الرئيسية بلوق الصفحة 118

حكم التجنس بالجنسية الأمريكية وما يلزم منه من القسم على الولاء لها!.

حكم التجنس بالجنسية الأمريكية وما يلزم منه من القسم على الولاء لها!.

السؤال:

هل يجوز لنا أداء قسم الوطنية، أو المواطنة، كمسلمين في ” الولايات المتحدة الأمريكية “، نحن نؤمن أن الحاكمية لله، وأن الولاء له وحده، ولكن من خلال هذا القسم أخشى أن ينتقض شيء من ذلك، أو أن هذا القسم ناقض من نواقض التوحيد، فما رأيكم؟ وهل هناك مثَل من حياة النبي صلى الله عليه وسلم، أو من حياة الصحابة يتعلق بمثل هذا الموضوع؟.

وإليكم نص القسم: ” أقسم أنني سأتخلى عن أي ولاء لأي ملك، أو أمير، أو دولة، أو نظام، كنت في ظله، وأكرس ولائي، وتأييدي لقانون الولايات المتحدة، وأن أسعى للدفاع عن دستورها، وأن أحميها من أي عدو، أو دخيل أجنبي، وأن أقاتل في صفها عندما يتطلب الأمر ذلك … الخ “.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

التجنس بجنسية الدول غير الإسلامية لا يجوز إلا لضرورة، وهذه الضرورة تتعلق بحفظ النفس، أو الدِّين، ولا تعلق لها بالمال، أو العمل، فإذا تعذَّر على المسلم الحصول على جنسية بلد مسلم: فيجوز له التجنس بجنسية بلد غير مسلم، على أن يتخلص منها وقت زوال هذه الضرورة.

 

ثانيًا:

ومن أجل الحصول على الجنسية لتلك البلاد غير الإسلامية لا يجوز أن يَعقبها إقامة في تلك البلاد مع إمكانية الإقامة في بلد مسلم، يستطيع حفظ نفسه، وذريته، ودينه فيه.

قد ذكرنا في أجوبة كثيرة مسألة الإقامة في بلاد الكفر، والمفاسد المترتبة على ذلك، والشروط الواجب توفرها في المقيم إن أقام لعذر شرعي يبيح له تلك الإقامة.

ثالثًا:

كما لا يجوز أن يسبق التجنس بتلك الجنسية قسَم على احترام دستور تلك البلاد، أو قوانينها، أو المحاربة في صفها، أو الدفاع عنها؛ لأن قوانينها تبنى على الضلال، والانحراف عن الفطرة، والفساد في الدين، والبدن، والعقل، كما أنها قد تشن حروبًا على بلاد الإسلام – كما هو واقع كثير منها – فكيف يجيز المسلم لنفسه القسَم على المقاتلة في صفها؟ وكيف يجيز لنفسه الدفاع عنها وقتل إخوانه المسلمين الذابين عن ديارهم، وأعراضهم؟!.

رابعًا:

وأما من بلغت به الضرورة غايتها، ولم يستطع الإقامة في بلد من بلاد المسلمين، وصار لازمًا حصوله على جنسية بلد كفرٍ: فإنه يكون في حكم المُكرَه، فله الحصول على الجنسية، مع محاولة التخلص من القسم، ولو بمالٍ يبذله لأحدٍ يخلصه منه، فإن عجز: فيحرك شفتيه موهماً أنه يقسم، فإن لم يستطع جاز له القسم، مع اطمئنان قلبه بالإيمان بالله، والبغض للكفر وأهله.

* قال الإمام ابن القيم – رحمه الله -:

ولا خلاف بين الأمة أنه لا يجوز الإذن في التكلم بكلمة الكفر لغرض من الأغراض، إلا المكره إذا اطمأن قلبه بالإيمان. ” إعلام الموقعين ” ( 3 / 178 ).

وهذه الضرورة للقسم لا تبيح له المشاركة في محاربة تلك الدولة للإسلام والمسلمين، ولا الدفاع عنها حال كونها ظالمة معتدية.

* قال ابن حزم – رحمه الله -:

وأما من فرَّ إلى أرض الحرب لظلم خافه ولم يحارب المسلمين ولا أعانهم عليهم ولم يجد في المسلمين من يجيره: فهذا لا شيء عليه؛ لأنه مضطر مكره، وقد ذكرنا أن الزهري محمد بن مسلم بن شهاب كان عازماً على أنه إن مات هشام بن عبد الملك لحق بأرض الروم؛ لأن الوليد بن يزيد كان نذر دمه إن قدر عليه وهو كان الوالي بعد هشام، فمن كان هكذا: فهو معذور، وكذلك من سكن بأرض الهند والسند والصين والترك والسودان والروم من المسلمين، فإن كان لا يقدر على الخروج من هنالك لثقل ظهر أو لقلة مال أو لضعف جسم أو لامتناع طريق: فهو معذور.

فإن كان هنالك محاربًا للمسلمين، معينًا للكفار بخدمة أو كتابة: فهو كافر، وإن كان إنما يقيم هنالك لدنيا يصيبها وهو كالذمي لهم وهو قادر على اللحاق بجمهرة المسلمين وأرضهم: فما يبعد عن الكفر، وما نرى له عذرًا، ونسأل الله العافية. ” المحلى ” ( 11 / 200 ).

ومن اضطر للحصول على الجنسية أو الإقامة لإغلاق الدول الإسلامية الأبواب في وجهه: فإنه يكون في حكم المكرَه، فيجوز له القسم والتعهد, بشرط عدم تمكنه من التخلص منهما ولو بدفع مال, أو باستعمال المعاريض.

فإن تحتم عليه القسم والتعهد: جاز له فعلهما، بشرط أن يبغضهما في قلبها، وأن يعقد العزم على عدم الالتزام بما أقسم عليه وتعهد به، وبشرط أن لا يبقى في تلك الديار إن تيسر له الخروج منها؛ خشية أن يُلزم بتنفيذ ما أقسم عليه، وبخاصة أنه إن تحصَّل على الجنسية: سهل له الإقامة والعمل في ديار المسلمين.

 

والله أعلم.

يعمل في بيئة مختلطة ويأخذ معونة من الحكومة فما حكم ذلك؟

السؤال:

أنا أعمل نصف دوام، في بيئة مختلطة، ولا أريد أن أعمل دوام كامل لأسباب دينية، ولكن ما أجنيه من هذا العمل قليل، ولا يكفيني، فسجلت فيما يسمى ” جوب سيكر الونس “, وهو عبارة عن مبلغ تعطيه الحكومة للأشخاص العاطلين عن العمل؛ لتغطية المصاريف الأساسية إلى أن يحصلوا على عمل، فهل يجوز لي أن أبقى في العمل المذكور؟ وهل يجوز لي كذلك أن آخذ هذا المبلغ من الحكومة حتى أجد عملاً ذا مردود طيب؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

ذكرنا في أجوبة كثيرة تحريم الإقامة في بلاد الكفر، والمفاسد المترتبة على ذلك، والشروط الواجب توفرها في المقيم إن أقام لعذر شرعي يبيح له تلك الإقامة.

ثانيا:

الواجب على المسلم أن يكتسب رزقه بيده، وأن يتعفف عن أموال الناس، وليس من سيما المسلم التطلع إلى ما في أيدي الناس من أموال، فضلا عن أخذها بغير وجه حق، وإذا كان المسلم يعيش بين ظهراني الكفار: تحتَّم عليه التعفف عن أموالهم أكثر، ولا ينبغي أن يذل نفسه بالمعونة التي تصرفها تلك الدول للعاطلين عن العمل، ولأن يعمل بتعب ومشقة بالغيْن خير له من أن يذل نفسه بين أيديهم ليحصل على فتاتهم.

روى الخطيب البغدادي في ” تاريخ بغداد ” ( 10 / 160 ) عن علي بن الفضيل قال: سمعتُ أبي وهو يقول لابن المبارك: أنت تأمرنا بالزهد، والتقلل، والبُلغة، ونراك تأتي بالبضائع من بلاد خراسان إلى البلد الحرام، كيف ذا؟ فقال ابن المبارك: يا أبا علي، إنما أفعل ذا لأصون به وجهي، وأُكرم به عرضي، وأستعين به على طاعة ربي، لا أرى لله حقَّا إلا سارعت إليه حتى أقوم به، فقال له الفضيل: يا ابن المبارك ما أحسن ذا إن تم ذا. انتهى.

فالأولى بالمسلم أن يكون عزيزًا بإيمانه، مستغنيًا بماله، مترفعًا عما في أيدي الناس، ولهذا جاءت الشريعة بالحث على طلب الرزق، ومدح من يعمل بيده، كما قال تعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) [ الملك / الآية 15 ]، وقال صلى الله عليه وسلم: ” مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ – عَلَيْهِ السَّلاَمُ – كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ ” رواه البخاري (1966).

وقال صلى الله عليه وسلم: ” لأَنْ يَحْتَطِبَ أَحَدُكُمْ حُزْمَةً عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ أَحَدًا فَيُعْطِيَهُ أَوْ يَمْنَعَهُ ” رواه البخاري (1968).

فإذا لم تجد عملًا، جاز أن تأخذ هذه الإعانة إن انطبق عليك الشرط.
واعلم أن الإقامة في بلاد الكفر لا تجوز إلا بشروط.

قال رجل لعبدالله ابن المبارك: تأمرنا بالزهد والتقلل، ونراك تأتي بالبضائع، كيف ذا؟‎

فقال ابن المبارك: إنما أفعل ذا؛ لأصون وجهي, وأكرم عرضي, وأستعين به على طاعة ربي.

فقال الرجل‎‏ :‏ما أحسن ذا إن تم ذا.

قال صلى الله عليه وسلم: ” نعم المال الصالح للرجل الصالح ” صححه الألباني.

وأما بخصوص أخذ المعونة من الحكومة – مسلمة كانت أم كافرة – وأنت لا تستحقها، ولا ينطبق عليك الشروط الواجب توفرها: فإنها تكون من الأموال المحرَّمة، ويجب عليك اجتنابها؛ لأن هذه الأموال إنما تكون مشروطة بشروط معيَّنة، ولها ضوابط إن لم تنطبق على آخذها: كانت عليه حرامًا.

وقد أمرنا الله تعالى بالوفاء بالعقود والعهود، حتى مع الكفار، فقال الله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ) [ المائدة / من الآية 1 ]، وبينك وبين الدولة عقد على استحقاق المال بشرط، فوجب انطباق الشرط عليك حتى يصير مالهم لك حلالًا.

فمن كان يعمل، وله راتب: فإنه لا يستحق من المعونة شيئاً؛ لعدم حلها له، وإن كان لا يعمل مع توفر فرص عمل مباحة له: كانت أيضًا عليه محرَّمة؛ لأن الشرط في حلها أنه لا يجد عملًا، وهو هنا يجد، لكنه ركن إلى الكسل، وتعلق بالبطالة.

وبخصوص حالتك تحديدًا: فنرى أنك تريد الجمع بين العمل المحرَّم، والمال المحرَّم! وإذا أردت أن يكون المال حلالًا: فاترك العمل المحرَّم؛ لينطبق عليك شرط تلك المعونة، ومن وجد عملًا في بيئة مختلطة، أو في مصنع خمور، أو مطعم يبيع اللحوم المحرَّمة: فهذا لا يعتبر واجداً لعمل؛ لأنه يحرم عليه الالتحاق به، ونرى أن المال الذي يقبضه من المعونة هنا أحل من المال الذي يقبضه من العمل المحرَّم؛ ولما في العمل من احتمال الفتنة بالنساء، والوقوع في كبائر الذنوب.

والنصيحة لك: أن تترك تلك الديار، وتلتحق بديار مسلمة، تعبد فيها ربَّك، وتظهر فيها شعائر دينك، وتربي فيها زوجتك وأولادك على الإسلام، وتعمل فيها عملاً حلالًا، تطيِّب بها مطعمك، فهو خير لك من تلك الديار الآثمة الكافرة.

 

والله أعلم.

التعليق على صورة لشاب باكستاني يُزعم أنه الدجال! وذِكر بعض صفات الدجال من السنَّة

التعليق على صورة لشاب باكستاني يُزعم أنه الدجال! وذِكر بعض صفات الدجال من السنَّة

السؤال:

طالعتنا بعض المواقع على الإنترنت بموضوع لا نعرف له أصلًا عن ظهور المسيح الدجال في باكستان, وهذا رابط لصورة يقال إنها من جريدة:

http://www.ala7ebah.com/upload/imgcache/b051ff134e1519d5c1c2ccc08eb9abeb.jpg

كما يُرى بالصورة أن الرجل الموجود بالصورة ذو عين واحدة! ولكن من وصف المسيح الدجال كما أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أنه أعور العين اليمنى – كما في الصحيحين – وليس له عين واحدة في وسط رأسه! فما رأيكم في هذا الموضوع؟.

 

الجواب:

الحمد لله

الجاهل عدو نفسه، ولا يزال الجاهلون بشرع الله تتقاذفهم أمواج الحكايات، والأخبار، والقصص، المخترعة، والمؤلَّفة، أو المفتراة على الشرع، وهم يصدِّقون، ويتأثرون، وينشرونها في الآفاق، ثم يجادلون عنها، ويتهمون غيرهم ممن ينفيها أو يردها بالجهل! ومحاربة الدين!.

وهذه الصورة المنشورة، والمنسوبة في الخبر أنها للدجال: أنموذج لما ذكرناه، فمن صدَّق أن صاحبها هو الدجَّال فمِن جهله أوتي، وقد لبَّس عليه شياطين الإنس والجن، حتى أثبت ما ليس من الشرع، ونفى ما هو منه، أضف إلى أن الخبر – أصلًا – قد يكون مفبركًا، فما اسم صاحب الصورة؟ وما هو عنوانه؟ ومن هم العلماء الذين قالوا إنه الدجال؟ وكل ما في الأمر صورة منشورة في جريدة.

وهذه الصورة – إن كانت حقيقية – لا يمكن أن يكون صاحبها هو الدجَّال؛ وذلك لأسباب، منها:

  1. أن الدجَّال مربوط في جزيرة، كما صحَّ ذلك في الحديث الذي رواه مسلم – رحمه الله -، من حديث تميم الداري – رضي الله عنه -.
  2. وفي الحديث أنه عظيم الخلقة.

فهذان أمران: عظم خلقته، وشدة وثاقه، تمنعان من أن يكون صاحب الصورة هو المسيح الدجَّال.

عن فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ قالت: لَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاتَهُ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَضْحَكُ, فَقَالَ: لِيَلْزَمْ كُلُّ إِنْسَانٍ مُصَلَّاهُ, ثُمَّ قَالَ: أَتَدْرُونَ لِمَ جَمَعْتُكُمْ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ, قَالَ: إِنِّي وَاللَّهِ مَا جَمَعْتُكُمْ لِرَغْبَةٍ, وَلَا لِرَهْبَةٍ, وَلَكِنْ جَمَعْتُكُمْ لِأَنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ كَانَ رَجُلًا نَصْرَانِيًّا, فَجَاءَ فَبَايَعَ وَأَسْلَمَ, وَحَدَّثَنِي حَدِيثًا وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنْ مَسِيحِ الدَّجَّالِ, حَدَّثَنِي أَنَّهُ رَكِبَ فِي سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ مَعَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنْ لَخْمٍ وَجُذَامَ, فَلَعِبَ بِهِمْ الْمَوْجُ شَهْرًا فِي الْبَحْرِ ثُمَّ أَرْفَئُوا إِلَى جَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ حَتَّى مَغْرِبِ الشَّمْسِ فَجَلَسُوا فِي أَقْرُبْ السَّفِينَةِ فَدَخَلُوا الْجَزِيرَةَ فَلَقِيَتْهُمْ دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ لَا يَدْرُونَ مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعَرِ فَقَالُوا: وَيْلَكِ مَا أَنْتِ؟ فَقَالَتْ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ، قَالُوا: وَمَا الْجَسَّاسَةُ؟ قَالَتْ: أَيُّهَا الْقَوْمُ انْطَلِقُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي الدَّيْرِ فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالْأَشْوَاقِ، قَالَ: لَمَّا سَمَّتْ لَنَا رَجُلًا فَرِقْنَا مِنْهَا أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا سِرَاعًا حَتَّى دَخَلْنَا الدَّيْرَ فَإِذَا فِيهِ أَعْظَمُ إِنْسَانٍ رَأَيْنَاهُ قَطُّ خَلْقًا، وَأَشَدُّهُ وِثَاقًا، مَجْمُوعَةٌ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ مَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى كَعْبَيْهِ بِالْحَدِيدِ، قُلْنَا: وَيْلَكَ مَا أَنْتَ؟ … قال: وَإِنِّي مُخْبِرُكُمْ عَنِّي إِنِّي أَنَا الْمَسِيحُ، وَإِنِّي أُوشِكُ أَنْ يُؤْذَنَ لِي فِي الْخُرُوجِ، فَأَخْرُجَ فَأَسِيرَ فِي الْأَرْضِ، فَلَا أَدَعَ قَرْيَةً إِلَّا هَبَطْتُهَا فِي أَرْبَعِينَ لَيْلَةً غَيْرَ مَكَّةَ وَطَيْبَةَ, فَهُمَا مُحَرَّمَتَانِ عَلَيَّ كِلْتَاهُمَا. رواه مسلم ( 2942 ).

  1. وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن بعض صفات الدجال الخَلقية، ومنها: أنه: أحمر، جعد الرأس، قصير، أفحج.

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ”  بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ سَبْطُ الشَّعَرِ يَنْطُفُ أَوْ يُهَرَاقُ رَأْسُهُ مَاءً، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: ابْنُ مَرْيَمَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ فَإِذَا رَجُلٌ جَسِيمٌ أَحْمَرُ، جَعْدُ الرَّأْسِ … قَالُوا: هَذَا الدَّجَّالُ “. رواه البخاري ( 6709 ) ومسلم ( 169 ).

عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ” إِنِّي قَدْ حَدَّثْتُكُمْ عَنِ الدَّجَّالِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ لاَ تَعْقِلُوا، إِنَّ مَسِيحَ الدَّجَّالِ رَجُلٌ قَصِيرٌ، أَفْحَجُ “.

رواه أبو داود ( 4320 ).

( جعد الرأس ) أي: شعره ليس بالسبط.

( أفحج ) أي: أن هناك تباعداً بين رجليه عند المشي.

فهل تنطبق هذه الصفات على صاحب الصورة؟ الجواب: لا تنطبق، بحسب ما رأيناه.

  1. ومن صفات الدجال أن له عينين، إحداهما بارزة، كأنها عنبة طافية، والأخرى سليمة، وصاحب الصورة – إن كانت حقيقية أصلًا – له عين واحدة، في وسط رأسه.

وفي تتمة حديث ” ابن عمر ” السابق، في الصحيحين، في وصف الدجال: ” أَعْوَرُ الْعَيْنِ كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ “.

وفي تتمة حديث ” عبادة ” السابق، عند أبي داود في وصفه: ” مَطْمُوسُ الْعَيْنِ، لَيْسَ بِنَاتِئَةٍ، وَلَا حَجْرَاءَ “.

وفي بعض الروايات أن العين الأخرى معيبة أيضًا.

 

* قال النووي – رحمه الله -:

وأما قوله صلى الله عليه وسلم: ” أعور العين اليمنى كأنها عنبة طافية ” فروي بالهمز، وبغير همز، فمن همز: معناه: ذهب ضوؤها، ومن لم يهمز: معناه: ناتئة، بارزة، ثم إنه جاء هنا ( أعور العين اليمنى ” وجاء فى رواية أخرى: ” أعور العين اليسرى “, وقد ذكرهما جميعاً مسلم في آخر الكتاب، وكلاهما صحيح، قال القاضي عياض – رحمه الله -: روينا هذا الحرف عن أكثر شيوخنا بغير همز، وهو الذي صححه أكثرهم، قال: وهو الذي ذهب إليه الأخفش، ومعناه ناتئة كنتوء حبة العنب من بين صواحبها، قال: وضبطه بعض شيوخنا بالهمز، وأنكره بعضهم، ولا وجه لإنكاره، وقد وصف في الحديث بأنه: ” ممسوح العين “, وأنها ” ليست جحراء، ولا ناتئة ” بل مطموسة، وهذه صفة حبة العنب إذا سال ماؤها، وهذا يصحح رواية الهمز، وأما ما جاء فى الأحاديث الأُخر ” جاحظ العين ” و” كأنها كوكب ” وفي رواية: ” لها حدقة جاحظة كأنها نخاعة فى حائط ” فتصحح رواية ترك الهمزة، ولكن يُجمع بين الأحاديث، وتصحح الروايات جميعًا، بأن تكون المطموسة والممسوحة والتي ليست بجحراء ولا ناتئة: هي العوراء الطافئة بالهمز، وهي العين اليمنى، كما جاء هنا، وتكون الجاحظة، والتي كأنها كوكب، وكأنها نخاعة: هي الطافية بغير همز، وهي العين اليسرى، كما جاء في الرواية الأخرى، وهذا جمع بين الأحاديث والروايات في الطافية بالهمز، وبتركه، وأعور العين اليمنى، واليسرى؛ لأن كل واحدة منهما عوراء؛ فإن الأعور من كل شيء: المعيب، لا سيما ما يختص بالعين، وكلا عيني الدجال معيبة، عوراء، إحداهما بذهابها، والأخرى بعيبها. هذا آخر كلام القاضي، وهو في نهاية من الحسن، والله أعلم.

” شرح مسلم ” ( 2 / 235 ).

  1. ومن صفات الدجال أنه مكتوب بين عينيه ” كفر ” أو ” كافر “، وهذه الصورة ليس فيها مساحة بين عيني صاحبها! حيث إن العين في مكان الكتابة!.

عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” وَإِنَّ الدَّجَّالَ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ، عَلَيْهَا ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ” كَافِرٌ ” يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ، كَاتِبٍ، وَغَيْرِ كَاتِبٍ “. رواه مسلم ( 2934 ).

* قال النووي- رحمه الله -: الصحيح الذي عليه المحققون: أن هذه الكتابة على ظاهرها، وأنها كتابة حقيقة، جعلها الله آية، وعلامة، من جملة العلامات القاطعة بكفره، وكذبه، وإبطاله، ويُظهرها الله تعالى لكل مسلم، كاتبٍ، وغير كاتب، ويخفيها عمن أراد شقاوته، وفتنته، ولا امتناع في ذلك، وذكر القاضي فيه خلافاً: منهم من قال: هي كتابة حقيقة – كما ذكرنا -، ومنهم من قال: هي مجاز، وإشارة إلى سمات الحدوث عليه، واحتج بقوله: ” يقرأه كل مؤمن كاتب وغير كاتب “، وهذا مذهب ضعيف. ” شرح مسلم ” ( 18 / 61 ).

تلك بعض صفات الدجال الخلقية، وهي تبين أن صاحب الصورة – إن كانت حقيقية -: ليس هو الدجَّال، ولم نتعرض لما يكذب ذلك مما أعطاه الله تعالى للدجال من فتن، يفتن بها الناس، ومن ذلك: نهران يجريان، استجابة الجماد والحيوان له، وغير ذلك مما لم نقرأ أن ذلك الشاب قد ادعى شيئًا منه.

وقد جاء في المقال ذِكر صفات وأحوال لذلك الشاب لا يُعرف في الشرع أنها صفات وأحوال للمسيح الدجال، كعدم احتراق يده إذا وضعها في النار! وكأكله الزجاج والحصى! وكشربه من ماء البحر! وكون حارسه الشخصي قط أسود! فها هم – كما قلنا – يثبتون للدجال صفات ليست من الشرع، وما نصَّ الشرع على أنها صفات له لم نجدها فيه.

وبكل حال:

فإننا نحذر المسلمين عموماً من الاغترار بكل ما يُنشر في وسائل الإعلام مما يتعلق بدينهم، واعتقادهم، دون الرجوع إلى أهل العلم في ذلك ليحكموا عليه بما يعلمونه من الأدلة الشرعية التي تعصمهم من الفتن، ونحذرهم من الاغترار بتصديق ما يُنشر في الإنترنت من صور لأناسٍ يُزعم أنهم مُسخوا، أو صورة فرعون، أو صورة جني على هيئته الحقيقية! أو أصوات أناس يزعم أنهم يعذبون في قبورهم، وغير ذلك كثير، مما اغتر به كثير من العامَّة، وأعانهم عليه – للأسف – بعض الخاصَّة، وليعلم المسلمون أنه لا يستبعد وجود جهات خبيثة تريد إشغال المسلمين بمثل هذه الترهات، وتريد العبث بعقولهم؛ لتجعل منهم مادة دسمة في السخرية في مواقعهم ومنتدياتهم، ونوصي الجميع بطلب العلم، والحرص على البرهان الثابت في الأخبار، وعدم التسليم لكل ما يقال وينشر، وليرجعوا في أمورهم وشئون دينهم إلى أهل العلم الثقات، ليرفعوا عنهم الجهل، ويبينوا لهم حقيقة الأمر.

 

ونسأل الله تعالى أن يرينا الحق حقًّا ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه.

 

 

والله أعلم.

وسائل إعلام بلده تطعن في الإسلام وأحكامه، وكلمة مهمة حول الاختلاط وعمل المرأة.

وسائل إعلام بلده تطعن في الإسلام وأحكامه، وكلمة مهمة حول الاختلاط وعمل المرأة.

السؤال:

أنا من ” بنجلاديش “, لذلك فإن ( 90% ) من السكان مسلمون، لكن ( 5% ) من هذه النسبة يتبعون الأحكام الإسلامية، فأصبح عندنا قراءة الجريدة، ومشاهدة التلفاز: من الأمور التي تدل على الحضارة، لكن وسائل الإعلام هنا من تلفاز، وجريدة, تحاول طمس الإسلام من المجتمع، فيحاولون إثبات خطأ الكتاب والسنَّة، وقام بعض الفتيات المكشوفات الوجه بمناقشة أمور عن الإسلام, فقلن مثل هذه الأمور: يقلن بجواز عمل المرأة مع الرجال، وأن هذا ثابت بالكتاب والسنَّة، ويقلن بجواز اختلاط الرجل بالمرأة للدراسة في نفس الصف، ويقلن إن الأصوليين متطرفون، فصار الناس يبصقون على الأصوليون عندنا، ويقلن بجواز الربا في الإسلام، فإذا تكلمت ودافعت عن الدِّين: فسوف أعدّ متطرفاً، مما يؤدي بي إلى السجن، فما حكم من يحاول هدم الإسلام؛ وذلك بتفسير الكتاب والسنَّة بهذه الطريقة؟ وكيف لي أن أحمي أقاربي، وأهلي من هذا الأمر؛ فهم بعيدون عن الدِّين؟ وهل يعدّون كفارًا إذا آمنوا بما يُبث تلفزيونيًّا؟.

 

الجواب:

الحمد لله.

أولًا:

تكفَّل الله تعالى بحفظ كتابه ودينه، فقال تعالى: ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) [ الحِجْر / الآية 9 ]، وإنما أغاظ أعداء الدين: انتشار الإسلام في الآفاق، وظهور دينه تعالى على الأديان كافة، تحقيقاً لوعد الله تعالى حيث قال: ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) [التوبة / الآية 33 ]، [ الصف / الآية 9 ].

لذا فلا عجب أن يحاول أعداء الإسلام النيل من القرآن والسنَّة والأحكام الشرعية، فقد امتلأت قلوبهم غيظًا على حال أديانهم المحرفة، وأفكارهم البالية، وقوانينهم التافهة، وقد أظهر الله الإسلام في الأرض ، وأعلى شأنه ، ولا عجب بعد ذلك من معرفة أنه أكثر الأديان نموًّا، وقد دخل فيه وتشرف بالانتساب إليه: قادة، وعلماء، ومفكرون، وأدباء، وساسة، وهذا كله مع ما يصحب هذا الدين من تشويه لأحكامه، وطعن في شرائعه، من المنافقين في داخله، ومن الكفار في خارجه.

 

ثانيًا:

وحتى ما يحاول هؤلاء الأعداء الطعن في الإسلام من خلاله: فإنه قد ثبت بيقين عند العقلاء والحكماء أن ما جاء به الإسلام هو الحق، والعدل، والعفاف، والأمن، سواء في قضية اختلاط الرجال بالنساء، أو في عمل المرأة، وها هي المجتمعات الغربية ومقلدوهم من الشرقيين يعانون من هاتين القضيتين أيما معاناة، فالنساء في العالم كله يعانين من التحرش الجنسي بهن أقوالًا وأفعالًا، والرجال يعانون من أخذ النساء وظائفهم وهم الذين يُطلب منهم الإنفاق على بيوتهم، بينما تذهب رواتب النساء إلى الصالونات، والملابس، والعطور!.

* قال الدكتور مازن مطبقاني – حفظه الله -:

أما التعرض للمضايقات الجسدية، أو التحرش الجنسي: فحدِّث، ولا حرج، فإذا كان الاغتصاب يصعب تحديد حالاته بدقة؛ لأن نسبة كبيرة من النساء لا يبلغن عن حدوثه؛ وذلك لصعوبة إثباته، أو للمضايقات التي يتعرض لها إذا ما أقدمن على الشكوى: فإن تعرض المرأة للمضايقات الجنسيَّة بلغ حدًّا كبيرًا، ومما يلفت الانتباه أن ثلثي الشرطيات البريطانيات يتعرضن للمضايقات الجنسية من زملائهن في العمل، مما أدى إلى قيام إدارة الشرطة بتكليف عالمة نفس بدراسة الوضع واقتراح الحلول المناسبة.

ولكن هل ستقدم عالِمة النفس من المقترحات ما يمنع التحرش الجنسي في إدارة الشرطة؟ أعتقد أن المجتمعات الغربية عموماً بلغت ما يسمونه ” نقطة ألّا رجوع “، إلا أن يكتب الله لهم الهداية ، فقد بدأ الاختلاط بالزعم أنه ” يخفف التوتر الجنسي لدى الطرفين، ويسمو بالعلاقة بينهما إلى مستوى إنساني، فلا يعود أحدهما ينظر إلى الآخر من زاوية جنسيَّة فحسب، وهكذا فالمجتمعات التي تقر الاختلاط تشكو من تفاقم المشكلات الأخلاقية التي تنجم عن العلاقات بين الجنسين.

وقد خصصت مجلة ” النيوزويك ” الأمريكية Newsweek ملفاً للحديث عن السلوك الجنسي للرجال مع النساء والنساء مع الرجال، وحرصت على تقديم تعريف للاغتصاب، ونظراً للاختلاط الذي تعرفه المجتمعات الغربية منذ مئات السنين: فمن الصعب تحديد ما هو الاغتصاب.

ووصل الأمر بانتشار حالات الاغتصاب إلى أن امرأة تعمل شرطية في شرطة لندن تعرضت للاغتصاب في أحد القاطرات في لندن، في وقت متأخر، وهي في طريق عودتها إلى بيتها، وقد انزعجت الشرطة في لندن من ازدياد حوادث الاغتصاب، لذلك قامت بإصدار بعض التعليمات لمواجهة هذه الحوادث، ومن التعليمات:

أ. الاحتشام في اللباس.

ب. عدم وضع الأيدي في الجيوب حتى تكون المرأة مستعدة للدفاع إذا ما تعرضت للاعتداء.

ج. عدم الجلوس في الحافلات في الطابق العلوي إذا كانت الحافلة خالية، والحرص على الركوب قريبًا من السائق.

ولكن أنَّى لهن أن يسمعن موعظة، وقد ذكرني هذا بمحامية أمريكية عجوز استضافها التلفزيون الأمريكي قبل أكثر من عشرين سنة للتحدث في مشكلة الاغتصاب، فذكرت أن النساء هنَّ سبب ما يقع لهن من حوادث اغتصاب، حيث الملابس الفاضحة، والخروج وحيدات دون حماية من رجل، وأضافت أن الرجل مهما كان مكتفياً غريزيًّا: فإن منظر عري النساء يثيره.

كما أن الاختلاط الذي يعيشه الغرب يتسبب إلى حد ما فيما يعانيه الغرب، حتى إن مجلة “المختار  Reader’s Digest قد نشرت تحقيقًا حول الاختلاط في العمل في مجالات الحياة المختلفة، وما يتسبب فيه من إثارة الغرائز هو أحد أسباب انتشار الجرائم الجنسيَّة، ومما أوردته المجلة في تحقيقها: ” أينما يعمل الرجال، والنساء معاً: فإن ” الافتتان ” يأتي بوحي من واقع الميدان ( العمل المختلط ) وليس هذا الانجذاب بسبب سيطرة إفرازات زائدة لهرمون ” الأدريانين ” فحسب، ولكن في أي مكان عمل ( مختلط طبعًا) من المعمل إلى المكتبة العامة “.

هذه الفطرة التي فطر الخالق سبحانه وتعالى عليها، وهي الانجذاب بين الجنسين: يريد الغرب كبتها في العمل، وهو ليس بمستطيع، وهذا ما يقوله أحد العاملين بمعهد العلاقات بين الجنسين في مدينة ” سانتا باربرا ” بكاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية: ” لا يمكننا أن نشرع قانونًا لإبقاء الميول الغريزية خارج نطاق العمل، فهذه الميول جزء من شخصية الفرد، لا تستطيع أن تعطل أداءها بضغطة زر لأنك موجود في العمل “.

ولعل من أسباب هذه الأوضاع أن الحضارة الغربية كما يرى علي عزت بيجوفتش قد ” أحالت المرأة إلى موضوع إعجاب، أو استغلال، ولكنها حُرِمَت من شخصيتها، وهو الشيء الوحيد الذي يستحق التقدير، والاحترام، وهذا الموضوع مشهود بشكل مضطرد، وقد أصبح أكثر وضوحاً في مواكب الجمال، أو في بعض مهن نسائية معينة مثل ” الموديلات “، وفي هذه الحالات لم تعد المرأة شخصية، ولا حتى كائناً إنسانيًّا، وإنما هي لا تكاد تكون أكثر من حيوان جميل “. ” الغرب من الداخل، دراسات للظواهر الاجتماعية ” ( ص 55 – 57 ).

فها أنت ترى ما جرَّه الاختلاط بين الرجال والنساء على تلك المجتمعات، وماذا صار حال النساء اللاتي يعملن في بيئات مختلطة، أو يتركن بيوتهن، وأزواجهن، وأولادهن، فهدمن بيوتهن، وخانهن أزواجهن، وتشرد أولادهن، ولا عجب بعدها إن علمنا أن ستة ملايين امرأة في أمريكا وحدها تركن أعمالهن ليتفرغن لعمل البيت، ولرعاية الأولاد، والعناية بالزوج، وانظر تعليمات الشرطة البريطانية للنساء بالاحتشام، وعدم الخلوة! فها هو الإسلام يدعون له دون التصريح بتسميته، وللأسف ها هم الزنادقة والمنافقون والجهلة يشككون الناس في الإسلام، ويطعنون به تصريحًا، وتلميحًا، سرًّا، وعلانية.

 

ثالثًا:

وأما وصف وسائل الإعلام الغربية، ومن يقلدها من الإمعات المسلمين المتمسكين بدينهم بالأصوليين، والمتطرفين: فهي تتمة لحلقات ذلك المسلسل السخيف، والذي كان أبطاله طغاة المشركين، وجلاوزة الملحدين، والذين اتهموا الأنبياء وأتباعهم بما ليس فيهم؛ تنفيرًا للناس عنهم، وعن دعوتهم، والمسلم ينبغي أن يتوقع هذا من أعداء الدين، ولا ينبغي أن يؤثر ذلك على دعوته، وتبليغه دين الله تعالى، فيكفيه أن سلفه هم الأنبياء عليهم السلام، ويكفيهم أن سلفهم هم أعداء الله، ورسله عليهم السلام، قال تعالى: ( كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ) [ الذاريات / الآية 52 ]، بل اسمع ماذا قال رأس الكفر فرعون عن موسى عليه السلام ، قال تعالى: ( وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ ) [ غافر / الآية 26 ].

 

رابعًا:

وعلى المسلم أخذ كامل حيطته وحذره من أولئك الذين يتهمون المسلمين ظلمًا وزورًا، وعليه واجب تكذيب أولئك بأقواله، وأفعاله، فيحتاط من شرهم، وكيدهم، ويرد عليهم قولًا وعملًا بحسب قدرته، واستطاعته، ولا يكلفه الله تعالى فوق طاقته، فبعض البلاد تستبيح حرمات الدعاة إلى الله تعالى، وتسلك معهم سبلًا كثيرة لصدهم عن دعوتهم، ولو أن أهل الخير والصلاح كانوا كثرة في بلادهم لتغير تعامل حكوماتهم معهم، فالدعوة إلى الله، وتكثير سواد أهل الدِّين مما يقوي ظهر الدعوة، ويحمي الدعاة، بإذن الله تعالى.

وأما إذا كانت الظروف الأمنية في بلد الأخ السائل – وغيره – مما لا يستطيع معها إظهار دعوته: فليكتف تقوية إيمانه، وزيادة علمه الشرعي، مع دعوة الخاصة من أقربائه، وأصدقائه، دون الحاجة لإعلان ذلك على رؤوس الملأ.

 

خامسًا:

ولا ننصحك بالاهتمام كثيرًا بحكم من يستمع لطغاة الإعلام، ويصدِّق قولهم؛ فإنه تعتري أولئك موانع كثيرة تمنع الفقيه من إلحاقهم بالزنادقة، والملحدين؛ لأنه يُلبَّس عليهم في أشياء تُعرض عليهم قد تكون حقيقية – كتفجير، أو قتل – ثم يجعلون ذلك ملصقًا بكل من تمسَّك بدينه، لذا فإننا لا نحبذ لك – ولا لغيرك – الاهتمام بالحكم الشرعي على هؤلاء الناس؛ لاختلافه باختلافهم، علماً، وفهماً، وإدراكًا.

ونرى أن تنصب جهودك – أخي السائل – على دعوتهم -– نقصد أهلك وأقرباءك – واستعمال الحكمة  في ذلك، مع تقديم مزيد من الأدلة والبراهين على كذب وسائل الإعلام تلك في دعواها، وعلى أنكم على الإسلام الصحيح، وعلى الحق المبين، وأن تكونوا قدوة صالحة لأولئك المدعوين؛ لتكذبوا وسائل الإعلام تلك بأقوالكم، وأخلاقكم، وأفعالكم.

 

والله أعلم.

 

ضوابط ومحاذير في عمليات تجميل الشعر للنساء

ضوابط ومحاذير في عمليات تجميل الشعر للنساء

السؤال:

أود أن أسأل عن حكم فرد الشعر بالمواد الكيماوية بـ ” الكيراتين ” و” اليوكو”؛ وذلك لحاجتي له، علمًا أن مفعوله يستمر ( 6 أشهر )، فهل هو يمنع وصول الماء للشعر أثناء الوضوء والغسل؟ لأنني قد سألت شيخاً عن حكمه فأجاب: أنتِ أعرف بذلك إن كان كالشمع أم لا، وأنا ليس لدي الخبرة الكافية للبحث.

أرجو منكم الإجابة الشافية، وتفريج كربي؛ لأنني وكثير من النساء نود فرد شعورنا، لكننا غير متأكدات من الحكم؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

هاتان الطريقتان في العناية بشعر المرأة تمثِّل حلقة من سلسلة طويلة في عالم ما يسمى بـ ” جمال المرأة “! وفيه يتم استغلال ضعفها، ورغبتها في أن تظهر بمظهر حسن، بأن تقدَّم لها العروض تلو الأخرى في أنواع ” الشامبو ” و” البلسم ” و” الكريمات ” وطرق العناية بالجمال عمومًا، وبالشعر خصوصًا، وللأسف أنه قد كثر لهث كثيرات خلف تلك البرامج والدعايات، مما تسبب في نزف أموالهن، وتخريب شعورهن، وتسبب جلدهن لأنواعٍ كثيرة من الأمراض، بسبب استعمال تلك المواد، والقيام بتلك العمليات.

ثانيًا:

وباختصار فإن ” الكيراتين ” مادة طبيعية في أصلها، توجد بنسبة عالية في الشعَر، لكنهم يقومون بإنتاجها كيميائيًّا، ويتم بها – في قولهم – في علاج الشعر المقصَّف، والمجعَّد.

وأما ” اليوكو ” فهو بإختصار: إعادة هيكلة الشَّعر المجعَّد، ويتم فيه تعريض الشَّعَر لحرارة عالية تصل لـ (180 درجة )! مع مواد كيميائية.

وفي كلا الطريقتين يتم الدعاية لهما لتمليس الشَّعر، وتنعيمه.

ثالثًا:

ونذكر هنا بعض الأحكام المتعلقة باستعمال هاتين الطريقتين في علاج الشعر:

  1. لا يخلو استعمال المواد الكيميائية من ضرر، كما أن تعريض الشَّعَر للحرارة العالية مما يسبب أضرارًا كذلك للشعر، بل وللبدن في حال تعرضه لتلك الحرارة، والخبيرات! في هذا الباب يَلبسن كمامات أثناء القيام بعمل ” السشوار ” بعد ” الكراتين “، ويُلبسن ” الزبونة ” كمامة – كذلك -.

– واستعمال ما هو ضار غير جائز، وقد نهينا عن ذلك في الكتاب والسنَّة.

* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

الدليل على تحريم ما فيه مضرة: من القرآن، والسنَّة:

فمن القرآن: قال الله تعالى: ( وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) [ البقرة / من الآية 195 ] ، وقال عزّ وجل: ( وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ) [ النساء / من الآية 29 ]، والنهي عن قتل النفس نهيٌ عن أسبابه أيضًا، فكل ما يؤدي إلى الضرر: فهو حرام.

وقال النبي عليه الصلاة والسلام: ” لا ضرر ولا ضرار ” – رواه ابن ماجه (2314) وصححه الألباني في ” صحيح ابن ماجه ” – وربما يستدل له أيضًا بقوله تعالى: ( وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا ) [ المائدة / من الآية 6 ]، ووجه ذلك: أن الله تعالى أوجب التيمم على المريض حمايةً له عن الضرر، فعدل به عن الماء الذي قد يتضرر باستعماله في البرد والمرض ونحوهما إلى التيمم.

” الشرح الممتع ” ( 15 / 12 ، 13 ).

وثمة بدائل يمكن للمرأة استعمالها بلا حرج كالزيوت الطبيعية، والأعشاب، والحناء، وغير ذلك مما خلقه الله تعالى حتى لو كان في أصله للأكل – كالخضار والفواكه -.

وينبغي على النساء الحذر من الدعايات التجارية، فهي تريد تسويق منتجاتها، وأعمالها، ولا يهمها سوى الربح المادي، فتراهم ينفون أي ضرر، وأي آثار سلبية في تلك الدعايات، ويكون الواقع بخلاف ذلك، وإن حصل معرفة الناس بشيء من ذلك الضرر: أرجعوا الأمر لصالون التجميل، أو أن المرأة التي قامت بالعمل ليست خبيرة!.

  1. تُنفق على هاتين الطريقتين أموال طائلة، وقد قرأنا أرقامًا مذهلة تدفعها النساء في سبيل شعْر حسن أملس، وهذا المال الكبير المدفوع ليس له وجه مباح في الشرع، وخاصة مع تسبب تلك الطرق في ضرر الشَّعَر.

عن المغيرة بن شعبة – رضي الله عنه – قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ” إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلاثًا: قِيلَ وَقَالَ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ “.

رواه البخاري ( 1477 ) ومسلم ( 593 ).

وسوء التصرف في المال يعتبره أهل العلم فساداً كما ترجم الإمام البخاري بابًا في ذلك فقال: ” باب ما ينهى عن إضاعة المال, وقول الله تبارك وتعالى: ( والله لايحب الفساد ) “.

  1. تجلس المرأة لعلاج شعرها وتزيينه وقتًا طويلًا، وقد تفوتها الصلاة وهي كذلك، وقد أمر الله تعالى بالمحافظة على الصلاة في وقتها الشرعي، قال تعالى: ( إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) [ سورة النساء / من الآية 103 ]، وقال تعالى: ( حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ) [ البقرة / الآية 238 ].
  2. يقوم على هذه العمليات – وغيرها – رجال! ونعجب حين يصل الحال بالمرأة المسلمة لتمكِّن رجلا أجنبيًّا من لمس شعرها – بل ووجهها – والعبث به، وتسريحه، لوقت طويل، وعادة ما يكون هؤلاء الرجال في كامل زينتهم، والعجب من ذلك ” الديوث ” الذي رضي أن تكون امرأته بين يدي رجل أجنبي يلمس شعرها، ووجهها ساعات طويلة.
  3. لا يجوز للمرأة أن تقصد بقصة شعرها، أو تزينها، التشبه بكافرة، أو فاسقة.
  4. لا يجوز للمرأة أن تخرج بشعرها، وزينتها ليراها الأجانب، وإنما يرى تلك الزينة وذلك الشعر زوجها، ومحارمها الثقات من الرجال، فتبرجها من أجل أن يراها الأجانب منكر، وحرام.

* قال علماء اللجنة الدائمة:

لا مانع من تزين المرأة لوضع المكياج على وجهها، والكحل، وإصلاح شعر رأسها، على وجه لا تشبه فيه بالكافرات، ويشترط – أيضًا – أن تستر وجهها عن الرجال الذين ليسوا محارم لها. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 17 / 129 ).

  1. لم يظهر لنا أن هاتين الطريقتين تمنعان من وصول الماء إلى أصول الشَّعر، ولا تجعلان طبقة عازلة على الشعَر، وعليه: فالوضوء والغسل يكونان صحيحين لمن استعملت لشعرها إحدى الطريقتين، وإذا كانت ثمة مدَّة تُمنع فيها المرأة من إيصال الماء لشعرها: فعليها رفض هذه الطريقة، إلا أن تكون في وقت حيضها، وليس هذا الرفض بسبب الوضوء، بل بسبب الغسل؛ لأنه يشترط في الغسل تبليل الشعر بالماء، وإيصاله لجذور الرأس، بخلاف الوضوء، فإن وجود مانع على الشعر لا يمنع من صحة الوضوء؛ لأن المقصود في مسح الرأس ليس الشَّعَر، بل الرأس نفسه، لذا فإنه يجوز المسح على العمامة، وعلى حجاب المرأة، وقد لبَّد النبي صلى الله عليه وسلم شعْره في الحج، وهو يسبب وجود طبقة على الشَّعَر، وهذا الحكم لا يسري على بقية أعضاء الوضوء.

والتلبيد هو أن: يُلصق الشَّعَر بعضه ببعض بصمغ أو نحوه حتى يجتمع الشَّعَر ويكون أبعد عن الأوساخ والغبار.

 

والله أعلم.

 

شركتهم تحول رواتبهم على بنك ربوي, فهل يجوز أخذ قرضٍ منه دون زيادة؟

شركتهم تحول رواتبهم على بنك ربوي, فهل يجوز أخذ قرضٍ منه دون زيادة؟.

السؤال:

نحن إخوة لكم نعمل في شركة عامة تابعة للدولة، ولها حسابات كبيرة لدى أحد المصارف، وبالاتفاق مع الشركة، ولتقديم أفضل الخدمات: صدر قرار من مجلس إدارة المصرف بشأن الموافقة على منح قروض اجتماعية قيمتها ( خمسة عشر ألف دينار ) بدون فوائد لموظفي الشركة، على أن يتم استرجاعها على هيئة أقساط شهرية في مدة أقصاها ( 6 سنوات ) بالشروط التالية:

  1. تعبئة النماذج الخاصة بالقروض الاجتماعية.
  2. تقديم ضامن.
  3. تعهد من الشركة بالاستمرار في إحالة مرتبات الموظفين إلى هذا المصرف.
  4. كمبيالة موقعة من المصرف والمستفيد من السلفة مكتوب فيها القيمة فقط بدون أي زيادة، مع ملاحظة أنه من بين النماذج المراد تعبئتها يوجد نموذج مكتوب فيه بأن في حالة تأخر مرتبات العاملين عن الموعد المحدّد، وهو بداية كل شهر، يتم خصم فائدة على القسط المتأخر، وعند الاستفسار عن هذه الجملة من مدير المصرف: أفاد بأن الفائدة التي كانت تأخذ في السابق على الأقساط المتأخرة ملغية منذ فترة طويلة، والمنظومة المصرفية التي لديهم تؤكد ذلك، وأفاد أيضا بأن هذه النماذج عامة في الدولة على جميع المصارف، ولا يستطيع تعديلها، وقال أيضًا: بأن الكمبيالة هي التي تعتبر عقداً ملزماً للطرفين، مع العلم بأنه عند استلام قيمة السلفة يتم التوقيع على مستند به قيمة السلفة، وقيمة الأقساط الشهرية المستقطعة بدون أي شروط، أو فوائد.

السؤال: هل يجوز أخذ هذه السلفة أم لا؟.

نأمل الإفادة، أفادكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الجواب:

الحمد لله..

أولًا:

لا يجوز لموظفي الحكومة، والقطاع الخاص أن يحولوا رواتبهم على البنوك الربوية لاستلامها منها؛ لأنه من التعاون على الإثم والعدوان.

وما تقدمه البنوك من هدايا وجوائز ومنافع للمحولين رواتبهم عندها: لا يحل أخذه؛ لأن هذا من العقود الربوية؛ حيث إن المحوِّل ماله للبنك في ” حساب جاري ” هو مقرض في حقيقة الأمر، وقد جرَّ قرضه له منفعة، وهو الربا بعينه.

وقد قرَّر مجلس ” مجمع الفقه الإسلامي ” المنعقد في دورة مؤتمره التاسع بأبي ظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة من 1 إلى 6 ذي القعدة 1415 هـ، الموافق 1 إلى 6 أبريل 1995 م:

أن الودائع تحت الطلب ( الحسابات الجارية ) سواء أكانت لدى البنوك الإسلامية، أو البنوك الربوية هي قروض بالمنظور الفقهي، حيث إن المصرف المتسلم لهذه الودائع يده يد ضمان لها هو ملزم شرعاً بالرد عند الطلب، ولا يؤثر على حكم القرض كون البنك ( المقترض ) مليئًا.

انتهى.

وهذه الهدايا والجوائز داخلة في الربا؛ لأنه جرَّها قرضه للبنك بإيداعه فيه، أو تحويل راتبه عليه.

* قال ابن قدامة – رحمه الله -:

وكل قرضٍ شرَط فيه أن يزيده: فهو حرام, بغير خلاف، قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المسلِّف إذا شرَط على المتسلف زيادة أو هدية, فأسلف على ذلك: أن أخذ الزيادة على ذلك ربا. وقد روي عن أبي بن كعب, وابن عباس, وابن مسعود, أنهم نهوا عن قرض جر منفعة.

” المغني ” ( 4 / 211 ).

ومن لا يملك خيارًا في تحويل راتبه لدى ذلك البنك الربوي: فهو معذور، ولا حرج عليه، لكن بشرط أن لا يُبقي من راتبه شيئًا عند استحقاق سحبه.

ثانيًا:

وما تقدمه بعض البنوك الربوية من قروض للمحولين رواتبهم عندها ليس إلا لأنهم يستفيدون من ذلك التحويل، وإلا فأي شيء يدعو أولئك المرابين لهذا الفعل لولا أنهم يستفيدون من ذلك التحويل! وهذه المعاملة هي من الربا، والتي ذكرها الفقهاء باسم ” أسلفني وأسلفك “، أو ” أقرضني وأقرضك “، فالمحول لراتبه عندهم هو مقرض – كما سبق – وهم اشترطوا لإقراضه أن يقرضهم، فانطبقت تلك المعاملة الربوية على هذه الصورة، مع ما سبق من إعانتهم على الإثم.

* قال ابن عبد البر – رحمه الله -:

ولا يجوز أن يُسلِف أحداً شيئاً على أن يزيده فيما يقضيه، أو على أن ينفعه المتسلِّف من أجل سلفه، قلَّت، أو كثرت، بوجه من الوجوه، وكل زيادة في سلف، أو منفعة، ينتفع بها المسلِف: فهي ربا, ولو كانت قبضة من علف, وذلك حرام إن كان بشرط. ” الكافي في فقه أهل المدينة ” ( 2 / 359 ).

* وقال ابن قدامة – رحمه الله -:

فإذا شرط فيه – أي: في القرض – الزيادة: أخرجه عن موضوعه، ولا فرق بين الزيادة في القدر أو في الصفة, مثل أن يقرضه مكسَّرة ليعطيه صحاحا, أو نقدًا ليعطيه خيرًا منه. ” المغني ” ( 4 / 211 ).

 

ثالثًا:

وأخيرًا:

إذا كنتم لا تملكون أمركم في كون رواتبكم تحول على ذلك البنك، وأن هذا الأمر إجباري من الشركة – حكومية أو خاصَّة -: فلا حرج عليكم بشرط سحب راتبكم عند استحقاقه.

وأما بخصوص ما يقدمه ذلك البنك لكم من قرض من غير فوائد: فالأفضل لكم التنزه عنه؛ لأنه اكتسب من شركتكم بطريق محرَّم، ويُعامل معاملة الحرام، ومن كان محتاجًا له: فالظاهر أنه لا حرج من أخذه منهم، قد سبق في جواب السؤال رقم: ( 7309 ) ذِكر فتوى للشيخ العثيمين – رحمه الله – بالجواز.

وهذا الجواز مشترط بعدم ترتب أي زيادة على المال المقترض في حال تأخركم في السداد، أو في حال انتهاء عملكم مع الشركة، فإذا وُجد في اتفاق القرض ترتُّب زيادة على المال المقتَرض: صار ذلك العقد ربويًّا.

وما يزعمه مدير المصرف من إلغاء الزيادة الربوية في حال تأخر القسط: لا يوثق به، فعليكم توكيده، وتوثيقه، بورقة صادرة من البنك تؤكد كلامه، أو أنكم تعبئون النموذج الذي يخلو من هذه الزيادة، وبذا يكون القرض حلالًا بحسب ما نقلناه عن الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -.

 

والله أعلم.

 

 

حكم النقاش في المنتديات في مسائل الشرع، والتصويت عليها

حكم النقاش في المنتديات في مسائل الشرع، والتصويت عليها

السؤال:

ينتشر في الآونة الأخيرة في كثير من المنتديات قيام بعض المحسوبين على الالتزام الديني بمناقشة القضايا الشرعية المختلفة، مثل لون الحجاب، وصفته، وإغلاق المحلات أوقات الصلوات، وفتح دور السينما، وقيادة المرأة للسيارة بشكل مفتوح بين عوام الناس.

ويبدأ كل واحد يدلي بدلوه بين مؤيد ومعارض ومتحفظ، وكأنها مسابقه مثلًا، بل تصل أن بعضهم يصف ارتداء أخت مسلمة في كندا للعباءة السوداء، وتجمع أهل البلد عليها مستغربين بالمنظر المقزز!!.

وعندما يرد عليهم أحد يتهمونه بالتشدد، والانغلاق، وعدم تقبل الرأي الآخر، ورغم أن أصحاب هذه النقاشات محسوبين على أهل الدين: غالبًا ما تخلو هذه النقاشات من الأدلة الشرعية، أو الاستدلال برأي العلماء، وعندما يناقَشون في الأمر يقولون: إن هذه مجرد آراء شخصية، لا علاقه لها بالفتوى، وما شابه، وأصبحت هذه النقاشات مصدراً للتناحر، والبغضاء بين الشباب الملتزم.

فما هو حكم مناقشة القضايا الشرعية في المجالس المفتوحة بين الناس؟ وماذا تقول للقائمين على هذه المنتديات التي يتم بها مثل هذه الأمور؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

ما جاء في السؤال هو من القضايا المهمة التي يجب التنبيه عليها، وتفصيل القول فيها، ويمكن أن نقسِّم الأمر إلى مسائل:

المسألة الأولى: النقاش في مسائل شرعية مجمع عليها، ولا خلاف بين أهل العلم فيها.

المسألة الثانية: نقاش في مسائل اجتهادية، أدلتها محتملة، وفيها خلاف بين العلماء.

المسألة الثالثة: عرض شيء من قضايا الشرع على التصويت.

 

ثانيًا:

أما المسألة الأولى: فيجب أن يُعلم أن ما ثبت فيه نص من القرآن، أو صحَّ فيه دليل من السنَّة ، وأجمع العلماء على القول به، سواء من مسائل الاعتقاد، أو من الفقه: فإنه لا يجوز لأحدٍ أن يشكك فيها، ولا أن يجعلها عرضة للنقاش، لا بين العلماء وطلبة العلم، ولا – من باب أولى – بين عامة النّاس، وإنما يُدعى الناس للعمل بتلك المسائل، وتبني ما فيها من اعتقاد.

 

ثالثًا:

وأما المسألة الثانية: وهو أننا نعترف بوجود مسائل من الشرع فيها خلاف بين العلماء، من حيث أدلتها، أو الاستدلال بها، ومثل هذه المسائل لا بأس بعرضها في المنتديات ليتم النقاش فيها، والتحاور حولها، على أن يكون ذلك وفق ضوابط، وشروط، منها:

  1. أن يتم النقاش والتحاور فيها بين طلبة العلم، وأن يُبعد عنها عوام الناس؛ لأنهم لا يفقهون حقيقة الخلاف، ويُخشى من إعمالهم عقولهم في النصوص، أو إدخال أهوائهم في ثنايا النقاش ، وهو مما ينبغي تنزيه مسائل الشرع عنه.
  2. أن يكون الحوار، والنقاش، بين طلبة العلم بأدب، وعلم، وأن يُبتعد عن فحش القول، وعن التعصب للمذهب، أو شيخ هذا المحاور.
  3. أن لا تُعطى المسائل أكبر من حجمها، وأن يعطى المسائل المهمة الأولوية في البحث، والنقاش.

 

رابعًا:

وأما التصويت على شيء من مسائل الشرع – وهي المسألة الثالثة -: فهو أمر مرفوض، ولا يحل لأحدٍ أن يجعل من شرع الله مجال هزء، وسخرية، بتعريض مسائله للتصويت من قبل مجموع الناس؛ إذ فيهم المسلم والكافر، والطائع والعاصي، والعالم والجاهل، والكبير والصغير، فكيف تُعرض أحكام الله تعالى على هؤلاء جميعًا ليصوتوا على ما يرونه مناسبًا أن يكون هو شرع الله؟! إنه مما لا شك فيه أن هذا من تعريض شرع الله للمهانة، وفيه من السخف والجهل الشيء الكثير، وينبغي على كل مسلم أن ينزِّه شرع ربِّه تعالى أن يكون عرضة للتصويت، فما بهذا تثبت الأحكام الشرعية، وليس بعدد الأصوات يُعرف الصواب من الخطأ، أو الراجح من المرجوح فيها، بل يُعرف ذلك بنقاش علمي حول الأدلة التي في المسألة، وكيفية الاستدلال بها للتوصل إلى معرفة حكم الله، وما تفعله بعض القنوات المحسوبة على أنها ” إسلامية ” من التصويت على أحكام الشرع – وبعضها قطعية لا خلاف فيها – من الإثم المبين، والشر المستطير، وهو فعل محرَّم، يدخل أصحابه في الوعيد على تعريض شرع الله للمهانة، وقد رأينا بعض حلقات ذلك البرنامج في تلك القناة: فرأينا جمهورًا من الناس لم يسمع أغلبهم في المسألة الشرعية إلا في التو! ومع ذلك فهو يمسك جهازه ليصوت على تلك المسألة من شرع الله تعالى! ثم يَطلب مقدم البرنامج من كافة المشاهدين ! – مسلمين وكفاراً، علماء وجهالًا، كبارًا وصغارًا -– أن يصوتوا على اختيار المناسب من الأحكام التي يرونها تُنسب لشرع الله تعالى دون غيرها!.

وقد انتقلت عدوى تلك القناة الفاسدة لمواقع الإنترنت، فصرنا نقرأ في المنتديات: ” شارك معنا بصوتك، هل توافق (ي) على التعدد “! ومثل: ” ما رأيك بالنقاب، وهل تؤيده “! وغير ذلك مما تعج به منتديات السوء، والتي قد يزعم بعض أصحابها أنهم أرادوا الخير!.

وإن نظرة واحدة في الاختيارات لبعض المواضيع تدل على خبث مخترع هذا التصويت، وعلى غفلة وجهل المشاركين فيه، فموضوع النقاب – مثلًا – كان من ضمن اختيارات المشاركين فيه: ” تخلف ورجعية “! ” إرهاب وتطرف “! ” استمرار لظلم المرأة “! ” أؤيده لأن النساء منحرفات “! ” أؤيده فهن لا يستحقن الاحترام “!، ومثل هذه الاختيارات تؤكد ما قلناه من أن مثل هذا التصويت هو من تعريض دين الله للمهانة، ويُخشى على فاعله الخروج من الملة!.

 

والله أعلم.

 

 

 

 

أُعجبت برجل متزوج وهي متزوجة ووضعت له شيئًا من دم حيضها ليتعلق بها!.

أُعجبت برجل متزوج وهي متزوجة ووضعت له شيئًا من دم حيضها ليتعلق بها!.

السؤال:

في رحلة علاج زوجي تعرفت على شاب ملتزم مع زوجته المريضة، أعجبني اهتمامه بها، حسدتها! ملتزم، يخدم الكل، مرح، نفسه حلوة، الكل يحبه ويثني عليه، ومرة وهم ذاهبون لتوصيلي أنا وعيالي: وضعت له في كأس العصير نقطات من دم العادة! ذكرت لي خادمتي الأندنوسية أن الذي يشرب دم عادتك لا يتركك طول العمر، ويصبح لك خادمًا، بصراحة: صرت أنا ألاحق الرجل، أحوم حول فندقهم، وأتصل عليه، حتى إن زوجته تضايقت، وكل حجتي الصوم، والصلاة، والأسئلة الدينية، ونحن مقبلون على رمضان الشهر الفضيل، ماذا أفعل؟ غرر بي الشيطان، وأنا داعية، أصبحت أتعمد إظهار مفاتني له لعله يلتفت لي، والله أني فكرت بأن أذهب له للشقة عندما تكون زوجته بالمستشفى, وأطلب منه يتزوجني متعة! ولكن خفت.

 

الجواب:

الحمد لله.

أولًا:

قد ذكرنا في أجوبة كثيرة مسألة الإقامة في بلاد الكفر، والمفاسد المترتبة على ذلك، والشروط الواجب توفرها في المقيم إن أقام لعذر شرعي يبيح له تلك الإقامة، والعلاج من هذه الأعذار، لكن بشرط أن لا يكون متوفرًا في بلاد إسلامية.

 

ثانيًا:

لا ندري معنى قولك ” وأنا داعية “! داعية إلى ماذا؟ إلى الإسلام؟ فهل ما فعلتيه ونويتي فعله من الإسلام؟ هل أنت داعية إلى الأخلاق الفاضلة؟ وهل ما فعلتيه ونويتي فعله يمت للأخلاق الفاضلة بصلة؟ لا ندري والله كيف يصل الأمر بمسلمة فضلًا عن داعية أن تكون متزوجة ثم تريد عرض نفسها على رجل أجنبي ليتزوجها متعة! ومن ذا الذي يبيح لامرأة متزوجة أن يكون له زوج آخر غيره، من الأديان، أو المذاهب، أو القوانين، أو الأعراف؟! إن زواج المتعة بحد ذاته باطل، ومنكر، ولا يجوز لك فعله ولو لم تكوني ذات زوج، فكيف حال الحكم وأنت متزوجة؟!.

 

ثالثًا:

وما فعلتيه من ملاحقة ذلك الرجل الفاضل، ومضايقته، وكثرة الاتصال به: من سيئ الأخلاق، وشر الأفعال، وأقبح منه أن تعرضي مفاتنك عليك بقصد إغوائه وفتنته! فأي نوع من الداعيات أنتِ؟! ثم إن القبح ليزداد في فعالك، وذلك بتصديقك لتلك الخادمة المشعوذة الجاهلة، وليس هذا فحسب، بل بادرتِ إلى تطبيق ذلك عمليًّا بوضعك شيء من دم الحيض النجس في شراب ذلك الرجل الفاضل! فأي دين تدينين به؟ وأي خلق تتخلقين به؟ وأي دعوة تدعين الناس إليها؟ وإننا لفي شك من كونك مسلمة سنيّة، فضلًا عن كونك داعية، فليس هذا من الإسلام في شيء، ولا هذا ما تدعو إليه الأخلاق الفاضلة، وليس هذا هو الاتباع لشرع الله تعالى.

 

رابعًا:

والواجب عليك إن أردتِ النجاة من غضب الله وسخطه:

  1. أن تعلني التوبة الصادقة من كل مخالفة شرعية ارتكبت من طرفك.
  2. الكف عن فتنة ذلك الرجل، والبُعد التام عن مضايقته، والتعرض له، ولا ينفعك ادعاء أن العلاقة معه من أجل الصلاة والصيام، بل إن هذا مما يزيدك إثمًا؛ لأنك تريدين استغلال الدين من أجل الوصول إلى محرمات يبغضها الله تعالى.
  3. البقاء بجانب زوجك المريض، والاهتمام بالعناية به، والرعاية له، وأن تلزمي غض البصر عن المحرمات، والبعد التام عن إنشاء علاقات محرمة مع رجال أجانب.
  4. سرعة الرجوع إلى بلادكم بعد انتهاء فترة العلاج، وعدم تمديد تلك الفترة، والحرص التام على مغادرة تلك البلاد.
  5. الحذر من خادمتك، خادمة السوء، والتخلص منها بإرجاعها لبلادها، وانظري أي إثم فعلتيه بسببها، وفي ظننا أنها لو أشارت إليك بما هو أشد إثماً لما وقع منك تردد في فعله.
  6. دعاء الله أن يطهر قلبك من السوء، وأن يحبب إليك الإيمان ويزينه في قلبك، وأن يكرِّه إليك الكفر، والفسوق والعصيان.

 

والله أعلم.

 

 

متزوجة وترغب التزوج بآخر زواج متعة!

متزوجة وترغب التزوج بآخر زواج متعة!.

السؤال:

تعرفت على مريضة بأمريكا مع زوجها الكويتي، ومن شدة إعجابي به أطلب منه أن يأمني بالصلاة، ويصطحبني إلى المسجد، ولكي لا يفارقني طلبت منه أن يصوم معي الأيام البيض، ورفض أمام زوجته، وأنا أُصرّ، وأتصل، ويصدني، فهل يجوز أن أطلب منه أن يتزوجني متعة، علماً بأني مرافقة لزوجي المريض في أمريكا أيضًا؟.

 

الجواب:

الحمد لله

والله لا ندري هل هذا السؤال له واقع في الوجود أم هو محض خيال من باعثه، ولا ندري هل هو من عبث مرسله أم هو حقيقة فعلًا، وإن كان حقيقة ليس من نسج الخيال: فنحن أمام جهل وانحراف عن الجادة غير عاديين، امرأة متزوجة وتطلب من رجل يتزوجها متعة! هل هذا يمكن أن يصدر من مسلمة؟ إن الرافضية وهي تعتقد بجواز المتعة – كذبًا وزورًا – لا تجرؤ على هذا فتطلب من رجل أن يتزوجها متعة! فكيف بامرأة سنيَّة؟! – إن كان فعلًا مرسلة السؤال امرأة حقيقية، وسنيّة -.

وتبدأ المشكلة من خيانة المرأة لدينها، وزوجها، فقد زين لها الشيطان ذلك الأجنبي عنها، فوقع في قلبها الإعجاب به، ثم سوَّل لها لتجعل من العبادة طريقًا للوصول إليه، والتقرب منه! فأرادته إماماً لها! وصائمًا معها! لتتوصل بذلك ليكون نائماً بجانبها!! وكل هذا والزوج الغافل يظن أن امرأته العفيفة جاءت ترافقه في علاجه، وتسهر على راحته، وتؤدي بعض ما أوجب الله عليها من العشرة بالمعروف له.

فالواجب على المرأة الآن:

  1. قطع علاقتها بذلك الرجل الأجنبي عنها – الكويتي – فورًا، ودون تردد، أو تلكؤ، ولتحذر من تغليف علاقتها المحرمة بغلاف العبادة والطاعة؛ فإن هذا يزيدها إثمًا.
  2. زواج المتزوجة من غيرها لا يجيزه دين، ولا عرف، ولا قانون، ولا عقل، فمجرد تفكير المتزوجة به يدل على خلل يجب عليها تداركه، إما في دينها، أو عقلها.

وزواج المتعة محرَّم، وقد كان مباحًا في أول أمر الإسلام بين المسلم والكافرات، ثم حرِّم إلى يوم القيامة.

  1. الالتفات للعناية بزوجها، وعدم إطلاق بصرها فيما حرَّم عليها، ولتعلم أنها في قيامها على خدمة زوجها والعناية به تحصِّل أجورًا عظيمة من ربها تعالى، فلتحرص على هذا الباب من الخير، ولتتق الله ربها فيما تفعل، وتترك.
  2. الرجوع بزوجها حال الانتهاء من العلاج؛ لانتهاء الضرورة التي تبيح لهم المكث في تلك البلاد.

قد ذكرنا في أجوبة كثيرة مسألة الإقامة في بلاد الكفر، والمفاسد المترتبة على ذلك، والشروط الواجب توفرها في المقيم إن أقام لعذر شرعي يبيح له تلك الإقامة، والعلاج من هذه الأعذار، لكن بشرط أن لا يكون متوفرًا في بلاد إسلامية.

 

والله أعلم.

صوته فيه خشوع، وهو يقنت الفجر يوم الجمعة، فهل أصلي خلفه التراويح؟

الحمد لله

القنوت في الفجر لغير النوازل نراه خلاف السنَّة، وعلى الأخ الذي يرى أنه بدعة أن ينتبه لأمور:

  1. أن القول بسنية قنوت الفجر باستمرار – وليس يوم الجمعة فقط – هو قول لبعض المالكية، ولكثير من الشافعية.
  2. أن صلاة من يداوم على قنوت الفجر صحيحة، بالإجماع.
  3. أن ثمة من يقول ممن يرى بدعية القنوت في الفجر بمتابعة الإمام لو قنت! ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية، وعلماء اللجنة الدائمة، والشيخ العثيمين – رحمه الله -، وغيرهم.
  4. أنه يجوز ترك الصلاة خلف من يداوم على قنوت الفجر خاصة، لكن بشرطين:

أ. أن لا يكون سببًا في تفرق الجماعة التي يعيش بينهم.

ب. أن يذهب للصلاة خلف غيره ممن لا يفعل هذه البدعة، لا أنه يصلِّي في بيته.

ونضيف هنا مما يتعلق بالسؤال:

  1. أنه لا علاقة للصلاة خلف ذلك الإمام في التراويح، أو في فروض أخرى، إن كان يقنت الفجر باستمرار؛ لعدم تعلق ذلك بفعله في القنوت، فكيف إذا لم يكن مستمرًّا في القنوت، بل يقنت في يومٍ واحد؟! وهذا لا يعني أننا نرى فعله هذا جائزًا، بل ننكره عليه.

فالذي ننصحكم به:

أ. التلطف في الإنكار على ذلك الإمام، بعلم، وأدب، مع الأخذ بعين الاعتبار ما ذكرناه لكم في النقاط السابقة.

ب. الصلاة خلفه في التراويح إن كان حسن الصوت، وتشعرون بخشوع واطمئنان في الصلاة وراءه.

* سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

ما حكم تتبع المساجد طلبًا لحسن صوت الإمام؛ لما ينتج عن ذلك من الخشوع، وحضور القلب؟.

فأجاب:

الأظهر – والله أعلم -: أنه لا حرج في ذلك، إذا كان المقصود أن يستعين بذلك على الخشوع في صلاته، ويرتاح في صلاته، ويطمئن قلبه؛ لأنه ما كل صوت يريح، فإذا كان قصده من الذهاب إلى صوت فلان، أو فلان: الرغبة في الخير، وكمال الخشوع في صلاته: فلا حرج في ذلك، بل قد يُشكر على هذا، ويؤجر على حسب نيته، والإنسان قد يخشع خلف إمام، ولا يخشع خلف إمام؛ بسبب الفرق بين القراءتين، والصلاتين، فإذا كان قَصَدَ بذهابه إلى المسجد البعيد أن يستمع لقراءته لحسن صوته، وليستفيد من ذلك، وليخشع في صلاته، لا لمجرد الهوى، والتجول، بل لقصد الفائدة، والعلم، وقصد الخشوع في الصلاة: فلا حرج في ذلك، وقد ثبت في الحديث الصحيح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: ” أعظم الناس أجرًا في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى ” فإذا كان قصده أيضا زيادة الخطوات: فهذا أيضًا مقصد صالح.

” فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 11 / 328 ، 329  ).

 

والله أعلم.