الرئيسية بلوق الصفحة 196

هل يجوز العمل في مطعم يقدم الخمر دون أن يقدمه؟

السؤال:

زوجي يعمل شيف في مطعم في بلد أجنبي، ويبدأ عمله في الخامسة صباحًا، والمطعم مغلق، وذلك لتحضير الغذاء والجاتوه والخبز، ولا يتعامل مع أي خمور ولا يرى الزبائن، مع العلم أنه ينهي عمله الساعة الثانية بعد الظهر والمطعم يفتح الساعه 11 فهل ماله حرام أم حلال؟.

وشكرًا.

 

الجواب:

الحمدلله

الذي يظهر لنا من السؤال أن المطعم يبيع الخمر، وأن زوجها يقتصر عمله على صنع الطعام والحلوى، وأنه لا يستعمل الخمر في مطعوماته التي يصنعها.

والذي يترجح عندنا هو تحريم العمل في أماكن صنع أو بيع أو شراء المحرمات، ولو كان الموظف لا يباشر المحرم بيده، ومثل هذه الأعمال تخالف صراحة أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتغيير المنكر لمن رآه وعلم به، وأدنى درجات التغيير هي التغيير بالقلب، وهو يوجب مفارقة المكان الذي يُعصى فيه الله عز وجل.

وخاصة أنه يبقى في المطعم ثلاث ساعات أثناء عمله وتقديمه الخمور للناس، وهي التي الفترة ما بين فتح المطعم وانتهاء دوامه.

قال علماء اللجنة الدائمة:

لا يجوز لكَ أن تعمل في محلات تبيع الخمور، أو تقدمها للشاربين، ولا أن تعمل في المطاعم التي تقدِّم لحم الخنزير للآكلين، أو تبيعه على من يشتريه، ولو كان مع ذلك لحوم أو أطعمة أخرى، سواء كان عملك في ذلك بيعًا أو تقديمًا لها أم غسلًا لأوانيها؛ لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان، وقد نهى الله عن ذلك بقوله { ولا تعاونوا على الإثم والعدوان }، ولا ضرورة تضطرك إلى ذلك، فإن أرض الله واسعة، وبلاد المسلمين كثيرة أيضًا، فكن مع جماعة المسلمين في بلد يتيسر فيها العمل الجائز، قال الله تعالى: { ومن يتق الله يجعل له مخرجًا. ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرًا }، وقال سبحانه: { ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرًا }، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. ” فتاوى إسلامية ” ( 4 / 308 ).

 

والله أعلم.

تزوجت رجلًا شيعيًّا على أن يصبح سنيًّا ولم يفعل فما حكم زواجها؟

السؤال:

أنا دكتورة سعودية سنية المذهب، تزوجت منذ عشر سنوات من شاب إيراني شيعي المذهب، أنجبت منه طفلين، وقد عقدت الزواج في البحرين مع أخي بموافقة والدي، فقد أرسل والدي معي رسالة بخط يده فيها شروط لإتمام عقد الزواج وهي أن يحول مذهبه من شيعي إلى سني وأن يؤدي الصلوات في أوقاتها، وترك عادات وتقاليد مذهب الشيعة، وإلا فالعقد يكون باطلًا، فوافق زوجي على ذالك، وبعد الزواج لاحظت أنه يجمع بين الصلوات، وأنه لم يغير مذهبه، وعندما أتناقش معه يرفع صوته ويقول: لا أغير ديني، والأطفال يكونون على مذهبي، وأنني لا أعلم هل هو يعتقد بالأئمة الشيعة لديهم والدعاء على القبور أم لا، وأنا الآن– ومر حوالي شهران- لا أعطيه حقوقه الزوجية، فهل من حقي هذا؟ وأفكر بترك بيتي أنا وأولادي، وأستقر عند أهلي حتى يرجع لمذهب السنة والجماعة، أو أنفصل عنه، فهل هذا هو الحل السليم؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أ. سئل شيخ الإسلام ابن تيمية: عن الرافضة– الشيعة- هل تزوج ؟

فأجاب:

الرافضة المحضة هم أهل أهواء وبدع وضلال ولا ينبغي للمسلم أن يزوج موليته من رافضي، وإن تزوج هو رافضية: صح النكاح، إن كان يرجو أن تتوب، وإلا فترك نكاحها أفضل لئلا تفسد عليه ولده. والله أعلم

ب. وسئل رحمه الله عن الرافضي ومن يقول لا تلزمه الصلوات الخمس هل يصح نكاحه من الرجال والنساء فإن تاب من الرفض ولزم  الصلاة حينًا ثم عاد لما كان عليه هل يقر على ما كان عليه من النكاح؟

فأجاب:

لا يجوز لأحد أن ينكح موليته رافضيًّا ولا من يترك الصلاة، ومتى زوجوه على أنه سني فصلَّى الخمس ثم ظهر أنه رافضي لا يصلي أو عاد إلى الرفض وترك  الصلاة فإنهم يفسخون النكاح. ” مجموع الفتاوى ” ( 32 / 61 ).

فكان الواجب عدم تزويج الرافضي، وعليكم مراجعة أقرب محكمة شرعية لعرض الأمر عليهم.

 

والله أعلم.

هل ” مارية القبطية ” من أمهات المؤمنين؟

السؤال:

إنه مما لا شك فيه أن الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بنى بمارية القبطية والتي كانت ملك يمينه، وأنجبت له ولده إبراهيم،  فهل يطلق على مارية القبطية لقب ” أم المؤمنين ” أم لا؟

 

الجواب:

الحمد لله

لم يتزوج النبي صلى الله عليه وسلم مارية القبطية، بل كانت أمَة له، وكان قد أهداها له المقوقس صاحب مصر، وذلك بعد صلح الحديبية، وقد كانت مارية القبطيَّة نصرانيَّة ثم أسلمت.

قال ابن سعد:

فأنزلها – يعني مارية القبطية – رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وأختها على أم سليم بنت ملحان فدخل عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرض عليهما الإسلام فأسلمتا فوطئَ مارية بالملك وحولها إلى مال له بالعالية … وكانت حسنة الدِّين.

” الطبقات الكبرى ” ( 1 / 134 – 135 ).

وقال ابن عبد البر:

وتوفيت مارية في خلافة عمر بن الخطاب، وذلك في المحرم من سنة ست عشرة، وكان عمر يحشر النَّاس بنفسه لشهود جنازتها، وصلى عليها عمر، ودفنت بالبقيع. ” الاستيعاب ” ( 4 / 1912 ).

ومارية – رضي الله عنها – من الصحابيات، وهي من إمائه صلى الله عليه وسلم لا من نسائه، ونساؤه هنَّ اللاتي تزوَّج بهن، وهو ما لم يفعله صلى الله عليه وسلم مع مارية، وقد كانت إماؤه صلى الله عليه وسلم أربع إماء.

قال ابن القيم:

قال أبو عبيدة: كان له أربع: مارية وهي أم ولده إبراهيم، وريحانة، وجارية أخرى جميلة أصابها في بعض السبي، وجارية وهبتها له زينب بنت جحش.

” زاد المعاد ” ( 1 / 114 ).

 

والله أعلم.

تزوج الثانية ولم يتمكن من العدل مع الأولى ولا يرغب بها، فماذا يفعل؟

السؤال:

تزوجت بامرأتين لكني لم أتمكن من العدل مع الزوجة الأولى، وكذلك في مشاعري تجاهها، فأنا غير معجب بها، وقد حاولت مرارًا حل المشكلة لكني في كل المحاولات شعرت أني لا أستطيع النوم معها أو مواقعتها.

أرجو أن تخبرني ماذا عليَّ أن أفعل، فقد حاولت فعل كل شيء ممكن لحل هذه المشكلة لكني في نهاية الأمر لا أحبها، هل أطلقها أم تقترح علي شيئًا آخر؟.

آسف لإرسال السؤال بالعربية فجهازي غير مجهز للكتابة بالعربية، لكن بإمكانك الرد بالعربية.

وشكرًا لك.

 

الجواب:

الحمد لله

من شروط التعدد: العدل، والمقصود بالعدل هنا تسوية الزوج بين زوجاته في النفقة والكسوة والمبيت ونحو ذلك من الأمور المادية مما يكون في مقدوره واستطاعته.

وأما العدل في المحبة والجماع: فغير مكلف بها، ولا مطالب بها؛ لأنه لا يستطيعها، وهذا هو معنى قوله تعالى: { ولن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم  } [ النساء / 129 ].

وبما أنك تشعر أنك لا تستطيع العدل بين كلا زوجتيك، وأن هذا هو الذي تقوم به فعلًا: فإننا ننصحك بمراجعة نفسك فلعل التقصير في ذلك من طرفك، كسوء الظن، أو تكبير حجم الصغير من المشاكل، أو تضخيم الفعل اليسير، وما شابه ذلك.

وننصحك بأن تراجع زوجتك فيما يمكن أن يكون سببًا لشعورك تجاهها من مثل عدم اهتمامها بك أو ببيتك أو بأبنائك، أو عدم اهتمامها بلباسها وهيئتها، ونحو ذلك؛ لأن وضع اليد على مكان الألم بداية لمداواته.

فإذا نفع هذا وراجعت نفسك فرأيتَك مقصرًا فعليك بإصلاح ما أخطأتَ به، وإن رأيت التقصير في طرفها فأعلمها بأن إصلاح أخطائها بناء لبيتها، وعكسه هدم له.

فإذا لم ينفع هذا ولا ذاك في حل المشكلة فإننا نرى لك أن تعقد معها صلحًا، وهو أن تبقى زوجة لك مقابل التنازل عن حقها في المبيت، فالأمر لها، إن رضيت به فأبقها معك في بيتٍ خاص بها ترعى أحوالها وترى أبناءك دون أدنى حرج شرعي.

فإن لم ينفع هذا أيضًا: فليس أمامك إلا الطلاق لترفع عن نفسك الإثم.

عن عائشة في قوله تعالى { وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا } قالت: أُنزلت في المرأة تكون عند الرجل، فتطول صحبتها فيريد طلاقها فتقول: لا تطلقني وأمسكني وأنت في حل من النفقة علي والقسم لي، فذلك قوله { فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحًا، والصلح خير }.

رواه البخاري ( 2548 ) ومسلم ( 3021 ).

وفي رواية البخاري: عن عائشة رضي الله عنها { وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا } قالت هو الرجل يرى من امرأته ما لا يعجبه كبَرًا أو غيره فيريد فراقها فتقول أمسكني واقسم لي ما شئت قالت فلا بأس إذا تراضيا.

قال ابن القيم رحمه الله: 

الرجل إذا قضى وطراً من امرأته وكرهتها نفسه، أو عجز عن حقوقها فله أن يطلقها وله أن يخيِّرها، إن شاءت أقامت عنده ولا حق لها في القسم والوطء والنفقة أو في بعض ذلك بحسب ما يصطلحان عليه، فإن رضيت بذلك لزم وليس لها المطالبة به بعد الرضى، هذا موجب السنة ومقتضاها، وهو الصواب الذي لا يسوغ غيره، وقول من قال: إن حقها يتجدد فلها الرجوع في ذلك متى شاءت: فاسد، فإن هذا خرج مخرج المعاوضة وقد سماه الله تعالى صلحًا، فيلزم كما يلزم ما صالح عليه من الحقوق والأموال، ولو مكنت من طلب حقها بعد ذلك: لكان فيه تأخير الضرر إلى أكمل حالتيه ولم يكن صلحًا، بل كان من أقرب أسباب المعاداة، والشريعة منزهة عن ذلك، ومن علامات المنافق أنه إذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، والقضاء النبوي يرد هذا. ” زاد المعاد ” ( 5 / 152 ، 153 ).

 

والله أعلم.

هجرها زوجها مدة طويلة، فهل هي تأثم بعدم طلب الطلاق لأنّها تحبه وتريده؟

السؤال:

قال الرسول الله صلى الله عليه وسلم ” أيما امرأة سألتْ زوجها الطلاق في غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة “.

سؤالي هو:

ما حكم الدين في زوجة منفصل عنها زوجها منذ 4 سنوات لا هي مطلقة ولا هي زوجة، ولا تريد الطلاق عنه لأنها تحبه جدًّا، عسى الله أن يهديه وترجع له، هل هي آثمة في حقها أو حق زوجها؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لقد حمل الشرعُ الرجلَ مسئولية كبيرة، وهي رعاية الأسرة والقوامة، فدور الرجل في القيام بواجبات أسرته كبير جدًّا، وهذا الدور يقتضي وجوده الدائم كي يطلع على كل شيء، ويعالج الأخطاء، ويوجه الصغار من أولاده، فهو سند وحماية وقاعدة لهذا البيت.

وتجاهل الرجل دورَه يقع بسببه الظلم على المرأة، وقد قال تعالى في الحديث القدسي: ” يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا “، وهو ما قد يؤدي بحال الأسرة إلى الانهيار، وقد يقع فساد كبير بسبب هذا الفراق على الرجل والمرأة فقد يتخذ كل واحدٍ منهما خليلًا عوضًا عن صاحبه، فالشيطان يستغل نقاط الضعف ويجري مجرى الدم بابن ادم.

أضف إلى ذلك الظلم الذي سيقع على الأولاد، والتقصير الذي سيلحق بهم ما يضاعف جهد المرأة ويجعلها تلعب دور الأب والأم في آن واحد، وهذا ما لا ينجح معها في معظم الأحيان، وكلنا يعلم مكانة ودور الأب في الأسرة، وما قد يحدث في حال انعدامه، وكيف ستكون تربية الأولاد، وما هي درجة العناية التي سينالونها في بُعد والدهم عنهم، وهذا ما يجعل الأولاد يكرهون آباءهم لأنهم تخلوا عنهم ولم يعتنوا بهم ويرعوهم حق رعايتهم.

 

ثانيًا:

وقد أباح الله تعالى للزوج الهجر والضرب في حالة نشوز المرأة – أي: عدم طاعتها زوجها فيما أوجب الله عليها فيه طاعته – كما قال سبحانه وتعالى: { واللائي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا إن الله كان عليًّا كبيرًا } [ النساء / 34 ].

فالواجب على الزوج إذا عصته امرأته أن يبدأ بوعظها، فإن لم تستجب: هجرَها في المضجع، أي: يبتعد عنها فلا يضاجعها، فإن نفع الهجر وإلا انتقل إلى تأديبها بالضرب غير المبرح.

 

ثالثًا:

قد يكرِه الزوجُ امرأتَه ولا يطيق الاستمرار معها، والمشروع له حينها إمساكها بالمعروف أو تسريحها بإحسان، والإمساك بالمعروف مع كراهته لها لا يستقيم، وقد يريد الزواج بغيرها لكبر سنها وعدم صلاحها للاستمتاع أو لمرض طرأ عليها ثم طال فأصبح مزمنًا، أو لسوء خلق فيها أو غير ذلك من الأسباب، وقد تكون هي راغبة في بقاء عقدة نكاحها بيده، فتطلب منه إمساكها وتعفيه من القسم لها، فينبغي للرجل أن يقبل طلبها، لما في ذلك من تطييب خاطرها وعدم نسيان المعروف معها، ولا ضرر عليه في ذلك .

وقد نزل في مثل ذلك قوله تعالى: { وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحًا والصلح خير وأحضرت الأنفس الشح، وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيرًا } [ النساء / 128 ].

وقد قالت عائشة رضي الله عنها – كما رواه البخاري ( 4910 ) ومسلم ( 3021 ) –  أن الآية الكريمة نزلت في مثل هذا، قالت: { وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا }: قالت هي المرأة تكون عند الرجل لا يستكثر منها يريد طلاقها ويتزوج غيرها، تقول له: أمسكني ولا تطلقني، ثم تزوج غيري، فأنت في حلٍّ من النفقة عليَّ والقسمة لي، فذلك قوله تعالى: { فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحًا والصلح خير }.

 

والخلاصة:

لا يجوز للزوج أن يهجر امرأته طول هذه المدة، الحق للمرأة إن رضيت بهذا وتنازلت عن حقها في المبيت والنفقة رجاء أن يهديه الله تعالى ويرجع عن فعله، أو كانت تحتاج دخوله على المنزل لرؤية أبنائه: فلا حرج عليها كذلك بالبقاء على حالها هذا، لكن بشرط أن لا تعرِّض نفسها للفتنة بالبعد عن زوجها.

والله أعلم.

هل تطلب العيش في بيت مستقل أم تطلب الطلاق؟

السؤال:

أنا امرأة مسلمة ومتزوجة من رجل له خمسة أبناء- ثلاث بنات وولدان-، يتجاوز سن الصغرى الثانية والعشرين سنة، كلنا نعيش في بيت واحد، لقد سئمت هذا الوضع، مع العلم أن لي أربع أطفال، أسألكم: هل أستطيع المطالبة ببيت أعيش فيه بعيدة عن أبنائه ومشاكلهم المتعددة أم أطلب الطلاق إن لم يكن هناك حل بديل في حدود الإسلام؟.

– لكم الشكر الجزيل، مع العلم أن أمهم مطلقة وتتمتع بجراية عمرية.

– أرجوكم الرد على سؤالي، فهو سيحدد مصيري في حياتي الزوجية.

 

الجواب:

الحمد لله

ألزم الشرعُ الزوجَ إسكان زوجته على قدر طاقته؛ لقول الله تعالى { أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم } [ الطلاق / 6 ].

وقال ابن قدامة- رحمه الله -:

ويجب لها مسكن بدليل قوله سبحانه وتعالى { أسكنوهن…} فإذا وجبت السكنى للمطلقة فللتي في صلب النكاح أولى، قال الله تعالى { وعاشروهن بالمعروف } ومن المعروف أن يسكنها في مسكن، ولأنها تستغني عن المسكن للاستتار عن العيون، وفي التصرف والاستمتاع، وحفظ المتاع. ” المغني ” ( 9 / 237 ).

ولا يجوز للزوج أن يُسكِن مع زوجته أحدًا من أقاربه دون موافقتها، إلا أن يكون البيتُ واسعًا، ولها فيه ما تنفصل به عنهم.

قال الكاساني- رحمه الله -:

ولو أراد الزوج أن يسكنها مع ضرتها أو مع أحمائها كأم الزوج وأخته وبنته من غيرها وأقاربه، فأبت ذلك عليه: فإن عليه أن يسكنها في منزل منفرد…. ولكن لو أسكنها في بيت من الدار- ( يعني: في غرفة )- وجعل لهذا البيت غلقا على حدة: كفاها ذلك، وليس لها أن تطالبه بمسكن آخر؛ لأن الضرر بالخوف على المتاع، وعدم التمكن من الاستمتاع قد زال.  ” بدائع الصنائع ” ( 4 / 23 ).

وإن كان الزوج قد اشترط على الزوجة أن تسكن مع أبنائه: فليس لها طلب فسخ الشرط إلا بموافقة الزوج.

والذي ننصح به الزوجة:

أن تصبر على أولاد زوجها لتنال الأجر من ربها تبارك وتعالى، وتنال رضا زوجها، وبذلك يكون قريباً منها ويرعى شئون أولاده.

وننصح الزوج: أن يسكِّن زوجته وأبناءه منها في بيتٍ مستقل؛ لتنال راحتها، وتستقل بهذا البيت وتبتعد عما يُحدثه هذا الاختلاط من مشاكل وسوء فهم بين الأسرة الواحدة.

 

والله الموفق.

حكم استعمال العادة السرية مخافة الوقوع في كبائر الذنوب

السؤال:

ما حكم استعمال العادة السرية مخافة الوقوع في كبائر الذنوب؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

العادة السرية محرَّمة، وينبغي عليك التوبة من هذا الفعل بالإقلاع عنه، والندم على فعله، والعزم على عدم العودة إليه.

 

ثانيًا:

إذا كان استعمال العادة السرية لجلب الشهوة: فهي محرَّمة، وإن كانت لدفعها مخافة الوقوع في الزنا أو اللواط فيجوز استعمالها من باب دفع أعلى المفسدتين بأدناهما.

وعلى المسلم أن يتقي الله ربه فيغض بصره ويحفظ فرجه، ويبتعد عن كل ما يهيج شهوته، كما أن عليه أن يسارع في التزوج.

 

والله أعلم.

نطق الطلاق بالثلاث فكتبها القاضي طلقة واحدة وانتهت العدة ويرغب بإرجاعها

السؤال:

طلقت زوجتي قبل حوالي ثمان سنوات، وعند طلب القاضي بتسجيل الطلاق قلت: أطلق زوجتي فلانة بنت فلان بالثلاث، وأنا بذلك مدرك لما كتبت ورجل متعلم، لكن عند كتابة الصك قام الكاتب بكتابة الطلقة الأولى، وبذلك جعل عند زوجتي الأمل في إرجاعها فلم تتزوج حتى الآن علمًا بأن لي منها ولدان.

الآن هل أخالف ذمتي وأمشي على ما كتب في الصك أم أمتنع عن ذلك؟ وذلك رغبة مني ومن أهل زوجتي في المراجعة.

 

الجواب:

الحمد لله

طلاق الثلاث يقع – على الصحيح – طلقة واحدة، وما فعله القاضي هو هذا، وعليه: فإنه يجوز لمن طلق ثلاثًا أن يرجع زوجته خلال عدتها، وتُحسب عليه طلقة واحدة.

سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

رجل طلق امرأته ثلاثًا بكلمة واحدة، فما الحكم؟.

فأجاب:

إذا طلق الرجل امرأته بالثلاث بكلمة واحدة كأن يقول لها ” أنت طالق بالثلاث “، أو ” مطلقة بالثلاث ” فقد ذهب جمهور أهل العلم إلى أنها تقع بها الثلاث على المرأة، وتحرم على زوجها بذلك حتى تنكح زوجًا غيره نكاح رغبة لا نكاح تحليل، ويطأها ثم يفارقها بموت أو طلاق.

– واحتجوا على ذلك بأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمضاها على الناس.

– وذهب آخرون من أهل العلم إلى أنها تعتبر طلقة واحدة وله مراجعتها ما دامت في العدة فإن خرجت من العدة حلت له بنكاح جديد، واحتجوا على ذلك بما ثبت في صحيح مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ” كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهد أبي بكر رضي الله عنه وسنتين من خلافة عمر رضي الله عنه طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر: إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم  “، وفي رواية أخرى لمسلم ” أن أبا الصهباء قال لابن عباس رضي الله عنهما: ألم تكن الثلاث تجعل واحدة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد أبي بكر رضي الله عنه وثلاث سنين من عهد عمر رضي الله عنه؟ قال: بلى “، واحتجوا أيضًا بما رواه الإمام أحمد في المسند بسند جيد عن ابن عباس رضي الله عنهما أن أبا ركانة طلَّق امرأته ثلاثًا فحزن عليها فردها عليه النبي صلى الله عليه وسلم وقال إنها واحدة “، وحملوا هذا الحديث والذي قبله على الطلاق بالثلاث بكلمة واحدة جمعًا بين هذين الحديثين وبين قوله تعالى: { الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ } [ البقرة / 229 ]، وقوله عز وجل: { فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } [ البقرة / 230 ] الآية.

– وذهب إلى هذا القول: ابن عباس رضي الله عنهما في رواية صحيحة عنه، وذهب إلى قول الأكثرين في الرواية الأخرى عنه، ويروى القول بجعلها واحدة عن علي وعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام رضي الله عنهم جميعًا.

وبه قال جماعة من التابعين ومحمد بن إسحاق صاحب السيرة وجمع من أهل العلم من المتقدمين والمتأخرين، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم رحمة الله عليهما، وهو الذي أفتى به؛ لما في ذلك من العمل بالنصوص كلها؛ ولما في ذلك أيضًا من رحمة المسلمين والرفق بهم.

” فتاوى إسلامية ” ( 3 / 271، 272 ).

فإذا انتهت العدة – كما هو الحال في السؤال -: فلا رجوع لك عليها إلا أن تعقد عليها عقدًا جديدًا بمهر جديد وولي، إن وافقت مطلقتك على ذلك.

قال الشيخ ابن عثيمين:

… وأما إذا كانت المراجعة بعد تمام العدة – أي: بعد أن حاضت ثلاث مرات -: فإن هذه المراجعة ليست بصحيحة؛ لأن المرأة إذا تمت عدتها صارت أجنبية عن زوجها، ولا تحل له إلا بعقد جديد. ” فتاوى إسلامية ” ( 3 / 293 ).

 

والله أعلم.

المس وما يتعلق به من أوهام وحقائق

السؤال:

ابتليت بمس جني- ولم أشف منه- منذ سنتين تقريبًا، والغريب أنني أشعر بهم في جسدي ويكاد يكون لي التحكم فيهم في جسدي مثل: عندما أسمع للقرآن فأشعر بحركة ألم لهم في بطني فأستطيع إن شاء الله أن أوقفهم عن تلك الحركة، وقد قال لي أحد المعالجين وأحسبه على خير أنها بصيرة حيث حينما ذهبت إليه قلت له: ” أستطيع إن شاء الله أن أحضرهم لك في جسدي الآن وذلك بمجرد أن أريد ذلك إن شاء الله “، فقال لي: افعل، ففعلت ثم خاطبهم، والمحير أنني عندما أمرهم بالخروج لا يخرجون، فما العمل؟.

والجدير بالذكر أنني أؤمن بأن خروجهم لم يتم أبدا إلا من الله العلي القدي، فلذلك أدعو الله ولا أذهب إلى معالج شرعي يرقي بالقرآن.

الحمد لله أنني بفضل الله ملتزم، ولكني أقع أحيانا في بعض المعاصي، فما تفسير ذلك؟ وما هي نصيحتكم؟.

 

الجواب:

الحمد لله

المس بالجن فيه حقائق وفيه أوهام، وأوهامه– عند غالبية الناس الآن– أكثر من حقائقه، وأهل السنة مجمعون على تلبس الجني لبدن الإنسي، لكننا لا نقول إن كل ما يكون من المصروع هو مس من الجن، لأن الصرع قد يكون له سبب عضوي، ومثله ما يشعر به الكثيرون ويحسونه في أجسادهم، فلا نجزم بأنه من فعل الجن، بل قد يكون أوهامًا وقد تكون خيالات.

لذا ندعو أخانا الفاضل لعدم الالتفات لما قد يوسوس به الشيطان أو يهيئه لك أنه من فعله، وأنك تستطيع التحكم به، فهذا من أبواب تلبيسه على المسلم ليوهمه بأنه يستطيع التحكم بهم حتى يظن في نفسه ما ليس فيها، وقد يصل به إلى ما لا تحمد عقباه كما حصل مع كثيرين.

وننصحك بأن تداوم على رقية نفسك بنفسك، ودون أن تلجأ إلى أحدٍ من المعالجين، فكتاب ربك تبارك وتعالى بين يديك، فاقرأ منه وارق نفسك، وسواء كان عندك مس أم لم يكن فلا شك أنك مستفيد من هذه القراءة وتلك الرقية.

وعليك الاستعانة بالله تعالى والدعاء والتضرع له بالطلب ليكف عنك كيد شياطين الإنس والجن، فالإنسان محتاج لربه دومًا، والله تعالى قادر على أن يخلصك من الظنون والأوهام والحقائق التي تؤذيك وتضرك.

 

والله أعلم.

حكم طلاق الثلاث وتكراره أثناء العدة وقبل الرجعة

السؤال:

– فضيلة الشيخ أرجوك هذا السؤال فيه مصير عائلة أرجوك أن تجيب عليه.

أنا سيدة متزوجة من رجل عصبي جدًّا جدًّا، ومدمن على كل شيء، يعمل مشاكل، ويكسر، ويتلفظ علينا أنا و بناتي الخمسة- وأمامهم- ألفاظًا بذيئة جدًّا جدًّا، كل ما يحدث بيننا- والله أعلم بحالهم-، ودائمًا كلمة ” طلاق ” في فمخ، إما ” أنت طالق لو فعلت ” أو ” أنت طالق بالثلاث “.

في آخر مشكلة كان غاضبًا بشكل خيالي ضربني ضربًا مبرحًا، ومن الخوف ناديت أخي، وعندما حضر قال له: ماذا حصل؟ قال زوجي: إن أختك طالق بالثلاث، ورددها، ثم أخي قال له: لا بل قل أنتِ طالق ثم طالق ثم طالق، وردَّدها كثيرًا، وبعدها ذهبت معهم إلى بيت والدي، وبعد شهر ونصف نادى إخواني زوجي وسألوه ما العمل؟ قال: خلاص ما فيه حياة بيننا، وأختكم طالق، أنا كنت في عيشة صعبة جدًّا جدًّا في منزل [ زادي المتوفى وشتات للبنات ] فأرسل لي زوجي أن اسكن أنا والبنات في المنزل، وهو يسكن في الملحق العلوي، ولن يدخل علينا أبدًا، إخواني غضبوا عليَّ وقاطعوني وحرموني من دخول منزل والدي، وقد علمت بمجموعة من الشيوخ نتصل بها لحل المشاكل الأسرية، فحاولوا معنا واهتدى زوجي والحمد لله، ويريد أن يرجعني لأنني لا أريد الطلاق أبدًا، عندي خمسة بنات، وأمي و أبي متوفيان، وإخواني كلٌّ في حياته، ذهبوا للمحكمة على أني محرمة، أنا و زوجي ذهبنا إلى الدعوة والإرشاد، وقالوا إنها تحسب طلقة واحدة، والشيخ الذي يساعدنا قال كذلك، وقال: لا تذهبوا إلى المحكمة، ونحن الآن في دوامة كبيرة في عدد الطلقات فهل تحسب طلقة واحدة؟.

– أرجوك يا شيخ أن تساعدني في حل هذه المشكلة، لا أريد الطلاق.

 

الجواب:

الحمد لله

فنحمد الله على هداية زوجك، وتبصره بما كان عليه من خطأ في الشتم والضرب، وهذا من فضل الله عليه، ونسأل الله أن يثبته عليها.

أما المشكلة الأخيرة التي سألتِ عنها: فإن الطلاق فيها وقع طلقة واحدة، وما حصل بعده من كلامه- مع أخيكِ ثم مع إخوتك- فكلها كانت توكيدًا للطلقة الأولى، والمطلقة في عدتها لا يقع عليها طلاق، بل إما أن تبقى مطلقة ولا يرجعها زوجها إلى انتهاء العدة، أو أنه يرجعها قبل أن تنتهي عدتها.

قال شيخ الإسلام رحمه الله:

ثم قال { الطلاق مرتان } فبين أن الطلاق الذي ذكره هو الطلاق الرجعى الذي يكون فيه أحق بردها هو مرتان مرة بعد مرة؛ كما إذا قيل للرجل سبح مرتين أو سبح ثلاث مرات أو مائة مرة فلا بد أن يقول سبحان الله سبحان الله حتى يستوفي العدد؛ فلو أراد أن يجمل ذلك فيقول سبحان الله مرتين أو مائة مرة لم يكن قد سبح إلا مرة واحدة والله تعالى لم يقل الطلاق طلقتان بل قال مرتان فإذا قال لامرأته أنت طالق اثنتين أو ثلاثًا أو عشرًا أو ألفًا لم يكن قد طلقها إلا مرة واحدة.

” مجموع الفتاوى ” ( 33 / 11 ، 12 ).

لكن المشكلة ليست هنا فقط، بل في الطلقات السابقة، وخاصة تلك الصريحة، والتي نقلتِ بعضها مثل قوله لكِ ” أنت طالق بالثلاث “، فهنا نقول: إن كان مثل هذا الكلام قد تكرر منه مرتين على فترتين: فإنهما تحسبان عليه، ويكون مع ما قاله أخيرًا ثلاث طلقات ومن ثمَّ فإنك تحرمين عليه.

وعلى كل حال: فإننا ننصحكما بالذهاب إلى محكمة شرعية، وعرض ما حصل بينكما على القاضي الشرعي.

 

والله أعلم.