الرئيسية بلوق الصفحة 172

هل يُمكن أن يفكِّر إبليس في التوبة؟ وهل يقبلها الله تعالى منه لو فعل؟

هل يُمكن أن يفكِّر إبليس في التوبة؟ وهل يقبلها الله تعالى منه لو فعل؟

السؤال:

هل من الممكن أن يفكِّر إبليس في التوبة؟ وهل إذا أراد التوبة هل من الممكن أن يتقبلها الله منه؟ ولو تقبلها هل تنتهي الحياة بذلك؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

يجب أن يُعلم أن كفر إبليس مقطوع به، وأنه من المعلوم من الدين بالضرورة، ومن خالف في ذلك – كنا يقوله بعض غلاة الصوفية الباطنية – فهو كافر.

وسبب كفر إبليس هو الاستكبار على أمر الله تعالى، والطعن في حكمته، فكفره كفر إباء واستكبار ككفر فرعون واليهود وأبي طالب، لا كفر جحود، قال تعالى ( إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ) البقرة/ 34، وقال ( إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ) ص/ 74.

* قال ابن القيم – رحمه الله -:

وأما كفر الإباء والاستكبار: فنحو كفر إبليس؛ فإنه لم يجحد أمر الله، ولا قابله بالإنكار، وإنما تلقاه بالإباء والاستكبار، ومِن هذا: كُفر مَن عرف صدق الرسول وأنه جاء بالحق من عند الله ولم ينقد له إباءً واستكبارًا، وهو الغالب على كفر أعداء الرسل كما حكى الله تعالى عن فرعون وقومه: ( أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ ) المؤمنون/ 47، وقول الأمم لرسلهم: ( إِنْ أَنْتُمْ إِلا بَشَرٌ مِثْلُنَا ) إبراهيم/ 10، وقوله: (كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا ) الشمس/ 11. ” مدارج السالكين ” ( 1 / 337 ).

 

ثانيًا:

ولم يتب إبليس من معصية ربه تعالى التي كفر بها، لا في السماء – كما تاب آدم عليه السلام – ولا في الأرض بعد أن أُهبط إليها، ولا طلب من ربه تعالى أن يطيل في عمره ليراجع نفسه، ويتوب ويئوب، لكنه طلب إطالة عمره ليغوي الناس، وليضلهم، وليمنيهم، ولينكبهم الصراط المستقيم، ليكونوا جميعًا معه في جهنم كما قال تعالى ( إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ ) فاطر/ 6، وهذا الحال الذي نحكيه عن الشيطان هو ما جهر به لربه تعالى، قال الله عز وجل – حاكياً قوله -: ( قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ . ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ) الأعراف/ 16 ، 17.

* قال الطبري – رحمه الله -:

معناه: ثم لآتينهم من جميع وجوه الحق والباطل، فأصدهم عن الحق، وأُحَسِّنُ لهم الباطل. ” تفسير الطبري ” ( 5 / 445 ).

وليس حال إبليس حتى قريبًا من التوبة، فهو يعرف ذنبه، فلا هو بالذي ندم على معصيته – كما ندم آدم عليه السلام – ولا بالذي ترك إغواء الناس وتزيين الباطل لهم، فأي توبة يمكن أن يتوبها هذا؟!.

* قال الشيخ الطاهور بن عاشور – رحمه الله -:

والتوبة تتركب من عِلم وحال وعمل، فالعلم: هو معرفة الذنب، والحال: هو تألم النفس من ذلك الضرر ويسمَّى ندمًا، والعمل: هو الترك للإثم وتدارك ما يمكن تداركه وهو المقصود من التوبة، وأما الندم فهو الباعث على العمل ولذلك ورد في الحديث: ( الندم توبة ) قاله الغزالي.

قلت: أي لأنه سببها ضرورة أنه لم يقصر لأن أحد الجزأين غير معرفة.

” التحرير والتنوير ” ( 1 / 438 ).

 

ثالثًا:

وهل إبليس مخاطب بالتوبة كباقي الخلق؟ نعم هو كذلك، ولم يمنع الله تعالى التوبة عليه، ولكنه الذي أباها، وقد علم الله تعالى ذلك في الأزل، ولم يمنع هذا من مخاطبته ومخاطبة ذريته بوجوب اتباع الحق والهدى، وتوعدهم بالنار إن هم خالفوا ذلك.

قال تعالى: ( قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) البقرة/ 38.

وهذا الخطاب – على الصحيح – لآدم وحواء وإبليس – ويدخل معهم ذريتهم، وليس في ذلك ما يُشكل، وهو نظير كثير من الآيات التي يأمر الله تعالى فيها بالتوبة، والدخول في الإسلام، وفي هؤلاء المأمورين والمخاطبين طوائف علم الله تعالى أنهم لا يستجيبون، وأنهم يموتون على الكفر، وقد قال أبو العالية في تفسير ( الهُدى ) في الآية السابقة إنه: ” الأنبياء، والرسل، والبيان “، وقد علَّق الإمام الطبري رحمه الله بقوله:

وقول أبي العالية في ذلك وإن كان وجهًا من التأويل تحتمله الآية: فأقرب إلى الصواب منه عندي وأشبهُ بظاهر التلاوة: أن يكون تأويلها: فإما يأتينكم يا معشرَ من أُهبط إلى الأرض من سمائي، وهو آدمُ، وزوجته، وإبليس – كما قد ذكرنا قبلُ في تأويل الآية التي قبلها -: إما يأتينكم منّي بيانٌ من أمري وطاعتي، ورشاد إلى سبيلي وديني، فمن اتبعه منكم: فلا خوف عليهم، ولا هم يحزنون، وإن كان قد سلف منهم قبل ذلك إليّ معصية, وخلافٌ لأمري وطاعتي، يعرّفهم بذلك جل ثناؤه أنه التائبُ على من تاب إليه من ذنوبه، والرحيمُ لمن أناب إليه، كما وصف نفسه بقوله: ( إنه هو التّواب الرحيم ).

وذلك أن ظاهر الخطاب بذلك إنما هو للذين قال لهم جل ثناؤه: ( اهبطوا منها جميعًا )، والذين خوطبوا به هم من سمّينا، في قول الحجة من الصحابة والتابعين الذين قد قدّمنا الرواية عنهم، وذلك وإن كان خطاباً من الله جلَّ ذِكره لمن أُهبط حينئذٍ من السماء إلى الأرض: فهو سنّة الله في جميع خلقه، وتعريفٌ منه بذلك الذين أخبر عنهم في أول هذه السورة بما أخبر عنهم في قوله ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) البقرة/ 6، وفي قوله: ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ) البقرة/ 8، وأنّ حكمه فيهم – إن تابوا إليه، وأنابوا، واتبعوا ما أتاهم من البيان من عند الله على لسان رسوله محمد صلى الله عليه وسلم -: أنهم عنده في الآخرة ممن لا خوفٌ عليهم، ولا هم يحزنون، وأنهم إن هلكوا على كُفرهم وضلالتهم قبل الإنابة والتوبة: كانوا من أهل النار، المخلَّدين فيها.

” تفسير الطبري ” ( 1 / 550 ، 551 ).

 

رابعًا:

وقد رُوِيَ أثر إسرائيلي فيه بيان رغبة إبليس بالتوبة! وفيه أنه يأمره ربه تعالى بالسجود عند قبر آدم!.

عن ابن عمر قال: لقي إبليسُ موسى صلى الله عليه وسلم فقال: يا موسى أنت الذي اصطفاك الله برسالته وكلَّمك تكليمًا وأنا من خلق الله، أذنبت، وأنا أريد أن أتوب، فاشفع لي إلى ربي أن يتوب عليَّ، قال موسى: نعم، فدعا موسى ربَّه فقيل: يا موسى قد قُضيت حاجتك فلقي موسى إبليس فقال: قد أُمرتَ أن تسجد لقبر آدم ويُتاب عليك، فاستكبر وغضب، فقال: لم أسجد له حيًّا أسجد له ميتًا؟!.

رواه ابن أبي الدنيا في ” مكائد الشيطان ” ( 44 ) وابن عساكر في ” تاريخ مدينة دمشق ” ( 61 / 127 ).

وفي الإسناد: عمرو بن دينار البصري، أبو يحيى الأعور، قهرمان آل الزبير بن شعيب البصري.

قال الذهبي – رحمه الله -:

ضعفه: أحمد، والفلاَّس، وأبو حاتم، وقال ابن معين: ذاهب، وقال البخاري: فيه نظر، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال أيضًا: ضعيف، وكذا ضعفه: الدارقطني، والنَّاس. ” سير أعلام النبلاء ” ( 9 / 371 ).

ورواه ابن أبي الدنيا في ” مكائد الشيطان ” ( 45 ) وابن عساكر في ( 62 / 259 ) عن أبي العالية من شفاعة نوح عليه السلام عند ربِّه، وبالطلب نفسه! والرفض نفسه!.

وكلا الأثرين لا ينبغي تصديقهما ابتداءً حيث لا يمشي زعم إبليس بالتوبة على أحد من آحاد العلماء فكيف يمشي على بعض أولي العزم من الرسل؟! ولو أراد إبليس التوبة فهو يعلم أن طريقها ليس مسدودًا، وأنها بينه وبين الله تعالى لا يحتاج فيها لشفاعة، ومع ذلك ووفقا لذينك الأثرين الإسرائيليين فإنه أبى التوبة! وهو يؤكد ما قلناه سابقاً في بيان حاله، وأنه لا يتوب ولن يتوب البتة، وأنه مصيره الحتمي هو النار، قال تعالى ( قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ ) ص/ 84 .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

وأما عَرضُ السجودِ لقبرِ آدم عليه السلام على إبليس: فهذا قد ذكره بعضُ الناس، لكن ليس له إسناد يُعتَمد عليه.

وأما عرضُ السجود له على إبليسَ في الآخرة : فلم يذكره أحدٌ مما علمتُه.

وكلاهما باطل وإن قاله من قاله.

” جامع المسائل ” ( 4 / 301 ).

 

والله أعلم.

معاناة زوجة نصرانية من زوجها (المسلم)! الظالم لها المسيء لعشرتها

معاناة زوجة نصرانية من زوجها (المسلم)! الظالم لها المسيء لعشرتها

السؤال:

أنا سيدة مسيحية، ولا تقولوا إن المسيحيين كفار لأني أحس نفسي أفضل من آلاف من المسلمين الذين يتنصبون بالدين الإسلامي ويعلقون أغلب أغلاطهم متحججين بالدِّين!

علمًا أن زوجي مسلم ولي أربعة أولاد مسلمين ربَّيتهم على الفضيلة وخوف رب العالمين منهم بنتان شابتان ومحجبتان، ولي ولدان أصغر منهما أتقياء يحترمون كل الشعائر والطقوس الدينية للمسلم والمسيحي! علمًا أن لي زوجًا لا يخاف الله، يسب ويشتم كل الأنبياء والأديان، وعيشتي معه جحيم، له زوجة – ابنة خالته – تعمل السحر، وخربت بيتي، وتؤمن بالشر والتعويذة، وتُهجِّم على بيتي بسببها، وليس عندها ذرية، وتشبهه في جميع النواحي: من الكذب والرياء، منافقة وتدعي بالدين لكن لا تملك أي نقطة في بحر الدين من مودة ورحمة، وجاءت إلى أوربا، أمرها أن تنزع الحجاب لغرض أن يدخلها على الملاهي والأماكن الجنسية، كرهتُها وكرهت كل مسلم متلون، الآن أنا في مشاكل مع زوجي باستمرار، ورمى عليَّ يمين الطلاق، وهو لا يريدني، لكن أريد أن يحررني، فهو محتفظ بي لغرض الخدمة وتربية أطفالي.

السؤال هو: أنه ( 20 مرة ) رمى يمين الطلاق عليَّ, فهل أنا محرَّمة عليه؟ وهو مقاطعني فترة ( 5 أشهر )، بعيد عني بالفراش والمأكل والمعيشة، ماذا أفعل؟ أغيثوني رضي الله عنكم، علماً أني على ديني، وهو على المذهب الحنفي!.

 

الجواب:

الحمد لله

نحن نقدِّر ما تعانين منه من ذلك الزوج الظالم لك المقصِّر في أداء حقوقه تجاهك، وفي الوقت نفسه نود تنبيهك على بعض التنبيهات – وفيها الإجابة على أسئلتك -:

  1. قولك لنا ” لا تقولوا إن المسيحيين كفار “: هذا أمره ليس لنا، ولسنا نحن الذين كفَّرنا اليهود والنصارى والمجوس والصابئة، بل الله تعالى هو الذي حكم بكفر أولئك، وهو الذي أخبر بأنه لا يقبل غير الإسلام دينًا بعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم؛ لأنه رسول إلى أهل الأرض جميعًا، قال تعالى ( وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) آل عمران/ 85 ، وقال تعالى ( لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ . أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ . مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ) المائدة/ 73 – 75.
  2. ونحن لا ننكر أن يوجد من غير المسلمين من هو أحسن خلقاً من كثير المسلمين، لكن لن يكون خيرًا منهم دينًا! ونحن كما ندعو المسلمين أصحاب الظلم والشرور أن يحسِّنوا أخلاقهم لينفذوا ما أمرهم الله تعالى به: ندعو كذلك أصحاب الأخلاق الحسنة أن يكمِّلوا ذلك بتحسين دينهم.

واعلمي أن أصحاب الأخلاق الجميلة من أولئك الناس غير المسلمين للأسف لم تكن أخلاقهم كذلك مع رب النَّاس! لأنهم يسبُّون الله تعالى في الحقيقة حينما يدَّعون له الولد! أو أنه ثمة إله معه تعالى عما يقولون علوًّا كبيرٍا، فمن قال إن عيسى هو الله أو ابن الله فهو ساب وشاتم لله تعالى أعظم السب والشتم، وماذا تنفعه أخلاقه الجميلة مع الخلق في الوقت الذي يسيء إلى رب الخلق جميعًا؟!.

لذا فإننا ندعوكِ – صادقين – أن تعيدي النظر في عقيدتك وأن تعلني التوحيد والشهادة لله تعالى وحده بأنه الرب الإله لا إله ولا رب سواه، والشهادة لمحمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة، وبذلك تكونين جمعتِ بين الخيرين.

  1. وما تعانين منه من ظلم زوجك له ليس لأنه مسلم! لأن الإسلام يأمر المسلمين بإحسان العشرة لزوجاتهم، وليس لأنك غير مسلمة لأن الإسلام لم يفرِّق في ذلك الإحسان الواجب في عشرة الزوجة بين المسلمة والكتابية، بل لعلَّ الإحسان للكتابية أن يكون الحث عليه أولى؛ لبيان أخلاق الإسلام لهنَّ فلعلَّ الله تعالى أن ينقذها من النار بسببه.

فما تعانين منه إنما سببه بُعد زوجك عن دينه، فالرجل كلما كان متمسكًا بدينه حسنت أخلاقه وأعطى كل ذي حقٍّ حقَّه، فليته كان مطبِّقاً لإسلامه إذن لرأيتِ ما يسرك من حسن المعاملة ومن الرحمة والمودة.

  1. وما تعانين منه من زوجك من ظلم وبؤس تعاني منه زوجات مسلمات أيضًا! فالأمر راجع إلى مدى حرص الزوج أن لا يقع فيما يُغضب ربَّه تعالى، وقد رضي أناس بسخط الله فقدَّموه على رضاه فظهر منهم الشرور والفساد.
  2. وإذا ثبت سبُّ زوجكِ للأنبياء وسبِّه لدين الإسلام: فهو مرتد، ونكاحه مفسوخ، وليس أمره بقائك معه متعلقًا بالطلاق بل بما هو أعظم منه وهو وقوعه في الردة التي توجب فسخ النكاح سواء كانت زوجته مسلمة أو كتابية، وليقرأ ما قاله علماء الحنفية الذي ينتسب لمذهبهم كذباً وزورًا.

* قال الإمام السرخسي الحنفي – رحمه الله -:

وإذا ارتدَّ المسلم : بانت منه امرأته، مسلمة كانت أو كتابية، دخل بها أو لم يدخل بها، عندنا. ” المبسوط ” ( 5 / 49 ).

ولا يحتاج هذا الحكم – في الأصل – لقضاء، وتستحقين مهركِ كاملًا.

وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 22 / 198 ):

* قال الحنفية:

إذا ارتد أحد الزوجين المسلمين: بانت منه امرأته مسلمة كانت أو كتابية، دخل بها أو لم يدخل؛ لأن الردة تنافي النكاح ويكون ذلك فسخًا عاجلًا لا طلاقًا، ولا يتوقف على قضاء

وإن كان – أي: الردة – بعد الدخول: فلها المهر كله. انتهى مختصرًا.

  1. فأنت الآن لا تحلين له، إما لأجل وقوع الطلاق عليك أكثر من ثلاث مرات، وإما بسبب وقوعه في الردَّة، فعليك تخليص نفسك بما تستطيعينه من طرق، إما برفع أمره لقاض شرعي، أو مركز إسلامي، أو غيرهما من الهيئات الإسلامية، فإن لم يتيسر ذلك فافعلي ذلك أمام المحاكم القانونية .

والمهم أن تعلمي أن الإسلام ليس هو السبب في سوء معاملته لك، وأن الإسلام قد أنصفكِ، وها هو يحكم عليه بالردة، ويوجب فسخ نكاحك ويفك قيدك، وها هو يوجب عليه المهر كاملًا يدفعه لك- المقدَّم منه والمؤخر-، فنرجو أن يكون ما قلناه لك يرفع عنك الغشاوة في نظرتك للإسلام، وأن تمعني النظر فيما أنتِ عليه من اعتقاد، ونسأل الله لك الهداية والتوفيق والفلاح.

 

والله أعلم.

 

 

ما صحة كلام منقول عن علي رضي الله عنه أوله ” ” سوف أخبرك بعلامات وأسباب “؟

ما صحة كلام منقول عن علي رضي الله عنه أوله ” ” سوف أخبرك بعلامات وأسباب “؟

السؤال:

ما صحة هذا الكلام المنقول عن علي رضي الله عنه؟.

باختصار: للإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه خطبه قد سأله أحد: يا أمير المؤمنين: متى يخرج الدجال؟ فقال الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه:

” سوف أخبرك بعلامات وأسباب وهنات يتلو بعضهن بعضا حذو النعل بالنعل فاعقد بيدك واحفظ ما أقول لك: إذا أمات الناس الصلوات وأضاعوا الأمانات وكان الحكم ضعفاً والظلم فخرًا وأمراؤهم فَجَرَة ووزراؤهم خَوَنَة وأعوانهم ظَلَمَة وقراؤهم فَسَقَة وظهر الجَور ( الجور = الظلم ) وفشا الزنا وظهر الربا وقُطِعَتِ الأرحام واتُّخذت القينات ( القينات = مغنيات ) وشربت الخمور ونقضت العهود وضيعت العتمات ( العتمات = صلاة الليل ) وتوانى الناس في صلاة الجماعات وزخرفوا المساجد وطولوا المنابر وحلوا المصاحف وأخذوا الرشاة ( انتشرت الرشاوى ) وأكلوا الربا واستعملوا السفهاء ( وظفوا السفهاء ) واستخفُّوا بالدماء وباعوا الدين بالدنيا واتجرت المرأة مع زوجها حرصًا على الدنيا وركب النساء على المياثر ( المياثر = الدواب الفاخرة ) وتشبه النساء بالرجال وتشبه الرجال بالنساء وكان السلام بينهم على المعرفة وشهد شاهد من غير أن يستشهد وحلف من غير أن يستحلف ولبسوا جلود الضأن على قلوب الذئاب وكانت قلوبهم أمرَّ من الصبر وألسنتهم أحلى من العسل ( النيات خبيثة ) وسرائرهم أنتن من الجيف والتُمس الفقه لغير الدين وأنكر المعروف وعُرف المنكر، ثم قــال رضي الله عنه: إذا حصل ذلك: فالنجاة النجاة، والوحي الوحي، والثبات الثبات “.

هل صح هذا الكلام عن الإمام علي رضي الله عنه؟ وهل هو مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم؟.

 

الجواب:

الحمد لله

هذه الرواية مكذوبة، لم تصح لا عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وفي إسنادها كذَّاب ومجهول، أما الكذَّاب: فهو حمَّاد بن عمرو النصيبي، وأما المجهول: فهو السري بن خالد.

وقد ذكر الرواية بتمامها: المتقي الهندي في كتابه ” كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال ” ( 14 / 614 ) أنها من رواية أبي الحسن أحمد بن جعفر المعروف بـ ” ابن المنادى ” – وفي كتابه ” الملاحم ” واسمه ” المقتص على محدثي الأعوام لنبأ ملاحم غابر الأيام ” وهو مخطوط -، ثم قال:

وفيه: حماد بن عمرو، متروك، عن السري بن خالد، قال في ” الميزان “: لا يُعرف، وقال الأزدي: لا يحتج به. انتهى.

وهذا طائفة من أقوال أهل الجرح والتعديل في الراويين:

1.*  قال ابن الجوزي – رحمه الله – في ترجمة حمَّاد بن عمرو النصيبي-:

قال يحيى: يكذب ويضع الحديث، وقال البخاري: منكر الحديث، وضعَّفه علي بن حجر، وقال السعدي: كان يكذب، وقال عمرو بن علي: متروك الحديث، ضعيف جدَّا، منكر الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال أبو زرعة، واهي الحديث، وقال الساجي: أجمع أهل النقل أنه متروك. ” الضعفاء والمتروكين ” ( 1 / 234 ).

  1. وأما السري بن خالد: فقد قال الإمام الذهبي رحمه الله في ترجمته: مدني لا يُعرف، قال الأزدي: لايُحتج به.

” ميزان الاعتدال في نقد الرجال ” ( 3 / 173 ، 174 ).

 

والله أعلم.

 

 

 

ما شرعية نشر هذا ” الفلاش ” في تعليم طرق عدِّ الأذكار؟ أو كيف يمكننا حساب أعداد الأذكار الشرعية باستعمال أيدينا؟

السؤال:

هل يمكنني السؤال عن شرعية هذا الفلاش؟ وهل فيه أي خطأ شرعي لأنني أريد نشره للإفادة؟.

http://www.m5zn.com/play-06021007063493e9938aw1bnda3fedu-countNew_f.swf

الفلاش يشرح ثلاث طرق لكيفية عد الأذكار باليد، وقد نفعني الله بها كثيرًا، وجزاكم الله خير الجزاء.

سأرفق الفلاش أيضًا لو كانت هناك مشكلة في تصفحه.

 

الجواب:

الحمد لله

  1. جاءت السنَّة القولية والفعلية بعَقد التسبيح باليد، ومعنى ” عقد التسبيح ” أي: عدُّه.

دليل القولية:

عَنْ يُسَيْرَةَ بِنتِ يَاسر رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( عَلَيْكُنَّ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّقْدِيسِ وَاعْقِدْنَ بِالْأَنَامِلِ فَإِنَّهُنَّ مَسْئُولَاتٌ مُسْتَنْطَقَاتٌ وَلَا تَغْفُلْنَ فَتَنْسَيْنَ الرَّحْمَةَ ). رواه الترمذي ( 3583 ) أبو داود ( 1501) وحسَّنه الألباني في ” صحيح الترمذي”.

ودليل الفعلية:

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ( خَصْلَتَانِ أَوْ خَلَّتَانِ لَا يُحَافِظُ عَلَيْهِمَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ هُمَا يَسِيرٌ وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا قَلِيلٌ يُسَبِّحُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرًا وَيَحْمَدُ عَشْرًا وَيُكَبِّرُ عَشْرًا فَذَلِكَ خَمْسُونَ وَمِائَةٌ بِاللِّسَانِ وَأَلْفٌ وَخَمْسُ مِائَةٍ فِي الْمِيزَانِ وَيُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ وَيَحْمَدُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَيُسَبِّحُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ فَذَلِكَ مِائَةٌ بِاللِّسَانِ وَأَلْفٌ فِي الْمِيزَانِ فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْقِدُهَا بِيَدِهِ. الترمذي ( 3410 ) أبو داود ( 5065 ) وابن ماجه (926 ).

  1. وفي بعض الروايات أن التسبيح باليد اليمنى.

* قال الشيخ الألباني – رحمه الله -:

وفي رواية لأبي داود ( يعقد التسبيح بيمينه )، وإسنادها صحيح عندي، وحسَّنها النووي في ” الأذكار “. ” الكلِم الطيب ” ( 112 ).

وقد وقع خلاف بين العلماء في هذا، ورجحنا هناك أن الأفضل هو التسبيح باليمنى، وأنه من سبَّح باليد اليسرى: فليس عاصيًا ولا ينبغي الإنكار عليه.

  1. ومعنى حديث ( يعقدها بيده ) محتمل لأمور ثلاثة:

أ. العقد – العد – بأصابع اليد كاملة بقبضها وفتحها، ومن يقول هذا يجعل ( الأنامل ) في الحديث الآخر بمعنى الأصابع.

ب. العقْد بالأنامل، وقد جاء النص به في الحديث سابق الذِّكر، وقد اختلف العلماء في معناه: فذهب بعضهم إلى أنها بمعنى الأصابع – كما سبق قريبًا-، وقال آخرون بظاهره، وأن العد يكون بأنامل اليد، وفي كل أصبع أنملة واحدة.

ج. العقد بعُقَد الأصابع.

وهذه المعاني الثلاثة قيلت في معنى الحديث:

* قال ” شمس الحق العظيم آبادي – رحمه الله -:

( يعقدها بيده ) أي : بأصابعها، أو بأناملها، أو بعُقَدِها.

” عون المعبود ” ( 13 / 273 ).

والذي يظهر لنا أن معنى ” الأنامل ” في الحديث هو الأصابع، وهو من إطلاق الجزء وإرادة الكل، ويبعُد أن يكون التسبيح بالأنامل وحدها؛ لأنه سيصعِّب على المسبِّح العدَّ؛ حيث في كل أصبع أنملة واحدة، وهي الجزء في الأصبع الذي يكون في ظهرها الظفر، وقد فسَّر بعضهم الأنامل بالمفاصل التي تكون في الأصبع الواحدة – ثلاثة مفاصل في كل أصبع إلا الإبهام ففيه مفصلان – وهو تفسير بعيد لا يساعد عليه لغة ولا شرع ولا عُرف.

* قال أبو الحسن المباركفوري – رحمه الله -:

والظاهر: أن يراد بها – أي: الأنامل -: الأصابع؛ من باب إطلاق البعض وإرادة الكل، عكس ما ورد في قوله تعالى ( يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُم فِي آَذَانِهِم ) البقرة/ 19، لإرادة المبالغة. ” مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ” ( 7 / 478 ).

* وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

( اعقدن بالأنامل فإنهن مستنطقات ) الأنامل يعني: الأصابع.

” فتاوى نور على الدرب ” ( شريط رقم 230 ).

وللفائدة فقد تكرر في فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية وعند غيره الحديث بلفظ ” اعقدن بالأصابع ” ولا أصل لهذا اللفظ في الروايات، أما من حيث المعنى فصحيح.

  1. ولم يثبت في الشرع على وجه التحديد كيفية عد النبي صلى الله عليه وسلم للتسبيح بأصابعه، فالذي يظهر أن الأمر فيه سعة.

 

 

 

وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 21 / 258 ):

* قال ابن علاَّن: يُحتمل أن المراد: العقد بنفس الأنامل، أو بجملة الأصابع.

قال:

والعقد بالمفاصل: أن يضع إبهامه في كل ذِكر على مفصل، والعقد بالأصابع: أن يعقدها ثم يفتحها.

وفي ” شرح المشكاة “: العقد هنا بما يتعارفه الناس. انتهى

وأقرب الصور التي نوصي بها: أن يُقبض الإصبع للكف ثم يُفتح في كل تسبيحة وتحميده وتكبيرة، وهو أفضل من جعل ذلك القبض والفتح لمجموع التسبيح والتحميد والتكبير؛ لأن في الصورة الأولى حركة أكثر للأصبع، وهو ما يرجحه الشيخان عبد العزيز بن باز والعثيمين رحمهما الله.

أ.* قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

السنَّة: العدُّ بالأصابع، بالخمسة الأصابع، تطبيقًا وفتحًا حتى يكمِّل ثلاثًا وثلاثين، فيكون باليمنى أفضل، وإن سبَّح بالثنتين: فلا حرج.

” فتاوى نور على الدرب ” ( شريط رقم 739 ).

ب. * وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

أما السنَّة: يكون العقد بالإصبع كله؛ لأن قوله: ( اعقدن بالأنامل ) معروف العقد عند العرب أنهم لا يعقدون بكل أنملة وحدها، وإنما يعقدون بالإصبع كله، فمثلًا يقول: سبحان الله والحمد لله والله أكبر بدون أن يشير إلى المفاصل.

” لقاء الباب المفتوح ” ( 168 / السؤال رقم 10 ).

  1. وعليه: فما جاء في ” الفلاش ” موضوع السؤال كله – وغيره مما هو قريب منه – يدخل في السعة الجائزة في التسبيح، فكله يتم باليد، وقد رأينا أن استعمال اليسرى كان للتذكير بالعدد الذي وصل له المسبِّح، وهو أمر جيِّد؛ ليخرج المرء من الخلاف في التسبيح باليد اليسرى، والطريقة الأولى في ” الفلاش ” هي أقرب الطرق لما رجَّحه الشيخان ابن باز والعثيمين رحمهما الله.

وعليه: فلا نرى مانعًا من نشر ” الفلاش ” مع التوصية بوضع طرق أخرى لحساب العدد مائة وهو أكثر الأعداد ثبوتًا في السنَّة.

 

والله أعلم.

كلمة حول ظاهرة تمييع مسائل من الشرع لأجل التقرب للغرب!

كلمة حول ظاهرة تمييع مسائل من الشرع لأجل التقرب للغرب!

السؤال:

هناك ظاهرة غريبة في أوساط المسلمين في الغرب بدأت تطفو إلى السطح: إن الإخوة المسلمين في الغرب يحاولون جاهدين بشتى أنواع الأساليب التوفيق بين الإسلام والقضايا العصرية التي تظهر وتُستجد من حين لآخر؛ سعيًا منهم في إثبات أن الإسلام دين يواكب المتغيرات ويتعايش مع العصر، ولكنهم يخطئون من حيث لا يشعرون، فعلى سبيل المثال: لكي يثبتوا حقوق المرأة في الإسلام ومساواة الإسلام لها مع الرجل: فإنهم يقومون بالبحث عن غرائب النصوص التي جعلت من المرأة إماماً في الصلاة ( حتى وإن كانت في حالات خاصة )، ثم يقولون بعد ذلك: ألا ترون أن الإسلام أعطى المرأة حق القيادة والإمامة، إذًا فإن الإسلام ضمن للمرأة تولي المناصب أيًّا كانت، أوليس قد جعلها إماماً وخطيباً في صلاة الجمعة؟!! ألا ترون كيف أن الإسلام يعالج مثل هذه القضايا بكل سهولة ويسر؟!! وكل هذه المحاولات هي محاولات فقط من أجل إرضاء غير المسلمين من الغرب والذي يمتلكون زمام الأمور والوظائف وغيرها من مصالح المسلمين.

فما النصيحة التي يمكن أن توجه لأمثال هؤلاء الإخوة؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

ما يقوله الأخ السائل صحيح وواقع، وللأسف، وقبل تبيين خطأ ما يفعله أولئك – هداهم الله – نوضِّح للأخ السائل أمرين جاء ذكرهما في سؤاله:

  1. لا وجود في الشرع لمصطلح ” المساواة ” مثبَتًا، والإسلام دين العدل لا المساواة، ولا يمكن أن تكون أحكام الرجل كأحكام الأنثى، وقد فرَّق الله تعالى بينهما في الخِلقة وكذا كان التفريق في الأحكام، وأما الفضل والكرامة والدرجة عند الله تعالى: فلا تعلق لها بالذكورة والأنوثة، وإنما تتبع التقوى والعمل الصالح .

وقد فصَّلنا القول في هذه المسألة في جواب السؤال رقم ( 1105 ) فلينظر.

  1. ليس في الشرع أي دليل على إمامة امرأة لرجل – أو رجال – في صلاة نفل ولا فرض.

والمرأة تقطع الصلاة إن مرَّت أمام الإمام أو المنفرد، ونهيت عن التسبيح إن أخطأ الإمام وشرع لها التصفيق، وكانت شر صفوف النساء أولها، فكيف يكون مع كل هذا أن تكون المرأة إمامة للرجال؟!.

 

 

وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 6 / 205 ):

يشترط لإمامة الرجال أن يكون الإمام ذكرًا, فلا تصح إمامة المرأة للرجال, وهذا متفق عليه بين الفقهاء.  انتهى.

 

ثانيًا:

وأما النصيحة لأولئك الذين يلوون أعناق النصوص الشرعية في محاولة يائسة لإرضاء الغرب عنهم وأنهم يمثلون التسامح والوسطية فيقال لهم:

  1. إنكم مهما تنازلتم عن دينكم فلن ترضى عنكم اليهود ولا النصارى حتى تتبعوا ملتهم، قال تعالى ( وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ) البقرة/ 120.

* قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – رحمه الله -:

فهذا فيه النهي العظيم عن اتباع أهواء اليهود والنصارى والتشبه بهم فيما يختص به دينهم، والخطاب وإن كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم: فإنَّ أمَّته داخلة في ذلك؛ لأن الاعتبار بعموم المعنى لا بخصوص المخاطب، كما أن العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب.  ” تفسير السعدي ” ( ص 64 ).

  1. وعندكم أمثلة ممن عاش عمره كله وهو يرضي الغرب بفتاوى تمييعية، وينتقد العلماء الأجلاء – من أهل السنَّة – واعتقادهم ومنهجهم، وها هو الآن غير مرضي عنه في الغرب، وهو ممنوع من دخول بلادهم! بل ومن بلاد عربية إسلامية.
  2. وأين هؤلاء ليلتمسوا رضا ربهم تعالى؟! ولم الحرص منهم على سخطه عز وجل والتسبب في عقوبتهم؟! ألا يعلمون أن الدنيا وإن تمتعوا فيها ما تمتعوا فمصيرها إلى زوال ومصيرهم إلى موت؟ ألا يعلمون أنهم يوقعون عن الله تعالى في أحكامهم التي ينسبونها للشرع وأن الله يغضب للكذب عليه؟! ألم يحسبوا حساب القبر والصحف والحساب والميزان والحوض ثم الجنة والنار؟!.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( مَن التَمَسَ رِضَا الله بِسَخَطِ النَّاسِ رَضِيَ الله تَعَالَى عَنْهُ وَأَرْضَى النَّاسَ عَنْهُ، وَمَنْ التَمَسَ رِضَا النَّاسِ بِسَخَطِ الله سَخِطَ الله عَلَيْهِ وَأَسْخَطَ عَلَيْهِ النَّاسَ ). رواه ابن حبان في صحيحه ( 1 / 501 )، وصححه الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 2311 ).

  1. وإذا أمكن لهؤلاء المنهزمين أن يجدوا أحكامًا يتقربون فيها للغرب الكافر فماذا هم فاعلون فيما لا يمكن أن يجدوا ما يستطيعون تغييره وتحريفه وتأويله من أحكام؟! فماذا – مثلًا – عن تكفير اليهود والنصارى؟ وماذا عن دخول أولئك النار إن هم ماتوا على دينهم؟ إن من يشك في كفر اليهود والنصارى وأنهم في جهنم خالدون إن هم ماتوا على دينهم المحرَّف فليس مسلمًا بإجماع أهل العلم، وماذا ينفعكم لتتقربوا إلى الغرب إن كان حكمهم هو الكفر ومصيرهم هو جهنم؟! ومن علمناه يشكك في هذا الحكم ويفتري على شرع الله تعالى بأنهم ” أهل كتاب ليسوا كفارًا”! أو أنهم ” مؤمنون “!: فهذا غاية الانحطاط والذل، ومن اعتقده أو قاله: فلا شك وقع في الردة.
  2. ولينظر هؤلاء في نتائج تمييعهم لأحكام الشرع للتقرب بذلك التمييع للغرب الكافر هل انتفع به كافر فأسلم؟! وهل ترك مشرك شركَه فوحَّد ربَّه تعالى؟! والجواب أنهم لو وجدوا ذلك لطاروا به فرحاً، وكيف سيعرف ذلك الكتابي أنه كافر وأنه على دين باطل وأن مصيره جهنم خالداً فيه وذلك المميع يجلس بجانبه يضاحكه ويمازحه ولا ينكر عليه كفره وشركه وسبَّه لله تعالى؟!.
  3. والعجيب من أولئك المميعين أنهم من أشد الناس على مخالفيهم من أهل السنَّة والجماعة علماء وطلبة علم، فلا يكاد أحدهم تسنح له فرصة حتى ينتقد مخالفه من أهل العلم، ويشتد في غضبه على طلبة العلم، فهو أسد هصور على خاصة المسلمين وهو حمل وديع على طغاة الكفر! يثني على أحيائهم ويترحم على أمواتهم!.

والخلاصة في هذا الباب:

على المسلم أن يتمسك بدينه، وله أن يفاخر الدنيا بنظمها ومناهجها وقوانينها أنه لا يَصلح للكون إلا الإسلام، وأن ما عداه من الأديان والمناهج والنظم فتخريف وظلم ونشر للفقر والوباء والغلاء، وليس ينبغي لعاقل أن يفتري على الشرع ما ليس فيه فينسبه له للتقرب للغرب وأهله، وليس ذلك نافعه لا في دنيا ولا في أخرى، فليتق الله ربَّه، وليتمسك بدينه، وإذا وجد قولًا شاذّاً أو مهجورًا أو ضعيفًا فلا ينبغي له أن يجعله أصلًا يتكئ عليه ليبلغه مقصده من التقرب للغرب فليس هذا فعل المؤمنين.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

فالمؤمن لا تكون فكرته وقصده إلا رضا ربه واجتناب سخطه، والعاقبة له، ولا حول ولا قوة إلا بالله. ” مجموع الفتاوى ” ( 3 / 233 ).

 

والله أعلم.

 

 

 

 

.

زوجة أخيهم على علاقة محرمة بأجانب وطلقها مرتين ويرغب بإرجاعها!

السؤال:

أخي يبلغ من العمر 23 عامًا, أراد الزواج قبل سنتين بفتاة لم نوافق عليها لظهور مخالفات شرعية تبين لنا، إلا أنه أصر بشتى الطرق، وحاول إقناعنا أنها ستتغير، وبالفعل ألبسها النقاب في فترة العقد، كانت هناك بعض المخالفات الشرعية حتى بعد ارتدائها النقاب ولكننا آثرنا النصح وفي كل مرة تُظهر لنا أنها ستتغير، تمَّ الزواج من حوالي عام، وحملت، وأنجبت ولدًا، حدثت مخالفات شرعية من أهلها في اليوم السابع للولادة ولكننا تغاضينا عنها لأن المهم هو زوجة أخي، المشكلة: أننا من حوالي 3 أشهر اكتشفنا أنها تكلم شابًّا وتذهب إليه في مكان عمله لما تبين لنا ذلك تحدثنا إليها فأجابت ” ده صاحبي وأنا بفضفضله “.

– اعذرني على اللهجة ولكن لأوضح الأمر -.

لم تبد أي اعتذار فما كان منَّا إلا أن طلَّقها أخي طلقة واحدة، بعدها لاحظنا عليه الندم، وبالفعل راجعها في أقل من شهر على الرغم من اعتراضنا على ذلك.

المشكلة الأكبر: بعد أسبوعين – تقريبًا – من رجوعها: رجع أخي إلى البيت في غير موعد رجوعه فوجد شخصًا في البيت يأكل معها، وأراد الشاب أن يختبئ تحت السرير إلا أنه فرَّ لما دخل أخي، انهال عليها أخي بالضرب وعلمنا بعدها من ذلك الشاب أنها هي التي عرضت عليه نفسها، هو شاب يعمل في محل قريب منَّا، ذهبت إليه وأظهرت له صورتها، تبادلا أرقام الهاتف المحمول، في يوم أرسلت إليه رسالة من هاتف أخي تقول فيها ” حبيبي إحنا على موعدنا”! علمنا بهذه الرسالة عن طريق هاتف الشاب، فقد وقع منه وهو يفر من البيت.

المصيبة: أن الشاب قال: بأنها ذهبت معه قبل أيام إلى شقة أخيه ومعها طفلها وحدث بينهما ما حدث قال بأنه إدخال لكن لم يحدث إنزال؛ لأن الطفل بكى، وشعر الشاب بالذنب.

أعتذر – شيخنا – فلم أقل إلا ما روى لنا، وأسأل الله أن يسترنا في الدنيا والآخرة، ولم أقل ذلك إلا لأوضح الأمر، عرضنا عليها ما قاله الشاب حتى أنه ذكر ما كانت تلبسه إلا أنها أنكرت وأحيانًا تصمت ولا ترد، طلَّقها أخي للمرة الثانية وهي الآن عند أهلها.

هذه الأيام نشعر بأن أخي يريد إرجاعها، وكل من في البيت عندنا يرفض ذلك
حتى إن أخي حلف أنه لن يكلمه إن راجعها، وكذلك أزواج أخواتي.

بالله عليك يا شيخ بم تنصحنا؟.

 

 

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

نسأل الله تعالى أن يُعظم لكم الأجور على ما أصابكم، ونأسف أن تكون هذه أخلاق مسلمة رزقها الله تعالى زوجًا يعفها، ورزقها ابنًا يسليها، وبيتًا يأويها، ورزقًا يأتيها، ثم هي تكفر هذه النعَم، ولا تشكر منعِمَها، بل تعصي الله تعالى وترتكب ذنبًا هو من أكبر الكبائر.

ولا شك أن زوجها قد أخطأ بإرجاعها إن لم يكن في المرة الأولى ففي المرة الثانية، ولم يظهر لنا أنها تابت وأنابت حتى يأمنها على عرضه، وإن خطأه ليعظم إن أراد أن يرجعها بعد خطئها في المرة الثانية التي طلقها بعده.

وإننا لننصحه أن لا يفكر في إرجاعها لعصمته، فمثلها لا يؤمن على عِرض ولا بيت ولا مال ولا ولد.

وليحذر هذا الأخ أن يكون ممن نزعت منهم الغيرة على عرضه ؛ فإن ذلك منافٍ لكمال الإيمان، ولا يرضاه من رزقه الله دينًا وفطرة وعقلًا، فكيف يقبل أن تكون امرأته ممن تختلي برجل أجنبي مرة، ثم تلاحق آخر ليزني بها؟! وإن لم يكن هذا هو ” الديوث ” فمن هو يكون؟! وإننا لنربأ به أن يكون من أولئك الذين لا يغارون على أعراضهم، وقد أحسن بتطليقها فليس عليه أن يسيء بإرجاعها.

عن عبدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( ثَلَاثَةٌ قَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ الْجَنَّةَ مُدْمِنُ الْخَمْرِ وَالْعَاقُّ وَالدَّيُّوثُ الَّذِي يُقِرُّ فِي أَهْلِهِ الْخَبَثَ ). رواه أحمد ( 9 / 272 ) وصححه المحققون، وحسَّنه الألباني في ” صحيح الترغيب والترهيب ” ( 2 / 299 ).

وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 31 / 340، 341 ):

ومَن لا يغار على أهله ومحارمه: يُسمَّى: ” ديّوثًا “، والدّياثة من الرّذائل الّتي ورد فيها وعيد شديد، وما ورد فيه وعيد شديد يعدّ من الكبائر عند كثير من علماء الإسلام، جاء في الحديث: ( ثلاثة لا ينظر اللّه عزّ وجلّ إليهم يوم القيامة: العاقّ لوالديه، والمرأة المترجّلة، والدّيّوث)- رواه النسائي ( 2561 )، وصححه الألباني في ” صحيح سنن النسائي ” -. انتهى .

وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن حادثةٍ شبيهة تمامًا لما حصل مع أخيكم، فانظروا السؤال وجوابه.

* سئل شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى -:

عمَّن طلع إلى بيته ووجد عند امرأته رجلًا أجنبيًّا فوفَّاها حقَّها وطلَّقها، ثم رجع وصالحها، وسمع أنها وُجدت بجنب أجنبيٍّ.

 

فأجاب:

في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم ( أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَمَّا خَلَقَ الْجَنَّةَ قَالَ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا يَدْخُلُك بَخِيلٌ وَلَا كَذَّابٌ وَلَا دَيُّوثٌ ) – لم نجده، وحديث ابن عمر يغني عنه -، والديوث: الذي لا غيْرة له، وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إنَّ الْمُؤْمِنَ يَغَارُ وَإِنَّ اللَّهَ يَغَارُ وَغَيْرَةُ اللَّهِ أَنْ يَأْتِيَ الْعَبْدُ مَا حُرِّمَ عَلَيْهِ ) – متفق عليه -، وقد قال تعالى: ( الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ )، ولهذا كان الصحيح من قولي العلماء: أن الزانية لا يجوز تزوجها إلا بعد التوبة وكذلك إذا كانت المرأة تزني لم يكن له أن يمسكها على تلك الحال بل يفارقها وإلا كان ديُّوثًا.

” مجموع الفتاوى ” ( 32 / 141 ).

– فينبغي أن يكون هذا الحكم قاطعاً عند أخيكم فلا يرجعها لعصمته.

ثانيًا:

والذي ننصحكم به:

  1. التشديد على أخيكم بعدم إرجاع زوجته المطلقة، والتشدد في ذلك، بذِكر الحكم الشرعي لفعله، ومخاطبة عقله بما سيترتب على إرجاعها من قطيعة رحم.
  2. المسارعة في البحث له عن زوجة صالحة تنسيه ما سبق من آلام، وتعوضه ما فقد من عطف وحنان.

مع التنبيه على أنه كان من حقه التضييق عليها للتنازل عن مهرها، والتنبيه على أنها لا تستحق حضانة ابنه.

 

والله أعلم.

 

حكم من قال ” إن الدّين لا يحتاج إلى الرسول صلى الله عليه وسلم “؟

السؤال:

ما هو حكم من قال ” إن الدين لا يحتاج إلى الرسول صلى الله عليه وسلم “؟ هل تجب مقاطعته والبراء منه؟ وإن كان هذا صحيحًا فهل يبقى البراء منه واجبًا حتى بعد توبته مما قاله أم لا؟.

 

الجواب:

الحمد لله

لا بدَّ قبل الحكم على الكلمة وقائلها من معرفة السياق والحال التي قيلت فيه تلك الجملة، وهي في الجملة محتملة لأمور ثلاثة:

الأول: أن تكون في سياق بيان اكتمال الدين، ووضوح شرائعه وأحكامه، وأن الحجة قد أقيمت على الخلق ببعثة الرسول صلى الله عليه وسلم، وكمل الدين بجميع أحكامه بوفاته صلى الله عليه وسلم: فهنا يمكن لقائل أن يقول: إن الدين لا يحتاج للرسول صلى الله عليه وسلم أي: وجودًا بذاته، فقد أدَّى نبينا صلى الله عليه وسلم الأمانة وبلَّغ الرسالة ولحق بالرفيق الأعلى، قال تعالى ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا ) المائدة/ 3، وعليه: لا يستطيع أحد أن يقول إن الحجة لا تقام عليه إلا بوجود الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأن كلامه سيكون – حينئذٍ – لغوًا لا قيمة له.

الثاني: أن يكون القائل قصد أنه يمكن أن تصلنا رسالة الإسلام من غير شخص النبي محمد صلى الله عليه وسلم يبلغنا إياها، بل نحن نعرفها من غير واسطة، أو تهتدي إليها فطرُنا وعقولُنا دون الحاجة لإرسال رسول: فيكون القول حينئذٍ جهلاً وكذبًا؛ لأن الله تعالى لم يُبلِّغ الخلق رسالاته إلا عن طريق رسله، وقد أرسلهم عز وجل مبشرين ومنذرين ليقيم الحجة بهم على خلقه، قال تعالى ( رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ) النساء/ 165، ولا أدري كيف سيكون هذا القائل الجاهل مسلمًا من غير أن يشهد أن محمَّدًا رسول الله؟! وكيف سيأمر الله تعالى الخلق بأن يشهدوا على كون النبي محمد صلى الله عليه وسلم هو رسله إلى الناس وهو غير مبعوث بل ولا موجود؟!.

وعليه: فينبغي تعزير قائل تلك الكلمة القبيحة، وعليه التوبة من الكلام في دين الله تعالى بما لا يعلم.

الثالث: أن تكون الكلمة قد سيقت لأجل الانتقاص من قدر النبي صلى الله عليه وسلم، والحط من منزلته، أو تكون لنقض الجزء الآخر من الشهادتين وهي الشهادة لمحمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة، فهنا تكون الكلمةُ كلمةَ كفر، ويكون قائلها كافرًا خارجًا من ملة الإسلام، وقد أجمع العلماء على انتقاص النبي صلى الله عليه وسلم وسبَّه كفر مخرج من الملة.

وكما ترى – أخي السائل – لا نستطيع الجزم بحكم قائل تلك الكلمة؛ لاختلاف أحوال قائليها ومن ثم اختلاف أحكامهم، فقد تحمل معنى صحيحًا، ومعنى باطلًا، ومعنى كفريًّا، ولا نرى لآحاد الناس أن يحكم على قائل تلك الجملة، وإنما يُترك ذلك لأهل العلم في بلد ذلك القائل، فهم يستفصلون من قائلها، ويقفون على حاله، ويحكمون بما يناسبه.

 

والله أعلم.

حكم مشاهدة مسلسل ” يوسف الصدِّيق “وحكم من تركت الزواج للتزوج بيوسف في الجنة؟

حكم مشاهدة مسلسل ” يوسف الصدِّيق “وحكم من تركت الزواج للتزوج بيوسف في الجنة؟

السؤال:

السلام عليكم أنا الحمد لله ملتزمة وكنت أعرف أنه يجوز أن تحبَّ الفتاة صحابيّاً من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام وتتمنى الزواج به أو بشخص مثله في الجنَّة، ولكني أحب نبيًّا! وأتمنى الزواج منه في الجنة، مع معرفتي أن الأنبياء ذوو مقام عظيم عند الله ولن أبلغ هذه المكانة بأعمالي القليلة، ولكن لن يدخل أحدٌ الجنة بعمله ولكن برحمة الله، وعندما قالوا لي إن هذه الأمنية ستضيِّع عليَّ فرصتي في الزواج و ” لا رهبانية في الإسلام “: أقول لهم: إني حتى لو تزوجتُ بإنسان ملتزم يتقي الله فيَّ فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟ فإن مات عني وقدَّر الله ودخلت الجنَّة – إن شاء الله – فسوف ألتحق بزوجي في الدنيا وأنا كنت أحب نبيًّا، ثم قيل لي: ربما هذا بسبب تأثير نفسي لأني كنت أشاهد هذا المسلسل عن قصة النبي يوسف عليه السلام وقالوا لي: ربما أحببتِ الشخصية التي قامت بالدور! مع علمي أنه شيعي، ولذلك كففت عن مشاهدتي للمسلسل.

وصل الأمر معي لدرجة أني أصبحت أمشي في الشارع وإن عُرضت عليَّ فتنة ما كالميل لأغنية مثلًا أقول لنفسي: ” أنتِ زوجة نبي! وزوجات الأنبياء أطهار لا يفعلون مثل هذا القذر ” فتنصرف نفسي عنها، فهل هذا جائز؟ أفيدوني، جزاكم الله خيرًا.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

أنتج الرافضة مسلسلًا يحكي قصة يوسف عليه السلام وما جرى له في صغره وشبابه وكهولته، ولم يكفهم ما في دينهم من تحريف وكذب حتى جعلوا ذلك فيما أظهروه من حياة يوسف عليه السلام وزمانه، فجعلوا حياة يوسف في زمن الفراعنة وليس الأمر كذلك، وجعلوا الفراعنة موحدين وليس الأمر كذلك، وحرَّفوا النص القرآني فجعلوا إخوة يوسف هم الذين باعوا أخاهم يوسف وليس الأمر كذلك، وسوَّقوا لمبدأ الولاية! من خلال ذلك المسلسل، في أشياء أخرى كثيرة تدل على خبثهم ومكرهم.

ولسنا نريد ذِكر الحكم الشرعي في فعلهم أداءً إذ ليس بعد الكفر ذنب، ولكننا نذكر حكم مشاهدة ذلك المسلسل وأمثاله مما فيه تمثيل شخصية نبي أو صحابي، وهو أمر منكر، وفيه مخالفات ومفاسد كثيرة، وها نحن نرى الآن مفسدة عظيمة وهي تعلق المشاهد بشخصية الممثل والخلط بين ذلك وبين المحبة الشرعية للنبي، وما ذاك إلا بسبب حركات وكلمات ذلك الممثل الفاجر التي تجرأ ليمثِّل دور ذلك النبي الجليل، وبسبب ضعف الإيمان عند المشاهد حتى إنه ليتعرض للفتن بنفسه ويمشي إليها برجليه.

* سئل علماء اللجنة الدائمة عن:

حكم تمثيل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والصحابة والتابعين رضي الله عنهم؟ وعن تمثيل الأنبياء وأتباعهم من جانب والكفار من جانب آخر؟.

فأجابوا:

             أولًا: إن المشاهد في التمثيليات التي تقام والمعهود فيها طابع اللهو وزخرفة القول والتصنع في الحركات ونحو ذلك مما يلفت النظر ويستميل نفوس الحاضرين ويستولي على مشاعرهم ولو أدى ذلك إلى لي في كلام من يمثله، أو تحريف له، أو زيادة فيه، وهذا مما لا يليق في نفسه فضلًا عن أنه يقع تمثيلًا من شخص أو جماعة للأنبياء وصحابتهم وأتباعهم فيما يصدر عنهم من أقوال في الدعوة والبلاغ، وما يقومون به من عبادة وجهاد أداء للواجب ونصرة للإسلام.

             ثانيًا: إن الذين يشتغلون بالتمثيل يغلب عليهم عدم تحري الصدق وعدم التحلي بالأخلاق الإسلامية الفاضلة، وفيهم جرأة على المجازفة وعدم مبالاة بالانزلاق إلى ما لا يليق ما دام في ذلك تحقيق لغرضه من استهواء الناس وكسب للمادة ومظهر نجاح في نظر السواد الأعظم من المتفرجين، فإذا قاموا بتمثيل الصحابة ونحوهم أفضى ذلك إلى السخرية والاستهزاء بهم والنيل من كرامتهم والحط من قدرهم وقضى على مالهم من هيبة ووقار في نفوس المسلمين.

             ثالثا: إذا قدِّر أن التمثيلية لجانبين، جانب الكافرين كفرعون أبي جهل ومن على شاكلتهما، وجانب المؤمنين كموسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام وأتباعهم: فإن من يمثِّل الكافرين سيقوم مقامهم ويتكلم بألسنتهم فينطق بكلمات الكفر ويوجه السباب والشتائم للأنبياء ويرميهم بالكذب والسحر والجنون … إلخ، ويسفه أحلام الأنبياء وأتباعهم ويبهتهم بكل ما تسوله له نفسه من الشر والبهتان مما جرى من فرعون وأبي جهل وأضرابهما مع الأنبياء وأتباعهم لا على وجه الحكاية عنهم، بل على وجه النطق بما نطقوا به من الكفر والضلال، هذا إذا لم يزيدوا من عند أنفسهم ما يكسب الموقف بشاعة ويزيده نكرًا وبهتانًا وإلا كانت جريمة التمثيل أشد وبلاؤها أعظم وذلك مما يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه من الكفر وفساد المجتمع ونقيصة الأنبياء والصالحين.

             رابعًا: دعوى أن هذا العرض التمثيلي لما جرى بين المسلمين والكافرين طريق من طرق البلاغ الناجح والدعوة المؤثرة والاعتبار بالتاريخ: دعوى يردها الواقع، وعلى تقدير صحتها فشرها يطغى على خيرها، ومفسدتها تربو على مصلحتها وما كان كذلك يجب منعه والقضاء على التفكير فيه.

             خامسًا: وسائل البلاغ والدعوة إلى الإسلام ونشره بين الناس كثيرة، وقد رسمها الأنبياء لأممهم وآتت ثمارها يانعة؛ نصرة للإسلام، وعزة للمسلمين، وقد أثبت ذلك واقع التاريخ فلنسلك ذلك الصراط المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ولنكتف بذلك عما هو إلى اللعب وإشباع الرغبة والهوى أقرب منه إلى الجد وعلو الهمة، ولله الأمر كله من قبل ومن بعد وهو أحكم الحاكمين.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.  ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 3 / 268 – 270 ).

 

ثانيًا:

ولا ينبغي لك – أيتها الأخت السائلة – التعلق بشخصية يوسف عليه السلام الحقيقية حتى إنك لتريدين ترك الزواج من أجل ذلك! وهذا ما لم نسمعه ولم نقرؤه عن أحد من أهل الإسلام فيما مضى، وإذا كان ثمة محبة لنبي أكثر من غيره فلتكن لأولي العزم من الرسل الذين أثنى الله تعالى عليهم في كتابه لما لاقوه من عنت أقوامهم ومن شدةٍ في الدعوة إلى التوحيد، وأما محبة يوسف عليه السلام دون غيره من الأنبياء فهو تعلق بهيئته وجماله، وسيكون هذا على حساب ترك الزواج الذي حثَّت عليه الشريعة، والذي تعف المرأة نفسها به، وهو حب غير مشروع، فاحذري من الاستمرار عليه.

ومن جهة أخرى فإن من كان متزوجًا من مسلمة وكلاهما من أهل الجنة – حتى لو كان من غير الأنبياء – فإنه لا يجوز لامرأة سؤال الله تعالى أن يزوجها إياه؛ لأن زوجاته في الجنة سيكُنَّ زوجات له هناك، وأما المرأة غير المتزوجة وهي من أهل الجنة: فإن الله تعالى يزوجها ممن يدخلها من غير المتزوجين، أو يزوجها ممن زوجاتُهم ليسوا من أهل الجنة، كمن تزوج كتابية أو كانت زوجته قد ارتدت عن الإسلام.

والذي يظهر أن يوسف عليه السلام كغيره من الأنبياء والمرسلين كان له زوجة أو أكثر، وقد قال تعالى ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً) الرعد/ 38.

* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – في فوائد قوله تعالى ( وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ ) البقرة/ 35 -:

ومنها: أن النكاح سنة قديمة منذ خلق الله آدم، وبقيت في بنيه من الرسل، والأنبياء، ومَن دونهم، كما قوله تعالى: ( ولقد أرسلنا رسلًا من قبلك وجعلنا لهم أزواجًا وذرية ) الرعد/ 38. تفسير سورة البقرة ” ( 1 / 130 ).

 

وبكل حال:

فإننا نربأ بأحد من المسلمين أن يحصر حياته وتفكيره في مثل هذا الدون من الأفكار، فلو كان هذا من الخير والفضل لسبقتكِ إليه العالِمات والفاضلات من سلف هذه الأمَّة.

وليُشغل المسلم نفسَه وفكره وحياته بالعالي من الأمور، وليسعَ إلى الحرص على نيل أعالي المنازل في الآخرة ليكون مع النبيين والصدِّيقين والشهداء والصالحين بحُسن اعتقاد وصلاح أعمال.

وعليه أن ينزِّه نفسه عن التعلق بأحدٍ ليكون زوجًا أو زوجة له في الجنَّة، بل يحرص على نيل الدرجة العالية والمنزلة الرفيعة ليكون رفيقًا لمن رضي الله عنهم، يتنعم بنعيم الله معهم، ويفرح بفضل الله ورحمته بصحبتهم.

واعلمي أنه ليس في الإسلام ” رهبانية “، فلا يحل لك ترك الزواج تعلقا بأمنية أخروية قد لا تتحقق، ونحن نجزم لك بأنها لن تتحقق إذا كان تعلقًا برجل من أهل الجنة ومعه زوجته فيها، فلا تشغلي نفسك بهذا الأمر، وسارعي للعمل بالهدي النبوي في التزوج وإنجاب الذرية، فهذا هو خير الهدي، وما عداه فضلال.

 

والله أعلم.

حكم صناعة بطاقات دعوية تحتوي على آيات وأحاديث ومواعظ وأحكام فقهية

السؤال:

كنت أدير موقع ” البطاقة للبطاقات الإسلامية “، وهو موقع يحتوي على بطاقات إسلامية تحتوي على آيات كريمة وأحاديث صحيحة، مثل هذه:

http://www.alwaraqa.com/fatawa/images/2.jpg

وهذه:

http://www.alwaraqa.com/fatawa/images/1.jpg

وقد كان للموقع قبول كبير، ووصل في ترتيبه على المواقع الإسلامية إلى الثامن، ثم بعدها وقفت على فتوى تبدّع هذا العمل لشيخين كبيرين:

الأولى:

http://www.alwaraqa.com/fatawa/fatwa1.htm

الثانية:

http://www.alwaraqa.com/fatawa/fatwa2.htm

فقمت بإلغاء الموقع بعد هذه الفتاوى، بعدها قمت بعمل موقع جديد باسم الورقة الدعوية، يحتوى على ورقات دعوية مقاس الورقة العادية يستطيع كل مستخدم أن يطبعها عبر الطابعة المنزلية، وينشرها ويوزعها من باب ( بلِّغوا عني ولو آية ) تحتوي على:

آيات، مثل:

http://www.alwaraqa.com/fatawa/images/ebadat0039.jpg

وأحاديث، مثل:

http://www.alwaraqa.com/fatawa/images/ebadat0005.jpg

فتاوى، مثل:

http://www.alwaraqa.com/fatawa/images/ebadat0026.jpg

وأحكام فقهية، مثل:

http://www.alwaraqa.com/fatawa/images/mar2a0011.jpg

فأرسل لي أخ يخبرني بفتوى عدم مشروعية تعليق الآيات، وأن هذا الأمر مخالف لهدي السلف، هل أستمر في هذا الموقع أم أوقفه هو الآخر؟ وكيف أستغل موهبة تصميم الجرافيك في الدعوة إلى الله تعالى؟

 

 

 

 

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

فإننا نشكر لك – أولًا – غيرتك على الشرع وحبك نفع الناس في دينهم، كما نشكر لك استجابتك للحكم الشرعي الذي يصدر ممن تثق بدينه وعلمه، في زمن كثر فيه اتباع هوى النفس، والله المستعان.

وقد اطلعنا على الروابط في سؤالك، وقد رأينا فيها أنواع البطاقات وأشكالها، وهو عمل طيب رائع نشجعك على الاستمرار به، ونورد لك بعض الوصايا:

1. العناية بحسن الإخراج لتلك البطاقات لتلفت النظر لها لقراءتها.

2. العناية بالأحاديث النبوية وذلك من جهتين:

الأولى: أن لا تذكر إلا حديثًا صحيحًا، وأن توثِّق ذِكر من رواه من الأئمة في نهايته.

الثانية: ذِكر معاني الكلمات فيه والتي تحتاج لتوضيح وبيان.

3. العناية بالأحكام الفقهية التي يساندها الدليل الصحيح، مع توثيق ذِكر صاحب الفتوى أو التفصيل الفقهي المذكور فيها.

 

ثانيًا:

وأما ما ذكرته من فتاوى في سؤالك: فلنا عليه تنبيهان وملاحظتان:

الأولى: أن أصحاب الفتاوى تلك ليسوا شيوخًا كبارًا، وإنما هما طالبا عِلم، ونخص بالذكر الشيخ السحيم وفقه الله فإن له جهودًا مشكورة في المواقع الإلكترونية، وله متابعة قوية لما ينشر من بدع وخرافات وأحاديث مكذوبة في عالَم الإنترنت، ويحذِّر الناس من ذلك كله.

الثانية: أن ما تفعله أنت في بطاقاتك الدعوية لا ينطبق على كل ما ورد في الفتويين، وبيان ذلك:

أننا نرى أن ما يمكن أن يكون في عملك لتلك البطاقات الدعوية من مخالفة للشرع إنما هو في صورتين:

الأولى: أن تكون البطاقات التي تحوي آيات قرآنية إنما تُنتج بقصد الزينة! سواء بكتابتها التي لا تكاد تُقرأ بها، أو جعلها على صورة طير أو إناء قهوة، وما شبه ذلك، فهنا لا نرى جواز ذلك كله، وهو عبث واستخفاف بكتاب الله تعالى، ونرى أن حَلَّ هذه المخالفة بأحد هذه الوجوه:

1. أن تستثني الآيات القرآنية من عملك، وتقتصر على الأحاديث والحكَم والأشعار والمواعظ والأحكام الفقهية.

2. أو تخلي البطاقة والكتابة من الزينة في الإطار والكتابة، ويكون مع الآية شرح ميسر لها أو فوائد مستنبطة منها، فحينئذٍ لا تكون تعلَّق من أجل الزينة بل لما فيها من معاني جليلة، وخير ما وُعظ به: كتاب الله تعالى.

* قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

وأما تعليق الآيات والأحاديث في المكاتب والمدارس: فلا بأس به للتذكير والفائدة. ” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 9 / 513 ، 514 ).

ونفضَّل في مثل هذه الحال أن تتغير الآية كل فترة زمنية؛ ليتنوع التذكير بآيات القرآن، ولا نرى أن هذه البطاقات الدعوية التذكيرية هي التي أفتى الشيخ العثيمين رحمه الله بالمنع من تعليقها، بل التي قصدها تلك التي تكون معلقة في الجدار في إطار خشبي لا تتغير، أو تلك التي تُكتب وتنقش على الجدران أو على الأقمشة، وهذه تختلف عن البطاقات التي تسأل عنها حيث يمكن تعليقها على جدار مسجد مع بطاقات أخرى مثلها فيها علم وذِكرى.

الصورة الثانية: أن تكون البطاقات التي تحوي آيات أو أحاديث يكون فيها رسوم تعبيرية تمثِّل ما هو مذكور فيهما، وهذا الأمر فيه ما هو جائز وما هو ممنوع:

أ. فالجائز محصور – فقط – في الأحاديث النبوية لتي فيها ضرب الأمثال، كرسم – مثلًا – صورة “الأترجة ” و ” التمر ” و ” الريحانة ” و ” الحنظل ” مع الحديث الوارد في تشبيه المؤمن الذي يقرأ القرآن والذي لا يقرؤه، والمنافق الذي قرأ القرآن ولا يقرؤه.

ب. وأما الممنوع: فمثل رسم أنهار وأشجار مع بطاقة فيها ذِكر آيات عن الجنة! أو رسم ما لا يدل على المقصود من الحديث كمن رسم جواهر وأموالًا مع الحديث الذي في الصحيحين وفيه أن ” لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ “ ( كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ )، وهذا – ولا شك – تحريف للحديث، وانحراف به عن معناه اللائق به.

فالأمر أمامك – أخي السائل – واسع لتصنع ما فيه نفع وفائدة للناس، إن التزمت بما أوصيناك به، وتركت ما هو ممنوع منها، ونسأل الله لك التوفيق.

 

والله أعلم.

حكم الطائفة ” البرويزية ” وحكم مؤسسها ” غلام أحمد برويز “

السؤال:

أود معرفة رأي فضيلتكم وحكم هذه الطائفة الجديدة والتي تسمَّى ” الطائفة البرويزية “، أتباع  ” غلام أحمد برويز “، ولهم تفسير مختلف للقرآن ، فعلى سبيل المثال : كل آيات معجزات الأنبياء يغيرون معانيها، ولا يؤمنون بمعجزة ميلاد المسيح عيسى ولا بنزوله مرة أخرى، ويقولون بأن نزوله مرة ثانية ليس مذكورًا في القرآن وبالتالي لا يؤمنون بكل الآثار الواردة بهذا الشأن، ولا يأخذون الأحاديث بجدية، وأشياء كثيرة، مثل : خروج الدجال، بل وكل علامات الساعة.

وإذا قلنا لهم كل شيء مكتوب في اللوح المحفوظ: ينكرون ذلك ولا يؤمنون بعقيدة القضاء والقدر بفهم السلف، وأيضًا: معنى إقامة الصلاة في القرآن يفسرونه بطريقة مختلفة.

كيف يستطيع الشخص دعوة هؤلاء الناس للعودة للعقيدة الصافية والطريق المستقيم؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

تنتسب هذه الطائفة ” البرويزية ” لفرَق الزندقة والضلال والتي تنتسب للقرآن كذبًا وزورًا، وصار لها في الواقع اسم ” القرآنيون “! وهي طائفة ضالة لا شك في زندقتها، ولا شك في بُعدها عن القرآن، ولو كانت حقًّا تؤمن بالقرآن منهاجًا وشريعة لاتبعت النبي صلى الله عليه وسلم الذي جاء بالقسم الآخر من الوحي والذي لا غنى للقرآن عنه وهو السنَّة النبوية، ولعملوا بمقتضى الأوامر التي في القرآن والتي يأمرهم الله تعالى فيها باتباع النبي صلى الله عليه وسلم والأخذ بما جاءهم به من التشريع والاعتقاد، فأنَّى لهم أن يعبدوا الله تعالى بما شرع إن كان مرجعهم القرآن فقط دون السنَّة النبويَّة؟!.

ولذلك ترى هؤلاء الزنادقة لا يصلون ولا يصومون ولا يحجون ولا يزكون ولا يفعلون الأوامر التي جاءت بها السنَّة المطهَّرة، كما أنهم لا يعتقدون بالعقائد الثابتة بالسنَّة النبوية المطهرة، فلا اعتقاد لهم صحيح، ولا عبادة منهم قائمة، وهو دليل زندقتهم وخروجهم عن الملة.

ولا ينبغي لعاقل – فضلًا عن عالم – أن يعتقد أن تلك الفرقة من الفرق الثنتين والسبعين الضالة؛ لأن تلك الفرق قد أخطأت الطريق في بعض جوانب الاعتقاد، وأما من خالف الأصول كلها وارتضى مرجعًا غير الكتاب والسنَّة: فإنه يلحق بالفرق الخارجة عن الإسلام، كالجهمية والرافضة والحلولية، وطائفة ” القرآنيين “! من هؤلاء ولا شك.

 

ثانيًا:

وقد صرَّح علماء كثر بردة هذه الطائفة ووجوب استتابتهم، وأن من لم يتب منهم من زندقته فإنه يموت كافرًا مرتدًا.

* قال علماء اللجنة الدائمة:

بعد الاطلاع على عقائد وآراء الطائفة التي تسمى بـ ” طلوع إسلام ” مما نشره مؤسسها ” غلام أحمد برويز ” وأتباعه من كتب ومقالات، وما صدر في هذه الطائفة من فتاوى من كثير من علماء المسلمين في عدد من أقطار العالم الإسلامي: تبيَّن أن هذه الطائفة جمعت ضلالات كثيرة، منها:

  1. جحد طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، وإنكار حجية السنَّة، والزعم بأن مصدر التشريع هو القرآن فقط.
  2. تحريف أركان الإسلام بما يخالف القرآن والسنَّة وإجماع الأمة، فالصلاة والزكاة والحج عندهم لها معان خاصة كتفسيرات الفرق الباطنية المارقة من الإسلام.
  3. تحريف أركان الإسلام بما يخالف القرآن والسنَّة وإجماع الأمة، فالملائكة عندهم ليسوا عالمًا حقيقيًّا وإنما هم القوى المودَعة في الكائنات، والقضاء والقدر عندهم مكيدة مجوسية.
  4. جحد الجنة والنار وأنها ليست أمكنة حقيقية.
  5. إنكار وجود آدم أبي البشر عليه السلام، وأن قصته تمثيلية لا حقيقة.
  6. تفسير القرآن الكريم بالرأي والهوى، والقول بأن أحكام القرآن الكريم مؤقتة لا أبدية.

إلى غير ذلك من العقائد والآراء الزائغة التي تبنتها هذه الجماعة ودعت إليها، وإن واحدة من هذه العقائد كافية بمروق هذه الجماعة من الإسلام ولحوقها بالمرتدين، فكيف باجتماع أنواع من المكفرات عندها؟!.

إنَّ مَن تأمل هذه العقائد والآراء من عامة المسلمين واتباعها غير سبيل المؤمنين وتحريفها لما هو معلوم من الدين بالضرورة، وبناء على ما تقدم: فمن اتبع هذه الجماعة أو دعا إليها أو زيَّن للناس آراءها بأية وسيلة من وسائل الإعلام: فهو كافر مرتد عن دين الإسلام، يجب على الوالي المسلم استتابته فإن تاب وأقلع ورجع إلى الإسلام الحق وإلا قتل كافرًا.

ويجب على جميع المسلمين الحذر والتحذير من هذه الجماعة الضالة وغيرها من الفرق المنحرفة عن الإسلام، كالقاديانية والبهائية ونحوها، ونوصي إخواننا المسلمين بالاعتصام بالقرآن والسنة وإتباع الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الأئمة المهديين المشهود لهم بالعلم والدين. ونسأل الله أن يكبت أعداء الإسلام أينما كانوا، وأن يبطل كيدهم إنه على كل شيء قدير، وحسبنا الله ونعم الوكيل، والحمد لله رب العالمين.

الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ بكر أبو زيد. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” المجموعة الثانية ( 2 / 118 – 120 ).

* وللشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله فتوى مفصَّلة في حال ” غلام أحمد برويز ” ومما جاء فيها:

وهذا الزائغ الملحد لا يدين بهذه الآيات، ولا يوجب طاعة الله ورسوله، ولا التحاكم إليهما، كما سبق, بل يرى كل ذلك للحكومة المركزية, وهذا كله كاف في تكفيره وشناعة عقيدته وتكذيبه لله ولكتابه ولرسوله وللمسلمين، ومن كان بهذه المثابة: فكفره وزيغه وبُعده عن الهدى لا يحتاج إلى إقامة الأدلة؛ لكونه أظهر وأبيَن من الشمس في رابعة النهار في اليوم الصحو, والآيات في معنى ما ذكرته كثيرة ….

وهذا الملحد لا يؤمن ببعثته – أي: الرسول محمد صلى الله عليه وسلم -، ولا بوجوب طاعته، ولا يراه رسولًا إلى الناس عامة، وإنما يطاع – عند هذا الزنديق – في حياته فقط لكونه أمير الحكومة المركزية لا لكونه رسول الله! فسبحان الله ما أشنع هذا القول وما أبعده عن الهدى، وقد أجمع المسلمون إجماعاً قطعيًّا معلومًا من الدين بالضرورة ومنقولًا في كتب أهل العلم التي تحكي الإجماع والخلاف على أن من كذَّب الله سبحانه أو كذَّب رسوله صلى الله عليه وسلم ولو في شيء يسير، أو أجاز الخروج عن دينه، أو قال إنَّ محمَّداً صلى الله عليه وسلم رسول إلى العرب خاصة أو إلى أهل زمانه خاصة: فهو كافر مرتد عن الإسلام، يباح دمه وماله، ليس في ذلك بين أهل العلم بحمد الله خلاف، فلا حاجة إلى التطويل بنقل إجماعهم من مصادره.

وأرجو أن يكون فيما ذكرته كفاية للقارئ والمستفتي; لأن كفر هذا الملحد ” غلام أحمد برويز ” على حسب ما ذكر من آرائه ومعتقداته يُعلم بالبداهة لعامة المسلمين فضلًا عن علمائهم، فلا ضرورة إلى بسط الأدلة عليه، ونسأل الله أن يعافي المسلمين من شره وأمثاله، وأن يكبت أعداء الإسلام أينما كانوا، ويبطل كيدهم، ويميتهم بغيظهم لم يدركوا ما أرادوا إنه على كل شيء قدير.

” فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 3 / 268 – 273 ).

 

ثالثًا:

ودعوة هؤلاء الأتباع هي من دعوة غير المسلمين للإسلام، فأما من كان منهم قائدًا أو رأسًا: فهو – غالبًا – يعلم أنه مبطل ومنحرف، فلا تضيعوا معه أوقاتكم.

وأما من كان منهم جاهلًا: فليوقَف على الآيات التي تأمره بوجوب الأخذ من النبي صلى الله عليه وسلم نحو قوله تعالى ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) الحشر/ 7، كيف يطبقها ويعمل بها؟.

وليوقف على إجماع أهل العلم في حكم من رفض السنَّة وحكم من كذَّب النبي صلى الله عليه وسلم ليعلم هذا التابع أن إيمانه بالقرآن لن ينفعه، بل هو حجة عليه يوم القيامة.

وليوقف على فتاوى أهل العلم في شيخه وطائفته، فلعلَّ ذلك أن يردعه عما هو فيه من ضلال وانحراف.

ومن أراد أن يتصدى لدعوتهم: فليتحلَّ بالعلم، والصبر، والحكمة، حتى ينجح في مسعاه.

– ونسأل الله تعالى أن يهديهم للإسلام وأن يوفقهم لهدايتهم.

 

والله أعلم.