا الصلوات الخمس في كل أربع وعشرين ساعة ، وأن يقدروا لها أوقاتها ويحدِّدوها معتمدين  في ذلك على أقرب بلاد إليهم تتمايز فيها أوقات الصلوات المفروضة بعضها من بعض ، لما ثبت في حديث الإسراء والمعراج من أنَّ الله فرض على هذه الأمة خمسين صلاة كل يوم وليلة فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يسأل ربَّه التخفيف حتى قال  ” يا محمد إنهن خمس صلوات كلَّ يوم وليلة ، لكل صلاة عشر فذلك خمسون صلاة … ” الخ ، ولما ثبت من حديث طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل نجد ثائر الرأس نسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول ، حتى دنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو يسأل عن الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :  “خمس صلوات في اليوم والليلة ” فقال : هل عليَّ غيرهن ؟ قال  : ”  لا ، إلا أن تطوع … ” الحديث ، ولما ثبت من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال  : نهينا أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع فجاء رجل من أهل البادية فقال :  يا محمد أتانا رسولك فزعم أنك تزعم أنَّ الله أرسلك ، قال :  ” صدق ” … إلى أن قال : وزعم رسولك أنَّ علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا ، قال :  ” صدق ” ، قال : فبالذي أرسلك آالله أمرك بهذا ؟ قال :  ” نعم … ”  الحديث .

وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم حدَّث أصحابه عن المسيح الدجال فقالوا : ما لبثه في الأرض ؟ قال :  “ أربعون يوماً ، يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم ” ، فقيل : يا رسول الله اليوم الذي كسنة أيكفينا فيه صلاة اليوم ؟ قال :  “ لا ، اقدروا له قدراً ” ، فلم يعتبر اليوم الذي كسنة يوماً واحداً يكفي فيه خمس صلوات ، بل أوجب فيه خمس صلوات في كل أربع وعشرين ساعة وأمرهم أن يوزعوها على أوقاتها اعتباراً بالأبعاد الزمانية التي بين أوقاتها في اليوم العادي في بلادهم  .

فيجب على المسلمين المسؤول عن تحديد أوقات الصلوات فيها أن يحدِّدوا أوقات صلاتهم معتمدين في ذلك على أقرب بلاد إليهم يتمايز فيها الليل من النهار ، وتعرف فيها أوقات الصلوات الخمس بعلاماته الشرعية في كل أربع وعشرين ساعة .

وكذلك يجب عليهم صيام شهر رمضان ، وعليهم أن يقدروا لصيامهم بدء شهر رمضان ونهايته ، وبدء الإمساك والإفطار في كل يوم منه ببدء الشهر ونهايته وبطلوع فجر كل يوم وغروب شمسه في أقرب البلاد إليهم يتميز فيها الليل من النهار ويكون مجموعهما أربعاً وعشرين ساعة ؛ لما تقدَّم في حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن المسيح الدجال وإرشاده أصحابه فيه عن كيفية تحديد أوقات الصلوات فيه ، إذ لا فارق في ذلك بين الصوم والصلاة .” مجلة البحوث العلمية ” (العدد 43، ص 139 – 145).

وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز –  رحمه الله – :

قد يستمر الليل أو النهار في بعض الأماكن لمدة طويلة ، وقد يقصر جدّاً بحيث لا يتسع لأوقات الصلوات الخمس ، فكيف يؤدي ساكنوها صلاتهم ؟ .

فأجاب :

الواجب على سكان هذه المناطق التي يطول فيها النهار أو الليل أن يصلوا الصلوات الخمس بالتقدير إذا لم يكن لديهم زوال ولا غروب لمدة أربع وعشرين ساعة ، كما صح ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث النواس بن سمعان المخرَّج في ” صحيح مسلم ” في يوم الدجال الذي كسنة ؛ سأل الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال : ” اقدروا له قدره ” ، وهكذا حكم اليوم الثاني من أيام الدجال – وهو اليوم الذي كشهر – وهكذا اليوم الذي كأسبوع ، أما المكان الذي يقصر فيه الليل ويطول فيه النهار أو العكس في أربع وعشرين ساعة : فحكمه واضح يصلون فيه كسائر الأيام ، ولو قصر الليل جدّاً أو النهار لعموم الأدلة ، والله ولي التوفيق .

”  فتاوى مهمة تتعلق بأركان الإسلام ” .

 

والله أعلم.

 

ما التقويم المعتمد في ” بلجيكا ” لتحديد وقت صلاة الفجر؟

ما التقويم المعتمد في ” بلجيكا ” لتحديد وقت صلاة الفجر؟

السؤال:

هنا في ” بلجيكا ” نعتمد في معرفة وقت الفجر على جدول مواقيت الصلاة الذي زودنا به مكتب ” منظمة الإغاثة الإسلامية ” في بروكسل ، ووفقاً لهذا الجدول فإن صلاة الفجر في الثالثة وأربعين دقيقة ، والمشكلة أن هذا الجدول يختلف عن جميع بقية الجداول الأخرى الصادرة من هيئات ومنظمات إسلامية أخرى ، فبقية الجداول تنص على أن الفجر في الرابعة والنصف ، يعني أن الفارق قرابة ساعة ! كما أن أقرب دولة لنا وهي ” هولندا ” يصومون ويصلون الفجر وفقاً للتوقيت الثاني ( الرابعة والنصف ) .

وقد ذهبت إلى بعض أئمة المساجد هنا فسألتهم في هذا الأمر فقال لي أحدهم : اعمل وفقاً للجدول الأول ، أي : كل وأشرب ثم صلِّ الفجر في الثالثة وأربعين دقيقة ، بينما قال لي إمام آخر : اعمل وفقاً للجدول الثاني ، أي : كل واشرب حتى الساعة الرابعة النصف ثم صلِّ الفجر .

لقد احترنا في أمرنا فلا ندري ما هو الصحيح ، كما أننا كأناس عاديين لا نستطيع أن نميّز الفجر الصادق في الأفق ، لسبب أو لآخر ، فما العمل ؟ أي الجدولين ينبغي العمل به ؟ .

 

الجواب:

الحمد لله

جعل الله تعالى للصلوات الخمس علامات كونية يُعرف بها وقت دخول أول أوقاتها وآخره ، فالفجر – مثلاً – يبدأ أول وقته بظهور الفجر الصادق والذي من علاماته أنه يظهر في الأفق معترضاً من الشمال إلى الجنوب ، وأن ضوءه يزداد شيئاً فشيئاً ، وأنه متصل بالأفق ليس بينه وبين الأفق ظلمة ، وينتهي وقت صلاة الفجر بشروق الشمس ، وهكذا يقال في بقية الصلوات ، وليست التقاويم الحسابية أمراً وارداً في الشرع ، فلذا لا يجوز اعتماد أوقاته إذا كانت تتعارض مع العلامات الكونية المشاهدة بالعين ، ويُجزم – حينئذٍ – بخطئها ، ولا يعدو وضعها أن يكون من باب الاجتهاد الظني والذي لا ينبغي أن يخالف اليقين القطعي المشاهَد بالعين .

سئل علماء اللجنة الدائمة :

هل للتقويم الحالي مشروعية أم لا ؟ .

فأجابوا :

التقويم من الأمور الاجتهادية ، فالذين يضعونه بشر يخطئون ويصيبون ، ولا ينبغي أن تناط به أوقات الصلاة والصيام من جهة الابتداء والانتهاء ؛ لأن ابتداء هذه الأوقات وانتهائها جاء في القرآن والسنة فينبغي الاعتماد على ما دلت عليه الأدلة الشرعية ، ولكن هذه التقاويم الفلكية قد يستفيد منها المؤذنون والأئمة في أوقات الصلاة على سبيل التقريب ، أما في الصوم والإفطار فلا يعتمد عليها من جميع الوجوه ؛ لأن الله سبحانه علَّق الحكم بطلوع الفجر إلى الليل ، ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا العدة ) – متفق عليه – .

الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان .

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 6 / 141 ، 142 ) .

ونحن نعلم أنه لا يتيسر لعامة الناس النظر في العلامات الكونية لمعرفة دخول أوقات الصلوات وأوقات انتهائها ، ولذا فإن اللجوء إلى التقاويم صار أمراً حتميّاً لمعرفة تلك الأوقات، ونحن لا يخفى علينا اختلاف التقاويم في تحديد أوقات الصلوات وخاصة وقت صلاة الفجر، وسبب الاختلاف بينها يرجع لاختلاف واضعيها في تحديد زاوية الشمس تحت الأفق:

فتقويم ” أم القرى “ يعتمد طلوع الفجر عندما تكون الشمس تحت الأفق بزاوية ( 19˚ – ,3019 ˚ ).

وتقويم ” رابطة العالم الإسلامي “ يعتمد الفجر عندما تكون الشمس تحت الأفق بزاوية ( 17 ˚ – 18 ˚ ).

وتقويم ” الاتحاد الإسلامي بأمريكا الشمالية – اسنا – “ يعتمد الفجر عندما تكون الشمس تحت الأفق بزاوية ( 14 ˚ – 15 ˚ ) .

والذي نراه أن التقويم الأخير هو الأرجح والأدق بخصوص تحديد صلاة الفجر، وهو ما يعتمده كثير من أهل العلم والفلَك في زماننا هذا بعد أن تأكد لهم بمشاهدات أهل الاختصاص من أهل العلم الشرعي وأهل الفلك أنه أدق التقاويم حساباً لصلاة الفجر وأنه مطابق للعلامات الفلكية التي حددها الشرع في تحديد دخول أول وقت صلاة الفجر ، وهذا التقويم متيسر الحصول عليه في كثير من الساعات والجوالات والحواسيب والبرامج المختصة ببيان أوقات الصلوات ، فيمكنكم ضبط الوقت على هذا التقويم وبه تعرفون وقت صلاة الفجر ابتداء وانتهاء .

قال الشيخ سعد الخثلان – حفظه الله – :

وقد وُجدت دراسات فلكية حديثة لتحديد الدرجة الصحيحة لبداية الفجر الصادق , والذي استقرت عليه الدراسات أنه ما بين ( 5 ,14 إلى 15 ) … .

ويمكن الأخ السائل أن يستعين بتقويم ” جمعية مسلمي أمريكا الشمالية ” ( الإسنا ) الذي وضع على درجة ( 15 ) بحيث لا يقيم الصلاة ولا يأتي بالسنَّة الراتبة قبله , وهو موجود في ساعة ” العصر ” وساعة ” الفجر ” , أو في موقع ” الباحث الإسلامي ” على شبكة الإنترنت . انتهى من فتوى في موقعه .

http://www.saad-alkthlan.com/news.php?action=view&id=2

وبالنظر في هذا التقويم في 7 رمضان 1432 هـ كان وقت دخول صلاة الفجر في عاصمة بلجيكا ” بروكسل ” : الساعة الرابعة وستة عشر دقيقة ، وهو يؤكد صحة التقاويم الأخرى التي ذكرتها والتي هي معتمَدة أيضاً في ” هولندا ” دون ذاك التقويم المخالف لها بساعة ! .

فإذا وُجد من يقول بأن كلا التقويميْن وضعه أهل علم وخبرة فنقول : إذا كان الأمر كذلك عندك فيجب عليك اعتماد الوقت المتأخر منهما ، فإذا كان أحدهما – عنده – أعلم أو أوثق : قدَّمه .

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – :

والعِلْمُ بالوقت يكون بالعلامات التي جعلها الشَّارع علامة ، فالظُّهر بزوال الشَّمس ، والعصر بصيرورة ظلِّ كُلِّ شيءٍ مثله بعد فيء الزَّوال ، والمغرب بغروب الشَّمس ، والعِشاء بمغيب الشَّفق الأحمر ، والفجر بطلوع الفجر الثَّاني .

وهذه العلامات أصبحت في وقتنا علامات خفيَّة ؛ لعدم الاعتناء بها عند كثير من النَّاس ، وأصبح النَّاس يعتمدون على التقاويم والسَّاعات .

ولكن هذه التقاويم تختلف ، فأحياناً يكون بين الواحد والآخر إلى ست دقائق ، وهذه ليست هيِّنة ولا سيَّما في أذان الفجر وأذان المغرب ؛ لأنَّهما يتعلَّق بهما الصِّيام ، مع أن كلَّ الأوقات يجب فيها التَّحري ، فإذا اختلف تقويمان وكلٌّ منهما صادرٌ عن عارف بعلامات الوقت : فإننا نُقدِّم المتأخِر في كلِّ الأوقات ؛ لأنَّ الأصل عدم دخول الوقت ، مع أن كلًّا من التَّقويمين صادر عن أهلٍ ، وقد نصَّ الفقهاء رحمهم الله على مثل هذا فقالوا : لو قال لرَجُلين ارْقُبَا لي الفجر ، فقال أحدهما : طلع الفجرُ ، وقال الثاني : لم يطلع : فيَأخذ بقول الثَّاني ، فله أن يأكلَ ويشرب حتى يتَّفقا بأن يقول الثَّاني : طلع الفجر ، أما إذا كان أحد التقويمين صادراً عن أعلم أو أوثق : فإنَّه يقدَّم .

” الشرح الممتع على زاد المستقنع ” ( 2 / 52 ، 53 ) .

 

والله أعلم.

كيف نصلي في الملابس التي أصابها المني؟

السؤال:

إذا كان السائل المنوي يعد محتقرا، فكيف نصلي في الملابس التي أصابها المني؟

– أرجو التفضل بتوضيح المسألة.

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

بالنسبة للماء الذي يخرج من الإنسان فهو أربعة أنواع :

  1. البول : وهو نجس بالإجماع ويجب غسل ما أصابه البول من الثياب أو البدن .
  2. المذي : وهو يخرج عند التفكير في الجماع أو الملاعبة أو التقبيل وصفته ماء أبيض يغلب عليه الشفافية، وحكمه : أنه نجس ويجب فيه غسل ما أصاب من البدن أو الثياب ولا يوجب الغسل كاملا بل يكفي فيه الوضوء وغسل الفرج .

عن علي رضي الله عنه قال:” كنت رجلا مذاءً فأمرت رجلا أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته فقال:” توضأ واغسل ذكرك ” . رواه البخاري ( 132 ) ، ومسلم ( 303 ) .

  1. الودي : وهو يخرج من الرجل بعد البول وهو ماء أبيض يميل إلى الصفار ، وحكمه : أنه نجس ولا يجب فيه الغسل كاملاً وإنما حكمه حكم المذي في التطهر منه .
  2. المني : وهو الذي يخرج دفقاً ويكون منه الولد ، ويخرج عند الاحتلام وعند الجماع ، وقد اختلف العلماء في نجاسته أو طهارته ، فذهب أبو حنيفة ومالك إلى نجاسته ، وذهب الجمهور ومنهم أصحاب الحديث إلى طهارته ، والصواب إن شاء الله : أنه طاهر ، ورجح ذلك كثير من العلماء المعاصرين ، ويدل على ذلك أدلة كثيرة منها :

أ. عن عائشة قالت : ولقد رأيتني أفركه – أي : المني – من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فركا فيصلي فيه .

ولو كان نجسا لم تكتف بفرْكه .

ب. وعن ابن عباس رضي الله عنه أنه سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن المني يصيب الثوب ؟ فقال : إنما هو بمنزلة المخاط والبصاق  . أخرجه الدارقطني ( 1 / 121 ) البيهقي ( 2 / 418 ) وصححاه موقوفاً عليه .

ج. أن القاعدة تقول الأصل في الأشياء الطهارة إلا أن يدل دليل على نجاسته ، والمني مما تعم به البلوى ومما يحتاج إلى أن يسأل عنه فلما لم ينقل دل ذلك على الأصل وهو الطهارة ، وقد ذكر ابن القيم وعقد بابا في كتابه ” بدائع الفوائد ” وذكر أدلة الفريقين ثم قال رحمه الله :

وبالجملة فمن المحال أن يكون المني نجسا والنبي صلى الله عليه وسلم يعلم شدة ابتلاء الناس به في ثيابهم وأبدانهم ولا يأمرهم يوما من الأيام بغسله وهم يعلمون الاجتزاء بمسحه وفركه .

” بدائع الفوائد ” ( 3 / 646 ) .

 

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

كما استدللنا على أن المني لو كان نجسا لكان يأمر الصحابة بإزالته من أبدانهم وثيابهم لأنه لابد أن يصيب أبدان الناس وثيابهم في الاحتلام ، فلما لم ينقل أحد عنه أنه أمر بإزالة ذلك لا بغسل ولا بفرك مع كثرة إصابة الأبدان والثياب على عهده وإلى يوم القيامة على أنه لم يأمر بذلك ويمتنع أن تكون إزالته واجبة ولا يأمر به مع عموم البلوى بذلك كما أمر بالاستنجاء من الغائط والبول والحائض ولو كان واجبا لكان يجب  الأمر به وكان إذا  أمر فلا بد أن ينقله المسلمون لأنه مما تتوفر الدواعي والهمم على نقله . “مجموع الفتاوى”  ( 26 / 191 ).

ثانياً :

فإذا أصاب الثوبَ منيٌّ فيكتفى بغسل البقعة – إن أراد غسلها – التي أصابها دون الحاجة إلى غسل الثوب كاملاً .

عن عمرو بن ميمون قال سألت سليمان بن يسار في الثوب تصيبه الجنابة قال : قالت عائشة : كنت أغسله من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يخرج إلى الصلاة وأثر الغسل فيه بقع الماء . رواه البخاري ( 229 ) ومسلم ( 289 ) .

بل قد أنكرت عائشة رضي الله عنها على من غسل ثوبه كاملاً من المني .

عن عبد الله بن شهاب الخولاني قال : كنت نازلاً على عائشة فاحتلمت في ثوبيَّ فغمستهما  في الماء فرأتني جارية لعائشة فأخبرتها فبعثت إلي عائشة فقالت : ما حملك على ما صنعت بثوبيك ؟ قال : قلت رأيت ما يرى النائم في منامه ، قالت : هل رأيت فيهما شيئاً ؟ قلت : لا ، قالت: فلو رأيت شيئاً غسلتَه ، لقد رأيتُني وإني لأحكه من ثوب رسول الله  صلى الله عليه وسلم يابساً بظفري . رواه مسلم ( 290 ) .

ثالثاً :

وأما حكم المني فيجب فيه الغسل ولا يكفي فيه الوضوء ويشترط في هذا المني الذي يجب فيه الغسل أن يكون خرج لشهوة كالجماع أو الاحتلام أو غيره وأما إذا خرج لمرض أو شدة برد فهذا لا يجب فيه الغسل كما ذكر ذلك شيخ الإسلام في” المجموع” ( 21 / 296 ) .

رابعاً :

وأما قول السائل أنه يعد محتقرا ، فيحمل على الاستقذار لا النجاسة وهناك فرق بينهما فالمخاط والبصاق واللعاب كلها مستقذرة عند الناس ولكن ما قال أحد أنها نجسة  وكذلك المني فهو مستقذر ولكنه ليس نجس فكل نجس مستقذر وليس العكس .

وليس معنى كونه ليس بنجس أنه لا يحرص على إزالته من الثوب ، فقد سبق فعل عائشة في ثوب النبي صلى الله عليه وسلم وهو غسله إن كان رطباً وفركه إن كان يابساً .

قال الإمام الترمذي :

وحديث عائشة أنها غسلت منيّاً من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بمخالف لحديث الفرك ؛ لأنه وإن كان الفرك يجزئ : فقد يستحب للرجل أن لا يُرى على ثوبه أثره ، قال ابن عباس : المني بمنزلة المخاط فأمطه عنك ولو بإذخرة . ” سنن الترمذي ” ( 1 / 201 ) .

وقال الحافظ ابن حجر :

وليس بين حديث الغسل وحديث الفرك تعارض ؛ لأن الجمع بينهما واضح على القول بطهارة المني بأن يحمل الغسل على الاستحباب للتنظيف لا على الوجوب وهذه طريقة الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث ، وكذا الجمع ممكن على القول بنجاسته بأن يحمل الغسل على ما كان رطباً والفرك على ما كان يابسا وهذه طريقة الحنفية .

والطريقة الأولى أرجح ؛ لأن فيها العمل بالخبر والقياس معاً ؛ لأنه لو كان نجسا لكان القياس وجوب غسله دون الاكتفاء بفركه كالدم وغيره وهم لا يكتفون فيما لا يعفى عنه من الدم بالفرك .

ويرد الطريقة الثانية أيضا ما في رواية ابن خزيمة من طريق أخرى عن عائشة : ” كانت تسلت المني من ثوبه بعرق الأذخر ثم يصلي فيه وتحكه من ثوبه يابساً ثم يصلي فيه ” فإنه يتضمن ترك الغسل في الحالتين . ” فتح الباري ” ( 1 / 332 ، 333 ) .

 

والله أعلم.

 

 

ما هو حكم الاحتلام؟

السلام عليكم,
يتعلق سؤالي بالاحتلام،
أحاول منع نفسي من التمتع المحرم ما استطعت إلى ذلك سبيلا. لكن في بعض الأحيان, أستيقظ محتلما واجد البلل في ملابسي . ما حكم ذلك ؟ أهو محرم ؟ وما عساي أفعل للتخلص منه ؟ فالأمر مخجل جدا.
وجزاك الله خيرا.

الحمد لله
الصحيح : أنك لو اجتهدت على التخلص من الاحتلام ، فإنك لن تستطيع إلى ذلك سبيلا ؛ لأن هذا مما لا طاقة للناس فيه ، ولا أحد يختار أنه يحتلم أو لا يحتلم .
إذاً فالاحتلام أمر لا طاقة للبشر فيه فهو مما يعفى عنه ، ولا إثم على صاحبه والدليل على ذلك :
1. عن علي : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يشب وعن المعتوه حتى يعقل ” .
رواه الترمذي ( 1343 ) وابن ماجه ( 3032 ) والنسائي ( 3378 ) .
وروي كذلك من حديث عائشة في السنن الأربعة إلا الترمذي .
والحديث : حسَّنه الترمذي ، والنووي في ” شرح مسلم ” ( 8 / 14 ) .
والنائم لا يعقل مما يفعل شيئاً فهو ممن رفع القلم عنه ، والحلم يقع من النائم فالحلم مما يعفى عنه .
2. عن زينب ابنة أم سلمة : عن أم سلمة قالت : ” جاءت أم سليم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ، إن الله لا يستحيي من الحق فهل على المرأة من غسل إذا احتلمت ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم : نعم إذا رأت الماء ، فغطَّت أم سلمة وجهها وقالت: يا رسول الله أو تحتلم المرأة ؟ قال نعم تربت يمينك فبم يشبهها ولدها ؟ ” .
رواه البخاري ( 130 ) ومسلم ( 313 ) .
1. بل إن الله تعالى جعل الحلم علامة من علامات البلوغ ولذا قال الله تعالى : { وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا ….} [ النور / 59 ] .
فلو كان الحلم حراماً فحاش لله أن يجعله علامة على البلوغ .
2. وقوله صلى الله عليه و سلم : ” عن عائشة قالت سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلاما قال يغتسل وعن الرجل يرى أنه قد احتلم ولم يجد بللا قال لا غسل عليه قالت أم سلمة يا رسول الله هل على المرأة ترى ذلك غسل قال نعم إنما النساء شقائق الرجال ” .
رواه الترمذي ( 113 ) وأبو داود ( 236 ) .
قال العجلوني :
قال ابن القطان : هو من طريق عائشة ضعيف ومن طريق أنس صحيح .
” كشف الخفاء ” ( 1 / 248 ) .
5. بل إن الرسول صلى الله عليه و سلم ممن يقع منه ذلك وكان يحتلم ، وهو الرسول الذي ختم الله تعالى به الرسل وفضله على سائر خلقه .
قالت عائشة رضي الله عنها : ” كان النبي صلى الله عليه وسلم يدركه الفجر في رمضان من غير حُلْم فيغتسل ويصوم ” .
رواه البخاري ( 1829 ) ومسلم ( 1109 ) .
قولها من غير حلم : أي من جماع .
ولكن في الحديث إشارة على أن الرسول صلى الله عليه و سلم كان ممن يحتلم .
الخلاصة : الاحتلام أمر طبيعي ، ولا يمكن التخلص منه ، وليس الأمر مخجلاً بالحد الذي صورته .

والله أعلم

كيف تحدد المرأة متى تبدأ الصلاة بعد انتهاء فترة الحيض؟

كيف تحدد المرأة متى تبدأ الصلاة بعد انتهاء فترة الحيض ؟ ماذا يجب أن تفعل إذا اعتقدت بأنها انتهت وبدأت الصلاة ثم اكتشفت المزيد من الدم أو إخراج سائل بني ؟

الحمد لله
أولاً : إذا حاضت المرأة فإن طهرها يكون بانقطاع الدم قَل ذلك أو كَثُر ولا يجوز تحديده بوقت معين كما يحدده بعض العلماء أن أقله يوم وليلة وأكثره خمسة عشر يوماً .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
ومن ذلك اسم الحيض ، علَّق الله به أحكاماً متعددة في الكتاب والسنَّة، ولم يقدر لا أقله ولا أكثره ، ولا الطهر بين الحيضتين مع عموم بلوى الأمَّة بذلك واحتياجهم إليه ، واللغة لا تفرق بين قدرٍ وقدرٍ ، فمن قدَّر في ذلك حدّاً فقد خالف الكتاب والسنَّةَ والعلماء منهم من يحدُّ أكثرَه وأقلَّه ، ثمَّ يختلفون في التحديد ، ومنهم من يحد أكثره دون أقله والقول الثالث أصح : أنَّه لا حدَّ لا لأقله ولا لأكثره .
” مجموع الفتاوى ” ( 19 / 237 ) .
ثانياً : وهناك دم يسمى الاستحاضة يكون مختلفاً بصفاته عن دم الحيض وله أحكام تختلف عن أحكام الحيض ويمكن تمييز هذا الدم عن الحيض بما يأتي :
اللون : دم الحيض أسود والاستحاضة دمها أحمر .
الرقة : دم الحيض ثخين غليظ والاستحاضة دمها رقيق .
الرائحة : دم الحيض منتن كريه والاستحاضة دمها غير منتن لأنه دم عرق عادي .
التجمد : دم الحيض لا يتجمد إذا ظهر والاستحاضة دمها يتجمد لأنه دم عرق .
فهذه هي صفات الدم الذي يكون من الحيض وإن شابهت هذه الصفات فهو حيض يوجب الغسل ، ودمه نجس ، أما الاستحاضة فالدم لا يوجب الغسل .
والحيض يمنع الصلاة ، والاستحاضة لا تمنع الصلاة ، وإنما تكتفي بالتحفظ والوضوء لكل صلاة إذا استمر نزول الدم إلى الصلاة التي بعدها، وإن نزل الدم خلال الصلاة فلا يضر .
ثالثاً : قد ينقطع الدم عن الحائض ولا يكون منها لا دم حيض ولا استحاضة فتحدد طهرها بأن تدخل المرأة في رحمها قطنة بيضاء فإن خرجت مادة الطهر وهي ما يسمى بـ ” القَصَّة البيضاء ” فتكون قد طهرت فتغتسل ، ثم تصلي .
وإن خرجت القطنة حمراء أو صفراء أو بنية : فلا تصلي .
كانت النساء يبعثن إلى عائشة بالدّرجة فيها الكرسف فيه الصفرة فتقول : لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء .
رواه البخاري معلقاً ( كتاب الحيض ، باب إقبال المحيض وإدباره ) ومالك ( 130 ) .
ومعنى الدّرجة : الوعاء التي تضع المرأة طيبها ومتاعها .
الكرسف : القطن .
القَصَّة : ماء أبيض يخرج عند انتهاء الحيض .
ومعنى الصفرة : أي ماء أصفر .
وأما إن جاءت صفرة أو كُدرة في أيام طهر المرأة فإنه لا يعد شيئاً ولا تترك المرأة صلاتها ولا تغتسل لأنه لا يوجب الغسل ولا تكون منه الجنابة .
فإن كان هذا في الحيض اعتبر مع الحيض .
عن أم عطية : كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئاً .
رواه أبو داود (307 ) ، ورواه البخاري ( 320 ) ولم يذكر ” بعد الطهر ” .
ومعنى الكدرة : هي الماء البني الذي يشبه الماء الوسخ .
ومعنى لا نعده شيئاً:أي لا نعده حيضاً ولكنه ماء نجس يوجب غسله و يوجب الوضوء وقد استحسن الشيخ ابن عثيمين هذا الرأي وقال هو الراجح .
رابعاً : إذا اعتقدت المرأة أنها طهرت ثم عاد لها الدم ، فإن كان الدم يحمل صفات الحيض التي بيناها فهو حيض ، وإن كان يحمل صفات الاستحاضة التي بيناها فهي استحاضة .
ففي الأولى : لا تصلي .
وفي الثانية : تتحفظ ، ثم تتوضأ لكل صلاة ، ثم تصلي .
وأما السائل البني وهو ( الكدرة ) كما عرفناه فإن رأته بعد الطهر فحكمه : أنه طاهر لكن يوجب الوضوء فحسب .
وإن رأته في زمن الحيض فحكمه حكم الحيض .

والله أعلم