الرئيسية بلوق الصفحة 197

ما تفعله الحائض من الميقات إلى آخر الحج

السؤال:

ماذا تفعل المرأة إذا أتتها الدورة الشهرية في بداية أيام الحج قبل دخول مكة؟.

الجواب:

الحمد لله

سئل علماء اللجنة الدائمة:

ما حكم حجة الحائض؟.

فأجابوا: الحيض لايمنع من الحج، وعلى من تحرم وهي حائض أن تأتي بأعمال الحج، غير أنها لاتطوف بالبيت إلا إذا انقطع حيضها واغتسلت، وهكذا النفساء، فإذا جاءت بأركان الحج فحجها صحيح. الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن منيع. ” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” (11 / 172 ، 173 ).

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين:                    

والمرأة التي تريد العمرة لا يجوز لها مجاوزة الميقات إلا بإحرام حتى لو كانت حائضًا، فإنها تحرم وهي حائض وينعقد إحرامها ويصح، والدليل لذلك أن أسماء بنت عميس زوجة أبي بكر- رضي الله عنهما – ولدت والنبي صلى الله عليه وسلّم نازل في ذي الحليفة يريد حجة الوداع، فأرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلّم كيف أصنع؟ قال: ” اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي “.

ودم الحيض كدم النفاس، فنقول للمرأة الحائض- إذا مرت بالميقات وهي تريد العمرة أو الحج نقول لها-: اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي، والاستثفار معناه: أنها تشد على فرجها خرقة وتربطها ثم تحرم سواء بالحج أو بالعمرة، ولكنها إذا أحرمت ووصلت إلى مكة لا تأتي إلى البيت ولا تطوف به حتى تطهر، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلّم لعائشة حين حاضت في أثناء العمرة قال لها: ” افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي في البيت حتى تطهري ” هذه رواية البخاري ومسلم، وفي صحيح البخاري أيضاً ذكرت عائشة أنها لما طهرت طافت بالبيت وبالصفا والمروة، فدل هذا على أن المرأة إذا أحرمت بالحج أو العمرة وهي حائض أو أتاها الحيض قبل الطواف: فإنها لا تطوف ولا تسعى حتى تطهر وتغتسل، أما لو طافت وهي طاهرة وبعد أن انتهت من الطواف جاءها الحيض: فإنها تستمر وتسعى ولو كان عليها الحيض، وتقص من رأسها، وتنهي عمرتها؛ لأن السعي بين الصفا والمروة لا يشترط له الطهارة. ” 60 سؤالاً في الحيض ” ( السؤال 54 ).

 

والله أعلم.

هل يَلزم المأمومَ إكمالُ الصّلاة الإبراهيمية إذا كان الإمام سريعًا في صلاته؟

السؤال:

يسلم الإمام بسرعة شديدة خلال صلاة التراويح، والوقت لا يكفيني إلا لإنهاء التشهد الأول،  لكنه يسلم قبل أن أقول التشهد الثاني ( الصلاة الإبراهيمية ).

فهل يجوز أن أنهي صلاتي في هذه النقطة؟  أم أن التشهد الإبراهيمي إلزامي؟.

 

الجواب:

الحمد لله

اختلف العلماء في حكم الصلاة الإبراهيمية على أقوال، فمنهم من قال بركنيتها، ومنهم من ذهب إلى وجوبها ، والقول الثالث هو القول بسنيتها.

وقد رجَّح الشيخ محمد الصالح العثيمين – رحمه الله – القول الثالث، فقال:

قوله: ” والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه ” أي: في التشهُّدِ الأخير، وهذا هو الرُّكن الثاني عشر مِن أركان الصلاة.

ودليل ذلك: أنَّ الصَّحابة سألوا النبي صلى الله عليه وسلم: ” يا رسولَ الله؛ عُلِّمْنَا كيف نُسلِّم عليك، فكيف نُصلِّي عليك؟ قال: قولوا: اللَّهُمَّ صَلِّ على محمَّدٍ وعلى آل محمَّدٍ “، والأمر يقتضي الوجوب، والأصلُ في الوجوب أنَّه فَرْضٌ إذا تُرِكَ بطلت العبادة، هكذا قرَّرَ الفقهاءُ رحمهم الله دليل هذه المسألة.

ولكن إذا تأملت هذا الحديث لم يتبيَّن لك منه أنَّ الصَّلاة على النبي صلى الله عليه وسلم رُكنٌ، لأنَّ الصحابة إنَّما طلبوا معرفة الكيفية؛ كيف نُصلِّي؟ فأرشدهم النبي صلى الله عليه وسلم إليها، ولهذا نقول: إن الأمر في قوله: ” قولوا ” ليس للوجوب، ولكن للإِرشاد والتعليم، فإنْ وُجِدَ دليل غير هذا يأمر بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الصَّلاة فعليه الاعتماد، وإنْ لم يوجد إلا هذا فإنه لا يدلُّ على الوجوب، فضلًا عن أن يَدلَّ على أنها رُكن؛ ولهذا اُختلفَ العلماء في هذه المسألة على أقوال:

– القول الأول: أنها رُكنٌ، وهو المشهور مِن المذهب، فلا تصحُّ الصلاة بدونها.

– القول الثاني: أنها واجب، وليست برُكن، فتُجبر بسجود السَّهو عند النسيان.

قالوا: لأن قوله: ” قولوا: اللَّهُمَّ صَلِّ على محمَّدِ ” محتمل للإِيجاب وللإِرشاد، ولا يمكن أن نجعله رُكناً لا تصحُّ الصلاة إلا به مع هذا الاحتمال.

– القول الثالث: أنَّ الصَّلاةَ على النبي صلى الله عليه وسلم سُنَّة، وليست بواجب ولا رُكن، وهو رواية عن الإمام أحمد، وأن الإِنسان لو تعمَّد تَرْكها فصلاتُه صحيحة؛ لأن الأدلَّة التي اُستدلَّ بها الموجبون، أو الذين جعلوها رُكنًا ليست ظاهرة على ما ذهبوا إليه، والأصل براءة الذِّمة.

وهذا القول أرجح الأقوال إذا لم يكن سوى هذا الدليل الذي اُستدلَّ به الفقهاء رحمهم الله، فإنه لا يمكن أن نبطلَ العبادة ونفسدها بدليل يحتمل أن يكون المراد به الإِيجاب، أو الإِرشاد. ” الشرح الممتع ” ( 3 / 310 – 312 ).

 

والله أعلم.

يهجر جماع زوجته معاقبًا، ولا يصبر على ذلك فهل يمارس العادة السيئة؟

السؤال:

فأنا متزوج، وأحيانا أحتاج لهجر فراش زوجتي عقابًا لها على فعل ما، وهو نوع من العقاب الشرعي كما تعلمون، ولكن هذا العقاب يؤذيني أنا أيضًا فأضطر في بعض الأحيان لقطع مدة العقاب لحاجتي إليها أو أصبر، وأنا في تعبٍ شديدٍ، فهل في هذه الحالة يحق لي الاستمناء؟ وما هو الحل البديل إذا كنت لا أرغب في الاستمناء ولا أستريح له؟ علمًا بأن التعدد في الوقت الحالي غير متاح فلا أقدر على كلفته المادية.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا يجوز لك هجر زوجتك إلا لسببٍ شرعيٍّ يقتضي الهجر، كأن تترك واجبًا أو تفعلَ معصيةً، ولا يحل لك أن تهجرها لغير ذلك.

قال الشافعي رحمه الله:

والهجرة لا تكون إلا بما يحل به الهجرة، لأن الهجرة محرمة في غير هذا الموضع فوق ثلاث …. وإذا رجعت الناشز عن النشوز لم يكن لزوجها هجرتها ولا ضربها، لأنه إنما أبيحا له بالنشوز، فإذا زايلته فقد زايلت المعنى الذي أبيح له .أ.هـ. “الأم” (5/162).

ثانيًا:

وينبغي عليك وعظها قبل هجرتها، فهي وصية الله تعالى حيث قال: { واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا إن الله كان عليًّا كبيرًا } [ النساء  / 34 ]، فقد تطيعك بعد الموعظة، وعليه فلا يجوز لك الانتقال إلى الهجران قبل أن تعظها.

ثالثًا:

والهجر ليس مقصودًا لذاته بل هو مقصود لغيره، فمقصود الهجر هو الإصلاح والتربية للمهجور، فإن لم تتحقق هذه الغاية أو كان في الهجر ضرر على الهاجر: فلا حاجة للهجر بل يحرم إذا أدى إلى وقوع الهاجر في الحرام كما هو الحال في السؤال، فالمرأة المهجورة لم يؤثر فيها الهجر، بل تأثر زوجها حتى إنه ليسأل عن ” الاستمناء ” وهو فعل محرَّم، أو قد يؤثر على تقليل هيبته أمام زوجته بقطعه للهجر قبل تحقق مقصود الهجر كما جاء في السؤال أيضًا.

رابعًا:

والذي نراه أن لا يلجأ الزوج إلى هجر جماع امرأته مع عدم تحمله لهذا الأمر؛ لأنه إن كان لا يصبر على الجماع فيكون هي التي هجرته لا العكس، فعليه أن يكتفي بالموعظة حتى يهديها الله تعالى، ويمكنه اللجوء إلى أساليب أخرى مثل منعها من الخروج من المنزل، أو تقليل نفقتها، أو منع بعض صاحباتها أو جيرانها من زيارتها، ويمكنه أن يضربها ضربًا غير مبرح بقصد التأديب، ويمكنه أن يهجر جماعها على أن لا يكون في المنزل معها فيكون بُعده عنها آلَم لها، وأبعد له عن قطع هجر جماعها، فقد هجر النبي صلى الله عليه وسلم نساءه شهرًا ولم يدخل عليهن خلاله، بل اعتكف في مسجده – كما رواه البخاري ( 4895 ) ومسلم ( 1479 ) -، فإن استطاع الزوج ذلك فحسنٌ، فيمكنه هجرها والذهاب عند أهله، أو الإقامة عند إخوانه، أو السفر للعمرة، وإن كان الحل الأمثل في مثل هذه الحال هو وجود زوجة ثانية يستطيع معها أن يهجر جماع الأولى حتى ترجع عما هي عليه.

 

 

والله أعلم.

حكم وكيفية صلاة الركعتين قبل الدخول بالزوجة.

السؤال:

سؤالي يتعلق بركعتي السنة واللَّتين يفترض بأن أؤم فيهما زوجتي فى اليوم الأول وقبل الدخول بها، هل يفترض أن أقيم لهذه الصلاة؟ وهل هما ركعتان سرًّا أم جهرًا؟ مع العلم بأن صوتى قبيح جدًّا ولا أستطيع أن أكون إمامًا فى صلوات الجهر.

 

الجواب:

الحمد لله

الركعتان اللتان تصليهما في ليلة الدخول على زوجتك هي من فعل بعض الصحابة، وليس فيها شيء مرفوع للنبي صلى الله عليه وسلم؛ لإيجاد الإلْف والمودة بين الزوجين، قال الله تعالى: { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } [ الروم / 21 ].

قال الشيخ الألباني – رحمه الله -:

– ويستحب لهما أن يصليا ركعتين معًا؛ لأنه منقول عن السلف، وفيه أثران:

الأول: عن أبي سعيد مولى أبي أسيد قال: تزوجت وأنا مملوك، فدعوت نفرًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيهم ابن مسعود وأبو ذر وحذيفة، قال: وأقيمت الصلاة، قال فذهب أبو ذر ليتقدم، فقالوا: إليك! قال: أو كذلك؟ قالوا: نعم، قال: فتقدمت بهم وأنا عبد مملوك، وعلموني فقالوا: إذا دخل عليك أهلك فصل ركعتين، ثم سل الله من خير ما دخل عليك، وتعوذ به من شره، ثم شأنك وشأن أهلك.

الثاني: عن شقيق قال: جاء رجل يقال له أبو حريز، فقال: إني تزوجتُ جارية شابَّة [بِكرًا]، وإني أخاف أن تفركني – أي: تبغضني – فقال عبد الله – يعني: ابن مسعود -: إن الإلْف من الله، والفِرك من الشيطان، يريد أن يُكرِّه ما أحل الله لكم، فإذا أتتك فأْمُرها أن تصلي وراءك ركعتين …. ” آداب الزفاف ” ( ص 94 – 96 ).

ولا يشترط أن تكون جهرًا، بل يمكن أن تُصلى سرًّا، وأن تدعوا بالدعاء المذكور آنفًا، وليس لها أذان ولا إقامة.

ومَن ترك هاتين الركعتين: فلا يُعدُّ مخالفًا للسنَّة، ومَن صلاهما فله سلف من فعل خير السلف.

 

والله أعلم.

كيف يعرفُ الزوجةَ الودودَ والولودَ قبل الزواج؟

السؤال:

ورد في حديث نبوى شريف ” تزوجوا الودود الولود ” إلى آخر الحديث، كيف يعرف المرء المرأة الودود، والمرأة الولود قبل الزواج؟

 

الجواب:

الحمد لله

عن معقل بن يسار قال: جاء رجل إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني أصبت امرأة ذات حسب وجمال ولكنها لا تلد، أفأتزوجها؟ فنهاه، ثم أتاه الثانية، فقال مثل ذلك فنهاه، ثم أتاه الثالثة فقال مثل ذلك، فقال صلى الله عليه وسلم: تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم.  رواه أبو داود ( 2050 )، والنسائي ( 3227 )، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله في ” آداب الزفاف ” ( ص 132 ).

ويمكن معرفة المرأة الولود بأحد طريقين:

الأولى: من النظر في حال أمها وأخواتها.

والثانية: أن تكون أنجبت قبل ذلك من زواجها المتقدم.

وقيل: المراد به الإبقاء على من عنده امرأة ولدت له.

قال الشيخ شمس الحق العظيم آبادي- رحمه الله-:

” تزوجوا الودود ” أي : التي تحب زوجها، ” الولود ” أي: التي تكثر ولادتها بهذين؛ لأن الولود إذا لم تكن ودودًا لم يرغب الزوج فيها، والودود إذا لم تكن ولودًا لم يحصل المطلوب وهو تكثير الأمة بكثرة التوالد، ويعرف هذان الوصفان في الأبكار من أقاربهن إذ الغالب سراية طباع الأقارب بعضهن إلى بعض.

ويحتمل- والله تعالى أعلم- أن يكون معنى ” تزوجوا “: اثبتوا على زواجها وبقاء نكاحها إذا كانت موصوفة بهذين الوصفين، قاله في ” المرقاة “.

قلت: هذا الاحتمال يزاحمه سبب الحديث.

” عون المعبود ” ( 6 / 33 ، 34 ).

ويمكن معرفة ” الودود ” بدقة السؤال عنها، والحديث معها قبل الزواج، ويمكن معرفة ذلك بالنظر في بيتها وتربيتها وحال أمها وأخواتها.

 

والله أعلم.

الصبر على أذية السفهاء عند الالتزام بالسنّة

السؤال:

أنا شباب ملتزم أطلقت لحيتي امتثالاً للسنة، الغريب أن كل من رآني من أقاربي أو أصدقائي يقول باستغراب: ” خلاص اطوعت؟ التزمت؟ ” ما أدري كيف أرد عليهم، هل ألتزم الصمت..؟

أحد زملائي ( متين الحجم ) في العمل مقتنع أن صلاته لوحده يخشع بها أما صلاته مع الجماعة ما فيها خشوع، كم وكم حاولت معه أنه يلتحق بالجماعة ما في فايدة، دلوني ما العمل الواجب القيام به؟

رأيت أحد معارفي يشرب ( الماء أو السفن اب ) في نهار رمضان، فماذا عليّ أن أفعل؟ دلوني جزاكم الله كل الخير؟؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

إيذاء الكفار وسفهاء المسلمين للملتزمين بشرع الله أمرٌ متوقع، ولا ينبغي أن يؤثر على سير الداعية والملتزم في طريقه إلى الله عز وجل، وما من نبي أرسل إلا وأوذي بالقول أو بالفعل أو بهما معًا.

ومما يعين المسلم على الصبر على سفاهة هؤلاء أن يعلم أنه لا بدَّ وأن يبتلى ويمحَّص، وأنه قد أوذي الأنبياء والمؤمنون قبله، وأنه إن صبر على سفاهتهم واستمر على طريقهم فسيتيبه الله تعالى أجرًا عظيمًا.

قال تعالى: { إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون. وإذا مروا بهم يتغامزون. وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فاكهين. وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون. وما أرسلوا عليهم حافظين } [ المطففين / 29 – 35 ].

والنتيجة الأخروية:

{ فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون. على الأرائك ينظرون. هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون } [ المطففين / 36 – 38 ].

فالذي ننصحك به هو الاستمرار على طاعة الله تعالى بالبقاء على إطلاق اللحية وغيرها من الطاعات، ودعوة هؤلاء بالحسنى إلى الكف عن الإيذاء لك وللمؤمنين، فإن لم ينفع معهم هذا فى تجالسهم ولا تحادثهم إن كان كلامهم يسبِّب لك ضيقًا وهمًّا.

 

 

 

ثانيًا:

وأما صاحبك الذي يظن أنه إن صلَّى وحده خشع، وإن صلَّى في جماعة لم يخشع: فليعلم أن كلامه هذا من تلبيس إبليس عليه ليصده عن الخير والطاعة.

وصلاة الجماعة واجبة، والمتخلف عنها من غير عذر شرعي: آثم، فكيف سوَّغ لنفسه الصلاة وحده وترك الجماعة؟.

ثم إنه من المعلوم المقطوع به أن صلاة الإنسان وحده هي التي يتطرق إليها الذهول والنسيان دون ما كان مع الجماعة.

وسماع المصلي لكتاب الله تعالى من الإمام مما يعينه على خشوعه وحضور قلبه، والشيطان إنما يأكل من الغنم القاصية.

فالواجب عليك نصحه والاستمرار بنصحه، والواجب عليه أن يتقي الله تعالى ربَّه وعليه أن يصلي جماعة في بيوت الله تعالى مع المسلمين، ولا يعرض نفسه للعقاب، وليعلم أنه لو ذاق حلاوة الصلاة في جماعة في المسجد فإنه لن يقدِّم عليها صلاته في بيته وحده أبدًا.

 

ثالثًا:

إذا رأيت أحدًا من الناس يشرب أو يأكل في نهار رمضان: فإن الواجب عليه نصحه وتذكيره، فقد يكون متعديًّا على الشرع بإفطاره ويحتاج من ينصحه بالحكم الشرعي، وقد يكون ناسيًا لصومه ويحتاج من يذكِّره بصيامه، وفي كلا الحالين هو محتاج منك إلى إنكار ودعوة.

قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

من رأى مسلمًا يشرب في نهار رمضان، أو يأكل، أو يتعاطى شيئًا من المفطرات الأخرى: وجب الإنكار عليه؛ لأن إظهار ذلك في نهار الصوم منكر، ولو كان صاحبه معذورًا في نفس الأمر، حتى لا يجترئ الناس على إظهار محارم الله من المفطرات في نهار الصيام بدعوى النسيان. ” فتاوى إسلامية ” ( 2 / 161 ).

وقال الشيخ ابن عثيمين:

من رأى صائمًا يأكل أو يشرب في نهار رمضان فإنه يجب عليه أن يذكِّره لقول النبي صلى الله عليه وسلّم حين سها في صلاته: ” فإذا نسيت فذكروني “.

والإنسان الناسي معذور لنسيانه، لكن الإنسان الذاكر الذي يعلم أن هذا الفعل مبطل لصومه ولم يدل عليه يكون مقصرًا؛ لأن هذا هو أخوه فيجب أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه.

والحاصل: أن من رأى صائمًا يأكل أو يشرب في نهار رمضان ناسيًا فإنه يذكِّره، وعلى الصائم أن يمتنع من الأكل فورًا، ولا يجوز له أن يتمادى في أكله أو شربه، بل لو كان في فمه ماء أو شيء من طعام فإنه يجب عليه أن يلفظه، ولا يجوز له ابتلاعه بعد أن ذُكِّر أو ذَكَر أنه صائم.

” 48 سؤالًا في الصيام ” ( السؤال رقم 34 ).

 

والله أعلم.

 

هل ستعود الحياة في آخر الدنيا كما كانت عليه في العصور القديمة؟

السؤال:

هل ستعود الحياة في آخر الدنيا كما كانت عليه في العصور القديمة؟ وهل هناك أحاديث تشير إلى ذلك؟

 

الجواب:

الحمد لله

لا ندري ما هو المقصود بالعهود القديمة في السؤال، لكننا نتوقع أن المراد به رجوع الحضارة إلى أول عهدها وزوال ما هي عليه الآن، أو رجوع أخلاق وعقائد الناس كما كانت عليه في الجاهلية، أو لعل المراد كلا الأمرين.

والواقع أن هناك أحاديث تبين أن الدنيا في آخر عهدها ستعود كما كانت عليه في أولها من حيث الحضارة ومن حيث الأخلاق والعقائد، وفي ذلك بعض الأحاديث، منها:

  1. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس على ذي الخلصة “، وذو الخلصة طاغية – صنم – ” دوْس ” التي كانوا يعبدون في الجاهلية. رواه البخاري ( 6699 ) ومسلم ( 2906 ).
  2. عن النواس بن سمعان قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال ذات غداة فخفَّض فيه ورفع حتى ظنناه في طائفة النخل … فبينما هم كذلك إذ بعث الله ريحًا طيبة فتأخذهم تحت آباطهم فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم ويبقى شرار الناس يتهارجون فيها تهارج الحُمُر فعليهم تقوم الساعة “. رواه مسلم ( 2937 ).

قال النووي:

قوله صلى الله عليه وسلم ” يتهارجون تهارج الحمير ” أي: يجامع الرجالُ النساءَ بحضرة الناس كما يفعل الحمير ولا يكترثون لذلك، والهرْج بإسكان الراء الجماع، يقال هرج زوجته، أي: جامعها يهرجها بفتح الراء وضمها وكسرها. ” شرح مسلم ” ( 18 / 70 ).

عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” لا تقوم الساعة حتى تتسافدوا في الطريق تسافد الحمير، قلت: إن ذاك لكائن؟ قال نعم ليكونن “.

رواه ابن حبان ( 15 ، 170 ).

والتسافد: هو الجماع بين البهائم.

  1. عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” لا تقوم الساعة حتى يكثر المال ويفيض حتى يخرج الرجل بزكاة ماله فلا يجد أحدًا يقبلها منه وحتى تعود أرض العرب مروجًا وأنهارًا “. رواه مسلم ( 157 ).

– فلعل هذا هو بعض المراد من السؤال فإن لم يكن فآمل بعض توضيح السؤال بسؤال آخر.

 

والله أعلم.

حديث فضل إدراك تكبيرة الإحرام 40 يومًا رواية ودراية

السؤال:

جاء في سنن الترمذي:

‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم: ” ‏مَن صلَّى لله أربعين يومًا في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كُتبت له براءتان: براءة من النار وبراءة من النفاق “.

الرجاء توضيح الآتي:

أولًا: هل هذا الحديث صحيح أم ضعيف.

ثانيًا: هل يشترط أن تكون الأربعين يومًا متتالية.

ثالثًا: ما هي شروط المسجد الذي تقام فيه صلاة الجماعة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم؟ هل يجب أن تقام فيه صلاة الجمعة مثلًا أو أن يكون هناك أذان وإقامة مع كل صلاة- حيث أنه يوجد مصلى في مقر عملي ولكن لا يؤذن للصلاة فيه ولا تقام فيها صلاة الجمعة-؟ فهل يصلح هذا المصلَّى لتقام فيه صلاة الجماعة المذكورة في حديث النبي صلى الله عليه وسلم والتي لو حافظ عليها لمدة أربعين يومًا نال هذا الجزاء العظيم المنصوص عليه في الحديث.

– الرجاء التكرم بالإجابة لما في هذا الحديث من نفع وجزاء وثواب عظيم لمن وعى ما يعنيه.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

الحديث رواه الترمذي ( 241 ) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.

– وهو حديث ضعيف لا يصح ، فيه: حبيب بن أبي حبيب البجلي، وقد ضعفه الترمذي والدارقطني والبزار. انظر: ” التلخيص الحبير ” ( 2 / 27 ، 28 ).

ثانيًا:

لو صحَّ الحديث فليس فيه أن الأربعين صلاة تكون متتالية، بل غاية ما فيه أن الأجر على إدراك تكبيرة الإحرام لأربعين صلاة.

ثالثًا:

ولو صحَّ الحديث فإن الأجر يكون على أداء الصلوات جماعة في أي مسجد أو مصلى تقام فيه الصلوات بأذانٍ وإقامة، ولا يظهر أنه يجب أن يكون مما تصلى فيه الجمعة.

وعلى كل حال:

فالحديث ضعيف، وفيه كلام كثير تركناه اختصارًا.

 

والله أعلم.

حديث ” عمران بيت المقدس خراب يثرب ” رواية ودراية

السؤال:

أرجو منكم التفضل بشرح هذا الحديث بالتفصيل:

روى أحمد وأبو داود عن معاذ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” عمران بيت المقدس خراب يثرب، وخراب يثرب خروج الملحمة، وخروج الملحمة فتح القسطنطينية، وفتح القسطنطينية خروج الدجال “.

 

الجواب:

الحمد لله

الحديث رواه أبو داود ( 4294 ) وابن أبي شيبة ( 7 / 491 ) وأحمد ( 5 / 245 ) وعلي بن الجعد في ” مسنده ” ( ص 489 ).

– كلهم: من طريق عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن جبير بن نفير عن مالك بن يخامر عن معاذ بن جبل.

ورواه أبو عمرو الداني في ” السنن الواردة في الفتن ” ( 4 / 930 ) من طريق ابن ثوبان عن أبيه أنه سمع مكحولا يقول حدثني مالك بن يخامر عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وفيه: عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وهو ضعيف، وقد عدَّ الذهبي هذا الحديث من منكراته، كما في ” ميزان الاعتدال ” ( 4 / 265 ). واختلف عنه فيه أيضًا.

قال الدارقطني – وسئل عن الحديث-:

يرويه ابن ثوبان، واختلف عنه: فرواه أبو حيوة شريح بن يزيد عن ابن ثوبان عن أبيه عن مكحول قال حدثني مالك بن يخامر عن معاذ، وخالفه علي بن الجعد فرواه عن ابن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن جبير بن نفير عن مالك بن يخامر عن معاذ، زاد في الإسناد جبيرًا، والله أعلم.

” علل الدارقطني ” ( 6 / 53 ). والحديث ضعفه الشيخ شعيب الأرناؤط في تحقيقه لمسند أحمد (36 / 352 ). هذا، وقد صحح هذا الحديث الشيخُ الألباني رحمه الله في ” صحيح الجامع ” (4096 ).

وعلى فرض صحته فإن معناه:

أن علامات الساعة يكون وقت كل واحدة منها ظهور علامة، فخروج الدجال يكون وقت فتح القسطنطينية، وفتح االقسطنطينية يكون وقت الملحمة بين المسلمين والروم، ووقت الملحمة هو وقت خراب المدينة النبوية، وخرابها يكون وقت عمارة بيت المقدس.

وانظر ” عون المعبود ” ( 11 / 270 ) و ” فيض القدير ” ( 4 / 360 ).

 

والله أعلم.

البعث وأنواع الحشر الدنيوي والأخروي والحساب

السؤال:

أين سيحاسب الناس بعد البعث؟ وأين هي أرض المحشر؟ وهل ورد تحديد لمكانها في أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم؟.

وكيف سينتقل الناس إلى الجنة أو إلى النار بعد انتهاء الحساب؟ فقد أشكل علي فهم قوله تعالى في سورة الفجر { وجاء ربك والملك صفًّا صفًّا. وجيء يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الإنسان وأنَّى له الذكرى } فقد قرأت في التفسير أن الملائكة تجر النار من أزمَّتها يوم القيامة، كيف أربط بين تفسير الآية وبين وجود النار والجنة في السماء؟ .

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

– ورد الحشر ” في الكتاب والسنة على أربعة أنواع: اثنان في الدنيا واثنان في الآخرة:

أما اللذان في الدنيا:

  1. حشر بني النضير في الشام، وقد أجلاهم النبي صلى الله عليه وسلم.

قال الله تعالى : { هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ } [ الحشر / 2 ].

  1. حشر الناس قبل القيامة إلى الشام، وفي الآية السابقة إشارة إلى مكان هذا الحشر، وقد جاء في السنة ما يبيِّن أن الله تعالى يحشرهم بنارٍ تخرج من ” عدن ” في اليمن.

وهذا الحشر الدنيوي جاء في السنة أن الناس فيه يكونون على أحوال منهم الطاعم الكاسي الركب، ومنهم الذي يركب على البعير تارة ويمشي تارة، ومنهم الذي تسوقه النار وتحيط به، كما رواه البخاري ( 6157 ) ومسلم ( 2861 ) من حديث أبي هريرة، وجاء في حديث آخر أن الكافر يحشر على وجهه كما رواه البخاري ( 4482 ) ومسلم ( 2806 ) من حديث أنس.

قال الحافظ ابن حجر:

ويؤخذ من مجموع الأحاديث أن المقربين يحشرون ركبانًا, ومن دونهم من المسلمين على أقدامهم,  وأما الكفار يحشرون على وجوههم. ” فتح الباري ” ( 8 / 492 ).

وفي كون هذا الحشر في الشام أدلة كثيرة ، ومنها:

أ. عن معاوية بن حيدة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إنكم تحشرون رجالًا وركبانًا وتجرُّون على وجوهكم هاهنا- وأومأ بيده نحو الشام- . رواه أحمد ( 33 / 233 ) والترمذي ( 2424 ) – دون ذكر الشام – والحاكم ( 4 / 608 ) والروياني في ” مسنده ” ( 2 / 110 ). وحسَّنه الترمذي، وصححه الحاكم والألباني في ” صحيح الجامع ” ( 2298 ).

ومنها:

ب. عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” الشام أرض المحشر والمنشر “.

رواه  أبو الحسن بن شجاع الربعي في ” فضائل الشام ” كما قال السيوطي. وصححه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 3726 ).

  1. والحشر الثالث: وهو ما يكون في الآخرة وهو الحشر إلى الموقف، قال الله تعالى: { ويَوْمَ نسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا } [ الكهف / 47 ].

وهذا الحشر هو الذي يكون الناس فيها حفاة عراة غرلًا– غير مختونين– كما رواه البخاري ( 3171 ) ومسلم ( 2860 ) من حديث ابن عباس، ويكون على أرض بيضاء إلى حمرة ليس فيها معلم لأحد، كما رواه البخاري ( 6156 ) ومسلم ( 2790 ) من حديث سهل بن سعد، وهي المشار إليها في التبديل المذكور في قوله تعالى { يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ } [ إبراهيم / 48 ]، ومن العلماء من يقول: تبدل ذاتها وصفاتها، ومنهم من يقول: تبدَّل صفاتها فقط، وهو الحشر الذي يكون بعد البعث من القبور.

وفي هذا الحشر تكون أشياء كثيرة منها: دنو الشمس من رؤوس الخلائق، ومنها: الشفاعة العظمى للنبي صلى الله عليه وسلم ليفصل الله بين العباد كما رواه البخاري ( 3162 ) ومسلم ( 194 ).

  1. والحشر الرابع: هو حشرهم إلى الجنة والنار، قال الله تعالى: { يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا. وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا ] [ مريم / 86 ]، وقال تعالى: { الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا } [ الفرقان / 34 ].

 

ثانيًا:

وفي الحشر الثالث يأتي الله تعالى للفصل بين العباد كما قال تعالى– مهددا الكافرين-: { هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ } [ البقرة / 210 ].

– وتأتي الملائكة صفًّا صفًّا كما في الآية السابقة.

– ويُؤتى بجهنم مع الملائكة لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملَك يجرونها كما رواه مسلم ( 2842 ) من حديث عبد الله بن مسعود، وهو المراد في قوله تعالى: { وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا . وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْأِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى } [ الفجر / 22 ، 23 ].

قال ابن كثير- في تفسير آيات ” الفجر “-:

يخبر تعالى عما يقع يوم القيامة من الأهوال العظيمة فقال تعالى { كلّا } أي: حقًا، { إذا دُكت الأرض دكًّا دكًّا } أي: وطئت ومهدت وسويت الجبال وقام الخلائق من قبورهم لربهم، { وجاء ربك } يعني لفصل القضاء بين خلقه، وذلك بعدما يستشفعون إليه بسيد ولد آدم على الإطلاق محمد صلوات الله وسلامه عليه بعدما يسألون أولي العزم من الرسل واحد بعد واحد فكلهم يقول لست بصاحب ذاكم حتى تنتهي النوبة إلى محمد صلى الله عليه وسلم فيقول: أنا لها، أنا لها، فيذهب فيشفع عند الله تعالى في أن يأتي لفصل القضاء فيشفعه الله تعالى في ذلك وهي أول الشفاعات وهي المقام المحمود كما تقدم في بيانه في سورة ” سبحان “، فيجيء الرب تعالى وتعالى لفصل القضاء كما يشاء والملائكة يجيئون بين يديه صفوفًا صفوفًا.

وقوله تعالى { وجيء يومئذ بجهنم – وذكر حديث ابن مسعود-.

” تفسير ابن كثير ” ( 4 / 511 ).

وفي هذه الحال وهذا الموقف يكون الحساب، ويأمر الله تعالى بالكتب التي كتبها الملائكة وفيها أعمال الناس فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك هم السعداء، ومن أوتيها بشماله ثم من وراء ظهره فأولئك هم الأشقياء.

وبعدها: يدخل أهل النار النار وأهل الجنة الجنة، فمن حكم الله تعالى له بالنار أُدخل فيها ويساق إليها سوْقاً ويُدخل فيها بالإهانة والتحقير ويلقى فيها إلقاءً بناصيته وقدميه، وفي مثل هذا يقول الله تعالى { يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ } [ الرحمن / 41 ]. ، ومن حُكم له بالجنة أدخله الله فيها– بعد مروره على الصراط- ويدخلونها على أحسن حال وأفضل هيئة.

وننبه إلى أن الله تعالى يبدل الأرض غير الأرض والسموات غير السموات فالسؤال عن كيفية حدوث الأشياء والمواقف فيها تكلف نهينا عنه، وليس علينا إلا الإيمان بما أخبر بما جاءنا في الشرع والاستعداد لذلك اليوم بالعمل الصالح.

 

والله أعلم.