الرئيسية بلوق الصفحة 214

عنده استشكال في زواج النبي من عائشة وهي بنت تسع سنين

السؤال:

كيف يمكن أن نفهم الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم  أنه تزوج من فتاة عمرها 6 سنوات ودخل بها عندما أصبح عمرها 9 سنوات؟

في أي سياق نضع هذا الحديث؟ أنا أدرك أن طريقة الحياة كانت مختلفة عما هي الآن ولكنني أريد تفسيرًا لهذا الحديث.

 

الجواب:

الحمد لله

قبل البدء بالرد على هذه الشبهة نود أن تعلم أن الكفار في العهود السابقة في زمان النبي صلى الله عليه وسلم وبعده لم يجعل أحدٌ منهم زواجه صلى الله عليه وسلم من عائشة وهي صغيرة مجالًا للطعن فيه، ولا مثارًا للشبهة حوله.

وبه تعلم أن الكفار المتقدمين على هؤلاء كانوا أعقل من هؤلاء وأعلم منهم! وأدرى بواقع الحال وهم الذين عايشوا التنزيل والوحي ويستغلون كل مجال للطعن في الإسلام والقرآن والنبي صلى الله عليه وسلم، ولم يكن منهم أن طعنوا في نبينا صلى الله عليه وسلم في تزوجه من صغيرة، ولا في أهل عائشة على تزويجهم ابنتهم وهي صغيرة.

– وإليك الحديث وما يتيسر من الرد عليهم.

عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بنت ست سنين، وأُدخلت عليه وهي بنت تسع ومكثت عنده تسعًا.

رواه البخاري ( 4840 ) ومسلم ( 1422 ).

فأنت تلاحظ تأخر دخول النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة – رضي الله عنها – والسبب واضح وهو أنها لا تطيق الجماع، فلما بلغت السن الذي يطاق به الجماع دخل عليها – صلى الله عليه وسلم -.

فلا يلزم من تزوج الصغيرة جواز وطئها، بل لا توطأ إلا إن صارت مؤهلة لذلك؛ ولذلك تأخّر دخول النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة رضي الله عنها.

* قال الإمام النووي:

وأما وقت زفاف الصغيرة المزوجة والدخول بها: فإن اتفق الزوج والولي على شيء لا ضرر فيه على الصغيرة: عُمل به، وإن اختلفا: فقال أحمد وأبو عبيد: تجبر على ذلك بنت تسع سنين دون غيرها، وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة: حدُّ ذلك أن تطيق الجماع، ويختلف ذلك باختلافهن، ولا يضبط بسنٍّ، وهذا هو الصحيح، وليس في حديث عائشة تحديد ولا المنع من ذلك فيمن أطاقته قبل تسع ولا الإذن فيمن لم تطقه وقد بلغت تسعًا، قال الداودي: وكانت عائشة قد شبَّت شبابًا حسنًا رضي الله عنها. ” شرح مسلم ” ( 9 / 206 ).

ولتعلم أن من يأتي بهذه الشبهة يجعل يقارن سنَّ عائشة بسن ابنته أو أخته! وهو يراها صغيرة الحجم، وهذا ليس هو الواقع في كل أمَّة ولا في كل بيئة، فالبيئة العربية الحارَّة تبلغ نساؤها أسرع من غيرها من البيئات، ولذلك لم يُنكر أحدٌ هذا الفعل منه صلى الله عليه وسلم ولا من أهلها.

 

والله أعلم.

هل تطيع والدها في الاقتراض له من بنك ربوي؟

هل تطيع والدها في الاقتراض له من بنك ربوي؟

السؤال:

أبي يريد مني أن أقدم طلبًا في القرض الجامعي كما في السنة الفارطة لكي يأخذه هو مع العلم أني لا أحتاج إليه كما في السابق ( معلوم السكنى والأكل … ) لقربي من المنزل، كما أنني أنا من يسدده إن تحصلت على عمل خلال عامين إن شاء الله وإلا فهو من يقوم بذلك بالإضافة إلى علمي مؤخرًا بأن التسديد يكون مع فائض إن لم يكن دفعةً واحدة، ماذا علي أن أفعل؟.

 

الجواب:

الحمد لله

التعامل بالربا من كبائر الذنوب، وقد توعد الله تعالى عليه وعيدًا شديدًا، وثبت أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعن آكل الربا ومؤكله، وقد أجمع العلماء على تحريم كل قرض جر نفعًا.

ومما لا شك فيه أن بر الوالدين من أعظم القربات التي يتقرب بها العبد إلى ربه، فقد وصى الله تعالى بهما في كل حال، حتى في حال كفرهما بالله تعالى، لكن هذا لا يعني أن تطيعهما في كل ما يأمرانك به.

عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” لا طاعة في معصية الله إنما الطاعة في المعروف “.

رواه البخاري ( 6830 ) ومسلم ( 1840 ).

فالواجب عليكِ نصح والدك بتقوى الله، وتذكيره بحرمة الربا وخطورته، وعدم طاعته فيما يطلبه منكِ، وليس عليك حرج في معصيته، بل هو المتعين عليك.

 

والله أعلم.

 

نصرانية تبحث عن الدين الصحيح لتعتنقه

السؤال:

أنا وعائلتي من النصارى ( المعمدان )، وأنا لا أعرف غير هذا الدين وعمري 18 سنة، أفكر الآن في الدخول في الإسلام، فبدأت أبحث في هذا الدين وبقية الأديان في السنوات الخمس الماضية.

هل لديك أي اقتراح بشأن القرار الذي يجب أن أتخذه؟.

 

الجواب:

الحمد لله

نعم، لدينا اقتراح فيه نفع لك في الدنيا والآخرة، ولدينا نصيحة لا نكتمها عنك لأننا – في ديننا الإسلام – نحب للآخرين ما نحبه لأنفسنا، وديننا دين الرحمة، فسندلك على خير ما نعلم ولن نكتمك شيئًا ينفعك.

إن ما ننصحك به هو ما ننصح به أنفسنا وأحب الناس إلينا، ننصحك بأن تتخذ القرار الصائب، وأن تحدد طريق السعادة، ولا نرى ذلك إلا بإعلانك الشهادتين: شهادة بأنه لا إله إلا الله, وأخرى بأن محمدًا رسول الله.

هذه الكلمة هي مفتاح السعادة للإنسان في الدنيا والآخرة، في الدنيا ينشرح بها صدره، وتطيب بها نفسه، وفي الآخرة يرضى عنه بها ربه تعالى، ويضمن لنفسه الخلود في جنات الله تعالى.

ونحن لا ندعوك إلى حزب ولا إلى طائفة ولا إلى شريعة أرضية، إنما ندعوك لاعتناق دين الأنبياء – عليهم السلام – جميعًا، فهو دين إبراهيم وموسى وعيسى وإخوانهم الأنبياء، وهو دين الفطرة يولَد عليه كل أحد وإنما يكون الانحراف عنه بسبب الأهل والبيئة.

وهذا الدين الإسلامي هو خاتمة الأديان، ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم هو آخر الأنبياء، وقد أوجب الله تعالى على الناس جميعًا الدخول فيه، فليس هناك نبي بعده ولا رسالة عقبه، وهو دين لا يكون الفرد من أتباعه حتى يؤمن بالأنبياء والرسل وكتبهم.

وهو دين الأحكام التي إن تمسك الناس بها وعملوا بأحكامها سعدوا ولم يشقوا، فهو دين يدعو إلى الصدق وبر الوالدين وصلة الأرحام والأمانة والوفاء بالعهد، ويذم الكذب والعقوق والخيانة والغدر.

وينظم هذا الدين أحكام البيع والشراء والنكاح والطلاق والسياسة الداخلية والخارجية وعلاقات الأفراد بعضهم ببعض، ويمنع الفواحش والآثام ويعاقب عليها؛ لأنها تخل بأمن المجتمعات وتساهم في التعدي على أموالهم وأعراضهم.

ولك أن تنظر إلى من سبقك ودخل هذا الدين قبلك لترى كم كان في شقاء، وكم هو الآن في سعادة وهناء، فلا تجعل الفرصة لتفوتك، فالحق بهذا الركب واستمع إلى قصصهم لتعلم أسباب دخولهم في هذا الدين، فقد وجدوا حلًّا لمشاكلهم، وقد وجدوا أجوبة لمسائلهم، وقد وجدوا طريق السعادة وراحة البال بعد رحلة الشقاء والضياع.

لا نطيل عليك، فخير الكلام ما قلَّ ودلَّ، ولعلك لم تراسلنا إلا وعندك ما سابق معرفة بهذا الدين، فلا تتردد بالدخول فيه وإعلان الكلمة التي تنجيك من النار وتكتب لك السعادة في الدنيا والآخرة، ولا تلتفت لأعمال بعض المسلمين، فأنت عاقل وتعلم أنهم يخالفون أحكام الشرع، إنما ندعوك إلى الدين الذي رضيه الله للعالَمين لا إلى مخالفة بعض المنتسبين إليه.

وإذا أردت أن تقرأ المزيد ففي موقعنا زاوية خصصناها لهذا الموضوع، نأمل أن تنظر فيها، وأن تتأمل فيما ذكرناه لك، لنسمع أخبارًا تسرنا قبل أن تسرك، وتسعدنا قبل أن تسعدك، لأننا كنا سببًا في إنقاذ نفسٍ من شقاء وعناء.

 

والله الموفق لا ربَّ سواه.

يعمل في مكان فيه اختلاط فما حكم راتبه؟

السؤال:

مصدر رزقي هو عملي، وعملي في نسبه كبيرة من الاختلاط، فليس لدي مصدر رزق آخر فهل راتبي الذي أحصل عليه حلال أم حرام؟.

 

الجواب:

الحمد لله

الاختلاط بين الرجال والنساء محرم.

أما الراتب الذي يُقبض من عملٍ فيه اختلاط فلا يظهر أنه كسب حرام لعدم تعلقه بذات العمل والكسب، بل بالظروف المحيطة به، وبكل حال فلا يعني هذا حلَّه وطيبه ووضع البركة فيه لما شابه من مخالفة الشرع.

والله أعلم.

هل يقبل هدية العامل في محطة البنزين؟

السؤال:

هو أنه في بعض محطات البنزين إذا عبأت مثلًا بـ 15 ريال يعطون كروت تبين أنك عبأت بـ 15 ريال وأنت تجمعها إلى أن تكون 300 ريال فتعطيها نفس المحطة ويغسلون لك السيارة لكن في بعض المرات يعطونك أكثر مما عبأت يعني إذا عبأت بـ 15 ريال يعطونك كرت يفيد بأنك عبأت بـ 30 ريال تكرمًا منهم، فهل في هذا ربا.

والسؤال الثاني: هو أنني أحضر لوالدي أغراض البيت من جيبي الخاص مثلًا بـ 150 ريال وأنويها صدقة، لكن أبي في بعض المرات يعطيني 200 ريالًا  ويقول لا تدفع من جيبك، فهل إذا أعطاني 200 ريالًا يعتبر ربًا ؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا مانع من أخذ وصل بـ 30 ريال إذا كنتَ قد عبأتَ بـ 15 ريال لكن على شرط وهو أن يكون الذي أعطاك الوصل بأكثر مما عبأتَ به هو صاحب المحطة لا العامل، إلا أن يكون مع العامل صلاحية إعطاء بعض الزبائن وصلًا بأكثر مما دفعوا.

ولا يجوز للعامل في المحطة إن لم يكن لديه صلاحية بمثل هذا العمل إعطاء أحدٍ وصلًا بأكثر مما اشترى به، ولا يجوز لأحدٍ أن يقبل منه إلا أن يتحرى الأمر قبل قبوله، والواجب نصح هؤلاء العمال، وتذكيرهم بتقوى الله تعالى، وبوجوب أداء الأمانة على وجهها الشرعي.

 

ثانيًا:

ما تشتري به من مالكِ الخاص لأهلكَ أمرٌ تُشكر عليه، ونسأل الله أن يجعله في ميزان حسناتك، وهذا الأمر مما يؤجر عليه المسلم إذا احستب النفقة.

عن سعد بن أبي وقاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى ما تجعل في فم امرأتك “.

رواه البخاري ( 56 ) ومسلم ( 1628 ) .

وعن أبي مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” إذا أنفق الرجل على أهله يحتسبها فهو له صدقة “. رواه البخاري ( 55 ) ومسلم ( 1002 ).

 

 

* قال ابن حجر:

قال القرطبي: أفاد منطوقه أن الأجر في الإنفاق إنما يحصل بقصد القربة سواء كانت واجبة أو مباحة, وأفاد مفهومه أن من لم يقصد القربة لم يؤجر, لكن تبرأ ذمته من النفقة الواجبة لأنها معقولة المعنى. ” فتح الباري ” ( 1 / 136 ).

وإذا أعطاك والدكَ مالًا تشتري به فيجب عليك رد ما تبقى منه له، أو الشراء به جميعه، ولم يظهر لنا وجه الربا فيما سألتَ عنه.

ونسأل الله أن يعظم لك الأجر على برك بأهلك ورعايتك لهم، وأن ييسر لك الخير ويجنبك الشر.

 

والله أعلم.

هل يجوز أن تدرس معه زوجته في مدرسة مختلطة؟

السؤال:

معي زوجتي تدرس في مدرسة يكثر فيها المدرسون هل هذا يجوز أم لا؟ مع العلم أنه توجد مدارس يدرس فيها مدرسات فقط ولكن بعيدة عن السكن الذي نحن فيه، فهل هذا يجوز؟

أرجو منكم إرفاق الدليل إذا كان لا يجوز، وأرجو منكم الرد سريعًا؛ نظرًا لقدوم العام الدراسي الجديد؟. وشكرًا وجزاكم الله خيرًا.

 

الجواب:

الحمد لله

لا يجوز أن تدرس المرأة ولا أن تدرِّس في مكانٍ مختلط، كما لا يجوز ذلك بالنسبة للرجل، وهي معذورة في هذا العمل لأنه يوجد مكان ليس فيه هذا الاختلاط المحرَّم، وكونه بعيدًا ليس بعذرٍ في أن يُترك لتلتحق بمكان مختلط، وبذل الجهد في الحلال خير من اليُسر في الحرام.

ومن أدلة المنع:

  1. أن الاختلاط بين الرجال والنساء يفتح الباب للشيطان لأن يجذب كل واحد منهما إلى الآخر، قال الله تعالى { وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب …} [ يوسف 23 ].
  2. ونظر كل واحد من الجنسين إلى الآخر وسيلة إلى الوقوع في المحرمات الكبرى، لذا أغلق هذا الباب لكلا الطرفين، قال الله تعالى { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم …وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن } [ النور 30 ، 31 ].
  3. قال تعالى { وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى } [ الأحزاب / 33 ]، وهو خطاب لصفوة النساء وهن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وغيرهن يدخل في الخطاب من باب أولى.
  4. أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أغلق الباب على الشياطين خشية الإيقاع بين النساء والرجال، ومن ذلك أنه قال: ” خير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها ” – رواه مسلم ( 440 ) – حذرًا من افتتان آخر صفوف الرجال بأول صفوف النساء.
  5. ” وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سلَّم من صلاته قام النساء حين يقضي تسليمه، ومكث النبي صلى الله عليه وسلم في مكانه يسيرًا ” – رواه البخاري ( 812 ) – لئلا يختلط بهن الرجال في أبواب المساجد مع ما هم عليه جميعًا رجالًا ونساء من الإيمان والتقوى فكيف بحال من بعدهم؟.

* قال علماء اللجنة الدائمة:

اختلاط الطلاب بالطالبات والمدرسين بالمدرسات في دور التعليم محرم لما يفضي إليه من الفتنة وإثارة الشهوة والوقوع في الفاحشة، ويتضاعف الإثم وتعظم الجريمة إذا كشفت المدرسات أو التلميذات شيئًا من عوراتهن، أو لبسن ملابس شفافة تشف عما وراءها، أو لبسن ملابس ضيقة تحدد أعضاءهن، أو داعبن الطلاب أو الأساتذة ومزحن معهم أو نحو ذلك مما يفضي إلى انتهاك الحرمات والفوضى في الأعراض. ” فتاوى إسلاميَّة ” ( 3 / 102 ، 103 ).

 

والله أعلم.

 

مسألة مهمة في توكيل بيع السيارات واشتراطهم عليه تأمين المحل والسيارات؟

السؤال:

لدينا صالة بيع للسيارات، ووردنا عدة عروض من بعض الوكالات الكبيرة لبيع السيارات الجديدة بحيث نكون لهم وكيلًا أو موزعًا معتمدًا لهم لبيع سياراتهم في صالة السيارات لدينا، ولكننا نصطدم بشرط مهم لديهم ألا وهو التأمين على الصالة وسياراتهم، وهو الشرط الأول لهم.

أرجو إفادتنا عن هذا التأمين، هل هو حلال أو حرام؟ وهل للضرورة أحكام في هذا الأمر؟.

 

الجواب:

الحمد لله

التأمين بجميع صوره عقد محرَّم قائم على الربا والميسر والغرر، وإذا كان في بعض الحالات جائزًا فليس إلا من باب الإكراه عليه، حيث يُكره المسلم على عقد التأمين لترخيص سيارته أو محله، وفي هذه الحال فإنه يعقد أقل درجات هذا العقد، ولا يجوز له الاستفادة من المال المدفوع من قِبَلهم إلا بمقدار ما أُخذ منه.

وفي حالتكم المسئول عنها ليس فيها ضرورة ولا إكراه، فلستم مضطرين للتعامل مع هذه الوكالات، فلا ضرورة إذن لتأمين المحل والسيارات، ويغنيكم الله عنهم وعن التعامل معهم، وقد قال الله تعالى: { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا . وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا } [ الطلاق / 2 ، 3 ].

 

والله أعلم.

اشترى له والده سيارة بالأقساط فهل يستحق الزكاة؟

السؤال:

لدي ابن أخ تخرج من المتوسطة واشترى له أبوه سيارة عن طريق التقسيط ولدى أبيه التزامات مالية كثيرة؟، هل يعتبر هذا الابن أو والده ممن يستحقون الزكاة لهذا الأمر؟.

 

الجواب:

الحمد لله

إذا كانت السيارة التي اشتراها الوالد بالتقسيط ضرورية للكدِّ والإنتاج وكانوا غير قادرين على السداد: فإنه يجوز إعطاؤهم من الزكاة، ويكونون من ” الغارمين “، وإن كانت السيارة للترفّه والكمال: فإنهم لا يُعطون من الزكاة لأجل أقساطها.

* قال علماء اللجنة الدائمة:

إذا استدان إنسان مبلغًا مضطرًا إليه؛ لبناء بيت لسكناه، أو لشراء ملابس مناسبة، أو لمن تلزمه نفقته؛ كأبيه ولأولاده أو زوجته، أو سيارة يكدّ عليها لينفق من كسبه منها على نفسه، ومن تلزمه نفقته مثلًا، وليس عنده ما يسدد به الدين: استحق أن يُعطى من مال الزكاة ما يستعين به على قضاء دينه.

أما إذا كانت استدانته لشراء أرض تكون مصدر ثراء له، أو لشراء سيارة ليكون من أهل السعة أو الترف: فلا يستحق أن يُعطى من الزكاة

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 10 / 8 ، 9 ).

وأهل الزكاة المستحقون لها ثمانية، فلا تصرف إلا لهم، وقد يكون الأب أو الابن منهم لا باعتبار ديْن الابن للسيارة، ولا باعتبار التزام الوالد بديْن ولده، فإذا كان الحال كذلك وكانوا من أهل الزكاة: أُعطوا منها.

* قال علماء اللجنة الدائمة:

تصرف للأصناف الثمانية التي ذكرها الله تعالى في قوله: { إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم } [ التوبة / 60 ].

الفقير: الذي يجد بعض ما يكفيه، والمسكين: الذي لا شيء له، وقال بعض العلماء بالعكس، وهو الراجح، والمراد بالعاملين عليها: السُّعاة الذين يبعثهم إمام المسلمين أو نائبه لجبايتها، ويدخل في ذلك كاتبها وقاسمها، والمراد بالمؤلفة قلوبهم: من دخل في الإسلام وكان في حاجة إلى تأليف قلبه لضعف إيمانه، والمراد بقوله تعالى: { وفي الرقاب }: عتق المسلم من مال الزكاة، عبدًا كان أو أمة، ومن ذلك فك الأسارى ومساعدة المكاتبين، والمراد بالغارمين: من استدان في غير معصية، وليس عنده سداد لدينه، ومن غرم في صلحٍ مشروع، والمراد بقوله تعالى: { وفي سبيل الله }: إعطاء الغزاة والمرابطين في الثغور من الزكاة ما ينفقونه في غزوهم ورباطهم، والمراد بابن السبيل: المسافر الذي انقطعت به الأسباب عن بلده وماله، فيعطى ما يحتاجه من الزكاة حتى يصل إلى بلده ولو كان غنيًّا في بلده.

وإذا أردت التوسع في ذلك فراجع تفسير البغوي وابن كثير.

* وسئلوا:

هل الموظف الذي يتقاضى مرتبًا شهريًّا يستحق الزكاة إذا لم يكن يكفيه مرتبه تمامًا؟.

فأجابوا:

إذا لم يكن مرتبه الشهري يكفيه، ولم يكن له دخل آخر يكمل كفايته: كان مستحقًا للزكاة، فلمن وجبت عليه أن يعطيه منها ما يكفيه لنفقاته المباحة؛ لأنه يعتبر والحال ما ذكر من المساكين.

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 10 / 6 ، 7 ).

 

والله أعلم.

زوجته ملتزمة لكنها عنيدة ومهملة في بيتها، وتُسيء لأهله، فهل يطلقها؟

السؤال:

تزوجت فتاة في تاريخ 5 \ 9 \ 2002، وكانت المواصفات التي أريدها أن تكون حافظة لكتاب الله ولم تدخل جامعات بل لو فقط تكتب وتقرأ، ووجدتها وتزوجت، ثم بعد ذلك وجدت الفتاة تتصف بما يلي

عيوب في وجهها – عندها تفلت في الأعصاب وقالت الطبيبة: إذا لم تسرعوا ستزداد الحالة، كثيرة الرمش يتحرك جميع وجهها باستمرار -، انحناء في أعلى ظهرها، ضربة في مؤخرتها، تكذب، لا تريد أن تنظف البيت لأنها تقول أن هذا البيت ليس لها وتريد العيش وحدها – أنا أسكن مع والدتي، وهي مريضة بالسرطان علمًا بأني أخبرتهم بذلك قبل الزواج – كانت أمامي تعامل والدتي على أفضل ما يكون وعندما أخرج أطلب العلم – من بعد صلاة العصر إلى بعد صلاة العشاء – تترك والدتي وحدها وتذهب لمشاهدة الكمبيوتر والألعاب، حتى أثناء المعاشرة لا ترضينني، وتريد أن تجعل كلمتها هي الفصل في المسائل مثل والدها وأمها – كما قالت – وحصلت مشاكل وكادت تصل إلى الطلاق – وهي الآن حامل في الشهر الثامن – ثم يتدخل أهل الصلاح ويعيدونها إلي، حتى آخر المطاف لم أعد أطيق أن أرى وجهها، فعزمت على الطلاق وهي الآن عند أهلها منذ ثلاثة شهور، أهلها لا يريدون طلاقها حتى لو أنهم يعيدونها وأبقى أضربها صباح مساء، ( وأنا حاولت لأجل ما في بطنها لكن لم أعد أصبر ) فالبعض عدّ هذا من الظلم ويجب علي الصبر عليها، والبعض قال بل لك ذلك وقالوا كم من الصحابة والتابعين طلقوا نسائهم لأقل من ذلك، ولغياب الحكم الشرعي في بلادنا فهم يؤجلون المحكمة كما يريدون ولا يريدون الطلاق.

سؤالي:

هل أنا ظالم في طلاقها؟ وهل تستحق المؤخر في هذه الحالة؟ هل أترك البلد وأسافر لبلد أخرى؟ ماذا أفعل بما في بطنها – علمًا أن القانون عندنا يبقى مع أمه لغاية الجامعة -؟.

– أرجو نصيحتي وتوجيهي والدعاء لي، فأنا لا أكاد أنام من الهم والضيق والتفكير.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا يخلو بيت من بيوت المسلمين من مشاكل، وعلينا قبل البحث عن حلها: أن نبحث في أسبابها، وفي مشكلتك قد يكون السبب في سوء معاملة زوجتك أن لا تسكن في بيت شرعي منفصل عن أهلك.

ولتعلم أن الشرع قد ألزمَ الزوجَ إسكان زوجته على قدر طاقته؛ لقول الله تعالى { أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم } [ الطلاق / 6 ].

* وقال ابن قدامة – رحمه الله -:

ويجب لها مسكن بدليل قوله سبحانه وتعالى { أسكنوهن…} فإذا وجبت السكنى للمطلقة فللتي في صلب النكاح أولى، قال الله تعالى { وعاشروهن بالمعروف } ومن المعروف أن يسكنها في مسكن، ولأنها تستغني عن المسكن للاستتار عن العيون، وفي التصرف والاستمتاع، وحفظ المتاع. ” المغني ” ( 9 / 237 ).

ولا يجوز للزوج أن يُسكِن مع زوجته أحدًا من أقاربه دون موافقتها، إلا أن يكون البيتُ واسعًا، ولها فيه ما تنفصل به عنهم.

فإذا كان هذا هو السبب: فنرى أن تسكنها في بيت منفصل لترى نتيجة هذا الأمر.

وأمر آخر: وهو أننا نذكرك بأن من النساء من تتصف بصفات ناقصة، لكن ما عندها من صفاتٍ أخرى يوجب الإبقاء عليها، والتغاضي عما عندها من نقص.

قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آَتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا }  [ النساء / 19 ].

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقًا رضي منها آخر ” رواه مسلم ( 1469 ).

* قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – رحمه الله -:

تقدم أن الله حث على إمساك النساء والصبر عليهن، وأنه عسى أن يكون فيه خير كثير، وهذا يدل على محبة الله للاتفاق بين الزوجين وكراهته للفراق، وهذه الآيات دالة على إباحة الطلاق وهو من نعمه على عباده، إذ فيه دفع ضرر ومشاق كثيرة عند الاحتياج إليه. ” فتح الرحيم الملك العلام ” ( ص 147 ).

ثانيًا:

والذي نوصيك به هو المشي بطرق العلاج لمشكلتك وفق الترتيب التالي:

  1. الصبر على ما أنت فيه، فعسى أن يكون الخير في نهاية الأمر، قال تعالى: {فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا } [ النساء / 19 ].

2.تنبيه الطرفين بمسئولية كل واحد منهما تجاه الآخر، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ” متفق عليه.

3.وعظها بالكلام اللين، على أن يكون في الكلام تذكير بعاقبة الأمر والتخويف من وعيد الله قال تعالى: { فعظوهن } [ النساء / 34 ].

4.هجرها إن ينفع وعظها؛ لقوله تعالى: { واهجروهن في المضاجع } [ النساء / 34].

5.ضربها ضربًا غير مبرح لا يكسر عضوًا ولا يترك أثرًا ويُتقى ضرب الوجه، قال تعالى: { واضربوهن } [ النساء / 34 ].

6.التحكيم، فيرسل كلا الزوجين حكَمًا من طرفه، قال تعالى: { فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها } [ النساء / 35 ].

ومن النساء من لا تستجيب لداعي الحق، ولا يهمها إن هدمت بيتها بيدها، فتحرص على النشوز، وتلتزم سوء الأخلاق، وهنا يتعذر العيش تحت سقف واحد، فإذا بلغ النفور بينهما هذا المبلغ، وصعب معه التودد: فالواجب أن يتفرقا بالمعروف والإحسان، كما اجتمعا بهذا القصد، وحينئذ فليس للزوج إلا أن يستبدلها بأخرى.

قال الله تعالى : { وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا } [ النساء / 130 ].

ثالثًا:

وإذا كان ما جاءت به من معاصٍ لا يصل إلى درجة ” الفاحشة ” وأردت تطليقها: فالواجب عليك دفع مؤخر صداقها، وإن كانت قد وصلت لتلك الدرجة فلك أن تضيق عليها لتتنازل عن مؤخر صداقها.

قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آَتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ } [ النساء / 19 ].

ولا ننصحك بإبقاء ولدك معها وهي على هذا الحال، بل خذه أنت وقم على تربيته، لعل الله أن يكتب لك أجره ويرزقك بره.

 

والله أعلم.