الرئيسية بلوق الصفحة 110

ما هي أهمية الحجر الأسود؟

السؤال:

ما هي أهمية الحجر الأسود؟

 

الجواب:

الحمد لله

– جاء في الحجر الأسود أحاديث ومسائل، نذكرها للأخ السائل لعل الله أن ينفعه بها:

  1. الحجر الأسود أنزله الله تعالى إلى الأرض من الجنة.

عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” نزل الحجر الأسود من الجنة “. رواه الترمذي ( 877 ) والنسائي ( 2935 ).

والحديث: صححه الترمذي.

  1. وكان الحج أشد بياضًا من اللبن فسودته خطايا بني آدم.

عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضًا من اللبن فسودته خطايا بني آدم “. رواه الترمذي ( 877 ) وأحمد ( 2792 )، وصححه ابن خزيمة ( 4 / 219 )، وقوَّاه الحافظ ابن حجر في ” فتح الباري ” ( 3 / 462 ).

أ. قال المباركفوري:

قال في ” المرقاة “: أي: صارت ذنوب بني آدم الذين يمسحون الحجر سببًا لسواده، والأظهر حمل الحديث على حقيقته إذ لا مانع نقلا ولا عقلا.

” تحفة الأحوذي ” ( 3 / 525 ).

ب. قال الحافظ ابن حجر:

اعترض بعض الملحدين على الحديث الماضي فقال: ” كيف سودته خطايا المشركين ولم تبيضه طاعات أهل التوحيد “؟

وأجيب بما قال ابن قتيبة: لو شاء الله لكان كذلك وإنما أجرى الله العادة بأن السواد يصبغ ولا ينصبغ على العكس من البياض.

ج. وقال المحب الطبري:

في بقائه أسود عبرة لمن له بصيرة فإن الخطايا إذا أثرت في الحجر الصلد فتأثيرها في القلب أشد . انظر لهما: ” فتح الباري ” ( 3 / 463 ).

  1. ويأتي الحجر الأسود يوم القيامة ويشهد لمن استلمه بحق.

عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم – في الحجر -: ” والله ليبعثنه الله يوم القيامة له عينان يبصر بهما ولسان ينطق به يشهد على من استلمه بحق “. رواه الترمذي ( 961 ) وابن ماجه ( 2944 ).

والحديث: حسَّنه الترمذي، وقواه الحافظ ابن حجر في ” فتح الباري ” ( 3 / 462 ).

 

  1. واستلام الحجر أو تقبيله أو الإشارة إليه: هو أول ما يفعله من أراد الطواف سواء كان حاجًّا أو معتمرا أو متطوعا.

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة أتى الحجر فاستلمه ثم مشى على يمينه فرمل ثلاثًا ومشى أربعا.

رواه مسلم ( 1218 ).

– واستلام الحجر: مسحه باليد.

  1. وقد قبَّله النبي صلى الله عليه وسلم، وتبعه على ذلك أمته.

عن عمر رضي الله عنه أنه جاء إلى الحجر الأسود فقبَّله فقال: إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقبِّلُك ما قبلتك.

رواه البخاري ( 1520 ) ومسلم ( 1720 ).

  1. فإن عجز عن تقبيله فيستلمه بيده أو بشيء وله أن يقبل هذا الشيء.
  • عن نافع قال رأيت بن عمر يستلم الحجر بيده ثم قبل يده، وقال ما تركته منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله. رواه مسلم ( 1268 ).
  • عن أبي الطفيل رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت ويستلم الركن بمِحْجَن معه ويقبِّل المحجن.

رواه مسلم ( 1275 ).

والمحجن: عصا معوجة الطرف.

  1. فإن عجز: أشار إليه بيده وكبَّر.

عن ابن عباس قال : طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم على بعيره وكان كلما أتى على الركن أشار إليه وكبَّر.  رواه البخاري ( 4987 ).

  1. ومسح الحجر مما يكفِّر الله تعالى به الخطايا.

عن بن عبيد بن عمير عن أبيه أن بن عمر كان يزاحم على الركنين زحامًا ما رأيت أحدًا من أصحاب النبي  صلى الله عليه وسلم  يفعله فقلت يا أبا عبد الرحمن إنك تزاحم على الركنين زحامًا ما رأيت أحدًا من أصحاب النبي  صلى الله عليه وسلم  يزاحم عليه فقال إن أفعل فإني سمعت رسول الله  صلى الله عليه وسلم يقول إن مسحهما كفارة  للخطايا. رواه الترمذي ( 959 ).

والحديث: حسنه الترمذي وصححه الحاكم ( 1 / 664 ) ووافقه الذهبي.

 

والله أعلم.

ما الفرق بين النبي والرسول؟

السؤال:

ما الفرق بين النبي والرسول؟ لأن القرآن قال بأن محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء ولم يقل بأنه خاتم الرسل.

ادعى مؤخرا قبطي كذاب بأنه رسول من الله وقال بأنه رسول وليس بنبي, ويدعي بأن كل نبي رسول ولا يكون العكس دائمًا صحيح؛ لأن الله ذكر كلمة رسول قبل كلمة نبي في القرآن في السور والآيات التالية (7.157) (7.158) (19.51) (19.54) (22.52).

– أظن بأنه من المهم أن ترد عليه قبل أن يغوي الكثير من المسلمين ويضلهم.

 

الجواب:

الحمد لله

  1. الفرق بين النبي والرسول:

ذهب أكثر أهل العلم إلى أن النبي هو من أوحي إليه من ربه فاطلع على بعض المغيبات دون أن يؤمر بتبليغ الرسالة.

وأن الرسول من أُوحي إليه ثم أمر بتبليغ الرسالة، وما سمي الرسول بهذا إلا لأنه يحمل رسالة يجب عليه تبليغها من ربه كما يدل عليها الاشتقاق اللغوي للكلمة.

* قال الحافظ ابن حجر:

فإن لفظ النبوة والرسالة مختلفان في أصل الوضع فإن النبوة من النبأ وهو الخبر فالنبي في العرف هو المنبأ من جهة الله بأمر يقتضي تكليفًا، وإن أمر بتبليغه إلى غيره فهو رسول وإلا فهو نبي غير رسول.

وعلى هذا فكل رسول  نبي  بلا عكس؛ فإن النبي والرسول اشتركا في أمر عام وهو النبأ وافترقا في الرسالة فإذا قلت فلان رسول تضمن أنه نبي رسول، وإذا قلت فلان نبي لم يستلزم أنه رسول. ” فتح الباري ” ( 11 / 112 ).

* وقال أيضًا:

أن الرسالة تزيد على النبوة بتبليغ الأحكام للمكلفين بخلاف النبوة المجردة فإنها اطلاع على بعض المغيبات، وقد يقرر بعض الأنبياء شريعة من قبله، ولكن لا يأتي بحكم جديد مخالف لمن قبله. ” فتح الباري ” ( 12 / 374 ).

* وقال ابن أبي العز الحنفي:

وقد ذكروا فروقًا بين النبي والرسول، وأحسنها: أن من نبَّأه الله بخبر السماء: إنْ أمَره أن يبلِّغ غيرَه فهو نبيٌّ رسولٌ، وإن لم يأمره أن يبلغ غيره: فهو نبيٌّ وليس برسول.

فالرسول أخص من النبي، فكل رسولٍ نبيٌّ، وليس كل نبيٍّ رسولًا.

ولكن الرسالة أعم من جهة نفسها، فالنبوة جزء من الرسالة، إذ الرسالة تتـناول النبوة وغيرها، بخلاف الرسل فإنهم لا يتناولون الأنبياء وغيرهم، بل الأمر بالعكس، فالرسالة أعم من جهة نفسها، وأخص من جهة أهلها. ” شرح العقيدة الطحاوية ” (ص 167 ).

  1. أما أنه لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم بأنه خاتم المرسلين، فالرد من وجهين:
  • ثبوت أنه كذلك في السنة – كما سيأتي – .
  • دخول ذلك من باب أولى، فإنه إذا ختمت النبوة به، فمن باب أولى ختم الرسالة، لأنه لا رسول بلا وحي ونبوة.

*  قال الإمام ابن كثير:

وقوله تعالى { ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شيء عليمًا } كقوله عز وجل { الله أعلم حيث يجعل رسالته }، فهذه الآية نص في أنه لا نبي بعده، وإذا كان لا نبي بعده فلا رسول بعده بالطريق الأولى والأحرى لأن مقام الرسالة أخص من مقام النبوة؛ فإن كل رسول نبي ولا ينعكس، وبذلك وردت الأحاديث المتواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث جماعة من الصحابة رضي الله عنهم، قال الإمام أحمد حدثنا أبو عامر العقدي حدثنا زهير بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الطفيل بن أبي بن كعب عن أبيه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” مَثَلي في النبيين كمثل رجل بنى دارًا فأحسنها وأكملها وترك فيها موضع لَبِنَة لم يضعها فجعل الناس يطوفون بالبنيان ويعجبون منه ويقولون لو تم موضع هذه اللبنة، فأنا في النبيين موضع تلك اللبنة “، ورواه الترمذي عن بندار عن أبي عامر العقدي به وقال حسن صحيح.

حديث آخر: عن أبي هريرة رضي الله عنه أيضا قال الإمام مسلم: حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وعلي بن حجر قالوا حدثنا إسماعيل بن جعفر عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” فضلت على الأنبياء بست أعطيت جوامع الكلم ونصرت بالرعب وأحلت لي الغنائم وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا وأرسلت إلى الخلق كافة وختم بي النبيون “.  ” التفسير ” (3 / 494 ).

* وقال الشيخ ابن عثيمين:

وآخرهم محمد عليه الصلاة والسلام؛ لقوله تعالى { ولكن رسولَ الله وخاتم النبيين } [ الأحزاب / 40 ]، ولم يقل ” وخاتم المرسلين ” لأنه إذا ختم به النبوة: ختم الرسالة مِن باب أولى.” شرح العقيدة الواسطية ” ( 1 / 66 ).

 

 

 

* أما النص على ذلك في السنة:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال  صلى الله عليه وسلم: ” مثلي ومثل الأنبياء كمثل قصر أحسن بناؤه وترك منه موضع لبنة فطاف به النظار يتعجبون من حسن بنائه إلا موضع تلك اللبنة لا يعيبون سواها فكنت أنا سددت موضع تلك اللبنة ختم بي البنيان وختم بي الرسل “.

رواه ابن عساكر، وأحمد من حديث أبي سعيد الخدري.

وصححه الشيخ الألباني رحمه الله في ” تخريج الطحاوية ” ( ص 168 ).

  1. أما ادعاء بعض الكذابين للنبوة، فإن الله تعالى يُظهر كذبَهم للناس.

* قال ابن أبي العز الحنفي:

وما من أحد ادعى النبوة من الكذابين إلا وقد ظهر عليه من الجهل والكذب والفجور واستحواذ الشيطان عليه ما ظهر لمن له أدنى تمييز فان الرسول لا بد أن يخبر الناس بأمور ويأمرهم بأمور ولا بد أن يفعل أمورًا يبين بها صدقه والكاذب يظهر في نفس ما يأمر به ويخبر عنه وما يفعله ما يبين به كذبه من وجوه كثيرة والصادق ضده بل كل شخصين ادعيا أمرًا أحدهما صادق والآخر كاذب لا بد أن يظهر صدق هذا وكذب هذا ولو بعد مدة إذ الصدق مستلزم للبر والكذب مستلزم للفجور.

والناس يميزون بين الصادق والكاذب بأنواع من الأدلة حتى في المدعى للصناعات والمقالات كمن يدعي الفلاحة والنساجة والكتابة وعلم النحو والطب والفقه وغير ذلك والنبوة مشتملة على علوم وأعمال لا بد أن يتصف الرسول بها وهي أشرف العلوم واشرف الأعمال فكيف يشتبه الصادق فيها بالكاذب …

وأيضًا فان الله سبحانه أبقى في العالم الآثار الدالة على ما فعله بأنبيائه والمؤمنين من الكرامة وما فعله بمكذبيهم من العقوبة كثبوت الطوفان وإغراق فرعون وجنوده ولما ذكر سبحانه قصص الأنبياء نبيًّا بعد نبي في سورة الشعراء كقصة موسى وإبراهيم ونوح ومن بعده يقول في آخر كل قصة { إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم }…

ونحن اليوم إذا علمنا بالتواتر من أحوال الأنبياء وأوليائهم وأعدائهم علمنا يقينا أنهم كانوا صادقين على الحق من وجوه متعددة منها أنهم أخبروا الأمم بما سيكون من انتصارهم وخذلان أولئك وبقاء العاقبة لهم ومنها ما أحدثه الله لهم من نصرهم وإهلاك عدوهم إذا عرف الوجه الذي حصل عليه كغرق فرعون وغرق قوم نوح وبقية أحوالهم عرف صدق الرسل ومنها أن من عرف ما جاءت به الرسل من الشرائع وتفاصيل أحوالها تبين له أنهم اعلم الخلق وأنه لا يحصل مثل ذلك من كذاب جاهل وأن فيما جاؤوا به من المصلحة والرحمة والهدى والخير ودلالة الخلق على ما ينفعهم ومنع ما يضرهم ما يبين أنه لا يصدر إلا عن راحم بر يقصد غاية الخير والمنفعة للخلق. ” شرح الطحاوية ” ( ص 158 – 165 ).

  1. أما استدلاله بالآيات المشار إليها فلا يعني تقديم لفظ الرسالة على لفظ النبوة أن الرسالة لم تختم وأن النبوة قد ختمت، وإنما هذا من باب ذكر الأهم والأفضل والرسالة أفضل من النبوة، أو هو من باب ذِكر الخاص بعد العام، كما قال تعالى {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى } [ البقرة / 238 ].

أو هو إرسال مقيد، والأصل أن النبي لم يؤمر بتبليغ قومه جميعًا، لكن لا يمنع أن يبلغ بعض الناس كما بلَّغ يوسف عليه السلام ودعا إلى التوحيد مَن كان معه في السجن وهو مِن الأنبياء.

* قال شيخ الإسلام:

وهذا معنى النبوة وهو يتضمن أن الله ينبئه بالغيب وأنه ينبئ الناس بالغيب والرسول مأمور بدعوة الخلق وتبليغهم رسالات ربه.

ولهذا كان كل رسولٍ نبيًّا وليس كل نبيٍّ رسولًا وإن كان قد يوصف بالإرسال المقيد في مثل قوله { وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقى الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم } [الحج / 52 ]. ” مجموع الفتاوى ” ( 18 / 7 ).

 

والله أعلم.

مَا حُكْـم الذَّهاب للحـجّ والعُمْـرة بِـرفقة النِّساء دُون مَحْـرم؟

السؤال:

هل يجوز للمرأة أن تذهب للحج أو العمرة مع مجموعة من الناس أو مجموعة من النساء إذا لم يوجد محرم ليذهب معها؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

اختلف العلماء قديما و حديثا في هذه المسألة فقال بعضهم: يجوز للمرأة إن أمنت الطريق وكانت مع رفقة مأمونة من النساء أن تحج من غير محرم وهو قول بعض الشافعية والأحناف.

وقال بعضهم: لا يجوز لها السفر إلا بمحرم يحميها ولو كانت في رفقة مأمونة، واستدلوا بما يلي:

  • عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم، فقال رجل: يا رسول الله إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا وامرأتي تريد الحج، فقال: اخرج معها. رواه البخاري ( 1763 ) ومسلم ( 1341 ).

ب.  عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وكان غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم اثنتي عشرة غزوة قال: سمعت أربعًا من النبي صلى الله عليه وسلم فأعجبنني قال: ” لا تسافر المرأة مسيرة يومين  “. رواه البخاري ( 1139 ) ومسلم ( 827 ).

ج.   وجاء أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم ” لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة “. رواه البخاري ( 1038 ) ومسلم ( 1339 ) وعنده ” إلا مع ذي محرم عليها “.

قال ابن حجر:

وقيده في حديث أبي سعيد الآتي في الباب فقال ” مسيرة يومين ” ومضى في الصلاة حديث أبي هريرة مقيداً  بـ ” مسيرة يوم وليلة ” وعنه روايات أخرى وحديث ابن عمر فيه مقيداً بـ ” ثلاثة أيام “، وعنه روايات أخرى أيضا.

وقد عمل أكثر العلماء في هذا الباب بالمطلق لاختلاف التقييدات.

وقال النووي: ليس المراد من التحديد ظاهره بل كل ما يسمى سفر فالمرأة منهية عنه إلا بالمحرم وإنما وقع التحديد عن أمر واقع فلا يعمل بمفهومه، وقال ابن المنير: وقع الاختلاف في مواطن بحسب السائلين.

” فتح الباري ” ( 4 / 75 ).

 

 

ثانيا:

واستدل القائلون بعدم وجوب المحرم بما يلي:

أ. عن عدي بن حاتم قال: ” بينا أنا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة ثم أتاه آخر فشكا قطع السبيل فقال: يا عدي هل رأيت الحيرة؟  قلت: لم أرها وقد أنبئت عنها قال فإن طالت بك حياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدًا إلا الله قال عدي: فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله  “. رواه البخاري ( 3400 ).

– ومعنى الظعينة: هي المرأة المسافرة.

والرد:

  1. إن معنى الحديث أن رجال السوء وقطاع الطرق لا يعتدون على النساء من شدة الأمن أو لعدم وجود من يقطع الطريق، وهذا لا يعني أنهن يسافرن من غير محارمهن.

و قد يراد به التعظيم و المبالغة في تحقيق الأمن.

  1. ويقال – أيضا -: هذا من باب ” الإخبار ” وليس من باب ” الإنشاء ” والمعروف أن باب الإخبار ” أوسع من باب ” الإنشاء “، والحديث عن علامات الساعة منه ما فيه أمور، ومنه ما فيه أمور جائزة.

ومن الأمور المحرمة وهي في علامات الساعة وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه ستحدث: القتل والزنا وعقوق الأمهات، فهل يلزم من الإخبار بوقوعها جوازها؟

لذا فلا ينبغي تقديم هذا الخبر على النص المحكم في التحريم.

ب.  واستدلوا بحديث في ” سنن البيهقي الكبرى ” ( 4 / 326 ):

أن عمر رضي الله عنه أذن لأزواج النبي  صلى الله عليه وسلم في الحج فبعث معهن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف فنادى الناس عثمان أن لا يدنو منهن أحد ولا ينظر إليهن إلا مد البصر وهن في الهوادج على الإبل وأنزلهن صدر الشعب ونزل عبد الرحمن بن عوف وعثمان رضي الله عنهما بذنبه فلم يقعد إليهن أحد “.

 والرد:

  • أن فعل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليس حجة على أحد وقول الرسول صلى الله عليه و سلم أولى من قول غيره فكيف وقد خالف بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وهي أم المؤمنين سودة بنت زمعة رضي الله عنها ولم تخرج مع سائر نساء النبي صلى الله علي وسلم وتبقى الأحاديث المحرمة على عمومها.
  • ثم لم يبين الراوي هل خرجت نساء النبي من غير محارمهن فغاية الأمر أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم اجتمعن وانفصلن عن الركب ولا يعني انفصالهن أنهن بغير محارمهن.
  • ثم إن الحديث فيه نظر من جهة الصحة ووقع فيه اختلاف، لذا رواه البخاري ( 1761 ) مختصرا.

ثالثا:

ذهب الجمهور إلى أنه يشترط بالمحرم أن يكون بالغا عاقلا .

رابعا:

وقد سئلت اللجنة الدائمة عن هذا الموضوع فأجابت:

المرأة التي لا محرم لها لا يجب عليها الحج، لأن المحرم بالنسبة لها من السبيل، واستطاعة السبيل شرط في وجوب الحج، قال الله تعالى: { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلًا } ( آل عمران / 97 ).

ولا يجوز لها أن تسافر للحج أو غيره إلا ومعها زوج أو محرم لها؛ لما رواه البخاري ومسلم، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ” لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم “، فقام رجل فقال: يا رسول الله، إن امرأتي خرجت حاجة، وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا، قال: ” انطلق فحج مع امرأتك “، وبهذا القول قال الحسن والنخعي وأحمد وإسحاق وابن المنذر وأصحاب الرأي، وهو الصحيح؛ للآية المذكورة مع عموم أحاديث نهي المرأة عن السفر بلا زوج أو محرم، وخالف في ذلك مالك والشافعي والأوزاعي، واشترط كل منهم شرطاً لا حجة له عليه، قال ابن المنذر: تركوا القول بظاهر الحديث، واشترط كل منهم لا حجة له عليه.

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 11 / 90 ، 91 ).

وفي موضع آخر قالوا:

الصحيح أنها لا يجوز لها أن تسافر للحج إلا مع زوجها أو محرم لها من الرجال، فلا يجوز لها أن تسافر مع نسوة ثقات غير محارم، أو مع عمتها أو خالتها أو أمها بل لا بد من أن تكون مع زوجها أو محرم لها من الرجال.

فإن لم تجد من يصحبها منهما فلا يجب عليها الحج ما دامت كذلك، لفقد شرط الاستطاعة الشرعية، وقد قال تعالى { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلًا } ( آل عمران / 97 ).

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 11 / 92 ).

 

والله أعلم.

هل يجوز للحامل أن تؤدي مناسك العمرة والحج؟

السؤال:

هل يجوز للحامل أن تؤدي مناسك العمرة والحج؟ وهل لمدة الحمل تأثير على ذلك ( مثلًا كونـها في شهرها الرابع مقارنة بالشهر الثامن ) حيث يمكن أن تسقط المرأة أو تـمرض نتيجة للازدحام؟.

 

الجواب:

الحمد لله

  1. لا نعلم مانعا شرعيًّا من ذهاب المرأة الحامل إلى الحج، والحامل طاهر يلزمها الصلاة والصيام وطلاقها طلاق سنَّة.
  2. بل قد ثبت في السنَّة أن أسماء بنت عميس رضي الله عنها قد حجَّت مع النبي صلى الله عليه وسلم وهي حامل في طريقها إلى الحج.

عن عائشة رضي الله عنها قالت : نفست أسماء بنت عميس – زوجة أبي بكر – بمحمد بن أبي بكر بالشجرة فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر يأمرها أن تغتسل وتهل. رواه مسلم ( 1209 ).

قال النووي – في فوائد الحديث -:

وفيه: صحة إحرام النفساء والحائض، واستحباب اغتسالهما للإحرام، وهو مجمع على الأمر به، لكن مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة والجمهور أنه مستحب، وقال الحسن وأهل الظاهر: هو واجب.

والحائض والنفساء يصح منهما جميع أفعال الحج إلا الطواف وركعتيه لقوله صلى الله عليه وسلم ” اصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي “.

” شرح مسلم ” ( 8 / 133 ).

  1. وإذا غلب على ظن المرأة الحامل أنه سيصيبها الضرر، وقد يتسبب الزحام في ذلك أو قد يلحق ذلك جنينها: فإنه – والحالة كذلك – تمنع من أداء الحج في عامها هذا، ويدل على هذا المنع قوله صلى الله عليه وسلم ” لا ضرر ولا ضرار ” رواه ابن ماجه ( 2340 ) وهو حديث حسن، وانظر تخريجه في ” جامع العلوم والحكم ” لابن رجب ( 1 / 302 .
  2. وبعض الأطباء يفرِّق بين كون الحمل في أوله، فيخشى عليها وعلى جنينها، وبين أن يكون في أشهره الأخيرة، فيكون الخوف من غير مخوِّف.
  3. وبعض الناس يحج في حالة كبيرة من الراحة، من حيث الطريق والمسكن وأداء المناسك، فيكون ذلك داعٍ لها لعدم ترك الحج إذا كان حج واجب.

 

والله أعلم.

 

هل تجب العدة إذا كانت المرأة هي التي طلبت الخلع؟

السؤال:

هل تجب العدة إذا كانت المرأة هي التي طلبت الخلع؟

 

الجواب:

الحمد لله

  1. الخلع – أصلًا – لا يكون إلا بطَلب من الزوجة، ورضى الزوج بعده على الفراق.
  2. والعدَّة واجبة على كل امرأة فارقت زوجها، أو فارقها زوجها بطلاق أو فسخ أو وفاة، إلا إن كان الطلاق قبل الدخول فلا عدَّة على المرأة، لقوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهنَّ من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها } [ الأحزاب / 49 ].
  3. أما عدَّة الخلع: فالصحيح من أقوال العلماء أنها حيضة واحدة، وعليه تدل السنة.

عن ابن عباس: أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت من زوجها على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تعتد بحيضة.

رواه الترمذي ( 1185 ) وأبو داود ( 2229 ).

ورواه النسائي ( 3497 ) من حديث الربيِّع بنت عفراء.

والحديثان: صححهما ابن القيم – كما سيأتي -.

* قال ابن القيم رحمه الله:

وفي أمره  صلى الله عليه وسلم  المختلعة أن تعتد بحيضة واحدة دليل على حكمين:

أحدهما: أنه لا يجب عليها ثلاث حيض بل تكفيها حيضة واحدة، وهذا كما أنه صريح السنة فهو مذهب أمير المؤمنين عثمان بن عفان وعبد الله بن عمر بن الخطاب والربيع بنت معوذ وعمها وهو من كبار الصحابة لا يعرف لهم مخالف منهم كما رواه الليث بن سعد عن نافع مولى ابن عمر أنه سمع الربيع بنت معوذ بن عفراء وهي تخبر عبد الله بن عمر رضي الله عنه أنها اختلعت من زوجها على عهد عثمان بن عفان فجاء عمها إلى عثمان بن عفان فقال له إن ابنة معوذ اختلعت من زوجها اليوم أفتنتقل؟ فقال عثمان: لتنتقل ولا ميراث بينهما ولا عدة عليها إلا أنها لا تنكح حتى تحيض حيضة خشية أن يكون بها حبل، فقال عبد الله بن عمر: فعثمان خيرنا وأعلمنا.

وذهب إلى هذا المذهب إسحاق بن راهويه والإمام أحمد في رواية عنه اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية.

  * قال من نصر هذا القول:

هو مقتضى قواعد الشريعة؛ فإن العدة إنما جعلت ثلاث حيض ليطول زمن الرجعة فيتروى الزوج ويتمكن من الرجعة في مدة العدة فإذا لم تكن عليها رجعة فالمقصود مجرد براءة رحمها من الحمل وذلك يكفي فيه حيضة كالاستبراء، قالوا: ولا ينتقض هذا علينا بالمطلقة ثلاثًا؛ فإن باب الطلاق جعل حكم العدة فيه واحداً بائنةً ورجعيةً. ” زاد المعاد ” ( 5 / 196 ، 197 )  هذا، وقد قال بعض أهل العلم أن عدَّة المختلعة ثلاث حِيَض كعدَّة المطلَّقة، وقد ردَّ عليهم الإمام ابن القيم أحسن ردٍّ فقال:

والذي يدل على أنه – أي: الخلع – ليس بطلاق أن الله سبحانه وتعالى رتب على الطلاق بعد الدخول الذي لم يستوف عدده ثلاثة أحكام كلها منتفية عن الخلع:

أحدها: أن الزوج أحق بالرجعية فيه.

الثاني: أنه محسوب من الثلاث فلا تحل بعد استيفاء العدد إلا بعد زوج وإصابة.

الثالث: أن العدة فيه ثلاثة قروء.

وقد ثبت بالنص والإجماع أنه لا رجعة في الخلع، وثبت بالسنة وأقوال الصحابة أن العدة فيه حيضة واحدة، وثبت بالنص جوازه بعد طلقتين، ووقوع ثالثة بعده، وهذا ظاهر جدًّا في كونه ليس بطلاق فإنه سبحانه قال { الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا إلا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به  } [ البقرة / 229 ]، وهذا وإن لم يختص بالمطلقة تطليقتين فإنه يتناولها وغيرهما، ولا يجوز أن يعود الضمير إلى من لم يذكر ويخلى منه المذكور بل إما أن يختص بالسابق أو يتناوله وغيره ثم قال { فإن طلقها فلا تحل له من بعد } وهذا يتناول من طلقت بعد فدية وطلقتين قطعًا؛ لأنها هي المذكورة فلا بد من دخولها تحت اللفظ وهكذا فهم ترجمان القرآن الذي دعا له رسول الله  صلى الله عليه وسلم أن يعلمه الله تأويل القرآن وهي دعوة مستجابة بلا شك.

” زاد المعاد ” ( 5 / 199 ).

 

والله أعلم.

مجموعة أسئلة تتعلق بحقوق الوالدين والأبناء

السؤال:

لدي بعض الأسئلة عن الوالدين:

  • ما هو حق الأم علي؟
  • ما هو حقي على أمي؟
  • ما هي الأشياء التي يمكن أن أعملها ( المباحة طبعًا ) دون أن يكون لأمي الحق من منعي؟
  • متى يكون للأب القرار الأخير في الموضوع؟

أنا أحب أمي جدًّا جدًّا وهي تريد حمايتي حتى أنني أشعر بعض الأحيان بأنني مقيد، أعلم بأنها تفعل هذا من فرط حبها لي فكيف أخبرها بأنني أريد بعض الحرية في اختياراتي في الحياة؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا: حق الأم على ولدها:

للأم على ولدها حقوق كثيرة وكبيرة لا يحصيها المحصي ولكن نذكر منها:

أ – وجوب حبها وتوقيرها في النفس والقلب ما استطاع لأنها أحق الناس بحسن صحبته.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال أمك، قال ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ أمك، قال: ثم من؟ قال: ثم أبوك “. رواه البخاري ( 5626 )  ومسلم ( 2548 ).

فهي التي جعلت بطنها لك وعاءًا وثديها لك سقاءًا، فحبها لازم ولا بد، والفطرة تدعو إليه، بل إن حب الأولاد لأمهاتهم وحب الأمهات لأولادها فطر الله عليها البهائم والدواب، فبنو البشر أولى بذلك والمسلمون أولى بذلك كله.

ب – الرعاية والقيام على شؤونها إن احتاجت إلى ذلك بل إن هذا ديْن في عنق ولدها أليست قد رعته طفلًا صغيرًا وسهرت عليه وكانت تصبر على أذاه.

قال تعالى { ووصينا الإنسان بوالديه إحسانًا حملته أمه كرهًا ووضعته كرهًا} ( الأحقاف / 15).

– بل إن ذلك قد يقدم على الجهاد إن تعارض معه.

عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما يقول: جاء رجل إلى النبي  صلى الله عليه وسلم  فاستأذنه في الجهاد فقال له رسول الله  صلى الله عليه وسلم: أحيٌّ والداك؟ قال: نعم، قال: ففيهما فجاهد.  رواه البخاري ( 2842 ) ومسلم ( 2549 ).

ت – عدم الأذية وإسماعها ما تكره من القول أو الفعل.

قال تعالى { فلا تقل لهما أفٍ } ( الإسراء / 23 ).

فإذا كان الله تعالى حرَّم قول ” أف ” للوالدين: فكيف بمن يضرب أباه وأمه بكف؟.

ث – النفقة عليها إن أعوزت ولم يكن لها زوج ينفق عليها أو كان زوجها معسرًا بل إن النفقة عليها وإطعامها عند الصالحين أحب إليهم من أن يطعموا أبناءهم.

عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي  صلى الله عليه وسلم قال: ” خرج ثلاثة يمشون فأصابهم المطر فدخلوا في غار في جبل فانحطت عليهم صخرة قال فقال بعضهم لبعض ادعوا الله بأفضل عمل عملتموه فقال أحدهم اللهم إني كان لي أبوان شيخان كبيران فكنت أخرج فأرعى ثم أجيء فأحلب فأجيء بالحلاب فآتي به أبوي فيشربان ثم أسقي الصبية وأهلي وامرأتي فاحتبست ليلة فجئت فإذا هما نائمان قال فكرهت أن أوقظهما والصبية يتضاغون عند رجلي فلم يزل ذلك دأبي ودأبهما حتى طلع الفجر اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا فرجة نرى منها السماء قال ففرج عنهم …. “.

رواه البخاري ( 2102 ) ومسلم ( 2743 ).

يتضاغون: يبكون بصوت عالِ.

ج – الطاعة والائتمار بأمرها إن أمرت بمعروف، أما إن أمرت بشرٍّ كالشرك: فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

قال تعالى:{ وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفًا } ( لقمان / 15 ).

ح – أما بعد موتها فيسن قضاء ما عليها من كفارات والتصدق عنها والحج أو الاعتمار عنها.

عن ابن عباس رضي الله عنهما:” أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي  صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها؟ قال: نعم حجي عنها، أرأيتِ لو كان على أمك ديْن أكنتِ قاضيته، اقضوا الله فالله أحق بالوفاء”. رواه البخاري ( 1754 ).

خ – وكذلك بعد موتها يسنّ برها بصلة من كانت تصله وتحترمه كأقاربها وأصدقائها.

عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” أبر البر أن يصل الرجل ود أبيه “. رواه مسلم ( 2552 ).

ثانيًا: حقوقك على أمك:

أ – القيام على شأنك وأنت طفل وإرضاعك ما دامت في عصمة والدك لأن هذا معلوم من فطرة الناس وهو متواتر عنهم من بدء الخليقة.

قال تعالى { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ….. } (البقرة /233 ).

ب – أن تربيك تربيةً صالحةً لأنها مسؤولة عنك يوم القيامة أمام الله لأنك من رعيتها وهي راعيتك مسؤولة عنك.

عن عبد الله بن عمر يقول: سمعت رسول الله  صلى الله عليه وسلم يقول: ” كلكم راع  وكلكم مسؤول عن رعيته الإمام راع ومسؤول عن رعيته والرجل راع  في أهله وهو مسؤول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها والخادم راع  في مال سيده ومسؤول عن رعيته قال وحسبت أن قد قال والرجل راع  في مال أبيه ومسؤول عن رعيته وكلكم راع  ومسؤول عن رعيته”.رواه البخاري ( 853 ) ومسلم ( 1829 ).

   ثالثًا: أما ما يحل لك أن تصنعه دون أن تتدخل أمك في شؤونك من المباحات: فليس لها الحق في اختيار ما تحب من المباحات التي لا سلطة لها عليك بها كالطعام والشراب والملبس.

وكذلك باختيارك الزوجة التي تريد إن كانت صالحة, ما دام أنك لم تعصِ الله في ذلك كله.

وأما التدخل بشؤونك في خروجك ودخولك المنزل أو السهر في الليل مع الرفقة الذين تصحبهم: فيجب على الوالدين كليهما أن يراقبا أولادهما في ذلك ليضبطوا الأمر ولا يضيع الأولاد مع رفقة السوء، فإن أكثر ما سبب للشباب الفساد رفقة السوء، وفي هذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ” الرجل على دين خليله  فلينظر أحدكم من يخالل “. رواه الترمذي ( 2387 ) وأبو داود ( 4833 ).

والحديث حسَّنه الترمذي وصححه النووي كما في ” تحفة الأحوذي ” ( 7 / 42 ).

وكذلك يجب عليهما أن يعلما متى ترجع إلى البيت ومتى تخرج فإنه لا يجوز لهما أن يتركا لك الحبل على غاربه، تخرج متى تشاء في الساعة التي تشاء مع من تشاء، بل يجب عليهما أن يراقبا وضعك، فلعلك تخرج إلى غير مرضاة الله تعالى.

أما إن كان سهرك ودخولك وخروجك محدوداً حسب ما يبيح الشرع فليس لهما أن يضيقا عليك ما أباح الله لك.

ولكن مع هذا كله فينبغي عليك أن تراعي منزلة الوالدين وتوقيرهما وأخذهما بالصحبة الحسنة حتى وإن ضيقا عليك فيما أباح الله لك، فإنه أمرنا أن نصحب آباءنا بالصحبة الحسنة حتى ولو كانوا كفارًا يدعوننا إلى الشرك فكيف وهما لا يدعوننا إلا إلى شيء يظنان كل الظن أن الخير لنا فيه وإن كان في بعض ما يأمرانك تضييق عليك في بعض ما يباح لك، فالأحسن أن تطيعهما وأن تصنع ما يريدان وتنزل عند رغبتها، وإن كان لا يجب عليك ولكن من باب التضحية والإيثار فإنهما أحق من يُحسن إليهما ولذا جعل الله الصبر على طاعة الوالدين جهادًا، وجعل الله تعالى طاعة الوالدين بعد عبادته مباشرة؛ وذلك بيانا لمنزلة بر الوالدين.

رابعًا: أما قرار الأب فإنه كما أخبرناك سابقاً يجب عليه أن يأمرك بالخير ويجب عليك أن تأتمر فإن كان أمر الوالد في طاعة الله فيجب تنفيذه وإن كان في غير طاعة الله فلا يجب.

قال تعالى:{ وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفًا } ( سورة لقمان / 15 ).

ولكن هناك من المباحات قد تتعارض فيها الآراء مع الاشتراك في المصلحة فهنا يقدم رأي الأب وإن كان الأمر مباحًا لأن المباح الذي يتحصل لك تختص به مصلحة الأب وتتعدد فيه الآراء فيكون الأب ملزمَا برأيه إن تعارضت الآراء في المباح مع اشتراك المصلحة، ولو لم يكن واجبًا لكان أولى من باب البر وحسن العشرة، فقد روي عن ابن عمر أنه قال: ” ما رقيت سطح منزل أبي تحته “.

فإن تعارضت المباحات مع كمال الشريعة وأمر الوالد بترك المباح فتجب طاعته كما كان من عمر بن الخطاب أنه أمر ولده بطلاق زوجته.

عن حمزة بن عبد الله بن عمر قال:” تزوج أبي امرأة وكرهها عمر فأمره بطلاقها فذكر ذلك للنبي  صلى الله عليه وسلم، فقال: أطع أباك “.

رواه أحمد ( 4697 ) وابن حبان ( 2 / 169 ) والحاكم ( 2 / 215 ).

وهذا الحكم ليس لكل أحد من الآباء، فمن كان على مثل خلق ودين ونظر عمر فيطاع وإلا فلا.

وقد كان عمر رضي الله عنه محدَّثًا مُلهمًا.

عن عائشة عن النبي  صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: ” قد كان يكون في الأمم قبلكم محدَّثون فإن يكن في أمتي منهم أحد فإن عمر بن الخطاب منهم “، قال ابن وهب: تفسير محدَّثون مُلهمون “. رواه البخاري ( 3282 ) ومسلم ( 2398 ).

وقد بوَّب على الأثر الإمام ابن حبان بقوله:

ذكر استحباب طلاق المرء امرأته بأمر أبيه إذا لم يفسد ذلك عليه دينه ولا كان فيه قطيعة رحم.

خامسًا: أما كيف تخبر أمك بأنك حر غير مقيد: فذلك يكون بالقول والعمل.

أ – أما العمل: فيكون ذلك بعد أن تثبت لأمك بعد عدة أعمال بأنك لم تعد الصبي الذي تعهد وأنك أصبحت رجلًا قادرًا على تحمل الأمر فتصرف أمامها تصرف الرجال في أكثر من موقف واصبر على ذلك فإن هي رأت منك ذلك بعد مرات ستثق بك؛ لأنها لم تزل تظنك ذلك الصبي الذي كان يتكل عليها حتى في شربة الماء وهذا معلوم ومجرب عند الآباء أنهم لا يثقون بمقولة أبنائهم.

ولكن إذا كررت مواقفك التي من بعدها ستثق أمك بك عندئذٍ سيستقيم أمرك وينعدل مقامك في نفس أمك.

ب – أما القول: فيكون بالحجة القاطعة والقول اللين والمعالجة الحسنة مع إعطاء المواثيق والمواعيد والصدق في تنفيذها وضرب الأمثلة على مواقفك السليمة الصحيحة، ولعل الله تعالى أن يشرح صدرها للحق وتعاملك معاملة الرجل البالغ العاقل الراشد السوي.

مع كل هذا ننصحك بحسن المعاشرة وحسن الحديث وعدم العقوق حتى ولو طلب الأب أو الأم منك أن تشرك في الله فلا تطعهما ولكن صاحبهما في الدنيا معروفًا.

قال تعالى:{ وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفًا } ( لقمان / 15 ).

 

والله أعلم.

أدعية تقال قبل وبعد الأذان والإقامة

السؤال:

أود أن أعرف الدعاء الذي نقوله قبل الأذان وقبل الإقامة وبعد الأذان وبعد الإقامة.

 

الجواب:

الحمد لله

  1. أما عن الدعاء قبل الأذان فليس ثَمَّ دعاء قبل الأذان – فيما أعلم – ولو خصص ذلك بقول خاص أو غير خاص في ذلك الوقت فهو بدعة منكرة ولكن إن جاء اتفاقاً وصدفة فلا بأس به.
  2. أما قبل الإقامة عندما يهم المؤذن بالإقامة بالذات فهذا أيضًا لا نعلم فيه قولًا مخصوصًا و فعله بدعة منكرة.
  3. أما ما بين الأذان و الإقامة فالدعاء عندئذٍ مرغوب ومستحب.

عن أنس قال:  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إن الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة فادعوا “. رواه الترمذي ( 212 ) وأبو داود ( 437 ) وأحمد (12174 ) – واللفظ له -.

والدعاء بعد الأذان مباشرة له أدعية مخصوصة:

منها: عن جابر بن عبد الله أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قال: ” من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة “.

رواه البخاري ( 589 ).

  1. وأما الدعاء بعد الإقامة فلا نعلم له دليلاً، وإن خصص الدعاء بشيء كان بدعة.
  2. و أما الدعاء حين الأذان أو الإقامة.

فإنه يسن لك أن تقول كما يقول المؤذن إلا عند قوله: حي على الصلاة – حي على الفلاح. فإنك تقول: لا حول ولا قوة إلا بالله.

عن جده عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: ” إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر فقال أحدكم الله أكبر الله أكبر ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله قال أشهد أن لا إله إلا الله ثم قال أشهد أن محمدا رسول الله قال أشهد أن محمدا رسول الله ثم قال حي على الصلاة قال لا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال حي على الفلاح قال لا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال الله أكبر الله أكبر قال الله أكبر الله أكبر ثم قال لا إله إلا الله قال لا إله إلا الله من قلبه دخل الجنة “. رواه مسلم ( 385 ).

ـ ومن الخطأ قول: أقامها الله وأدامها الله عند قول الإمام: قد قامت الصلاة لأن الحديث الوارد في ذلك ضعيف

عن أبي أمامة أو عن بعض أصحاب النبي  صلى الله عليه وسلم: ” أن بلالًا أخذ في الإقامة فلما أن قال قد قامت الصلاة قال النبي  صلى الله عليه وسلم  ” أقامها الله وأدامها ” وقال في سائر الإقامة كنحو حديث عمر رضي الله عنه في الأذان “.

رواه أبو داود ( 528 ).

والحديث: ضعفه الحافظ ابن حجر في ” التلخيص الحبير ” ( 1 / 211 ).

 

و الله أعلم.

 

 

ما هي الفرائض؟

ما هي الفرائض؟

السؤال:

ما هي الفرائض؟

 

الجواب:

الحمد لله

لم يتبين لنا مقصود الأخت السائلة من سؤالها؛ ذلك أن لفظة ” الفرائض ” تطلق على المواريث، وتطلق على الطاعات التي ألزم الشرع بها وفرضها.

وحيث لم يتبين لنا مقصودها من السؤال، فسنعرف كلا الأمرين زيادة في البيان، والله المستعان.

المواريث:

وتسميتها بالفرائض جاء في السنة.

عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر “.

رواه البخاري ( 6351 ) ومسلم ( 1615 ).

أولا:

اختلفت الشرائع والأمم السابقة في حكم المال المورَّث من الميت اختلافا بيِّنا، ومن نظر فيه وعرفه تبين له سمو هذه الشريعة بأحكامها التي لا يدانيها شرع ولا ملة، ولا حكم أمة.

فالرومان واليونان:

جعلوا حكم المال المورَّث لمن أوصى له الميت به، ولو كان من الأجانب الذين لا متون له بصلة قرابة، فيستبد هذا بالمال يهب لمن شاء ويمنع من شاء.

وعند الرومان: تتساوى البنت مع أخيها في الميراث، ويورثون الولد المتبنى والولد من الزنى كالولد من الصلب والولد من النكاح.

واليهود:

لا يورثون الأصول مع الفروع، ولا يورثون الزوجة من مال زوجها، ولا الزوج من مال زوجته، ويجعلون للابن الكبير نصيب اثنين من إخوته الصغار، ولا يورثون البنت من تركة أبيها، بل لا يورثون النساء عامة.

والنصارى:

ليس عندهم نظام ميراث، لذا فقد أخذ رجال دينهم بعض الأحكام من التوراة، وأخرى من الرومان، وثالثة من بعض الشرائع الأخرى.

 

 

والعرب الجاهليون:

جعلوا المال الموروث من نصيب القوي والرجل وخاصة المحارب، فحرموا الأطفال والنساء، ويعطون الميراث للأكبر فالأكبر.

ثانيا:

وجاء الإسلام بأحكامه العادلة، فأعطى كل ذي حق حقه، وخاصة النساء اللاتي حرمن حقهن في الأمم السابقة، وجعلت لكل الأولاد نصيبا من الميراث سواء كانوا من الذكور أو الإناث، ولم تميز الشريعة بين الابن الكبير والصغير، ولا بين القوي والضعيف، وأعطى الأبوين حقًّا من ميراث أولادهم، وأعطى الزوج حقًّا من ميراث زوجته، وورَّث الزوجة من ميراث زوجها.

ثالثا:

أركان الميراث ثلاثة:

  1. المورِّث: وهو الميت الذي ترك مالا.
  2. الوارث: وهو الذي يستحق أن يرث من المورِّث بسبب من أسباب الإرث.
  3. الموروث: وهي التركة التي يتركها الميت من مال أو حق يورَث.

رابعا:

أسباب الإرث ثلاثة:

  1. القرابة أو الرحِم.
  2. الزوجية.
  3. الولاء.

هذا وقد كان في أول أمر الإسلام يرث المهاجرون من الأنصار دون إخوته من النسب حتى أنزل الله تعالى { ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون }، فذهب الميراث وبقيت الوصية، روى هذا البخاري ( 2170 ) من حديث ابن عباس رضي الله عنها.

خامسا:

شروط الإرث العامة اثنان:

  1. موت المورِّث.
  2. حياة الوارث.

وهناك شروط خاصة تتعلق بالتوارث بين الزوجين وهما شرطان:

  1. أن يكون عقد الزواج صحيحاً.
  2. أن تكون الزوجية قائمة وقت الوفاة.

 

 

 

سادسا:

موانع الإرث:

  1. القتل.

وهو إجماع من أهل العلم على أن القاتل العمد لا يرث من المقتول شيئا، والخلاف فيه شاذ.

قال الترمذي ( 2109 ): والعمل على هذا عند أهل العلم أن القاتل لا رث كان القتل عمداً أو خطأً.

  1. اختلاف الدين:

عن أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” لا يرث المسلم الكافر ولا يرث الكافر المسلم “. رواه البخاري ( 6383 ) ومسلم ( 1614 ).

ولكل ما سبق تفصيلات تطلب في مظانها.

والله أعلم.

 

أما إن قُصد بالسؤال الفرائض بمعنى الطاعات التي ألزم بها الشرع، فنقول:

أعظم الفرائض ما بينه النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث الجوامع، ونحن نذكر بعضها وفيها التنصيص على هذه الفرائض:

  1. عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان “. رواه البخاري ( 8 ) ومسلم ( 16 ).
  2. عن طلحة بن عبيد الله يقول: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل نجد ثائر الرأس يسمع دوي صوته ولا يفقه ما يقول حتى دنا فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس صلوات في اليوم والليلة، فقال: هل عليَّ غيرَها؟ قال: لا إلا أن تطوع، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وصيام رمضان، قال: هل عليَّ غيرَه؟ قال: لا إلا أن تطوع، قال: وذكر له رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة قال: هل عليَّ غيرَها؟ قال: لا إلا أن تطوع، قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفلح إن صدق.رواه البخاري (46) ومسلم (11).
  3. ولا يفهم من هذا أنه ليس من الفرائض إلا ما جاء هنا، بل جاءت رواية في هذا الحديث تبين الرد على هذا الفهم، وهي قوله ” فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم شرائع الإسلام” وهي في البخاري ( 1792 ) و ( 6556 )، ثم قال بعدها قولته.

 

  1. والفرائض في الشرع كثيرة، ويجمعها ضابط واحد وهو ” ما أمر به الشارع على وجه الإلزام “.
  2. ويدخل فيه: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وصلة الرحم، وإجابة دعوة الوليمة، وتشميت العاطس لمن سمع حمده، والحجاب على المرأة، وبر الوالدين، وغيرها كثير.

 

 

والله أعلم.

 

 

حكم الصلاة في الملابس الشفافة

السؤال:

ما حكم الصلاة في ثياب السلك والتي تشف قليلًا ما تحتها ويرى منها حجم الجسد؟.

 

الجواب:

الحمد لله

* سئل عن ذلك الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله فقال:

إذا كان الثوب المذكور لا يستر البشرة لكونه شفافًا أو رقيقًا: فإنه لا تصح الصلاة فيه من الرجل إلا أن يكون تحته سراويل أو إزار يستر ما بين السرة والركبة.

وأما المرأة فلا تصح صلاتها في مثل هذا الثوب إلا أن يكون تحته ما يستر بدنها كله.

أما السراويل القصيرة تحت الثوب المذكور فلا تكفي.

وينبغي للرجل إذا صلَّى في مثل هذا الثوب أن تكون عليه فنيلة أو شيء آخر يستر المنكبين أو إحداهما لقول النبي صلى الله عليه وسلم ” لا يصلِّ أحدكم في الثوب الواحد  ليس على عاتقه من شيء ” متفق على صحته.

” فتاوى إسلامية ” ( 1 / 219 ).

 

 

والله أعلم.

مجموعة أسئلة تتعلق بالحيض

السؤال:

هل صحيح أن على المرأة أن “تغسل” ما تساقط من شعرها وأظفارها التي قصتها خلال الدورة عندما تغتسل؟  وهل يحرم عليها قراءة القرآن وهي في دورتها؟  هل يجوز لها مس المصحف؟  وهل يجوز لها مس وقراءة ترجمة القرآن؟

عندما تكون المرأة في دورتها، هل يعني ذلك أنها “ليست نظيفة” أو “نجسة”؟

أرجو أن تعذرني على قلة علمي، لكني سأقدر لك مساعدتك لي. فقد وجدت أن كل مدرس من مدرسي الدين يقول قولا مختلف عن غير، وهذا سبب لي إشكالًا.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

الإنسان لا ينجس حيًّا أو ميتا، ذكراً أو أنثى، جنُبا أو غير جنب، مؤمنا أو كافرا.

أما الجنب من الرجال فليس بنجس لحديث أبي هريرة ” أن النبي صلى الله عليه وسلم لقيه في بعض طريق المدينة فانخنست منه فذهب فاغتسل ثم جاء فقال: أين كنت يا أبا هريرة؟ فقال كنت جنبا فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة فقال: سبحان الله، إن المؤمن لا ينجس. رواه البخاري ( 279 ) ومسلم ( 371 ).

وأما المرأة فهي غير نجسة، لا في حيضها ولا في نفاسها، وهي عند اليهود إذا حاضت شر من البهيمة وأنجس من النجاسة، حتى إن اليهود كانوا يحبسون المرأة إذا حاضت فيما يشبه التنور، ويرمون عليها طعامها كما يرمون للدابة، ويحكمون بنجاستها ونجاسة كل شيء تمسه بيدها.

– والإسلام لم يحكم على المرأة بالنجاسة بل هي طاهرة حتى في فترة حيضتها.

عن عائشة: ” أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتكئ في حجري وأنا حائض ثم يقرأ القرآن “. رواه البخاري ( 293 ) ومسلم ( 301 ).

ثانيا:

إذا تقرر ما سبق فيسهل علينا أن نقول لا داعي لغسل المرأة ما تساقط من شعرها وأظافرها التي تقصها في عدتها؛ لأنها ليست نجسة، أما إن كانت تريد إلحاقها بغسل البدن وأن تغسلها كما تغسل بدنها: فإن الحائض تغسل بدنها لأنها مأمورة بذلك بسبب دم حيضها، والغسل سبيل لاستحلال الدخول في الصلاة أو أعمال بعض العبادات، والشعر والظفر بعد انفصاله من البدن لا يصلي المرء به ولا يطوف حول الكعبة به لأنه يرمى ويلقى فلا داعي لغسله.

ثالثا:

اختلف العلماء في قراءة الحائض للقرآن أو في مسه من غير قراءة، وتحقيق القول فيه كما يأتي:

أ. ذهب قوم إلى جواز ذلك وهم ابن عباس وابن المسيب وابن المنذر وداود بن علي وابن  حزم الظاهريين.

واستدلوا:

ما جاء في الصحيحين: ” أن الرسول صلى الله عليه وسلم بعث إلى هرقل كتابًا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم … إلى أن قال: { يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألاّ نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا … } [ سورة آل عمران /64 ]”. رواه البخاري ( 7 ) ومسلم ( 1773 ).

فقالوا: لو لم يحل لمس المصحف للجنب لما أرسل رسول الله القرآن للمشركين. واستدلوا:

بحديث ” أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يذكر الله على كل أحيانه “. رواه البخاري معلقا، ومسلم ( 373 ).

– ولا بد أن يكون في بعض أحيانه جنبا.

قال البخاري: وقال إبراهيم: لا بأس أن تقرأ الحائض الآية، ولم ير ابن عباس في القراءة للجنب بأسا،  وكان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه.

البخاري. ( كتاب الحيض، باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت ).

ب – واستدل المانعون بما يأتي:

1 – قوله تعالى: { إنه لقرءان كريم، في كتاب مكنون، لا يمسّه إلا المطهرون } [سورة الواقعة / 77 –79 ].

ورد عليهم المجيزون فقالوا:

 ليس في الآية دليل؛ فالآية:

أولا: لم تنه بل هي تنفي لأن حرف ( لا ) يكون للنهي والنفي والذي للنهي يجزم والذي للنفي يبقي الفعل المضارع مرفوعًا وهو في الآية كذلك.

ثانيًا: قوله { المطهرون } هي من فعل (طهر)، وليست من تطهر والطهر تفيد أن الطهارة أصلية وليست كسببية، ولو كانت كسببية لقال لا يمسه إلا المتطهرون، والذين تكون فيهم الطهارة أصلية هم الملائكة.

ثالثًا: قوله { لا يمسّه } الضمير (الهاء) في الآية عائد على أقرب مذكور كما هو مقرر عند علماء النحو أنه: إن كان قبل الضمير أكثر من مذكور ولم يدل دليل على تخصيص أحدهما فيرجع الضمير إلى أقرب مذكور.

وإن أقرب مذكور في الآية قوله: { كتاب مكنون } ومعناه: اللوح المحفوظ بهذا يتقرر أن معنى الآية: ( أن الله ينفي – ولا ينهى – أن أحدا يمس الكتاب المكنون – وليس القرآن الكريم –  إلا المطهرون – وهم الملائكة وليس المتطهرون وهم البشر.

2 – استدلوا بحديث: ” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته ثم يخرج فيقرأ القرآن ثم يأكل اللحم معنا ولا يحجبه – وربما قال ولا يحجزه – من القرآن شيء ليس  الجنابة “. رواه النسائي ( 265) وأبو داود ( 229) وابن ماجه (594).

ومعنى ” ليس الجنابة “: إلا الجنابة.

ورد عليهم المجيزون فقالوا: الحديث ضعيف علته عبد الله بن سلمة اختلط فرد المحدثون حديثه. وضعف الحديث: أحمد، وتوقف الشافعي في صحته.

ثم إن هذا لا يعني أنه لم يكن يقرأ القرآن لحرمته، فليس فيه دليل على الحرمة، هذا إن صح الحديث فكيف والحديث ضعيف.

ج- حديث ” لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئاً من القرآن “. رواه الترمذي ( 131 ) وابن ماجه ( 596 ).

–  وضعفه أحمد والبخاري والبيهقي وابن حجر والشوكاني.

– وهناك أحاديث لا داعي لذكرها خشية الإطالة ضعفها كلها أهل الحديث.

 والراجح:

أن قراءة القرآن جائزة للجنب والحائض وليست حراما وهذا لا يعني أن قراءة القرآن من غير طهارة هي الأفضل بل إن من كمال العبادة أن يكون المسلم على طهارة حتى في أقل العبادات فكيف في قراءة القرآن.

 حتى إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكره أن يرد السلام على غير وضوء.

 عن المهاجر بن قنفذ: ” أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول فسلم عليه فلم يرد عليه حتى توضأ ثم اعتذر إليه فقال: إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر “. رواه أبو داود ( 17 ) وأحمد ( 18555 ) – بهذا اللفظ -، وصححه الألباني رحمه الله في الصحيحة ( 834 ).

رابعا:

إذا جاز مس المصحف فترجمته من باب الأولى لأن الترجمة ليست قرآنا وهي تفسير بلغة أخرى.

خامسا:

أما هل المرأة في عدتها نجسة فهذا قد قدمنا القول فيه بما يغني عن ذكره هنا.

 

والله أعلم.