الرئيسية بلوق الصفحة 235

تعلقت بشاب أقل منها في النسب وأهلها معارضون زواجها منه

السؤال:

أنا فتاة أنتمي لمجتمع قبَلي متعصب, وتعرفت على شاب حسن الدين والخلق, لكن أهلي يرفضون رفضا باتًّا, فقط لأنه ليس من نسب شريف.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

الواضح أنكِ وقعتِ في مخالفات شرعية حين تعرفتِ على هذا الشاب، وبخاصة أنك تمدحين خلقه ودينه، ولا ندري ما هو الخلق والدين عند هذا الشاب الذي يرضى أن يتعرف على أجنبية ويتبادل معها الحديث، وقد تكون العلاقة فيها ما هو أكثر من ذلك كلقاءات وغيرها.

وقد حرم الشرع المطهر إقامة العلاقات المحرمة بين الجنسين.

هذا، ولا يجوز لكما عقد النكاح من غير إذن ولي الزوجة، ولا يجوز للوالد أن يجبر ابنته على الزواج ممن لا تريد.

ثانيًا:

وأما مسألة الكفاءة في النكاح: فقد اعتبر جمهور العلماء الكفاءة في النسب، وخالفهم آخرون فلم يعتبروا الكفاءة إلا في الدين، وهو مروي عن عمر وابن مسعود ومحمد بن سيرين وعمر بن عبد العزيز، وبه جزم الإمام مالك، وهو رواية عن أحمد، واختارها شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -، وهو الذي رجحه ابن القيم.

وقد ساق ابن القيم – رحمه الله – في كتابه ” زاد المعاد ” فصلاً في حكمه صلى الله عليه وسلم في الكفاءة في النكاح، وساق الآيات الدالة على ذلك فقال:

قال الله تعالى: ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) [ الحجرات / من الآية 13 ]، وقال تعالى: ( إنما المؤمنون إخوة ) [ الحجرات / من الآية 10 ]، وقال: ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) [ التوبة / من الآية 71 ]، وقال تعالى: ( فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض } [ آل عمران / من الآية 195 ]، وقال صلى الله عليه وسلم: ” لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأبيض على أسود، ولا لأسود أبيض إلا بالتقوى، الناس من آدم وآدم من تراب “، وقال: ” إن آل بني فلان ليسوا لي بأولياء؛ إن أوليائي المتقون حيث كانوا وأين كانوا “، وفي الترمذي عنه صلى الله عليه وسلم: ” إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه, إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير “، قالوا: يا رسول الله وإن كان فيه؟ فقال: ” إذا جاءكم من ترضون دينه فأنكحوه ” ثلاث مرات، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لبني بياضة: ” أنْكِحوا أبا هند وأنكحوا إليه “, وكان حجامًا.

وزوَّج النبيُّ صلى الله عليه وسلم زينبَ بنت جحش القرشية من زيد بن حارثة مولاه، وزوَّج فاطمةَ بنت قيس القرشية من أسامة ابنه، وتزوج بلال بن رباح بأخت عبد الرحمن بن عوف، وقد قال تعالى: ( والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات ) [ النور / من الآية 26 ]، وقد قال تعالى: ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) [ النساء / من الآية 3 ].

فالذي يقتضيه حكمه صلى الله عليه وسلم اعتبار الدين في الكفاءة أصلًا وكمالًا، فلا تزوَّج مسلمة بكافر، ولا عفيفة بفاجر، ولم يعتبر القرآن والسنة في الكفاءة أمرًا وراء ذلك؛ فإنه حرَّم على المسلمة نكاح الزاني الخبيث، ولم يعتبر نسبًا ولا صناعةً، ولا غِنىً ولا حرية، فجوَّز للعبد نكاح الحرة النسيبة الغنية إذا كان عفيفًا مسلمًا، وجوَّز لغير القرشيين نكاح القرشيات، ولغير الهاشميين نكاحَ الهاشميات، وللفقراء نكاح الموسرات. ” زاد المعاد ” ( 5 / 158 – 160 ).

وعقد البخاري – رحمه الله – في كتاب النكاح بابًا سماه: بَاب الْأَكْفَاءِ فِي الدِّينِ وَقَوْلُهُ: ( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنْ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا ).

وساق ما يدل على اعتبار هذه الكفاءة دون غيرها، وبخاصة ما جاء بعده من أبواب وهي: ” بَاب الْأَكْفَاءِ فِي الْمَالِ وَتَزْوِيجِ الْمُقِلِّ الْمُثْرِيَةَ ” و ” بَاب الْحُرَّةِ تَحْتَ الْعَبْدِ “.

* وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله –:

ما معنى قولهم: قبيلي وخضيري؟.

فأجاب:

هذه مسألة جزئية، وهي معروفة بين الناس.

القبيلي هو: الذي له قبيلة معروفة ينتمي إليها؛ كقحطاني؛ وسبيعي؛ وتميمي؛ وقرشي؛ وهاشمي؛ وما أشبه ذلك، هذا يسمى قبيلي؛ لأنه ينتمي إلى قبيلة، ويقال: قبلي على القاعدة، مثل أن يقال: حنفي؛ ورَبَعي؛ وما أشبه ذلك نسبة إلى القبيلة التي ينتمي إليها.

والخضيري في عرف الناس في نجد خاصة – ولا أعرفها إلا في نجد – هو الذي ليس له قبيلة معروفة ينتمي إليها، أي: ليس معروفًا بأنه قحطاني أو تميمي أو قرشي لكنه عربي ولسانه عربي ومن العرب وعاش بينهم ولو كانت جماعته معروفة.

والمولى في عرف العرب هو: الذي أصله عبد مملوك ثم أعتق، والعجم هم: الذين لا ينتسبون للعرب يقال: عجمي، فهم من أصول عجمية وليسوا من أصول عربية، هؤلاء يقال لهم أعاجم.

والحكم في دين الله أنه لا فضل لأحد منهم على أحد إلا بالتقوى, سواء سمي قبليًّا أو خضيريًّا أو مولى أو أعجميًّا كلهم على حد سواء، لا فضل لهذا على هذا ولا هذا على هذا إلا بالتقوى؛ كما قال صلى الله عليه وسلم: ” لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، إلا بالتقوى، ولا لفضل لأحمر على أسود، ولا أسود أحمر إلا بالتقوى “، وكما قال الله سبحانه وتعالى: ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ).

لكن من عادة العرب قديمًا أنهم يزوجون بناتهم للقبائل التي يعرفونها ويقف بعضهم عن تزوج من ليس من قبيلة يعرفها، وهذا باق في الناس، وقد يتسامح بعضهم، يزوّج الخضيري والمولى والعجمي، كما جرى في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فإن النبي عليه الصلاة والسلام زوَّج أسامة بن زيد بن حارثة – رضي الله عنه – وهو مولاه وعتيقه زوَّجه فاطمة بنت قيس – رضي الله عنها – وهي قرشية، وكذلك أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة وهو من قريش زوَّج مولاه سالمًا بنت أخيه الوليد بن عتبة ولم يبال لكونه مولى عتيقًا.

وهذا جاء في الصحابة – رضي الله عنهم – وبعدهم كثير، ولكن الناس بعد ذلك خصوصًا في نجد وفي بعض الأماكن الأخرى قد يقفون عن هذا ويتشددون فيه على حسب ما ورثوه عن آباء وأسلاف، وربما خاف بعضهم من إيذاء بعض قبيلته إذا قالوا له: لم زوجت فلانًا، هذا قد يفضي إلى الإخلال بقبيلتنا وتختلط الأنساب وتضيع إلى غير ذلك، قد يعتذرون ببعض الأعذار التي لها وجهها في بعض الأحيان ولا يضر هذا، وأمره سهل.

المهم اختيار من يصلح للمصاهرة لدينه وخلقه، فإذا حصل هذا فهو الذي ينبغي سواء كان عربيًّا أو عجميًّا أو مولى أو خضيريًّا أو غير ذلك، هذا هو الأساس، وإذا رغب بعض الناس أن لا يزوج إلا من قبيلته فلا نعلم حرجا في ذلك، والله ولي التوفيق. ” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 5 / 146 ، 147 ).

* والخلاصة:

أنه يحق لأهلك – بل يجب عليهم – أن يمتنعوا عن قبول هذا الشاب زوجًا لكِ, لا لاعتبار عدم كفاءة نسبه بل لاعتبار عدم كفاءة خلقه ودينه، وننصحك بتقوى الله تعالى والابتعاد عن هذا الشاب والطرق التي أوصلتكِ للتعرف عليه، وعسى الله أن يرزقكِ زوجاً صالحاً، تقيمي وإياه دين الله في بيتكم, وتربون جيلًا صالحًا يسعى في طاعة الله يعيش ويموت عليها.

 

والله أعلم.

وقعا في الزنا وتابا وتزوجا وتجزم بوقوع العذاب وتشويه أطفالهما

السؤال:

لدي صديقة تعرفت على شخص منذ ( 6 سنوات ) والحمد لله تم الزواج، ولكن قبل الزواج تم فعل الفاحشة، وصديقتي نادمة جدًّا, تبكي ليل نهار, وتصلي الصلوات, مع كل يوم صلاة استغفار، وبعد الزواج ذهبوا للعمرة وينويان للحج، ولكن زوجها يريد أطفالاً وهي خائفة أن تنجب طفلاً مشوهاً عقاباً من الله سبحانه وتعالى وتقول: إن من زنى يلاقي عذاباً في الدنيا والآخرة حتى لو تاب، هل هذا صحيح؟ وهل سيدخل النار؟.

 

الجواب:

الحمد لله

نحمد الله تعالى على أن وفقهما للتوبة، ونسأل الله تعالى أن يثيبهما وأن يثبتهما، ولا شك أن ما فعلاه من فاحشة الزنا يوجب عقاب الله تعالى في الدنيا والآخرة.

والتوبة الصادقة من هذا الفعل، والندم على فعله، والعزم على عدم العوْد إليه، والبكاء على ما وقع من تفريط في جنب الله تعالى وهتك حرمات المسلمين: يُرجى أن يكون خيرًا لهذا التائب, وأن يكون سبباً في تبديل سيئاته بحسنات.

ولا نريد من الأخت أن يصل بها المقام في التوبة إلى حدِّ القنوط من رحمة الله، فقد يدخل الشيطان عليها من هذا الباب ويصدها عن التوبة والخير.

فنحن مع أنها تندم وتبكي وتتوب وتستغفر تعظيمًا لما وقع منها ومن زوجها من معصية، لكننا لسنا مع القنوط من رحمة الله وظن السوء به تعالى.

وقد أعلمنا ربنا تعالى أنه يغفر الذنوب جميعاً مهما عظمت وكثرت، ونهانا عن القنوط من رحمته، فقال تعالى: ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) [ الزمر / الآية 53 ].

وأعلمنا تعالى أنه يبدل السيئات حسنات لمن صدق في توبته، ولو وقع منه الشرك والقتل والزنا، وهي أعظم الذنوب، فقال تعالى: ( وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا . يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا . إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ) [ الفرقان / الآية 68 – 70 ].

وقد أخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى يفرح بتوبة عبده، وأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له.

وبه يُعلم خطأ من قال لكم إن الزاني يعذَّب في الدنيا والآخرة ولو تاب، وما سبق من الأدلة يدل على بطلان هذا القول، بل يرغِّب الله تعالى عباده بالتوبة ويثيبهم عليها إن فعلوا لا أنه يعاقبهم.

ولا داعي للخوف من الإنجاب، وما قيل لكم من أن الطفل سيكون مشوَّهًا لا أصل له لا في الشرع ولا في الطب، فلا داعي للقلق.

واسألوا الله تعالى الذرية الصالحة، واستعينوا بربكم تبارك وتعالى، وأكثروا من الأعمال الصالحة، ونسأل الله تعالى أن يوفقكما لما فيه رضاه.

 

والله أعلم.

ما هو حكم التهجد في ليلة القدر دون الليالي الأخرى؟

السؤال:

ما هو حكم التهجد في ليلة القدر دون الليالي الأخرى؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

ورد الفضل العظيم في العبادة في ليلة القدر، فقد ذكر ربنا تبارك وتعالى أنها خير من ألف شهر، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من قامها إيمانَا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه.

قال تعالى: ( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ . وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ . لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ . تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ . سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ) [ القدر ].

عن أبي هريرة – رضي الله عنه – عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: ” مَن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا, غفر له ما تقدم مِن ذنبه “.  رواه البخاري (1802) ومسلم (760 ).

– إيمانًا: بفضلها وبمشروعية العمل فيها.

– واحتسابًا: إخلاصًا للنية لله تعالى.

ثانيًا:

اختلف العلماء في تحديد ليلة القدر على أقوال كثيرة، حتى وصلت الأقوال فيها إلى أكثر من أربعين قولاً كما في ” فتح الباري “، وأقرب الأقوال للصواب أنها في وتر العشر الأخير من رمضان.

عن عائشة – رضي الله عنها – أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم قال: “تحروا ليلة القدر في   الوتر من العشر الأواخر من رمضان “. رواه البخاري ( 1913 ) – واللفظ له – ومسلم ( 1169 ).

والحديث: بوَّب عليه البخاري قوله: ” باب تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر “.

والحكمة من إخفائها هي تنشيط المسلم لبذل الجهد في العبادة والدعاء والذكر في العشر الأخير كلها، وهي الحكمة ذاتها في عدم تحديد ساعة الإجابة يوم الجمعة، وعدم تحديد الأسماء التسعة والتسعين لله تعالى والتي قال صلى الله عليه وسلم فيها: ” من أحصاها دخل الجنة “.

* قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله -:

قوله – أي: الإمام البخاري -:‏ ‏( ‏باب تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر ‏)‏: في هذه الترجمة إشارة إلى رجحان كون ليلة القدر منحصرة في رمضان، ثم في العشر الأخير منه، ثم في أوتاره، لا في ليلة منه بعينها، وهذا هو الذي يدل عليه مجموع الأخبار الواردة فيها‏.‏ ” فتح الباري ” ( 4 / 260 ).

* وقال:

قال العلماء: الحكمة من إخفاء ليلة القدر ليحصل الاجتهاد في التماسها بخلاف ما لو عينت لها ليلة لاقتصر عليها، كما تقدم نحوه في ساعة الجمعة.

” فتح الباري ” ( 4 / 266 ).

ثالثًا:

وعليه: فلا يمكن لأحدٍ أن يجزم بليلة بعينها أنها ليلة القدر، وخاصة إذا علمنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يخبر أمته بها ثم أخبرهم أن الله رفع العلم بها.

عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يخبر بليلة القدر فتلاحى رجلان من المسلمين فقال: ” إني خرجت لأخبركم بليلة القدر وإنه تلاحى فلان وفلان فرفعت وعسى أن يكون خيراً لكم التمسوها في السبع والتسع والخمس “. رواه البخاري ( 49 ).

* قال علماء اللجنة الدائمة:

أما تخصيص ليلة من رمضان بأنها ليلة القدر: فهذا يحتاج إلى دليل يعينها دون غيرها، ولكن أوتار العشر الأواخر أحرى من غيرها والليلة السابعة والعشرون هي أحرى الليالي بليلة القدر؛ لما جاء في ذلك من الأحاديث الدالة على ما ذكرنا.

” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 10 / 413 ).

لذا لا نرى أن يتعاهد المسلمون ليلة بعينها على أنها ليلة القدر لما في ذلك من الجزم بما لا يمكن الجزم به؛ ولما في ذلك من تفويت الخير على أنفسهم، فقد تكون في الواحد والعشرين أو الثالث والعشرين، وقد تكون في التاسع والعشرين، فإذا قاموا ليلة السابع والعشرين وحدها فيكون قد ضاع عليهم خير كثير، ولم يصيبوا تلك الليلة المباركة، وقد رأينا بأنفسنا خلال السنوات الفائتة كيف أنها كانت تأتي في كل سنة في ليالي مختلفة، فعلى المسلم أن يبذل جهده في الطاعة والعبادة في رمضان كله، وفي العشر الأواخر أكثر، وهذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم.

عن عائشة – رضي الله عنها – قالت: ” كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شدَّ مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله “. رواه البخاري ( 1920 ) ومسلم ( 1174 ).

 

والله أعلم.

تعلقت برجل متزوج ولا تستطيع الابتعاد عنه

السؤال باختصار:

أن السائلة تعرفت على صديق لها، وأنه تركها وتزوج، ولها صديق آخر متزوج كانت تشكي له همومها، فتعلقت به ولا تستطيع الابتعاد عنه، وقد وعدها بأن يطلق زوجته ويتزوجها، ولكن أمه ترفض طلاق زوجته والزواج منها، وهي الآن تخرج معه.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

يجب عليكِ التوبة والاستغفار والندم على ما حصل منكِ من الاتصال بأجانب والحديث معهم، فضلًا عما اقترفتيه لاحقًا وهو الخروج مع من يحرم عليكِ الحديث معه والنظر إليه فكيف بما هو أكثر من ذلك؟.

كما يجب عليك فوراً قطع العلاقة بهذا الثاني، ودون تردد، فالعلاقة بينكما محرَّمة، وهو لن يتزوجكِ وأمه رافضة لك، فلماذا تعصين الله تعالى أنتِ وإياه في هذه العلاقة؟ وما مسوغ وجود مثل هذه العلاقة مع عدم استطاعته الزواج منك؟.

ثانيًا:

لا نعرف كيف يقبل الرجل الزواج من امرأة رضيت بعلاقة مع أجنبي عنها عن طريق الاتصالات من قبَلها، ثم رضيت بعلاقة مع هو نفسه، والأمر بصراحة بالغة إما أن تكون المرأة تائبة أو غير تائبة، فإن تابت من تلك الاتصالات والعلاقات فلن يكون ثمة لقاء وعلاقة بينه وبينها إلا الزواج، وإن لم تتب من أفعالها فلا يبعد أن تقيم علاقات مع ثالث ورابع، فمن لم يمنعه دينه من مثل هذه العلاقات فلن يمنعه أب ولا أخ ولا زوج.

والأمر كذلك بالنسبة لكِ إذ كيف ترضينَ بالزواج من رجل رضي بإقامة علاقات محرمة من محادثات ولقاءات محرمة، وهو إن تاب فلن يكون ثمة محرمات بينكما، وإن لم يتب فمثل هذا لا يوثق به، وقد يكون هدفه التسلية معكِ، وإذا صدق في الزواج فلن يمنعه شيء من إقامة علاقات محرمة مع غيركِ.

لذا: الواجب عليكِ قطع العلاقة معه دون تردد، واستغفار الله تعالى من تضييع عمرك في المحرمات، واللجوء إليه سبحانه وتعالى ليطهِّر قلبك، ويزيل كل أثرٍ لتلك العلاقات المحرمة والتي أفسدت القلب والعقل، فضلا عن نقصان الدين.

ويرجى إن صدقتِ في التوبة أن يرزقك الله تعالى خيراً منه، وأن ييسر لكِ الزواج من رجلٍ صالح عفيف، يعاشرك بالمعروف، ويساعدك على تحقيق رضا ربك تبارك وتعالى، وتكوني أنتِ وهو أسرة مؤمنة وذرية صالحة طيبة.

ولا تلتفتي إلى عاطفتك وقلبك، فالعاطفة هنا غلبت العقل والدين فهي مضرة لك في دينك ودنياك، وقلبك الآن مريض فلا ينبغي لك أن تجعليه قائداً يقودك نحو الهاوية.

واستعيني بالله تعالى، فما خاب من استعان به، ولا خسر من ذلَّ نفسه لربه تعالى، وأكثري من عمل الصالحات، وابحثي عن رفقة مؤمنة مستقيمة من النساء تستعيني بهم فيما يصيبك من هموم وغموم، ويعينونك على طاعة ربك عز وجل.

 

والله الموفق.

هل الخروج من المصلى لحاجة قبل شروق الشمس يبطل الأجر؟

السؤال:

في الجلوس في المصلى إلى أن تشرق الشمس هل يجوز أني أقوم من مصلاي لظروف سواء كان أكل أو قضاء حاجة أو وضوء؟ وهل يكتب لي أجر حجة وعمرة, أو لا بد من الجلوس في المصلى؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من صلى الغداة في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس, ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تامة تامة تامة “.

رواه الترمذي ( 586 ). والحديث حصل خلاف بين العلماء في صحته، وأرجح هذه الأقوال أنه حديث حسن.

* قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – لما سئل عنه -:

في صحته خلاف، والصواب أنه حديث حسن لكثرة طرقه.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 11 / 378 ).

– وحسَّنه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 3403 ) والشيخ ابن عثيمين في ” مجموع فتاواه ” ( 14 / 299 ).

ثانيًا:

واختلف العلماء في المقصود بـ ” مصلاه ” في الحديث، فذهب جمع من أهل العلم إلى أن المقصود ” بمصلاه ” جميع المسجد، وذهب آخرون إلى أن المقصود به ذات البقعة التي صلى فيها.

* قال ولي الدين العراقي – رحمه الله – في حديث انتظار الصلاة في المصلى –

ما المراد بـ ” مصلاه “؟ هل المراد البقعة التي صلى فيها من المسجد حتى لو انتقل إلى بقعة أخرى في المسجد لم يكن له هذا الثواب المترتب عليه، أو المراد بـ ” مصلاه ” جميع المسجد الذي صلى فيه؟ يحتمل كلا الأمرين، والاحتمال الثاني أظهر وأرجح. ” طرح التثريب ” ( 2 / 367 ) .

ومما يؤيد هذا الترجيح: ما رواه الطبراني في ” الكبير ” ( 17 / 129 ) من حديث أبي أمامة وعتبة بن عبد –  رضي الله عنهما – أن رسول الله –  صلى الله عليه وسلم – قال: ” من صلى صلاة الصبح في جماعة ثم ثبت في المسجد يسبح الله سبحة الضحى كان له كأجر حاج ومعتمر تامًّا له حجته وعمرته “.

والحديث حسنه الشيخ الألباني في ” صحيح الترغيب ” ( 469 ).

والشاهد من الحديث: قوله: ” ثم ثبت في المسجد “، وهو يدل على جواز تنقله فيه وبخاصة إذا كان في المسجد حلقة علم، وهو الأليق بيسر الشريعة.

* قال الشيخ محمد الصالح العثيمين –  رحمه الله -:

الحديث في نفسي منه شيء، هل هو صحيح أو غير صحيح، لكن ثبت في ” صحيح مسلم ” أن النبي صلى الله عليه وسلم: ” كان إذا صلى الفجر جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس حسنًا “, أي: ترتفع ويزول عنها الصفرة.

* وعلى كل حال:

إذا قدَّرنا أن الحديث صحيح: فإنه يقول: ” في مصلاه “, هل المراد مصلاه الذي هو جالس فيه أو مصلاه وأعم من ذلك؟.

لا شك أن مصلاه الذي صلَّى فيه الفجر أولى، إلا إذا كان هناك حلقة علم يقوم إليها يستمع إلى العلم؛ فإن طلب العلم أفضل من صلاة التطوع …

* والخلاصة في الجواب أن نقول:

بقاؤه في مكانه أولى، لكن لو قام منه من أجل استماع علم، أو قام منه يتمشى خشية من استيلاء النعاس عليه: فإننا نرجو أن يكون له الحظ في ذلك.

” فتاوى الحرم المدني “.

ثالثًا:

وهل ينال الأجر من خرج من المسجد لشراء أو أكل وما شابههما؟ لا يظهر ذلك، ولو خرج لحاجة كوضوء أو إقفال الأبواب وما شابههما: فالظاهر أنه ينال الأجر، وقد ذكر بعض أهل العلم أن من خرج من المسجد ليكمل ذِكره في البيت فإنه ينال الأجر، فهذا من باب أولى.

ويشبه هذا:

حكم الخروج من المسجد لحاجة، والرجوع إليه، فإن من فعل هذا لا تلزمه تحية المسجد، وهو ما رجحه العلامة الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -.

 

والله أعلم.

نذر أن يتزوج فتاة معينة ثم تزوج غيرها

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيد الثقلين سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم, وعلى آله, وصحبه أجمعين.

إلى فضيلتكم يحفظكم الله..

السؤال:

نذرت لله أنني لن أتزوج أي فتاة إلا هذه الفتاة, وإن تزوجت غيرها سأصوم (3 شهور ) ثم أدركت نفسي أنني لا أستطيع أن أفي بنذر ولا أملك العمل للدفع للفقراء كل يوم، فما الحل جزاكم الله خيرًا؟.

 

الجواب:

الحمد لله

– النذر في اللغة: الإلزام والعهد.

– واصطلاحًا: إلزام المكلف نفسه لله شيئًا غير واجب.

والنذر في الأصل مكروه بل إن بعض العلماء يميل إلى تحريمه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه كما سيأتي.

وفيه إلزام النفس بالوفاء بالنذر، أي: من نذر فعليه أن يعمل ما ألزم نفسه به من النذر.

عن عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النذر، وقال: ” إنه لا يرد شيئًا وإنما يستخرج به من البخيل “.

رواه البخاري ( 6234 ) ومسلم ( 1639 ).

* وفي رواية عند البخاري ( 6314 ) ومسلم ( 1639 ):

” إن النذر لا يقدم شيئًا ولا يؤخر, وإنما يستخرج بالنذر من البخيل “.

وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن قوم يظهرون بعد القرون الفاضلة ينذرون ولا يوفون، وهو يدل على أن ذلك مخالف للشرع؛ لإخباره بوقت ظهورهم, ولاقتران عدم الوفاء بالنذر بمحرمات وصفات نقص.

عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” إن خيركم قرني, ثم الذين يلونهم, ثم الذين يلونهم, ثم الذين يلونهم, – قال عمران: فلا أدري أقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد قرنه مرتين أو ثلاثة – ثم يكون بعدهم قوم يَشهدون ولا يُستشهدون, ويَخونون ولا يُؤتمنون, ويُنذرون ولا يُوفون, ويظهر فيهم السِّمَن “. رواه البخاري ( 2508 ) ومسلم ( 2535 ).

– ومَن نذر أن يطيع الله تعالى فيجب عليه الوفاء، ومن نذر معصية فلا يحل الوفاء به.

عن عائشة – رضي الله عنها – عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” مَن نذر أن يطيع الله فليطعه, ومَن نذر أن يعصيه فلا يعصه “. رواه البخاري ( 6318 ).

– ومن نذرَ نذر طاعة فلم يوف به، أو نذر معصية: فالواجب عليه كفارة يمين.

عن عقبة بن عامر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” كفارة النذر كفارة اليمين “. رواه مسلم ( 1645 ).

عن ابن عباس – رضي الله عنهما -، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” النَّذر نَذران: فما كان لله: فكفارتُهُ الوَفاء، وما كان للشيطان: فلا وفاء فيه، وعليه كفارةُ يمين “. رواه البيهقي ( 10 / 72 ). والحديث: صححه الشيخ الألباني في “السلسلة الصحيحة ” ( 479 ).

وكفارة النذر واليمين: التخيير بين إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فمن لم يجد أو عجز عن إحدى تلك الثلاث فليصم ثلاثة أيام.

قال تعالى: ( لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) [ المائدة / الآية 89 ] .

* والخلاصة:

أنه إن لم تتزوج من عيَّنتَها في نذرك: فإن الواجب عليك الوفاء بنذرك بصوم ثلاثة أشهر، فإن عجزت لعذرٍ شرعي – كالمرض – فلتكفِّر كفارة النذر وهي ما ذكرناه قبل قليل، وإذا استطعت الوفاء بنذرك ولم تفعل فلا تنفعك الكفارة؛ لأنها للعاجز عن الوفاء بنذره لا للقادر.

 

والله أعلم.

صيغة في الزواج من متعصبي المذهب الحنفي

السؤال:

كنت حاضرًا في حفل عقد زواج فقال المأذون للزوج: قل زوِّجني ابنتك وموكلتك على كتاب الله وسنة نبيك وعلى مذهب الإمام الأعظم أبو حنيفة النعمان، فما صحة هذا؟ وما هي السنة في إبرام عقد الزواج؟

 

الجواب:

الحمد لله

لا أصل في الشرع لما ذكره هذا المأذون وأمر به الزوجَ، ولم يكن يزوج النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه على مذهب أبي حنيفة، ولم يكن أحدٌ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين على مذهب الإمام أبي حنيفة، بل لم يكن والد أبي حنيفة على مذهب ابنه فكيف تزوج؟ ولا يدري هؤلاء المتعصبة – الذين يشترطون هذه الصيغة لصحة عقود الزواج – أنهم بذلك يطعنون في إمامهم، فإذا كان العقد باطلاً, فقد حكموا على عقود أكثر الأمة والأئمة بالبطلان ومنها عقد والد إمامهم بل وإمامهم نفسه.

بل إن الصيغة بدون هذه الجملة لا تُعرف عند أحدٍ من أئمة الإسلام والمذاهب، وقد اختلف أهل العلم في الصيغة التي يُعقد بها النكاح، وليس فيها هذه الصيغة، والصحيح: أن كل لفظٍ دلَّ على معنى التزوج فهو كافٍ لصحة العقد دون الالتزام بصيغة معينة, خلافاً لما ذهب إليه الشافعية والحنابلة من اشتراط الإيجاب والقبول بلفظ ” الإنكاح ” أو ” التزويج “، مع العلم أن من اشترط أحد هذين اللفظين لم يُلزم بجملة ” على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم “.

وقد ثبتَ في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم زوَّج أحد أصحابه وليس في صيغة التزويج ما ذُكر في السؤال ولا حتى دون ” وعلى مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة “.

عن سهل بن سعد قال: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إني قد وهبت لك من نفسي، فقال رجل: زوجنيها، قال: قد زوجناكها بما معك من القرآن. رواه البخاري ( 4741 ) ومسلم ( 1425 ).

وفي لفظ آخر ” اذهب فقد ملكتُكها بما معك من القرآن “. رواه البخاري (4742 ) ومسلم ( 1425 ).

وفي لفظ آخر ” اذهب فقد أنكحتكها بما معك من القرآن “. رواه البخاري (4854 ).

سئل علماء اللجنة الدائمة:

سمعتُ كثيرًا من صيغ العقد، منها كلمة ” أنكحتُك “، و ” ملَّكتك ” و “زوَّجتك “، فما هو الصحيح؟

فأجابوا:

كل ما يدل من الصيغ على عقد النكاح: يصح عقد الزواج به، كالصيغ المذكورة وما في معناها في أصح قولي العلماء، وأصرحها: ” زوَّجتك ” و ” أنكحتُك “، ثم ” ملَّكتُك “. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 18 / 82 ، 83 ).

والخلاصة:

أنه لا أصل لهذه الصيغة في الشرع، ولا يجوز قولها عند عقد الزواج فضلًا عن جعلها شرطًا لصحة العقد، والذي يحكم مسائل الزواج والطلاق والحياة جميعها: الكتاب والسنة، كما أنه لا أصل لوضع يد الزوج بيد ولي المرأة ووضع المنديل فوقهما، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وتكفي الجملة الدالة على معنى الرغبة بالزواج لإنشاء عقد شرعي صحيح.

وأما السنة في إبرام عقود الزواج:

فإنه يستحب ذكر خطبة الحاجة قبل إبرام العقد.

قال علماء اللجنة الدائمة:

وليس هناك ألفاظ أو دعوات أو قراءة قبل العقد، إلا أنه يستحب قراءة خُطبة الحاجة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهي:

” الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله “.

ثم قراءة ثلاث آيات، هي: ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون )، ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها … ) الآية، ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا ).

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 18 / 84 ، 85 ).

 

والله أعلم.

هل تجب زكاة عروض التجارة على تجهيزات المحل والبضائع المفقودة؟

السؤال:

– أرجو المعذرة كون السؤال مهم جدًّا ومنتظر الإجابة عليه بفارغ الصبر.

لدي محل تجاري ويوجد به أدوات بمبلغ (80000 ريال سعودي ) وله ديون خارجية على الناس ( ( 80000 ريال سعودي )، وحصل للمحل حريق قبل ( 6 أشهر ) وتلف منه حوالي ( 3000 ريال ), وعمل له تجديد بضاعة مع الصيانة بمبلغ ( 40000 ريال ) منها ( 35000 ريال ) بالدَّين على الأقساط الشهرية للمحل، وكنا نخرج سنويًّا منه زكاة سنوية بحوالي من ( 4000 – 6000 ريال سعودي ) لإجمالي ( 18000 ريال ) بحساب الديون التي لنا مع الموجود في المحل من أدوات.

السؤال الأول: هل نزكي بمبلغ الأدوات الموجود فيه قبل الحريق؟ ( التكلفة كاملة + الديون ) – ( التجديد ).

السؤال الثاني: التجديد لم يحُل عليه الحول, فهل نعطي عليه زكاة, أم على المحل كاملًا مع الديون التي لنا؟.

 

الجواب:

الحمد لله

– الأغراض الموجودة في المحلات التجارية تنقسم إلى قسمين:

القسم الأول: ما أعدَّ منها للتجارة، سواء اشتريت من الخارج أم من السوق المحلي، وسواء كانت عقارات أم مواد غذائية وألبسة ومواشي، وسواء كانت لفرد أم لمجموعة من الأفراد.

والقسم الثاني: ما لم يعدَّ منها للتجارة، بل للإنتاج – كالمصانع – أو للاستعمال الشخصي – كالمكاتب وأدوات التصوير وأجهزة الحاسوب -.

والقسم الأول هو الذي يُطلق عليه ” عروض التجارة “، وهو الذي تجب فيه الزكاة، وأما القسم الثاني فيُعرف بـ ” عروض القنية ” وتُعرف بـ ” الأصول الثابتة ” وهي لا زكاة فيها.

– وزكاة التجارة على سعر البيع لا سعر الشراء.

والخلاصة:

إذا حلّ موعد زكاة محلك ينبغي لك القيام بجرد موجودات محلك التجارية – مثل البضاعة الموجودة – وأن تضمها إلى ما لديك من نقود عينية، وتضيف إليها ما لك من ديون مرجوة السداد, ثم تطرح منها الديون التي عليك لأشخاص أو جهات أخرى‏, ثم تزكي الباقي بنسبة ربع العشر.

وما احترق من بضائع لا يُضاف إلى موجودات المحل، والبضاعة المضافة بعد الحريق تحسب على حول البضاعة القديمة، لا أن يحسب لها حول جديد؛ وذلك لأن نصاب الزكاة لم يقلَّ – حسب الظاهر – خلال العام.

وما جعلتَه في المحل من تجديد بعد الحريق: إن كان متعلقًا بالأثاث والديكور والأجهزة الثابتة: فقد سبق بيان أن هذا لا زكاة فيه، فلا يحسب مع موجودات المحل المزكاة، وإن كانت بضائع تباع: فعلى ما سبق من وجوب ضمها إلى مجودات المحل لحساب الزكاة فيها.

 

ونسأل الله أن يعوَّضك خيراً، وأن يرزقك رزقًا حسنًا.

 

والله أعلم.

هل يدفع زكاة ماله لأخيه الذي يصرف عليه والده؟

السؤال:

أولًا: أتقدم لفضيلتكم وأهنئكم ونفسي بحلول شهر رمضان المبارك غفر الله لنا ولكم ولجميع المسلمين.

 ثانيًا: سؤالي يتعلق بالزكاة وأعتذر أن سؤالي خارج أحكام الصيام, ولكن لأهمية السؤال وخصوصًا أن زكاتي أخرجها في هذا الشهر الكريم, لذا أرجو عدم إهمال سؤالي، جعله الله في موازين حسناتكم.

السؤال:

هل يجوز أن أدفع كامل مبلغ زكاة أموالي ( 8400  ريالًا ) لأخي الذي لم يكمل دراسته الجامعية بسبب ظروفه الصحيَّة النفسيَّة ولم يجد وظيفة، وهو الآن مقيم عند والدي الذي يصرف عليه علماً أن والدي مستور الحال؟.

 

الجواب:

الحمد لله

دفع الزكاة إلى الأقارب الذين هم من أهلها أفضل من دفعها إلى من هم ليسوا من قرابتك؛ لأن الصدقة على القريب صدقة وصلة، إلا إذا كان هؤلاء الأقارب ممن تلزمك نفقتهم وأعطيتهم من الزكاة ما تحمي به مالك من الإنفاق فإن هذا لا يجوز.

وتجب نفقة أخيك على والدك، ولا يجوز لك دفع الزكاة لوالدك إن احتاج للنفقة واستطعت النفقة عليه، فإن كان مستور الحال ولا يحتاج لنفقتك، وكان أخوك الذي في رعاية والدك محتاجاً للمال لفقره أو مسكنته وكان غير قادر على الكسب: فيجوز لك إعطاءه من زكاة مالك، وهي صدقة وصلة، وبخاصة أنك لا ترثه.

* فالأخ يعطي أخاه من زكاة ماله في حالات معينة:

  1. إذا كان المزكِّي لا تجب عليه نفقة أخيه لكونه غير وارث منه.
  2. إذا كان المزكِّي لا ينفق على أخيه لعدم كفاية ماله لتلك النفقة.
  3. إذا كان مال الزكاة في قضاء ديْن الأخ.

* سئل علماء اللجنة الدائمة:

توفي والدي – رحمه الله – وترك أسرة مكونة من سبعة أشخاص مع امرأة أخرى غير والدتي، وليس لهم معيل سواي بعد الله سبحانه، فهل يجوز اعتبار ما أنفقه عليهم من مالي الخاص زكاة شرعية لأموالي تلك – علماً بأنني متزوج وأعول أسرة أنا الآخر -؟.

ثانيا: لي أخ أكبر متزوج من زوجتين، وله من العيال الكثير، ولا يكاد يكفيهم، ويطلب مني المساعدة كثيراً، فهل يجوز اعتبار ما أرسله له من الزكاة الشرعية؟.

فأجابوا:

لا مانع من صرف الزكاة لأخوتك من الأب ذكورهم وإناثهم مستقبلا، إذا كانوا فقراء ليس لديهم من المال ما يغنيهم عن الزكاة، وهكذا يجوز لك صرف الزكاة مستقبلا لأخيك الأكبر إذا كان فقيراً ليس لديه من المال أو الكسب ما يغنيه عن الزكاة لعموم آية الصدقات في قوله تعالى: ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم ) [ التوبة / الآية 60 ].

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 10 / 57 ، 58 ) .

* وقالوا – في موضع آخر -:

يجوز لكم إعطاء إخوتك الأشقاء ووالد زوجتك من الزكاة ما يكفيهم إذا كان ما يدخل عليهم لا يكفيهم. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 10 / 59 ).

* وقال الشيخ محمد الصالح العثيمين – رحمه الله -:

وسؤالكم عما إذا كان لكم أخ، أو أخت شقيقة، فهل يجوز دفع زكاتك إليه؟.

جوابه:

إن كان دفعك الزكاة إليه يتضمن إسقاط واجب له عليك، مثل أن تكون نفقته واجبة عليك فتعطيه من الزكاة، لتوفِّرَ مالك عن الإنفاق عليه: فهذا لا يجوز؛ لأن الزكاة لا تكون وقاية للمال، وإن كان لا يتضمن إسقاط واجب له، مثل أن تكون نفقته غير واجبة عليك، لكونك لا ترثه، أو لكون مالك لا يتحمل الإنفاق عليه مع عائلتك، أو تعطيه لقضاء دين عليه لا يستطيع وفاءه: فهذا جائز أن تدفع زكاتك إليه، بل هو أفضل من غيره وأولى؛ لأن إعطاءه صدقة وصلة.

” مجموع فتاوى ابن عثيمين ” ( 18 / 422 ، 423 ).

 

والله أعلم.

حملت قبل أن تبدأ في القضاء ولا تستطيع الصوم

السؤال:

كان على زوجتي أيام حيض لم تصمها من رمضان الماضي وقبل أن تنوى قضاء هذه الأيام قبل رمضان القادم حملت، والدكتورة المعالجة لها أخبرتها ألا تصوم نهائيًّا خلال فترة الحمل واحتمال فترة الرضاعة أيضا نظرا لضعفها العام وخوفًا على الجنين، لذلك فهي لن تستطع أن تصوم هذه الأيام، فماذا تفعل بالنسبة لهذه الأيام؟ وماذا تفعل إذا لم تستطع قضاء أيام رمضان القادم قبل مجيء شهر رمضان التالي له؟.

 

الجواب:

الحمد لله

وسَّع الله تعالى في قضاء رمضان لمن أفطر بعذرٍ شرعي إلى اليوم الأخير من شعبان، إلا أنه لا ينبغي لمسلم أن يغترَّ بهذا التأخير لتأجيل القضاء؛ لأنه قد تعرض له الحاجة أو التغير فيشق عليه القضاء أو يمتنع، وبخاصة النساء فإنهن معرَّضن للحمل والحيض والنفاس.

ومن تأخر في القضاء إلى أن ضاق عليه الوقت فانقضى شعبان ولم يقضِ ما عليه: فإن كان متعمدًا فهو آثم، وإن لم يتعمد فلا إثم عليه، وفي كلا الحالين يجب عليه القضاء بعد رمضان الثاني، وقد أوجب بعض أهل العلم عليه مع القضاء فدية طعام مسكين عن كل يوم، فإن تيسر له ذلك وفعله فلا بأس وإلا فالقضاء يكفيه.

* سئل فضيلة الشيخ محمد الصالح العثيمين – رحمه الله –:

ما حكم من أخر القضاء حتى دخل رمضان التالي؟.

فأجاب:

تأخير قضاء رمضان إلى رمضان التالي لا يجوز على المشهور عند أهل العلم؛ لأن عائشة – رضي الله عنها – قالت: ” كان يكون عليَّ الصوم من رمضان فلا أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان “، وهذا يدل على أن لا رخصة بعد رمضان الثاني، فإن فعل بدون عذر فهو آثم، وعليه أن يبادر القضاء بعد رمضان الثاني، واختلف العلماء هل يلزمه مع ذلك إطعام أو لا يلزمه؟ والصحيح: أنه لا يلزمه إطعام؛ لأن الله عز وجل يقول: ( وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) فلم يوجب الله سبحانه وتعالى سوى القضاء.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 19 / السؤال 357 ).

* وسئل الشيخ رحمه الله :

امرأة أفطرت أيامًا من رمضان العام الماضي ثم قضتها في آخر شعبان، وجاءتها العادة واستمرت معها حتى دخل رمضان هذا العام، وقد بقي عليها يوم واحد فماذا يجب عليها؟.

فأجاب بقوله:

يجب عليها أن تقضي هذا اليوم الذي لم تتمكن من قضائه قبل دخول رمضان هذا العام، فإذا انتهى رمضان هذه السنة قضت ما فاتها من رمضان العام الماضي.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 19 / السؤال 358 ).

* وسئل رحمه الله – أيضًا –:

امرأة أفطرت في رمضان للنفاس، ولم تستطع القضاء من أجل الرضاع حتى دخل رمضان الثاني، فماذا يجب عليها؟.

فأجاب بقوله:

الواجب على هذه المرأة أن تصوم بدل الأيام التي أفطرتها ولو بعد رمضان الثاني؛ لأنها إنما تركت القضاء بين الأول والثاني للعذر، لكن إن كان لا يشق عليها أن تقضي في زمن الشتاء ولو يومًا بعد يوم: فإنه يلزمها ذلك، وإن كانت ترضع، فلتحرص ما استطاعت على أن تقضي رمضان الذي مضى قبل أن يأتي رمضان الثاني، فإن لم يحصل لها فلا حرج عليها أن تؤخره إلى رمضان الثاني.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 19 / السؤال 360 ).

 

والله أعلم.