الرئيسية بلوق الصفحة 241

حكم تشقير الشعر وصبغه بغير الحناء

السؤال:

هل يحرم على المرأة أن تصبغ شعرها ( تشقره ) بغير الحناء؟

الجواب:

الحمد لله

يجوز استعمال جميع الأصباغ لتغير لون الشعر بشرطين:

  1.  أن لا يستعمل اللون الأسود ( بالذات ) لإذهاب بياض الشيب, ويجوز لغير ذلك.
  2. 2-    أن لا يكون في ذلك تشبهًا بالكافرات.

والله أعلم.

بعض أحكام قضاء الحاجة، ونزول المذي بعد الوضوء.

أحبكم في الله وأرجو الإجابة على سؤالي جزاكم الله خيرًا.

السؤال الأول:

عندما أفرغ من قضاء الحاجة، وبعد أن أقف يخرج مني بعض القطرات إلا إن مكثت طويلًا ومحاولة إخراج ما تبقى في الإحليل (القضيب )، وما هو الاقتطان؟.

السؤال الثاني:

إنني بعد تقبيل زوجتي وبعد الانتصاب هل أتوضأ؟ ثم لو توضأت فإني بعدما يذهب الانتصاب أحس بخروج المذي وأنا بقرب المسجد، فأرجو الإفادة جزاك الله خيرًا، وأرجو أن تكون الإجابة على البريد والموقع.

الجواب:

الحمد لله

أحبك الله الذي أحببتنا من أجله

أولًا:

الواجب على المسلم أن يتعلم أحكام قضاء الحاجة، وأن يحذر من الوقوع في الوسوسة، والمخالفات الشرعيَّة، ومن الأحكام والآداب المتعلقة بالسؤال:

  • عدم الاستعجال في قضاء الحاجة.

فأحيانًا كثيرة يستعجل المسلم في قضاء حاجته ويقوم قبل أن يخرج البول كاملًا، فما ينزل من ذكَره بعدها إنما هي بقايا لو أنه لم يستعجل لم تنزل.

  • عدم التأخر من غير حاجة.

وذلك لأن التأخر يقود إلى أمراض متعددة، وإلى وسوسة يقذفها الشيطان في قلب المسلم، يوهمه أنه لم ينته من قضاء حاجته، ويشككه في طهارته فتصيبه الأمراض وتضيع عليه الصلوات.

  • نضح الماء على الفرج أو على اللباس.

وقد جاء عن الحكم بن سفيان – رضي الله عنه – قال: ” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بال يتوضأ وينضح فرجه ” رواه أبو داود ( 166 ) والنسائي ( 134 )، وصححه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 4697 )، وهو فعل نبوي يقطع الطريق على الشيطان في الوسوسة – كما سيأتي -.

  • عدم حلب – عصر – الذكَر.

ويظن كثير من الناس أن الحل هو عصْر الذكَر وإخراج البول منه، وهو خطأ شائع شنيع، فالفعل هذا يسبب أمراضًا كثيرة لفاعله، وهو في الوقت نفسه لا يوقف نزول البول، بل العكس هو الصحيح فلو ترك عصْره لم ينزل.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

والبول يخرج بطبعه، وإذا فرغ: انقطع بطبعه، وهو كما قيل: كالضرع إن تركته: قرَّ، وإن حلبتَه: درَّ. ” مجموع الفتاوى ” ( 21 / 106 ).

  • ولا يجوز فعل ما يفعله الموسوسون من القفز، والصعود والنزول، ونتر الذكر – وهو تحريك الذكَر من الداخل وليس بيده -، والاقتطان – وهو حشو الذَّكر بالقطن! – وغيرها من الأشياء التي يظنونها من كمال الطهارة، وهي عشرة أشياء ذكرها ابن القيم في كتابه ” إغاثة اللهفان ” ( 1 / 143، 144 ).

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

التنحنح بعد البول، والمشي، والطفر إلى فوق، والصعود في السلَّم، والتعلق في الحبل، وتفتيش الذَّكَر بإسالته، وغير ذلك: كل ذلك بدعة ليس بواجبٍ ولا مستحبٍّ عند أئمَّة المسلمين، بل وكذلك نتر الذكر بدعة على الصحيح، لم يشرع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك سلت البول بدعة لم يشرع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحديث المروي في ذلك ضعيف لا أصل له، والبول يخرج بطبعه، وإذا فرغ انقطع بطبعه، وهو كما قيل ” كالضرع إن تركته قر وإن حلبته در “، وكلما فتح الانسان ذَكَره: فقد يخرج منه، ولو تركه: لم يخرج منه، وقد يُخيل إليه أنه خرج منه، وهو وسواس، وقد يحس من يجده بردًا لملاقاة رأس الذكَر، فيظن أنه خرج منه شيءٌ ولم يخرج، والبول يكون واقفًا محبوسًا في رأس الإحليل لا يقطر، فإذا عصَرَ الذَّكَر أو الفرج أو الثقب بحجر أو أصبع أو غير ذلك: خرجت الرطوبة، فهذا أيضًا بدعة، وذلك البول الواقف لا يحتاج الى إخراج باتفاق العلماء لا بحجر ولا أصبع ولا غير ذلك، بل كلما أخرجه جاء غيره فإنه يرشح دائمًا.

والاستجمار بالحجر كافٍ لا يحتاج الى غسل الذكَر بالماء، ويستحب لمن استنجى أن ينضح على فرجه ماءً فإذا أحسَّ برطوبته قال: هذا من ذلك الماء، وأما مَن به سلس البول – وهو أن يجري بغير اختياره لا ينقطع -: فهذا يتخذ حفاظاً يمنعه فإن كان البول ينقطع مقدار ما يتطهر ويصلِّي، وإلا صلَّى وإن جرى البول ، كالمستحاضة تتوضأ لكل صلاة، والله أعلم.

” مجموع الفتاوى ” ( 21 / 106 ، 107 ).

ثانيًا:

يشرع لمن قبَّل أو فكَّر فانتصب ذكرُه الوضوء؛ وذلك لأن الانتصاب علامة على الشهوة، ومع الشهوة ينزل المذي الذي يوجب غسل الذكر والوضوء، ثم إن غسله يوقف انتصابه ويبرده.

عن علي قال: كنتُ رجلًا مذَّاءً فأمرتُ رجلًا أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم – لمكان ابنته – فسأل فقال: ” توضأ واغسل ذكرك “. رواه البخاري ( 266 ) ومسلم ( 303 ).

فغسْل ذكره بعد تقبيله امرأته وانتصاب ذكره: يبرد شهوته، والوضوء يبرده أكثر فأكثر، وينبغي على الأخ السائل أن لا يلتفت إلى نزول شيءٍ منه أنه حقيقة، فقد يكون وهمًا ويكون يكون عبثًا من الشيطان، فإن تأكدت من نزول المذي مرة أخرى: فعليك الوضوء كما سبق في حديث علي رضي الله عنه.

والله أعلم.

يعاني من مرض جلدي فهل يتيمم؟

السؤال:

أعاني من مرض جلدي ( أكزما )، فماذا أفعل إذا كان الوضوء يسبب لي طفحًا جلديًّا سيئًا جدًا؟

الجواب:

الحمد لله

قال الله تعالى:” لا يكلف الله نفسا إلا وسعها “. [البقرة / 286].

ومع أمر الله تعالى الواضح في وجوب الوضوء بالماء إلا أنه تعالى استثنى المريض من هذا الوجوب وعدل به إلى التيمم.

فقال تعالى:” يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفوًّا غفورًا “. [المائدة / 43].

فإذا كان الوضوء يضر بجلدك أو يؤخر شفاءه فعليك بالتيمم، ولا حرج عليك إن شاء الله.

والله أعلم.

صفة المذي وحكمه

السؤال:

سمعت بأن السائل الذي يخرج قبل الاحتلام أو الإنزال عند الجماع ينقض الوضوء ويوجب الغسل، فهل هذا صحيح؟ وما الحكم لو لم يصب هذا السائل أي جزء من الجسم غير الفرج؟

الجواب:

الحمد لله

السائل الذي يخرج قبل الإنزال هو المذي، وهو سائل أبيض شفاف، وخروجه يوجب الوضوء فقط، مع غسل ما أصاب الفرج منه أو أي موضع آخر.

والله أعلم.

حكم التبول واقفًا واستعمال مناديل الورق في الاستنجاء

السؤال:

هل يجوز التبول قيامًا؟ وهل يجزئ استعمال مناديل الورق للتطهر؟

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا حرج أن يتبول الإنسان قائمًا بشرطين:

  •  أن يأمن رجوع شيء من البول عليه.
  • –      أن يأمن من نظر أحدهم إلى عورته.

فقد صح عنه عليه الصلاة والسلام فعل ذلك, ولكن الغالب من عادته التبول جالسًا.

ثانيًا:

أما استعمال المناديل والورق في التنظيف فلا حرج فيه أيضًا، بشرط أن ينقي المحل ويطهره.

والله أعلم.

استمنى وصلَّى بلا غسل جهلًا منه؟

هذه الإجابة الأولى مختصرة وتوجد إجابة أخرى هي المعتمدة بالأسفل

السؤال:

         بدأ بالعادة السرية وعمره ( 13 عامًا ), ولما بلغ ( 16 عامًا ), عرف أنها حرام، ولم يكن بوجوب الغسل فكان يصلي بالضوء فقط, وكذا الحال في نهار رمضان, فماذا يلزمه بعد التعلم والتوبة؟

الجواب:

الحمد لله

لا يجب عليه قضاء ما فات من الصلوات أو الصيام على الصحيح من كلام أهل العلم.

والله أعلم.

استمنى وصلَّى بلا غسل جهلًا منه؟

السؤال:

بدأ بالعادة السرية وعمره 13 سنة وعندما أصبح عمره 16 سنة عرف بأنها حرام ، لم يكن يدري أنه يجب عليه الغسل فكان يتوضأ ويصلي كما كان يفعلها في نهار رمضان ولم يدري أنها تفسد الصيام .

تاب الآن ولم يعد يفعلها وقرأ في موقع بأنه يجب أن يعيد الصلوات التي صلاها بغير غسل وأيام الصيام التي أفسدها ، لا يدري بالضبط عدد الأيام أو عدد الصلوات فقدرها بـ 600 يوم صلاة ولا يدري عدد أيام رمضان ، بدأ بالصلاة وصلى حتى الآن 130 يوم ، يخشى أن لا يستطيع إكمالها أو أن يموت قبل أن يتمها هل فعلاً عليه قضاؤها ؟ فقد بدأت تؤثر على صلاته الآن وعلى صلاة النوافل .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

بالنسبة لما فات من الصلوات التي كان يصليها الجنب بوضوء دون اغتسال : فإنه لا إعادة عليه ، والأمر نفسه يقال في الأيام التي كان يصومها .

وفي جواب سابق فتوى للشيخ ابن عثيمين بعدم وجوب القضاء على من جامع دون إنزال جهلاً منه بأن هذا العمل إثم ويفطر صاحبه ، مع أن الجماع هو الذي ورد فيه الكفارة المغلظة دون الإنزال .

ثانياً :

والقول الصحيح هو عدم وجوب قضاء الصلوات المتروكة عمداً ، فكيف يؤمر بقضائها مَن صلاها فاقداً لشرطها جهلاً .

 

والله أعلم.

هل الرسول بشر أم نور؟ وهل يخطئ الأنبياء؟

السؤال:

هل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بشر أم نور؟ أرجو ذكر مرجع مناسب.

هل يمكن للنبي صلى الله عليه وسلم أن يخطئ أو أن يغلط كأي بشر؟.

– بعض الناس وللأسف يظنون أن النبي صلى الله عليه وسلم ليس بنور وأنه عليه السلام يمكن أن يخطئ أو أن يغلط وأنه صلى الله عليه وسلم قد فعل بعض الأخطاء.

هل يجوز أن نقول: اللهم اجعل نبيَّنا محمَّداً صلَّى الله عليه وسلم ضماناً للمغفرة؟ 

الجواب:

الحمد لله:

أولاً:

قد بيَّنا في جواب سابق أن الرسول صلى الله عليه وسلم ليس نوراً ولم يُخلق من نور، فليراجع.

ونزيد هنا:

– سئل الشيخ عبد العزيز بن باز:

 سمعت أناسا يقولون: إن الرسول صلى الله عليه وسلم خلق من نور، وأول ما خلق الله هو نور محمد صلى الله عليه وسلم، وهؤلاء يقرؤون القرآن الكريم، ويهدون ثوابه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، والأموات… أفيدونا عن صحة هذا جزاكم الله خيراً.

– فأجاب:

ما يقوله الناس من أنه صلى الله عليه وسلم خلق من نور فهذا كله لا أصل له، فقولهم إنه خلق من نور أو أنه أول ما خلق نور محمد، هذه كلها أخبار موضوعة لا أصل لها، ولا أساس لها عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل هي موضوعة ومكذوبة على الرسول صلى الله عليه وسلم.

وإنما الحق أنه صلى الله عليه وسلم خلق من ماء مهين كما خلق الناس الآخرون، خلق من ماء عبد الله بن عبد المطلب، ومن ماء آمنة أمه، ولم يخلق من نور ولكن الله جعله نوراً عليه الصلاة والسلام، جعله سراجاً منيراً بما أعطاه الله من الوحي، وبما أنزل الله من القرآن والسنة جعله الله نورا للناس، جعله الله سراجاً منيراً بالدعوة إلى الله، وبيان الحق للناس وإرشادهم وتوجيههم إلى الخير، فهو نور جاءه بعد ما أوحى الله إليه عليه الصلاة والسلام، وإلا فهو بشر من بني آدم خلق من ماء مهين، من ماء أبيه وأمه.

وأما ما يقوله بعض الناس، وبعض المخرفين، وبعض الصوفيين، إنه خلق من نور، أو إن أول شيء خلق هو نور محمد، فهذه كلها أخبار لا أصل لها، وكلها باطلة، وهي أخبار موضوعة لا أساس لها كما تقدم.

وقد قال الله سبحانه في سورة الأحزاب:{ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً } [ الأحزاب / 45 ، 46 ]، وذلك بما أوحى الله إليه من الكتاب والسنة عليه الصلاة والسلام. ” فتاوى نور على الدرب ” ( س 45 ).

ثانياً:

قد بيَّنا في جواب سابق تفصيل الكلام عن عصمة الأنبياء وأنواع الخطأ الصادر منهم، فليراجع فإنه مهم.

ونزيد هنا:

– سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

سمعت من عالم إسلامي يقول إن الرسول يخطئ، فهل هذا صحيح؟ وقد سمعت أيضاً أن الإمام مالك يقول: كل منا راد ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر، …؟

– فأجاب:

قد أجمع المسلمون قاطبة على أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ولاسيما خاتمهم محمد معصومون من الخطأ فيما يبلغونه عن الله عز وجل من أحكام، كما قال عز وجل: { وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى . مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى . وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى . عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى } [ النجم / 1 – 5 ]، فنبيُّنا محمَّد معصوم في كل ما يبلغ عن الله من الشرائع قولاً وعملاً وتقريراً، هذا لا نزاع فيه بين أهل العلم، وقد ذهب جمهور أهل العلم أيضا إلى أنه معصوم من المعاصي الكبائر دون الصغائر، وقد تقع منه الصغيرة لكن لا يقر عليها، بل ينبه عليها فيتركها، أما من أمور الدنيا فقد يقع الخطأ ثم ينبه على ذلك. كما وقع من النبي صلى الله عليه وسلم لما مرَّ على جماعة يلقحون النخل فقال: ما أظنه يضره لو تركتموه “،  فلما تركوه صار شيصاً، فأخبروه فقال عليه الصلاة والسلام: إنما قلت ذلك ظنّاً مني، وأنتم أعلم بأمر دنياكم، أما ما أخبركم به عن الله عز وجل فإني لم أكذب على الله “.رواه مسلم في الصحيح، فبيَّن عليه الصلاة والسلام أن الناس أعلم بأمور دنياهم كيف يلقحون النخل وكيف يغرسون وكيف يبذرون ويحصدون. أما ما يخبر به الأنبياء عن الله سبحانه وتعالى فإنهم معصومون من ذلك.

فقول من قال: إن النبي يخطئ فهذا قول باطل، ولا بد من التفصيل كما ذكرنا، وقول مالك رحمه الله: ما منا إلا راد ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر: قول صحيح تلقاه العلماء بالقبول، ومالك رحمه الله من أفضل علماء المسلمين، وهو إمام دار الهجرة في زمانه في القرن الثاني، وكلامه هذا كلام صحيح تلقاه العلماء بالقبول، فكل واحد من أفراد العلماء يرد ويرد عليه، أما الرسول فهو لا يقول إلا الحق، فليس يرد عليه، بل كلامه كله حق فيما يبلغ عن الله تعالى، وفيما يخبر به جازما به أو يأمر به أو يدعو إليه …

والله ولي التوفيق. ” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 6 / 290 ، 291 ).

ثالثاً:

أما دعاء ” اللهم اجعل نبيَّنا محمَّداً صلَّى الله عليه وسلم ضماناً للمغفرة “: فالظاهر لنا أنه لا يجوز، ولا يمكن أن يكون النبي صلى الله ضماناً لمغفرة أحدٍ كائناً من كان، ولا يحل أن يُرفع أحدٌ – ولو كان النبي صلى الله عليه وسلم – فوق منزلته، ولا يعرف في ديننا جواز هذا الدعاء، ولم نقرأ مثل هذا الدعاء لأحدٍ من سلف هذه الأمة.

ومغفرة ذنوب العبد مردها إلى الله سبحانه وتعالى، قال عز وجل: { إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } [ النساء / 48 ، و 116 ].

ولما استغفر نبينا صلى الله عليه وسلم لبعض المنافقين – قبل أن يُنهى عن ذلك – قال الله عز وجل في استغفاره: { اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ } [ التوبة / 80 ].

وأما شفاعته صلى الله عليه وسلم يوم القيامة فلا تكون إلا من بعد أن يأذن الله له فيها، ولا تكون إلا لمن رضي الله عن الشفاعة له.

قال الله تعالى: { مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ } [ البقرة / 255 ]، وقال تعالى: { يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ } [ الأنبياء / 28 ]، وقال عز وجل: { وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى } [ النجم / 26 ].

وإذا أراد أحدٌ أن يكون من أهل شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم فليلتمس المواضع الشرعية التي يُرجى لأصحابها أن يكونوا من أهل شفاعته صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك:

  • تحقيق التوحيد بالاعتقاد والقول والعمل.

عن أبي هريرة أنه قال: يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد ظننتُ يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك لما رأيت من حرصك على الحديث، أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه أو نفسه. رواه البخاري ( 99 ).

  •  الترديد خلف المؤذن، والصلاة والدعاء بعد الأذان.

عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” مَن قال حين يسمع النداء ” اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آتِ محمَّداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته ” حلَّت له شفاعتي يوم القيامة “. رواه البخاري ( 589 ).

عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلُّوا عليَّ؛ فإنه مَن صلَّى عليَّ صلاة صلَّى الله عليه بها عشراً، ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلَّت له الشفاعة. رواه مسلم ( 384 ).

والله أعلم.

الحقوق الواجبة على الرجل تجاه أقاربه

السؤال:

ما هي حقوق كل من الزوجة والأبناء والإخوة والأخوات والوالدين على الرجل إذا كانوا جميعهم أحياء؟ جزاكم الله خيراً، والسلام.

الجواب:

الحمد لله:

  1.  حقوق الزوجة:

قد بيّناها بالتفصيل في جواب سابق.

  •  حقوق الأبناء:

قد جعل الله للأبناء على آبائهم حقوقا كما كان للوالد على ولده حقوق، بل قد سبقت حقوق الولد على أبيه حقوق الوالد على ولده كونه السابق إلى الدنيا في وجوده.

عن ابن عمر قال: ” إنما سماهم الله أبرارا لأنهم بروا الآباء والأبناء كما أن لوالدك عليك حقا كذلك لولدك عليك حقا “. ” الأدب المفرد ” ( 94 ).

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من حديث عبد الله بن عمر: ” … وإن لولدك عليك حقا ” مسلم ( 1159 ).

– وإن من حقوق الأولاد على آبائهم منها ما يكون قبل ولادة الولد، فمن ذلك:

اختيار الزوجة الصالحة لتكون أمّا صالحة: عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك ” رواه البخاري ( 4802 ) ومسلم ( 1466 ).

قال الشيخ عبد الغني الدهلوي: تخيروا من النساء ذوات الدين والصلاح وذوات النسب الشريف، لئلا تكون المرأة من أولاد الزنا فإن هذه الرذيلة تتعدى الى أولادها، قال الله تعالى:{ الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك } [ النور / 3 ]، وإنما أمر بطلب الكفؤ للمجانسة وعدم لحوق العار. ” شرح سنن ابن ماجه ” ( 1 / 141 ).

– حقوق ما بعد ولادة المولود:

1. يسن تحنيك المولود حين ولادته:

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان ابنٌ لأبي طلحة يشتكي فخرج أبو طلحة فقبض الصبي فلما رجع أبو طلحة قال: ما فعل ابني؟ قالت أم سليم: هو أسكن ما كان، فقربت إليه العشاء فتعشى ثم أصاب منها فلما فرغ، قالت: وار الصبي فلما أصبح أبو طلحة أتى رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فأخبره، فقال: أعرستم الليلة؟ قال: نعم، قال: اللهم بارك لهما فولدت غلاما قال لي أبو طلحة: احفظه حتى تأتي به النبي صلى الله عليه وسلم،  فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم وأرسلت معه بتمرات فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أمعه شيء؟ قالوا: نعم تمرات فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم فمضغها ثم أخذ من فيه فجعلها في فيِ الصبي وحنكه به، وسماه عبد الله” رواه البخاري ( 5153 ) ومسلم ( 2144 ).

قال النووي: اتفق العلماء على استحباب تحنيك المولود عند ولادته بتمر فإن تعذر فما في معناه وقريب منه من الحلو فيمضغ المحنِّك التمر حتى تصير مائعة بحيث تبتلع ثم بفتح فم المولود ويضعها فيه ليدخل شيء منها جوفه. ” شرح النووي على صحيح مسلم”( 14 / 122 – 123 ).

2. تسمية الولد بأسماء الصالحين أو باسم صالح كعبد الله وعبد الرحمن:

عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إن أحب أسمائكم  إلى الله عبد الله وعبد الرحمن” رواه مسلم ( 2132 ).

– ويستحب تسمية الولد باسم الأنبياء:

عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم ” رواه مسلم ( 2315 ).

– ويستحب تسميته قبل السابع ولا بأس بتسميته في يوم ولادته للحديث السابق:

عن سمرة بن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  قال: ” كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويحلق ويسمى ” رواه أبو داود ( 2838 )، وصححه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 4541 ).

قال ابن القيم: إن التسمية لما كانت حقيقتها تعريف الشيء المسمى، لأنه إذا وجد وهو مجهول الاسم لم يكن له ما يقع تعريفه به، فجاز تعريفه يوم وجوده، وجاز تأخير التعريف إلى ثلاثة أيام، وجاز إلى يوم العقيقة عنه، ويجوز قبل ذلك وبعده، والأمر فيه واسع. ” تحفة المودود ” ( ص 111 ) .

3. كما يسن حلق شعره في اليوم السابع والتصدق بوزنه فضة:

عن علي بن أبي طالب قال: ” عق رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسن بشاة وقال: يا فاطمة: احلقي رأسه وتصدقي بزنة شعره فضة قال فوزنته فكان وزنه درهما أو بعض درهم ” رواه الترمذي ( 1519 )، وحسَّنه الشيخ الألباني في ” صحيح الترمذي ” ( 1226 ).

4. كما تجب العقيقة على والده كما مر سابقا من الحديث، فقوله: ” كل غلام رهينة بعقيقة”، هذا يدل على الوجوب.

– فيذبح عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة:

عن يوسف بن ماهك أنهم دخلوا على حفصة بنت عبد الرحمن:  فسألوها عن العقيقة فأخبرتهم أن عائشة أخبرتها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” أمرهم عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة ” رواه الترمذي ( 1513 )، صحيح الترمذي ( 1221 ) أبو داود ( 2834 ) النسائي ( 4212 ) ابن ماجه ( 3163 ).

5. الختان:

عن أبي هريرة رواية: ” الفطرة خمس أو خمس من الفطرة: الختان، والاستحداد، ونتف الإبط، وتقليم الأظفار، وقص الشارب ” رواه البخاري ( 5550 ) ومسلم ( 257 ).

6. حقوق في التربية:

عن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” كلكم راع  فمسؤول عن رعيته فالأمير الذي على الناس راع وهو مسؤول عنهم والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسؤولة عنهم والعبد راع  على مال سيده وهو مسؤول عنه ألا فكلكم راع  وكلكم مسؤول عن رعيته ” رواه البخاري ( 2416 ) ومسلم ( 1829 ).

أ. فعلى الآباء مراعاة توجيه أبنائهم في الواجبات الدينية وغيرها من فضائل الشريعة المستحبة، ومن أمور الدنيا التي فيها قوام معاشهم.

فيبدأ الرجل بتربية أبنائه على الأهم فالمهم فيبدأ بتربيتهم على العقيدة الصحيحة الخالية من الشرك والبدع، ثم بالعبادات لا سيما الصلاة، ثم يعلمهم ويربيهم على الأخلاق والآداب الحميدة، وعلى كل فضيلة وخير، قال الله تعالى:{ وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } [ لقمان / 13 ].

عن عبد الملك بن الربيع بن سبرة عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” علموا الصبي الصلاة ابن سبع سنين، واضربوه عليها ابن عشر ” رواه الترمذي ( 407 ) وأبو داود ( 494 )، وصححه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 4025 ).

وعن الربيع بنت معوذ قالت: ” أرسل النبي صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار من أصبح مفطرا فليتم بقية يومه ومن أصبح صائما فليصم قالت: فكنا نصومه بعد ونصوم صبياننا ونجعل لهم اللعبة من العهن فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذاك حتى يكون عند الإفطار ” رواه البخاري ( 1859 ) ومسلم ( 1136 ).

وعن السائب بن يزيد قال: ” حُج بي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن سبع سنين ” رواه البخاري ( 1759 ).

ب. التربية على الآداب والأخلاق:

ينبغي على كل أب مربٍ أو أم مربية أن يعلموا أبناءهم وبناتهم على الخلق الحميد والآداب الرفيعة سواء في أدبهم مع الله أو نبيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أو أدبهم مع قرآنهم وأمتهم ومع كل من يعرفون ممن لهم عليه حق، فلا يسيئون العشرة مع خلطائهم ولا جيرانهم وأصدقائهم.

قال النووي: أن على الأب تأديب ولده وتعليمه ما يحتاج إليه من وظائف الدين وهذا التعليم واجب على الأب وسائر الأولياء قبل بلوغ الصبي والصبية، نص عليه الشافعي وأصحابه، قال الشافعي وأصحابه: وعلى الأمهات أيضا هذا التعليم إذا لم يكن أب لأنه من باب التربية ولهن مدخل في ذلك وأجرة هذا التعليم في مال الصبي فإن لم يكن له مال فعلى من تلزمه نفقته؛ لأنه مما يحتاج إليه والله أعلم. ” شرح النووي على صحيح مسلم ” ( 8 / 44 ).

ج. وينبغي عليه أن يربيهم على الآداب في كل شيء:

 في المأكل والمشرب والملبس والنوم والخروج من المنزل ودخوله وركوب المركبات وغير ذلك وفي أمرهم كله، وأن يغرس فيهم صفات الرجال الحميدة من حب التضحية والإيثار والنجدة والشهامة والجود، وأن يبعدهم عن الرذائل من جبن وبخل وقلة مروءة وقعود عن المكرمات وغير ذلك.

قال المناوي:( كما أن لوالديك عليك حقا كذلك لولدك عليك حقا أي حقوقا كثيرة منها تعليمهم الفروض العينية وتأدبهم بالآداب الشرعية والعدل بينهم في العطية سواء كانت هبة أم هدية أم وقفا أم تبرعا آخر فإن فضل بلا عذر بطل عند بعض العلماء وكره عند بعضهم. ” فيض القدير ” ( 2 / 574 ).

د. وعليه أن يقي أبناءه وبناته من كل شيء مما شأنه أن يقربهم من النار:

 قال الله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يأمرون } [ التحريم / 6 ].

قال القرطبي: … وعن هذا عبَّر الحسن في هذه الآية بقوله: ” يأمرهم وينهاهم “، وقال بعض العلماء: لما قال: “قوا أنفسكم” دخل فيه الأولاد؛ لأن الولد بعض منه، كما دخل في قوله تعالى: { ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم } فلم يفردوا بالذكر إفراد سائر القرابات فيعلمه الحلال والحرام ويجنبه المعاصي والآثام إلى غير ذلك من الأحكام. ” تفسير القرطبي ” ( 18 / 194 – 195 ) .

7. النفقة :

وهذه من الواجبات على الأب تجاه أولاده فلا يجوز له التقصير فيها ولا تضييعها، بل يلزمه القيام بها على الوجه الأكمل:

عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت ” رواه أبو داود ( 1692 )، وحسَّنه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 4481 ).

* كذلك أيضاً من أعظم الحقوق وأجلها حسن التربية والرعاية للبنت خاصة، ولقد رغَّب رسول الله صلى الله عليه وسلم  في هذا العمل الصالح.

عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: جاءتني امرأة معها ابنتان تسألني فلم تجد عندي غير تمرة واحدة فأعطيتُها فقسمتْها بين ابنتيها ثم قامت فخرجت، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم فحدثتُه فقال: من يلي من هذه البنات شيئاً فأحسن إليهن كنَّ له ستراً من النار. رواه البخاري ( 5649 ) ومسلم ( 2629 ).

* كذلك أيضاً من الأمور المهمة: وهي من حقوق الأولاد التي ينبغي رعايتها حق العدل بين الأولاد، وهذا الحق أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: ” اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم ” رواه البخاري ( 2447 ) ومسلم ( 1623 ).

فلا يجوز تفضيل الإناث على الذكور كما لا يجوز تفضيل الذكور على الإناث؛ ولذلك قالوا إن التفضيل يتسبب في مفاسد أولها يكون ضرره على الوالد نفسه فإنه ينشأ الأولاد على حقده وكراهيته، وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا المعنى بقوله في الحديث الذي رواه مسلم ( 1623 ) لوالد النعمان: أتحب أن يكونوا لك في البر سواء؟ قال: نعم “، أي: إذا كنت تريدهم في البر سواء فاعدل بينهم في العطية.

  •  حقوق الإخوة والأخوات :

– والإخوة والأخوات من الرَّحِم الذي أمر الشرع بصلته:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” يقول الله تعالى : أنا الرحمن وهذه الرحم شققتُ لها اسماً من اسمي فمَن وصلها وصلتُه ومَن قطعها بتتُّه ” رواه الترمذي ( 1907 ) وأبو داود ( 1694 )، وصححه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 520 ).

 وقال صلى الله عليه وسلم: ” مَن سرَّه أن يُنسأ له في أثره ويوسّع عليه في رزقه فليصِل رحِمه ” رواه البخاري ( 1961 ) ومسلم ( 2557 ).

* ومن الحقوق المشتركة بينهم وبين غيرهم من المسلمين: أن تسلِّم عليه إذا لقيتَهم، وتجيبهم إذا دعوْك، وتشمتهم إذا عطسوا، وتعودهم إذا مرضوا، وتشهد جنازتهم إذا ماتوا، وتبر قسمهم إذا أقسموا عليك، وتنصح له إذا استنصحوك، وتحفظهم بظهر الغيب إذا غابوا عنك، وتحب له ما تحب لنفسك وتكره له ما تكره لنفسك، ورد جميع ذلك في أحاديث صحيحة.

* ومنها: أن لا يؤذي أحداً منهم بفعل ولا قول، قال صلى الله عليه وسلم: ” المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ” رواه البخاري ( 10 ) ومسلم ( 40 ).

وقال صلى الله عليه وسلم في حديث طويل يأمر فيه بالفضائل: ” فإن لم تقدر فدع الناس من الشر فإنها صدقة تصدقت بها على نفسك ” رواه البخاري ( 2382 ) ومسلم ( 84 ).

  •  حقوق الوالديْن:

– قد بيَّنا حقوق الأم على الولد في جواب سابق .

والله أعلم.

حكم تقليد الكفار

السؤال:

قرأت مقالة في هذه الصفحة عن تقليد الكفار، كنت مندهشاً عند قراءتي أنه يجوز لبس القمصان والجينز؛ لأنه أصبح شيئاً عامّاً.

– وبالمقابل: الاحتفال بعيد الميلاد والزواج غير جائز؛ لأن أصل هذا من عند الكفار.

مع الأسف الآن المسلمون في جميع أنحاء العالم أصبحوا يحتفلون بعيد الميلاد والزواج وأصبح أيضاً شيئاً عامّاً مثل لبس الجينز، وعندما أحاول أن  أمنع الناس من أن يحتفلوا بعيد الميلاد يقولوا لي إنه ليس أمراً دينيّاً وإن البدعة في أمور الدين فقط.

– أرجو أن تخبرني كيف نحكم على ما إذا كان الفعل تقليداً للكفار أم لا؟ و جزاكم الله خيرا.

الجواب:

الحمد لله:

– ذكرنا في إجابة لنا التفريق بين لباس المسلمين ولباس الكفار، ومما قلناه هناك:

الذي يُمنع منه المسلمون من التشبه بالكفار هو ما كان مما يختص بالكفار ولا يشركهم فيه أحد، أي: مما لا يعرف عند المسلمين والذي يكون من عاداتهم الخاصة بهم، أما إذا كان المسلمون يلبسون زياً واشتهر عندهم وشاركهم الكفار به: فلا يحرم على المسلمين.

– وذكرنا في إجابة لنا ضوابط التشبّه بالكفار، ومما قلناه هناك:

* التشبه بأهل الكتاب وغيرهم في الأمور الدنيوية لا يباح إلا بشروط:

  1. أن لا يكون هذا من تقاليدهم وشعارهم التي يميّزون بها.
  2. أن لا يكون ذلك الأمر من شرعهم ويثبت ذلك أنه من شرعهم بنقل موثوق به، مثل أن يخبرنا الله تعالى في كتابه أو على لسان رسوله أو بنقل متواتر مثل سجدة التحية الجائزة في الأمم السابقة.
  3. أن لا يكون في شرعنا بيان خاص لذلك، فأما إذا كان فيه بيان خاص بالموافقة أو المخالفة استغنى عن ذلك بما جاء في شرعنا.
  4. أن لا تؤدي هذه الموافقة إلى مخالفة أمر من أمور الشريعة.
  5. أن لا تكون الموافقة في أعيادهم.
  6. أن تكون الموافقة بحسب الحاجة المطلوبة ولا تزيد عنها.  

– وفي إجابة لنا ذكرنا حكم الاحتفال بعيد ميلاد الشخص، ومما قلناه هناك – نقلاً عن الشيخ ابن باز -:

ثم إن هذه الاحتفالات مع كونها بدعة منكرة لا أصل لها في الشرع هي مع ذلك فيها تشبه باليهود والنصارى في احتفالهم بالموالد، وقد قال عليه الصلاة والسلام محذراً من سنتهم وطريقتهم: ” لتتبعن سنة من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا حجر ضب لدخلتموه: قالوا يا رسول الله: اليهود و النصارى ؟ .. قال: فمن ) أخرجاه في الصحيحين.

ومعنى قوله:” فمن” أي هم المعنيون بهذا الكلام وقال صلى الله عليه وسلم : “من تشبه بقوم فهو منهم “.

– ونضيف إلى كل ما سبق ذكره قول علماء اللجنة الدائمة في التفريق بين ما يجوز وما لا يجوز من الاجتماعات:

أولاً:

العيد اسم لما يعود من الاجتماع على وجه معتاد إما بعوْد السنة أو الشهر أو الأسبوع أو نحو ذلك، فالعيد يجمع أموراً منها: يوم عائد كيوم الفطر ويوم الجمعة، ومنها: الاجتماع في ذلك اليوم، ومنها: الأعمال التي يُقام بها في ذلك اليوم من عبادات وعادات.

ثانياً:

ما كان من ذلك مقصوداً به التنسك والتقرب أو التعظيم كسباً للأجر، أو كان فيه تشبه بأهل الجاهليَّة أو نحوهم من طوائف الكفار: فهو بدعة محدَثة ممنوعة داخلة في عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم:” من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد “، رواه البخاري ومسلم.

مثال ذلك: الاحتفال بعيد المولد، وعيد الأم، والعيد الوطني؛ لما في الأول من إحداث عبادة لم يأذن بها الله؛ ولما في ذلك من التشبه بالنصارى ونحوهم من الكفرة، ولما في الثاني والثالث من التشبه بالكفار.

وما كان المقصود منه تنظيم الأعمال – مثلاً – لمصلحة الأمة وضبط أمورها، كأسبوع المرور، وتنظيم مواعيد الدراسة، والاجتماع بالموظفين للعمل ونحو ذلك مما لا يُفضي به إلى التقرب والعبادة والتعظيم بالأصالة: فهو من البدع العادية التي لا يشملها قوله صلى الله عليه وسلم: ” من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ” فلا حرج فيه، بل يكون مشروعاً.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 3 / 88 ، 89 ).

والله أعلم.

هَـل الحـجّ يجِـبُ علـى المَـرْأة كالـرَّجُل؟

السؤال:

في خطبة مؤخراً, قال الخطيب أنه ليس بفرض على المرأة تأدية الحج، و إنها تجب على الرجال فقط، هل يمكن ذكر أي حديث أو آية كدليل على هذه المقولة , و إذا كان هذا غير صحيح فهل يمكن ذكر حديث أو آية تدل على ذلك ؟ جزاكم الله خيرا؟

الجواب:

الحمد لله:

الْحَجُّ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ مُسْتَطِيعٍ فِي الْعُمُرِ مَرَّةً, وَهُوَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ, ثَبَتَتْ فَرْضِيَّتُهُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ.

أ – أَمَّا الْكِتَابُ: فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ }.

فَهَذِهِ الْآيَةُ نَصٌّ فِي إثْبَاتِ الْفَرْضِيَّةِ, حَيْثُ عَبَّرَ الْقُرْآنُ بِصِيغَةِ:{ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ } وَهِيَ صِيغَةُ إلْزَامٍ وَإِيجَابٍ, وَذَلِكَ دَلِيلُ الْفَرْضِيَّةِ, بَلْ إنَّنَا نَجِدُ الْقُرْآنَ يُؤَكِّدُ تِلْكَ الْفَرْضِيَّةَ تَأْكِيدًا قَوِيًّا فِي قوله تعالى: { وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ}، فَإِنَّهُ جَعَلَ مُقَابِلَ الْفَرْضِ الْكُفْرَ, فَأَشْعَرَ بِهَذَا السِّيَاقِ أَنَّ تَرْكَ الْحَجِّ لَيْسَ مِنْ شَأْنِ الْمُسْلِمِ, وَإِنَّمَا هُوَ شَأْنُ غَيْرِ الْمُسْلِمِ.

ب – وَأَمَّا السُّنَّةُ فَمِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ” بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ, وَإِقَامِ الصَّلَاةِ, وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ, وَصِيَامِ رَمَضَانَ, وَالْحَجّ “. وَقَدْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ: { بُنِيَ الْإِسْلَامُ ….. } فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْحَجَّ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَام.

وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ “: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ الْحَجَّ فَحُجُّوا فَقَالَ رَجُلٌ: أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَوْ قُلْت نَعَمْ لَوَجَبَتْ وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ . . .”.

وَقَدْ وَرَدَتْ الْأَحَادِيثُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةً جِدًّا حَتَّى بَلَغَتْ مبلغ التَّوَاتُرِ الَّذِي يُفِيدُ الْيَقِينَ وَالْعِلْمَ الْقَطْعِيَّ الْيَقِينِيَّ الْجَازِمَ بِثُبُوتِ هَذِهِ الْفَرِيضَةِ.

ج – وَأَمَّا الْإِجْمَاعُ: فَقَدْ أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى وُجُوبِ الْحَجِّ فِي الْعُمُرِ مَرَّةً عَلَى الْمُسْتَطِيعِ, وَهُوَ مِنْ الْأُمُورِ الْمَعْلُومَةِ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ يَكْفُرُ جَاحِدُهُ. الموسوعة الفقهية ج/17 ص/23.

– وقال النووي: وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْحَجّ يَجِب عَلَى الْمَرْأَة إِذَا اِسْتَطَاعَتْهُ. شرح صحيح مسلم.

والله أعلم.