الرئيسية بلوق الصفحة 102

هل الزكاة في رمضان أفضل من غيره؟

هل زكاة الفطر في رمضان أفضل من غيره؟

السؤال:

سمعت أن إخراج الزكاة في رمضان أفضل من إخراجها في غيره من الأشهر، فهل هذا صحيح؟ وما الدليل على ذلك؟ علما أن وقت إخراج الزكاة الأصلي قد يكون قبل أو بعد رمضان.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا: الزكاة إذا حال عليها الحول وجب إخراجها إلا أن تكون حصاداً فيجب إخراجها يوم الحصاد؛ لقوله تعالى:{ وآتوا حقه يوم حصاده} [سورة الأنعام/ 141].

– ويجب إخراجها أول ما يحول الحول؛ لقوله تعالى:{ سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السموات والأرض} [الحديد/21].

– قال ابن بطال: إن الخير ينبغي أن يبادر به فإن الآفات تعرض، والموانع تمنع، والموت لا يؤمن، والتسويف غير محمود.

– قال ابن حجر: وزاد غيره: وهو أخلص للذمة وأنفى للحاجة وأبعد عن المطل المذموم وأرضى للرب وأمحى للذنب. ” فتح الباري ” ( 3 / 299 ).

 

ثانيا: ولا يجوز تأخيرها عند حلول موعدها إلا أن تعترض الضرورة، وليس هذا محل بيان الضرورات، وليس رمضان ضرورة في تأخير الزكاة؛ لأنّ المراد من الزكاة سد حاجة الفقير فمصلحة الفقير أولى، وإن تحقق هذا فهو خير من إخراجها في رمضان مع عدم تحقق مصلحة الفقير.

 

ثالثا: قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله تعالى -: يجوز تأخير الزكاة لمصلحة الفقراء لا للضرر بهم، فمثلاً عندنا في رمضان يكثر إخراج الزكاة ويغتنى الفقراء أو أكثرهم، لكن في أيام الشتاء التي لا توافق رمضان يكونون أشدّ حاجةً، ويقل من يخرج الزكاة، فهنا: يجوز تأخيرها؛ لأن في ذلك مصلحة لمستحقها. ” الشرح الممتع ” ( 6 / 189 ).

 

رابعا: ولكن قد يجوز إخراج الزكاة في رمضان بطريق التعجيل لا بطريق التأجيل.

– وتعجّل الزكاة: يعني أداؤها قبل موعدها بحولين فأقل.

عن علي رضي الله عنه: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم: تعجَّل من العباس صدقة سنتين. رواه أبو عبيد القاسم ابن سلاَّم في ” الأموال ” ( 1885 )، وقال الألباني في” الإرواء ” ( 3 / 346 ): حسن.

وفي رواية: عن علي: أن العباس سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم في تعجيل صدقته قبل أن تحل: فرخص له في ذلك. رواه الترمذي ( 673 ) وأبو داود ( 1624 ) وابن ماجه ( 1795 )، وصححه الشيخ أحمد شاكر في ” تحقيق المسند ” ( 822 ).

وهذا أيضاً ينبغي فيه مراعاة مصلحة الفقراء.

والله أعلم.

تنبيهات حول ليلة القدر (مقطع مرئي مع التفريغ)

0

تنبيهات حول ليلة القدر- لفضيلة الشيخ إحسان العتيبي:

[ مقطع صوتي ]
الرابط أسفل المنشور👇🏼

١. ارتباط ليلة القدر بنزول القرآن ألصق من ارتباطها بصيام رمضان.

٢. ليلة القدر خير من ألف شهر ولا تعادل ألف شهر.

٣. الأعمال المشروعة لإحياء ليلة القدر.

٤. مقصود الشارع إخفاء ليلة القدر وعدم تحديدها حتى يجتهد الناس في العبادة سائر الليالي.

٥. متى جاءت ليلة القدر في زمن النبي ﷺ؟

٦. لا تلتفوا لمن يقول هذه الليلة وترية أو يحدّدها بليلة معينة أو برؤيا أو بتصوير الشمس صبيحة كل يوم.

٨. اسمع العلامة القطعية اليقينية لليلة القدر..

كل هذه المسائل مذكورة في المقطع:
https://youtu.be/izI5e4O6PtM


 

تفريغ الكلمة:

الحمدلله رب العالمين وأصلي وأسلم على خير المرسلين وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد : 

أولًا: أنبه على أن ليلة القدر : متعلقة بالقرآن وبـرمضان ألصق من تعلقها بالصيام ، لأن القرآن أول ما نزل على النبي ﷺ في شهر رمضان وتحديداً في ليلة القدر .

فالله سبحان وتعالى قال (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) يعني بدأنا نزوله أو ابتدأنا إنزاله وقال سبحانه وتعالى (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ ۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ) فليلة القدر مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالقرآن الكريم ولم يكن الصيام قد فرض حينئذٍ ، بل إن الصيام لم يفرض إلا بعد ١٥ سنة من بدأ نزول القرآن في ليلة القدر .

فالحقيقة لا يوجد ارتباط بين نزول القران والصيام، لكن الارتباط بين القرآن وبين شهر رمضان وليلة القدر .

فشهر رمضان كان معروفًا ومعلومًا قبل البعثة وبعدها وكذلك بقية الشهور فالارتباط هو بين ليلة القدر وبين شهر رمضان .

لماذا قلت هذا؟ لحرص كثير من الناس -والحمدلله رب العالمين- على الصوم، فالصُّوم ركن من أركان الدِّين ومعلوم اهتمام الناس به، لكن أردت التنبيه على أن ليلة القدر ليلة عظيمة عظمتها كانت مع نزول القران على النبي ﷺ في هذه الليلة فَـ لتعظيم هذه الليلة أنزل الله القرآن في هذه الليلة 

وهذا الارتباط الوثيق بين ليلة القدر وبين شهر رمضان والقرآن ، هذا هو الارتباط الحقيقي والصيام جاء بعد ١٥ سنة.

هذا ما أردت أن أنبه عليه أولا أنها ليلة نزول القرآن وقبل تشريع الصيام فالصيام شرع في السنة الثانية للهجرة فانظروا الفرق ١٣ سنة في مكة و٢ سنة في المدينة وبعدها فرض الصوم.

ثانيا :هي كما قال الله -سبحانه وتعالى- : (خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ) ولم يقل أنها تعادل ألف شهر  فالذي يتكلم في فضائل ليلة القدر يذكر أنها تعادل ٨٣ سنة أو ٨٤ سنة..، لا هي أفضل من ٨٣ سنة وهذا يقال كما يقال في صلاة النساء في بيتها أنها أفضل من صلاتها في المسجد هي أفضل وليست مثل صلاة المسجد …، وهكذا فلننتبه للضد الخير. 

– الأمر الأخر الذي أردت التنبيه عليه وهو أن العمل في هذه الليلة ليس مختصا بالقيام والاعتكاف لأنني سمعت بعض المشايخ ينتقد تعميم الأعمال الصالحة في هذه الليلة ويقول أن هذه الأعمال محصورة في القيام والاعتكاف وهذا الكلام الحقيقة أنه “غير صحيح”. 

فالنبي ﷺ حين وصفت أحواله في ليلة القدر قال (أحيا ليله) ولم يقل قام ليله ولكنه قال (أحيا ليله) وإحياء الليل يكون بالأعمال الصالحة سواء قراءة القرآن أو ذكر الله سبحانه وتعالى أو القيام وكل ما يتعلق بعبادة يفعلها المسلم في هذه الليالي فهي يرجى أن تكون مضاعفة ولم تأتي المضاعفة في القيام.

لم تأت المضاعفة بالقيام بنص من الرسول ﷺ، أي لا يوجد نص هنا على أن المضاعفة هنا للقيام ولا للاعتكاف إنما هي الآية القرآنية نص عام هذا للمتفرغ الذي ليس عنده شيء يذهب للمسجد يقرأ قرآن ويعتكف ويصلي. 

لكن ماذا يفعل من يكون مثلا مناوبا بالجيش ؟ في الرباط؟ ماذا يفعل من يكون مناوبا بالمستشفيات يستقبل الحالات الطارئة ؟ ماذا يفعل من يغيث الناس يعني الإغاثة بالطعام والشراب هل تترك الناس بدون فطور أو سحور ؟

ماذا يفعل هؤلاء الذين يتفقدون الناس كالمرضى والجوعى والعطشى ؟ والذين يحتاجون إلى الإفطار والسحور؟ 

الذين يشفعون للناس في السجون يشفعون للناس في النظارة في التوقيف؟ في الدعوة إلى الله في تعليم الناس الخير في إرشاد الناس ؟

في ليالي رمضان يكثر السكارى واللاهون واللاعبون والغافلون …، فلا يمكن أن نحصر ليلة القدر فقط في القيام والاعتكاف هذا فقط لمن لا عمل له أما ليس لنا حصر الاعمال في هذا ولا نحرم الناس الذين يحتاجون إلى هذا الفضل من الله سبحانه وتعالى. 

كذلك النساء فالنساء أين تذهب ؟ تذهب إلى المسجد؟ لا يوجد اعتكاف لهن فصلاتهن في بيتهن  وصلاتهن في البيت أفضل

طيب المرأة الحائض لا تصلي.. تحرم ؟ لا تحرم هذا فضل الله سبحانه وتعالى لكل من جاء بعمل صالح طيب يرضى الله عنه .

ولذلك في كلام الشيخ الطريفي حفظه الله قال:  إن من أفضل الأعمال وأيسرها الذكر خاصة ليلة رمضان لسهولته، ولو وافق ليلة القدر لرجي له المضاعفة عشرات الآلاف المرات 

مثلا كلمة: “لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير” تعدل عشر رقاب فلو قالها الأب في كل من ليلة من ليالي العشر الأواخر من رمضان فوافق ليلة القدر لكان كأنما أعتق أكثر ٣٠٠٠٠ رقبة، والرقبة الواحدة تعتق من النار، فنقول لهؤلاء الناس الذي يشتغلون بالأعمال العبادية والطاعات المتنوعة مع هذه الطاعات أذكر الله فهو ذكر يسير ويضاعف، فهذه المضاعفات أردت أن أنبه على أن النبي ﷺ لما وصفت حاله “أحيا ليله” وحصر المضاعفة بشيء معين واحد يحتاج إلى نص وهذا النص غير موجود وكذلك أثني على كلام المشايخ أن الناس تحيي ليلها ولا تجعل لهذا الليل شيء من النوم اجعل النوم في النهار واجعل هذه الليالي كلها في الإحياء و”الإحياء عامٌ وليس خاصًا”.

ثم أنبه على أن ليلة القدر من يقول للناس أنها في الليالي الفدرية أو أنها في ليلة سبعة وعشرين فإنه يناقض مقصود الشرع، مقصود الشارع هو عدم تحديد ليلة القدر أولا؛ لأنها عقوبة للأمة، وثانيا: لحكمة جليلة

فالنبي ﷺ خرج ليخبر الناس بتحديد ليلة القدر لكنه لما حصلت مشاحنة بين اثنين رفعها الله سبحانه وتعالى فرفعها من الله سبحانه وتعالى يعني أنه كل من حددها فهو مخطئ خطأ كبيرا شديدا.

والأمر الثاني: أن الشريعة مقصودها في هذا الإخفاء وحصرها في العشر الأواخر أن يحيي الإنسان الليالي جميعاً وقد أخفى الله سبحانه وتعالى عنا :

ساعة الإجابة في كل ليلة وذلك لتحري الليالي الساعات كلها .

وأخفى الله سبحانه وتعالى عنا ساعة الجمعة وذلك لجعل ساعات الجمعة كلها ساعات دعاء.

وكذلك أخفى الله سبحانه وتعالى عنا التنصيص على أسماء الحسنى ٩٩«إن لله تِسْعَةً، وتِسْعِينَ، اسْمًا، مِائَةً إلا واحدًا مَنْ أَحْصَاهَا دخل الجنة». أين النص على تحديدها ؟ غير موجود.. لماذا ؟

حتى يجعل المسلم أسماء الله كلها يمكن أن تكون هي المقصودة في الحديث

فيتعبد ربه سبحانه وتعالى بأسماء الله كلها.

مما يدل على ذلك أن ليلة القدر جاءت في زمان النبي ﷺ ليلة ٢٧ كما في حديث أبي سعيد الخدري في الصحيحين وجاءت في ليلة ٢٣ كما في حديث عبد الله بن أنيس في أبي داود هذا يدل على خطأ من حددها في ٢٧ وخطأ من حددها في ليلة واحدة وما قيل في علامات ليلة القدر إنما الصحيح الراجح أنها كانت في تلك السنة قال النبي ﷺ: (رَأيتُنِي أسجُد فِي مَاءٍ وَطِين)  هذا ليس من علامات ليلة القدر إنما في تلك السنة كذلك الشمس لا شعاع لها في تلك السنة والذي يقول إنها متكررة أسأله سؤالا واحدا، أين اتفاق الأرض على وجود شمس واحدة تشرق على الأرض كلها لا شعاع لها ؟ هل مر معكم في حياتكم  على وجود شمس جاءت إلى الأرض كلها لا شعاع لها؟ كل سنة يختلفون فيها ويشغلون العالم فيها 

أختم في ذلك وأقول : لا تلتفتوا لقول من يقول لكم هذه الليلة وترية لأنها جاءت حقيقة وترية وزوجية في فهم العلماء وفي نص النبي ﷺ، ولا تلفتوا لمن يقول لكم ليلة القدر هي ليلة ٢٧ ولا تلتفتوا لمن يقول لكم رأيت في المنام أن ليلة القدر كذا وكذا ولا تلتفتوا لكلام المعبرين بتحديدها ولا لصور المصورين كل واحد في الصباح يصور بلده قال هذي الصورة من لبنان وهذي الصورة من سوريا وهذي الصورة من استراليا كل واحد يتنافس شمسي أوضح وشمسك أوضح كل هؤلاء يمنعونكم من الخير العظيم وللجزم واليقين بأنك أصبت ليلة القدر اجعلوا ليالي العشر الأواخر كلها كأنها ليلة القدر، واعظم علامة لـ ليلة القدر يقينية  أنها في العشر الأواخر ..

روى الإمام مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال:( مَن يَقُمِ الحَوْلَ يُصِبْ لَيْلَةَ القَدْرِ) 

يعني من يقم ليل السنة كلها فإنه لا محالة سيصب ليلة القدر هذه همتهم  لوكانت ليلة القدر في السنة كلها لأقاموا السنة كلها

فكيف وقد جعلها الله تعالى في عشر ليال فحسب إنه لفضل عظيم

وقد كان النبي ﷺ يجتهد في العشر كلها دون تفريق بين ليلة وليلة 

وإني لكم لمن الناصحين..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

١٩ رمضان ١٤٤٣ هـ

 

فوائد قرآنية مصورة

تصاميم قناة ” فوائد قرآنية ”

١٦٨ تصميم 👌🏼

فوائد قرآنية مصورة 👇🏼

 

تحب رجل يريد الدخول في الإسلام، فكيف تتأكد من أنّه سيتمسك بالدين لكي تتزوج منه؟

السؤال:

أحب شخصًا غير مسلم، ولكنه يريد أن يسلم، ولكن إذا لم تأت من القلب فلن يكون إسلامه مقبولًا، أعلم بأن والداي لن يقبلا به لأنه من أبوين أسود وبيضاء، لا أريد أن أخسر والداي، وحتى لو أسلم الرجل فكيف أتأكد بأنه سيتمسك بالإسلام ولا يرتد عنه؟

سؤال آخر هو أنني لا أستطيع النوم في الليل فهل هناك آيات أقرأها حتى أستطيع النوم بشكل أفضل؟

 

الجواب:

الحمد لله

  1. اعلمي وفقك الله وثبتك على الإسلام أنه لا يحل للمسلم أن يحب الكافر لقول الله عز وجل: { لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم }[ المجادلة 22 ].

وأما قولك بأنك قد أحببته فتركك لهذا الحب لله يبدلك الله خيرًا منه فإن أظهر الشاب إسلامه فامتحنيه إن كنت قد خشيت منه ولم تتأكدي من صدق إسلامه لقول الله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهن ولا هم يحلون لهم}[ الممتحنة 10 ].

وامتحانه يكون بسؤاله عن الله ودينه ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وكذا عن دينه هو الذي أظهر تركه، ولا ندري فلعلك أن تكوني سبب إسلامه، وليكن هذا هو مهرك، كما فعلت أم سليم حين اشترطت على أبي طلحة أن يسلم يوم كان كافرًا إذا رغب الزواج منها، فكان ذلك، وكان هذا أعظم مهرٍ في الإسلام.

  1. أما الجواب على الشق الثاني من السؤال فهو إن كان السبب كثرة الغم والهم فأكثري من الدعاء: “اللهم إني أعوذ من الهم والحزن والعجز الكسل ومن الجبن والبخل وغلبة الدين وقهر الرجال”، ولتقولي كذلك: “اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنـزلته في كتابك أو علمته أحدًا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي ” فإذا قلتيه: أذهب الله همه وحزنه وأبدله مكانه فرجاً، كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم.

وكذا قراءة آية الكرسي قبل النوم فإنه من قرأها لا يقربه شيطان.

 

والله أعلم.

ما عدد الملائكة الذين يكونون مع المسلم وما وظيفتهم؟

السؤال:

ما عدد الملائكة الذين يكونون مع المسلم وما وظيفتهم؟

 

الجواب:

الحمد لله

الملائكة الكرام يصحبون بني آدم من يوم تكوينهم في بطون أمهاتهم حتى نزع أرواحهم من أجسادهم يوم موتهم، وهم أيضًا يصحبونهم في قبورهم وفي الآخرة.

ـ أما صحبتهم له في الدنيا فتكون:

  1. يقومون عليه عند خلقه.

عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: وكَّل الله بالرحم ملَكاً، فيقول: أي رب نطفة؟ أي رب علقة؟ أي رب مضغة؟ فإذا أراد الله أن يقضي خلقها قال: أي رب ذكر أم أنثى؟ أشقي أم سعيد؟ فما الرزق؟ فما الأجل؟ فيكتب كذلك في بطن أمه.

رواه البخاري ( 6595 )  ومسلم ( 2646 ) واللفظ للبخاري.

  1. حراستهم لابن آدم.

قال تعالى: { سوآءٌ منكم مَن أسرَّ القول ومَن جهر به ومَن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار. له معقِّبات مِن بين يديه ومِن خلفه يحفظونه من أمر الله } [ الرعد / 10-11 ].

وقد بين ترجمان القرآن ابن عباس أن المعقبات مِن الله هم الملائكة جعلهم الله ليحفظوا الإنسان من أمامه ومن ورائه، فإذا جاء قدر الله – الذي قدر أن يصل إليه – خلوا عنه.

* وقال مجاهد: ما من عبد إلا له ملَك موكل بحفظه في نومه ويقظته من الجن والإنس والهوام، فما منها شيء يأتيه إلا قال له الملك: وراءك، إلا شيء أذن الله فيه فيصيبه.

وقال رجل لعلي بن أبي طالب: إن نفرا من مراد يريدون قتلك، فقال –  أي: علي -: إن مع كل رجل ملكين يحفظانه مما لم يقدر، فإذا جاء القدر خلّيا بينه وبينه، إن الأجل جنة حصينة.

والمعقبات المذكورة في آية الرعد هي المرادة بالآية الأخرى: { وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون }.

فالحفظة الذي يرسلهم الله يحفظون العبد حتى يأتي أجله المقدر له.

 

 

  1. الملائكة الذين يكتبون الحسنات والسيئات.

ما من أحد من الناس إلا وله ملكان يكتبان أعماله من الخير والشر من صغير أو كبير حتى الذي هو بقيمة الذرة أو أصغر أو أكبر قال تعالى: { وإن عليكم لحافظين. كرامًا كاتبين. يعلمون ما تفعلون } [ الانفطار / 10 -12 ].

وقال تعالى: { ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد. إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد. ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد } [ ق / 16-18 ] حتى أنهم يكتبون ما لا يخطر ببال البشر بأن مثل هذا سيحاسب عليه قال تعالى:{ ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضراً ولا يظلم ربك أحدًا }[الكهف / 49 ] ويكون صاحب اليمين لكتابة الحسنات وصاحب الشمال يكتب السيئات.

عن أبي أمامة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن صاحب الشمال ليرفع القلم ست ساعات عن العبد المسلم المخطئ، فإن ندم واستغفر الله منها ألقاها، وإلا كتبت واحدة. رواه الطبراني في ” المعجم الكبير ” ( 8 / 158 ).

والحديث: صححه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 2 / 212 ).

–  وإذا علمنا هذا تبين أن عدد الذين يصحبون ابن آدم بعد ولادته: أربعة ملائكة.

* قال ابن كثير رحمه الله:

وقوله { له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله } أي: للعبد ملائكة يتعاقبون عليه حرس بالليل وحرس بالنهار، يحفظونه من الأسواء والحادثات، كما يتعاقب ملائكة آخرون لحفظ الأعمال من خير أو شر ملائكة بالليل وملائكة بالنهار.

فاثنان عن اليمين والشمال يكتبان الأعمال صاحب اليمين يكتب الحسنات وصاحب الشمال يكتب السيئات.

وملكان آخران يحفظانه ويحرسانه، واحد من ورائه وآخر من قدامه.

فهو بين أربعة أملاك بالنهار وأربعة آخرين بالليل.

” تفسير ابن كثير ” ( 2 / 504 ).

وفي ” تفسير الطبري ” ( 13 / 114 ): بيان عدد الملائكة الذين يكونون مع ابن آدم، وأن عددهم عشرون، والحديث الذي رواه مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم وصفه الإمام ابن كثير في ” التفسير ” ( 2 / 505 ): بأنه غريب جدًّا.

وهو من الغيب الذي لا يعلمه إلا الله، على أن بعض ما ذكره صحيح وقد تقدم.

ومما جاء في الحديث في عدِّهم:

ملكان عن اليمين للحسنات، وعن الشمال للسيئات.

وملكان من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله.

وملك قابض على ناصيتك فإذا تواضعت لله رفعك وإذا تجبرت على الله قصمك.

وملكان على شفتيك وليس يحفظان عليك إلا الصلاة على محمد وآله.

وملك قائم على فيك لا يدع أن تدخل الحية في فيك.

وملكان على عينيك.

فهؤلاء: عشرة أملاك على كل آدمي يتداولون ملائكة الليل على ملائكة النهار، لأن ملائكة الليل ليسوا بملائكة النهار.

فهؤلاء عشرون ملَكًا على كل آدمي.

 

 

والله أعلم.

 

كيف كانت عادة الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه في الأكل والحمية؟

السؤال:

كيف كانت عادة الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه في الأكل والحمية؟

أعيش في مجتمع كافر وأظن أن المسلمين من عمري لا يطبقون الإسلام كما يجب، بعض الأحيان أُدعى للذهاب لأماكن وفعل أشياء مع غير المسلمين ولست أدري هل هذا تصرف صحيح أم لا؟

 

الجواب:

الحمد لله

  1. أما هديه صلى الله عليه وسلم في الأكل فأكمل هدي، وقد بيَّنه الإمام ابن القيم فقال:

أ. كان إذا وضع يده في الطعام قال: “بسم الله”، ويأمر الآكل بالتسمية، ويقول: “إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله تعالى فإن نسي أن يذكر اسم الله في أوله فليقل بسم الله في أوله وآخره” حديث صحيح. – رواه الترمذي (1859) و أبو داود (3767)-.

– والصحيح: وجوب التسمية عند الأكل، وهو أحد الوجهين لأصحاب أحمد.

وأحاديث الأمر بها صحيحة صريحة ولا معارض لها.

ب. وكان إذا رفع الطعام من بين يديه يقول: “الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه غير مكفيٍّ ولا مودَّع ولا مستغنى عنه ربَّنا عز وجل ذكره البخاري. – البخاري (5142 ) -.

ج. وما عاب طعامًا قط، بل كان إذا اشتهاه أكله، وإن كرهه تركه، وسكت. – رواه البخاري ( 3370 ) ومسلم ( 2064 ) -.

وربما قال: “أجدني أعافه إني لا أشتهيه”. – رواه البخاري ( 5076 ) ومسلم (1946) -.

د. وكان يمدح الطعام أحياناً، كقوله لما سأل أهلَه الإدام، فقالوا: ما عندنا إلا خل، فدعا به فجعل يأكل منه، ويقول: “نِعْم الأُدْم الخل”. – رواه مسلم (2052) -.

هـ. وكان يتحدث على طعامه كما تقدم في حديث الخل.

وكما قال لربيبه عمر بن أبي سلمة وهو يؤاكله: “سمِّ الله وكُلْ مما يليك”. – رواه البخاري ( 5061 ) ومسلم ( 2022) -.

و. وربما كان يكرر على أضيافه عرض الأكل عليهم مرارًا، كما يفعله أهل الكرم، كما في حديث أبي هريرة عند البخاري في قصة شرب اللبن وقوله له مرارًا: “اشرب”، فما زال يقول: “اشرب” حتى قال: والذي بعثك بالحق لا أجد له مسلكًا. – رواه البخاري ( 6087 ) -.

ز. وكان إذا أكل عند قوم لم يخرج حتى يدعو لهم، فدعا في منـزل عبد الله بن بسر، فقال: “اللهم بارك لهم فيما رزقتهم، واغفر لهم، وارحمهم”  ذكره مسلم. – رواه مسلم (2042) -.

ح. وكان يأمر بالأكل باليمين وينهى عن الأكل بالشمال، ويقول: “إن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله” – رواه مسلم (2020) – ومقتضى هذا تحريم الأكل بها، وهو الصحيح؛ فإن الآكل بها إما شيطان، وإما مشبه به.

وصح عنه أنه قال لرجل أكل عنده فأكل بشماله: “كل بيمينك”، فقال لا أستطيع فقال: “لا استطعت”، فما رفع يده إلى فيه بعدها. – رواه مسلم (2021) – فلو كان ذلك جائزًا لما دعا عليه بفعله، وإن كان كِبره حمله على ترك امتثال الأمر: فذلك أبلغ في العصيان، واستحقاق الدعاء عليه.

ط. وأمر من شكوا إليه أنهم لا يشبعون “أن يجتمعوا على طعامهم، ولا يتفرقوا وأن يذكروا اسم الله عليه يبارك لهم فيه”. – رواه أبو داود (3764) وابن ماجه (3286).

انظر لما سبق: ” زاد المعاد ” ( 2/ 397 – 406 ).

ك. وصح عنه أنه قال: “لا آكل متكئًا”. – رواه البخاري (  5083 ).

ل. وكان يأكل بأصابعه الثلاث وهذا أنفع ما يكون من الأكلات.

انظر: ” زاد المعاد ” ( 220 – 222)، وما سبق فمن كلام ابن القيم لكن بترتيبنا وتخريجنا للأحاديث مع الاختصار.

  1. وأما هديه صلى الله عليه وسلم في الحمية:

أ. فكان النبي صلى الله عليه وسلم  يعلم ما يأكل.

ب. ويأكل ما ينفع .

ج. ويجعل من قوته قياماً لصلبه لا تكثيرًا لشحمه، لذلك روى لنا ابن عمر رضي الله عنه  أن النبي صلى الله عليه وسلم   قال: “إن المؤمن يأكل في معي واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء”. رواه البخاري ( 5081  ) ومسلم ( 2060 ).

د. وعلَّم أمته أمرًا يحتمون به مِن أمراض الطعام والشراب فقال: “ما ملأ آدمي وعاء شرًّا من بطنٍ بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن كان لا بد فاعلاً فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنَفَسه”. رواه الترمذي (1381) وابن ماجه (3349) وصححه الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 2265 ).

  1. وأما ذهابك مع غير المسلمين وصنعك معهم أشياء لا تدري ما حكمها، فنقول:

لا يجوز لك أن تفعل شيئًا يختص بالكفار، وأن تشارك معهم به، وإذا كنت تقول الآن إنك لا تدري ما الحكم: فنقول لك إنك قد تشارك في بعض الأشياء عندهم وهي في شرعنا من الكفر الأكبر، وذلك مثل المشاركة في أعيادهم وصومهم، وإن سلمتَ من الكفر فلا تسلم من الوقوع في كبائر الإثم، كذا قرر الأئمة أمثال ابن القيم في كتابه ” أحكام أهل الذمة “، وشيخه ابن تيمية في ” اقتضاء الصراط المستقيم “.

بل وحتى لو كنت تعلم ثم فعلت مثل هذه الأفعال مجاملة أو توددًا: فإنك لا تسلم من الإثم.

* قال الشيخ محمد الصالح بن عثيمين: ومن فعل شيئًا من ذلك – أي: المشاركة في احتفالاتهم – فهو آثم، سواء فعله مجاملة أو تودُّدًا أو حياءً، أو لغير ذلك مِن الأسباب؛ لأنه من المداهنة في دين الله، ومِن أسباب تقوية نفوس الكفار وفخرهم بدينهم. أ.هـ ” مجموع فتاوى ابن عثيمين ”  ( 3/110).

 

 

والله أعلم.

 

صديقه الأعجمي يسأل لم سميت أوقات الصلوات بأسماء عربية؟

صديقه الأعجمي يسأل لم سميت أوقات الصلوات بأسماء عربية؟

السؤال:

لديَّ صديق أعجمي يسأل لماذا سمِّيت أوقات الصلاة بأسماء عربية فقط، كصلاة الصبح، والظهر، وغيرها؟.

 

الجواب:

الحمد لله

لا ينبغي أن يخفى على صديقك الأعجمي جواب سؤاله، فالقرآن عربي، والرسول صلى الله عليه وسلم عربي، والبلد الذي بدأ بها البعثة عربي، والناس الذي أُرسل وهو بين ظهرانيهم عرب، فأنَّى لأسماء أوقات الصلوات أن تكون بغير اللغة العربية؟! إن هذا هو المتعين ولا شك، ولن يجد صاحبُك الأمرَ كذلك في شريعة الرسل الكرام عليهم السلام من أصحاب اللسان الأعجمي، فكلُّ رسولٍ منهم جاء لقومه مِن التشريعات المتعلقة بالأوقات بما يعرفونه من لغتهم.

والعرب قد سمَّت ساعات الليل والنهار وأجزاءهما بأسماء يعرفها المتكلم والسامع، ولذا فلمَّا جاء التشريع الرباني بإيجاب صلوات خمس في اليوم والليلة كان الخطاب لهم لتحديد أوقاتها بالأسماء التي يعرفونها من أجزاء الليل والنهار من لغتهم.

 

 

والله أعلم.

 

حكم صبغ الشعر بغير الحناء

السؤال:

أعلم بأنه يجوز للمرأة أن تستعمل الحناء لصبغ الشعر ولكن هل يجوز لها أن تستعمل أي نوع من أنواع الصبغة وألوان الشعر؟

الجواب:

الحمد لله

* سئل الشيخ ابن عثيمين حفظه الله عن ذلك فأجاب:

صبغ الشعر إن كان بالسواد فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه حيث أمر بتغيير الشيب وتجنيبه السواد قال: ” غيِّروا هذا الشيب وجنِّبوه السواد “. وورد في ذلك أيضًا وعيد على من فعل هذا، وهو يدل على تحريم تغيير الشعر بالسواد، أما بغيره مِن الألوان: فالأصل الجواز إلا أن يكون على شكل نساء الكافرات أو الفاجرات، فيحرم من هذه الناحية، لقول النبي صلى الله عليه وسلم ” من تشبه بقوم فهو منهم “. أ.هـ   ” مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين ” (4/121).

قلت:

أ. الحديث الأول رواه مسلم – نحو لفظه – (5476).

ب. والوعيد الذي أشار إليه الشيخ حفظه الله هو قوله صلى الله عليه وسلم: ” يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد كحواصل الحَمَام، لا يريحون رائحة الجنَّة “.

رواه أبو داود (4212)، والنسائي (8/138) ، وقوى إسناده الحافظ ابن حجر في ” فتح الباري ” (6/498)، وصححه الألباني في ” صحيح الجامع ” (8153).

ج. وحديث ” من تشبه بقوم فهو منهم ” رواه أبو داود (4031)، وانظر تصحيحه في  ” إرواء الغليل ” (5/109).

 

والله أعلم.

حكم هندسة الجينات

السؤال:

عندي بحث حول هندسة الجينات (علم الوراثة) وكيف كانت ردود الأفعال عند ديانات مختلفة حول هذا الموضوع. تهمني أية معلومات أو اقتباسات تقودني إلى رأي الإسلام في الموضوع.

مثلا: هل تعتقد أن ذلك خطأ / صواب، غير أخلاقي / أخلاقي، وهل تختلف نظرة دينكم وفقًا للغرض الذي يُوظف فيه هذا العلم، مثلًا: الأطعمة، الحروب البيولوجية وإعادة بناء الجينات .  أيضًا، أرجو أن تقدم لي رقمًا هاتفيًّا لشخص أتحدث معه في هذا الخصوص، أو ترسل لي مطويات.. الخ، وسوف أقدر لك ذلك جدًّا.

 

الجواب:

الحمد لله

– لا بد من الإشارة لبعض المسائل ابتداءً:

  1. عني الإسلام بمراعاة العامل الوراثي بل وقرر وجوده بل وأكَّده وذلك ظاهر في أكثر من حادثة مع النبي صلى الله عليه وسلم منها:
  • عن أبي هريرة قال: كنتُ عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه رجلٌ فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنظرتَ إليها؟ قال: لا، قال: فاذهب فانظر إليها؛ فإنَّ في أعين الأنصار شيئًا. رواه مسلم (1424).
  • عن أبي هريرة أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله وُلد لي غلام أسود، فقال: هل لك من إبل؟ قال: نعم، قال: ما ألوانها؟ قال: حُمْر، قال: هل فيها من أورق؟ قال: نعم، قال: فأنَّى ذلك؟ قال: لعله نزعه عرق، قال: فلعل ابنك هذا نزعه. رواه البخاري ( 4999 ) ومسلم ( 1500 ).

الأورق: السواد غير الحالك.

  • تقرير جواز النظر إلى المخطوبة لمعرفة سلامتها من العيوب.
  • تقرير جواز الردّ بالعيب ولو كان خَلْقيًّا ( طارئًا أو وراثيًّا ) فيما لو وُجِد بعد عقد الزواج.
  • اعتماد قول القائف عند انقطاع أسباب إثبات النسب.

وغير ذلك من الشواهد الكثيرة التي تبين أن الإسلام اعتنى بتقرير أهمية العامل الوراثي في اختيار الأصلح خُلُقًا وخَلْقًا، وإذا كان ذلك مرادًا من جهة كون ما يُقرَّر أنه مرغوب فيه عمومًا: فإنه مطلوب إحرازه ونيله، وبعده يقال التالي:

  1. إذا كانت هذه الهندسة متعلقة بإحداث تغييرات في نتائج الأصناف المتعددة من جهة إعادة ترتيب سلاسل الأحماض النووية التي هي نوايا الخلايا الحية: فإن هذا التغيير ينقسم إلى قسمين:

1- قسم مختص بالبشر – أي: بالتغيير في جينات البشر -.

2- وقسم متعلق بغير البشر – أي: بما يكون في الأطعمة والحيوانات التركيبات الكيماوية وغير ذلك -.

أما القسم الذي يكون متعلقًا بغير البشر: فإن المسألة فيه على السعة، فلقد تقرر عند الزرَّاع قديمًا أنواعًا من التركيبات الشجرية التي تفرز لهم أصنافًا جديدة مرغوبًا فيها أحيانًا، وذلك من غير نكير، بل لقد كان واضحًا مراعاة ما يمكن صنعه عند كثير من أهل المهن المتعلقة بنضوج الأصناف المختلفة وذلك واضح في نحو قوله صلى الله عليه وسلم ” أنتم أعلم بشؤون دنياكم ” في حادثة تأبير النخل المشهورة.

عن رافع بن خديج قال: قدم نبي الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يأبرون النخل – يقولون: يلقحون النخل – فقال: ما تصنعون؟ قالوا: كنا نصنعه، قال: لعلكم لو لم تفعلوا كان خيرًا، فتركوه، فنقصت، قال: فذكروا ذلك له، فقال: إنما أنا بشر، إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به، وإذا أمرتكم بشيء من رأي فإنما أنا بشر.

رواه مسلم ( 2362 ).

وأما القسم المتعلق بهندسة الجينات في المجال البشري: فإن هذا تقرر إخضاعه لرقابة شديدة جدًّا وبالجملة فإنه يمكن أن يقال: إنه يقسم إلى قسمين:

القسم الأول: وهو إعادة الهيكلة والترتيب في الجينات الموجودة من غير خلط بأخرى من أجل إزالة عيوب محتملة خلقة؛ فإن هذا الأقرب فيه جوازه من جهة أنه أقرب إلى التداوي منه إلى زيادة صفات جديدة.

والقسم الثاني: وهو أخطرها، وهو إيجاد صنف لم يكن، وذلك عن طريق مزج عوامل وراثية غريبة بدعوى إيجاد صنف جديد خال من الشوائب، وهذا بالتأمل والنظر: ممنوع شرعًا وعقلًا.

فشرعًا: لأنه لم يكن فيه تنظيم لعلاقة الرجل مع المرأة أو الأزواج التي هي محل مراقبة وعناية شديدة في الإسلام.

وعقلًا: لأن هذا فيه إضاعة الرابطة الاجتماعية القوية وهي رابطة القربى والنسب بين أفراد العنصر البشري الواحد فإذا ضاعت هذه الرابطة لم يكن للإنسان ما يميزه عن غيره في كونه عنصرًا مألوفًا متفاهمًا وله عادات وتقاليد وظروف تجعله يتمتع بأنواع السعادة التي تجلب عليه هذه الأسباب.

وللاستزادة يمكن مراجعة ما كتبه الدكتور عبد الستار أبو غدة حول هذا الموضوع في ” مجلة المجمع الفقهي ” ( 8 / 1203 ).

والله أعلم.

حكم حلق لحية المعاق عقليًّا

حكم حلق لحية المعاق عقليًّا

الجواب:

الحمد لله

لا يجوز لمكلَّف أن يباشر حلق لحية ذلك الأخ المعاق – نسأل الله أن يشفيه – إلا أن يكون ثمة ضرر بدني في بقاء لحيته فيزال الضرر بإزالتها مع عدم إمكان تنظيفها أو تخفيفها، أما إن أمكن تنظيفها وتجنيبه الضرر: فلا ينبغي لأحدٍ أن يحلقها له، وكذا لا يصار إلى حلقها مع إمكان تخفيفها، فأنت تقول إنها لحية كثة ولعلَّ هذا هو ما سبَّب له تلك الأمراض، وهو سبب العجز عن تنظيفها، لذا فلا بأس من تخفيفها إلى حد القبضة، ومن ثم يُعتنى بها كما يُعتنى بباقي بدنه، ولا يُلجأ إلى حلقها إلا مع وجود ضرر محقق مع عدم إمكانية تنظيفها أو تخفيفها.

سئل الشيخ عبد المطلق – حفظه الله -:

ما حكم حلق لحية شخص معاق إعاقة عقلية منذ أن كان عمره ثلاث سنوات والآن عمره ( 31 ) تقريبا, فهو لا يدرك شيئاً من أمور الدِّين، فهو لا يدرك الصلاة ولا الصيام, بل إنه كالطفل الصغير لا يستطيع القيام بنفسه حتى إنه لا يستطيع تنظيف نفسه, وأخواته هنَّ اللاتي يَقمن بتنظيفه ورعايته, مصاب بالصرع يأخذ دواء لهذا الصرع وقد سبَّب له قشرة شديدة في شعر رأسه ووجهه سببت له حساسية وقشور وغير ذلك؟.

فأجاب:

إذا كان هذا الشخص المعاق عقليًّا أتته حساسية وتؤذيه: فيجوز؛ لأن هذه حالة ضرورة, أما إذا لم يكن هناك شيء يؤذيه في اللحية: فلا يجوز حلقها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإعفائها, ولأنَّ هذا الإنسان وإن كان مجنونا إلا أن الذي يمارس الحلق غيره, الذي يمارس الحلق عاقل، فلا يجوز له أن يحلقه إلا لضرورة أن تكون الحساسية تتعب هذا المسكين.

” قناة المجد، برنامج الجواب الكافي ” حلقة يوم الأحد 25 / 3 /1430هـ.

 

 

والله أعلم.