الرئيسية بلوق الصفحة 108

كم تكون مهور أمهات المؤمنين بالعملة الحالية؟

كم تكون مهور أمهات المؤمنين بالعملة الحالية؟

السؤال:

كم تكون مهور أمهات المؤمنين بالعملة الحالية؟

 

الجواب:

الحمد لله

عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمْ كَانَ صَدَاقُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَتْ: كَانَ صَدَاقُهُ لِأَزْوَاجِهِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشًّا  قَالَتْ: أَتَدْرِي مَا النَّشُّ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَتْ: نِصْفُ أُوقِيَّةٍ فَتِلْكَ خَمْسُ مِائَةِ دِرْهَمٍ فَهَذَا صَدَاقُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَزْوَاجِهِ.

رواه مسلم ( 1426 ).

وأما تحديد مهر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بالعملة الحاليَّة:

فقد قال العلامة ابن خلدون رحمه الله:

فاعلم أن الإجماع منعقد منذ صدر الإسلام وعهد الصحابة والتابعين: أن الدرهم الشرعي هو الذي تزن العشرة منه سبعة مثاقيل من الذهب، والأوقيَّة منه: أربعين درهما، وهو على هذا سبعة أعشار الدينار .. .. وهذه المقادير كلها ثابتة بالإجماع. ” مقدمة ابن خلدون ” ( ص 263 ).

وعلى هذا:

– فوزن الدرهم بالجرامات = 2.975 جراما.

– فيكون مهر أزواج الرسول صلى الله عليه وسلم = 500×2.975 = 1487.5 جراماً من الفضة.

– وحيث إن سعر جرام الفضة الخالص بدون مصنعية حاليًّا – 24 / 12 / 1423 هـ – حوالي 1 ريال: فيكون المهر:

بالريال = 1487.5 ريالا تقريبا.

وبالدولار = 396.7 تقريبا.

هذا من حيث عموم نسائه، وقد قدَّم لبعضهن من المهر غير هذا:

أ. مهر أم حبيبة:

عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ زَوَّجَهَا النَّجَاشِيُّ وَأَمْهَرَهَا أَرْبَعَةَ آلَافٍ وَجَهَّزَهَا مِنْ عِنْدِهِ وَبَعَثَ بِهَا مَعَ شُرَحْبِيلَ ابْنِ حَسَنَةَ وَلَمْ يَبْعَثْ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَيْءٍ.

رواه النسائي ( 3350 ) وصححه الألباني في ” صحيح النسائي “.

 

 

ب. مهر صفية بنت حيي بن أخطب:

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَعْتَقَ صَفِيَّةَ، وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا. رواه البخاري ( 4798 ) ومسلم ( 1365 ).

ج. مهر جويرية بنت الحارث المصطلقية:

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: وَقَعَتْ جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ الْمُصْطَلِقِ فِي سَهْمِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ أَوْ ابْنِ عَمٍّ لَهُ فَكَاتَبَتْ عَلَى نَفْسِهَا وَكَانَتْ امْرَأَةً مَلَّاحَةً تَأْخُذُهَا الْعَيْنُ قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: فَجَاءَتْ تَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كِتَابَتِهَا فَلَمَّا قَامَتْ عَلَى الْبَابِ فَرَأَيْتُهَا كَرِهْتُ مَكَانَهَا وَعَرَفْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيَرَى مِنْهَا مِثْلَ الَّذِي رَأَيْتُ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ وَإِنَّمَا كَانَ مِنْ أَمْرِي مَا لَا يَخْفَى عَلَيْكَ وَإِنِّي وَقَعْتُ فِي سَهْمِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ وَإِنِّي كَاتَبْتُ عَلَى نَفْسِي فَجِئْتُكَ أَسْأَلُكَ فِي كِتَابَتِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فَهَلْ لَكِ إِلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ ) قَالَتْ: وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ ( أُؤَدِّي عَنْكِ كِتَابَتَكِ وَأَتَزَوَّجُكِ ) قَالَتْ قَدْ فَعَلْتُ.

قَالَتْ: فَتَسَامَعَ – تَعْنِي : النَّاسَ – أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَزَوَّجَ جُوَيْرِيَةَ فَأَرْسَلُوا مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ السَّبْيِ فَأَعْتَقُوهُمْ وَقَالُوا: أَصْهَارُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَا رَأَيْنَا امْرَأَةً كَانَتْ أَعْظَمَ بَرَكَةً عَلَى قَوْمِهَا مِنْهَا أُعْتِقَ فِي سَبَبِهَا مِائَةُ أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ. رواه أبو داود ( 3931 ) وحسَّنه الألباني في ” صحيح أبي داود “.

قال ابن كثير – رحمه الله -:

… إلا أم حبيبة بنت أبي سفيان، فإنه أمهرها عنه النجاشي رحمه الله تعالى أربع مئة دينار، وإلا صفية بنت حيي، فإنه اصطفاها مِن سبي خيبر أعتقها وجعل عتقها صداقها، وكذلك جويرية بنت الحارث المصطلقية أدى عنها كتابتها إلى ثابت بن قيس بن شماس وتزوجها، رضي الله عنهن أجمعين.

” تفسير ابن كثير ” ( 3 / 500 ).

 

والله أعلم.

كم المدة بعد الاستخارة حتى تظهر العلامات؟

السؤال:

ما النصيحة التي توجهها لشخصين يريدان الزواج، كلاهما صلى الاستخارة والمرأة فقط وصلتها الرسالة وليس الرجل، رأت هذه الأخت بأنها وزوجها يعيشان بسعادة سويًّا وأن الله يقول لها بأن هذا هو الخيار الصحيح لكليهما, ولكن ماذا عن الرجل الذي لم ير أي علامة أو إحساس أو منام؟ ماذا يجب عليهما أن يفعلا؟ كم المدة الواجب فيها صلاة الاستخارة؟ البعض قال 3 أيام والبعض قال 7.

 

الجواب:

الحمد لله

أما صلاة الاستخارة ودعاؤها: فدليلها صحيحٌ رواه البخاري ( 1109 ) وغيره، وهو عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال ” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كما يعلمنا السورة من القرآن يقول إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين الفريضة ثم ليقل اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر ( ويسميه ) خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال عاجل أمري وآجله فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه وإن كنت تعلم أن هذا الأمر ( ويسميه ) شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال في عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني به “.

وأما قول بعض الناس “ثم يمضي لما ينشرح صدره له” فمما لا يصح عليه دليلٌ.

وما يستدل به مَن يقول بهذا القول هو حديث أنس عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم-الذي رواه “ابن السنِّي”- قال “إذا هممتَ بالأمر فاستخر ربك سبعاً ثم انظر إلى ما يسبق في قلبك فإنَّ الخير فيه”.

قال النووي: إسناده غريبٌ. فيه من لا أعرفهم.  أ.ه‍‏‍ “الأذكار” (ص132).

وقال الحافظ بن حجر: وهذا لو ثبت لكان هو المعتمد، لكن سنده واهٍ جدًّا.  أ.ه‍‏‍ “الفتح” (11/223).

قلت: وفي إسناده إبراهيم بن البراء ضعيفٌ جدًّا. قال الحافظ العراقي: فيهم راوٍ معروفٌ بالضعفِ الشديدِ وهو إبراهيم بن البراء- ( ونقل أقوال مضعِّفيه )-…فعلى هذا فالحديث ساقطٌ.  أ.ه‍‏ـ “الفتوحات الربانية” (3/357).

والصواب: أنَّ تيسير الأمر من الله عز وجل – بعد تقديره وقبول الدعاء- هو علامة الخيرية في المضيِّ في العمل، ووجود العوائق وعدم تيسر الأمر هو دليل صرف الله تعالى عبده عن العمل.  ويظهر هذا المعنى جليًّا عند أدنى تأمُّلٍ في الحديث، وهو قوله صلى الله عليه وسلم “اللهم إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذا الأَمْرَ – ويسميه – خَيْرٌ لي في دِيني وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي فَاقْدُرْهُ لي وَيَسِّرْهُ لي ثُمَّ بَارِكْ لي فِيهِ. وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذا الأَمْرَ شَرٌّ لي في دِيني وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِيَ الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ”.

قال ابن علاّن – بعد أن نقل تضعيف حديث أنس عن الأئمة -: ومِن ثَمَّ قيل: إنَّ الأولى أن يفعل بعدها ما أراد، أي: وإن لم ينشرح صدره، إذ الواقع بعدها- (أي: بعد الصلاة)- هو الخير كما سيأتي عن ابن عبد السلام. وقال الحافظ ابن حجر: قال الحافظ زين الدين العراقي: “فعلى هذا فالحديث – (أي: حديث “أنس”) – ساقطٌ، والثابت عن رسول الله   “كانَ إِذَا دَعَا:  دَعَا ثَلاَثًا”، وما ذكره قبل -(أي: الإمام النووي) – أنه يمضي لما ينشرح له صدره كأنه اعتمد فيه على هذا الحديث، وليس بعمدة، وقد أفتى ابن عبد السلام بخلافه، فلا تتقيد بعدد الاستخارة، بل مهما فعله، فالخير فيه، ويؤيده ما وقع في آخر حديث ابن مسعود في بعض طرقه “ثم يعزم” أ.ه‍‏‍ كلام العراقي.  قلت – (أي: ابن حجر): قد بَيَّنـتُها فيما تقدم وأن راويها – (أي: زيادة “ثم يعزم”) – ضعيفٌ، لكنه أصلح حالًا من راوي هذا الحديث -(أي: حديث أنس)- أ.ه‍‏‍ كلام ابن حجر “الفتوحات الربانية”.

ومن خرافات الناس المنتشرة أنك بعد الاستخارة تنام، فما رأيتَه في منامك من خيرٍ وانشراح صدرٍ فهو يعني أنَّ  أمرك خيرٌ فتسير فيه وإلا فلا!  ولا أصل لهذا في الدين ألبتة. وهذا لا يعني أن انشراح الصدر لا يكون من العلامات، لكن لا ينبغي جعله هو العلامة على خيرية الأمر، وما من مستخير – غالبًا – في أمر يحبه، إلا وصدره منشرح له، قال شيخ الإسلام رحمه الله:  فإذا استخار الله كان ما شرح له صدره وتيسر له من الأمور هو الذي اختاره الله له.  أ.ه‍‏ـ” مجموع الفتاوى” (10/539).

قلت: وفرقٌ بين مَن جعل “انشراح الصدر” هو العلامةً وبين مَن جعلها مِن العلامات.

      ولا يوجد مدة لصلاة الاستخارة، ويجوز تكرار الصلاة أكثر مرة.

      وللمصلي أن يدعو قبل السلام، أو بعد السلام، وله أن يجمع بين الأمرين.

 

 

والله أعلم.

 

حكم الذبائح والطعام عند ” برغر كنع “.

السؤال:

أود أن أعرف هل يجوز أن نأكل من burger king أشياء مثل ساندويتشات الدجاج لأنني سمعت من كثير من الناس بأنه ليس بحرام؟

 

الجواب:

الحمد لله

لابدَّ لحلِّ أي ذبيحة من توافر شروط تتعلق بأشياء ثلاثة:

الذابح والمذبوح وطريقة الذبح.

– وبعد تحقق الشروط الشرعية في كل ما سبق، يعلم المرء حكم كثير من المسائل المتعلقة بهذا الموضوع.

أولا: الذابح.

ويشترط أن يكون مسلما، ثم رخَّص لنا الله تعالى في أهل الكتاب اليهود والنصارى، قال عز وجل { وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم } [ المائدة / 5 ].

قال الإمام ابن كثير رحمه الله:

وهذا أمر مجمع عليه بين العلماء أن ذبائحهم حلال للمسلمين ….وقد ثبت في الصحيح عن عبد الله بن مغفل قال : أدلى بجراب من شحم يوم خيبر فحضنته وقلت لا أعطي اليوم من هذا أحدًا والتفت فإذا النبي صلى الله عليه وسلم يبتسم. ” تفسير ابن كثير ” (2/20 ).

– قلت: الحديث رواه البخاري (3153) ومسلم (1772).

– وكذا ثبت في البخاري (2474) ومسلم (2190) أكل النبي صلى الله عليه وسلم الشاة المسمومة عند اليهود.

ثانياً: المذبوح.

وهي ولله الحمد كثيرة، وقد حرَّم الله تعالى بعض الحيوانات ومنها الخنزير وكل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير.

– فهذه محرمة ولا تحلها الذكاة.

ثالثا: طريقة الذبح.

وحتى تحل الذبيحة ينبغي أن تكون طريقة الذبح شرعية، وهي إنهار الدم وذكر اسم الله عليها، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا “. رواه البخاري (2356) ومسلم (1968).

وأما إذا كانت الذبيحة منخنقة أو متردية من أعلى أو موقوذة – مضروبة بعصا أو حديدة – أو نطيحة أو مصعوقة: فإنها لا تحل.

قال الله تعالى { حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب ..} [ المائدة /3].

وإذا لم يذكر اسم الله عليها أو ذكر غيره سبحانه، أو ذبحت لغيره كالذبح للأوثان والأولياء والموتى: فلا تحل الذبيحة.

وعليه:

فإنه حتى تحل ذبائح أهل الكتاب، فلا بد لهم مِن أن يكونوا كتابيِّين، ولا بد لهم مِن أن ينهروا الدم عند الذبح، ولا بد لهم من ذكر اسم الله تعالى.

وقد قال بعض التابعين مثل مكحول أن آية { وطعام الذين ..} ناسخة لقوله تعالى { ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه } [ الأنعام /121 ]، وقد ردَّ عليه الإمام ابن كثير فقال: وفي هذا الذي قاله مكحول رحمه الله نظر، فإنه لا يلزم من إباحته طعام أهل الكتاب إباحة أكل ما لم يذكر اسم الله عليه لأنهم  يذكرون اسم الله على ذبائحهم وقرابينهم وهم متعبدون بذلك ولهذا لم يُبح ذبائح مَن عداهم مِن أهل الشرك ومَن شابههم لأنهم لا يذكرون اسم الله على ذبائحهم بل ولا يتوقفون فيما يأكلونه من اللحم على ذكاة بل يأكلون الميتة بخلاف أهل الكتابين ومن شاكلهم …….. أ.هـ ” التفسير ” (2/20،21 ).

وقال قبلها: لأنهم يعتقدون تحريم الذبح لغير الله، ولا يذكرون على ذبائحهم إلا اسم الله، وإن اعتقدوا فيه تعالى ما هو منـزه عنه تعالى وتقدس .أ.هـ (2/20).

والأصل في الذبائح: الحل، لحديث عائشة رضي الله عنها، أَنَّ قَوْمًا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ قَوْمًا يَأْتُونَنَا بِاللَّحْمِ لَا نَدْرِي أَذَكَرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : “سَمُّوا اللَّهَ عَلَيْهِ وَكُلُوهُ “. رواه البخاري (1952).

لكن اختلفت الأمور الآن، فعدما كان الذبح لا يكون إلا بإنهار الدم وذكر اسم الله – كما قال ابن كثير – أصبحت دول الكفر الآن تمنع الذبح الشرعي وتدَّعي أنه مخالف للرفق بالحيوان، والمصانع تذبح العشرات من الآلاف كل يوم من الطيور والبهائم، وهو ما لا يمكن معه أن تكون الطريقة في ذبحها شرعية.

وقد ذهب كثير من الباحثين إلى مسالخ متعددة في دول كافرة كثيرة، وبعضها كان يمنعهم من الاطلاع على طريقة الذبح، والبعض الآخر يحتال فيريه مسلخا آخر غير الذي تخالف فيه الشريعة، حتى احتال على بعضهم فرأى العجب في ذبحهم، وقد رأى هو – وغيره – كثيرا من الطيور قد نسي الرأس أن يقطع فبقي كما هو مما يدل على أنه قد مات بالصعق.

 

 

 

 وعلى كل حال:

فالخلاصة: أنه لا يوثق بذبائح الكفار الآن، إلا إن علمنا أنهم يذبحون وفق الشرع، أو أن المستورد منهم يوثق بدينه وأمانته فيتحمل هو المسئولية.

 

والله أعلم.

 

حكم الائتمام بمن لم ينوِ الإمامة من أول صلاته

السؤال:

إذا جاء بعض الناس ونووا الصلاة جماعة خلف شخص يصلي صلاة فريضة منفردا مؤتمين به، هل يجوز ذلك والإمام لم ينو الجماعة؟ الرجاء إفادتي عن حكم ذلك مع إيراد الدليل؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

لا تجب النية للإمام إذا أراد أن يصلي بالناس أن ينوي أنه إمام أو للمأموم أن ينوي أنه مأموم.

أ.  عن ابن عباس قال بت ليلة عند خالتي ميمونة بنت الحارث فقلت لها إذا قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فأيقظيني فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقمت إلى جنبه الأيسر فأخذ بيدي فجعلني من شقه الأيمن فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني قال فصلى إحدى عشرة ركعة ثم احتبى حتى إني لأسمع نفسه راقدا فلما تبين له الفجر صلى ركعتين خفيفتين. رواه البخاري ( 667 ) ومسلم ( 763 ).

فالحديث صريح بأن ابن عباس لحق بالرسول صلى الله عليه و سلم دون أن يعلم أن ابن عباس يريد أن يدخل معه في الصلاة.

والحديث بوَّب عليه الإمام البخاري بقوله: باب إذا لم ينو الإمام أن يؤم ثم جاء قوم فأمهم.

ب.  وعن زيد بن ثابت أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  اتخذ حجرة – قال حسبت أنه قال من حصير – في رمضان فصلى فيها ليالي فصلى بصلاته ناس من أصحابه فلما علم بهم جعل يقعد فخرج إليهم فقال قد عرفت الذي رأيت من صنيعكم فصلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة “.

رواه البخاري ( 698 ) ومسلم ( 781 ).

فنلاحظ:  أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصلي في حجرته دون أن يعلم أحدٌ ومع هذا لم يقل لهم لما فرغ من صلاته إن صلاتكم باطلة لمخالفة نيتكم نيتي وإن كان في الحديث نهي فذلك خشية أن يكتب على الناس صلاة القيام ومن أجل نصحهم بصلاة المندوبات في البيوت.

ثانيا:

أما أن الرجل يصلي ثم لا ينوي أن يكون مأموما ثم يصير مأموما فقد جاء ذلك في السنة.

عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ”  ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم فحانت الصلاة فجاء المؤذن إلى أبي بكر فقال ….. ”  وهو الحديث السابق في الصحيحين.

والحديث فيه أن أبا بكر دخل في الصلاة بنية غير الإمامة ثم صار مأموما.

 

والله أعلم.

الرد على من يحاول أن يثبت عدم صحة القرآن

الرد على من يحاول أن يثبت عدم صحة القرآن

سؤال من نصرانية:

قرأت مؤخرًا بحثاً كتبه باحثون ألمان عن صحة القرآن.  بعض ما قالوه نوقش في مقال في مجلة أتلانتك الشهرية بعنوان “ما هو القرآن؟ ” كتبه توبي ليستر نُشر في عدد يناير 1999 م من تلك المجلة. لب القضية كان عن وجود نسخة قديمة جدًّا من القرآن في مسجد في اليمن يرى تحريفًا في القرآن الموجود. في بعض الحالات الكتابة التي كانت توجد في هذه النسخة قد مُسحت وكُتب فوقها.

المقال يحاول أن يلقي الشبهة للمسلمين في نظرتهم للقرآن بأنه موثوق به تمامًا، وحاول أن يثبت أن القرآن عبارة عن كلام يتعرض للتغيير مثل أي كلام آخر.

أنا غير مسلمة ولكنني أعلم بأن القرآن له مكانة في الإسلام كمكانة المسيح في النصرانية.

بالنظر لهذا، كيف تجيب على محاولة الذي يريد أن يفند صحة القرآن؟ وهل يوجد لديك رد آخر على هذا الهجوم على صدق القرآن؟

أشكرك مقدمًا على أخذ سؤالي بعين الاعتبار وحتى لو لم تجب على سؤالي، فأنا أعلم بأنه موضوع حساس ولكن مساعدتك بإبداء رأيك كمسلم سأقدرها جدًّا.

 

الجواب:

الحمد لله

إن ثبوت صحة ما في أيدينا من نسخ القرآن الكريم لم يثبت عندنا بدليل أو بدليلين، بل ثبت بأدلة كثيرة متوافرة لا يقع عليها عاقل منصف إلا ويقطع أنه هو كما أنزله الله على قلب محمد صلى الله عليه وسلم.

وقد تعاقبت الأجيال جيلًا بعد جيل تتلو كتاب الله وتتدارسه بينهم، فيحفظونه ويكتبونه، لا يغيب عنهم حرف، ولا يستطيع أحد تغيير حركة حرف منه، ولم تكن الكتابة إلا وسيلة من وسائل حفظه وإلا فإن الأصل أن القرآن في صدورهم.

ولم يُنقل القرآن لنا وحده حتى يمكن تطرق التحريف المدَّعى إليه، بل نقل تفسير آياته، ومعاني كلماته، وأسباب نزوله، وإعراب كلماته، وشرح أحكامه، فأنَّى لمثل هذه الرعاية لهذا الكتاب أن تتطرق إليه أيدي آثمة تحرِّف فيه حرفًا، أو تزيد كلمة، أو تسقط آية؟

وإن تحدَّث القرآن عن أشياء غيبية مستقبلية، أنزلها الله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، ليبيِّن أنه من عند الله، وأن البشر لو أرادوا كتابة كتاب فإنهم قد يبدعون في تصوير حادث، أو نقل موقف، لكن أن يتحدث أحدهم عن أمر غيبي فليس له في هذا المجال إلا الخرص والكذب، وأما القرآن فإنه أخبر عن هزيمة الروم من قبل الفرس، وليس هناك وسائل اتصال تنقل لهم هذا الحدث، وأخبر في الآيات نفسها أنهم سيَغلبون فيما بعد في مدة معينة، ولو أن ذلك لم يكن لكان للكفار أعظم مجال للطعن في القرآن.

ولو جئت إلى آية من كتاب الله تعالى فذهبت إلى أمريكا أو آسيا أو أدغال أفريقيا أو جئت إلى صحراء العرب أو إلى أي مكان يوجد فيه مسلمون لوجدت هذه الآية نفسها في صدورهم جميعًا أو في كتبهم لم يتغير منها حرف.

فما قيمة نسخة مجهولة في ( اليمن ) لم نرها يمكن أن يحرِّف فيها أحد العابثين في هذا العصر آية أو كلمة؟

وهل يقوم مثل هذا الكلام في سوق البحث والنظر؟ وخاصة أن القوم يدَّعون البحث والإنصاف والعدل في القول.

فماذا يكون رد هؤلاء لو جئنا إلى كتاب من كتبهم الموثوقة لمؤلِّفين معروفين، ولهذا الكتاب نسخ كثيرة في العالم، كلها على نسقٍ واحدٍ، ثم ادَّعى مدَّعٍ وجود نسخة من هذا الكتاب في بلدٍ ما، وفيها زيادات وتحريفات عما في نسخهم، فهل يعتدون بها؟

جوابهم هو جوابنا.

والنسخ المخطوطة عند المسلمين لا تثبت بهذا الشكل الساذج، فعندنا خبراء يعرفون تاريخ الخط، وعندنا قواعد يضبط فيها إثبات صحة هذه المخطوطة كوجود السماعات والقراءات عليها، واسم وتوقيع من سمعها وقرأها.

ولا نظن أن هذا قد وجد في هذه النسخة المزعومة من اليمن أو من غيرها.

ويسرنا أن نختم ردنا بهذه القصة الحقيقية والتي حدثت في بغداد في العصر العباسي، حيث أراد يهودي أن يعرف صدق الكتب المنسوبة لله من أهلها وهي التوراة عند اليهود، والإنجيل عند النصارى، والقرآن عند المسلمين.

فراح إلى التوراة فزاد فيها ونقص أشياء غير ظاهرة جدًّا، ثم دفعه إلى ورَّاقٍ – كاتب – منهم وطلب نسخ هذه النسخة، قال: فما هو إلا زمن يسير حتى صارت نسختي في معابد اليهود وبين كبار علمائهم.

ثم راح إلى الإنجيل فزاد فيه ونقص كما فعل في التوراة، ودفعه إلى ورَّاقهم وطلب نسخه فنسخه، قال: فما هو إلا زمن يسير حتى صار يقرأ في كنائسهم وتتناوله أيدي علمائهم.

ثم راح إلى القرآن فزاد فيه ونقص كما فعل في التوراة والإنجيل، ودفعه إلى ورَّاق المسلمين لينسخه له.

فلما رجع إليه لاستلام نسخته ألقاه في وجهه وأعلمه أن هذا ليس قرآن المسلمين!

فعلم هذا الرجل من هذه التجربة أن القرآن هو كتاب الله بحق وأن ما عداه لا يعدو أن يكون من صنع البشر.

وإذا كان ورَّاق المسلمين قد علم تحريف هذه النسخة فهل يمكن أن تمشي هذه على علماء المسلمين؟

وإذا أرادت السائلة تحويل هذه التجربة القديمة إلى واقع حالي فما عليها إلا أن تفعل فعل ذلك اليهودي الذي أسلم وتزيد وتنقص من هذه الكتب الثلاثة ولتر نتيجة تجربتها.

ولن نقول لها اعرضي نسختك من القرآن على ورَّاق، بل سنقول اعرضيها على صبيان وأطفال المسلمين ليكشفوا لك خطأ نسختك!

وقد طبعت بعض الدول الإسلامية مصاحف فيها أخطاء كان مكتشفها من الأطفال الصغار قبل الكبار.

 

والله الهادي.

 

كيف تتحقق محبّة النبي صلى الله عليه وسلم؟

السؤال:

كيف يستطيع المسلم أن ينمّي داخله محبة النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من أي شيء آخر في الدنيا؟

 

الجواب:

الحمد لله

محبة الرسول صلى الله عليه وسلم تكون قوتها تبعا لإيمان المسلم فإن زاد إيمانه زادت محبته له فحبه طاعة وقربة، وبغضه معصية وظلم كبير، وقد جعل الشرع محبة النبي صلى الله عليه وسلم من الواجبات.

عن أنس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين “. رواه البخاري ( 15 ) ومسلم ( 44 ).

ويمكن أن تتأتى محبة الرسول صلى الله عليه و سلم بمعرفة ما يلي:

أولا: أنه مرسل من ربه اختاره واصطفاه على العالمين ليبلغ دين الله للناس وأن الله اختاره لحبه له رضاه له ولولا أن الله رضي عنه لما اختاره ولا اصطفاه وعلينا أن نحب من أحب الله وأن نرضى بمن رضي الله عنه، وأن نعلم أنه خليل الله والخلة مرتبة عليا لا يصل إليها إلا المتقدمون.

عن جندب قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس وهو يقول: ” إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل فإن الله تعالى قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلًا ولو كنت متخذًا من أمتي خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلا “.

رواه مسلم ( 532 ).

ثانيا: أن نعلم ما اجتباه الله به.

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” أنا سيد ولد آدم يوم القيامة وأول من ينشق عنه القبر وأول شافع وأول مشفع “. مسلم ( 2278 ).

ثالثا: أن نعلم أنه لقي المحن والمشقة من أجل أن يصلنا الدين وقد كان ذلك – والحمد لله – ويجب أن نعلم أن الرسول صلى الله عليه و سلم أوذي من أجلنا وضرب وشتم وسب وتبرأ منه أقرب الناس إليه ورموه بالجنون والكذب والسحر  وأنه قاتل الناس ليحمي الدين من أجل أن يصل إلينا فقاتلوه وأخرجوه من أهله وماله ودياره وحشدوا له الجيوش.

رابعا: الاقتداء والتأسي بمن أحبه من الصادقين الذين عايشوه في زمن المحنة كيف أنهم كانوا يحبونه أكثر من المال والولد وإليك بعض النماذج :

عن أنس قال: ” لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم والحلاق يحلقه وأطاف به أصحابه فما يريدون أن تقع شعرة إلا في يد رجل “.

رواه مسلم ( 2325 ) .

وعن أنس رضي الله عنه قال: ” لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبو طلحة بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم مجوب به عليه بحجفة له وكان أبو طلحة رجلًا راميًا شديد القد يكسر يومئذ قوسين أو ثلاثًا وكان الرجل يمر معه الجعبة من النبل فيقول انشرها لأبي طلحة فأشرف النبي صلى الله عليه وسلم ينظر إلى القوم فيقول أبو طلحة يا نبي الله بأبي أنت وأمي لا تشرف يصيبك سهم من سهام القوم نحري دون نحرك…

رواه البخاري ( 3600 )  ومسلم  ( 1811 ).

خامسا: أن تتبع سنته من قول أو عمل وأن تكون سنته منهجا لك تتبعه في حياتك كلها وأن تقدم قوله على كل قول وتقدم أمره على كل أمر ثم تتبع عقيدة أصحابه الكرام ثم عقيدة من تبعهم من التابعين ثم عقيدة من تبع نهجهم إلى يومنا هذا من أهل السنة والجماعة غير متبع بدعة ولا  سيما الروافض فإن قلوبهم غليظة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنهم يقدمون أئمتهم عليه ويحبونهم أكثر مما يحبونه.

 

ثم نسأل الله لنا ولك أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلينا من أولادنا وآبائنا وأهلينا بل ونفوسنا التي في جنوبنا.

 

والله أعلم.

كانت هندوسية ودخلت الإسلام وعندها طفلان، وتريد الزواج من مسلم وتطلب النصيحة

السؤال:

قرأت السؤال رقم 2803 والذي نصحت فيه الأخت السائلة بإعلان زواجها لأنه من السنة كما قرأت سؤالًا آخر عن رفض الوالدين لرغبة ابنهما أو ابنتهما في الزواج لأسباب مختلفة فما هي نصيحتكم لأخت في مثل هذه الحالة:

امرأة تطلقت من زوجها الهندوسي ثم اعتنقت الإسلام لأنها عرفت أنه الحق واهتدت إلى الطريق المستقيم والحمد لله.

بقي إسلامها سرًّا عن أهلها لسبب معروف وطفلاها اللذان في حضانتها ما زالا هندوسيين لأن زوجها السابق يفضل قتلها على أن يرى طفليه يعتنقان الإسلام لأنه عدو لدود للإسلام وقد سب الدين وسب الله في أوقات متعددة.

هذه الأخت تحب الآن شخصا مسلما متدينا وعلى أخلاق عالية ولكن المشكلة أن والديه يرفضان هذا الزواج وتعتقد أمه أن الذين يسلمون جديدًا لا يمكن في يوم من الأيام أن يصبحوا مسلمين جيدين وقد قالت بالحرف” لا يمكن أن يكونوا منا يومًا من الأيام ”
فإذا قررا الزواج هل يجوز لهما إبقاء هذا الأمر سرا لهذه الأسباب؟
الرجل الذي يريد الزواج بها وافق على إبقاء الطفلين معهما وأن يدعوهما للإسلام وقال إنه لا يجب يكون هناك دينان يطبّقان في بيت واحد.

فكيف لهذين أن يعيشا حياتهما وأمامهما هاتان المشكلتان؟ أهله من جهة وزوجها السابق من جهة أخرى فهو يرفض أن يعتنق ولديه الإسلام، وصديقتي لا تريد أن تفقد حقها في الحضانة للطفلين لأن أباهما سيئ الأخلاق ويعتدي عليهما.

فأرجو أن تنصح هذه الأخت بما تفعل في أسرع وقت ممكن لأنها تعاني من الحزن الشديد والكآبة كما أنها لا تستطيع النوم في الليل.

وصلى الله على نبينا محمد والسلام.

 

الجواب:

الحمد لله

  1. أولًا نهنئ الأخت السائلة على اعتناق الإسلام، وهي السعادة التي تبذل لأجلها الأموال والأرواح، فكل هم وكل غم لا يسوى شيئًا مع نعمة الإسلام.
  2. وقول الأخت السائلة إنها تحب شخصًا مسلمًا: نقول : لا ينبغي للمسلمة أن تقع في ما وقع فيه غيرها ممن لا يراقبون الله تعالى في تصرفاتهم، والحب الذي يُسمع عنه ويقرأ عنه: هو من تزيين الشيطان وتلبيسه، وهو يوقع في الغالب فيما حرَّم الله تعالى، ومن وقع في قلبه الإعجاب بفتاة فليس له إلا طلبها من وليها ليرتبط معها بعقد الزواج.
  3. أما قول والدة الرجل أن المسلمين الجدد لا يمكن أن يكونوا مسلمين جدد: فقول باطل، وهل الصحابة رضي الله عنهم إلا مسلمين جدد باعتبار ما كانوا عليه من الشرك؟! وهل يشك مسلم في دينهم وخلقهم؟ وكذلك رأينا كثيرا من المسلمين الجدد خيرا من كثير المسلمين ( بالوراثة ) بأضعاف مضاعفة! فلا كون المسلم جديدا يعني أن لن يصير جيدا، ولا كون المسلم قديمًا يعني أنه جيد، والعبرة بالتقوى والعمل الصالح.
  4. ولا مانع من عدم معرفة والدي الرجل بزواجه، وخاصة إذا كان في زواجه من الأخت مصلحة لها قلما يوجد من يساعدها، والولي يعتبر شرعاً للمرأة لا للرجل، وإن كنا نحبذ أن يوافق أهله على المرأة بعد إقناعهما لما فيه من المصلحة العظيمة التي قد تفتقد كثيراً فيما لو عرفوا بإخفاء ولدهم أمر زواجه.
  5. وقول الزوج إنه يريد دعوة الولدين إلى الإسلام قول طيب وعمل موفق، ونسأل الله له الإعانة عليه، وأن يكفيه شر والدهم الهندوسي المجرم، ونوصيهما – إذا حصل الزواج – أن لا يظهرا قضية دعوة الولدين للإسلام وأن يعملا بحكمة وعقل.
  6. وعلى المرأة السائلة أن لا تزوج نفسها بنفسها ولو كانت ثيبا فإن الشرع لا يجيز لها ذلك، وإن لم يكن لها وليٌّ معتبر شرعا، فعليها أن تتزوج ويكون وليها إمام مسجد أو داعية يقوم مقام السلطان في تزويج من لا وليَّ له.
  7. وعليهما الاستعانة بالله تعالى على المشكلتين اللتين تؤرقهما – وخاصة الأخت السائلة – وليعلم كل أحد أنه من توكل على الله، فإنه يجعل له من أمره يسرا، ويجعل له مخرجا، وعليها بالدعاء بصدق، وأن يحاول قدر الاستطاعة نصح أهله وتغيير فكرتهما عن المسلمين الجدد بضرب الأمثلة الحية على عكس ما يقولون، وقضية الزوج القديم كذلك، ونوصيهما مرة أخرى بعدم إظهار قضية دعوة الولدين إلى الإسلام لئلَّا يسبب ذلك للوالد ضغطاً نفسيًّا قد يتسبب بعده بعمل شيء لا تحمد عقباه، ولا مانع إذا ما أحسَّا بريبة منه أن يبلغا الشرطة ليتخذوا معه الإجراء اللازم.
  8. وإذا كان الزواج سيفقد السائلة حق حضانتها لولديها فلا ننصحها بالزواج الآن خشية على نفسين أن يكونا من وقود النار في الآخرة، اللهم إلا إن خشيت على نفسها الوقوع في الفاحشة، فإنه يمكن لها أن تتزوج من المسلم الذي أخبرت عنه، بشهود ووليٍّ كما سبق وذكرنا لها، ولا داعي لإشهار العقد رسميًّا، لكن عليها أن تعيش في بيئة مسلمة محافظة يعلمون أمر زواجها لئلَّا تسبب لنفسها كلامًا في عرضها، والأحسن من ذلك أن تغادر البلد الذي فيه زوجها إلى بلد آخر تأخذ فيه حريتها وتحتضن ولديها ويمكنها الزواج من أي مسلم موحد يحافظ عليها وعلى ولديها.
  9. ولا بد من الدعاء واللجوء إلى الله ليكشف الكرب ويفرج الهم، ونحن ندعو لها بأن يوفقها الله لما يحب ويرضى.

 

والله أعلم.

ما هي الصعوبات التي تواجه من أراد الحج؟

السؤال:

ما هي الصعوبات التي تواجه من أراد الحج؟

 

الجواب:

الحمد لله

يمكن إجمال الصعوبات بما يلي:

  1. الطواف: حيث يكثر الطائفون، ويشتد الزحام، وبالأخص عند الحجر الأسود، لذا لا ننصح بمزاحمة الناس لتقبيل أو استلام الحجر الأسود، حيث سيترتب على ذلك من الأذى ما هو أعظم من أجر هذا الفعل، وكذا يختار المسلم الوقت المناسب للطواف حيث يخف الزحام ويستطيع أداء العبادة على الوجه المطلوب.

وقد أفتى العلماء بجواز الطواف على الطابق العلوي وهو وإن كان شاقًّا لكنه أدعى للقيام  بأداء العبادة كما ينبغي، ويبتعد به المسلم عن مزاحمة الناس وما يترتب عليه من مفاسد.

  1. السعي: ويقال فيه ما قيل في الطواف، وهو أضيق مكانا من الطواف وأشد صعوبة.
  2. الوقوف بعرفة: حيث يجتمع الحجاج كلهم في وقت واحد على مكان واحد، ثم يكون الدفع في آن واحد، وهو ما يسبب مشقة لكثير من الناس، سواء في الوقوف أو في الدفع من عرفة.
  3. مزدلفة: والصعوبة تكمن في عدم توفر الخدمات التي توجد في الأماكن الأخرى، وأهمها أماكن قضاء الحاجة.

لذا ننصح في عرفة ومزدلفة أن يقلل الحاج من الطعام والشراب، حتى لا يحتاج معه  إلى قضاء الحاجة فيشق عليه أن يجد فيقع في حرج.

  1. رمي الجمرات: وهناك تقتتل الناس ويظهر جهلهم في مدافعتهم للناس، وفي رمي الجمار من أماكن بعيدة، وفي رمي الأحذية والخشب مما يسبب ضررا للحجاج، ويجتمع الناس هناك في وقت واحد مما يسبب زيادة في الازدحام.

لذا ننصح الحاج تجنب وقت الذروة في الزحام وهو وقت الفجر في يوم العيد، ووقت  الزوال من باقي أيام التشريق، وأن يرمي الجمرات في الليل حيث يخف الزحام جدًّا، ويستطيع معه إقامة ذكر الله بهدوء وطمأنينة، وقد أفتى العلماء بأن وقت الرمي يمتد من الزوال إلى الفجر، فلا حاجة بعده للذهاب في وقت اجتماع الناس والتسبب في أذية النفس وأذية الآخرين.

  1. وفي طواف الوداع: يحاول الحجاج أن ينصرفوا إلى أهليهم مبكرين، لذا يجتمع الجميع –  تقريبا – في وقت واحد مما يسبب لهم الأذى والضرر سواء في الذهاب إلى الحرم أو في الطواف نفسه أو في الخروج من مكة.

لذا ننصح الحجاج بتأخير نسكه إلى اليوم الثالث من أيام التشريق لا أن يعجِّل، فيستفيد  أجرًا زائدًا على مَن عجَّل، وننصحه أن يحاول تأخير رجوعه ولو أيّاما قلائل إلى أن ينصرف أكثر الحجاج فيستطيع أداء طواف الوداع كما يحب ربنا ويرضى.

هذا مجمل ما يصيب الحاج من صعوبة، وحكمة الله تعالى اقتضت أن تكون المناسك في تلك البقعة المقفرة من النبات والزرع، والشديدة الحرارة حتى يميز الله عباده بعضهم من بعض، فلا يلبي نداء الحق إلا من أخلص نيته لربه.

ولا نخلو المقام من التذكير أن هذه الصعوبات لا تصد المسلم عن أداء هذه العبادة التي فرضها الله في كتابه وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الأجر يكون على قدر المشقة، فكلما زادت المشقة والصعوبات كلما زاد الأجر والثواب.

عن أم المؤمنين قالت : قلت يا رسول الله يصدر الناس بنسكين وأصدر بنسك واحد قال ” انتظري فإذا طهرت فاخرجي إلى التنعيم فأهلي منه ثم القينا عند كذا وكذا قال أظنه قال غدا ولكنها على قدر نصبك أو قال نفقتك “.

رواه البخاري ( 1695 ) ومسلم ( 1211 ).

قال النووي:

قوله  صلى الله عليه وسلم ” ولكنها على قدر نصبك أو قال نفقتك ” هذا ظاهر في أن الثواب والفضل في العبادة يكثر بكثرة النصب والنفقة والمراد النصب الذي لا يذمه الشرع وكذا النفقة. ” شرح مسلم ” ( 8 / 152 ، 153 ).

وعلق الحافظ ابن حجر على كلامه فقال:

وهو كما قال، لكن ليس ذلك بمطرد فقد يكون بعض العبادة أخف من بعض وهو أكثر فضلًا وثوابا بالنسبة إلى الزمان كقيام ليلة القدر بالنسبة لقيام ليال من رمضان غيرها وبالنسبة للمكان كالصلاة ركعتين في المسجد الحرام بالنسبة لصلاة ركعات في غيره وبالنسبة إلى شرف العبادة المالية والبدنية كصلاة الفريضة بالنسبة إلى أكثر من عدد ركعاتها أو أطول من قراءتها ونحو ذلك من صلاة النافلة وكدرهم من الزكاة بالنسبة إلى أكثر منه من التطوع أشار إلى ذلك بن عبد السلام في القواعد قال وقد كانت الصلاة قرة عين النبي  صلى الله عليه وسلم وهي شاقة على غيره وليست صلاة غيره مع مشقتها مساوية لصلاته مطلقًا والله أعلم.

” فتح الباري ” ( 3 / 611 ).

 

والله أعلم.

صلاة النفل والضحى والإشراق والأوابين

السؤال:

أرجو أن تعطيني بعض المعلومات عن صلاة النفل التي كان يصليها الرسول صلى الله عليه وسلم.

فأنا مشوش بأمر صلاة الإشراق والضحى والأوابين, فهل هم جميعاً سواء أم مختلفين؟ وما هو الوقت المخصص لكل منهم؟

 

الجواب:

الحمد لله

  1. أما صلاة الضحى: فهي صلاة تكون ما بين خروج وقت النهي من الصبح إلى دخول وقت النهي قبل الظهر.
  2. أما وقت النهي من الصبح فيكون بعد صلاة الفجر إلى أن تشرق الشمس وترتفع في السماء قيد رمح، وهو يساوي في قياساتنا متراً واحداً، وهذا حسب ما يراه الرائي بعينه، لا على الحقيقة.

ـ  وقدره العلماء بالقياسات الحديثة ما يقارب ربع ساعة من الزمان.

ـ فإن أشرقت الشمس فلا تجوز الصلاة إلا بعد مضي قرابة ربع ساعة من الزمان لأن وقت الشروق وقت تحريم .

والدليل على ذلك:

عن عقبة بن عامر الجهني قال: ”  ثلاث ساعات  كان رسول الله  صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن أو أن نقبر فيهن موتانا حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس وحين تضيَّف الشمس للغروب حتى تغرب  “. رواه مسلم ( 831 ).

تضيَّف: تميل.

  1. وأما وقت النهي عند الظهر فهو قبيل زوال الشمس بقليل وقد قدر بعشر دقائق، والزوال يكون عند توسط الشمس في كبد السماء – وهو عندما يقوم قائم الظهيرة كما مر بالحديث.
  2. ومن الجدير ذكره أن هذه الصلاة – أعني صلاة الضحى – فيها وقتان مخصوصان: الأولى تسمى صلاة الشروق، والثانية تسمى صلاة الأوابين، وكلا الصلاتين يسمى صلاة الضحى فصلاة الشروق جزء من صلاة الضحى وكذا صلاة الأوابين، وإن كانت صلاة الضحى تزيد عليهما باتساع وقتها فإن الصلاتين المذكورتين تختصان بوقت خاص بهما.

ـ أما الأولى وهي صلاة الشروق ولها شروط خاصة بها وأجر عظيم خاص بها يجمعها قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ” من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة “.

رواه الترمذي ( 586 )، وصححه الألباني في صحيح الجامع (6346).

نلخص شروط تحصيل أجر صلاة الشروق:

1ـ أن يصلي الفجر في جماعة، وظاهر الحديث أنه يعني في المسجد مع الإمام الراتب إذ لا جماعة متصورة في زمان النبي صلى الله عليه وسلم غيرها.

2ـ أن يذكر الله ما بعد الفجر حتى تشرق الشمس لا أن يجلس يتحدث في أمور الدنيا من تجارة وغيرها.

3ـ ألا يتخللها خروج من المسجد إلا لضرورة لا بد منها، كوضوء أو قضاء حاجة.

4ـ أن يصلي الركعتين المشار إليهما في الحديث.

الثواب: له  أجر حجة وعمرة غير ناقصة بل تامة تامة تامة.

فنلاحظ أن صلاة الشروق وقعت في وقت الضحى فهي جزء منه وإن اختلفت في بعض الشروط، وتسمى أيضاً صلاة ضحى ويتحصل بها أجر من يصلي الضحى.

  1. أما صلاة الأوابين: فهي صلاة الضحى في آخر وقته عند اشتداد الحر أي قبل دخول وقت النهي الذي بيناه سابقًا وهو الوقت الذي ترمض فيه الفصال، وهي شديدة على النفس فكان أجرها أعظم.

عن زيد بن أرقم قال:” خرج رسول الله  صلى الله عليه وسلم  على أهل قباء وهم يصلون فقال: ” صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال “. رواه مسلم ( 748 ).

* قال الإمام النووي:

والرمضاء: الرمل الذي اشتدت حرارته بالشمس أي حين يحترق أخفاف الفصال وهي الصغار من أولاد الإبل جمع فصيل من شدة حر الرمل، والأواب: المطيع، وقيل: الراجع إلى الطاعة.

وفيه: فضيلة الصلاة هذا الوقت، قال أصحابنا: هو أفضل وقت صلاة الضحى وان كانت تجوز من طلوع الشمس إلى الزوال.

” شرح النووي على صحيح مسلم ” ( 6 / 30 ).

* وقال المناوي:

وإنما أضاف الصلاة في هذا الوقت إلى الأوابين؛ لأن النفس تركن فيه إلى الدعة والاستراحة فصرفها إلى الطاعة والاشتغال فيه بالصلاة رجوع من مراد النفس إلى مرضاة الرب ذكره القاضي.

وقال ابن الأثير: المراد صلاة الضحى عند الارتفاع واشتداد الحر.

واستدل به على فضل تأخير الضحى إلى شدة الحر.

” فيض القدير ” ( 4 / 216 ).

وبهذا نعلم أن صلاة الضحى تكون من بزوغ الشمس حسناء حتى قبيل الظهر ويتخللها وقتان خاصان الأول بعد الشروق بالشروط التي ذكرنا وتسمى صلاة الشروق والثانية قبل الظهر وتسمى الأوابين.

  1. فائدة:

يخلط بعض الناس ويزعمون أن صلاة الأوابين بعد المغرب وأنها ست ركعات مستدلين بما جاء في سنن الترمذي ( 435 ) وابن ماجه ( 1167 ) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم فيما بينهن بسوء عدلن له بعبادة ثنتي عشرة سنة “.

* قال أبو عيسى – الترمذي -: حديث أبي هريرة حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث زيد بن الحباب عن عمر بن أبي خثعم، قال : وسمعت محمد بن إسماعيل – أي: البخاري – يقول عمر بن عبد الله بن أبي خثعم منكر الحديث وضعفه جدًا.

فالحديث ضعيف جدًّا.

وعليه:

فصلاة الأوابين هي صلاة الضحى لا غير.

وصلاة الشروق من نواها ضحى صح له ذلك، ومن نواها بأي نيَّة أجزأه ذلك، ولها شروط مخصوصة.

وصلاة الضحى: يبدأ وقتها من وقت صلاة الشروق إلى قبيل الظهر.

وخير أوقاتها عند اشتداد الحر.

 

 

والله أعلم.

عنده إعاقة ويسأل عن الوضوء والتيمم

السؤال:

أستعمل كرسي المعاقين وعند الوضوء لا أستطيع أن أمسك شيئًا بيدي، لدي شخص يأتيني كل صباح ويساعدني في الاستحمام فهل هذا يكفي لبقية اليوم؟ أحاول التيمم ولكنني لا أستطيع مسح الوجه تمامًا وأواجه صعوبة في يدي على التراب للتيمم.

 

الجواب:

الحمد لله

  1. مما جاء به الإسلام التيسير والتسهيل على الناس وأنه لا يحملهم ما لا يطيقون قال الله تعالى: { لا يكلف الله نفساً إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت } [البقرة / 286 ].

فأوجب الله تعالى على المسلمين الوضوء ورضيه لهم ولكنه لما علم الضعف من بعضهم رخَّص لهم فشرع التيمم وجعله بدلاً من الماء وجعله طهورًا للمسلم.

فإن شق التيمم على صاحبه: جاز له الصلاة من غير وضوء ولا تيمم إذ عند غياب الشرط جاز القيام بالمشروط ولا إثم على فاعله، وهذا كالذي لم يجد ثوبًا يستر عورته في الصلاة: جاز له الصلاة بدون ثوب.

وإذا ساعدك شخص على الاغتسال أو الوضوء فحسن جدًّا، وهو يكفيك لبقية يومك ما لم تأت بحدثٍ أكبر أو أصغر فتفسد طهارتك.

وإذا تيممت بنفسك أو يمسك أحد من الناس فيكفي أن تمرر يدك على التراب، وتمسح ما تستطيعه من وجهك.

ولك – بسبب المشقة والمرض – أن تجمع بين الصلاتين إن لم يتيسر لك الطهارة للوقت الثاني.

فإن لم يتيسر لك الوضوء ولا التيمم حتى ضاق عليك وقت الصلاة فوجب عليك أن تصلي ولو من غير طهارتي الماء والتراب.

والدليل على أنه يجوز للرجل القيام بالصلاة إن لم يستطع الطهارة:

عن عائشة: أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت فبعث رسول الله  صلى الله عليه وسلم  رجلًا فوجدها فأدركتهم الصلاة وليس معهم ماء فصلوا فشكوا ذلك إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم فأنزل الله آية التيمم فقال أسيد بن حضير لعائشة جزاك الله خيرًا فوالله ما نزل بك أمر تكرهينه إلا جعل الله ذلك لك وللمسلمين فيه خيرًا  “. رواه البخاري ( 329 ) – واللفظ له – ومسلم ( 367 ).

وفي رواية صريحة عند الطبراني وأبي عوانة أنهم صلوا من غير وضوء.

عن عائشة قالت: ” بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أسيد بن حضير وأناسًا معه في طلب قلادة أضلتها عائشة فحضرت الصلاة فصلوا بغير وضوء فلما أتوا النبي  صلى الله عليه وسلم  شكوا إليه ذلك فنزلت آية التيمم زاد النفيلي فقال أسيد بن حضير  جزاك الله خيرًا فوالله ما نزل بك أمر تكرهينه إلا جعل الله للمسلمين ولك فيه فرجًا “. رواه أبو عوانة ( 873 ) والطبراني ( 131 ).

فهذا دليل على أن عدم وجود الماء – وهو الطهارة الوحيدة قبل التيمم  – يبيح الصلاة، فمن باب أولى أن تباح الصلاة بانعدام التراب الذي هو أدنى منزلة من الماء.

وبه يستدل على أن فاقد الطهور سواء بانعدامه وعدم المقدرة على إيجاده أو عدم المقدرة على استخدامه مع وجوده أنه يجوز له الصلاة بدون طهارة.

– وقد بوب البخاري على الحديث بقوله: باب إذا لم يجد ماءً ولا ترابًا.

قال ابن رشيد:

كأن المصنف نزَّل فقد شرعية التيمم منزلة فقد التراب بعد شرعية التيمم فكأنه يقول حكمهم في عدم المطهر – الذي هو الماء خاصة – كحكمنا في عدم المطهريْن الماء والتراب، وبهذا تظهر مناسبة الحديث للترجمة لأن الحديث ليس فيه إنهم فقدوا التراب وإنما فيه أنهم فقدوا الماء فقط ففيه دليل على وجوب الصلاة لفاقد الطهوريْن ووجهه أنهم صلوا معتقدين وجوب ذلك ولو كانت الصلاة حينئذ ممنوعة لأنكر عليهم النبي  صلى الله عليه وسلم  وبهذا قال الشافعي وأحمد وجمهور المحدثين وأكثر أصحاب مالك. ” فتح الباري ” ( 1 / 440 ).

قال ابن القيم:

وحالة عدم التراب كحالة عدم مشروعيته ولا فرق فإنهم صلوا بغير تيمم لعدم مشروعية التيمم  حينئذ فهكذا من صلى بغير تيمم لعدم ما يتيمم به فأي فرق بين عدمه في نفسه وعدم مشروعيته  فمقتضى القياس والسنة أن العادم يصلي على حسب حاله فإن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها ولا يعيد لأنه فعل ما أمر به فلم يجب عليه الإعادة كمن ترك القيام والاستقبال والسترة والقراءة لعجزه عن ذلك فهذا موجب النص والقياس. ” حاشية ابن القيم على تهذيب سنن أبي داود ” ( 1 / 61 ).

قال ابن قدامة:

ولأنه شرط من شرائط الصلاة فيسقط عند العجز عنه كسائر شروطها وأركانها ولأنه أدى فرضه على حسبه فلم يلزمه الإعادة كالعاجز عن السترة إذا صلى عريانًا والعاجز عن الاستقبال إذا صلى إلى غيرها والعاجز عن القيام إذا صلى جالسًا.  ” المغني ” ( 1 / 157 ).

وقال الشوكاني: 

قوله ” فصلوا بغير وضوء ” استدل بذلك جماعة من المحققين منهم المصنف على وجوب الصلاة عند عدم المطهرين الماء والتراب وليس في الحديث أنهم فقدوا التراب وإنما فيه أنهم فقدوا الماء فقط، ولكن عدم الماء في ذلك الوقت كعدم الماء والتراب؛ لأنه لا مطهر سواه ووجه الاستدلال به أنهم صلوا معتقدين وجوب ذلك ولو كانت الصلاة حينئذ ممنوعة لأنكر عليهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبهذا قال الشافعي وأحمد وجمهور المحدِّثين وأكثر أصحاب مالك. ” نيل الأوطار ” (1/337 ).

– هذا كلام العلماء في هذه المسألة وهو الراجح الذي يصار إليه.

– فأنت حكمك حكم الذي لم يجد الماء والتراب بجامع عدم المقدرة عليه من كليكما.

 

والله أعلم.