الرئيسية بلوق الصفحة 147

من هو المسكين الذي يُعطى فدية الصيام؟ وكم؟ وماذا يُعطى؟

من هو المسكين الذي يُعطى فدية الصيام؟ وكم؟ وماذا يُعطى؟

السؤال:

يقول الله تعالى في كفارة العجز عن الصوم: ( فدية طعام مسكين ), فهل يشترط في هذا المسكين البلوغ والتكليف؟ وهل لو أراد الإنسان أن يطعم ثلاثين مسكينًا, هل يدخل أبناء المسكين ومن يعول في العدد؟ وهل يجزئ بدل الطعام مال؟ وكيف يقدر هذا الإطعام؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

لا يجوز لأحدٍ يقدر على الصيام من غير وجود مانع شرعي أن يفطر، ولا يجوز لكل من يفطر برخصة من الشرع أن يطعم مقابل كل يوم أفطره، وإنما الإطعام للشيخ الكبير والمريض مرضاً مزمناً لا يُرجى شفاؤه.

قال الله تعالى: ( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ) [ البقرة / من الآية 184 ].

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ لا يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا فَيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا. رواه البخاري ( 4505 ).

والمريض الذي لا يرجى شفاؤه حكمه حكم الشيخ الكبير.

قال ابن قدامة – رحمه الله -:

وَالْمَرِيضُ الَّذِي لا يُرْجَى بُرْؤُهُ: يُفْطِرُ, وَيُطْعِمُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا; لأَنَّهُ فِي مَعْنَى الشَّيْخِ. ” المغني ” ( 4 / 396 ).

ثانيا:

وأما المسكين الذي يجوز دفع طعام الفدية له: فقد اختلف العلماء في الشروط الواجب توافرها فيه على أقوال، والذي ترجح لنا أنه يشترط في المسكين الذي يُطعم هذه الفدية أربعة شروط:

أ – أن لا يكون من تصرف إليه الكفّارة ممّن يلزم المكفّر نفقته, كالأصول والفروع، إلا إذا كان فقيرا لا يستطيع أن ينفق عليهم فقد ذهب بعض أهل العلم إلى جواز إعطائهم الكفارة، وهو قول صحيح.

ب – أن يكونوا مسلمين, فلا يجوز عند الجمهور إطعام الكافر من الكفّارات ذمّيًّا كان أو حربيًّا, وبذلك قال الحسن‏,‏ والنخعي، والأوزاعي، ومالك,‏ والشافعي، وإسحاق، وأبو عبيد.

ج – أن لا يكون هاشميًّا, لأنّ اللّه تعالى جعل لهم ما يكفيهم من خمس الغنائم، فإن توقف هذا المصدر ووجدت الضرورة فيُعطون من الزكاة والكفارات.

د – كونه يأكل الطعام ولو كان صغيراً، والمهم أنه لا يدخل فيه الرضيع، وهو قول الخرقي والقاضي وابن قدامة من الحنابلة، وهو ظاهر قول مالك.

وقد جاء اللفظ في كتاب الله تعالى – في كفارة اليمين – ( إِطْعام عَشَرَة مَسَاكِين )، وفي فدية الإفطار بعذر ( طَعَامُ مِسْكِين ) .

قال ابن قدامة:

وهذا يقتضي أكلهم له، فإذا لم تعتبر حقيقة أكله: اعتبر إمكانه ومظنته‏,‏ ولا تتحقق مظنته فيمن لا يأكل؛ ولأنه لو كان المقصود دفع حاجته لجاز دفع القيمة‏ ولم يتعين الإطعام، وهذا يقيد ما ذكروه. انظر: ” المغني ” ( 10 / 3 ، 4 ) و ” الموسوعة الفقهية ” ( 35 / 101 – 103 ).

 

ثالثا:

وأما الذي يُطعم ومقداره: فكل ما يسمَّى طعاماً من أرز أو تمر أو شعير أو لحم أو دجاج، ومرجع التقدير في ذلك: العرف في حال كونه طعاماً يؤكل كغداء أو عشاء، وإن دفع تمرا أو برًّا فليدفع ” نصف صاع ” وهو ما يعادل كيلو ونصف تقريبا.

فقد روى البخاري – معلقا بصيغة الجزم  – في كتاب التفسير، بَاب قَوْلِهِ” ( أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ … ) عَن أَنَس بن مَالِك – رضيَ الله عنه – أنه بَعْدَ مَا كَبِرَ عَامًا أَوْ عَامَيْنِ أَطْعَمَ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا خُبْزًا وَلَحْمًا وَأَفْطَرَ. انتهى.

– واستدلوا لنصف الصاع بما ثبت من كفارة فدية فعل المحظور في الحج.

عن كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – قَالَ: ” حُمِلْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي فَقَالَ: مَا كُنْتُ أُرَى الْوَجَعَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى، تَجِدُ شَاةً؟ فَقُلْتُ: لَا، فَقَالَ: فَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ.

رواه البخاري ( 1721 ) ومسلم ( 1201 ).

 

 

رابعا:

وهل يجوز إعطاء قيمة الطعام للمسكين نقدا؟ فيه خلاف، والصحيح: أنه لا يجوز دفع قيمة الطعام مالا.

قال الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -:

والإطعام لا يكون بالنقود كما ذكرت، وإنما يكون الإطعام بدفع الطعام الذي هو قوت البلد؛ بأن تدفع عن كل يوم نصف الصاع من قوت البلد المعتاد، ونصف الصاع يبلغ الكيلو والنصف تقريبا.

فعليك أن تدفع طعاما من قوت البلد بهذا المقدار الذي ذكرنا عن كل يوم، ولا تدفع النقود؛ لأن الله سبحانه وتعالى يقول: ( وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ) [ البقرة / من الآية 184 ] ؛ نص على الطعام.

” المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان ” ( 3 / 140  .

 

والله أعلم.

سدل اليدين عند التعب هل فيه مشابهة للرافضة؟

سدل اليدين عند التعب هل فيه مشابهة للرافضة؟

السؤال:

هل يجوز لي أن أسدل يديَ أثناء الصلاة، كما يفعل الشيعة عندما أشعر بالتعب؟

 

الجواب:

الحمد لله

 

مما لا شك فيه أن السنة هي وضع المصلي يده اليمنى على اليسرى في الصلاة.

عن سهل بن سعد قال: كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة.

قال أبو حازم: لا أعلمه إلا يُنمي ذلك إلى النبي الله  صلى الله عليه وسلم – أي: يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم -.  رواه البخاري ( 707 ).

عن وائل بن حجر أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه حين دخل في الصلاة كبَّر حيال أذنيه, ثم التحف بثوبه, ثم وضع يده اليمنى على اليسرى.

رواه مسلم ( 401 ).

والذي خالف في هذا الحكم فرقة ليس لخلافها اعتبار وهم الرافضة، وبعض علماء المالكية.

وبه تعلم أن هذه هي السنة، ومن شعر بالتعب فإن له أن يسدل يديه بقدر ما يرتاح به، وقد قال الله تعالى: ( لاَ يكلِّف الله نَفْساً إلا وُسْعَهَا ) ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلِّي من الليل, فإذا تعب جلس, فإذا قرب من الركوع قام ليركع.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في شيء من صلاة الليل جالساً حتى إذا كبر قرأ جالسًا، فإذا بقي عليه من السورة ثلاثون أو أربعون آية قام فقرأهن ثم ركع. رواه البخاري ( 1097 ) ومسلم ( 731 ).

وثبت في الصحيحين أنه صلى أيَّاما وهو جالس بسبب مرضه، والراحة في ترك السنة والهيئة أولى بالجواز من ترك ركن من أجل الراحة، على أن يرجع للقبض بعد ذهاب ما به من تعب.

قال الشافعي – رحمه الله -:

ولو افتتح الصلاة قائمًا ثم عرض له عذر جلس فإن ذهب عنه لم يجزه إلا أن يقوم. ” الأم ” ( 1 / 100 ).

 

 

وقال النووي:

قولها: ” قرأ جالسًا حتى إذا بقي عليه من السورة ثلاثون أو أربعون آية قام فقرأهن ثم ركع ” فيه: جواز الركعة الواحدة بعضها من قيام وبعضها من قعود, وهو مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة وعامة العلماء, وسواء قام ثم قعد, أو قعد ثم قام، ومنعه بعض السلف, وهو غلط.  ” شرح مسلم ” ( 6 / 11 ).

والمشابهة للرافضة إنما تكون في حال اعتقاد بطلان الصلاة بالقبض، ليس بمجرد السدل، وبخاصة إذا كان هذا السدل مؤقتا ولعذر التعب أو المرض.

 

والله أعلم.

 

 

 

الإقامة في بلاد الكفر ودفع الضرائب لها

الإقامة في بلاد الكفر ودفع الضرائب لها

السؤال:

لدي سؤال بالغ الأهمية، أرجو إخباري عن مدى جواز إقامتي في المكان الذي أقيم فيه حاليًّا, وكذلك العمل, علماً بأني أقوم بدفع ضريبة الدخل، فأنا أقيم في الولايات المتحدة، وحسب معرفتي فإنه لا يجوز الإقامة بين ظهراني المشركين، كما أننا نقوم بدفع الضرائب المفروضة علينا نظاماً، وكلنا يعلم أن بعضاً من الأموال التي ندفعها تستخدم في قتل المسلمين، ووفقاً لمعرفتي المتواضعة فإن المساعدة على هذا الأمر يعتبر ردة عن الدين.

هل أسأل عن عملي ودفعي للضرائب في هذا البلد؟ كما أن في القرآن الكريم آية تتحدث عن الهجرة وعن أولئك الذين ارتكبوا معصية ولم يهاجروا وأن مأواهم جهنم – وقانا الله تعالى منها جميعا -.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

قد بيَّنا مرارا حكم الإقامة في بلاد الكفر وأنها محرمة إلا في أحوال وشروط شرعيّة، وليس من حالات الجواز ما يفعله الكثيرون من الذهاب للعمل، وبخاصة أنهم لا يفرقون بين جائز ومحرم في تلك الأعمال؛ لأن المهم عندهم هو ” الدولارات ” حتى صارت القاعدة عندهم ” الدولارات تبيح المحظورات “! ولم تعد تلك البلاد ملاذاً للفارين بدينهم من بلدانهم، ولم يعد المسلم حرًّا في تطبيق شعائر الإسلام الظاهرة، فمِن تضييق في الشارع والعمل إلى منع للحجاب إلى مراقبة الحرية الشخصية دون مساءلة إلى غير ذلك من الأشياء المنفرة للبقاء بين ظهرانيهم فضلا عما يعانيه المسلم الراغب في تربية أبنائه وبناته على الدين والخلق والفضيلة، فإلى أن يحين وقت خروجك من تلك البلاد يجب عليك أن تستثمر وقتك في تقوية إيمانك وفي الدعوة إلى الله، ونسأل الله أن ييسر لك أمرك, وأن يجعل لك فرَجاً قريبا.

 

ثانيا:

ونظام الضرائب نظام باطل مخالف للفطرة والعقل, ثم هو مخالف للشرع الإسلامي الحنيف، إذ ليس فيه نظر إلى أحوال الدافعين من حيث قدرتهم على الدفع وعدمها، فالمعاملة للجميع واحدة، وهي تزداد في بعض الدول حتى تصير الدولة مشاركة للفرد في أرباحه وتعبه وكده في نصف أرباحه.

ولا تقدم كثير من الدول مقابل ما تأخذه من هذه الضرائب، فأكثر تلك الأموال يُنفق على مصالح خاصة وعلى أمور محرَّمة، والدول الكافرة تستعمل هذا المال في محاربة المسلمين كما هو مشاهد في هذه الأيام في حربهم السافرة على دول المسلمين.

عن بريدة رضي الله عنه – وذكر قصة الغامدية التي زنت -: “… ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها، وأمر الناس فرجموها، فيقبل خالد بن الوليد بحجر فرمى رأسها، فتنضح الدم على وجه خالد فسبها، فسمع نبي الله صلى الله عليه وسلم سبه إيَّاها، فقال: ” مهلاً يا خالد فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له “. رواه مسلم ( 1695 ).

قال الإمام النووي:

فيه أن المكس من أقبح المعاصي والذنوب والموبقات، وذلك لكثرة مطالبة الناس له، وظلاماتهم عنده، وتكرر ذلك منه، وانتهاكه للناس، وأخذ أموالهم بغير حقها، وصرفها في غير وجهها. ” شرح مسلم ” ( 11 / 203 ).

لذا لا يجوز لأحدٍ أن يساهم في هذا النظام المالي، سواء كان من قبل دولة كافرة أو دولة مسلمة؛ لأنه أخذ لأموال الناس بالباطل، وإن استطاع أن يدفع عن نفسه دفع ما يترتب عليه أو بعضه, فلا ينبغي له أن يقصِّر في ذلك، فإن لم يستطع فلا حرج عليه؛ لكونه مضطراً وعاجزاً عن دفع ذلك عن نفسه.

 

والله أعلم.

هل يجوز للأخوات في الغرف الصوتية الإسلامية التعليم والدعوة بحضور الرجال؟

هل يجوز للأخوات في الغرف الصوتية الإسلامية التعليم والدعوة بحضور الرجال؟

السؤال:

هناك الكثير من البرامج الصوتية على الشبكة العنكبوتية وبها بعض الغرف الدعوية المفيدة التي تساهم في نشر الإسلام وأيضا الذب عن الإسلام والمسلمين، فهل يجوز للأخوات في هذه الغرف الخروج على ” المايك ” وتعليم المسلمين دينهم، وأيضا المساهمة في نشر الإسلام، علمًا أن الأخوات تلتزم بآداب الحوار والابتعاد عن الخضوع في القول؟.

 

الجواب:

الحمد لله

تعليم الناس دينهم والقيام بالدعوة إلى الله من أشرف ما يقوم به العبد من أعمال، وهي وظيفة الأنبياء والمرسلين، قال تعالى قول تعالى: ( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) فصلت/33، وهذا الأمر يشمل النساء والرجال، وفي الوقت ذاته نعلم علم اليقين أنه لم يشرع للمرأة في الإسلام أن تقوم بالأذان والإمامة والخطابة، وهي شعائر تعبدية إنما شرعت ليقوم بها الرجال، كما لم يُشرع للمرأة أن تسبِّح إذا أخطأ الإمام في الصلاة بل شرع لها التصفيق، ونعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبعث نساء للقيام بواجب الدعوة إلى اليمن أو غيرها، بل قام بذلك الرجال، ونريد من كل ذلك أن نقول لأخواتنا الراغبات بتقديم الخير للناس دعوة وتعليمًا: تجنبن مواضع الرجال فإنه ثمة من يقوم بهذه المهمة – ولله الحمد – وهم طائفة كثيرة، وعليكن سد ثغرات النقص في هذا الجانب وهو دعوة النساء وتعليمهن فإنه ثمة حاجة ماسة لذلك، وأنتن خير من يقوم بهذه المهمة إن شاء الله.

وثمة فرق بين أن تشارك المرأة في ” البال توك ” بالسؤال والاستفسار وبين أن تقوم بالدعوة والتعليم في مجتمع مختلط بالذكور والإناث؛ فإن سؤالها واستفسارها له أصل في الشرع حتى لو كان السؤال موجها لرجل في مجتمع رجال ونساء على أن ذلك مشروط بعدم الخضوع في القول، ونرى أن الكتابة المنفلتة أعظم خطرًا من التحدث المنضبط؛ لأن الكتابة لا يطلع عليها أحد سوى هي والطرف الآخر – ونعني به الرجل ، بينما المحادثة يستمع إليها من معها في غرفة بيتها ومن في غرفة ” البال توك ” والمرأة المتزنة ستكون حذرة في كلامها، وإذا أغلقت الأخت المراسلة الخاصة فإنها تقطع بذلك – إن شاء الله – طرق الشيطان في فتنتها وإغوائها، فكلامها متزن منضبط بالشرع في كلماته وطريقة أدائه، وليس ثمة مجال لأحد أن يراسلها على الخاص، وأما المراسلات الخاصة مع الرجال – ولو كانوا طلبة علم أو دعاة – فإنها باب فتنة لا ينبغي للمرأة فتح بابها على نفسها.

وننصح أصحاب الغرف الصوتية والمشرفين في ” البال توك ” وغيره من البرامج الصوتية أن يتقوا الله تعالى فيمن يحضر عندهم من الرجال والنساء، وعلى المشرفين -خاصة – أن يكونوا في غاية الانتباه لمن قد تسوِّل له نفسه لفتنة الأخوات المستقيمات الراغبات بالعلم الشرعي، كما أن عليهم الحذر من صاحبات السوء ممن تتعمد دخول الغرف الإسلامية لإيقاع الشباب في حبائلهن وفتنتهم عن دينهم.

والخلاصة:

لا نفتي بجواز تعليم المرأة وقيامها بالدعوة في ” البال توك ” وغيره من البرامج الصوتية في غرف الذكور أو في غرف مشتركة بين الذكور والإناث، وقد كفاهنَّ الله تعالى بمن يقوم بهذه المهمة من الدعاة وطلبة العلم والعلماء، ولا مانع من مشاركة المرأة الداعية والمعلمة في غرف خاصة بالنساء، وثمة غرف لها ضوابطها الصارمة، وهي تقدم خيرًا عظيمًا للنساء في بيوتهن، بل نحن نحث من وهبها الله علمًا أن تفعل ذلك لوجود طائفة كثيرة من النساء يتحرجن من سؤال الرجال والاستفسار منهن وخاصة فيما يتعلق بأمورهن الخاصة.

ومما ننصح به مَن عندها رغبة لإفادة بنات جنسها: القاعات الصوتية للأخوات في “ملتقى طالبات العلم “.

http://www.t-elm.net/moltaqa/forumdisplay.php?f=455

 

ونسأل الله أن يوفق أخواتنا الداعيات وطالبات العلم لما يحب ويرضى، وأن ينفع بهن أخواتهن.

 

والله أعلم.

هل يجوز الانحناء لكبير في السنِّ عند اللقاء به؟

هل يجوز الانحناء لكبير في السنِّ عند اللقاء به؟

السؤال:

هل يجوز لي أن ( أنحني ) لمن يكبرني في السن كطريقة للتعبير عن الاحترام؟ وهذه الطريقة هي عادة متفشية في بلدتي، فهل يجب عليَّ أن أطيع والد السيدة التي أرغب في الزواج بها بممارسة كيفية الترحيب هذه؟ ويصر الوالد على أنه لن يعطيني ابنته إن لم ( أنحن ) له وأنا أحييه.

 

الجواب:

الحمد لله

الأصل في التحية عند اللقاء أن تكون المصافحة باليد، وإن كان هذا اللقاء بعد طول غياب أو بعد سفر فلا مانع من العناق والالتزام، وفي كل الأحوال لا يجوز انحناء أحد الطرفين للآخر، لا عند كل لقاء ولا بعد رجوع من سفر، لا لمسلم ولا لكافر، لا لملِك ولا لكبير ولا لقريب؛ لأن الانحناء فيه ذلٌّ لا ينبغي أن يكون إلا لله تعالى، وفيه مشابهة لفعل الأعاجم، وفيه نص عن النبي صلى الله عليه وسلم لكن الحديث – وقد رواه الترمذي وابن ماجه وفيه ” الرجل يلقى أخاه أو صديقه أينحني له ؟ ” قال النبي صلى الله عليه وسلم ( لا ) – فيه اختلاف ما بين محسِّن له – كالترمذي والألباني – وما بين مضعِّف – وهم جمهور أهل العلم من أهل الجرح والتعديل كالإمام أحمد وابن الملقن -.

قد تتابعت فتاوى العلماء على المنع من الانحناء عند اللقاء، ويشتد المنع إذا ازداد الانحناء حتى صار قريبًا من الركوع أو أدنى منه، والفعل محرَّم إن قُصد به التحية، لكنه إن كان ركوعًا أو سجودًا ويراد به تعظيم ذلك المخلوق كتعظيم الله فيكون فاعله كافرًا مرتدًّا.

  1. * قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

وأما الانحناء عند التحية: فينهى عنه؛ كما في الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنهم سألوه: عن الرجل يلقى أخاه ينحني له؟ قال ( لا )، ولأن الركوع والسجود لا يجوز فعله إلا لله عز وجل وإن كان هذا على وجه التحية في غير شريعتنا كما قال في قصة يوسف ( وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ )، وفي شريعتنا: لا يصلح السجود إلا لله، بل قد تقدم نهيه عن القيام كما تفعل الأعاجم بعضها لبعض، فكيف بالركوع والسجود؟! وكذلك ما هو ركوع ناقص، يدخل في النهي عنه.

” فتيا في حكم القيام والانحناء والألقاب ” لابن تيمية، تحقيق: الشيخ الوليد بن عبد الرحمن الفريان، ” مجلة البحوث الإسلامية ” ( 20 / 297 ).

* وقال – رحمه الله -:

وأما كشف الرؤوس والانحناء: فليس من السنة، إنما هو مأخوذ عن عادات بعض الملوك والجاهلية، والمخلوق لا يسأل كشف رأس، ولا ركوع له، وإنما يركع لله في الصلاة، وكشف الرؤوس لله في الإحرام. ” مجموع الفتاوى ” ( 11 / 554 ).

  1. * وقال سليمان البجيرمي الشافعي – رحمه الله -:

والحاصل: أن الانحناء لمخلوق كما يفعل عند ملاقاة العظماء: حرام عند الإطلاق، أو قصد تعظيمهم لا كتعظيم الله، وكفرٌ إن قصد تعظيمهم كتعظيم الله تعالى .

” تحفة الحبيب على شرح الخطيب ” ( 5 / 110 ).

  1. * وسئل علماء اللجنة الدائمة:

ما حكم انحناء الرأس لمسلم عند التحية؟.

فأجابوا:

لا يجوز لمسلم أن يحني رأسه للتحية، سواء كان ذلك لمسلم أو كافر؛ لأنه من فعل الأعاجم لعظمائهم، ولأنه شبيه بالركوع، والركوع تحية وإعظامًا لا يكون إلا لله.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.  ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 26 / 116 ).

4.*  وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

بعض الناس عندما يقابل أحدًا أكبر منه منزلة أو رتبة فإنه يخضع له ويطأطئ رأسه يعني: تكريمًا, فما رأيكم؟.

فأجاب:

رأينا في هذا أنه لا يجوز؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم منع من ذلك, فلا يحل لأحد أن يحني ظهره إلا لله رب العالمين, وأما المخلوق: فلا تحني ظهرك له, وأقبح من ذلك: أن يسجد له؛ فإن السجود للمخلوق تعظيمًا وتذلُّلًا: من الشرك المخرج عن الملة – نسأل الله العافية -، وأما الانحناء: فإنه حرام, لكن لا يصل إلى حد الشرك.

” لقاء الباب المفتوح ” ( 104 / السؤال رقم 4 ).

وبه يُعلم أن الفعل المنتشر في ” نيجيريا ” غيرها من الانحناء عند اللقاء لكبير في السنِّ أو القدْر: لا يحل بحال، وكون الرجل يريد تزويج ابنته لك ليس بعذرٍ، ويجب أن يعلم الناس حكم الله في هذا الفعل حتى يهجروه، وأما إن فعلتَه أنت لزواج، وغيرك لتجارة، وثالث لتلمذة، فمتى يعرف الناس حرمة فعلهم، بل إنه قد يصل للكفر كما يفعله بعض المريدون مع شيوخهم المخرفين من الصوفية وغيرهم، فانصح ذلك الرجل، وعظه في نفسه، وعسى الله أن يهديه للحق، وأن ييسر أمر زواجك، ويرزقك زوجة صالحة وذرية طيبة.

 

والله أعلم.

 

هل يجتمعن في بيت إحداهن لأداء صلاة التراويح؟

هل يجتمعن في بيت إحداهن لأداء صلاة التراويح؟

السؤال:

نحن في قرية لا يوجد فيها نساء يذهبن إلى الجامع, والجامع أيضاً لا يوجد فيه مكان مخصص للنساء, فهل يجوز لمجموعة من النساء ( الأخوات مثلًا أو نساء الحي ) التجمع في أحد المنازل لصلاة التراويح لوحدهن في جماعة؟ وإن جاز فهل الصلاة تكون سرية أو ماذا؟ وكيف يمكن لهن الصلاة في جماعة إذا كانت الصلاة جهرية كالصبح أو العشاء وكانت إحداهن إماماً فهل تجهر بالقراءة أو لا؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

يجوز للنساء أن يجتمعن لأداء صلاة التراويح في بيت إحداهنَّ بشرط عدم التبرج والزينة في الخروج، وبشرط الأمن وعدم الفتنة.

قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله –:

ولا بأس بحضور النساء صلاة التراويح إذا أمنت الفتنة، بشرط أن يخرجن محتشمات غير متبرجات بزينة ولا متطيبات. ( 14 / السؤال رقم 808 ).

والأفضل لهن أن تصلي كل واحدة منهن في بيتها، بل في قعر بيتها، وقد نصَّ النبي صلى الله عليه وسلم على أن صلاة النساء للفرض في بيوتهن – مع وجوب الجماعة في حق الرجال – خير لهنَّ من الصلاة في المساجد، فأولى أن تكون النافلة مثله.

عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ” خير مساجد النساء قعر بيوتهن “. رواه أحمد ( 26002 ) وحسَّنه الشيخ الألباني في ” صحيح الترغيب ” ( 341 ) .

بل إن صلاة المرأة في بيتها خير من صلاة جماعة في المسجد الحرام أو النبوي خلف النبي صلى الله عليه وسلم.

عن أم حميد امرأة أبي حميد الساعدي أنها جاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إني أحب الصلاة معك، قال: قد علمتُ أنك تحبين الصلاة معي، وصلاتكِ في بيتكِ خير لك من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير لك من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير لك من صلاتك في مسجدي، قال: فأمرت فبني لها مسجد في أقصى شيء من بيتها وأظلمه فكانت تصلي فيه حتى لقيت الله عز وجل.

رواه أحمد ( 26550 ) وصححه ابن خزيمة ( 1689 ) ، وحسَّنه الشيخ الألباني في ” صحيح الترغيب ” ( 340 ) .

والحديث بوَّب عليه الإمام ابن خزيمة بقوله: باب اختيار صلاة المرأة في حجرتها على صلاتها في دارها، وصلاتها في مسجد قومها على صلاتها في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وإن كانت صلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم تعدل ألف صلاة في غيرها من المساجد، والدليل على أن قول النبي صلى الله عليه وسلم ” صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد ” أراد به صلاة الرجال دون صلاة النساء.

وقال الشيخ عبد العظيم آبادي – رحمه الله –:

ووجه كون صلاتهن في البيوت أفضل للأمن من الفتنة، ويتأكد ذلك بعد وجود ما أحدث النساء من التبرج والزينة. ” عون المعبود ” ( 2 / 193 ).

ثانيا:

وإذا اجتمعت النساء في بيت وفق تلك الشروط السابقة جاز أن يصلين جماعة، وتقف إمامتهن في وسطهن ولا تتقدّم عليهن، ولا تؤم الرجال ولو كانوا من محارمها، وتجهر بصلاتها كما يجهر الرجل في الصلوات الجهرية، على أن لا تُسمع صوتها الرجال إلا أن يكونوا من محارمها.

عن أم ورقة بنت عبد الله بن نوفل الأنصارية أنها استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم أن تتخذ في دارها مؤذنًا فأذن لها … وأمرها أن تؤم أهل دارها. رواه أبو داود ( 591 ) وحسنة الشيخ الألباني في ” إرواء الغليل ” ( 493 ) .

وعن عائشة أنها كانت تؤذن وتقيم وتؤم النساء وتقف وسطهن.

وعائشة أنها أمت نسوة في المكتوبة فأمتهن بينهن وسطا.

وعن جيرة بنت حصين قالت: أمَّتنا أم سلمة في صلاة العصر قامت بيننا.

وعن أم الحسن أنها رأت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تؤم النساء تقوم معهن في صفهن.

قال الشيخ الألباني – رحمه الله – بعد تخريج تلك الآثار -:

وبالجملة فهذه الآثار صالحة للعمل بها ولا سيما وهي مؤيدة بعموم قوله صلى الله عليه وسلم: ” إنما النساء شقائق الرجال ” … .

” صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ” ( ص 153 – 155 ) باختصار.

وقال ابن قدامة – رحمه الله -:

وتجهر في صلاة الجهر، وإن كان ثم رجالٌ: لا تجهر، إلا أن يكونوا من محارمها، فلا بأس. ” المغني ” ( 2 / 17 ).

 

والله أعلم.

 

 

هل يبطل صومه بانكشاف عورته ورؤية أحدهم لها؟

هل يبطل صومه بانكشاف عورته ورؤية أحدهم لها؟

السؤال:

إذا رآني أحد أصدقائي عاريًا أو انكشفت عورتي أمامه أثناء الصيام فهل يبطل ذلك صيامي؟

 

الجواب:

الحمد لله

إظهار العورة أمام من لا يحل له النظر إليها حرام، ولا يحل لأحدٍ فعله لا في رمضان ولا في غيره، فيحرم كشفها ويحرم النظر إليها.

عن بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ عن أَبِيه عَنْ جَدِّه قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ؟ قَالَ: احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ؟ قَالَ: إِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا يَرَاهَا أَحَدٌ فَافْعَلْ، قُلْتُ: وَالرَّجُلُ يَكُونُ خَالِيًا؟ قَالَ: فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ. رواه الترمذي (2794) وحسَّنه، وابن ماجه ( 1920 ), وحسنه الألباني في ” صحيح الترمذي ”  .

وعن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ” لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَلَا الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ، وَلَا يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَلَا تُفْضِي الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَرْأَةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ “. رواه مسلم ( 338 ).

قال النووي – رحمه الله -:

وأما أحكام الباب: ففيه تحريم نظر الرجل إلى عورة الرجل, والمرأة إلى عورة المرأة, وهذا لا خلاف فيه. ” شرح مسلم ” ( 4 / 30 ).

وأما إن كانت المسألة ظهور العورة عن غير قصد فليس عليك إثم، ويجب على الآخر أن يغض بصره عنها.

وليس الصوم بفاسد على كلا الحالتين – العمد والخطأ -.

 

والله أعلم.

 

لم تتقين من طهارتها من الحيض فصلَّت وصامت

لم تتقين من طهارتها من الحيض فصلَّت وصامت

السؤال:

لقد استحممت في الليل عند السحور لأنني أعلم أن الدورة ستنتهي اليوم، وتسحرت، وصمت وصليت أيضًا، ولم ينزل أي شيء خلال الفترة من الفجر إلى وقت أذان المغرب، وعندما أردت الذهاب إلى الصلاة اكتشفت أن الدورة انتهت عندي، فهل صيامي وصلاتي صحيحان؟

 

الجواب:

الحمد لله

لا يجوز للمرأة الحائض أن تبادر إلى الاغتسال من حيضتها قبل التيقن من انتهائها، وأولى أنه لا يجوز لها الصلاة ولا الصيام.

وليس للمرأة عادة مطردة في كل شهر تبدأ في وقت معين وتنتهي في آخر معلوم، وهذا معلوم لدى النساء.

وتَعرف المرأة انتهاء حيضتها بخروج سائل أبيض معروف لديهن وهو القصَّة البيضاء، وبعض النساء تعرف طهرها من دورتها بجفاف الدم.

والأخت السائلة التزمت وقتا معيَّنا لم تتيقن طهرها فيه فاغتسلت فأخطأت، ثم إنها أخطأت في صلاتها وصيامها قبل التيقن من انتهاء دورتها.

واكتشافها الحقيقي لطهارتها من الحيض جاء متأخرًا، فقد كان بعد غروب الشمس على حسب قولها، وبه يُعلم أنه لم تكن جازمة بطهرها قبل الفجر ولا أثناء النهار.

وبما أن الأصل أنها ليست بطاهرة من محيضها: فإن الواجب عليها أن لا تستعجل في الاغتسال والصلاة والصيام، ونرى أن عليها أن تقضي هذا اليوم؛ لأنها لا تستطيع الجزم أنه قد دخل عليها الفجر وهي طاهرة.

قال البخاري – رحمه الله -:

باب إقبال المحيض وإدباره وكنَّ نساء يبعثن إلى عائشة بالدُّرجة فيها الكُرسف فيه الصفرة فتقول: ” لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء “, تريد بذلك الطهر من الحيضة، وبلغ بنت زيد بن ثابت أن نساءً يدعون بالمصابيح من جوف الليل ينظرن إلى الطهر فقالت: ما كان النساء يصنعن هذا وعابت عليهن. انتهى.

( الدرجة ): ما تحتشي به المرأة من قطنة وغيرها لتعرف هل بقي من أثر الحيض شيء أم لا.

( الكرسف ): بضم الكاف والسين المهملة بينهما راء ساكنة هو القطن.

( القصة ): بفتح القاف وتشديد المهملة هي النورة, أي حتى تخرج القطنة بيضاء نقية لا يخالطها صفرة.

قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله -:

اتفق العلماء على أن إقبال المحيض يعرف بالدفعة من الدم في وقت إمكان الحيض, واختلفوا في إدباره فقيل: يعرف بالجفوف, وهو أن يخرج ما يحتشي به جافًا, وقيل: بالقصة البيضاء وإليه ميل المصنف – أي : البخاري – كما سنوضحه ….

وفيه: أن القصة البيضاء علامة لانتهاء الحيض ويتبين بها ابتداء الطهر, واعترض على من ذهب إلى أنه يعرف بالجفوف بأن القطنة قد تخرج جافة في أثناء الأمر فلا يدل ذلك على انقطاع الحيض, بخلاف القصة وهي ماء أبيض يدفعه الرحم عند انقطاع الحيض، قال مالك: سألت النساء عنه فإذا هو أمر معلوم عندهن يعرفنه عند الطهر.  ” فتح الباري ” ( 1 / 420 ).

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :

إذا طهرت الحائض قبل الفجر واغتسلت بعد، فما الحكم؟

فأجاب بقوله:

إن صومها صحيح إذا تيقنت الطهر قبل طلوع الفجر، المهم أن المرأة تتيقن أنها طهرت؛ لأن بعض النساء تظن أنها طهرت وهي لم تطهر، ولهذا كانت النساء يأتين بالقطن لعائشة  – رضي الله عنها – فيرينها إياه علامة على الطهر، فتقول لهن: لا تعجَلنَ حتى ترينَ القصَّة البيضاء.

فالمرأة عليها أن تتأنى حتى تتيقن أنها طهرت، فإذا طهرت فإنها تنوي الصوم وإن لم تغتسل إلا بعد طلوع الفجر، ولكن عليها أيضاً أن تراعي الصلاة فتبادر بالاغتسال لتصلي صلاة الفجر في وقتها … .

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 17 / السؤال رقم 53 ).

 

والخلاصة: أن فعل الأخت السائلة غير صحيح، وأن عليها قضاء ذلك اليوم، ونسأل الله لها التوفيق للعلم النافع والعمل الصالح.

 

والله أعلم.

 

هل ستزول الحضارة في آخر الزمان وتكون المعارك بالسيوف والرماح؟

هل ستزول الحضارة في آخر الزمان وتكون المعارك بالسيوف والرماح؟

السؤال:

هناك آراء مختلفة للناس حول موضوع التكنولوجيا ومصيرها في آخر الزمن، هل ستكون موجودة أم أنها ستختفي، فهناك أحاديث تشير إلى أن هناك حربا مع الدجال وأنها ستكون بالسيوف وأن عيسى عليه السلام سيقتل الدجال برمح … الخ، فهل هذا يعني أن التكنولوجيا ستختفي؟.

 

الجواب:

الحمد لله

اختلف العلماء في مسألة القتال في آخر الزمان هل ستكون الأسلحة المستعملة فيها هي السيوف والرماح على الحقيقة وهل ستكون الآلات المركوبة هي الخيول والإبل على الحقيقة، أو أن هذا من قبيل مخاطبة الصحابة بما يعرفونه في زمانهم مما سيأتي بديله في الزمان المناسب له؟ قولان لأهل العلم، والذي عليه الأكثر من علمائنا المعاصرين أن هذه الحضارة التي نراها الآن وما فيها من آلات وأسلحة أنها ستزول كلها وأن الحروب ستعود على الخيول وأن الأسلحة التي ستستعمل فيها هي الرماح والسيوف، وأن ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم هو على ظاهره وحقيقته، وهو قول الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله، والشيخ عبد المحسن العبَّاد – في شروحهما الصوتية لكتب السنَّة – والشيخ عمر الأشقر حفظه الله، وآخرين غيرهم.

ومن الأدلة التي يدل ظاهرها على هذا القول:

  1. عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ( لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ الرُّومُ بِالأَعْمَاقِ – أَوْ بِدَابِقَ – فَيَخْرُجُ إِلَيْهِمْ جَيْشٌ مِنَ الْمَدِينَةِ مِنْ خِيَارِ أَهْلِ الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ فَإِذَا تَصَافُّوا قَالَتِ الرُّومُ خَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الَّذِينَ سَبَوْا مِنَّا نُقَاتِلْهُمْ. فَيَقُولُ الْمُسْلِمُونَ لاَ وَاللَّهِ لاَ نُخَلِّي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا، فَيُقَاتِلُونَهُمْ فَيَنْهَزِمُ ثُلُثٌ لاَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَبَدًا وَيُقْتَلُ ثُلُثُهُمْ أَفْضَلُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللَّهِ وَيَفْتَتِحُ الثُّلُثُ لاَ يُفْتَنُونَ أَبَدًا فَيَفْتَتِحُونَ قُسْطُنْطِينِيَّةَ فَبَيْنَمَا هُمْ يَقْتَسِمُونَ الْغَنَائِمَ قَدْ عَلَّقُوا سُيُوفَهُمْ بِالزَّيْتُونِ إِذْ صَاحَ فِيهِمُ الشَّيْطَانُ إِنَّ الْمَسِيحَ قَدْ خَلَفَكُمْ فِي أَهْلِيكُمْ. فَيَخْرُجُونَ وَذَلِكَ بَاطِلٌ فَإِذَا جَاءُوا الشَّأْمَ خَرَجَ فَبَيْنَمَا هُمْ يُعِدُّونَ لِلْقِتَالِ يُسَوُّونَ الصُّفُوفَ إِذْ أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَأَمَّهُمْ فَإِذَا رَآهُ عَدُوُّ اللَّهِ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ فَلَوْ تَرَكَهُ لاَنْذَابَ حَتَّى يَهْلِكَ وَلَكِنْ يَقْتُلُهُ اللَّهُ بِيَدِهِ فَيُرِيهِمْ دَمَهُ فِي حَرْبَتِهِ ). رواه مسلم ( 2897 ).

– الأعماق ودابق: موضعان بالشام.

– وفي الحديث ذكر استعمال السيوف والحراب في القتال وذلك في آخر الزمان.

  1. وعن ابن مسعود رضي الله عنه – في حديث عن زمان الدجال – قال: فَجَاءَهُمْ الصَّرِيخُ أنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَلَفَهُمْ فِي ذَرَارِيِّهِمْ فَيَرْفُضُونَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ وَيُقْبِلُونَ فَيَبْعَثُونَ عَشَرَةَ فَوَارِسَ طَلِيعَةً، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إِنِّي لَأَعْرِفُ أَسْمَاءَهُمْ وَأَسْمَاءَ آبَائِهِمْ وَأَلْوَانَ خُيُولِهِمْ، هُمْ خَيْرُ فَوَارِسَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ ) أَوْ ( مِنْ خَيْرِ فَوَارِسَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ ). رواه مسلم ( 2899 ).
  2. عن النَّوَّاسَ بْنَ سَمْعَانَ قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( سَيُوقِدُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ قِسِيِّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَنُشَّابِهِمْ وَأَتْرِسَتِهِمْ سَبْعَ سِنِينَ ) رواه الترمذي ( 2240 ) وابن ماجه ( 4076 )، وصححه الألباني في ” صحيح الترمذي “.

( قِسي ) جمع قوس، ( نشابهم ) هي السهام، ( أترستهم ) جمع ترس.

* قال الشيخ عمر سليمان الأشقر – حفظه الله – بعد أن ساق طائفة من الأحاديث في المسألة:

” وهذه الأحاديث وأحاديث مشابهة كثيرة تدل على أن هذه الحضارة الهائلة التي اخترعت هذه القوة الهائلة من القنابل والصواريخ ستتلاشى وتزول، وأغلب الظن أنها ستدمر نفسها بنفسها، وأن البشرية ستعود مرة أخرى إلى القتال على الخيول واستعمال الرماح والقسي ونحو ذلك، والله أعلم “. انتهى من ” القيامة الصغرى ” ( ص 275 ).

والذي نراه في المسألة إبقاء الأحاديث السابقة على ظاهرها دون التعرض لها بتأويل، وأن القتال في آخر الزمان في تلك المعارك والحروب ستستعمل فيها الأسلحة ويركب فيها على الخيول، لكن لا نجزم بزوال الحضارة الحالية بالكلية؛ فهو شيء لم يُتعرض له في النصوص، ومما يدل على ذلك أنه لا تزال تستعمل السيوف والخيول والبغال في معارك حالية مع بلوغ الحضارة مبلغًا عظيمًا، ونكون بهذا القول أثبتنا ما صح في الأحاديث ووكلنا علم الغيب فيما خفي لله تعالى، وهذا أحوط لديننا، وليس في المسألة كبير نفع من الناحية العملية فلا نرى الاشتغال بها فضلًا عن الخصومة فيها.

 

والله أعلم.

 

 

هل النبي صلى الله عليه وسلم هو ” المعزِّي ” الذي في إنجيل ” يوحنا “؟

هل النبي صلى الله عليه وسلم هو ” المعزِّي ” الذي في إنجيل ” يوحنا “؟

السؤال:

كنت أتحدث إلى صاحبي المسيحي، فذكرت له أن ” المعزي الآخر ” الذي ورد في ” إنجيل يوحنا ” آية 14:16 هو محمد صلى الله عليه وسلم، ولكنه قال إن ” المعزي ” في هذا الإنجيل مقصود به ” روح القدس ( الحقيقة ) ” والذي لن يظهر، وسيسكن في قلب الحواريين، ولكن محمد صلى الله عليه وسلم كان ظاهرًا للناس، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء بعد سنوات عدة فلم يسكن في قلب الحواريين، فهل هذا دليل على أن محمد صلى الله عليه وسلم ليس ” المعزي “؟.

– لاحظ أنه ورد في يوحنا 14:17 كلمة ” يسكن “، فعل مضارع وليست مستقبلًا.

 

الجواب:

الحمد لله

هذه الجملة الواردة في إنجيل يوحنا هي من بشارات عيسى بن مريم عليه السلام للحواريين ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم بعده، وأصل الأمر أن عيسى عليه السلام قد بشَّر بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم باسمه ” أحمد “، فجاء المترجمون لهذا الاسم العَلَم فحوَّلوه إلى صفة، وأطلقوا عليها اسم ( بيريكليتوس ) “PERIQLYTOS ” أو ” PARACLYTOS ” والتي تعني القائم بالحمد الكثير، فعربوها إلى كلمة ” فارقليط “، ثم ترجموا هذه الكلمة بالعربية إلى ” المعزَّي “، أو ” المحامي “، أو ” الشفيع “.

وقد ذكر الشيخ عبد الوهاب النجار في كتابه ” قصص الأنبياء ” (ص397،398) أنه كان في ( سنة 1894 م ) زميل دراسة اللغة العربية المستشرق الإيطالي ” كارلونالينو “، وقد سأله الشيخ النجار في ليلة 27/7/1311هـ ما معنى ” بيريكلتوس “؟ فأجابه قائلًا: إن القسس يقولون: إن هذه الكلمة معناها ” المعزِّي “، فقال النجار: إني أسأل الدكتور ” كارلونالينو ” الحاصل على الدكتوراة في آداب اليهود باللغة اليونانية القديمة ولست أسأل قسِّيسًا، فقال: إن معناها ” الذي له حمد كثير “، فقال النجار: هل ذلك يوافق أفعل التفضيل من ” حمد “؟ فقال الدكتور: نعم، فقال النجار: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أسمائه ” أحمد “.

وأما بخصوص تلك البشارة من عيسى بأخيه محمد عليهما الصلاة والسلام والتي سألتَ عنها: فإننا لن ننقل لك ما قاله علماء الإسلام في معنى تلك الجمَل، بل سنكتفي بالنقل عن اثنين كانا من النصارى وقد قادهم الإنجيل نفسه إلى الإسلام! والثاني منهما كان ذلك المقطع – وعموم باب البشارة بمحمد عليه الصلاة والسلام – سببًا في إسلامه.

  1. * قال الأخ ” م . ج . لوبلا “- وفقه الله -:

والآن لننتقل إلى النبوءة التي وردت في ” العهد الجديد ” والتي بشَّرت بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم، جاء في ” سفر يوحنا ” ( 14:16 ): ” وسوف أصلِّي للأب، وسوف يعطيكم مخلِّصًا ( معزّيًّا ) آخر، يعيش معكم إلى الأبد “.

يقول هذا النص بوضوح: أن شخصًا آخر، شخصًا إضافيًّا، ولكن من نفس النوع، ومع ذلك فهو مختلف تمامًا عن الأول، سوف يرسَل استجابة لدعاء عيسى عليه السلام، والسؤال الهام جدًّا هنا هو: من هو المخلص ( المعزِّي ) الأول؟.

سيقول العالِم النصراني بالإجماع: إن هذا المخلص ( أو المساعد، كما يتم إضافته حاليًّا ) هو الروح القدس أو الطيف المقدس – اعتمادًا على أي إنجيل تقرأ – والوحيد الذي يدعم ذلك هو ” سفر يوحنا ” ( 14:26 ) الذي يقول: ” ولكن المخلِّص ( المعزِّي ) هو الطيف المقدس، الذي سيرسله الأب باسمي … “.

ولكن ما جاء في ” سفر يوحنا ” ( 14:26 ) ونفس السفر ( 14:16 ) يناقض أحدها الآخر؛ فالنص ( 14:16 ) يقول: مخلصاً آخر سيرسَل، بينما ينص ( 14:26 ) على أن الآخر الذي سيرسَل هو الروح القدس أو الطيف المقدس، هذا يعني أن ما مجموعه اثنان من الروح القدس أو الطيف المقدس سيتم إرسالهم! إن استخدام كلمة (آخر ) في يوحنا ( 14:16 ) يعني: أن واحدًا كان موجودًا بالفعل.

فيما يتعلق بإرسال طيف مقدس آخر: سيدافع بعض النصارى عن هذه الفكرة بقولهم إن الطيف المقدس لم يكن على الأرض بعدُ، ولكن هناك العديد من الشواهد في الكتاب المقدس حول ذهاب وإياب الطيف المقدس قبل ولادة المسيح ورحيله: ” سفر لوقا ” ( 1:15 )، ” يوحنا المعمدان “، ” سفر لوقا ” ( 1:41 )، ” اليزابيث “، ” سفر لوقا ” ( 1:67 ) ” زكريا “، ” سفر لوقا ” ( 2:26 ) ” سايمون “، ” سفر لوقا ” ( 3:22 ) ” عيسى “.

كان الطيف المقدس يساعد عيسى عليه السلام في مهمته ويساعد حوارييه في مهماتهم في التبشير وشفاء الناس … .

ولتأييد مقولة أن كلمة ” مخلِّص ( معزي ) ” لا تشير إلى الطيف المقدس أكثر: هل كنت تعلم أن كلمة ” مخلص ( معزي ) ” [COMFORTER] هي الترجمة الإنجليزية للكلمة اليونانية ” PERICLYTOS “، والتي هي – تقريبًا – الترجمة الحرفية للكلمة الآرامية أو العبرية ” موحمانا ” والتي استخدمها عيسى عليه السلام نفسه، والتي ترتبط باسم ” محمد ” باللغة العربية، على أنه اسم آخر نبي سيأتي قبل قدوم عيسى عليه السلام للمرة الثانية؟ …

والآن لنقرأ ما جاء في ” سفر يوحنا ” ( 16: 12- 14 )  والذي يشكل أكثر الصور تكاملاً عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم والإسلام: ” لا يزال لديَّ بعض الأشياء لأقولها لكم، ولكنكم لا تستطيعون أن تتحملوها الآن، وعلى أية حال، عندما يأتي هو، روح الحقيقة ( المخلِّص / المعزي )، هو سيهديكم إلى الحقيقة؛ فهو سوف لن يتكلم بسلطته هو، ولكنه سيقول كل ما يسمع؛ وسوف يخبركم عن أشياء ستحدث، هو سيمجدني لأنه سيأخذ مما هو لي ويعلنه لكم “.

* تنطبق ميزات المخلص ( المعزي ) هذه على النبي محمد صلى الله عليه وسلم فقط، كما تظهر الملاحظات التالية:

  1. يذكر القرآن الكريم اسم عيسى عليه السلام أكثرَ من اسم النبي محمد صلى الله عليه وسلم بعشرين مرة ….
  2. أوحي القرآن للنبي محمد صلى الله عليه وسلم من خلال الملاك جبريل، وكلما أنهى جبريل قراءة أجزاء من القرآن: كان النبي محمد صلى الله عليه وسلم ينقل حرفيًّا لأصحابه ما سمع من الملاك دونما زيادة، أو تغيير أو نسيان ….
  3. كان النبي محمد صلى الله عليه وسلم النبي الوحيد الذي جاء بعد عيسى عليه السلام، وكان هناك فترة ستة قرون بينهما، كانت مهمة عيسى عليه السلام محددة بـ ” شاة بني إسرائيل الضالة “، ولكن رسالة محمد صلى الله عليه وسلم كانت رسالة عالمية لكل الناس ( بما في ذلك حكام الرومان والسامريين )، لقد كانت رسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم هي الوحيدة التي أراد لها الله عز وجل أن تكون عالمية وخالدة “. انتهى باختصار شديد من كتابه ” الإنجيل قادني إلى الإسلام ( ص 40 -44 ) – ترقيم الشاملة، وإنما اختصرنا الكلام لأننا سنحيل القارئ الكريم على الكتاب كاملاً ليجد فيه النفع وتتمة الكلام المختصر.

http://adel-ebooks.sheekh-3arb.info/…Aqidah/517.rar

2.*  قال الأستاذ سليمان شاهد مفسر – وفقه الله -:

إن هذا البحث لهو من الاهتمامات التي دفعتني لأن أشهر إسلامي، يعتقد بعض العلماء أن ما قاله عيسي بلغته الآرامية أقرب إلى الكلمة اليونانية ” PERIKLYTOS ” التي تقابلها كلمة ” محمد ” في العربية، وقد ثبت أن ثمة حالات كثيرة مماثلة في العهد الجديد، حلت فيها كلمة محل أخرى، أضف على ذلك أن هناك احتمال آخر وهو أن الكلمة كانت ”  PERIKLTOS”، ثم أغفل الكتبة إحداهما لتشابهها الشديد مع الأخرى وقربها المكاني منها، وإذا صح هذا الغرض فسيكون معني النص اليوناني ” فيعطيكم معزيًّا آخر، محمد ” بدلًا من ” فيعطيكم معزيًّا آخر “، وقد ظهرت مثل تلك الأخطاء في كتابة أناجيل العهد الجديد لعدم وجود مسافات بين الحروف في النص اليوناني، وذلك قد ينتج عنه أن تغفل عين الكاتب كلمة تشبه أخرى أو تقاربها في المكان، أما بالنسبة لكلمة ” روح ” التي وردت في هذا الموضوع أن النبي القادم سيكون من جنس البشر: ففي أناجيل العهد الجديد أطلقت هذه الكلمة أيضًا على من يتلقى الوحي الإلهي، وعلى من يمتلك القدرة على الاتصال الروحي، وبناء على ذلك ” روح الحق ” هو ذلك الشخص الذي لديه قوى اتصال روحية، أي: ذلك الشخص الذي يتلقى الوحي الإلهي، والذي يتميز بأنه مكرس للحق كلية في حياته وسلوكه وشخصيته، وأن عيسي عليه السلام قد ذكر أن ذلك النبي سوف يكشف عن أمور يجهلها عيسي نفسه، ولو كان عيسى قد جاء ” بجميع الحق ” لما كانت هناك حاجة لأن يأتي نبي من بعده يحل للناس ” جميع الحق ” أن ” المُعزى ” سيكون مثل عيسى بشرًا نبيًّا وليس روحًا.

يقدم لنا النص اليوناني الإجابة الواضحة على ذلك السؤال لأنه يستخدم كلمة ” allon “، وهي مفعول به مذكر من كلمة ” allos ” التي معناها ” آخر من نفس النوع”، أما الكلمة التي معناها ” آخر من نفس مغاير ” فهي “hetenos  “، وهي غير مستخدمة في النص اليوناني، وهذا يحسم المسألة، فسيكون ” المُعزي ” إذن ” آخر من نفس النوع “، أي: مثل عيسى وموسى الذي قال ” مثلي ” أي: بشر وليس روحًا، ويمكننا أن نرسم معالم الصورة التي يبرزها لنا العهد الجديد، ونتوصل إلى شكل واضح ومحدد لذلك الرسول الذي أبرز سماته أنه:

  1. يأتي بعد أن تنتهي رسالة عيسى.
  2. رحمة ونصحاً لبني آدم مُعزى ” paraclete “، ولذلـك سيعـرف بأنه ” محمد ” الشخص المُعزى ” periclyte”.
  3. يشتهر بالصدق.
  4. يُبلغ ” جميع الحق “.
  5. يظل لعهده أثر يبقى.
  6. يمجِّد عيسى.

” يوحنا ( 14: 16 ، 13: 16 – 17 ).

انتهى.

http://www.elforkan.com/7ewar/showthread.php?t=1009

 

 

 

وانظر حول المقطع نفسه من الإنجيل، وتحت الرابط نفسه: كلام الشيخ أحمد ديدات، والدكتور عبد الأحد داود – وهو قسِّيس سابق -، والشيخ إبراهيم خليل أحمد -وهو قسِّيس سابق -، والشيخ جعفر السبحاني، والدكتور أحمد حجازي السقا، والأستاذ أحمد عبد الوهاب، والأستاذ محمد عزت الطهطاوي، وقد طبعت المناظرة في كتاب بعنوان ” بشارة أحمد في الإنجيل ” بتحقيق الأستاذ محمد الحسيني الريس، ويمكن تحميل الكتاب من الرابط:

http://www.al-maktabeh.com/ar/open.php?cat=3&book=52

 

والله أعلم.