الرئيسية بلوق الصفحة 340

نصائح وتوجيهات للشباب المسلم تجاه نفسه ودينه وأمَّته

نصائح وتوجيهات للشباب المسلم تجاه نفسه ودينه وأمَّته

سؤالي:

ما هو دور الشباب المسلم في بناء المجتمع والأمة الإسلامية ؟ يلاحظ أن القرآن الكريم ذكر الشباب في أكثر من موضع ، قال تعالى : ( قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ ) الأنبياء/ 60 ، وكذلك السنَّة النبوية الصحيحة ، وما هي نصيحتكم للشباب المسلم في العالم كله ، تجاه دينه ، ومجتمعه ، وأمَّته؟.

وجزاكم الله خيراً.

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – :

” الشباب في أي أمَّة من الأمم هم العمود الفقري الذي يشكل عنصر الحركة ، والحيوية ؛ إذ لديهم الطاقة المنتجة ، والعطاء المتجدد ، ولم تنهض أمَّة من الأمم – غالباً – إلا على أكتاف شبابها الواعي ، وحماسته المتجددة ” .

لقد استمر الشباب المسلم في عطاء الخير المتجدد ، في الحروب الصليبية ، في الشام ، والأندلس ، وغيرها من المواقف التي يتصادم فيها الحق بالباطل حتى اليوم.

فغاظت تلك الحماسة أعداء الإسلام ، حيث سعوا إلى وضع العراقيل في طريقهم ، أو تغيير اتجاههم ، إما بفصلهم عن دينهم ، أو إيجاد هوة سحيقة بينهم وبين أولي العلم، والرأي الصائب، في أمتهم، أو بإلصاق الألقاب المنفِّرة منهم، أو وصفهم بصفات، ونعوت، غير صحيحة، وتشويه سمعة من أنار الله بصائرهم في مجتمعاتهم ، أو بتأليب بعض الحكومات عليهم ” . ” فتاوى الشبخ ابن باز ” ( 2 / 365 ).

ثانياً:

ولما سبق بيانه كان على الشباب المسلم دورٌ مهم ، وأعمال بالغة الأهمية ؛ لينهضوا بأنفسهم تجاه ما يراد بهم ، وليكونوا حرَّساً للدين تجاه ما يكاد به .

– ويمكن أن نلخص ذلك الدور ، وتلك الأعمال فيما يلي :

  1. العلم الشرعي .

قال تعالى : ( هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ) الزمر/ من الآية 9 .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( طَلَبُ العِلْمِ فَرِيْضَةٌ عَلَىْ كُلِّ مُسْلِمٍ ) – رواه ابن ماجه ، وهو حديث حسن – .

فالعلم واجب شرعي على كل مسلم ، ولا يمكن للجاهل أن يفهم دينه ، ولا أن يدافع عنه في المحافل ، والمنتديات ، والجاهل لا تستفيد منه أمته ، ولا مدينته ، ولا قريته ، ولا أهله ، فلذا كان على الشباب المسلم أن يسارعوا إلى حلقات العلم ، في المساجد ، والمراكز الإسلامية ، وأن يستثمروا نشاطهم وفراغهم في حفظ القرآن ، وقراءة الكتب .

  1. الدعوة إلى الله ، وتعليم الناس .

قال تعالى : ( وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) آل عمران/104 .

والدعوة والتعليم : زكاة العلم ، وواجب على من تعلَّم العلم الشرعي أن يبلغه لغيره ، وأن يساهم في هداية الكفار إلى الإسلام ، وهداية العصاة إلى الاستقامة .

  1. الصبر على أذى الناس .

قال تعالى – على لسان لقمان وهو يعظ ابنه – : ( يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ) لقمان/ 17.

ولا بدَّ – غالباً – للداعية أن يصاب بأذى قولي ، أو فعلي ، ولا ينبغي لذلك أن يصده عن الاستمرار في الدعوة إلى الله ، وليعلم أن الأنبياء والمرسلين قد أصابهم من ذلك الشيء الكثير ، وهو يسير على هديهم ، وطريقهم ، فليصبر ، وليحتسب .

  1. اتباع الأوامر ، واجتناب النواهي .

والشاب المسلم مطيع لربه تعالى ، فلا يسمع أمراً من الشرع إلا ويكون أول المستجيبين له ، ولا نهياً إلا ويكون أول المبتعدين عنه ، وقد استحق مثل هذا الشاب الثواب الجزيل يوم القيامة في أن يكون في ظل عرش ربِّه تعالى ، في وقت تدنو الشمس بلهيبها فوق رؤوس الخلائق.

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلا ظِلُّهُ : الإِمَامُ الْعَادِلُ ، وَشَابٌّ نَشَأ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ … ) متفق عليه.

  1. تزكية النفس .

ومما يحتاجه الشاب المسلم ، ويجب علينا نصحه به : أن يجعل لنفسه نصيباً من التزكية ، فيجتهد على نفسه فيربيها على القيام بما يتيسر من العبادات النوافل ، كقيام الليل ، وصيام الأيام الفاضلة ، وقراءة الأوراد والأذكار اليومية ؛ فهي زاد الشاب للثبات على طريق الهداية ، مع الالتزام بحفظ البصر عن المحرمات ، وصيانة السمع عن المنكرات ، وهكذا باقي جوارحه يجعلها مصانة عن ارتكاب ما يبغضه ربه ، ولا يرضاه منها .

ومما يحرص عليه الشاب المسلم في هذا الباب : إعفاف النفس ؛ تنفيذاً للوصية النبوية منه صلى الله عليه وسلم حين خاطب الشباب فقال : ( يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ ) متفق عليه – و ” الباءة ” : هي القدرة على تكاليف الزواج ، من مهر ، ونفقة ، و” الوجاء “: الوقاية ؛ لأن الصوم يكسر حدّة الشهوة -.

  1. الالتفاف حول العلماء الثقات .

قال تعالى : ( وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ) النساء/ 83 .

والشاب المسلم لا توجهه عاطفته ، ولا تقوده حماسته ، إنما يسير على طريق الهداية بتوجيه العلماء الثقات ، والشيوخ الكبار ، ممن لهم علم واسع ، وتجارب نافعة ، فيهتدي بنصحهم ، ويعمل بمشورتهم ، ويُرجى أن يكون بعد ذلك أكثر نفعاً لأمته ، ودينه ، ويكون أكثر حماية ممن يكيد بالشباب لصرفهم عن رسالة الحق ، ونشر النور في الأرض .

  1. أن يكونوا قدوة حسنة للناس .

وهذا هو حال طلاب العلم ، والدعاة إلى الله ، فالشباب المسلم الذي يقوم على تعليم الناس ودعوتهم ليس له أن يخالف فعلُه قولَه ، بل هو متحلٍّ بالفضائل التي يدعو إليها ، وقائم بالطاعات التي يرغب الناسَ بها ، وهو قدوة لغيره في الأمانة ، والاستقامة ، والصدق ، والعفاف ، وغير ذلك من الأخلاق الواجبة والفاضلة .

  1. الاعتزاز بدينهم ، وترك تقليد الكفار .

قال تعالى – في هذه النقطة والتي قبلها – : ( قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ … . لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ) الممتحنة/ 4 – 6 .

وأكثر من نراه اليوم في عالَم تقليد الكفار في لباسهم ، وهيئاتهم ، وحركاتهم : هم طائفة الشباب ، وللأسف ، لذا كان من الدور المهم للشاب المسلم : أن يكون فخوراً معتزّاً بدينه ، لا يخجل من إظهار شعائره ، ولا يتوارى من الناس حين يقوم بعبادة خالقه ، وهو يبغض في قلبه الكافر ، وفعله ، فلا يتشبه بهيئته ، ولا بلباسه ، وهو بهذا يكون قدوة لغيره من الشباب الذي انماع في قبائح الحضارة الغربية الكافرة.

 

  1. الجهاد ، وبذل النفس في سبيل الله .

والأمة الإسلامية تحتاج لكل طاقة في الشباب المسلم ، فلذا يبذل الشاب نفسه رخيصة في سبيل إعزاز دينه ، فإذا ما غزا كافرٌ بلاد الإسلام سارع للذب عنها ، والدفاع عن حرمات المسلمين ، وإذا شُرِّدت العائلات : قام على رعايتها ، والعناية بها ، وهو في كل ذلك جندي للإسلام ، يرى حيث تكون الحاجة لنشاطه وقوته فيبذلها رخيصة لربه تعالى ، وقدوته في ذلك : الشباب المسلم من الصحابة الأجلاء ، كعلي بن أبي طالب رضي الله عنه حين نام في فراش النبي ليلة الهجرة ، وكعبد الله بن أبي بكر ، حيث كان يستمع أخبار قريش ، ويزوِّد بها النبي صلى الله عليه وسلم ، وأبا بكر رضي الله عنه ، وكأسامة بن زيد رضي الله عنهما ، حين قاد جيشاً فيه كبار الصحابة رضي الله عنهم.

ونسأل الله تعالى أن يصلح حال المسلمين ، وأن يهدي شبابهم للعمل بما يرضي ربهم ، وأن يجعلهم هداة مهتدين.

 

والله أعلم.

 

الأجوبة العلمية على الأسئلة العمانية

الأجوبة العلمية على الأسئلة العمانية

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده

  1. معنى كلام الشيخ الفوزان :

المعروف أن أقل مدة للحمل : ستة شهور ، وعليه فلا يمكن للمرأة أن تلد من زوجها الذي جامعها – قطعا – في أقل من هذه المدة .

فإذا عقد رجل على امرأة ، وجامعها ، وبعد أربعة شهور – مثلا – أنجبت !! فإنه يجزم – قطعا – أنه ليس منه .

والمعروف أن عدة المرأة الحامل – من الطلاق أو الوفاة – : وضع الحمل.

وهذا الحمل يجزم – قطعا – أنه ليس منه .
وعليه:

فيترتب عليها :
أ. حد الزنا.
ب. عدم نسبة الولد له .
ت. عدم اعتدادها بوضع الحمل ، ذلك أن حقه : هو العدة الشرعية الكاملة ، وهي لم تكن عدتها كذلك ، بل جاءت به في أقل من المعتاد .
وفائدة هذه المسألة أيضاً :

أنه لو كان قد طلقها ، وأراد أن يعاقبها ويرجعها في الشهر السادس – مثلا – فإنه في الحال السابقة لا يتيسر له ذلك لأنها ولدت في أربعة أشهر!!!

ويقال في كونه عنينا أو صغيراً ما قيل فيما سبق من الوضع في أقل من ستة أشهر ، إذ القاسم المشترك بين كل ذلك : عدم لحوق ذلك الحمل به.

وإذا قرأت نص الشيخ الفوزان الآن : استطعت فهم النص إن شاء الله .

  1. أما أكل الطعام المطيب، أو شرب الشراب المزعفر – مثلا – :

فإنه لا يجوز للمرأة الحادة لكن بشرط أن يكون له رائحة ظاهرة .

وهو الذي قاله الشافعية ورجحه الأئمة : ابن باز رحمه الله ، وابن عثيمين رحمه الله .

وانظر “أحكام الإحداد” للشيخ خالد المصلح (ص101) ط الوطن .

  1. يجوز للزاني أن يتزوج من المزني بها، لكن بشرط :
    أ. التوبة، لقوله تعالى: ( الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة …وحرم ذلك على المؤمنين ).
    فإن تابا : فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول “التائب من الذنب كمن لا ذنب له”.
    ب. اعتدادها بحيضة لمعرفة براءة الرحم ، حيث لا يمكن الجزم أنه لم يأتها غيره !!
  2. نعم . أميل إلى كفر الخوارج لظاهر أدلة الشرع ومنها :
    أ. “شر قتلى تحت أديم السماء”.
    ب. “لئن أدركتهم لأقتلهن قتل عاد وثمود”.
    ت. “يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية لا يرجعون إليه”.
    ث. ” أينما لقيتموهم فاقتلوهم”.
    …. وغيرها من الأدلة ، وهو ما رجحه الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله.
  3. لا يشترط في القذف وجود المرأة المقذوفة وسماعها للقذف :

فإذا قذف أحدٌ أحداً بحضوره أو في غيبته : فهو قذف . وكفارته التوبة والاستغفار وتكذيب نفسه أمام من سمعه .

  1. بيع العينة:

هو اتفاق بين اثنين على التحايل – عن طريق البيع والشراء – للتوصل إلى قرض ربوي.
وصورته:

  1. يشتري المشتري من البائع سلعة بـ 1200 دينار على 12 شهر ، كل شهر 100 دينار.
  2. يبيع المشتري السلعة نفسها على البائع الأول بـ 1000 دينار نقداً !!!
  3. استلم المشتري الـ 1000، وصار في ذمته :1200. ورجعت البضاعة الوهمية للبائع الأول.
  4. في النهاية – والحقيقة – توصل البائع والمشتري إلى عقد قرض ربوي بالتحايل على الشرع .
  5. بيع السلم:

أن أبيع لك – مثلا – تمراً بنوع معين ووزن معين وسعر معين وإلى أجل معين.

البضاعة المباعة لك غير موجودة عندي ، بل هي في ذمتي أن أحضرها لك في الوقت المتفق عليه ، والحجم والنوع المتفق عليه.

وأستلم منك الثمن نقداً ، ولا شك أنه سيكون ثمنا قليلاً ، لأن البضاعة المباعة لك ليس في موسمها .

فيتيسر أمر البائع بالحصول على نقد ، وأمر المشتري بالحصول على بضاعة رخيصة عند حلول موسمها.

ودليل جوازها الحديث المشهور في الصحيحين عن ابن عباس مرفوعا: “ من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم “.

  1. نعميجوز لك أن تشتري البيت لكن بشرط أن لا تكون معاملتك مع البنك ، تسدد لهم ، لأن العقد مع البنك ربوي! إذ قد تتأخر ويزيد عليك المبلغ.
    أما إن سددت للبائع مباشرة : فلا بأس .

والله أعلم، وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

الأسئلة والأجوبة في تويتر بتاريخ ( 7 جمادى الآخر 1437 ، الموافق 16 مارس 2016 )

الأسئلة والأجوبة في “تويتر” بتاريخ: ( 7 جمادى الآخر 1437 ، الموافق 16 مارس 2016 )

  1. سؤال:

ما حكم لمس الكلب ومتى يصبح نجسا ومتى يبطل الوضوء وهل الغسيل بالصابون كاف عن التراب؟ جزاك الله كل خير.
الجواب :

الكلب طاهر ولا يلزم غسل اليدين من لمسه وإنما تغسل الآنية من شرب الكلب منها مرة بالتراب وسبع مرات بالماء ولا يقوم غير التراب مقامه .
2. السؤال:

ما الأفضل صلاة الجماعة الثانية ( في المسجد ) أم صلاة الجماعة في البيت؟ قضاء الحاجة والصلاة منفردا في البيت أم المدافعة والجماعة الاولى؟
الجواب :

الجماعة الثانية حيث كثرت أعداد المصلين فيها أفضل سواء مسجد أو بيت والصلاة بدون مدافعة الأخبثين مقدمة على الجماعة مع المدافعة .
3. السؤال:

مراد” أحب الأعمال إلى الله الصلاة على وقتها” زيادة في الأجر على الصلاة في أوسط الوقت أو آخره ؟ أم تحبب للطاعة على وجهها ؟”
الجواب :

لا قبل وقتها ولا بعدها ولا يؤخرها ليضيق وقتها حتى يؤدى بعضها بعد دخول وقت الأخرى وإذا كانت جماعة فمعها أحب من الانفراد .
4. السؤال:

هل يجوز سجود التلاوة في اي اتجاه أم إلي اتجاه القبلة فقط؟
الجواب :

سجود التلاوة وسجود الشكر ليسا صلاة فلا يشترط لهما طهارة ولا قبلة .
5. السؤال:

اختلاف العلماء في مسألة تارك الصلاة هل هو كافر او عاصي فما هو رأي الرابطة؟
الجواب :

الرابطة لا تتبنى قولا في مسائل الخلاف وإنما كل عضو يرى ما يؤديه له بحثه واجتهاده.

 

 

  1. السؤال:

هل يقع طلاق المرأة الحامل، وإذا كان يقع هل تنتهي عدتها بوضع حملها؟
الجواب :

لا خلاف بين العلماء في وقوع طلاق الحامل ” فطلقها حاملا” وعدتها من طلاق ووفاة الزوج : وضع الحمل.
7. السؤال:

دخلت أصلي مأموما والصلاة قائمة، لكن لا يوجد سواي في الصف والصفوف الأولى ممتلئة ، هل أصلي بمفردي وألحق الركعة على أمل حضور مصل آخر؟
الجواب :

كلفك الله تعالى بصلاة الجماعة وكلفك الدخول معها فلا تنتظر أحدا لتصلي معه بصف خلف الصفوف بل صل خلفهم ولو وحدك وهذا عذر شرعي صحيح .

  1. السؤال :

بالحديث “أتسمع النداء !! فلبِّ” وبرغم أنه كان يحتاج لمن يرشده ويقوده للمسجد،، هل هذا دليل على تقوية النفس للذهاب للمسجد “؟
الجواب :

نعم.
9. السؤال:

أذهب للعمل كل يوم من إربد الى عمان وأرجع في المساء، فهل يجوز لي الجمع كل يوم؟؟؟ جزيتم الجنة.

الجواب :

إذا كنت ترى هذه المسافة مسافة سفر : فتجمع وتقصر، وإذا كنت لا تراها سفرا فلا تقصر ويمكن الجمع للحاجة فالجمع أوسع من القصر .
10. السؤال:

هل يجوز الصلاة في العمل والمسجد لا يبعد أقل من 5 دقائق وصاحب العمل لا يسمح لنا بالذهاب للمسجد ما العمل وأنا أقيم بتركيا وأعمل.
الجواب :

الواجب الصلاة في المسجد جماعة فإن لم يتيسر فجماعة في العمل ويفضل أن يكون في مصلى خاص فيه ولا عذر في صلاتك منفردا.
11. السؤال:

دخلت المسجد وقت صلاة العشاء ولم اصلي المغرب كيف اعمل؟

الجواب :

تصلي المغرب خلفه وتفارقه في ركعتك الثالثة بتشهد وسلام ثم تلحقه بالعشاء هو رابعة وأنت أولى .
12. السؤال:

إذا دخل المصلي ولم يدرك الركوع لكنه ركع بعد قيام الإمام وظن أنها ركعة ما الواجب عليه فعله؟
الجواب :

إذا لم تدرك الإمام راكعاً فلا تحسب لك ركعة وعليك الإتيان بها بعد سلام الإمام .
13. السؤال:

انتهينا من الصلاة ثم سأل الإمام فقال له ائتي بها الآن هل هذا صحيح؟
الجواب :

صحيح ويسجد للسهو بعد السلام .
14. السؤال:

ما حكم تفريق السحب؟
الجواب :

لا أعلم .
15. السؤال:

نتعرض أحيانا كمصلين من عدة جنسيات للبس ونعذر المخالف ونقول لعل مذهبه الفقهي يخوله.. ما مقدار الخلاف الفقهي بين المذاهب في الصلاة؟
الجواب :

تعذُر الإمام في مسائل الخلاف المعتبرة كنقض الوضوء من لحم الإبل، وأما مسائل الإجماع فلا يعذر فيها المخالف كنقض الوضوء من البول والبراز.

وداخل الصلاة يتابع الإمام في الهيئات الظاهرة كالقيام والسجود من الأركان والواجبات والمستحبات مهما كان مذهبه ولك سعة في الأقوال فيها .
16. أجد أحيانا الجماعة قائمة وأنا لم أصل السنة القبلية فهل أدخل معهم بالصلاة؟
الجواب:

نعم، تدخل معهم تصلي جماعة ثم تقضي السنة القبلية بعد الصلاة .
والله أعلم.

نقلها لكم  Shadi Alnatoor
جزاه الله خيرا .

أرجو أن تخبرنا عن الإمام أبي حنيفة؟

أرجو أن تخبرنا عن الإمام أبي حنيفة.
فبعض الناس يقولون بأن الإمام لم يكن عالما مؤهلا بدرجة كافية, وأن بعض علماء عصرنا هم أكثر علما منه.
الحمد لله
أبو حنيفة إمام من الأئمة الأربعة المشهورين ، وهو صاحب مدرسة الرأي المشهورة ، ولكنه رحمه الله تعالى كان منه بعض الهفوات التي تمسك الناس بها وجعلوها من المطاعن والمآخذ التي يطعن فيه لأجلها .
ولذا نذكر بعض أقوال العلماء فيه من خلال الهفوات التي حسبت عليه :
1. القول بخلق القرآن .
2. الإرجاء .
3. الخروج بالسيف .
4. ضعفه في رواية الحديث .
5. تقديم الرأي على النص .
أولاً :
قوله بخلق القرآن :
أما القول بخلق القرآن فالصحيح أن أبا حنيفة كان يقول بذلك ثم تاب عنه ، وهذا بيان ثبوت القول عنه وتوبته منه .
قال أبو نعيم صاحب الحلية :
النعمان بن ثابت : أبو حنيفة مات ببغداد سنة خمسين ومائة قال بخلق القرآن واستتيب من كلامه الرديء غير مرة ، كثير الخطأ والأوهام .
” المسند المستخرج على صحيح الإمام مسلم ” ( 1 / 84 ) .
عن أسد بن موسى قال : استتيب أبو حنيفة مرتين .
” مسند الشافعي ” ( 1 / 249 ) .
عن ابن المبارك قال : ذكر جهم في مجلس أبي حنيفة فقال : ما يقول ؟ قالوا : يقول القرآن مخلوق ، فقال : كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا .
” اعتقاد أهل السنة ” ( 2 / 269 ) .
عن سعيد بن منصور قال : سمعت ابن المبارك يقول : والله ما مات أبو حنيفة وهو يقول بخلق القرآن ولا يدين الله به .
” اعتقاد أهل السنة ” ( 2 / 269 ) .
عن عبد الله بن معاذ العنبري قال : سمعت أبي يقول : سمعت سفيان الثوري يقول : استتيب أبو حنيفة من الكفر مرتين .
ثانياً :
الإرجاء :
مما لا شك فيه أن أبا حنيفة كان مرجئاً يؤخر العمل عن الإيمان ، أي : كان يعرِّف الإيمان بأنه اعتقاد وقول ولا يُدخل العمل فيه .
وقد مات رحمه الله تعالى على ذلك ولم يعلم عنه أنه رجع عنه .
قال أبو نعيم :
قال حماد : أتدرون ما كان أبو حنيفة إنما كان يخاصم في الإرجاء فلما تخوف على مهجته تكلم في الرأي فقاس سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضها ببعض ليبطلها وسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقاس .
” حلية الأولياء ” ( 6 / 259 ) .
وقال البخاري :
نعمان بن ثابت : أبو حنيفة الكوفي مولى لبني تيم الله بن ثعلبة روى عنه عباد بن العوام وابن المبارك وهشيم ووكيع ومسلم بن خالد وأبو معاوية والمقري ، كان مرجئاً سكتوا عنه وعن رأيه وعن حديثه قال أبو نعيم مات أبو حنيفة سنة خمسين ومائة .
” التاريخ الكبير ” ( 8 / 81 ) .
ثالثاً : الخروج بالسيف :
عن إبراهيم بن شماس السمرقندي قال : قال رجل لابن المبارك ونحن عنده : إن أبا حنيفة كان مرجئا يرى السيف فلم ينكر عليه ذلك ابن المبارك .
” السنة ” لعبد الله بن أحمد ( 1 / 182 ) .
قال أبو إسحاق الفزاري قال : سمعت سفيان الثوري والأوزاعي يقولان : وكان أبو حنيفة مرجئا يرى السيف .
” تاريخ بغداد ” ( 13 / 399 ) .
وقال عبد الله بن أحمد : حدثني أبو الفضل الخراساني ثنا الحسن بن موسى الأشيب قال : سمعت أبا يوسف يقول : كان أبو حنيفة يرى السيف ، قلت : فأنت ؟ قال : معاذ الله .
” السنة ” لعبد الله بن أحمد ( 1 / 182 ) .
وقال الذهبي :
قال خليفة : صلَّى إبراهيم العيد بالناس أربعاً وخرج معه أبو خالد الأحمر وهشيم وعباد بن العوام وعيسى بن يونس ويزيد بن هارون ولم يخرج شعبة ، وكان أبو حنيفة يأمر بالخروج .
” سير أعلام النبلاء ” ( 6 / 223 ) .
رابعاً : ضعفه في الحديث :
قال البخاري :
نعمان بن ثابت : أبو حنيفة الكوفي مولى لبني تيم الله بن ثعلبة روى عنه عباد بن العوام وابن المبارك وهشيم ووكيع ومسلم بن خالد وأبو معاوية والمقري كان مرجئا سكتوا عنه وعن رأيه وعن حديثه قال أبو نعيم مات أبو حنيفة سنة خمسين ومائة .
” التاريخ الكبير ” ( 8 / 81 ) .
وقال الإمام مسلم :
أبو حنيفة النعمان بن ثابت صاحب الرأي مضطرب الحديث ليس له كبير حديث .
” الكنى والأسماء ” ( ص 276 ) .
وقال الجوزجاني :
أبو حنيفة لا يقنع بحديثه ولا برأيه .
” أحوال الرجال ” ( 1 / 75 ) .
خامساً : تقديمه الرأي على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم :
قال يوسف بن أسباط :
قال أبو حنيفة : لو أدركني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأدركته لأخذ بكثير من قولي قال : وسمعت أبا إسحاق يقول : كان أبو حنيفة يجيئه الشيء عن النبي صلى الله عليه وسلم فيخالفه إلى غيره .
” تاريخ بغداد ” ( 13 / 401 ) .
وفي ” مصنف ابن أبي شيبة ” ( 7 / 276 – 326 ) فصل كامل فيما خالف فيه أبو حنيفة حديثَ رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ، وبعض ما خالفه كان يعلم ما ورد فيه من أهل الحديث .
هذا مجمل ما أخذ على أبي حنيفة ، وقد اختلفت كلمة العلماء فيه بين مادح وقادح تبعاً لما ثبت عند كل واحد منهم ما ورد في حقه وثبت عنه .
ومن ذلك :
عن الوليد بن مسلم قال : قال لي مالك بن أنس : أيذكر أبو حنيفة ببلدكم ؟ قلت : نعم ، قال : ما ينبغي لبلدكم أن يسكن .
” معجم الشيوخ ” ( 1 / 241 ) .
وقال عبد الله : حدثني عبدة بن عبد الرحيم سمعت معرفا يقول : دخل أبو حنيفة على الأعمش يعوده فقال يا أبا محمد لولا أن يثقل عليك مجيئي لعدتك في كل يوم ، فقال الأعمش : من هذا ؟ قالوا : أبو حنيفة ، فقال : يا ابن النعمان أنت والله ثقيل في منزلك فكيف إذا جئتني .
” السنة ” لعبد الله بن أحمد ( 1 / 190 ) .
ومنهم من جعله أعلم الناس وأفقههم ، ومن ذلك :
قال عبد الله بن أحمد : سمعت أبي يقول : عن عبد الرحمن بن مهدي أنه قال : ” من حسن علم الرجل أن ينظر في رأي أبي حنيفة ” .
” السنة ” لعبد الله بن أحمد ( 1 / 180 ) .
قال الذهبي في فضل هذا الإمام :
وقال علي بن عاصم : لو وزن علم الإمام أبي حنيفة بعلم أهل زمانه لرجح عليهم .
وقال حفص بن غياث : كلام أبي حنيفة في الفقه أدق من الشعر لا يعيبه إلا جاهل . وروي عن الأعمش : أنه سئل عن مسألة فقال : إنما يحسن هذا النعمان بن ثابت الخزاز وأظنه بورك له في علمه .
وقال جرير قال لي مغيرة : جالس أبا حنيفة تفقه ؛ فإن إبراهيم النخعي : لو كان حيا لجالسه.
وقال ابن المبارك : أبو حنيفة أفقه الناس .
وقال الشافعي : الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة .
قال الذهبي :
قلت : الإمامة في الفقه ودقائقه مسلمة إلى هذا الإمام وهذا أمر لا شك فيه .
وليـس يصـح في الأذهان شـيء إذا احـتاج النهـار إلـى دلـيل
وسيرته تحتمل أن تفرد في مجلدين رضي الله عنه ورحمه .
” سير أعلام النبلاء ” ( 6 /223 ) .
وأخيراً نقول : هكذا الناس لا يزال بعضهم يذم بعضاً ويمدح بعضهم بعضاً حتى يرث الله الأرض ومن عليها .
والخلاصة :
أنه قد صحَّت أسانيد عن علماء كبار عاصروا أبا حنيفة في ذمِّه وتضعيفه ، وصحَّت أسانيد في مدحه والثناء عليه من آخرين .
فما ثبت أنه خالف اعتقاد أهل السنة فيه فنرده ولو جاءنا ممن هو أعظم من أبي حنيفة ، وإذا جاءنا منه ما وافق السنة أخذناه ولو جاءنا ممن هو أقلَّ منه .
وأما هو في شخصه فنرجو أن يعفوَ الله ويتجاوز عنه ، ولا يهمنا الاشتغال بالمتكلم قدر ما يهمنا الكلام في قوله وكلامه .

والله أعلم

ماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم عن حاتم الطائي؟

ماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم عن حاتم الطائي؟

السؤال:

ماذا قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم عن حاتم الطائي؟

 

الجواب:

الحمد لله

جاء في ” حاتم الطائي ” عدة أحاديث منها الحسن ومنها الضعيف ومنها الموضوع.

أ. عن عدي بن حاتم قال قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن أبي كان يصل الرحم ويفعل ويفعل فهل له في ذلك – يعني: من أجر -؟ قال: ” إن أباك طلب شيئًا فأصابه “.

رواه أحمد ( 32 / 129 )، وحسَّنه الشيخ شعيب الأرناؤط.

ب. عن عدي بن حاتم قال: قلت: ” يا رسول الله إن أبي كان يصل الرحم، وكان يفعل ويفعل رواه أحمد ( 30 / 200 )، وحسَّنه الشيخ شعيب الأرناؤط، وصححه ابن حبان ( 1 / 41 ).

ج. عن سهل بن سعد الساعدي أن عدي بن حاتم أتى رسول الله  صلى الله عليه وسلم فقال: ” يا رسول الله إن أبي كان يصل القرابة ويحمل الكلَّ ويطعم الطعام، قال: هل أدرك الإسلام؟ قال: لا، قال: إن أباك كان يُحبُّ أن يُذكر “. رواه الطبراني في ” الكبير ” ( 6 / 197 )، وفيه: رشدين بن سعد ، وهو ضعيف، لكن يشهد له ما قبله.

د. عن ابن عمر قال: ذُكر حاتم عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ” ذاك رجلٌ أراد أمرًا فأدركه”.

* قال الهيثمي: رواه البزار، وفيه عبيد بن واقد العبسي ضعفه أبو حاتم.

” مجمع الزوائد ” ( 1 / 119 ).

لكن يشهد له ما قبله.

* قال ابن كثير: وقد ذكرنا ترجمة حاتم طيء أيام الجاهلية عند ذكرنا من مات من أعيان المشهورين فيها وما كان يسديه حاتم الى الناس من المكارم والاحسان، إلا أن نفع ذلك في الآخرة معذوق بالإيمان، وهو ممن لم يقل يومًا من الدهر رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين.

” البداية والنهاية ” ( 5 / 67 ).

هـ. عن كميل بن زياد النخعي قال: قال علي بن أبي طالب: يا سبحان الله ما أزهد كثيرًا من الناس في خيرٍ عجبًا لرجل يجيئه أخوه المسلم في حاجة فلا يرى نفسه للخير أهلا فلو كان لا يرجو ثوابًا ولا يخشى عقابًا لكان ينبغي له أن يسارع في مكارم الأخلاق فإنها تدل على سبيل النجاح فقام إليه رجل وقال: فداك أبي وأمي يا أمير المؤمنين أسمعتَه من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: نعم وما هو خير منه لما أتى بسبايا طيء وقعت جارية حمراء لعساء زلفاء عيطاء شماء الأنف معتدلة القامة والهامة درماء الكعبين خدلجة الساقين لفاء الفخذين خميصة الخصرين ضامرة  الكشحين مصقولة المتنين قال: فلما رأيتُها أعجبت بها وقلت: لأطلبن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجعلها في فيئي، فلما تكلمتْ أنسيتُ جمالها لما رأيت من فصاحتها، فقالت: يا محمد إن رأيتَ أن تخلي عني ولا تشمت بي أحياء العرب فإني ابنة سيد قومي، وإن أبي كان يحمي الذمار ويفك العاني ويشبع الجائع ويكسو العاري ويقري الضيف ويطعم الطعام ويفشي السلام ولم يرد طالب حاجة قط ، وأنا ابنة حاتم طيىء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا جارية هذه صفة المؤمنين حقّاً لو كان أبوك مؤمنًا لترحَّمنا عليه، خلوا عنها فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق والله تعالى يحب مكارم الأخلاق، فقام أبو بردة بن نيار فقال: يا رسول الله والله يحب مكارم الأخلاق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لا يدخل الجنة أحد إلا بحسن الخلق.

رواه البيهقي في ” دلائل النبوة ” ( 5 / 341 )، ومختصرًا في ” شعب الإيمان ” ( 6 / 241 ).

* قال ابن كثير في ” البداية والنهاية ” ( 5 / 67 ):

هذا حديث حسن المتن غريب الاسناد جدًّا عزيز المخرج.

وهذه القصة أشبه ما تكون موضوعة لأسباب:

  1. يبعد أن يصدر من علي بن أبي طالب وصف لجسم هذه المرأة، فقد وصف فخذيها وساقيها وباقي أعضائها.
  2. في الإسناد: ضرار بن صرد، وهو: أبو نعيم الكوفي الطحان، قال أبو عبد الله البخاري وغيره متروك، وقال يحيى بن معين: كذابان بالكوفة هذا، وأبو نعيم النخعي، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال الدارقطني: ضعيف. انظر: ” الضعفاء والمتروكين ” لابن الجوزي ( 2 / 60 ) و ” ميزان الاعتدال ” للذهبي ( 3 / 449 ).
  3. وفيه: أبو حمزة الثمالي، وهو: ثابت بن أبي صفية الكوفي مولى المهلب بن أبي صفرة، واسم أبي صفية دينار، قال أحمد: ضعيف الحديث ليس بشيء، وكذلك قال يحيى بن معين: ليس بشيء، وقال السعدي: واهي الحديث، وقال النسائي : ليس بثقة، وقال علي بن الجنيد: متروك، وقال الدارقطني: ضعيف. انظر: ” الضعفاء والمتروكين ” لابن الجوزي ( 1 / 158 ) و ” ميزان الاعتدال ” للذهبي ( 2 / 83 ).
  4. وفيه: عبيد بن كثير بن عبد الواحد أبو سعيد التمَّار العامري الكوفي، قال الأزدي: متروك الحديث، وقال ابن حبان: [ حدَّث ] عن أبان بن تغلب نسخة مقلوبة ليس يحفظ من حديث أبان، أُدخلت عليه فحدَّث بها ولم يرجع، حيث بُيِّن له، فاستحق ترك الاحتجاج به. انظر: ” المجروحين ” لابن حبان ( 2 / 176 ) و ” الضعفاء والمتروكين ” لابن الجوزي ( 2 / 160 ).
  5. وفيه: عبد الرحمن بن جندب، قال الحافظ ابن حجر: روى عن كميل بن زياد – رحمه الله تعالى-، روى عنه أبو حمزة الثمالي، مجهول. ” لسان الميزان ” ( 3 / 408 ).

* وقال الحافظ ابن حجر – في ترجمة سفانة بنت حاتم الطائي –:

وأخرج قصتها الطبراني وسماها وأوردها الخرائطي في ” مكارم الأخلاق ” من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وسياقه أتم، وفي سنده من لا يعرف.

” الإصابة في تمييز الصحابة ” ( 7 / 701 ).

 

والله أعلم.

جماعة التبليغ ما لها وما عليها

جماعة التبليغ ما لها وما عليها

ما حكم الجماعات (من الباكستان والهند وجميع الأمصار) التي تقضي أربعة أشهر وأربعين يوماً في مختلف أنحاء العالم لدعوة المسلمين إلى واجباتهم الدينية ؟ .
الرجاء اعتبار سؤالي مُلحّاً.
الجواب
الحمد لله
” جماعة التبليغ ” من الجماعات العاملة للإسلام ، وجهدها في الدعوة إلى الله لا يُنكر ، ولكنها مثلها مثل كثير من الجماعات تقع في أخطاء ، وعليها ملاحظات ، ويمكن إجمال الملاحظات بما يلي :
1. عدم تبني عقيدة أهل السنة والجماعة ، وذلك واضح في تعدد عقائد أفرادها بل بعض قادتها .
2. عدم اهتمامهم بالعلم الشرعي ، بل رأينا من كثير منهم ذم العلم والعلماء .
3. تأويلهم للآيات القرآنية ونقلهم لمعانيها على غير مراد الله تعالى ، ومن ذلك تأويلهم لآيات الجهاد بأن المقصود بها ” الخروج للدعوة ” ، وكذا الآيات التي لفظ ” الخروج ” ومشتقاته إلى الخروج في سبيل الله للدعوة .
4. جعلهم الترتيب الذي يحددونه في الخروج متعبَّداً به ، فراحوا يستدلون بالآيات القرآنية ويجعلون المقصود منها ما يحددونه من أيام وأشهر ، ولم يقتصر الأمر على مجرد الترتيب بل ظل بينهم شائعاً منتشراً مع تعدد البيئات وتغير البلدان واختلاف الأشخاص .
5. وقوعهم في بعض المخالفات الشرعية من نحو جعلهم رجلاً منهم يدعو أثناء خروج الجماعة للدعوة إلى الله ، ويعلقون نجاحهم وفشلهم على صدق هذا الداعي والقبول منه .
6. انتشار الأحاديث الضعيفة والموضوعة بينهم وتبليغهم لها للناس ، وهذا لا يليق بالذي يتصدى للدعوة إلى الله .
7. عدم كلامهم عن ” المنكرات ” ، ظنهم أن الأمر بالمعروف يغني عنه ، ولذا نجدهم لا يتكلمون عن المنكرات الفاشية بين الناس مع أن شعار هذه الأمة – وهم يرددونه باستمرار – { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }
[ آل عمران / 104 ] ، فالمفلحون هم الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وليس فقط من يأتي بأحدهما .
8. ما يقع من بعضهم من الإعجاب بالنفس والغرور ويؤدي به ذلك إلى ازدراء غيره – بل والتطاول على أهل العلم ووصفهم بأنهم قاعدون ونائمون – ووقوعه في الرياء ، فتجده يتحدث أنه خرج وسافر وانتقل وأنه رأى وشاهد ، وهو يؤدي إلى وقوعه فيما لا يحمد مما ذكرنا .
9. جعلهم الخروج للدعوة أفضل من كثير من العبادات كالجهاد وطلب العلم ، مع أن ما يفضلونه عليه هو من الواجبات أو قد يصير واجباً على أناس دون غيرهم .
10. الجرأة على الفتوى والتفسير والحديث ، وذلك واضح في كونهم يجعلون كل واحد منهم يخاطب الناس ويبين لهم ، وهو يؤدي إلى جرأة هؤلاء على الشرع ، فلن يخلو كلامه من بيان حكم أو حديث أو تفسير آية ، وهو لم يقرأ في ذلك شيئاً ، ولم يسمع أحداً من العلماء لينقل عنه ، وبعضهم يكون من المسلمين أو المهتدين حديثاً .
11. التفريط في حقوق الأبناء والزوجة ، وقد بيَّنا خطر هذا الأمر في جواب السؤال رقم
( 3043 ) .

لذا فإن العلماء لم يجوزوا الخروج معهم إلا لمن أراد أن يفيدهم ، وأما الخروج معهم والتأثر بهم فلا يجوز لأنه ليس عندهم ما يستفيده المسلم منهم .
ولا ينبغي لنا أن نصد الناس عنهم بإسقاطهم بالكلية بل علينا أن نحاول إصلاح الخطأ والنصيحة لهم حتى تستمر جهودهم وتكون صائبة على وفق الكتاب والسنة .
وهذه فتاوى بعض العلماء في ” جماعة التبليغ ” :
1. قال الشيخ عبد العزيز بن باز :
فإن جماعة التبليغ ليس عندهم بصيرة في مسائل العقيدة ، فلا يجوز الخروج معهم إلا لمن لديه علم وبصيرة بالعقيدة الصحيحة التي عليها أهل السنّة والجماعة حتى يرشدهم وينصحهم ويتعاون معهم على الخير لأنهم نشيطون في عملهم لكنهم يحتاجون إلى المزيد من العلم وإلى من يبصرهم من علماء التوحيد والسنَّة ، رزق الله الجميع الفقه في الدين والثبات عليه .
” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 8 / 331 ) .
2. قال الشيخ صالح الفوزان :
الخروج في سبيل الله ليس هو الخروج الذي يعنونه الآن ، الخروج في سبيل الله هو الخروج للغزو ، أما ما يسمونه الآن بالخروج فهذا بدعة لم يرد عن السلف .
وخروج الإنسان يدعو إلى الله غير متقيد في أيام معينة بل يدعو إلى الله حسب إمكانيته ومقدرته ، بدون أن يتقيد بجماعة أو يتقيد بأربعين يوماً أو أقل أو أكثر.
وكذلك مما يجب على الداعية أن يكون ذا علم لا يجوز للإنسان أن يدعو إلى الله وهو جاهل ، قال تعالى : { قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة } ، أي : على علم لأن الداعية لابد أن يعرف ما يدعو إليه من واجب ومستحب ومحرم ومكروه ويعرف ما هو الشرك والمعصية والكفر والفسوق والعصيان يعرف درجات الإنكار وكيفيته .
والخروج الذي يشغل عن طلب العلم أمر باطل لأن طلب العلم فريضة وهو لا يحصل إلا بالتعلّم لا يحصل بالإلهام ، هذا من خرافات الصوفية الضالة ، لأن العمل بدون علم ضلال ، والطمع بحصول العلم بدون تعلم وهم خاطئ.
من كتاب ” ثلاث محاضرات في العلم والدعوة ” .

والله أعلم

مناقشة علمية لقاعدة ” الحاجة تنزَّل منزلة الضرورة “

مناقشة علمية لقاعدة ” الحاجة تنزَّل منزلة الضرورة ”

السؤال:

أعرف أن من الأمور ما تكون حراماً ثم لظروف معينة تصير حلالاً بدافع الضرورة ، وقد وجدتُ رجلاً واسع العلم يقول لي : إن الحرام ينقلب حلالاً بدافع الحاجة أيضاً ، فهل هذا حقيقي ؟ وإلى أي مدى ؟ وما هي شروط تحقيق ذلك ؟ وأنا أسأل ذلك لما نواجهه في البلدان غير الإسلامية.

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

من القواعد المقررة في شريعتنا أن ” الضرورات تبيح المحظورات ” ، وقد دل على هذه القاعدة أدلة كثيرة ، من الكتاب ، والسنَّة ، ومنها : قوله تعالى : ( فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) البقرة/ 173 .

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – رحمه الله – :

( فَمَنِ اضْطُرَّ ) أي : ألجئ إلى المحرَّم ، بجوع ، وعدم ، أو إكراه .

( غَيْرَ بَاغٍ ) أي : غير طالب للمحرَّم ، مع قدرته على الحلال ، أو مع عدم جوعه .

( وَلا عَادٍ ) أي : متجاوز الحد في تناول ما أبيح له اضطراراً ، فمَن اضطر وهو غير قادر على الحلال ، وأكل بقدر الضرورة : فلا يزيد عليها .

( فَلا إِثْمَ ) أي : جناح عليه ، وإذا ارتفع الجناح – الإثم – : رجع الأمر إلى ما كان عليه ، والإنسان بهذه الحالة مأمور بالأكل ، بل منهي أن يلقي بيده إلى التهلكة ، وأن يقتل نفسه ، فيجب إذًا عليه الأكل ، ويأثم إن ترك الأكل حتى مات ، فيكون قاتلاً لنفسه , وهذه الإباحة والتوسعة من رحمته تعالى بعباده ، فلهذا ختمها بهذين الاسمين الكريمين المناسبين غاية المناسبة فقال : ( إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) .

ولما كان الحِلُّ مشروطاً بهذين الشرطين ، وكان الإنسان في هذه الحالة ربما لا يستقصي تمام الاستقصاء في تحقيقها : أخبر تعالى أنه غفور ، فيغفر ما أخطأ فيه في هذه الحال ، خصوصاً وقد غلبته الضرورة ، وأذهبت حواسه المشقة .

وفي هذه الآية دليل على القاعدة المشهورة : ” الضرورات تبيح المحظورات ” ، فكل محظور اضطر إليه الإنسان : فقد أباحه له الملك الرحمن ، فله الحمد والشكر ، أولاً وآخراً ، وظاهراً وباطناً . ” تفسير السعدي ” ( ص 81 ) .

ومن أدلة السنَّة :

عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا بِأَرْضٍ تُصِيبُنَا بِهَا مَخْمَصَةٌ ، فَمَا يَحِلُّ لَنَا مِنْ الْمَيْتَةِ ؟ قَالَ : ( إِذَا لَمْ تَصْطَبِحُوا وَلَمْ تَغْتَبِقُوا وَلَمْ تَحْتَفِئُوا بَقْلًا فَشَأْنُكُمْ بِهَا ) . رواه أحمد ( 36 / 227 ) ، وحسنه المحققون لطرقه وشواهده .

تصطبحوا : الاصطباح : أكل الصبُوح وهو الغداء .

تغتبقوا : تسقوا ، والغبوق : شرب آخر النهار مقابل الصبوح .

تحتفئوا : تحفوا الشَّعر .

وقد مثل العلماء على الضرورات تبيح المحظورات – غير أكل الميتة عند المخمصة – :  إساغة اللقمة بالخمر , والتلفظ بكلمة الكفر للإكراه , وأخذ مال الممتنع من أداء الدَّين بغير إذنه , ودفع الصائل ولو أدى إلى قتله . انظر ” الأشباه والنظائر ” ( ص 85 ) لابن نجيم .

ثانياً:

وقد اختلف العلماء في تعريف ” الضرورة ” ، وفي حدِّها ، وضوابطها ، والصحيح في تعريفها أنها ” ما يلحق العبد ضرر بتركه – وهذا الضرر يلحق الضروريات الخمس من الدِّين ، والنفس ، والنسل ، والعقل ، والمال – بحيث لا يقوم غيره مقامه “.

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – :

الضرورة أن نعلم أن الإنسان إذا فعل هذا الشيء زالت ضرورته ، ونعلم كذلك : أنه لا يمكن أن تزول ضرورته إلا بهذا الشيء ، يعني : ليس هناك ضرورة تبيح المحرم إلا بشرطين :

  1. أن نعلم أنه لا تزول ضرورته إلا بهذا .
  2. أن نعلم أن ضرورته تزول به .

” لقاء الباب المفتوح ” ( 3 / 19 ) .

وليُعلم أنه ثمة ضوابط يجب مراعاتها حتى يكون ارتكاب الفعل المحرَّم داخلاً في باب ” الضرورات ” ، فإن اختل واحد من تلك الضوابط : كان الفاعل آثماً على ارتكابه المحرَّم .

يقول الدكتور عبد الله التهامي – وفقه الله – في بيان ضابط الضرورة – :

هناك شروط ، وقيود ، لا بد من حصولها في حالةٍ ما ؛ ليسوغ تسميتها ضرورة شرعية ، ولا يمكن أن تكون تلك الحالة ضرورة شرعية مع تخلف شيء من هذه الضوابط ، وإليك بيان هذه الضوابط ، مع الاستدلال لها :

  1. أن يترتب على الامتثال للدليل الراجح المحرّم ضرر متعلق بإحدى الكليات الخمس ، كأن تتعرض نفسه للهلاك إن لم يأكل من الميتة .
  2. أن يكون حصول الضرر أمراً قاطعاً ، أو ظنًّا غالباً ، ولا يلتفت إلى الوهم والظن البعيد ، كأن يكون المضطر في حالة تسمح له بانتظار الطعام الحلال الطيب ، فلا يقدم على تناول الميتة والحالة كذلك حتى يجزم بوقوع الضرر على نفسه ، فيجوز حينها تناول الميتة ، ودليل ذلك : ما علم في الشريعة من أن الأحكام تناط باليقين والظنون الغالبة ، وأنه لا التفات فيها إلى الأوهام ، والظنون المرجوحة البعيدة .
  3. ألاّ يُمكن دفع هذا الضرر إلا بالمخالفة ، وعدم الامتثال للدليل المحرِّم ، فإن أمكن المضطر أن يدفع هذا الضرر بأمرين أحدهما جائز والآخر ممنوع : حرُم عليه ارتكاب المخالفة للدليل المحرم ، ووجب عليه دفع الضرر بالأمر الجائز ، كأن يغص بلقمة وأمامه كأسان من الماء ، والخمر .
  4. ألا يعارِض هذه الضرورة عند ارتكابها ما هو أعظم منها ، أو مثلها ، كأن يأكل المضطر طعام مضطر آخر ، ووجه ذلك : ما ورد من قواعد مثل : ” الضرر لا يزال بمثله ” . انتهى من ” مجلة البيان ” ( عدد 120 ، ص 8 )

ولا بد أن يعلم أن المرجع في معرفة حد الضرورة ؛ وحد قدرها إلى أهل العلم ؛ لأنهم هم أعرف بضوابط الضرورة وحدها وقدرها .

ثالثاً:

وأما قاعدة ” الحاجة تنزل منزلة الضرورة ” : ففيها كلام طويل من حيث الاحتجاج والعمل بها ، وقد فتح العملُ بها – عند بعضهم – البابَ لتجويز محرمات قطعية ! فصار يحتج بها لشراء مساكن للتملك عن طريق القروض الربوية ! واستدل بها على المساهمات في الشركات المحرمة ! وكل ذلك بداعي وجود ” حاجة ” .

والذي نجزم به : أن تلك القول بالقاعدة على ذلك الفهم لها : خطأ ، ولو أضيف إليها كلمة ” العامة ” بعد ” الحاجة ” ، أو ” العامة والخاصة ” ، ولو أضيف إليها ” قد ” التقليلية ، فيقول بعضهم ” قد تنزل منزلة الضرورة ” ! كما أن بعضهم فرَّق بين البلاد الإسلامية فمنع منها ، والبلاد غير الإسلامية فأجاز العمل بتلك القاعدة ، وكل هذا ترقيع لتلك القاعدة لتمريرها حتى يباح فيها ما هو محرَّم قطعيّاً .

والمتأمل في استعمال من أجاز العمل بتلك القاعدة على إطلاقها : يجد عجباً ، فإنهم يقولون بأن الحاجة تنزل منزلة الضرورة ، مع كون الضرورة لا تؤدي إلى تشريع المحرَّم ليكون حلالاً دوماً ، بينما رأينا استعمال تلك القاعدة أنه كان في ” التشريع ” ! فخرجوا بها لتحليل محرمات ، ونسبتها للشرع كأحكام دائمة ! وأين هذا من ذاك؟!.

وعلى قولهم فإنه قد صارت الحاجة أقوى من الضرورة ! ؛ لأن الحاجة استدعت حكماً تشريعيّاً مستمراً بإباحة المحرَّم ، والضرورة ينتهي حكم الإباحة معها بانتهاء حاجة المضطر لفعل المحرَّم ، فكيف صار هذا ؟ وأنَّى للحاجة أن تستدعي حكماً مستمراً في ارتكاب المحرَّم ، بينما لم يُجعل هذا في الاضطرار ؟! .

والضرورة قد تتعلق بالشخص نفسه إذا كان مسافراً وانقطع الطريق به – مثلاً – واضطر لأكل الميتة ، أما الحاجة : فلا تتعلق بالشخص نفسه عند أحدٍ من العلماء – فيما نعلم – بل اشترطوا في الحاجة أن تكون عامة للناس جميعاً ، أو خاصة في طائفة معينة من الناس ، كجماعة لهم مهنة معينة .

وثمة فرق عظيم بين الضرورة ، والحاجة ، وهو أن الشرع لم يبح ارتكاب المحرَّم للمضطر إلا بعد وقوع الضرورة ، وأما الحاجة : فالناس هي التي تبحث عنها لتفعلها ، فهل يمكن المقارنة بين الضرورة والحاجة على هذا ، وجعل الحاجة بمنزلتها؟!.

فالحاجة حاجة ، والضرورة ضرورة ، وبينهما فرق عظيم في اللغة ، والاصطلاح ، والأحكام ، ولا يمكن جعل الحاجة بمنزلة الضرورة ، وليس في دين الله تعالى ” الحاجات تبيح المحظورات ” ! بل الضرورات هي التي تبيح المحظورات ، وقد سبق ذِكر ضوابط هذه القاعدة ، فهي ليست على إطلاقها .

قال الإمام الشافعي – رحمه الله – :

وليس يحل بالحاجة محرَّم إلا في الضرورات ، من خوف تلف النفس ، فأما غير ذلك : فلا أعلمه يحل لحاجة ، والحاجة فيه وغير الحاجة : سواء .

” الأم ” ( 3 / 28 ) .

* ولمعرفة خطأ ما قاله من قال بتلك القاعدة – والذي جعل الحاجة من باب الضرورة – : فإنه يجب علينا أن نفرِّق بين الحاجة والضرورة ، والتفريق بينهما من وجهين :

  1. وجود ما يزيل الضرورة .

وقد سبق بيان أن الضرورة هي ” ما يلحق العبد ضرر بتركه بحيث لا يقوم غيره مقامه ” ، فإن وُجد ما يزيل الضرورة ، ويرفعها ، غير ذلك الفعل المحرَّم : كانت تلك هي ” الحاجة ” ، وهي ما لا يجوز ارتكاب المحرَّم بسبب وجودها .

وفي ” نظم القواعد الفقهية ” ( ص 59 ) :

والمراد بالضرورة : ما يلحق العبد ضرر بتركه ، بحيث لا يقوم غيره مقامه ، هذا المراد بالضرورة على الصحيح .

بعض الفقهاء يقول: ” ما ترتب عليه فوات الحياة ، أو فوات عضو ” ، وهذا لا يصح ، وإنما الصواب أن يقال في تفسير الضرورة : ” ما لحق المكلَّف ضرر بعدم فعله ، ولا يقوم غيره مقامه ” ، بخلاف الحاجة ؛ فإن الحاجة هي : ما يلحق المكلَّف ضرر بتركه ، لكنه قد يقوم غيره مقامه .

مثال الضرورة : إذا كان الإنسان مضطراً ولم يجد إلا الميتة : فهنا لو ترك الميتة لحقه ضرر ، ولا يقوم غيره مقامه ، ما يجد إلا الميتة فهذا ضرورة .

والضرورة تبيح المحظور مطلقاً ، بينما الحاجة لا تبيح المحظور إلا إذا ورد معها دليل . انتهى .

  1. عدم الهلاك ، أو التلف ، إذا لم يفعل المحرَّم .

فالضرورة تتعلق بالهلاك ، والإتلاف ، والحاجة يترتب على عدم الأخذ بها : عسر ، وصعوبة ، ومشقة .

قال أبو عبد الله الزركشي – رحمه الله – :

فالضرورة : بلوغه حدّاً إن لم يتناول الممنوع هلك أو قارب كالمضطر للأكل ، واللبس بحيث لو بقي جائعاً أو عرياناً لمات ، أو تلف منه عضو ، وهذا يبيح تناول المحرم .

والحاجة : كالجائع الذي لو لم يجد ما يأكل لم يهلك ، غير أنه يكون في جهد ومشقة ، وهذا لا يبيح المحرَّم . ” المنثور في القواعد ” ( 2 / 319 ) .

وبه يُعلم أنه من خلط بين الحاجة – المطلقة – والضرورة ، وجعل لهما حكماً واحداً : أنه لم يُصب .

وهذا نقل علمي يوضح المسألة ، ويلخصها :

قال الدكتور أحمد بن محمد الخليل – حفظه الله – :

جمهور العلماء على خلاف قاعدة ” الحاجة تنزل منزلة الضرورة ” .

قال في ” شرح الفوائد البهية ” : ” الأكثر أن الحاجة لا تقوم مقام الضرورة ” .

ويقوي ذلك : وجود الاختلاف المعنوي بين حقيقة الضرورة والحاجة ، فكلٌّ منهما له معنى يخصه ، فلا يصلح تعدية حكم أحدهما إلى الآخر ، ويمكن أن يتضح ذلك أكثر من خلال تعريف كلٍ منهما  .

عرف الزركشي الضرورة بقوله : ” هي بلوغه حدّاً إن لم يتناول الممنوع هلك ، أو قارب ” ، وقيل في تعريفها أيضاً : إنها ” الخوف على نفس من الهلاك ، علماً ، أو ظنّاً ” ، وتعاريف العلماء تدور حول هذا .

أما الحاجة فهي أقل من الضرورة ، ولذلك عرفها الزركشي بالمثال فقال : ” الحاجة : كالجائع الذي لو لم يجد ما يأكل : لم يهلك ، غير أنه يكون في جهد ومشقة ، وهذا لا يبيح المحرم ” .

إذاً يوجد فروق جوهرية بين الحاجة والضرورة ، من أبرزها :

أن الحاجة لا تبيح المحرم ، بخلاف الضرورة ، كما نبّه على ذلك الزركشي ، فيما سبق .

وأيضاً : الضرورة لا بد فيها من خوف التلف ، بينما الحاجة يكتفى فيها بوجود الحرج والمشقة ، وإن لم يوجد خوف الهلاك .

أضف إلى ذلك : أن من شروط وضوابط الضرورة : أن يتعين على المضطر مخالفة الأوامر والنواهي الشرعية ، بمعنى : ألا يوجد وسيلة أخرى لدفع الضرر إلا المخالفة الشرعية ، وهذا لا يشترط بالنسبة للحاجة .

– والآن ومع هذه الفروق كيف تنزل الحاجة منزلة الضرورة ؟! .

لذلك ذهب الأكثر من العلماء إلى أن لكلٍ من الحاجة والضرورة أحكاماً تخصها ، ثم قد يكون في تصحيح هذه القاعدة واستعمالها فتحاً لباب التلاعب ، والتهاون بالمحذورات الشرعية ، بحجة أن الضرورة تبيح المحذورات ، والحاجة تنزل منزلة الضرورة ، فينبني على ذلك مفاسد كبيرة ، والله تعالى أعلم .

” الأسهم والسندات وأحكامها في الفقه الإسلامي ” ( ص 149 – 152 ) باختصار .

تنبيهات وفوائد :

  1. يرى ابن القيم رحمه الله تعالى أن تلك القاعدة لا تنطبق على ما كان محرَّماً تحريم مقاصد – وهو المحرم لذاته – كالخمر ، بل ما كان محرَّماً تحريم وسائل ، وأوضح مثال لهذا : أنه – رحمه الله – يقول بأن ” ربا النسيئة ” محرَّم تحريم مقاصد ، لذا فليس في الشرع ما يبيحه للحاجة ، بخلاف ” ربا الفضل ” فإن تحريمه تحريم وسائل – حتى لا يقع الفاعل في ربا النسيئة – لذا رأينا إباحة ” بيع العرايا ” – وهو بيع الرطب على الشجر بتمرٍ كيلاً – بشروط معينة منها : أن يكون المشتري بحاجة للأكل من الرطب ، وليس للبيع ، ومنها : أن لا تزيد الكمية على خمسة أوسق ، ومنها : أن لايكون معه ما يشتري به الرطب ، ومنها : التقابض ، بتسليم التمر للبائع ، وبتخلي البائع عن النخل ، ومنها : التساوي بين التمر والرطب إذا يبس .

وينظر كلام ابن القيم رحمه الله في كتابه ” إعلام الموقعين ” ( 2/ 137) .

* وقد نظم ذلك القول والمثال : الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله في منظومته في أصول الفقه وقواعده ، فقال :

  1. لكنَّ ما حُرِّمَ للذَّرِيعَةِ … يَجُوزُ للحَاجَةِ كَالعَريَّةِ

انتهى.

والذي يظهر لنا أنه لا يصح القول بهذا ، وأن الإباحة لتلك المحرمات كانت بسبب النص ، ولا يستنبط من ذلك قاعدة للقياس عليها ، ولذا فقد خالف في ذلك بعض الباحثين من تلامذة الشيخ العثيمين الذين شرحوا نظمه ، فلم يروا فرقاً بين تحريم المقاصد ، وتحريم الوسائل ، وأن المحرَّم لا تبيحه إلا الضرورة .

قال الشيخ خالد المشيقح – حفظه الله – وهو من أبرز تلامذة الشيخ العثيمين – : قوله رحمه الله : ” لكن ما حرم للذريعة … يجوز للحاجة كالعرية ”

قلنا : إن المحرم لا يباح إلا عند الضرورة ، ويُستثنى من ذلك ما كان تحريمه من باب تحريم الوسائل ، وليس من باب تحريم المقاصد فإن الحاجة تبيحه .

ومعنى الحاجة : هي الحالة التي يصل فيها الإنسان حدّاً إذا لم تراعَ لكان في ضيق ، وحرج ، لكن لا تضيع مصالحه الضرورية ، والحاجة تنزل منزلة الضرورة ، عامة كانت أو خاصة .

قولنا : ” عامة ” : هي الحاجة الشاملة لجميع الأمة .

وقولنا : ” خاصة ” : هي الحاجة الشاملة لطائفة معينة من الناس كأهل بلد ، أو حرفة معينة كالتجار ، أو الصنّاع ، أو الزراع ، أما الحاجة الخاصة بفرد ، أو بأفراد محصورين : فغير معتبرة أصلاً ، ولا تلحق بالضرورة ؛ لأن لكل فرد حاجات متجددة ، ومختلفة عن غيره ، ولا يمكن أن يكون لكل فرد تشريع خاص به.

* والفرق بين الضرورة والحاجة من وجهين :

الوجه الأول : أن الضرورة – في الغالب – تكون إباحة لمحظور ممنوع بنص شرعي ، وتكون هذه الإباحة مؤقتة حيث تنتهي بزوال الاضطرار ، وتتقيد بالشخص المضطر .

أما الإباحة الاستثنائية الثابتة بالحاجة فهي غالباً لا تخالف نصّاً صريحاً ، لكن تخالف القواعد العامة في الشرع ، والحكم في الغالب يكون بصورة ثابتة .

الوجه الثاني : أن الضرورة تبيح المحظورات ، سواء أكان الاضطرار حاصلاً للفرد ، أم للجماعة ، أما الحاجة : فلا تكون سبباً للتيسير ، إلا إذا كانت حاجة عامة ، أو خاصة بطائفة كثيرة غير محصورة ، فلا تكون سبباً للتيسير في حق فرد ، وأفراد محصورين …. .

ومسألة ” العرايا ” ليس فيها ضرورة ، وإنما حاجة ، فقط لكي يتفكّه ، فليس هناك ضرورة إلى أن يحفظ نفسه ، أو أطرافه ، وإنما يحتاج – فقط – أن يتفكه ، فأبيح له أن يستعمل مسألة العرايا ، فقال العلماء رحمهم الله : ” تحريم ربا النسيئة تحريمه من باب تحريم المقاصد ، وأما ربا الفضل فتحريمه من باب تحريم الوسائل ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أسامة رضي الله عنه : ( إِنَّمَا الرِّبا فِي النَّسِيئَة ) – متفق عليه – فقالوا إذا كان كذلك فإن الحاجة تبيحه كمسألة العرايا .

ويظهر لي : أن تقسيم المحرَّم إلى تحريم وسائل ، وتحريم مقاصد فيه نظر ، وأن ما ورد الدليل على تحريمه : فإنه لا يباح إلا لضرورة ، إلا لدليل يدل على خلاف ذلك .

” العقد الثمين في شرح منظومة الشيخ ابن عثيمين ” ( ص 54 – 58 ) – ترقيم الشاملة – مختصراً .

  1. وننبه إلى أن بعض العلماء يستعمل كلمة ” الحاجة ” بمعنى ” الضرورة ” ، فهو لا يجعل تلك القاعدة في كل حاجة ، بل يريد : الحاجة التي تبلغ مبلغ الضرورة بالنسبة لصاحبها .
  2. وأخيراً : ننبه إلى من أخذ بتلك القاعدة من العلماء الأجلاء لم يجعلها في كل حاجة ، وإنما ذكروا لها شروطاً للعمل بها ، ويجمع تلك الشروط : عدم مخالفة نص محكم في التحريم ، فصار من أخذ بها لا يخرج عن النص الوارد في الإباحة ، أو إلحاق حكم بنظيره مما ورد في الشرع جوازه ، ولم نرَ في استعمالات من قال بتلك القاعدة من أباح المحرَّم القطعي ، كما فعله – للأسف – بعض العلماء المعاصرين .

 

 

قال الدكتور أحمد بن محمد الخليل – حفظه الله – :

هذه القاعدة – على القول بالأخذ بها – لها من الضوابط والشروط ما لا يمكن معها القول بجواز المساهمة في شركات تتعامل بالربا بأخذ الفائدة الربوية،  أو إعطائها .

قال الشيخ أحمد الزرقاء في ” شرح القواعد الفقهية ” :

والظاهر : أن ما يجوز للحاجة : إنما يجوز فيما ورد فيه نص يجوِّزه ، أو تعامل ، أو لم يرد فيه شيء منهما ، ولكن لم يرد فيه نص يمنعه بخصوصه ، وكان له نظير في الشرع يمكن إلحاقه به ، وجعل ما ورد في نظيره وارداً فيه ” .

وقال :

” وأما ما ورد فيه نص يمنعه بخصوصه : فعدم الجواز فيه واضح ، ولو ظنت فيه مصلحة ؛ لأنها حينئذ وهم ” .

فهذه القاعدة لا يؤخذ بها على إطلاقها ، إنما تقيَّد بهذه التقييدات السابقة ، وأهمها : عدم استعمال القاعدة فيما ورد في تحريمه نص خاص ، وأبرز صور تنزيل الحاجة منزلة الضرورة : ما جاءت السنَّة بجوازه ، ولذلك نجد أن الأمثلة التي ذكر الفقهاء هي مما جاءت به النصوص ، ومن ذلك :

– جواز عقد الإجارة ، وجواز عقد السلَم .

– وجواز تضبيب الإناء ، ولبس الحرير لحاجة دفع القمل ، والحكَّة .

وكل هذه المسائل مما وردت به النصوص .

وقد يذكرون أمثلة من غير المنصوص عليها ، لكنها ترجع إلى أصل شرعي معتبر ، ولا يوجد في منعها نص خاص ، ومن ذلك ما يلي :

تجويز استئجار السمسار على أنه له في كل مائة كذا ، فهذا يرون أن القياس يمنعه ، لكنه جاز لحاجة الناس إليه .

– تجويز ضمان الدَّرَك ، وهو عبارة عن ضمان الثَّمَن للمشتري عند استحقاق المبيع ، فهو عندهم على خلاف القياس ، ولكن جاز بالإجماع .

والخلاصة :

أن هذه القاعدة لا يُعمل بها في المنصوص على تحريمه ، والربا منصوص على تحريمه ، بل هو من كبائر الذنوب – كما هو معلوم – .

” الأسهم والسندات وأحكامها في الفقه الإسلامي ” ( ص 151 – 152 ) .

رابعاً: ومما لا شك أن العيش في بلاد الكفار ، مدعاة لارتكاب محاذير شرعية كثيرة ؛ ولهذا قد يعلم سبب وحكمة النهي عن السكنى ببلاد الكفار والمشركين ؛ لما يترتب على ذلك من مفاسد كثيرة .

 

والله أعلم.

هل يجوز تكوين لجان خاصَّة للفتاوى؟

هل يجوز تكوين لجان خاصَّة للفتاوى؟

السؤال :

هل يجوز تكوين لجنة للفتاوى؟.

– أريد الجواب على ضوء الكتاب والسنة؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

– دل الكتاب ، والسنَّة ، وفعل الأئمة ، على جواز تكوين لجان مختصة للفتوى:

فمِن الكتاب قوله تعالى : ( وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمْرِ ) الشورى/ 159 .

قال القرطبي – رحمه الله – :

قوله تعالى : ( وَشَاوِرْهُم في الأَمْرِ ) يدل على جواز الاجتهاد في الأمور ، والأخذ بالظنون ، مع إمكان الوحي ؛ فإن الله أذن لرسوله صلى الله عليه وسلم في ذلك . ” تفسير القرطبي ” ( 4 / 250 ) .

وقال ابن الجوزي – رحمه الله – :

( وَشَاوِرْهُم فِي الأَمْرِ ) معناه : استخرج آراءهم ، واعلم ما عندهم .

واختلف العلماء لأي معنى أمر الله نبيَّه بمشاورة أصحابه مع كونه كامل الرأي، تام التدبير، على ثلاثة أقوال :

أحدها : ليستن به من بعده ، وهذا قول الحسن ، وسفيان بن عيينة .

والثاني : لتطيب قلوبهم ، وهو قول قتادة ، والربيع .

والثالث : للإعلام ببركة المشاورة ، وهو قول الضحاك .

ومن فوائد المشاورة : أن المشاور إذا لم ينجح أمره : علم أن امتناع النجاح محض قدر ، فلم يلم نفسه .

ومنها : أنه قد يعزم على أمر فيبين له الصواب في قول غيره ، فيعلم عجز نفسه عن الإحاطة بفنون المصالح ، قال علي رضي الله عنه : الاستشارة عين الهداية ، وقد خاطر من استغنى برأيه ، والتدبير قبل العمل يؤمنك من الندم ، وقال بعض الحكماء : ما استُنْبِطَ الصواب بمثل المشاورة . ” زاد المسير ” ( 1 / 441 ) مختصراً .

وأما من السنَّة : فقد بوَّب الإمام البخاري في صحيحه بما يدل على ما سبق ، وأيده بأدلة ، وحوادث ، فقال :

” باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : ( وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ } ، ( وَشَاوِرْهُمْ فِى الأَمْرِ ) ، وَأَنَّ الْمُشَاوَرَةَ قَبْلَ الْعَزْمِ وَالتَّبَيُّنِ لِقَوْلِهِ ( فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ) ، … وَكَانَتِ الأَئِمَّةُ بَعْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَسْتَشِيرُونَ الأُمَنَاءَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِى الأُمُورِ الْمُبَاحَةِ ، لِيَأْخُذُوا بِأَسْهَلِهَا ، فَإِذَا وَضَحَ الْكِتَابُ أَوِ السُّنَّةُ لَمْ يَتَعَدَّوْهُ إِلَى غَيْرِهِ ، اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، … وَكَانَ الْقُرَّاءُ أَصْحَابَ مَشُورَةِ عُمَرَ كُهُولاً كَانُوا أَوْ شُبَّانًا ، وَكَانَ وَقَّافًا عِنْدَ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ” . انتهى مختصراً .

ثانياً:

وأما من فعل أئمة والخلفاء : فمنه : فعل الصدِّيق أبي بكر ، وعمر ، رضي الله عنهما.

عن ميمون بن مهران قال : كان أبو بكر الصديق إذا ورد عليه حُكم : نظر في كتاب الله تعالى ، فإن وجد فيه ما يقضي به : قضى به , وإن لم يجد في كتاب الله : نظر في سنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن وجد فيها ما يقضي به : قضى به ، فإن أعياه ذلك : سأل الناس : هل علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى فيه بقضاء ، فربما قام إليه القوم فيقولون : قضى فيه بكذا وكذا ، فإن لم يجد سنّة سنَّها النبي صلى الله عليه وسلم : جمع رؤساء الناس ، فاستشارهم ، فإذا اجتمع رأيهم على شيء : قضى به . ” إعلام الموقعين ” ( 1 / 62 ) .

وقال أبو حصين الأسدي : إن أحدهم ليفتي في المسألة ولو وردت على عمر لجمع لها أهل بدر . ” إعلام الموقعين ” ( 2 / 185 ) .

فتكوين لجان للفتوى قديم ، ويمكن جعل زمان عمر بن الخطاب هو بداية هذا الأمر ، حيث كان يجمع أهل العلم للتشاور في أحكام نوازل وقعت في زمنه ، أو شيء يخفى استنباط حكمه على العالِم وحده ، وهكذا فعل بعده العلماء ، والخلفاء .

قال الشاطبي – رحمه الله – عن الإمام مالك – :

وإن عمر بن الخطاب ، وعليّاً ، وعامة خيار الصحابة : كانت ترِد عليهم المسائل ، وهم خير القرن الذي بعث فيهم النبي صلى الله عليه وسلم ، وكانوا يجمعون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، ويسألون ، ثم حينئذ يُفتون فيها .

” الموافقات ” ( 5 / 324 ) .

ومن شاور غيره من أهل العلم في حكم الله تعالى في المسألة : قلَّ أن يبعد عن الصواب ؛ فإن الأمر إذا قلِّب على وجوه متعددة من أهل الاختصاص يبين فيه من الحق ما لا يبين لو كان التقليب من شخص واحد .

قال الخطيب البغدادي – رحمه الله – :

ثم يذكر المسألة لمن بحضرته ممن يصلح لذلك من أهل العلم ، ويشاورهم في الجواب , ويسأل كلَّ واحدٍ منهم عما عنده ؛ فإن في ذلك بركة , واقتداء بالسلف الصالح , وقد قال الله تبارك وتعالى : ( وَشَاوِرْهُم فِي الأَمْرِ ) ، وشاورَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم في مواضع ، وأشياء ، وأمر بالمشاورة , وكانت الصحابة تشاور في الفتاوى ، والأحكام . ” الفقيه والمتفقه ” ( 2 / 71 ) .

 

 

ثالثاً:

ولكن يشترط في أعضاء هذه اللجان : العلم ، والعدالة ، والأمانة , وأن يكون هذا هو الميزان في اختيارهم .

قال الشافعي – فيما رواه عنه الخطيب في كتاب ” الفقيه والمتفقه ” – رحمه الله -:  

لا يحل لأحد أن يفتي في دين الله ، إلاَّ رجلاً عارفاً بكتاب الله ، بناسخه ومنسوخه ، ومحكمه ومتشابهه ، وتأويله وتنزيله ، ومكيه ومدنيه ، وما أريد به ، ويكون بعد ذلك ، بصيراً بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبالناسخ والمنسوخ ، ويعرف من الحديث مثل ما عرف من القرآن ، ويكون بصيراً باللغة ، بصيراً بالشعر ، وما يحتاج إليه للسنَّة والقرآن ، ويستعمل هذا مع الإنصاف ، ويكون بعد هذا مشرفاً على اختلاف أهل الأمصار , وتكون له قريحة بعد هذا ، فإذا كان هكذا : فله أن يتكلم ويفتي في الحلال والحرام ، وإذا لم يكن هكذا : فليس له أن يفتي .

وقال علي بن شقيق : قيل لابن المبارك : متى يفتي الرجل ؟ قال : إذا كان عالماً بالأثر ، بصيراً بالرأي .

وقيل ليحيى بن أكثم : متى يجب للرجل أن يفتي ؟ فقال : إذا كان بصيراً بالرأي ، بصيراً بالأثر.

” الفقيه والمتفقه ” ( 2 / 34 ، 35 ) وانظر تتمة صفات المفتي في هذا الموضع.

 

والله أعلم.

 

وقفات مع جملتين: ” فقه الواقع ” و ” اختلاف الفتوى باختلاف الزمان والمكان “

وقفات مع جملتين: ” فقه الواقع ” و ” اختلاف الفتوى باختلاف الزمان والمكان ”

السؤال:

هل هناك ما يعرف بـ ” فقه الواقع ” ، و ” اختلاف الفتوى باختلاف الزمان والمكان ” , فهل هناك ما يثبت ذلك من الكتاب والسنَّة النبوية؟.

– أفيدونا، أفادكم الله, وجزاكم الله خيراً.

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

– كلمة ” فقه الواقع ” تُطلق ويراد به أمران اثنان :

الأول : معرفة واقع المستفتي ، وحاله ، وواقع بلده ، فلا يُفتى في مسائل الجهاد لبلد حتى يكون عند المفتي تصور للحال في تلك البلاد ، كما لا يفتي في مسائل تتعلق بالكمبيوتر ، والإنترنت ، حتى يكون على علم بواقع تلك الأشياء ، وما يحدث فيها .

الثاني : معرفة ما يجري في العالَم من أحداث ، وقراء التحليلات السياسية لها ، والاطلاع على مذكرات الأعداء ، وقراءة كتبهم ، وصحفهم ، وتتبع خططهم في غزو البلاد ، أو نشر الفساد .

أما الكلمة بالمعنى الأول فنقول :

لا شك أن الفتوى تحتاج من المفتي إلى : فقه بالكتاب والسنَّة والإجماع ، وإلى فقه بواقع الناس ، والحال ، والزمان ، والمكان , والمسألة التي سيتكلم عنها ويفتي فيها ، وإلا كانت فتواه لا تفي بالحاجة ، أو لا يمكن تطبيقها ؛ لبعدها عن الواقع الذي يجهله ذلك المفتي .

قال ابن القيم – رحمه الله – :

– ولا يتمكن المفتي، ولا الحاكم، من الفتوى، والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم:

أحدهما : فهْم الواقع والفقه فيه ، واستنباط علم حقيقة ما وقع ، بالقرائن ، والأمارات ، والعلامات ، حتى يحيط به علماً .

والنوع الثاني : فهم الواجب في الواقع , وهو فهم حكم الله الذي حكم به ، في كتابه ، أو على لسان رسوله في هذا الواقع ، ثم يطبق أحدهما على الآخر .

” إعلام الموقعين ” ( 1 / 87 ) .

وقد طبَّق العلماء الأجلاء ذلك في فتاوى كثيرة متعددة ، ومن ذلك ما أفتى به شيخ الإسلام ابن تيمية حين سئل عن قتال التتار مع أنهم يشهدون أن لا إله إلا الله ، فقال:

نعم ، يجب قتال هؤلاء ، بكتاب الله ، وسنَّة رسوله ، واتفاق أئمة المسلمين ، وهذا مبني على أصلين : أحدهما : المعرفة بحالهم ، والثاني : معرفة حكم الله في مثلهم .

فأما الأول : فكل مَن باشر القوم : يعلم حالهم ، ومَن لم يباشرهم : يعلم ذلك بما بلغه من الأخبار المتواترة ، وأخبار الصادقين ، ونحن نذكر جلَّ أمورهم بعد أن نبيِّن الأصل الآخر الذي يختص بمعرفته أهل العلم بالشريعة الإسلامية فنقول :

كل طائفة خرجت عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة : فإنه يجب قتالها باتفاق أئمة المسلمين … . ” مجموع الفتاوى ” ( 28 / 510 ) .

ثانياً:

– وأما ” فقه الواقع ” على المعنى الثاني: فثمة إفراط فيه، وتفريط، وعليه فنقول:

إنه قد غلا بعض المشتغلين بهذا الفقه حتى طغى على جانب الفقه الشرعي لديهم ، بل وغلا بعضهم حتى أوجب هذا الفقه على علماء الشريعة والفقه ، ورمى بعضُهم كثيراً من المشايخ والعلماء بعدم فهم الواقع ، وبقلة فقه الواقع لديهم , وقابلهم طائفة أخرى في مقابلهم منعت من الاشتغال بما يدور بالعالم من أحداث وواقع , وخير الأمور أوسطها .

 قال الشيخ الألباني – رحمه الله – :

ولقد أثيرَت أثناءَ تلك الفتنةِ ما اصْطَلحَ ( البَعضُ ) على تَسميِتِه بـ ” فقه الواقع ” ، وأنا لا أخاِلفُ في صورَةِ هذا العلم الذي ابتَدعوا لهُ هذا الاسمَ ، ألا وهو ” فقه الواقع ” ؛ لأنَّ كثيراً مِن العُلَماءِ قـَد نَصُّوا على أنَّه يَنَبغي على مَن يَتَوَلونَ تَوجيهَ الأمَّةِ وَوضعَ الأجوبَةِ لِحَلِّ مشاكلهم : أن يَكونوا عالِمينَ ، وعارفينَ ، بِواقِعِهِم ؛ لذلك كان مِن مَشهورِ كلماِتهِم : ” الحُكمُ على الشيءِ فَرعٌ عَن تَصَوُّرهِ ” ، ولا يَتَحقَّق ذلك إلا بمَعرفَةِ ( الواقِع ) المُحيطِ بالمسألَةِ المُرادِ بَحثُها ، وهذا مِن قَواعدِ الفُتيا بِخاصَّةٍ ، وأصول ِ العلم ِ بعامَّةٍ ، فَفِقهُ الواقع – إذاً – هو الوقوفُ على ما يَهُمُّ المُسلمين مِمَّا يَتَعلَّقُ بشؤوِنهِم ، أو كيدِ أعدائِهم ؛ لتحذيرِهم ، والنُّهوض ِ بهم ، واقعيَّاً ، لا كلاماً نَظَريَّاً ، أو انشغالاً بأخبارِ الكُفَّارِ وأنبائهم ، أو إغراقاً بِتحليلاِتهِم وأفكارِهم ، فمَعرفةُ الواقع ِ للوُصول به إلى حُكم ِ الشرع ِ: واجبٌ مهم مِن الواجباتِ التي يَجبُ أن يَقومَ بها طائفة مُختصَّة مِن طلاَّب ِ العلمِ المُسلمينَ النُّبَهاءِ ، كأيِّ علم مِن العلوم الشرعيَّةِ ، أو الاجتماعيَّةِ ، أو الاقتصاديَّةِ ، أو العَسكريَّةِ ، أو أيِّ علم ٍ يَنفعُ الأمَّة الإسلاميَّة َ ويُدنيها مِن مَدارج العَودَةِ إلى عِزِّها ، ومَجدِها ، وَسُؤْدُدِها ، وَبـِخاصَّةٍ إذا ما تـَطَوَّرَت هذه العلومُ بتـَطوُّرِ الأزِمنَةِ ، والأمكنَةِ … .

ولكَّننا سمِعنا ، ولاحَظنا : أنَّهُ قـَد وَقـَعَ كثيرٌ مِن الشبابِ المُسلِم في ” حَيْصَ بيْصَ ” نَحو هذا النَّوع من العلم الذي سَبَقت الإشارَةُ إلى تـَسمِيَتهم له بـِ ” فقه الواقع ” ، فانقـَسموا قسمين ، وصاروا – للأسَفِ – فَريقيَن ، حيثُ إنَّه قـَد غـَلا البَعضُ بهذا الأمر ، وَقـَصَّرَ البَعضُ الآخَرُ فيهِ ، إذ إنكَ تـَرى وتـَسمَعُ – مِمَّن يُفَخِّمونَ شأنَ ” فقه الواقع ” ، وَيَضعونَهُ في مرتبةٍ عَليَّةٍ فوقَ مَرتبتهِ العلميَّةِ الصَّحيحةِ – أنهم يُريدونَ مِن كُلِّ عالم ٍ بالشرع ِأن يَكونَ عالماً بما سَمَّوهُ ” فقه الواقع ” ، كما أَنَّ العَكسَ – أيضاً – حاصلٌ فيهم ، فـَقـَد أوْهموا السَّامعينَ لهم ، والمُلتفّينَ حَولـَهُم أنَّ كلَّ مَن كان عارفاً بواقع العالم الإسلاميِّ هو فقيهٌ في الكتابِ ، والسُّنَّةِ ، وعلى منهج السَّلف الصَّالح ! وهذا ليسَ بلازِم ٍ ، كما هو ظاهرٌ ، وَنَحنُ لا نَتـَصوَّرُ وجودَ إنسانٍ كاملٍ بكُلِّ مَعنى هذه الكلمةِ ، أي : أن يَكونَ عالماً بكُلِّ هذه العلوم التي أشرتُ إليها ، وَسَبَقَ الكلامُ عليها .

فالواجبُ إذاً : تعاوُنُ هؤلاء الذين تـَفَرَّغوا لِمَعرفةِ واقع الأُمةِ الإسلامَّيةِ ، وما يُحاكُ ضِدَّها ، مَعَ عُلماء الكتابِ والسُّنَّةِ وعلى نَهج ِ سَلفِ الأُمَّةِ ، فأولئكَ يُقدَّمونَ تـَصوُّراتِهم وأفكارَهم ، وهؤلاء يُبيِّنونَ فيها حُكمَ اللهِ سبحانَهُ ، القائمَ على الدِّليل الصَّحيح ، والحُجَّةِ النيِّرَةِ ، أمَّا أن يُصبحَ المُتـَكلِّمُ في ” فقه الواقع ” في أذهان ِ سامعيهِ واحداً من العُلماء والمُفتينَ ، لا لِشيءٍ إلا لأنَّه تكلَّمَ بهذا ” الفقهِ ” المشار إليه : فهذا ما لا يُحكَمُ له بوجهٍ من الصَّواب ؛  إذ يُتَّخَذُ كلامُهُ تُكَأة تُرَدُّ بها فتاوى العُلماء ، وتُنْقَضُ فيه اجتهاداتهُم ، وأحكامُهُم .

” سؤال وجواب حول فقه الواقع ” ( ص 14 – 16 ) باختصار يسير .

وقال – رحمه الله – :

فالأمرُ إذاً كما قال الله تعالى : ( وَكَذلكَ جَعَلناكُم أمَّة وَسَطاً ) ، ففقهُ الواقع بمَعناهُ الشرعيِّ الصَّحيح هو واجبٌ بلا شكّ ، ولكنْ وجوباً كِفائيّاً ، إذا قامَ به بَعضُ العُلماء سَقطَ عَن سائرِ العُلماء ، فضلاً عن طلاّبِ العلم ، فضلاً عَن عامَّةِ المُسلمين .

فلذلك يَجبُ الاعتدالُ بدعوة المُسلمين إلى مَعرفِة ” فقه الواقع ” ، وَعَدمُ إغراقهم بأخبارِ السِّياسة ، وَتـَحليلاتِ مُفكِّري الغـَرب ، وإنَّما الواجبُ – دائماً وأبَداً – الدَّندَنَة حولَ تـَصفية الإسلام مِمَّا عَلَقَ به مِن شوائبَ ، ثم تربَية المُسلمين – جماعاتٍ وأفراداً – على هذا الإسلام المُصَفَّى ، وَرَبطُهُم بـِمَنهَجِ الدَّعوةِ الأصيل  :الكتاب ، والسُّنَّة ، بفهم سَلَف الأمَّة  .” سؤال وجواب حول فقه الواقع ” ( ص 25 ) .

وقال الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله – :

وأما الاشتغال بواقع العصر – كما يقولون – ، أو ” فقه الواقع ” : فهذا إنما يكون بعد الفقه الشرعيِّ ؛ إذ الإنسان بالفقه الشرعيِّ ينظر إلى واقع الناس ، وما يدور في العالم ، وما يأتي من أفكار ، ومن آراء ، ويعرضها على العلم الشرعيِّ الصَّحيح ؛ ليميّز خيرها من شرِّها ، وبدون العلم الشرعيِّ : فإنه لا يُميِّزُ بين الحقِّ والباطل ، والهُدى والضَّلال ، فالذي يشتغل بادئ ذي بدء بالأمور الثقافية ، والأمور الصَّحافيّة ، والأمور السياسيّة ، وليس عنده بصيرة من دينه : فإنّه يَضِلُّ بهذه الأمور ؛ لأنَّ أكثر ما يدور فيها ضلالة ، ودعية للباطل ، وزُخرُفٌ من القول وغرور ، نسأل الله العافية والسَّلامة . ” المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان ” ( 1 / 297 ) .

ثالثاً:

– وأما مسألة ” اختلاف – أو تغيُّر – الفتوى باختلاف الزمان والمكان ” : فلنا معها وقفات :

  1. يجب أن يُعلم أن الأحكام الشرعية المبنية على الكتاب والسنَّة : غير قابلة للتغيير ، مهما اختلف الزمان ، والمكان ، فتحريم الخمر ، والزنا ، والربا ، وعقوق الوالدين ، وما يشبه ذلك من الأحكام : لن يكون حلالاً في زمان ، أو في مكان ؛ لثبوت تلك الأحكام الشرعية بنصوص الوحي ، ولاكتمال التشريع بها .
  2. اتخذ بعض أهل الأهواء من تلك الجملة مطية لهم للعبث بالأحكام الشرعية الثابتة بنصوص الوحي المطهَّر ، ولتمييع الدين من خلال تطبيقها على أحكام قد أجمع أهل العلم على حكمها منذ الصدر الأول ، ولا يسلم لهم الاستدلال بها ، فهي لا تخدم أغراضهم ، وإنما نص الجملة في ” الفتوى ” ، لا في ” الأحكام الشرعية ” ، وبينهما فرق كبير ، فالأول في مسائل الاجتهاد ، وما كان بحسب الواقع ، فاختلاف الواقع ، والزمان له تأثير في الفتوى باحتمال تغيرها .

قال الشيخ محمد بن إبراهيم – رحمه الله – :

وحكمُ اللهِ ورسوله لا يختلف في ذاته باختلاف الأزمان ، وتطور الأحوال ، وتجدد الحوادث ؛ فإنه ما من قضية كائنة ما كانت إلا وحكمها في كتاب الله تعالى ، وسنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم ، نصّاً ، أو ظاهراً ، أو استنباطاً ، أو غير ذلك ، علِم ذلك مَن علمهُ ، وجهله من جهله ، وليس معنى ما ذكره العلماء من ” تغير الفتوى بتغير الأحوال ” : ما ظنه من قَلَّ نصيبهم – أو عُدم – من معرفة مدارك الأحكام ، وعللها ، حيث ظنوا أن معنى ذلك بحسب ما يلائم إراداتهم الشهوانية البهيمية ، وأغراضهم الدنيوية ، وتصوراتهم الخاطئة الوبية ، ولهذا تجدهم يحامون عليها ، ويجعلون النصوص تابعة لها ، منقادة إليها ، مهما أمكنهم ، فيحرفون لذلك الكلِم عن مواضعه ، وحينئذ معنى ” تغير الفتوى بتغير الأحوال والأزمان ” : مراد العلماء منه : ما كان مستصْحَبة فيه الأصول الشرعية ، والعلل المرعية ، والمصالح التي جنسها مراد لله تعالى ، ورسوله صلى الله عليه وسلم .

” فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم ” ( 11 / 288 ، 289 ) .

  1. القول بتغير الأحكام الشرعية الثابتة بالوحي يعني تجويز تحريف الدِّين ، وتبديل أحكامه ، والقول بذلك يعني تجويز النسخ بعد كمال التشريع ، ووفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، وليُعلم أن الإجماع نفسه لا يمكن أن ينسخ حكماً ثابتاً في الشرع إلا أن يكون مستنده النص ، فإن لم يكن كذلك – وهو غير واقع في حقيقة الأمر – : كان القول به تجويزا لتبديل الشريعة .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – :

وكنا نتأول كلام هؤلاء على أن مرادهم أن ” الإجماع ” يدل على نص ناسخ ، فوجدنا من ذُكر عنهم : أنهم يجعلون الإجماع نفسه ناسخاً ! فإن كانوا أرادوا ذلك : فهذا قول يجوِّز تبديل المسلمين دينَهم بعد نبيِّهم ، كما تقول النصارى مِن : أن المسيح سوَّغ لعلمائهم أن يحرِّموا ما رأوا تحريمه مصلحة ، ويحلوا ما رأوا تحليله مصلحة ، وليس هذا دين المسلمين ، ولا كان الصحابة يسوِّغون ذلك لأنفسهم ، ومَن اعتقد في الصحابة أنهم كانوا يستحلون ذلك : فإنه يستتاب ، كما يستتاب أمثاله ، ولكن يجوز أن يجتهد الحاكم ، والمفتي ، فيصيب ، فيكون له أجران ، ويخطئ ، فيكون له أجر واحد . ” مجموع الفتاوى ” ( 33 / 94 ) .

– وهذا من أعظم خصائص الشريعة وأحكامها القطعية .

قال الإمام الشاطبي – رحمه الله – في بيان ميزات أحكام التشريع القطعية – :

الثبوت من غير زوال ، فلذلك لا تجد فيها بعد كمالها نسخاً ، ولا تخصيصاً لعمومها ، ولا تقييداً لإطلاقها ، ولا رفعاً لحكم من أحكامها ، لا بحسب عموم المكلفين ، ولا بحسب خصوص بعضهم ، ولا بحسب زمان دون زمان ، ولا حال دون حال ، بل ما أثبت سبباً : فهو سبب أبداً لا يرتفع ، وما كان شرطاً : فهو أبداً شرط ، وما كان واجباً : فهو واجب أبداً ، أو مندوباً : فمندوب ، وهكذا جميع الأحكام ، فلا زوال لها ، ولا تبدل ، ولو فُرض بقاء التكليف إلى غير نهاية : لكانت أحكامها كذلك . ” الموافقات ” ( 1 / 109 ، 110 ) .

  1. ضابط فهم هذه العبارة في أمرين :

أ. التغير في الفتوى ، لا في الحكم الشرعي الثابت بدليله .

ب. التغير سببه اختلاف الزمان ، والمكان ، والعادات ، من بلد لآخر .

وقد جمعهما الإمام ابن القيم رحمه الله في قوله :

” فصل ، في تغير الفتوى ، واختلافها ، بحسب تغير الأزمنة ، والأمكنة ، والأحوال ، والنيات ، والعوائد ” ، والعوائد : جمع عادة ، وهو فصل نفيس ، ذكر فيه – رحمه الله – أمثلة كثيرة ، فلتنظر في ” إعلام الموقعين ” ( 3 / 3 فما بعدها ).

ونضرب على ذلك أمثلة ، منها :

  1. اللُّقَطة ، فإنها تختلف من بلد لآخر ، ومن زمان لآخر ، في تحديد قيمة ما يجوز التقاطه ، وتملكه من غير تعريف ، فيختلف الأمر في البلد نفسه ، فالمدينة غير القرية ، ويختلف باختلاف البلدان ، والأزمنة .
  2. زكاة الفطر ، ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد شرعها طعاماً ، بمقدار صاع ، وقد نص الحديث على ” الشعير ” ، و ” التمر ” ، و ” الإقط ” ، وهي الآن ليست أطعمة في كثير من البلدان ، فالشعير صار طعاماً للبهائم ، والتمر صار من الكماليات ، والإقط لا يكاد يأكله كثيرون ، وعليه : فيفتي العلماء في كل بلد بحسب طعامهم الدارج عندهم ، فبعضهم يفتي بإخراج الأرز ، وآخر يفتي بإخراجها ذرة ، وهكذا .

فالحكم الشرعي ثابت ، ولا شك ، وهو وجوب زكاة الفطر ، وثابت من حيث المقدار ، ويبقى الاختلاف والتغير في نوع الطعام المُخرَج .

والأمثلة كثيرة جدّاً ، في الطلاق، والنكاح، والأيمان، وغيرها من أبواب الشرع.

قال القرافي – رحمه الله – :

فمهما تجدد في العُرف : اعتبره ، ومهما سقط : أسقطه ، ولا تجمد على المسطور في الكتب طول عمرك ، بل إذا جاءك رجل من غير أهل إقليمك يستفتيك : لا تجره على عرف بلدك ، واسأله عن عرف بلده ، وأجره عليه ، وأفته به دون عرف بلدك ، ودون المقرر في كتبك ، فهذا هو الحق الواضح .

والجمود على المنقولات أبداً : ضلال في الدِّين ، وجهل بمقاصد علماء المسلمين ، والسلف الماضين ، وعلى هذه القاعدة تتخرج أيمان الطلاق ، والعتاق ، وجميع الصرائح والكنايات ، فقد يصير الصريح كناية فيفتقر إلى النية ، وقد تصير الكناية صريحا فتستغني عن النية . ” الفروق ” ( 1 / 321 ) .

– وقد أثنى ابن القيم رحمه الله على هذا الفقه الدقيق فقال – بعد أن نقل ما سبق -:

وهذا محض الفقه ، ومَن أفتى الناس بمجرد المنقول في الكتب على اختلاف عُرفهم ، وعوائدهم ، وأزمنتهم ، وأحوالهم ، وقرائن أحوالهم : فقد ضلَّ ، وأضل ، وكانت جنايته على الدِّين أعظم من جناية مَن طبَّب الناس كلّهم على اختلاف بلادهم ، وعوائدهم ، وأزمنتهم ، وطبائعهم ، بما في كتابٍ من كتب الطب على أبدانهم ، بل هذا الطبيب الجاهل ، وهذا المفتي الجاهل : أضر ما يكونان على أديان الناس ، وأبدانهم ، والله المستعان . ” إعلام الموقعين ” ( 3 / 78 ) .

 

والله أعلم.

الإجابة على أسئلة متفرقة:

الإجابة على أسئلة متفرقة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
الأخ الفاضل

– أشكر لك حسن ظنك ، وأسأل الله لي ولك العلم النافع والعمل الصالح.

– أما الجواب على أسئلتك ، فأقول:


أ. “إذا رأيتم العلماء بأبواب السلاطين ، فاتهموهم” ليس بحديث!!

وهو قول روي عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، ولفظه “الفقهاء أمناء الرسل ، فإذا رأيتم الفقهاء قد ركنوا إلى السلاطين فاتهموهم”. وقد رواه أبو نعيم الأصبهاني في “فضيلة العادلين” (ص185) ، و”حلية الأولياء” (3/194) .

قلت : وقد روي مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما رواه الحاكم في بعض تصانيفه ومن طريقه الديلمي – كما قال أبو نعيم – ، لكنه مليء بالعلل ، وأظن أن بعض تصانيف الحاكم هي تاريخ نبسا بور وهو مع مسند الفردوس للديلمي من مظنة الأحاديث الضعيفة والموضوعة.
– وانظر العلل هذه في “فضيلة العادلين” (ص186 (.

وقد نسب القول هذا لجعفر المذكور آنفا : المزي في “تهذيب الكمال” (5/88) ، والذهبي في “سير أعلام النبلاء” (6/262). والله أعلم
بأما قصة يزيد مع المصحف فلم أجدها في مظانها ، فلعلها كذبة من كذبات الرافضة!! أو لعل المراد ما نسب إليه من الشعر التشفي من أهل البيت وأنه كان يظهر إسلاما ويبطن كفراً!! فإن كان هذا هو المراد فهو كذب أيضاً ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
افترق الناس فى يزيد بن معاوية بن أبى سفيان ثلاث فرق :
– طرفان ووسط:

فأحد الطرفين قالوا إنه كان كافراً منافقاً وأنه سعى فى قتل سبط رسول الله تشفياً من رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتقاماً منه وأخذاً بثأر جده عتبة وأخي جده شيبة وخاله الوليد بن عتبة وغيرهم ممن قتلهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بيد علي بن أبى طالب وغيره يوم بدر وغيرها وقالوا تلك أحقاد بدرية وآثار جاهلية وأنشدوا عنه:

لما بدت تلك الخمول وأشرفت * تلك الرؤوس على ربى جيرون
نعق الغراب فقلت نح أولا تنح * فلقد قضيت من النبي ديونى
وقالوا أنه تمثل بشعر ابن الزبعرى الذي أنشده يوم أحد
ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل
قد قتلنا الكثير من أشياخهم * وعدلناه ببدر فاعتدل

وأشياء من هذا النمط، وهذا القول سهل على الرافضة الذين يكفرون أبا بكر وعمر وعثمان فتكفير يزيد أسهل بكثير!!! “مجموع الفتاوى” (4/481-482 (.

تأما أن عليا رضي الله عنه كان يسب على منابر الأمويين :
 – فإن كان من أهل العلم الفضل فكذب أصلع ، فهو صحابي جليل ومبشر بالجنة وخليفة راشد للمسلمين .
– وأما إن كان الساب جاهل ضال فلا يبعد ذلك ، والله عز وجل ما سلم من السب !! فلأن يسب إمام من جاهل فأمر لا يستغرب .

ث وأما “تفاءلوا بالخير تجدوه” فلا أظنكم تجدونه في كتاب مسند لا صحيح ولا ضعيف !!.

 

والله أعلم.