الرئيسية بلوق الصفحة 415

كيف يكون الدعاء أثناء الصلاة؟

هل هناك أسلوب معين يتم أثناء الصلاة ( الدعاء أثناء الصلاة )؟
ج 7646
الحمد لله
أولاً :
السؤال للأسف غير واضح ، فماذا تعني بقولك ( أسلوب) ! هل تريد صيغة الدعاء ؟ أم تريد محل الدعاء في الصلاة ؟
ثانياً:
أما إن أردت الأول فخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وأفضل العلم والقول ما كان موافقاً لقوله صلى الله عليه وسلم ، وصيغة الرسول صلى الله عليه وسلم هي خير الصيغ ؛ لأنه أعلم الناس بلغة العرب ، وأفصحهم لساناً ، وأقومهم بياناً ، بل إن الله تعالى قد وفقه إلى الكلام القليل بالمعنى الكبير ، وهذا يسمى جوامع الكلم .
عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” بُعثتُ بجوامع الكلم ونصرت بالرعب وبينا أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي ” .
رواه البخاري ( 6611 ) ومسلم ( 523 ) .
قال البخاري : وبلغني أن جوامع الكلم أن الله يجمع الأمور الكثيرة التي كانت تكتب في الكتب قبله في الأمر الواحد والأمرين أو نحو ذلك .
ثم إن أذكاره حكمها وقفي لا يجوز تنقيص حرف ولا زيادة حرف .
عن البراء بن عازب قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” إذا أتيتَ مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ، ثم اضطجع على شقك الأيمن ثم قل:
” اللهم أسلمت وجهي إليك ، وفوضت أمري إليك ، وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك ، لاملجأ ولا منجا منك إلا إليك ، اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت ، ونبيك الذي أرسلت ” .
فإن مت من ليلتك فأنت على الفطرة ، واجعلهن آخر ما تتكلم به “.
قال : فرددتها على النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما بلغْتُ ” اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت ” قلت : ورسولك ، قال: “لا ، ونبيك الذي أرسلت “.
رواه البخاري ( 224 ) ومسلم ( 2710 ) .
قال الحافظ ابن حجر :
فربما كان في اللفظ سر ليس في الآخر ولو كان يرادفه في الظاهر .
” فتح الباري ” ( 1 / 476 ) .
وعليه :
إذا أردت أن تدعو في صلاتك في الأماكن التي يشرع ويستحب فيها الدعاء : فأفضل دعاء تأتي به هو صيغة الرسول صلى الله عليه وسلم .
ثالثاً:
إن أعياك ذلك ولم يتيسر لك حفظ هذه الأذكار والأدعية ؛ فأحسن الدعاء : ما كان بعيداً عن التكلف والتشدق والحذلقة في الكلام ، وما كان بعيداً عن اختيار السجع بالكلام ، وجعل الدعاء خالصاً موافقاً للحاجة التي تريدها بما تيسر لك وبما فتح الله عليك في ذلك .
وقد ورد أن رجلاً من الصحابة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل : كيف تقول في الصلاة ؟ قال : أتشهد ، ثم أقول : ” اللهمّ إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار ” ، أما إني لا أحسن دندنتك ودندنة معاذ ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : حولهما ندندن .
رواه أبو داود ( 792 ) .
رابعاً :
إن أردت المعنى الثاني ، وهي أماكن الدعاء في الصلاة فهي ثمانية مواضع ونلخصها لك بما يلي :
بعد تكبيرة الإحرام وقبل البدء بالفاتحة ويسمى دعاء الاستفتاح :
عن أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة سكت هنيهة فقلت بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما تقول في سكوتك بين التكبير والقراءة ؟ قال : أقول : ” اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد ” .
رواه البخاري ( 711 ) ومسلم ( 598 ) .
1- قبل الركوع في صلاة الوتر ، ويسمى قنوت الوتر :
عن الحسن بن علي قال : علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر “اللهمّ اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وقني شرما قضيت فإنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت ” . رواه الترمذي ( 464 ) والنسائي ( 1745 ) وأبو داود ( 1425 ) وابن ماجه ( 1178 ) .
والحديث : حسَّنه الترمذي وغيره .
2- بعد الرفع من الركوع في كل الصلوات من الفرض والسنة وغير ذلك .
” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع قال : سمع الله لمن حمده اللهمّ ربنا لك الحمد ، ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء والمجد …”. رواه مسلم ( 477 ) من حديث أبي سعيد الخدري .
3- بعد الركوع عند حلول النوازل والكوارث ، وهو قنوت النوازل ، وذلك عام في كل الصلوات المفروضة يدعو حسب الحالة والحاجة وفي وقتنا الحاضر من أهم الكوارث كارثة إخواننا المسلمين في الشيشان .
4- أثناء الركوع ، كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول : ” سبحانك اللهمّ ربنا وبحمدك اللهمّ اغفر لي ” رواه البخاري ( 761 ) ومسلم ( 484 ) من حديث عائشة .
5- في سجوده ، وهو أفضل الدعاء لحديث : ” أقرب ما يكون أحدكم من ربه وهو ساجد فأكثروا فيه من الدعاء ” رواه مسلم ( 482 ) من حديث أبي هريرة .
وهذا الموضع فيه أحاديث كثيرة لا يمكن ذكرها في هذا المكان .
6- بين السجدتين ، يقول : ” اللهمّ اغفر لي وارحمني واجبرني واهدني وارزقني ” رواه الترمذي ( 284 ) وابن ماجه ( 898 ) من حديث ابن عباس ، وهناك أدعية أخرى .
7- بعد التشهد وقبل السلام ، إن شاء استعمل صيغة معينة وهي : ” إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ بالله من أربع يقول : اللهمّ إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن شر فتنة المسيح الدجال ” رواه البخاري ( 1311 ) ومسلم ( 588 ) – واللفظ له – من حديث أبي هريرة .
وإن شاء فليتخير من الدعاء ما شاء لحديث ابن مسعود ” أن النبي صلى الله عليه وسلم علّمهم التشهد ثم قال في آخره ثم ليتخير من المسألة ما شاء ” رواه البخاري ( 5876 ) ومسلم ( 402 ) .

والله أعلم

هل ندعو الله الدعاء العام قبل السلام؟

السؤال:

هل ندعو الله الدعاء العام قبل السلام ( كما ذكر في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الموقع ) أم أنه بعد السلام ( كما كنت أعرف دائماً ) شكراً لكم.

 

الجواب:

الحمد لله

ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن الدعاء العام والخاص الوارد في الصلاة إنما يكون في صلبها لا بعدها ، واستدل على ذلك بأن الإنسان في صلاته يكون مقبلاً على ربه فناسب أن يكون دعاؤه في حال أولى من دعائه بعد انصرافه من الصلاة .

وقال رحمه الله إن لفظ ” دبر الصلاة ” الوارد في بعض الروايات لا يخالف هذا ، لأن دبر الشيء في آخره كدبر الحيوان يكون في آخر جسمه .

انظر ” مجموع الفتاوى ” ( 22 / 499 ، 504 ، 512 ، 516 ) .

ورأى آخرون أن لفظ ” دبر ” الوارد في الروايات يعني : بعد الانتهاء من الصلاة .

والصواب : التوسط بين القولين ، وهو أن بعض الأدعية تكون بعد السلام وبعضها تكون قبله ، وما لم يأت فيه نص أنه في آخره : فيكون في صلب الصلاة للمعنى الذي ذكره شيخ الإسلام رحمه الله .

وهذا التوسط هو ما رجَّحه الإمام ابن القيم رحمه الله .

قال :

والدعاء في صلب العبادة قبل الفراغ منها أفضل منه بعد الفراغ منها ، وهذا كما كانت سنته في دعائه في الصلاة إذ كان يدعو في صلبها ، فأما بعد الفراغ منها فلم يثبت عنه أنه كان يعتاد الدعاء ، ومن روى عنه ذلك فقد غلط عليه ، وإن روي في غير الصحيح أنه كان أحياناً يدعو بدعاء عارض بعد السلام ، وفي صحته نظر .

وبالجملة : فلا ريب أن عامة أدعيته التي كان يدعو بها وعلَّمها الصديق إنما هي في صلب الصلاة ، وأما حديث معاذ بن جبل ” لا تنس أن تقول دبر كل صلاة اللهم أعنِّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ” : فدبر الصلاة يراد به آخرها قبل السلام منها كدبر الحيوان ، ويراد به ما بعد السلام كقوله ” تسبحون الله وتكبرون وتحمدون دبر كل صلاة ” الحديث، والله أعلم. “زاد المعاد” ( 2 / 286).

وهذا لا يمنع الإنسان من الدعاء العام بعد التسبيح والتحميد وذكر ما جاء في السنة مما يأت به المصلي بعد الصلاة .

 

 

قال ابن القيم :

وأما الدعاء بعد السلام من الصلاة مستقبل القبلة أو المأمومين ، فلم يكن ذلك من هديه  صلى الله عليه وسلم أصلاً ، ولا روي عنه بإسناد صحيح ، ولا حسن ، وأما تخصيص ذلك بصلاتي الفجر والعصر ، فلم يفعل  ذلك هو ولا أحد من خلفائه ، ولا أرشد إليه أمته ، وإنما هو استحسان رآه من رآه عوضاً من السنة بعدهما والله أعلم .

وعامة الأدعية المتعلقة بالصلاة إنما فعلها فيها وأمر بها فيها وهذا هو اللائق بحال المصلي ، فإنه مقبل على ربه ، يناجيه ما دام في الصلاة ، فإذا سلّم منها ، انقطعت تلك المناجاة ، وزال ذلك الموقف بين يديه والقرب منه ، فكيف يترك سؤاله في حال مناجاته والقرب منه ، والإقبال عليه ، ثم يسأله إذا انصرف عنه ؟! ولا ريب أن عكس هذا الحال هو الأولى بالمصلي ، إلا أن هاهنا نكتة لطيفة ، وهو أن المصلي إذا فرغ من صلاته ،وذكر الله وهلّله وسبّحه وحمده وكبّره بالأذكار المشروعة عقيب الصلاة ، استحب له أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك ، ويدعو بما شاء ، ويكون دعاؤه عقيب هذه العبادة الثانية ، لا لكونه دبر الصلاة ، فإن كل من ذكر الله ، وحمده ، وأثنى عليه ، وصلى على رسول الله  صلى الله عليه وسلم استحب له الدعاء عقيب ذلك ، كما في حديث فضالة بن عبيد ” إذا صلّى أحدكم ، فليبدأ بحمد الله والثناء عليه ، ثم ليصلِّ على النبي صلى الله عليه وسلم ، ثمّ ليدع بما شاء ” .

قال الترمذي : حديث صحيح  وصححه الحاكم ووافقه الذهبي .

” زاد المعاد ” ( 1 / 257 ، 258 ) .

وقد فهم بعض الناس أنه يمنع الإنسان من ذلك فراحوا ينكرون الدعاء بعد الصلاة ، وإنما أراد الأئمة الإنكار على من دعا دعاءً بدعيّاً كالدعاء الجماعي ، أو دعا قبل الأذكار المشروعة .

قال الشيخ بكر أبو زيد :

قرَّر العلاَّمة ابن القيم – رحمه الله تعالى – أنه لم يكن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء بعد السلام من الصلاة وهو مستقبل القبلة .. وقد غلط عليه بعضهم ففهم نفيه الدعاء بعد السلام مطلقاً ، وهذا غير صحيح ، وإنما مراده استمرار الإمام بعد السلام وهو يدعو مستقبلاً القبلة قبل الانفتال واستقبال المأمومين ، أو أن يدعو قبل الذكر الوارد ، فإن الدعاء عبادة ثانية بعد الذكر والتسبيح .

” تصحيح الدعاء ” ( ص 434 ) .

 

والله أعلم.

 

 

هل يجوز لولدها الصغير الجمع بين الصلوات؟

هل يجوز لابني البالغ من العمر 7 سنوات أن يجمع صلاتي المغرب والعشاء في فصل الصيف؟ إنه يأتي متأخرا, وسيكون من الصعب عليه أن يصلي الفجر وأن يذهب إلى المدرسة في الوقت (دون تأخر)؟
الحمد لله
1. جزى الله السائل خير الجزاء على حرصه واهتمامه بعبادة أولاده وأهم ذلك وهو الصلاة ففي حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” كلكم راع ومسؤول عن رعيته ، فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته ، والرجل في أهله راع وهو مسؤول عن رعيته ، والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسؤولة عن رعيتها ، والخادم في مال سيده راع وهو مسؤول عن رعيته ” . قال : سمعت هؤلاء من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
رواه البخاري ( 835 ) ، ومسلم ( 1829 ) .
2. مطلوب من المسلم أن يأمر أولاده بالصلاة وهم أبناء سبع .
عن عبد الملك بن الربيع بن سبرة عن أبيه عن جده قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها “.
رواه الترمذي ( 407 ) وأبو داود ( 494 ) . والحديث : صححه الترمذي .
3. لا يجوز أن تصلى صلاة قبل دخول وقتها ومن فعل ذلك لم تقبل منه ؛ لأن من شرائط الصلاة دخول الوقت ، قال تعالى :{ إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} [ النساء / 103 ]
4. يجوز للمسلم أن يجمع بين الصلاة جمع تأخير للحاجة كأن خشي أن يفوته أمر مهم يترتب على تأخيره فساده أو مفسدة والدليل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:” إذا حضر أحدَكم الأمرُ يخشى فوته فليصل هذه الصلاة “. رواه النسائي ( 597 ) .
والحديث : صححه العلامة الألباني رحمه الله في ” السلسلة الصحيحة ” ( 1370 ) .
5. لكن لا نرى أن الدراسة في هذه الحال عذراً ، فهو أمرٌ متكرر ، وليس ينبغي أن يكون اهتمامه بالدراسة والمحافظة عليها بأولى من الاهتمام والمحافظة على الصلاة في أوقاتها .

والله أعلم

الجمع بين صلاتي الجمعة والعصر

الجمع بين صلاتي الجمعة والعصر

السؤال:

لم أكن أعلم أنه لا يجوز الجمع بين الجمعة والعصر في السفر وأن الجمع محدد للظهر والعصر فقط ، كنت أفعل هذا لعدة سنوات فماذا أفعل لتصحيح هذا الخطأ ؟

 

الجواب

الحمد لله

سئل الشيخ ابن باز – رحمه الله – :

هل يجوز للمسافر إذا صلى الجمعة مع المقيمين أن يجمع إليها العصر؟

فأجاب :

لا يجوز له ذلك ؛ لأن الجمعة لا يجمع إليها شيء ، بل عليه أن يصلي العصر في وقتها ، أما إن صلى المسافر يوم الجمعة ظهرا ولم يصل جمعة مع المقيمين فإنه لا حرج عليه أن يجمع إليها العصر ؛ لأن المسافر لا جمعة عليه ؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر في حجة الوداع ، يوم عرفة بأذان واحد وإقامتين ، ولم يصل جمعة . والله ولي التوفيق .

وفي موضع آخر قال :

صلاة العصر لا تجمع مع الجمعة لا في السفر ولا في الحضر في أصح قولي العلماء ، وعليك أن تعيد صلاتك لأنك صليتها قبل الوقت على وجه لا يجوز فيه الجمع .

وقال :

ليس هناك دليل فيما نعلم يدل على جواز جمع العصر مع الجمعة ، ولم ينقل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه رضي الله عنهم ، فالواجب ترك ذلك ، وعلى من فعل ذلك أن يعيد صلاة العصر إذا دخل وقتها .

وفق الله الجميع . ‏” مجموع فتاوى ومقالات ” ( 12 / 300 ، 301 ) .

وقال الشيخ ابن عثيمين  – رحمه الله – :

… وفيه شرط آخر : أن لا تكون صلاة الجمعة ؛ فإنه لا يصح أن يُجمع إليها العصر ؛ وذلك لأن الجمعة صلاة منفردة مستقلة في شروطها وهيئتها وأركانها وثوابها أيضاً ، والسنَّة إنما وردت في الجمع بين الظهر والعصر ، ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جمع العصر إلى الجمعة أبداً ، فلا يصح أن تقاس الجمعة على الظهر لما سبق من المخالفة بين الصلاتين . ” الشرح الممتع ” ( 4 / 572 ، 573 ) .

والله أعلم.

هل يجمع بين الصلوات بعذر الدراسة؟ وما درجة هذا الحديث؟

هل يجمع بين الصلوات بعذر الدراسة ؟ وما درجة هذا الحديث ؟

السؤال:

ما حكم من يجمع بين الصلوات ؟ وكيف نوفق بين حديث الرسول صلى الله عليه وسلم – بما معناه – ” ‏ويل لمن يجمع بين صلاتين ” ، وفعله صلى الله عليه وسلم : ” أنه جمع بين صلاتين بدون ‏خوف أو مطر ” ؟ .‏

علماً أن النهار هنا قصير جدّاً – 8 ساعات تقريباً – فيمر الظهر والعصر والمغرب ونحن ‏ما نزال في الدراسة أو العمل ‏،  وأحيانا يمر الظهر والعصر ونحن داخل الحصة أو المحاضرة أو في وسيلة المواصلات ‏الخ ، بمعنى أنه قد لا تتوافر مدة كافية للصلاة .

– أفتونا في ذلك ، وماذا يتوجب على من جمع ‏بين الصلوات في غير وقتها ؟ .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

الجمع بين الصلوات رخصة في السفر مطلقاً ، وفي الحضر حيث يوجد حرج شرعي .

ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جمع بين الصلوات بدون سبب محدَّد ، وقد فعله في المدينة مرة واحدة .

عن ابن عباس قال : صلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر جميعاً والمغرب والعشاء جميعا في غير خوف ولا سفر .

رواه البخاري ( 537 ) ومسلم ( 704 ) – واللفظ له – .

وفي لفظ آخر لمسلم ( 705 ) : عن ابن عباس قال : جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر ، قال – أي : سعيد بن جبير – : قلت لابن عباس : لم فعل ذلك ؟ قال : كي لا يحرج أمته .

ولا يجوز الجمع لأدنى سبب ، كما لا يجوز أن يكون الجمع ديدنه ، فإذا كان المسلم لا يقدر على أداء إحدى الصلاتين في وقتها : فيجوز له الجمع .

وقد ثبت عن بعض الصحابة – رضي الله عنهم – الجمع ومنهم ابن عمر .

قال الشيخ ابن عثيمين :

فأسباب الجمع هي: السفر ، والمرض ، والمطر ، والوحل ، والريح الشديدة الباردة ، ولكن لا تنحصر في هذه الأسباب الخمسة ، بل هذه الخمسة التي ذكرها المؤلف كالتمثيل لقاعدة عامة وهي : المشقة ، ولهذا يجوز الجمع للمستحاضة بين الظهرين ، وبين العشاءين لمشقة الوضوء عليها لكل صلاة ، ويجوز الجمع أيضاً للإِنسان إذا كان في سفر وكان الماء بعيداً عنه ، ويشق عليه أن يذهب إلى الماء ليتوضأ لكل صلاة ، حتى وإن قلنا بعدم جواز الجمع في السفر للنازل ، وذلك لمشقة الوضوء عليه لكل صلاة . “الشرح الممتع ” ( 4 / 393 ) .

ثانياً :

وأما بالنسبة لحديث ” من جمع بين صلاتين من غير عذر فقد أتى بابًا من أبواب الكبائر ” : فهو حديث ضعيفٌ جدّاً ، ومثله لا يعارض ما صح من الأحاديث في إثبات الجمع ، مع أن لفظه ” من غير عذر ” ، ويمكن حمله على من كان الجمع ديدنه كما هو حال الرافضة .

والحديث روي مرفوعًا من طريق حنش عن عكرمة عن ابن عباس ، وقد أخرجه الترمذي ( 188 ) وقال : ” وحنش هذا هو أبو علي الرحبي ، وهو حسين بن قيس ، وهو ضعيف عند أهل الحديث ، ضعفه أحمد وغيره ” ، وقال الدارقطني : “أبو علي الرحبي متروك ” ، وضعفه أيضًا البيهقي والذهبي متعقبًا تصحيح الحاكم ، وقال الحافظ في ” التهذيب ” ( 2 / 365 ) : ” لا يتابع عليه ، ولا يعرف إلا به ، ولا أصل له ” ، وقال الألباني في ” ضعيف الجامع ” ( 5556 ) : ” ضعيف جدّاً ” .

ثالثاً :

الصلاة لها أوقات معينة ، أوضحها الله في كتابه ، ورسوله في سنته ، والواجب على المسلم أن يحافظ عليها ، ومن رحمة الله أن جعل وقت الصلاة موسعا ، فلا يشترط تأدية الصلاة في أول وقتها ، بل قد تؤدى في أي جزء من وقت الصلاة ، وبعض الأعذار موهومة ، ومنها عذر الجمع للدراسة ، فلو استأذن الطلبة المصلون لسمح لهم بأداء الصلاة في أغلب الأحيان ، ولو اهتموا بهذا الأمر لأمكنهم الصلاة في وقتها ، ويدل على ذلك : أنه لو استأذن أحدهم للذهاب لقضاء الحاجة لسمح له ، ولو استغرقت الدراسة وقت الصلاتين المجموعتين كاملاً لما تردد في الخروج بأي طريقة كانت .

فالأصل – إذن – أداء الصلوات في أوقاتها الشرعية ، والطالب إذا كان مسافراً فأمر جمعه يسير ، وهو معذور فيه ، وإن لم يكن مسافراً فعليه بذل الوسع لأداء الصلاة في وقتها ، فإن لم يتمكن : فيرجى أن يجوز له الجمع بين الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء ، على أن لا يكون الجمع دائما بل في وقت الضرورة وعدم استطاعة الخروج من الفصل .

سئل الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله – :

نحن مجموعة من الفتيات طالبات في جامعة ” عدن ” ومواظبات على أداء الصلاة في أوقاتها ولكن أثناء الدراسة وخاصة عندما تكون الدراسة بعد الظهر قد تفوت علينا صلاة العصر والمغرب لأننا لا نستطيع أن نؤديها في الجامعة مهما حاولنا ذلك ولأسباب كثيرة ولهذا نحن نسأل هل يجوز أن نؤدي صلاة العصر مع الظهر جمع تقديم ونؤدي المغرب مع العشاء جمع تأخير وبذلك نسلم من ترك هذين الفرضين كليًّا أو نسلم من تأديتها قضاء كما يفعل بعضنا أحيانًا‏ .‏

فأجاب :

أولاً‏ :‏ إذا أمكن أن تؤدينّ الصلاة في وقتها وفي أثناء الدراسة : فهذا أمر واجب وذلك بمراجعة المسؤولين في الجامعة لأن يتيحوا لكنّ وقتًا للصلاة تصلينّ فيه وترجعن إلى العمل ، وهذا أمر سهل لا يكلف شيئًا ، ولا يأخذ كثيرًا من الوقت ، وهو أمر ميسور ، فإذا أمكن أن تحصلن على فرصة لأداء الصلاة في وقتها في أثناء الدراسة : فهذا أمر واجب ومتعين ‏.‏

أما إذا لم يمكن هذا وحاولتنّ الحصول عليه ولم يتحقق : فهنا إن كانت الدراسة ضرورية وفي تركها ضرر عليكنّ : فلا أرى مانعًا من الجمع بين الصلاتين على الصفة التي وردت في السؤال بأن تصلي العصر مع الظهر جمع تقديم ، وتصلي المغرب مع العشاء جمع تأخير ؛ لأن هذا يعتبر من الأعذار المبيحة للجمع ؛ لأن الفقهاء ذكروا أن من الأعذار المبيحة للجمع أن يتضرر بترك معيشة يحتاجها ، فإذا كان ترك الدراسة فيه ضرر عليكن ، ولم تحصلن على فرصة من المسؤولين لأداء الصلاة في أثناء العمل : فالذي أراه جواز الجمع في هذه الحالة .

أما أن تصلى الصلاة قضاء كما ورد في السؤال : فهذا لا يجوز أن تصلى بعد خروج وقتها‏ .‏  ” المنتقى من فتاوى الفوزان ” ( 4 / 29 ، 30 ) .

 

والله أعلم.

 

 

ما الدليل على عدم جواز الكلام في الصلاة؟ وما حكم رفع الصوت في الدعاء؟

السؤال:

في حديث البدوي الذي بال في المسجد وقال أثناء الصلاة بصوت مرتفع اللهم ارحمني ومحمداً ولا ترحم أحد معنا .

الذي يبدو من الحديث أن الصحابة كانوا يرفعون أصواتهم بالدعاء خلال الصلاة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوبخ الرجل على رفعه لصوته .

هل هناك أي دليل على عدم جواز الكلام في الصلاة وإنما فقط يجوز له أن يرفع صوته بالدعاء ؟

 

الجواب:

الحمد لله

  1. أما الأعرابي الذي بال في المسجد فإنه لم يتكلم بالصلاة يقيناً ، والرواية التي وردت في صحيح البخاري أنه قال ذلك وهو في الصلاة : الضمير ” هو ” يعود على رسول الله صلى الله عليه وسلم و ليس على الأعرابي ، أي : ورسول الله في الصلاة وليس الأعرابي ، وإليك رواية البخاري التي تدل على ما قلناه :

عن أبي هريرة قال : ” قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة وقمنا معه فقال أعرابي وهو في الصلاة الله ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحداً فلما سلم النبي صلى الله عليه وسلم قال للأعرابي لقد حجرت واسعا يريد رحمة الله ” .

هذا اللفظ للبخاري برقم ( 5664 )  ورواه بغير هذا اللفظ .

فالقصة بمجموع رواياتها تدل على أن الأعرابي دخل المسجد فصلى ركعتين ثم في أثناء ذلك قام الرسول صلى الله عليه و سلم ليصلي وقام الصحابة معه يصلون ففرغ الأعرابي من الصلاة قبل الرسول صلى الله عليه و سلم وأصحابه فقال الأعرابي : الله ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحداً ، فلما فرغ الرسول من الصلاة قال له ” لقد حجرت واسعاً ” .

والدليل على ما قلناه جاء في رواية للحديث عند الترمذي عن أبي هريرة قال:     ” دخل أعرابي المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم جالس فصلى فلما فرغ قال :  الله ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحداً فالتفت إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : لقد تحجرت واسعاً فلم يلبث أن بال في المسجد فأسرع إليه الناس فقال النبي صلى الله عليه وسلم أهريقوا عليه سجلا من ماء أو دلوا من ماء ثم قال إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين ” . رواه الترمذي ( 147 ) .

نلاحظ من هذه الرواية أن الأعرابي قد قال ما قال بعد فراغه من الصلاة وليس أثناء الصلاة وأن معنى ” وهو في الصلاة ” في رواية البخاري أي : والرسول صلى الله عليه وسلم في الصلاة كما أسلفنا .

و يوضح ذلك أيضاً رواية أحمد عن أبي هريرة : دخل أعرابي المسجد فصلى ركعتين ثم قال  : الله ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا فالتفت إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال :  لقد تحجرت واسعا ثم لم يلبث أن بال في المسجد فأسرع الناس إليه فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم  : إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين أهريقوا عليه دلوا من ماء أو سجلا من ماء ” . رواه أحمد برقم  ( 7214 ) .

  1. أما الدليل على أنه لا يجوز للمصلي أن يتكلم في الصلاة فحديث آخر له قصة طريفة شبيهة بقصة صاحبنا الأول .

عن معاوية بن الحكم السلمي قال :  بينا أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم فقلت  : يرحمك الله فرماني القوم بأبصارهم فقلت: واثكل أمياه ما شأنكم تنظرون إلي فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم فلما رأيتهم يصمتونني لكني سكت فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه فوالله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني قال :  إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم …” .

رواه مسلم ( 537 ) .

  1. ولا يجوز للمسلم أن يرفع صوته بالدعاء في الصلاة لأنه لا دليل على ذلك ولا يصح الاستدلال بالحديث الذي استدللت به آنفاً وقد بينا لك معنى الحديث .

بل قد وردت أحاديث تنهى عن قراءة القرآن بصوت مرتفع فكيف الدعاء

عن أبي سعيد قال : ”  اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة فكشف الستر وقال : ألا إن كلكم مناج ربه فلا يؤذين بعضكم بعضا ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة أو قال في الصلاة ” .

رواه أبو داود ( 1332 ) وأحمد ( 11486 ) .

 

والله أعلم.

 

ما هي درجة النعاس المنهي عن الصلاة فيها؟

السؤال:

قرأت في البخاري أحاديث تقول بأن على المسلم ألا يصلي وهو يشعر بالنعاس ، لكني لم أكن أعرف ما هي درجة النعاس المقصودة من تلك الأحاديث ، ولذلك ، فقد حدث أن صليتُ عدة مرات وأنا أشعر بالنعاس . وكان ذلك لأني كنت متعبة جدّاً لدرجة أني (ظننت) إن أنا نمت فإني لن أتمكن من الاستيقاظ بعد 7 ساعات أو ما يقاربها ، كما أني إن أنا نمت فإن وقت الصلاة سيخرج ، فهل عليَّ أن أعيد تلك الصلوات ؟ (لأني صليت وأنا أعلم بأن المسلم لا يجوز له أن يصلي وهو يشعر بالنعاس ، وأفيدكم بأن درجة النعاس لم تكن كبيرة ، حيث أنه لم يكن يغلبني ، فقد كنت أفهم ما أقوله ) .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

الواجب على المسلم أن يَدخل في صلاته بين يدي ربه وهو في قواه العقلية والذهنية ، وقد جاء الشرع المطهر بهذا في مناسبات كثيرة ، مثل النهي عن الصلاة بحضرة الطعام أو وهو يدافعه الأخبثان – البول والبراز – . عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” لا صلاة بحضرة الطعام ، ولا هو يدافعه  الأخبثان ” . رواه ومسلم ( 560 ) .

وكذا نهى الشارعُ الذي شرب المسكر – قبل البتّ في تحريمها – عن الصلاة وعلَّل ذلك بقوله { حتى تعلموا ما تقولون } ، وهي العلّة ذاتها في النهي عن صلاة من غلبه النعاس .

عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” إذا نَعَسَ أحدكم وهو يصلِّي فليرقد حتى يذهب عنه النوم ؛ فإن أحدكم إذا صلَّى وهو ناعس لا يدري لعله يستغفر فيسبّ نفسه ” .

رواه البخاري ( 209 ) رواه مسلم ( 786 ) .

وعن أنس عن النبي صلَّى الله عليه وسلم قال : ” إذا نَعَسَ أحدكم في الصلاة فلينم حتى يعلم ما يقرأ ” . رواه البخاري ( 210 ) .

وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم : ” إذا قام أحدكم من الليل فاستعجم القرآن على لسانه فلم يدرِ ما يقول فليضطجع ” . رواه مسلم ( 787 ) .

قال النووي :

قوله صلى الله عليه وسلم ” إذا نَعَسَ أحدكم في الصلاة فليرقد حتى يذهب عنه النوم ” إلى آخره : نَعَسَ بفتح العين ، وفيه : الحث على الإقبال على الصلاة بخشوع وفراغ قلب ونشاط ، وفيه : أمر الناعس بالنوم أو نحوه مما يذهب عنه النعاس وهذا عام في صلاة الفرض والنفل في الليل والنهار ، وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور لكن لا يخرج فريضة عن وقتها .

قال القاضي : وحمله مالك وجماعة على نفل الليل لأنه محل النوم غالباً .

قوله صلى الله عليه وسلم ” فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه ” قال القاضي : معنى يستغفر هنا يدعو .

قوله صلى الله عليه وسلم ” فاستعجم عليه القرآن ” أي : استغلق ولم ينطلق به لسانه لغلبة النعاس . ” شرح مسلم ” ( 6 / 74 ، 75 ) .

وعليه : فالظاهر أن الحديث عام في الفرض والنفل كما هو قول الجمهور ، وأن النعاس الذي لا يجوز الدخول في الصلاة به هو النعاس الذي يمنع صاحبه من التفكر فيما يقول ، ويخلط به بين الدعاء والسبّ ، وأما إذا كان النعاس لم يصل به لهذه الدرجة فليس عليه شيء لو دخل به في صلاته .

وعلى المسلم أن يهيئ نفسه قبل الوقوف بين يدي ربه تعالى ، وعليه أن لا يستهين بالصلاة ، وليأخذ بالأسباب التي تنشطه فيها كنومه قبلها أو حسن وضوئه وغسل وجهه .

ثانياً :

وأما بالنسبة لإعادة الصلوات فهو واجب على كل من تركها بعذر شرعي وهذه الأعذار هي النوم والنسيان ، فعلى من نسي أو نام عن الصلاة حتى خرج وقتها أن يصليها بعد تذكره أو استيقاظه من نومه . عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” من نسي صلاة ليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك ” . رواه البخاري ( 572 ) ومسلم ( 680 ) .

لكن لا بدَّ من التنبيه على أمرٍ مهمٍّ وهو أنه وإن كان النائم معذوراً أثناء نومه في تفويت الصلاة فإنه قد لا يكون معذوراً في اليقظة ، فقد يكون حصل منه تفريطٌ في يقظته مما أدَّى به للنوم قبل الصلاة ففاتت صلوات عليه أثناء نومه .

عن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” إنه لا تفريط في النوم وإنما التفريط في اليقظة “. رواه الترمذي (177) وأبو داود (473)  والنسائي ( 615 ) وابن ماجه ( 698).

وصححه ابن خزيمة ( 1 / 214 ) وقال ابن حجر في ” التلخيص الحبير ” ( 1 / 177 ) : إسناده على شرط مسلم .

وأصل الحديث في الصحيحين ، وأصل اللفظة في مسلم ولفظها عنده ”  ليس في النوم تفريط إنما التفريط  على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى ، فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها ” .

 

والله أعلم.

 

 

هل يجوز مدافعة الريح لئلا ينتقض وضوؤه؟

هل يجوز مدافعة الريح لئلا ينتقض وضوؤه؟

السؤال:

هل يجوز حبس الريح أثناء الصلاة أو قبل الصلاة للمحافظة على الوضوء؟

 

الجواب:

الحمد لله

عن عائشة قالت : سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” لا صلاة بحضرة الطعام ، ولا هو يدافعه الأخبثان “. رواه مسلم ( 560 ) .

سئل الشيخ محمد الصالح العثيمين  رحمه الله – :

إذا حضر العشاء والإنسان يشتهيه فهل له أن يبدأ به ولو خرج الوقت ؟ .

فأجاب :

هذا محل خلاف ، فبعض العلماء يقول يؤخر الصلاة إذا انشغل قلبه بما حضر من طعام وشراب أو غيره ، ولو خرج الوقت .

ولكن أكثر أهل العلم يقولون : إنه لا يعذر بحضور العشاء في تأخير الصلاة عن وقتها ، وإنما يعذر بحضور العشاء بالنسبة للجماعة ، يعني : أن الإنسان يعذر بترك الجماعة إذا حضر العشاء وتعلقت نفسه به فليأكل ، ثم يذهب إلى المسجد فإن أدرك الجماعة وإلا فلا حرج عليه .

ولكن يجب أن لا يتخذ ذلك عادة بحيث لا يقدم عشاءه إلا وقت الصلاة ؛ لأن هذا يعني أنه مصمم على ترك الجماعة ، لكن إذا حدث هذا على وجه المصادفة فإنه يعذر بترك الجماعة ، ويأكل حتى يشبع ؛ لأنه إذا أكل لقمة أو لقمتين ربما يزداد تعلقاً به .

بخلاف الرجل المضطر إلى الطعام إذا وجد طعاماً حراماً مثل الميتة ، فهل نقول إذا لم تجد إلا الميتة وخفت على نفسك الهلاك أو الضرر فكل من الميتة حتى تشبع ؟ أو نقول كل بقدر الضرورة ؟ نقول له : كُلْ بقدر الضرورة ، فإذا كان يكفيك لقمتان فلا تأكل الثالثة .

وهل يلحق بالعَشاء من الأشياء التي تشوش على الإنسان مثل البول والغائط والريح ؟ .

الجواب : نعم ، يلحق به بل في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” لا صلاة بحضرة طعام ولا هو يدافعه الأخبثان ” يعني : البول والغائط ، ومثل ذلك الريح .

فالقاعدة : أن كل ما أشغل الإنسان عن حضور قلبه في الصلاة وتعلقت به نفسه إن كان مطلوباً ، أو قلقت منه إن كان مكروهاً : فإنه يتخلص منه قبل أن يدخل في الصلاة .

ونخلص من هذا إلى فائدة : وهي أن لبّ الصلاة وروح الصلاة هو حضور القلب ، ولذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإزالة كل ما يحول دون ذلك قبل أن يدخل الإنسان في صلاته . ” فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 13 / السؤال ” 588 ” ) .

وسئل الشيخ أيضاً – :

إذا كان الإنسان حاقناً وخشي إن قضى حاجته أن تفوته صلاة الجماعة ، فهل يصلي وهو حاقن ليدرك الجماعة ، أو يقضي حاجته ولو فاتته الجماعة ؟ .

فأجاب : يقضي حاجته ويتوضأ ، ولو فاتته الجماعة ؛ لأن هذا عذر ، وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ” لا صـلاة بحضرة طعام ، ولا هـو يدافعه الأخبثان ” .

” فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 13 / السؤال ” 589 ” ) .

 

والله أعلم.

 

هل قول: ” بلى ” يبطل الصلاة؟

السؤال:

هل يعتبر قول ” بلى ” في الصلاة بعد قول الله تعالى { أليس الله بأحكم الحاكمين } أو غيرها من الكلام المبطل للصلاة ؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

كان الكلام في الصلاة مباحاً فكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يردّون السلام وهم في الصلاة ، ثم نهوا عن ذلك ، وأجمع العلماء على تحريم الكلام في الصلاة وبطلان صلاة من فعل ذلك عالِماً عامداً ، وأما الجاهل والناسي : فليس بآثم ولا تبطل صلاته .

عن عبد الله رضي الله عنه قال : كنَّا نسلِّم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة فيرد علينا ، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا ، وقال : إن في الصلاة شغلاً . رواه البخاري ( 1141 ) ومسلم ( 538 ) .

وعن زيد بن أرقم قال : كنا نتكلم في الصلاة يكلم الرجل صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة حتى نزلت { وقوموا لله قانتين } فأُمرنا بالسكوت ونُهينا عن الكلام.

رواه البخاري ( 1142 ) ومسلم – واللفظ له – ( 539 ) .

قال النووي :

قوله تعالى : { وقوموا لله قانتين } قيل : معناه : مطيعين ، وقيل : ساكتين .

قوله : ” أمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام ” : فيه دليل على تحريم جميع أنواع كلام الآدميين ، وأجمع العلماء على أن الكلام فيها عامداً عالماً بتحريمه بغير مصلحتها وبغير إنقاذها وشبهه مبطل للصلاة …

وكلام الناسي لا يبطلها عندنا وعند الجمهور ما لم يطل ، وقال أبو حنيفة – رضي الله عنه – والكوفيون : يبطل ، وقد تقدم بيانه . ” شرح مسلم ” ( 5 / 27 ) .

وعن معاوية بن الحكم السلمي قال : بينا أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم فقلت : يرحمك الله ، فرماني القوم بأبصارهم فقلت : واثكل أمِّياه ما شأنكم تنظرون إلي ؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم ، فلما رأيتهم يصمتونني لكني سكت فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه فوالله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني قال إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. رواه مسلم ( 537).

 

قال النووي :

وأما كلام الجاهل اذا كان قريب عهد بالإسلام فهو ككلام الناسي فلا تبطل الصلاة بقليله لحديث معاوية بن الحكم هذا الذي نحن فيه لان النبي صلى الله عليه وسلم  لم يأمره بإعادة الصلاة لكن علمه تحريم الكلام فما يستقبل .

” شرح مسلم ” ( 5 / 21 ) .

ثانياً :

وقد وردت بعض الروايات فيما يقال بعد آيات خاصة في القرآن ، فما ثبتَ منها فيجوز أن يقال في الصلاة ، وما لم يثبت فلا يجوز ذكره في الصلاة .

عن إسماعيل بن أمية قال : سمعت رجلا بدويّاً أعرابيّاً يقول : سمعت أبا هريرة يرويه يقول : من قرأ { والتين والزيتون } فقرأ { أليس الله بأحكم الحاكمين } فليقل : بلى وأنا على ذلك من الشاهدين . رواه الترمذي ( 3347 ) وهو ضعيف فيه جهالة الأعرابي .

عن إسماعيل بن أمية سمعت أعرابيا يقول سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ منكم { والتين والزيتون } فانتهى إلى آخرها { أليس الله بأحكم الحاكمين } فليقل : بلى وأنا على ذلك من الشاهدين ، ومن قرأ { لا أقسم بيوم القيامة } فانتهى إلى { أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى } فليقل : بلى ، ومن قرأ { والمرسلات } فبلغ { فبأي حديث بعده يؤمنون } فليقل : آمنا بالله . رواه أبو داود ( 887 ) .

وهو – لفظ آخر للحديث السابق – ، وضعفه الشيخ الألباني في ” ضعيف أبي داود ”

( 188 ) .

قال الشيخ الألباني – رحمه الله – تعليقاً على الشيخ سيد سابق – :

قوله : ” ويستحب لكل من قرأ : { أليس الله بأحكم الحاكمين } أن يقول : بلى ، وأنا على ذلك من الشاهدين ، وإذا قرأ : { أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى } ، قال : بلى أشهد ، وإذا قرأ : { فبأي حديث بعده يؤمنون } ، قال : آمنت بالله ، وإذا قال : { سبح اسم ربك الأعلى } ، قال : سبحان ربي الأعلى ” .

قلت : لم يبيِّن ما إذا كان ذلك وارداً أم لا ، وما إذا كان ثابتاً أم لا ؟

ولذلك أقول : أما جملة التسبيح منه فصحيح ثابت من حديث ابن عباس وغيره ، وهو مخرَّج في صحيح أبي داود ( 826 ) .

وأما ما قبله فهو من حديث أبي هريرة مرفوعاً بلفظ : ” من قرأ منكم { والتين والزيتون } ، فانتهى إلى آخرها : { أليس الله بأحكم الحاكمين } ، فليقل بلى … ” الخ ، أخرجه أبو داود وغيره ، وفيه رجل لم يسم ، وبيانه في ” ضعيف أبي داود ” ( 156 )،و ” المشكاة “(860 ).

لكن صح منه قوله : ” بلى ” في آية القيامة ، رواه موسى بن أبي عائشة قال : كان رجل يصلي فوق بيته ، وكان إذا قرأ : { أليس ذلك بقادرٍ على أن يحيي الموتى } ، قال : سبحانك فبلى ، فسألوه عن ذلك ؟ فقال : سمعتُه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أخرجه أبو داود بسند صحيح عن الرجل وهو صحابي ، وجهالته لا تضر ، ولذلك خرجته في صحيح أبي داود رقم ( 827 ) .

” تمام المنة في التعليق على فقه السنَّة ” ( ص 185 ، 186 ) .

 

والله أعلم.

هل ثبت في السنَّة صلاةٌ في آخر جمعة من رمضان تكفِّر إثم من فاتته صلوات مفروضة؟

 

هل ثبت في السنَّة صلاةٌ في آخر جمعة من رمضان تكفِّر إثم من فاتته صلوات مفروضة؟

السؤال:

أريد من سيادتكم أن توضحوا لي : ما صحة هذا الحديث الذي ورد في فضل الصلاة في آخر جمعة من شهر رمضان ، حيث ورد فيه ( من فاته صلاة في حياته عليه أن يصلى 4 ركعات بتشهد واحد وأن يقرأ فاتحة الكتاب وسور الكوثر والقدر 15 مرة في كل ركعة ) ! على أن تكون نيته كفارة لما فاته من صلوات ، وعن فضله : أنها مكفرة لـ 400 سنة ! وقال الإمام علي رضي الله عنه وأرضاه : إنها مكفرة لـ 1000 سنة ! . هذا والله تعالى أعلى وأعلم .

من فضلكم أفيدوني وبارك الله فيكم .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

من ترك صلاة مفروضة حتى خرج وقتها فلا يخلو إما أن يكون تركها لعذر كنوم أو نسيان ، أو يكون تركها لغير عذر ، فمن تركها لعذر لم يكن آثماً ويجب عليه أن يصليها متى استيقظ أو تذكَّر ، ومن تركها عامداً فهو آثم إثماً عظيماً وليس له أن يقضي تلك الصلاة، وإنما عليه التوبة والاستغفار والندم والإكثار من العمل الصالح.

ثانياً:

وما يروى في أنه ثمة صلاة يصليها من ترك صلاة متعمِّداً حتى خرج وقتها لتكون كفارة لفعله : فهو كذب على الشرع ، وإليك طائفة من أقوال العلماء في تلك الصلاة :

  1. قال الشوكاني – رحمه الله – :

حديث ( من صلى في آخر جمعة من رمضان الخمس الصلوات المفروضة في اليوم والليلة قضت عنه ما أخل به من صلاة سنَته ) : هذا موضوع لا إشكال فيه، ولم أجده في شيء من الكتب التي جمع مصنفوها فيها الأحاديث الموضوعة ، ولكنه اشتهر عند جماعة من المتفقهة بمدينة ” صنعاء ” في عصرنا هذا ، وصار كثير منهم يفعلون ذلك ! ولا أدري مَن وضعه لهم ، فقبَّح الله الكذابين .

” الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة ” ( ص 54 ) .

  1. وقال علماء اللجنة الدائمة :

الصلاة عبادة ، والأصل فيها : التوقيف ، وطلب قضائها وبيانه : تشريع ، وذلك لا يصح أن يرجع فيه إلا إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والإجماع المستند إليهما ، أو إلى أحدهما ، ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه رضي الله عنهم ، ولا عن أئمة الهدى رحمهم الله : أنهم صلوا هذه الصلاة أو أمروا بها وحثوا عليها ، أو رغبوا فيها ، ولو كانت ثابتة لعرفها أصحابه رضي الله عنهم ، ونقلوها إلينا ، وأرشد إليها أئمة الهدى من بعدهم ، لكن لم يثبت ذلك عن أحد منهم قولاً أو فعلاً ؛ فدل ذلك على أن ما ذكر في السؤال من صلاة ” القضاء العمري ” : بدعة في الشرع لم يأذن به الله ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) – متفق عليه – ، وإنما الذي أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقضى من الصلوات ما فات الإنسان لنوم أو نسيان حتى خرج وقته ، وبيَّن لنا أن نصليها نفسها إذا استيقظنا أو تذكرناها ، لا في آخر جمعة من رمضان .

الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان  ، الشيخ عبد الله بن قعود . ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 8 / 167 ، 168 ) .

  1. وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – :

هناك جماعة من الناس عندهم عادة في رمضان وهي صلاتهم الفروض الخمسة بعد صلاة آخر جمعة ويقولون : إنهاء قضاء عن أي فرض من هذه الفروض لم يصله الإنسان أو نسيه في رمضان ، فما حكم هذه الصلاة ؟ .

فأجاب :

الحكم في هذه الصلاة : أنها من البدع ، وليس لها أصل في الشريعة الإسلامية ، وهي لا تزيد الإنسان من ربه إلا بُعداً ؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( كل بدعة ضلالة  وكل ضلالة في النار ) – رواه مسلم ولفظة ( وكل ضلالة في النار ) رواها النسائي بسند صحيح – فالبدع وإن استحسنها مبتدعوها ورأوها حسنة في نفوسهم : فإنها سيئة عند الله عز وجل ؛ لأن نبيه صلى الله عليه وسلم يقول ( كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ) وهذه الصلوات الخمس التي يقضيها الإنسان في آخر جمعة من رمضان : لا أصل لها في الشرع ، ثم إننا نقول : هل لم يخلَّ هذا الإنسان إلا في خمس صلوات فقط ؟! ربما أنه أخل في عدة أيام لا في عدة صلوات .

والمهم : أن الإنسان ما علم أنه مخلٌّ فيه : فعليه قضاؤه متى علم ذلك ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم ( من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها ) – متفق عليه – وأما أن الإنسان يفعل هذه الصلوات الخمس احتياطاً – كما يزعمون – : فإن هذا منكر ولا يجوز . ” مجموع فتاوى الشيخ العثيمين ” ( 12 / 227 ، 228 ) .

  1. وسئل الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله – :

قرأتُ حديثاً عن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول فيه ( من فاتته صلاة في عُمُره ولم يحصها فليقم في آخر جمعة من رمضان وليصل أربع ركعات بتشهد واحد ، يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب ، وسورة القدر خمس عشرة مرة ، وسورة الكوثر كذلك ، ويقول في النية : نويت أصلي أربع ركعات كفارة لما فاتتني من الصلاة” ) ! فما مدى صحة هذا الحديث ؟ .

فأجاب :

هذا لا أصل له في سنَّة الرسول صلى الله عليه وسلم ، الذي ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك ) – متفق عليه – الصلوات التي تركتها فيما سبق : إذا كنت تركتها لأجل نوم – مثلًا – أو إغماء أو لعذر ظننت أنه يجيز لك تأخيرها : فالواجب عليك أن تقضيها ، وأن تصليها مرتبة ، فإذا كنت تركتها متعمِّداً : فالصحيح من قولي العلماء : أنه عليك التوبة إلى الله ؛ لأن من ترك الصلاة متعمداً : فأمره خطير ، حتى ولو لم يجحد وجوبها ، فإن الصحيح أنه يكفر بذلك ، فعليك أن تتوب إلى الله إن كنت تركتها متعمداً ، وأن تحافظ على الصلاة في مستقبلك ، والله يتوب على من تاب .

أما إن كنت تركتها من نوم أو إغماء ، أو غير ذلك مما حال بينك وبين أدائها في وقتها : فإنك تقضيها ولا بدَّ ، أما أن تصلي هذه الصلاة التي ذكرتها في آخر رمضان على هذه الصفة : هذا لا أصل له من دين الإسلام ، ولا يكفر عنك الصلوات التي تركتها . ” مجموع فتاوى الشيخ صالح الفوزان ” ( 1 / 303 ، 304 ) .

 

والله أعلم.