الرئيسية بلوق الصفحة 119

أسلمت حديثًا ولا تستطيع إظهار إسلامها فكيف تصلي بين أهلها الهندوس؟

أسلمت حديثًا ولا تستطيع إظهار إسلامها فكيف تصلي بين أهلها الهندوس؟

السؤال:

اعتنقت الإسلام منذ عهد قريب، والحمد لله، وقد نشأت وما زلت أعيش في مجتمع هندوسي، وهذه البيئة تصنع لي الكثير من العقبات في طريق تمسكي بديني الجديد، وسؤالي هنا على وجه التحديد هو بخصوص الصلاة، فوالداي متشددان جدًّا ولا يروق لهما أن يسمعا شيئًا عن المسلمين فضلًا أن يعلما أن ابنتهما قد اعتنقت هذا الدين، لذلك فأنا مُخفية عنهما هذا الأمر، وهنا تكمن المشكلة حيث أني لا أستطيع أن أصلي في البيت، فالبيت صغير جدًّا وما أن يتحرك فيه أحد إلا ويعلم جميع من فيه بتلك الحركة، وقد حدث أن رأتني أمّي ذات مرة أصلي فما برحتْ منذ تلك اللحظة تشدد عليَّ الرقابة وتفرض عليَّ القيود، هذا بالنسبة للبيت أمّا العمل فالوضع فيه أشد إذ لا يمكن الصلاة هناك بحال من الأحوال.

ونظرًا لكل هذه القيود فإني أتوضأ وأجهّز نفسي للصلاة فما أن يحين موعدها أصليها وأنا قاعدة على مكتبي، فأقوم بجميع هيئات الصلاة في قلبي، أمّا في البيت فإني أتحين الوقت المناسب للصلاة بشكل عادي إن سنحت لي الفرصة ماذا وإلا فإني أصلي وأنا مستلقية أو جالسة أو غير ذلك.

إن الوضع صعب للغاية، ففي بعض الأحيان أشرع في الصلاة بشكلها المعتاد فأسمع والدتي تأتي فأضطر لقطعها والانشغال بشيء آخر، فما نصيحتكم؟.

كما أريد أن أعرف حكم ضرورة تغطية الرأس والكفين في الصلاة، هل ذلك واجب؟ وماذا بالنسبة لوضعي أنا شخصيًّا بعد أن شرحت لكم حالتي؟ وهل ستُقبل صلاتي إذا صليتها دون تغطية للرأس والكفين؟.

كما أريد هنا أن أخبركم هذه الحقيقة عن نفسي، فـأنا أمرّ بالكثير من المصاعب والمشاكل لذلك أجد في الصلاة متنفسًا وراحة بالغة، فما أن أصلي وأدعو الله إلا وينشرح صدري ويعود إليَّ الأمل من جديد، ولكني لا أعرف العربية ، فهل أؤجر على قراءتي للقرآن باللغة الإنجليزية؟ كما أن معظم صلاتي أيضاً بالإنجليزية فهل تُقبل؟ إنني ما زلت في طور تعلم العربية وفي القريب العاجل إن شاء ستكون صلاتي كلها بالعربية.

أرجو منكم النصح والتوجيه فليس لدي أصدقاء مسلمون إلا واحدًا أو اثنين وهما أنفسهما ليسا على قدر من التدين، وليس بالقرب من المكان الذي أعيش فيه مكاناً أتجه إليه لأتعلم ديني، فالإنترنت هو الوسيلة الوحيدة بالنسبة لي، ولا أنسى هنا أن أشكركم جزيل الشكر على هذه الخدمة التي تقدموها فقد أفدت منها الكثير.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

في البداية يسرنا أن نهنئك على ما حباك الله تعالى به من نعمة جليلة، وهي نعمة الإسلام، ولعلكِ قد شعرتِ بعظيم هذه النعمة بما رأيتِه من تغيُّر حالك وشعورك بالراحة والسعادة والطمأنينة وانشراح الصدر، وكل ذلك مما جعله الله تعالى للناطقين للشهادتين، وتزداد تلك النعم بالعمل بأحكام الإسلام، فنسأل الله تعالى أن يثبتك على دينه وأن يتم عليك نعمَه ظاهرة وباطنة.

 

ثانيًا:

واعلمي – أختنا السائلة – أمرين مهمين فيما يتعلق بالصلاة:

الأول: أنه لا عذر للمسلم في تركها مهما كانت ظروفه، وفي حال المرأة فإنها تترك الصلاة وقت الحيض والنفاس، وأما غير ذلك من الأحوال فلا عذر لأحدٍ في تركها، فالمقاتل يصلي، والمسجون يصلي، والمريض يصلي؛ وما ذاك إلا لعظم هذه الفريضة وأهميتها في شرع الله تعالى.

الثاني: أن ” المشقة تجلب التيسير “، وبما أن الشرع المطهَّر قد أمر المسلم بالصلاة على أي حال صعبة كان فإنه قد خُفف عليه في الأحكام، فيأتي ما يستطيعه ويسقط عنه ما يعجز عنه أو يشق عليه مشقة بالغة.

وفي حالك المؤسف الذي ذكرتِه لنا نقول لك:

تعلمين أن الأصل في الصلاة أنها تكون بطهارة وستر للبدن واتجاه للقبلة وقيام بالأركان والواجبات والتزام بالأوقات المقدرة لها شرعًا، ومن يسر هذه الشريعة المباركة أنها راعت أحوال الناس المصلين وظروفهم فلم تأمر المسلم بما يعجز عنه أو يشق عليه مشقة بالغة، فثمة المريض في سريره، وثمة المقاتل في المعركة، وثمة المسجون المقيَّد، وثمة الخائف من إظهار إسلامه وصلاته – كحالتك -، وكل أولئك وأمثالهم لا يطالبون إلا ما في استطاعتهم، ويسقط عنهم ما لا يستطيعون، مع بيان أن صلاتهم صحيحة ولا يلزمهم إعادتها البتة.

وقد ذكرنا في أجوبة كثيرة ما يتناسب مع حالك من أحكام تتعلق بصلاتك، ومن ذلك:

  1. أنه يجوز لك الإتيان بأركان وواجبات الصلاة وأنت جالسة أو مستلقية، مع الإيماء في الركوع والسجود.
  2. وأنه يجوز لك الجمع بين الصلاتين في حال لم تستطيعي أداء كل صلاة في وقتها، أو في حال تيسر لك وقت كافٍ لأداء صلاتين مجموعتين وأنت على أحسن حال من حيث الطهارة واللباس والقيام بالأركان والواجبات، فجمعك بين الظهر والعصر في وقت إحداهما، وبين المغرب والعشاء في وقت إحداهما من الرخص الشرعية لمن كان مثل حالك.
  3. إذا لم تستطيعي الوضوء أو الاغتسال فإن التيمم يكون مجزئًا في حقك بدلًا منهما.
  4. ويجوز لكِ قطع الصلاة إذا خفتِ من أن يراكِ أحد من أهلك تصلين.

وانظري جواب السؤال رقم ( 65682 ).

  1. ويجوز لك الصلاة في الحمام النظيف إذا لم تجدي مكانا تصلين فيه غيره.
  2. وحتى تتعلمين اللغة العربية وتحفظين سورة الفاتحة فإنه يسعك أن تقولي بدلًا من الفاتحة ” سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر “، ويستمر أخذك بالرخصة هذه حتى يتيسر لك حفظ هذه السورة، ولعلك علمتِ أن قراءتها في الصلاة ركن من أركانها.
  3. والدعاء في الركوع والسجود لا يشترط أن يكون باللغة العربية، بخلاف أذكار الصلاة، فلك الدعاء بلغتك في أمور الدنيا والآخرة.
  4. ومثل ذلك يقال في لباسك وحجاب الصلاة، فحيث استطعتِ الصلاة باللباس الكامل – ما عدا الوجه والكفين – فافعلي ذلك وإن ضاق عليك وقت الصلاة ولم تستطيعي لبس الحجاب فصلِّ باللباس الذي عليكِ.

وخلاصة الأمر قد سبق بيانها أنك تفعلين ما تستطيعينه من أحكام الصلاة، ويسقط عنك ما تعجزين عنه، ولا تشغلي نفسك ببطلان صلاتك وإعادتها؛ لأن الصلاة صحيحة ولا يجوز إعادتها، وهذا من يسر الشريعة وسماحتها، ويستمر الأخذ بالرخص الشرعية حتى ييسر الله أمرك وتتمكنين من القيام بأحكام الصلاة كاملة، وعسى أن يكون ذلك قريبًا.

ثالثًا:

– ومع ذِكرنا لك من الأحكام ما تخفين به إسلامك وصلاتك إلا أننا في الوقت نفسه ننبهك إلى أمور مهمَّة:

الأول: عدم الاستعجال بإظهار إسلامك وصلاتك إذا كنتِ تخشين على نفسك من فتنة أهلك لك، وعدم صبرك على أذاهم وضررهم، ومن المحتمل أن يسعى أهلك لتزويجك برجل من الهندوس فإذا حصل هذا فادفعيه بما تستطيعين، فإن ضاق عليك الأمر فلا يسعك إلا إظهار دينك لهم لتمنعيهم من تزويجك، وإذا تيسر لك ملجأ آمن تلجئين إليه تأمنين فيه على نفسك وعلى دينك وأصرَّ أهلك على دينهم وعلى فتنتك: ففارقيهم إلى ذاك الملجأ الآمن، وعسى الله أن يجعل فيه خيرا لك.

الثاني: التفكير بوالديْك لإنقاذهما من نار الآخرة، والذي نرجوه منكِ أن تولي هذا الأمر اهتمامًا بالغًا، وأن تتفكري بطرق مناسبة لعرض الإسلام على أهلك للدخول فيه، وحينها ستكون سعادتك غامرة، فاجعلي لهذا الأمر نصيباً من وقتك للتفكر فيه.

الثالث: يمكن استثمار العمل للخروج من جميع الإشكالات، فتبحثين عن عمل شرعي مع مسلمين، تستطيعين فيه أن تلبسي لباسًا شرعيًّا، وتستطيعين فيه الصلاة بكامل أحكامها، وقد ييسر الله لك فيه ملجأ آمنًا تقيمين فيه في حال ضاق عليك أمر الإقامة عند أهلك، ومن واجب المسلمين حولك أن يسعوا إلى ذلك ولا يحل لهم التقصير فيه.

ونسأل الله تعالى أن يمنَّ على أهلك بالهداية، وأن ييسر أمرك، وأن يكتب لك أجر مجاهدتك وصبرك كاملًا موفورًا، ونرجو منك عدم التردد في مراسلتنا، وسنولي أسئلتك أهمية خاصة؛ مراعاة لظرفك، والله يوفقك ويرعاك.

 

 

والله أعلم.

حكم أخذ معونة من منظمات تعين الطلاب في دراستهم

حكم أخذ معونة من منظمات تعين الطلاب في دراستهم

السؤال:

إذا كان قانون البلاد يجيز لك أن تفعل أشياء هي في حقيقتها عبارة عن غش وخداع، فهل المال الحاصل من وراء هذه الأشياء حلال؟ فعلى سبيل المثال: القانون البريطاني يسمح لطلاب الجامعات بأن يأخذوا معونات من منظمات وجهات مختلفة من أجل أن يستعينوا بتلك الأموال على أداء بعض الواجبات والمهام الدراسية المناطة بهم، فهل يجوز للمسلم في هذه الحالة أن يحصل على مثل هذه المعونة، أي: هل يحل له أن يأخذ هذا المال؟.

 

الجواب:

الحمد لله

إذا كان قانون تلك البلاد يجيز شيئًا من الأفعال فلا يعد فعله غشًّا ولا خداعًا، وإنما يكون الأمر كذلك لو كان مخالفاً لقانون تلك البلاد ويتم الاحتيال عليه بطرق ماكرة.

فطالما أن القانون البريطاني يسمح للطلاب الدارسين الحصول على معونات من منظمات طلابية أو تربوية أو اجتماعية فأي حرج يحصل لمن احتاج تلك المعونة وطلبها منهم؟! لا يظهر لنا أي مانع في ذلك من هذه الناحية.

وأما الناحية التي لا نحبِّذ للمسلم القيام بها فهي أن يقوم بطلب معونة من إحدى تلك المنظمات وهو غير محتاج على الحقيقة؛ لأن يده ستكون والحالة هذه يد سفلى، وعن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال: ( يَا حَكِيم إنَّ هذَا المَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ فَمَنْ أَخَذَه بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِك لَهُ فِيه، وَمَن أَخَذَه بِإشرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَك لهُ فِيه، كالذي يَأْكُل وَلاَ يَشْبَع، اليَدُ العُلْيا خَيْرٌ مِن اليَدِ السُّفْلى ). رواه البخاري (1403 ) ومسلم ( 1035 ).

ويتعيَّن منع طلب المعونة من تلك المنظمات في حال ترتب على ذلك الوقوع في محرَّم كالكذب والغش في ذِكر البيانات الخاصة بالطالب، أو كان أخذ تلك المعونة يؤدي بالطالب الآخذ لفتنة في دينه أو نفسه.

* قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -: ولا حرج عليهم في قبول المعاونة والمساعدة من الدولة الكافرة إذا لم يترتب على ذلك ترك واجب، أو فعل محظور، وليس لهم أخذ المساعدة إلا على الطريقة الرسمية التي قررتها الدولة، وليس لهم أن يكذبوا للحصول عليها. ” فتاوى الشيخ ابن باز ” (28/ 239).

 

والله أعلم.

نصرانية تسأل النصح حول علاقتها بمسلم يحادثها ويخرج معها

نصرانية تسأل النصح حول علاقتها بمسلم يحادثها ويخرج معها

السؤال:

إنني أبلغ من العمر ( 23 عامًا )، ولي طفلان، والرجل الذي أتحدث إليه يبلغ ثلاثين عامًا، وقد سعدت كثيرًا أن وجدت هذا الموقع، وآمل أن أجد ضالتي عندكم، وإليكم قصتي:

لقد قابلتُ رجلًا منذ شهرين على الإنترنت ” فيس بوك ” وقد تحدثنا عبر الهاتف وقد كانت الأمور بيننا جيدة لفترة طويلة، وقد قابلته في النهاية وجهاً لوجه السبت الماضي، وتحدثنا مدة ( 5 دقائق ) وبعدها غادر، ثم تقابلنا يوم الأحد وذهبنا لمشاهدة فيلم، وقبَّلني في شفتي، إنني غير متأكدة مما إذا كان ملتزمًا بدينه أم لا ولكنني أعرف أنه لا يشرب الخمر أو يدخن، وهو ينصحني بالابتعاد عن هاتين العادتين أيضًا، سؤالي هو: هل يمكن لمسلم أن يتعامل مع امرأة مثلي لها طفلان بمحض الجد ؟ هناك أخت مسلمة تقول لي ” لا ” لأنني لست بكراً وليس صحيحًا مواعدة شاب مسلم، إنني أشعر بشعور سيء حيال ذلك الأمر لأنني أحبه كثيرًا وأحترم دينه، وأريد أن أعرف إذا كانت بيننا علاقة فكيف لعائلته أن تراني؟ هل يظنون بي ظن السوء لأنني لدي طفلان؟ أعرف أنه على المسلم ألا يواعد ولكنني لا أدري كيف فعلت ذلك؟ إنني أشعر بالحب تجاهه حتى أننا عندما نتقابل فإننا نتحدث في كثير من الأمور ويقول لي إنني كل شيء بالنسبة له وأنه ملكي أنا وأنه لن يستغلني يومًا، وقد أخبرته منذ أول يوم تحدثت إليه عبر ” الفيس بوك ” أنه إن كان يبحث عن الجنس فليبحث عنه في مكان آخر، وقد كنت أقبِّله ولكن ليس بيننا زنى لأنني أحبه كثيرًا.

– أرجو نصيحة تهديني للطريق الصحيح، شكرًا لكم.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

خلق الله تعالى الرجل والأنثى وجعل ميل كل واحد منهما للآخر في أصل خلقته، ولا يمكن لأحد أن يُنكر هذا، وقد راعت الشريعة الإسلامية ونظَّمت التقاء كل واحد منهما بالآخر، وجعلت ذلك محصورًا بالزواج، وحرَّمت ما عداه مما تأباه الفطَر السوية والعقول الراجحة، فليست المرأة سلعة رخيصة حتى تكون لمن يريد قضاء حاجته منها، بل لأنها مكرَّمة جُعلت لرجل واحد يرعاها وينفق عليها ويعطيها حقوقها، وجعلت الحصول عليها زوجة عن طريق الرؤية أولًا، ثم طلبها من وليٍّ لها، ثم بذل مال يكون مهرًا لها، وكل ذلك ليجعل الشرع من المرأة كيانًا محترمًا ليس من السهل الحصول عليها حتى لا يسهل التفريط بها، والمشاهد الآن في عالَم الانحلال أن الرجل يسعى للحصول على امرأة تعجبه ليقضي وطره منها ثم يلقيها ليبحث عن غيرها أجمل منها، وهكذا تنتقل هي من فريسة لأخرى، وينتقل هو من عشيقة لأخرى، فلا يُبنى بيتٌ، ولا يكون أولادٌ، ولن يكون – بالنتيجة – أسرة آمنة مطمئنة، وكل ذلك مرفوض في الإسلام وجاء تحريمه والمنع منه بما لا يدع مجالاً للتوقف أو الاختلاف، ومن يخالف ذلك من المسلمين فهو متبع لهواه مقلد لأهل الانحلال والفجور، والشرع الإسلامي بريء من تصرفه وفعله.

وعليه: فالعلاقات التي تكون بين الرجل والأنثى خارج نطاق الزواج الشرعي الموثق هي علاقات محرَّمة لا يحل لمسلم أن يقيمها لا مع مسلمة ولا مع غير مسلمة، وقد أعجبنا قولك لذلك المسلم المخالف لدينه أنه إذا أراد أن يبحث عن الجنس فليبحث عنه عند غيرك، وهذا يؤكد ما قلناه أن المرأة ليست سلعة رخيصة، ولكن لم يعجبنا خروجك معه وما حصل بينكما من خلوة وتقبيل، وإذا كنتِ ترين ذلك طبيعيًّا عندك فإنه ليس كذلك عندنا، فما فعله هو أمور محرَّمة في الإسلام لا ينبغي لمسلم أن يفعلها، وإذا كان حصل بينكما إعجاب فالطريق الوحيد ليكون اللقاء بينكما حلالًا هو الزواج لا غير، وكل لقاء وتماس مع امرأة أجنبية عنها فهو محرَّم ويستحق عليه العقوبة الأخروية.

ولا نظنك إلا توافقيننا على أن منع هذا الأمر هو الصواب الذي فيه صلاح الفرد والمجتمعات، ولو كنتِ ترين عكس ذلك فإننا نحاجك ببناتك ! فهل ترضين أن تكون ابنتك سلعة رخيصة كلما رآه معجب اتخذها خليلة له لفترة ثم يلقيها لغيره؟! لا نظنك توافقين على هذا، وإن نظرة منصفة لما يحدث من مآسي في ” المدارس الثانوية ” في بلادكم لتؤكد هذا الذي قلناه، وكم من أم تعيش معاناة لا قبَل لها بها جرَّاء ما يحدث لابنتها من تحرش واغتصاب وضرب من عشيق، وغير ذلك من المآسي والمشكلات التي إن وقعت فمن الصعب أو المستحيل العيش معها بهناء وسعادة.

وعليه: فليُعلم أن ما فعله ذاك الرجل من محادثات ومكالمات وخروج وتقبيل: كل ذلك محرَّم عليه في الإسلام ويجب عليه الكف عنه فورًا والتوبة منه.

ثانيًا:

واعلمي أن الإسلام قد أباح التزوج من امرأة نصرانية بشرط أن تكون مؤمنة بدينها ولا تكون ملحدة أو بلا دين، وبشرط أن تكون عفيفة في شرفها ليست زانية وليس لها عشَّاق، ويشترط لصحة العقد وجود ولي لك يزوجك، ووجود شاهدين مسلميْن يشهدان على العقد ويقوم الإعلان عن الزواج مقام الشهود، ووجود أولاد لها من زواج سابق لا يؤثر في تزوجها من مسلم، ومن قال إن المرأة النصرانية أو اليهودية لا تحل للمسلم إلا أن تكون بِكراً فقوله ليس صوابًا، وإنما الشرط في حلِّها هو أن تكون عفيفة عن الزنى وهذا الشرط تشترك فيه مع المرأة المسلمة، فلا يجوز لمسلم عفيف التزوج من زانية إلا أن تتوب توبة صادقة، وكذلك لا يجوز لامرأة عفيفة أن تتزوج من رجل زانٍ إلا أن يتوب توبة صادقة.

وبما أن العلاقة بينكما لم تصل للزنا – كما ذكرتِ – فإنه ليس شيء يمنع من الزواج بك من هذه الحيثية.

وننبهك إلى أمر وهو أن ذاك الرجل إن كان لا يصلي فلا يعد من المسلمين وعليه فنكاحه عليك باطل.

ثالثًا:

واعلمي أن المسلم الصادق في التزامه لا يقبل لابنته أن يكون لها عشيق يخرج معها ويخلو بها ويقبِّلها فضلاً أن ينام معها زانيًا بها، وهذا الذي لا يقبله المسلم الصادق لابنته لا ينبغي له أن يقبَله لغيرها ولو كانت غير مسلمة.

وأما أهل الرجل المسلم فقد يقبلون لابنهم التزوج بكتابية لها أولاد، وإذا رفضوا ذلك فليس لأنه أمرٌ محرَّم شرعاً بل قد يكون لظروف تتعلق ببيئتهم أو لعلمهم بعدم قدرة ابنهم على القيام بحقوق تلك الزوجة ورعاية أولادها، ولكنهم لا يقبلون أن يكون لابنهم عشيقة يخلو بها، ويسافر معها، وإن قبلوا بذلك فإنما هم مخالفون للشرع المطهَّر ولا شك.

رابعًا:

ومع كون ذلك الرجل مسلمًا – حسب كلامك – فإن ذلك لم يمنعنا من قول الحق في حكم ما فعله معك وحكم علاقته بك، ونضيف نصحًا لك: أن لا تلتفتي إلى معسول الكلام من أحدٍ يرتبط بعلاقة معك خارج نطاق الزواج، ومنه قول ذلك الرجل ” إنه مِلكك ” و ” إنه لن يستغلك ” وغير ذلك من العبارات المنمقة والجمل السحرية، فكل ذلك غالبه إنما هو للوصول لمقصوده وهو قضاء الوطر منك، ثم ينتهي الأمر عند ذلك ليبحث عن أخرى! وما قلناه إنما هو باستقراء واقع العلاقات غير الشرعية، وخاصة تلك التي تنشأ من محادثات ” التشات ” و تعارفات ” الفيس بوك “، فنرجو منك أن لا تغتري بمعسول الكلام ذاك، وإذا كان ذلك الرجل صادقًا في إعجابه بك فليثبت ذلك بالزواج منك، وأما إثبات ذلك بالخروج معاً لمشاهدة ” فيلم ” أو الذهاب لطعم لتناول وجبة: فكل ذلك لا يثبت صدقاً في المشاعر فلا تبني عليه أحلامًا وآمالًا، وإذا كان غير المسلمين يفعلون ذلك وترضى المرأة به فإن الإسلام يحرِّمه ويمنعه ولا يرضى به ويحذِّر المرأة من الاغترار به.

خامسًا:

والفرصة الآن مواتية لنا لنعرض عليك ما هو خير لك في دنياك وآخرتك، وهو الدخول في الإسلام لتكوني مسلمة موحِّدة لله تعالى خالق الكون ورازق الخلق، وهذا الدِّين الذي ندعوك إليه هو دين عيسى عليه السلام ودين إبراهيم وإخوانهما الأنبياء والمرسلين، فكل أولئك عبدوا ربًّا واحدا وهو الله جل جلاله، وأفردوا له العبادة وحده لا شريك له، ودعوا الناس لذلك، والإسلام هو الذي جاء بالأحكام الصالحة لكل زمان ومكان، ففيه صلاح الأفراد والمجتمعات، وستشعرين بسعادة غامرة كما شعرها بها من سبقك لهذا الطريق، وعندها قد ييسر الله تعالى لك زوجاً يليق بك يرعاك ويحفظ حقوقك ويحتسب رعاية أولادك، وعسى أن تكسبي وإياه أجر إسلامهم، فيكون لكم اجتماع في الدنيا والآخرة، وأما مع عدم إسلامك فلا بد أن تعلمي أنكِ إذا اجتمعتِ مع مسلم بصفته زوجاً لك في الدنيا: فإن الآخرة ستفرِّق بينكما ولا بدَّ، وهذا يؤكد ما قلناه لك أن إسلامك يعني الفوز بالدنيا والآخرة، واجتماعك بزوجك وأولادك في جنة الخلد هو فوز عظيم يسعى إليه العقلاء ويفوت على الأشقياء.

 

– ونسأل الله أن يهديك لما فيه خير دنياك وأخراك، وأن ييسر الله لك زوجًا صالحًا.

 

 

والله أعلم.

والداه يشربان الخمر ويحرجانه أمام أصدقائه فكيف يتصرف معهما؟

والداه يشربان الخمر ويحرجانه أمام أصدقائه فكيف يتصرف معهما؟

السؤال:

يشرب والدي الخمر ولا يريد أن يقلع عنه، وقد جعل أمي مثله في هذه العادة، والمشكلة هي أنه عندما يشرب فإنه يقول ألفاظًا غير محترمة وبشعة، وقد كسرت أمي ذراعها ذات مرة بسبب شرب الخمر ولكنها لم تتعلم من الدرس، المشكلة الكبرى هي أنه بتناولهما الكحول فإن ذلك يؤثر عليَّ وأنا أتعرض لحالة من الاكتئاب ولا أدري كيف أتعامل معهما، أحاول التعامل معهما باحترام ولكن أجد ذلك صعبًا في ظل سلوكهما، كما أنهما يحرجانني أمام أصدقائي بسبب شربهما للخمر، ويراهما أصدقائي، أرجو أن تنصحونني ماذا أفعل؟ إنني حقًّا مريض وأشعر بالتعب بسبب كل ذلك، وأحيانًا أشعر بالرغبة في قتل نفسي.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

اعلم أخي السائل أن الدنيا دار ابتلاء وامتحان، وأن النعيم والسعادة التي لا منغص عليهما إنما هو في جنة الخلد، وإذا كنتَ قد ابتليت بوالدين يشربان الخمر فثمة من ابتلي بأعظم من ذلك وهو كون والديه من الكفار المشركين بل ومن الدعاة المجاهدين لذلك، ومع ذلك فقد أمره الله تعالى ولدهما المسلم بالصبر والحلم عليهما، والإحسان والبر لهما، قال تعالى ( وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) لقمان/ 15، وقال تعالى ( وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) العنكبوت/ 8، فهذه وصايا الله تعالى لمن كان والداه على حال أشد مما هو عليه حال والديك، وهذه وصايا الله تعالى لأولاد أولئك، فعسى أن يخفف عنك هذا شيئًا من الاكتئاب بل نرجو أن يزول منك بالكلية.

 

ثانيًا:

وأما تفكيرك بالانتحار فهو وسوسة خبيثة من الشيطان وهل تعلم أن الانتحار كبيرة من كبائر الذنوب كما هو حكم الخمر؟! بل إن شارب الخمر يمكنه أن يرجع إلى ربِّه فيتوب ويعقل ويترك شرب الخمر وأنَّى للمنتحر أن يكون كذلك وقد مات؟! فاحرص أخي الفاضل على إبعاد هذه الوساوس من ذهنك، وأقبل على ربِّك تعالى واسأله الإعانة والتوفيق واسأله الهداية لوالديك فهذا هو المأمول من مثلك.

 

ثالثًا:

ومن أعظم ما تلجأ إليه لكف والديك عن الاستمرار في شرب الخمر هو الله تعالى، فالجأ إليه في السَّحَر وتذلل بين يديه واسأله الهداية لوالديك فهو أول ما ينبغي عليك فعله تجاه معصيتهما.

ثم ابحث عن رجل عاقل في أسرتكم أو ممن له تأثير على والدك، فكلِّمه، واشرح له ظرف والدك، وليكن له مساهمة في توجيهه ونصحه، ولا تيأس من فشل واحد في مهمته، بل ابحث عن غيره، فلعلك أن توفَّق لرجل يكون له تأثير على والدك ليكف عن شرب الخمر، ويتوب من فعله، وإن صلح حاله صلح حال والدتك.

ثم نوصيك بأمك خيرًا، فاستثمر عاطفتها تجاهك، وعظها في وقت تكون فيه رائقة واعية، ابكِ بين يديها وقبِّل يديها وقدميها لكي تترك شرب المسكر وأن تعود لرشدها وتتوب لربِّها تعالى، وإن نجاحك في هداية والدتك سيخفف عليك من آلامك، وتقطع به نصف الطريق.

وفي هذه الأثناء لا داعي لأن يزورك أحد من أصدقائك حتى لا يسبِّب لك ذلك إحراج، وأنت الآن في فترة علاج لهما فلا تدع مجالاً لزيارة أحد أصدقائك أن تفسد عليك علاجك.

وأخيرًا: إن نجحت مساعيك في هداية والديك لترك شرب الخمر ورأيت أن أمرهما يزداد سوءً وأنك لا تستطيع الصبر على تحمل ذلك: فانج بنفسك، واهجرهما، وأنت في الواحد والعشرين من عمرك فتستطيع تدبر نفسك، وعسى ذلك أن يكون من العلاج الناجع ليتركا شرب الخمر، ولا ترجع إليهما إلا أن يُصلحا من حالهما، وعسى أن يكون ذلك قريبًا.

 

– ونسأل الله تعالى أن يسددك ويوفقك، وأن يهدي والديك لما فيه رضاه.

 

والله أعلم.

حكموا على إمامهم الذي توسل بحق النبي أنه مشرك! وتركوا الصلاة وراءه وأحدثوا لغطا

حكموا على إمامهم الذي توسل بحق النبي أنه مشرك! وتركوا الصلاة وراءه وأحدثوا لغطا

السؤال:

في إحدى ليالي العشر تقدم بنا لصلاة الوتر أحد نواب إمام المسجد، وهو رجل عامي، غير متمكن في العلم الشرعي، لكن فيه خير، نحسبه كذلك، ولا نزكي على الله أحدًا، فعندما كان يقنت سأل الله عز وجل بحق محمد، فحصل لغط في تلك الليلة من قبَل بعض الشباب، وصنفوا الرجل بأنه مشرك! ولا يجوز لرواد المسجد أن يصلوا خلفه إذا تقدم بهم هذا الإمام، وبناءً على هذه الفتوى فقد طبقت على أرض الواقع في الليلة التالية لليلة تلك المشكلة، حيث انتظر بعض الشباب – وهم قلة قليلة مقارنة برواد المسجد – دخول ذلكم الإمام لصلاة الوتر إلى مؤخرة المسجد للقيام بجماعة أخرى تؤدى فيها صلاة الوتر، وبعد صلاتهم هذه حصل في المسجد خلاف وانقسام، فهل هذا الفعل صحيح؟ وهل يصنف الإمام بأنه مشرك بسبب الدعاء بلفظة ” بحق محمد “؟ وإذا أخطأ إمام بمثل هذا الأمر, هل يشرع للناس أن ينشقوا عنه ويُحدثوا جماعة أخرى تصلي بنفس وقت صلاة الإمام؟ وما هي نصيحتكم لمن شملهم السؤال – الإمام، والمنشقون، وبقية المأمومين -؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

ما فعله من تذكر أنهم حكموا على الإمام أنه مشرك لأنه سأل الله تعالى بحق محمد صلى الله عليه وسلم: فعل منكر، وليس يعني هذا أن الإمام أصاب في قوله، بل هو مخطئ، وواقع في بدعة، لكن ما فعله أولئك منكر أيضًا، وهم لم يصفوا فعله بأنه شرك، بل تعدى ذلك إلى الحكم عليه بأنه مشرك، ورتبوا على ذلك عدم الصلاة خلفه، والواجب عليهم التمهل في إطلاق الأحكام، والرجوع لأهل العلم، وعدم الجرأة في تكفير الناس.

والتوسل المشروع أنواع، والسؤال بجاه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وحقه، جاه الصالحين وحقهم: ليس شركًا، وأعلى ما يقال فيه أنه وسيلة إلى الشرك، لا أنه شرك بذاته.

* قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

أما إذا توسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم وقال: اللهم إني أسألك بجاه محمد، أو بحق محمد: فهذا بدعة، عند جمهور أهل العلم، نقص في الإيمان، ولا يكون مشركًا، ولا يكون كافرًا، بل هو مسلم، ولكن يكون هذا نقصًا في الإيمان، وضعفاً بالإيمان، مثل بقية المعاصي التي لا تخرج عن الدين; لأن الدعاء، ووسائل الدعاء: توقيفية، ولم يرد في الشرع ما يدل على التوسل بجاه محمد صلى الله عليه وسلم، بل هذا مما أحدثه الناس، فالتوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم، أو بجاه الأنبياء، أو بحق النبي، أو بحق الأنبياء، أو بجاه فلان، أو بجاه علي، أو بجاه أهل البيت: كل هذا من البدع, والواجب ترك ذلك، لكن ليس بشرك، وإنما هو من وسائل الشرك، فلا يكون صاحبه مشركاً، ولكن أتى بدعة تنقص الإيمان، وتضعف الإيمان، عند جمهور أهل العلم. ” فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 7 / 129 ، 130 ).

* وقال – رحمه الله -:

فلا يقول الإنسان: اللهم اغفر لي بحق فلان، أو بحق محمد، أو بحق الصالحين، أو بحق الأنبياء، أو بجاه الأنبياء، أو بحرمة الأنبياء، أو ببركة الأنبياء، أو ببركة الصالحين، أو ببركة علي، أو ببركة الصديق، أو ببركة عمر، أو بحق الصحابة، أو حق فلان، كل هذا لا يجوز، هذا خلاف المشروع، وبدعة، وهو ليس بشرك، لكنه بدعة، لم يرد في الأسئلة التي دعا بها النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك أصحابه رضي الله عنهم.

وإنما يتوسل بما شرعه الله من أسماء الله، وصفاته، ومن توحيده، والإخلاص له، ومن الأعمال الصالحات، هذه هي الوسائل … .” فتاوى نور على الدرب ” ( 1 / 356 ).

وبه يتبين أن ما قام به أولئك الذين حكموا على الإمام بأنه مشرك: أنهم وقعوا في الخطأ، من جهة الشرع، ومن جهة الإمام، فالواجب عليهم التوبة من فعلهم، والندم على حكمهم، وعدم العود لمثل هذا الفعل، مع طلب السماح من الإمام.

ثانيًا:

والصلاة خلف أهل البدع – وإمامكم إن استمر على توسله فيكون منهم -: جائزة، إن كانت بدعتهم غير مكفِّرة، ومع جواز الصلاة خلف الإمام  المبتدع فإنه يجوز ترك الصلاة وراءه للصلاة في مسجد آخر تبكيتاً له إن كان سيرعوي، ويترك بدعته، ولا يجوز ترك الصلاة وراءه وعمل صلاة في وقت الجماعة الأولى، ولا ترك الصلاة وراءه والصلاة في البيت، بل شرط ترك الصلاة وراءه: نفع ذلك الهجر له، وإقامة الصلاة في مسجد سنِّي.

ثالثًا:

والنصيحة للإمام أن يتقي الله تعالى ربَّه في اعتقاده، وعبادته، وأن يدع ما عليه أهل البدع، وأن يلتزم طريق أهل السنَّة والجماعة.

والنصيحة لأولئك المنشقين: أن يتوبوا من جرأتهم على الفتوى، وعلى الحكم على الإمام بأنه مشرك، وأن يعتذروا منه، وأن يرجعوا لمسجدهم ليقيموا الصلاة خلف إمامهم، ولا يحل لهم الصلاة معه في الوقت نفسه في جماعة أخرى، وليتحلوا بالأخلاق الفاضلة، وليتدرجوا في دعوة الناس إلى الحق، فإن الحق ثقيل، وغريب في كثير من ديار المسلمين.

والنصيحة لباقي المصلين: أن يعدوا ما فعله أولئك الشباب منسوبًا لأهل السنَّة، وها قد نقلنا عن إمام من أئمة السنَّة المعاصرين خلاف قولهم، وحكمهم، وأحلنا على غيره كذلك.

ونسأل الله تعالى أن يرينا الحق حقًّا، ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلًا، ويرزقنا اجتنابه.

 

والله أعلم.

 

 

حكم التجنس بالجنسية الأمريكية وما يلزم منه من القسم على الولاء لها!.

حكم التجنس بالجنسية الأمريكية وما يلزم منه من القسم على الولاء لها!.

السؤال:

هل يجوز لنا أداء قسم الوطنية، أو المواطنة، كمسلمين في ” الولايات المتحدة الأمريكية “، نحن نؤمن أن الحاكمية لله، وأن الولاء له وحده، ولكن من خلال هذا القسم أخشى أن ينتقض شيء من ذلك، أو أن هذا القسم ناقض من نواقض التوحيد، فما رأيكم؟ وهل هناك مثَل من حياة النبي صلى الله عليه وسلم، أو من حياة الصحابة يتعلق بمثل هذا الموضوع؟.

وإليكم نص القسم: ” أقسم أنني سأتخلى عن أي ولاء لأي ملك، أو أمير، أو دولة، أو نظام، كنت في ظله، وأكرس ولائي، وتأييدي لقانون الولايات المتحدة، وأن أسعى للدفاع عن دستورها، وأن أحميها من أي عدو، أو دخيل أجنبي، وأن أقاتل في صفها عندما يتطلب الأمر ذلك … الخ “.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

التجنس بجنسية الدول غير الإسلامية لا يجوز إلا لضرورة، وهذه الضرورة تتعلق بحفظ النفس، أو الدِّين، ولا تعلق لها بالمال، أو العمل، فإذا تعذَّر على المسلم الحصول على جنسية بلد مسلم: فيجوز له التجنس بجنسية بلد غير مسلم، على أن يتخلص منها وقت زوال هذه الضرورة.

 

ثانيًا:

ومن أجل الحصول على الجنسية لتلك البلاد غير الإسلامية لا يجوز أن يَعقبها إقامة في تلك البلاد مع إمكانية الإقامة في بلد مسلم، يستطيع حفظ نفسه، وذريته، ودينه فيه.

قد ذكرنا في أجوبة كثيرة مسألة الإقامة في بلاد الكفر، والمفاسد المترتبة على ذلك، والشروط الواجب توفرها في المقيم إن أقام لعذر شرعي يبيح له تلك الإقامة.

ثالثًا:

كما لا يجوز أن يسبق التجنس بتلك الجنسية قسَم على احترام دستور تلك البلاد، أو قوانينها، أو المحاربة في صفها، أو الدفاع عنها؛ لأن قوانينها تبنى على الضلال، والانحراف عن الفطرة، والفساد في الدين، والبدن، والعقل، كما أنها قد تشن حروبًا على بلاد الإسلام – كما هو واقع كثير منها – فكيف يجيز المسلم لنفسه القسَم على المقاتلة في صفها؟ وكيف يجيز لنفسه الدفاع عنها وقتل إخوانه المسلمين الذابين عن ديارهم، وأعراضهم؟!.

رابعًا:

وأما من بلغت به الضرورة غايتها، ولم يستطع الإقامة في بلد من بلاد المسلمين، وصار لازمًا حصوله على جنسية بلد كفرٍ: فإنه يكون في حكم المُكرَه، فله الحصول على الجنسية، مع محاولة التخلص من القسم، ولو بمالٍ يبذله لأحدٍ يخلصه منه، فإن عجز: فيحرك شفتيه موهماً أنه يقسم، فإن لم يستطع جاز له القسم، مع اطمئنان قلبه بالإيمان بالله، والبغض للكفر وأهله.

* قال الإمام ابن القيم – رحمه الله -:

ولا خلاف بين الأمة أنه لا يجوز الإذن في التكلم بكلمة الكفر لغرض من الأغراض، إلا المكره إذا اطمأن قلبه بالإيمان. ” إعلام الموقعين ” ( 3 / 178 ).

وهذه الضرورة للقسم لا تبيح له المشاركة في محاربة تلك الدولة للإسلام والمسلمين، ولا الدفاع عنها حال كونها ظالمة معتدية.

* قال ابن حزم – رحمه الله -:

وأما من فرَّ إلى أرض الحرب لظلم خافه ولم يحارب المسلمين ولا أعانهم عليهم ولم يجد في المسلمين من يجيره: فهذا لا شيء عليه؛ لأنه مضطر مكره، وقد ذكرنا أن الزهري محمد بن مسلم بن شهاب كان عازماً على أنه إن مات هشام بن عبد الملك لحق بأرض الروم؛ لأن الوليد بن يزيد كان نذر دمه إن قدر عليه وهو كان الوالي بعد هشام، فمن كان هكذا: فهو معذور، وكذلك من سكن بأرض الهند والسند والصين والترك والسودان والروم من المسلمين، فإن كان لا يقدر على الخروج من هنالك لثقل ظهر أو لقلة مال أو لضعف جسم أو لامتناع طريق: فهو معذور.

فإن كان هنالك محاربًا للمسلمين، معينًا للكفار بخدمة أو كتابة: فهو كافر، وإن كان إنما يقيم هنالك لدنيا يصيبها وهو كالذمي لهم وهو قادر على اللحاق بجمهرة المسلمين وأرضهم: فما يبعد عن الكفر، وما نرى له عذرًا، ونسأل الله العافية. ” المحلى ” ( 11 / 200 ).

ومن اضطر للحصول على الجنسية أو الإقامة لإغلاق الدول الإسلامية الأبواب في وجهه: فإنه يكون في حكم المكرَه، فيجوز له القسم والتعهد, بشرط عدم تمكنه من التخلص منهما ولو بدفع مال, أو باستعمال المعاريض.

فإن تحتم عليه القسم والتعهد: جاز له فعلهما، بشرط أن يبغضهما في قلبها، وأن يعقد العزم على عدم الالتزام بما أقسم عليه وتعهد به، وبشرط أن لا يبقى في تلك الديار إن تيسر له الخروج منها؛ خشية أن يُلزم بتنفيذ ما أقسم عليه، وبخاصة أنه إن تحصَّل على الجنسية: سهل له الإقامة والعمل في ديار المسلمين.

 

والله أعلم.

يعمل في بيئة مختلطة ويأخذ معونة من الحكومة فما حكم ذلك؟

السؤال:

أنا أعمل نصف دوام، في بيئة مختلطة، ولا أريد أن أعمل دوام كامل لأسباب دينية، ولكن ما أجنيه من هذا العمل قليل، ولا يكفيني، فسجلت فيما يسمى ” جوب سيكر الونس “, وهو عبارة عن مبلغ تعطيه الحكومة للأشخاص العاطلين عن العمل؛ لتغطية المصاريف الأساسية إلى أن يحصلوا على عمل، فهل يجوز لي أن أبقى في العمل المذكور؟ وهل يجوز لي كذلك أن آخذ هذا المبلغ من الحكومة حتى أجد عملاً ذا مردود طيب؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

ذكرنا في أجوبة كثيرة تحريم الإقامة في بلاد الكفر، والمفاسد المترتبة على ذلك، والشروط الواجب توفرها في المقيم إن أقام لعذر شرعي يبيح له تلك الإقامة.

ثانيا:

الواجب على المسلم أن يكتسب رزقه بيده، وأن يتعفف عن أموال الناس، وليس من سيما المسلم التطلع إلى ما في أيدي الناس من أموال، فضلا عن أخذها بغير وجه حق، وإذا كان المسلم يعيش بين ظهراني الكفار: تحتَّم عليه التعفف عن أموالهم أكثر، ولا ينبغي أن يذل نفسه بالمعونة التي تصرفها تلك الدول للعاطلين عن العمل، ولأن يعمل بتعب ومشقة بالغيْن خير له من أن يذل نفسه بين أيديهم ليحصل على فتاتهم.

روى الخطيب البغدادي في ” تاريخ بغداد ” ( 10 / 160 ) عن علي بن الفضيل قال: سمعتُ أبي وهو يقول لابن المبارك: أنت تأمرنا بالزهد، والتقلل، والبُلغة، ونراك تأتي بالبضائع من بلاد خراسان إلى البلد الحرام، كيف ذا؟ فقال ابن المبارك: يا أبا علي، إنما أفعل ذا لأصون به وجهي، وأُكرم به عرضي، وأستعين به على طاعة ربي، لا أرى لله حقَّا إلا سارعت إليه حتى أقوم به، فقال له الفضيل: يا ابن المبارك ما أحسن ذا إن تم ذا. انتهى.

فالأولى بالمسلم أن يكون عزيزًا بإيمانه، مستغنيًا بماله، مترفعًا عما في أيدي الناس، ولهذا جاءت الشريعة بالحث على طلب الرزق، ومدح من يعمل بيده، كما قال تعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) [ الملك / الآية 15 ]، وقال صلى الله عليه وسلم: ” مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ – عَلَيْهِ السَّلاَمُ – كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ ” رواه البخاري (1966).

وقال صلى الله عليه وسلم: ” لأَنْ يَحْتَطِبَ أَحَدُكُمْ حُزْمَةً عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ أَحَدًا فَيُعْطِيَهُ أَوْ يَمْنَعَهُ ” رواه البخاري (1968).

فإذا لم تجد عملًا، جاز أن تأخذ هذه الإعانة إن انطبق عليك الشرط.
واعلم أن الإقامة في بلاد الكفر لا تجوز إلا بشروط.

قال رجل لعبدالله ابن المبارك: تأمرنا بالزهد والتقلل، ونراك تأتي بالبضائع، كيف ذا؟‎

فقال ابن المبارك: إنما أفعل ذا؛ لأصون وجهي, وأكرم عرضي, وأستعين به على طاعة ربي.

فقال الرجل‎‏ :‏ما أحسن ذا إن تم ذا.

قال صلى الله عليه وسلم: ” نعم المال الصالح للرجل الصالح ” صححه الألباني.

وأما بخصوص أخذ المعونة من الحكومة – مسلمة كانت أم كافرة – وأنت لا تستحقها، ولا ينطبق عليك الشروط الواجب توفرها: فإنها تكون من الأموال المحرَّمة، ويجب عليك اجتنابها؛ لأن هذه الأموال إنما تكون مشروطة بشروط معيَّنة، ولها ضوابط إن لم تنطبق على آخذها: كانت عليه حرامًا.

وقد أمرنا الله تعالى بالوفاء بالعقود والعهود، حتى مع الكفار، فقال الله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ) [ المائدة / من الآية 1 ]، وبينك وبين الدولة عقد على استحقاق المال بشرط، فوجب انطباق الشرط عليك حتى يصير مالهم لك حلالًا.

فمن كان يعمل، وله راتب: فإنه لا يستحق من المعونة شيئاً؛ لعدم حلها له، وإن كان لا يعمل مع توفر فرص عمل مباحة له: كانت أيضًا عليه محرَّمة؛ لأن الشرط في حلها أنه لا يجد عملًا، وهو هنا يجد، لكنه ركن إلى الكسل، وتعلق بالبطالة.

وبخصوص حالتك تحديدًا: فنرى أنك تريد الجمع بين العمل المحرَّم، والمال المحرَّم! وإذا أردت أن يكون المال حلالًا: فاترك العمل المحرَّم؛ لينطبق عليك شرط تلك المعونة، ومن وجد عملًا في بيئة مختلطة، أو في مصنع خمور، أو مطعم يبيع اللحوم المحرَّمة: فهذا لا يعتبر واجداً لعمل؛ لأنه يحرم عليه الالتحاق به، ونرى أن المال الذي يقبضه من المعونة هنا أحل من المال الذي يقبضه من العمل المحرَّم؛ ولما في العمل من احتمال الفتنة بالنساء، والوقوع في كبائر الذنوب.

والنصيحة لك: أن تترك تلك الديار، وتلتحق بديار مسلمة، تعبد فيها ربَّك، وتظهر فيها شعائر دينك، وتربي فيها زوجتك وأولادك على الإسلام، وتعمل فيها عملاً حلالًا، تطيِّب بها مطعمك، فهو خير لك من تلك الديار الآثمة الكافرة.

 

والله أعلم.

التعليق على صورة لشاب باكستاني يُزعم أنه الدجال! وذِكر بعض صفات الدجال من السنَّة

التعليق على صورة لشاب باكستاني يُزعم أنه الدجال! وذِكر بعض صفات الدجال من السنَّة

السؤال:

طالعتنا بعض المواقع على الإنترنت بموضوع لا نعرف له أصلًا عن ظهور المسيح الدجال في باكستان, وهذا رابط لصورة يقال إنها من جريدة:

http://www.ala7ebah.com/upload/imgcache/b051ff134e1519d5c1c2ccc08eb9abeb.jpg

كما يُرى بالصورة أن الرجل الموجود بالصورة ذو عين واحدة! ولكن من وصف المسيح الدجال كما أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أنه أعور العين اليمنى – كما في الصحيحين – وليس له عين واحدة في وسط رأسه! فما رأيكم في هذا الموضوع؟.

 

الجواب:

الحمد لله

الجاهل عدو نفسه، ولا يزال الجاهلون بشرع الله تتقاذفهم أمواج الحكايات، والأخبار، والقصص، المخترعة، والمؤلَّفة، أو المفتراة على الشرع، وهم يصدِّقون، ويتأثرون، وينشرونها في الآفاق، ثم يجادلون عنها، ويتهمون غيرهم ممن ينفيها أو يردها بالجهل! ومحاربة الدين!.

وهذه الصورة المنشورة، والمنسوبة في الخبر أنها للدجال: أنموذج لما ذكرناه، فمن صدَّق أن صاحبها هو الدجَّال فمِن جهله أوتي، وقد لبَّس عليه شياطين الإنس والجن، حتى أثبت ما ليس من الشرع، ونفى ما هو منه، أضف إلى أن الخبر – أصلًا – قد يكون مفبركًا، فما اسم صاحب الصورة؟ وما هو عنوانه؟ ومن هم العلماء الذين قالوا إنه الدجال؟ وكل ما في الأمر صورة منشورة في جريدة.

وهذه الصورة – إن كانت حقيقية – لا يمكن أن يكون صاحبها هو الدجَّال؛ وذلك لأسباب، منها:

  1. أن الدجَّال مربوط في جزيرة، كما صحَّ ذلك في الحديث الذي رواه مسلم – رحمه الله -، من حديث تميم الداري – رضي الله عنه -.
  2. وفي الحديث أنه عظيم الخلقة.

فهذان أمران: عظم خلقته، وشدة وثاقه، تمنعان من أن يكون صاحب الصورة هو المسيح الدجَّال.

عن فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ قالت: لَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاتَهُ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَضْحَكُ, فَقَالَ: لِيَلْزَمْ كُلُّ إِنْسَانٍ مُصَلَّاهُ, ثُمَّ قَالَ: أَتَدْرُونَ لِمَ جَمَعْتُكُمْ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ, قَالَ: إِنِّي وَاللَّهِ مَا جَمَعْتُكُمْ لِرَغْبَةٍ, وَلَا لِرَهْبَةٍ, وَلَكِنْ جَمَعْتُكُمْ لِأَنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ كَانَ رَجُلًا نَصْرَانِيًّا, فَجَاءَ فَبَايَعَ وَأَسْلَمَ, وَحَدَّثَنِي حَدِيثًا وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنْ مَسِيحِ الدَّجَّالِ, حَدَّثَنِي أَنَّهُ رَكِبَ فِي سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ مَعَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنْ لَخْمٍ وَجُذَامَ, فَلَعِبَ بِهِمْ الْمَوْجُ شَهْرًا فِي الْبَحْرِ ثُمَّ أَرْفَئُوا إِلَى جَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ حَتَّى مَغْرِبِ الشَّمْسِ فَجَلَسُوا فِي أَقْرُبْ السَّفِينَةِ فَدَخَلُوا الْجَزِيرَةَ فَلَقِيَتْهُمْ دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ لَا يَدْرُونَ مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعَرِ فَقَالُوا: وَيْلَكِ مَا أَنْتِ؟ فَقَالَتْ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ، قَالُوا: وَمَا الْجَسَّاسَةُ؟ قَالَتْ: أَيُّهَا الْقَوْمُ انْطَلِقُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي الدَّيْرِ فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالْأَشْوَاقِ، قَالَ: لَمَّا سَمَّتْ لَنَا رَجُلًا فَرِقْنَا مِنْهَا أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا سِرَاعًا حَتَّى دَخَلْنَا الدَّيْرَ فَإِذَا فِيهِ أَعْظَمُ إِنْسَانٍ رَأَيْنَاهُ قَطُّ خَلْقًا، وَأَشَدُّهُ وِثَاقًا، مَجْمُوعَةٌ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ مَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى كَعْبَيْهِ بِالْحَدِيدِ، قُلْنَا: وَيْلَكَ مَا أَنْتَ؟ … قال: وَإِنِّي مُخْبِرُكُمْ عَنِّي إِنِّي أَنَا الْمَسِيحُ، وَإِنِّي أُوشِكُ أَنْ يُؤْذَنَ لِي فِي الْخُرُوجِ، فَأَخْرُجَ فَأَسِيرَ فِي الْأَرْضِ، فَلَا أَدَعَ قَرْيَةً إِلَّا هَبَطْتُهَا فِي أَرْبَعِينَ لَيْلَةً غَيْرَ مَكَّةَ وَطَيْبَةَ, فَهُمَا مُحَرَّمَتَانِ عَلَيَّ كِلْتَاهُمَا. رواه مسلم ( 2942 ).

  1. وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن بعض صفات الدجال الخَلقية، ومنها: أنه: أحمر، جعد الرأس، قصير، أفحج.

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ”  بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ سَبْطُ الشَّعَرِ يَنْطُفُ أَوْ يُهَرَاقُ رَأْسُهُ مَاءً، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: ابْنُ مَرْيَمَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ فَإِذَا رَجُلٌ جَسِيمٌ أَحْمَرُ، جَعْدُ الرَّأْسِ … قَالُوا: هَذَا الدَّجَّالُ “. رواه البخاري ( 6709 ) ومسلم ( 169 ).

عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ” إِنِّي قَدْ حَدَّثْتُكُمْ عَنِ الدَّجَّالِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ لاَ تَعْقِلُوا، إِنَّ مَسِيحَ الدَّجَّالِ رَجُلٌ قَصِيرٌ، أَفْحَجُ “.

رواه أبو داود ( 4320 ).

( جعد الرأس ) أي: شعره ليس بالسبط.

( أفحج ) أي: أن هناك تباعداً بين رجليه عند المشي.

فهل تنطبق هذه الصفات على صاحب الصورة؟ الجواب: لا تنطبق، بحسب ما رأيناه.

  1. ومن صفات الدجال أن له عينين، إحداهما بارزة، كأنها عنبة طافية، والأخرى سليمة، وصاحب الصورة – إن كانت حقيقية أصلًا – له عين واحدة، في وسط رأسه.

وفي تتمة حديث ” ابن عمر ” السابق، في الصحيحين، في وصف الدجال: ” أَعْوَرُ الْعَيْنِ كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ “.

وفي تتمة حديث ” عبادة ” السابق، عند أبي داود في وصفه: ” مَطْمُوسُ الْعَيْنِ، لَيْسَ بِنَاتِئَةٍ، وَلَا حَجْرَاءَ “.

وفي بعض الروايات أن العين الأخرى معيبة أيضًا.

 

* قال النووي – رحمه الله -:

وأما قوله صلى الله عليه وسلم: ” أعور العين اليمنى كأنها عنبة طافية ” فروي بالهمز، وبغير همز، فمن همز: معناه: ذهب ضوؤها، ومن لم يهمز: معناه: ناتئة، بارزة، ثم إنه جاء هنا ( أعور العين اليمنى ” وجاء فى رواية أخرى: ” أعور العين اليسرى “, وقد ذكرهما جميعاً مسلم في آخر الكتاب، وكلاهما صحيح، قال القاضي عياض – رحمه الله -: روينا هذا الحرف عن أكثر شيوخنا بغير همز، وهو الذي صححه أكثرهم، قال: وهو الذي ذهب إليه الأخفش، ومعناه ناتئة كنتوء حبة العنب من بين صواحبها، قال: وضبطه بعض شيوخنا بالهمز، وأنكره بعضهم، ولا وجه لإنكاره، وقد وصف في الحديث بأنه: ” ممسوح العين “, وأنها ” ليست جحراء، ولا ناتئة ” بل مطموسة، وهذه صفة حبة العنب إذا سال ماؤها، وهذا يصحح رواية الهمز، وأما ما جاء فى الأحاديث الأُخر ” جاحظ العين ” و” كأنها كوكب ” وفي رواية: ” لها حدقة جاحظة كأنها نخاعة فى حائط ” فتصحح رواية ترك الهمزة، ولكن يُجمع بين الأحاديث، وتصحح الروايات جميعًا، بأن تكون المطموسة والممسوحة والتي ليست بجحراء ولا ناتئة: هي العوراء الطافئة بالهمز، وهي العين اليمنى، كما جاء هنا، وتكون الجاحظة، والتي كأنها كوكب، وكأنها نخاعة: هي الطافية بغير همز، وهي العين اليسرى، كما جاء في الرواية الأخرى، وهذا جمع بين الأحاديث والروايات في الطافية بالهمز، وبتركه، وأعور العين اليمنى، واليسرى؛ لأن كل واحدة منهما عوراء؛ فإن الأعور من كل شيء: المعيب، لا سيما ما يختص بالعين، وكلا عيني الدجال معيبة، عوراء، إحداهما بذهابها، والأخرى بعيبها. هذا آخر كلام القاضي، وهو في نهاية من الحسن، والله أعلم.

” شرح مسلم ” ( 2 / 235 ).

  1. ومن صفات الدجال أنه مكتوب بين عينيه ” كفر ” أو ” كافر “، وهذه الصورة ليس فيها مساحة بين عيني صاحبها! حيث إن العين في مكان الكتابة!.

عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” وَإِنَّ الدَّجَّالَ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ، عَلَيْهَا ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ” كَافِرٌ ” يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ، كَاتِبٍ، وَغَيْرِ كَاتِبٍ “. رواه مسلم ( 2934 ).

* قال النووي- رحمه الله -: الصحيح الذي عليه المحققون: أن هذه الكتابة على ظاهرها، وأنها كتابة حقيقة، جعلها الله آية، وعلامة، من جملة العلامات القاطعة بكفره، وكذبه، وإبطاله، ويُظهرها الله تعالى لكل مسلم، كاتبٍ، وغير كاتب، ويخفيها عمن أراد شقاوته، وفتنته، ولا امتناع في ذلك، وذكر القاضي فيه خلافاً: منهم من قال: هي كتابة حقيقة – كما ذكرنا -، ومنهم من قال: هي مجاز، وإشارة إلى سمات الحدوث عليه، واحتج بقوله: ” يقرأه كل مؤمن كاتب وغير كاتب “، وهذا مذهب ضعيف. ” شرح مسلم ” ( 18 / 61 ).

تلك بعض صفات الدجال الخلقية، وهي تبين أن صاحب الصورة – إن كانت حقيقية -: ليس هو الدجَّال، ولم نتعرض لما يكذب ذلك مما أعطاه الله تعالى للدجال من فتن، يفتن بها الناس، ومن ذلك: نهران يجريان، استجابة الجماد والحيوان له، وغير ذلك مما لم نقرأ أن ذلك الشاب قد ادعى شيئًا منه.

وقد جاء في المقال ذِكر صفات وأحوال لذلك الشاب لا يُعرف في الشرع أنها صفات وأحوال للمسيح الدجال، كعدم احتراق يده إذا وضعها في النار! وكأكله الزجاج والحصى! وكشربه من ماء البحر! وكون حارسه الشخصي قط أسود! فها هم – كما قلنا – يثبتون للدجال صفات ليست من الشرع، وما نصَّ الشرع على أنها صفات له لم نجدها فيه.

وبكل حال:

فإننا نحذر المسلمين عموماً من الاغترار بكل ما يُنشر في وسائل الإعلام مما يتعلق بدينهم، واعتقادهم، دون الرجوع إلى أهل العلم في ذلك ليحكموا عليه بما يعلمونه من الأدلة الشرعية التي تعصمهم من الفتن، ونحذرهم من الاغترار بتصديق ما يُنشر في الإنترنت من صور لأناسٍ يُزعم أنهم مُسخوا، أو صورة فرعون، أو صورة جني على هيئته الحقيقية! أو أصوات أناس يزعم أنهم يعذبون في قبورهم، وغير ذلك كثير، مما اغتر به كثير من العامَّة، وأعانهم عليه – للأسف – بعض الخاصَّة، وليعلم المسلمون أنه لا يستبعد وجود جهات خبيثة تريد إشغال المسلمين بمثل هذه الترهات، وتريد العبث بعقولهم؛ لتجعل منهم مادة دسمة في السخرية في مواقعهم ومنتدياتهم، ونوصي الجميع بطلب العلم، والحرص على البرهان الثابت في الأخبار، وعدم التسليم لكل ما يقال وينشر، وليرجعوا في أمورهم وشئون دينهم إلى أهل العلم الثقات، ليرفعوا عنهم الجهل، ويبينوا لهم حقيقة الأمر.

 

ونسأل الله تعالى أن يرينا الحق حقًّا ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه.

 

 

والله أعلم.

وسائل إعلام بلده تطعن في الإسلام وأحكامه، وكلمة مهمة حول الاختلاط وعمل المرأة.

وسائل إعلام بلده تطعن في الإسلام وأحكامه، وكلمة مهمة حول الاختلاط وعمل المرأة.

السؤال:

أنا من ” بنجلاديش “, لذلك فإن ( 90% ) من السكان مسلمون، لكن ( 5% ) من هذه النسبة يتبعون الأحكام الإسلامية، فأصبح عندنا قراءة الجريدة، ومشاهدة التلفاز: من الأمور التي تدل على الحضارة، لكن وسائل الإعلام هنا من تلفاز، وجريدة, تحاول طمس الإسلام من المجتمع، فيحاولون إثبات خطأ الكتاب والسنَّة، وقام بعض الفتيات المكشوفات الوجه بمناقشة أمور عن الإسلام, فقلن مثل هذه الأمور: يقلن بجواز عمل المرأة مع الرجال، وأن هذا ثابت بالكتاب والسنَّة، ويقلن بجواز اختلاط الرجل بالمرأة للدراسة في نفس الصف، ويقلن إن الأصوليين متطرفون، فصار الناس يبصقون على الأصوليون عندنا، ويقلن بجواز الربا في الإسلام، فإذا تكلمت ودافعت عن الدِّين: فسوف أعدّ متطرفاً، مما يؤدي بي إلى السجن، فما حكم من يحاول هدم الإسلام؛ وذلك بتفسير الكتاب والسنَّة بهذه الطريقة؟ وكيف لي أن أحمي أقاربي، وأهلي من هذا الأمر؛ فهم بعيدون عن الدِّين؟ وهل يعدّون كفارًا إذا آمنوا بما يُبث تلفزيونيًّا؟.

 

الجواب:

الحمد لله.

أولًا:

تكفَّل الله تعالى بحفظ كتابه ودينه، فقال تعالى: ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) [ الحِجْر / الآية 9 ]، وإنما أغاظ أعداء الدين: انتشار الإسلام في الآفاق، وظهور دينه تعالى على الأديان كافة، تحقيقاً لوعد الله تعالى حيث قال: ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) [التوبة / الآية 33 ]، [ الصف / الآية 9 ].

لذا فلا عجب أن يحاول أعداء الإسلام النيل من القرآن والسنَّة والأحكام الشرعية، فقد امتلأت قلوبهم غيظًا على حال أديانهم المحرفة، وأفكارهم البالية، وقوانينهم التافهة، وقد أظهر الله الإسلام في الأرض ، وأعلى شأنه ، ولا عجب بعد ذلك من معرفة أنه أكثر الأديان نموًّا، وقد دخل فيه وتشرف بالانتساب إليه: قادة، وعلماء، ومفكرون، وأدباء، وساسة، وهذا كله مع ما يصحب هذا الدين من تشويه لأحكامه، وطعن في شرائعه، من المنافقين في داخله، ومن الكفار في خارجه.

 

ثانيًا:

وحتى ما يحاول هؤلاء الأعداء الطعن في الإسلام من خلاله: فإنه قد ثبت بيقين عند العقلاء والحكماء أن ما جاء به الإسلام هو الحق، والعدل، والعفاف، والأمن، سواء في قضية اختلاط الرجال بالنساء، أو في عمل المرأة، وها هي المجتمعات الغربية ومقلدوهم من الشرقيين يعانون من هاتين القضيتين أيما معاناة، فالنساء في العالم كله يعانين من التحرش الجنسي بهن أقوالًا وأفعالًا، والرجال يعانون من أخذ النساء وظائفهم وهم الذين يُطلب منهم الإنفاق على بيوتهم، بينما تذهب رواتب النساء إلى الصالونات، والملابس، والعطور!.

* قال الدكتور مازن مطبقاني – حفظه الله -:

أما التعرض للمضايقات الجسدية، أو التحرش الجنسي: فحدِّث، ولا حرج، فإذا كان الاغتصاب يصعب تحديد حالاته بدقة؛ لأن نسبة كبيرة من النساء لا يبلغن عن حدوثه؛ وذلك لصعوبة إثباته، أو للمضايقات التي يتعرض لها إذا ما أقدمن على الشكوى: فإن تعرض المرأة للمضايقات الجنسيَّة بلغ حدًّا كبيرًا، ومما يلفت الانتباه أن ثلثي الشرطيات البريطانيات يتعرضن للمضايقات الجنسية من زملائهن في العمل، مما أدى إلى قيام إدارة الشرطة بتكليف عالمة نفس بدراسة الوضع واقتراح الحلول المناسبة.

ولكن هل ستقدم عالِمة النفس من المقترحات ما يمنع التحرش الجنسي في إدارة الشرطة؟ أعتقد أن المجتمعات الغربية عموماً بلغت ما يسمونه ” نقطة ألّا رجوع “، إلا أن يكتب الله لهم الهداية ، فقد بدأ الاختلاط بالزعم أنه ” يخفف التوتر الجنسي لدى الطرفين، ويسمو بالعلاقة بينهما إلى مستوى إنساني، فلا يعود أحدهما ينظر إلى الآخر من زاوية جنسيَّة فحسب، وهكذا فالمجتمعات التي تقر الاختلاط تشكو من تفاقم المشكلات الأخلاقية التي تنجم عن العلاقات بين الجنسين.

وقد خصصت مجلة ” النيوزويك ” الأمريكية Newsweek ملفاً للحديث عن السلوك الجنسي للرجال مع النساء والنساء مع الرجال، وحرصت على تقديم تعريف للاغتصاب، ونظراً للاختلاط الذي تعرفه المجتمعات الغربية منذ مئات السنين: فمن الصعب تحديد ما هو الاغتصاب.

ووصل الأمر بانتشار حالات الاغتصاب إلى أن امرأة تعمل شرطية في شرطة لندن تعرضت للاغتصاب في أحد القاطرات في لندن، في وقت متأخر، وهي في طريق عودتها إلى بيتها، وقد انزعجت الشرطة في لندن من ازدياد حوادث الاغتصاب، لذلك قامت بإصدار بعض التعليمات لمواجهة هذه الحوادث، ومن التعليمات:

أ. الاحتشام في اللباس.

ب. عدم وضع الأيدي في الجيوب حتى تكون المرأة مستعدة للدفاع إذا ما تعرضت للاعتداء.

ج. عدم الجلوس في الحافلات في الطابق العلوي إذا كانت الحافلة خالية، والحرص على الركوب قريبًا من السائق.

ولكن أنَّى لهن أن يسمعن موعظة، وقد ذكرني هذا بمحامية أمريكية عجوز استضافها التلفزيون الأمريكي قبل أكثر من عشرين سنة للتحدث في مشكلة الاغتصاب، فذكرت أن النساء هنَّ سبب ما يقع لهن من حوادث اغتصاب، حيث الملابس الفاضحة، والخروج وحيدات دون حماية من رجل، وأضافت أن الرجل مهما كان مكتفياً غريزيًّا: فإن منظر عري النساء يثيره.

كما أن الاختلاط الذي يعيشه الغرب يتسبب إلى حد ما فيما يعانيه الغرب، حتى إن مجلة “المختار  Reader’s Digest قد نشرت تحقيقًا حول الاختلاط في العمل في مجالات الحياة المختلفة، وما يتسبب فيه من إثارة الغرائز هو أحد أسباب انتشار الجرائم الجنسيَّة، ومما أوردته المجلة في تحقيقها: ” أينما يعمل الرجال، والنساء معاً: فإن ” الافتتان ” يأتي بوحي من واقع الميدان ( العمل المختلط ) وليس هذا الانجذاب بسبب سيطرة إفرازات زائدة لهرمون ” الأدريانين ” فحسب، ولكن في أي مكان عمل ( مختلط طبعًا) من المعمل إلى المكتبة العامة “.

هذه الفطرة التي فطر الخالق سبحانه وتعالى عليها، وهي الانجذاب بين الجنسين: يريد الغرب كبتها في العمل، وهو ليس بمستطيع، وهذا ما يقوله أحد العاملين بمعهد العلاقات بين الجنسين في مدينة ” سانتا باربرا ” بكاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية: ” لا يمكننا أن نشرع قانونًا لإبقاء الميول الغريزية خارج نطاق العمل، فهذه الميول جزء من شخصية الفرد، لا تستطيع أن تعطل أداءها بضغطة زر لأنك موجود في العمل “.

ولعل من أسباب هذه الأوضاع أن الحضارة الغربية كما يرى علي عزت بيجوفتش قد ” أحالت المرأة إلى موضوع إعجاب، أو استغلال، ولكنها حُرِمَت من شخصيتها، وهو الشيء الوحيد الذي يستحق التقدير، والاحترام، وهذا الموضوع مشهود بشكل مضطرد، وقد أصبح أكثر وضوحاً في مواكب الجمال، أو في بعض مهن نسائية معينة مثل ” الموديلات “، وفي هذه الحالات لم تعد المرأة شخصية، ولا حتى كائناً إنسانيًّا، وإنما هي لا تكاد تكون أكثر من حيوان جميل “. ” الغرب من الداخل، دراسات للظواهر الاجتماعية ” ( ص 55 – 57 ).

فها أنت ترى ما جرَّه الاختلاط بين الرجال والنساء على تلك المجتمعات، وماذا صار حال النساء اللاتي يعملن في بيئات مختلطة، أو يتركن بيوتهن، وأزواجهن، وأولادهن، فهدمن بيوتهن، وخانهن أزواجهن، وتشرد أولادهن، ولا عجب بعدها إن علمنا أن ستة ملايين امرأة في أمريكا وحدها تركن أعمالهن ليتفرغن لعمل البيت، ولرعاية الأولاد، والعناية بالزوج، وانظر تعليمات الشرطة البريطانية للنساء بالاحتشام، وعدم الخلوة! فها هو الإسلام يدعون له دون التصريح بتسميته، وللأسف ها هم الزنادقة والمنافقون والجهلة يشككون الناس في الإسلام، ويطعنون به تصريحًا، وتلميحًا، سرًّا، وعلانية.

 

ثالثًا:

وأما وصف وسائل الإعلام الغربية، ومن يقلدها من الإمعات المسلمين المتمسكين بدينهم بالأصوليين، والمتطرفين: فهي تتمة لحلقات ذلك المسلسل السخيف، والذي كان أبطاله طغاة المشركين، وجلاوزة الملحدين، والذين اتهموا الأنبياء وأتباعهم بما ليس فيهم؛ تنفيرًا للناس عنهم، وعن دعوتهم، والمسلم ينبغي أن يتوقع هذا من أعداء الدين، ولا ينبغي أن يؤثر ذلك على دعوته، وتبليغه دين الله تعالى، فيكفيه أن سلفه هم الأنبياء عليهم السلام، ويكفيهم أن سلفهم هم أعداء الله، ورسله عليهم السلام، قال تعالى: ( كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ) [ الذاريات / الآية 52 ]، بل اسمع ماذا قال رأس الكفر فرعون عن موسى عليه السلام ، قال تعالى: ( وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ ) [ غافر / الآية 26 ].

 

رابعًا:

وعلى المسلم أخذ كامل حيطته وحذره من أولئك الذين يتهمون المسلمين ظلمًا وزورًا، وعليه واجب تكذيب أولئك بأقواله، وأفعاله، فيحتاط من شرهم، وكيدهم، ويرد عليهم قولًا وعملًا بحسب قدرته، واستطاعته، ولا يكلفه الله تعالى فوق طاقته، فبعض البلاد تستبيح حرمات الدعاة إلى الله تعالى، وتسلك معهم سبلًا كثيرة لصدهم عن دعوتهم، ولو أن أهل الخير والصلاح كانوا كثرة في بلادهم لتغير تعامل حكوماتهم معهم، فالدعوة إلى الله، وتكثير سواد أهل الدِّين مما يقوي ظهر الدعوة، ويحمي الدعاة، بإذن الله تعالى.

وأما إذا كانت الظروف الأمنية في بلد الأخ السائل – وغيره – مما لا يستطيع معها إظهار دعوته: فليكتف تقوية إيمانه، وزيادة علمه الشرعي، مع دعوة الخاصة من أقربائه، وأصدقائه، دون الحاجة لإعلان ذلك على رؤوس الملأ.

 

خامسًا:

ولا ننصحك بالاهتمام كثيرًا بحكم من يستمع لطغاة الإعلام، ويصدِّق قولهم؛ فإنه تعتري أولئك موانع كثيرة تمنع الفقيه من إلحاقهم بالزنادقة، والملحدين؛ لأنه يُلبَّس عليهم في أشياء تُعرض عليهم قد تكون حقيقية – كتفجير، أو قتل – ثم يجعلون ذلك ملصقًا بكل من تمسَّك بدينه، لذا فإننا لا نحبذ لك – ولا لغيرك – الاهتمام بالحكم الشرعي على هؤلاء الناس؛ لاختلافه باختلافهم، علماً، وفهماً، وإدراكًا.

ونرى أن تنصب جهودك – أخي السائل – على دعوتهم -– نقصد أهلك وأقرباءك – واستعمال الحكمة  في ذلك، مع تقديم مزيد من الأدلة والبراهين على كذب وسائل الإعلام تلك في دعواها، وعلى أنكم على الإسلام الصحيح، وعلى الحق المبين، وأن تكونوا قدوة صالحة لأولئك المدعوين؛ لتكذبوا وسائل الإعلام تلك بأقوالكم، وأخلاقكم، وأفعالكم.

 

والله أعلم.

 

ضوابط ومحاذير في عمليات تجميل الشعر للنساء

ضوابط ومحاذير في عمليات تجميل الشعر للنساء

السؤال:

أود أن أسأل عن حكم فرد الشعر بالمواد الكيماوية بـ ” الكيراتين ” و” اليوكو”؛ وذلك لحاجتي له، علمًا أن مفعوله يستمر ( 6 أشهر )، فهل هو يمنع وصول الماء للشعر أثناء الوضوء والغسل؟ لأنني قد سألت شيخاً عن حكمه فأجاب: أنتِ أعرف بذلك إن كان كالشمع أم لا، وأنا ليس لدي الخبرة الكافية للبحث.

أرجو منكم الإجابة الشافية، وتفريج كربي؛ لأنني وكثير من النساء نود فرد شعورنا، لكننا غير متأكدات من الحكم؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

هاتان الطريقتان في العناية بشعر المرأة تمثِّل حلقة من سلسلة طويلة في عالم ما يسمى بـ ” جمال المرأة “! وفيه يتم استغلال ضعفها، ورغبتها في أن تظهر بمظهر حسن، بأن تقدَّم لها العروض تلو الأخرى في أنواع ” الشامبو ” و” البلسم ” و” الكريمات ” وطرق العناية بالجمال عمومًا، وبالشعر خصوصًا، وللأسف أنه قد كثر لهث كثيرات خلف تلك البرامج والدعايات، مما تسبب في نزف أموالهن، وتخريب شعورهن، وتسبب جلدهن لأنواعٍ كثيرة من الأمراض، بسبب استعمال تلك المواد، والقيام بتلك العمليات.

ثانيًا:

وباختصار فإن ” الكيراتين ” مادة طبيعية في أصلها، توجد بنسبة عالية في الشعَر، لكنهم يقومون بإنتاجها كيميائيًّا، ويتم بها – في قولهم – في علاج الشعر المقصَّف، والمجعَّد.

وأما ” اليوكو ” فهو بإختصار: إعادة هيكلة الشَّعر المجعَّد، ويتم فيه تعريض الشَّعَر لحرارة عالية تصل لـ (180 درجة )! مع مواد كيميائية.

وفي كلا الطريقتين يتم الدعاية لهما لتمليس الشَّعر، وتنعيمه.

ثالثًا:

ونذكر هنا بعض الأحكام المتعلقة باستعمال هاتين الطريقتين في علاج الشعر:

  1. لا يخلو استعمال المواد الكيميائية من ضرر، كما أن تعريض الشَّعَر للحرارة العالية مما يسبب أضرارًا كذلك للشعر، بل وللبدن في حال تعرضه لتلك الحرارة، والخبيرات! في هذا الباب يَلبسن كمامات أثناء القيام بعمل ” السشوار ” بعد ” الكراتين “، ويُلبسن ” الزبونة ” كمامة – كذلك -.

– واستعمال ما هو ضار غير جائز، وقد نهينا عن ذلك في الكتاب والسنَّة.

* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

الدليل على تحريم ما فيه مضرة: من القرآن، والسنَّة:

فمن القرآن: قال الله تعالى: ( وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) [ البقرة / من الآية 195 ] ، وقال عزّ وجل: ( وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ) [ النساء / من الآية 29 ]، والنهي عن قتل النفس نهيٌ عن أسبابه أيضًا، فكل ما يؤدي إلى الضرر: فهو حرام.

وقال النبي عليه الصلاة والسلام: ” لا ضرر ولا ضرار ” – رواه ابن ماجه (2314) وصححه الألباني في ” صحيح ابن ماجه ” – وربما يستدل له أيضًا بقوله تعالى: ( وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا ) [ المائدة / من الآية 6 ]، ووجه ذلك: أن الله تعالى أوجب التيمم على المريض حمايةً له عن الضرر، فعدل به عن الماء الذي قد يتضرر باستعماله في البرد والمرض ونحوهما إلى التيمم.

” الشرح الممتع ” ( 15 / 12 ، 13 ).

وثمة بدائل يمكن للمرأة استعمالها بلا حرج كالزيوت الطبيعية، والأعشاب، والحناء، وغير ذلك مما خلقه الله تعالى حتى لو كان في أصله للأكل – كالخضار والفواكه -.

وينبغي على النساء الحذر من الدعايات التجارية، فهي تريد تسويق منتجاتها، وأعمالها، ولا يهمها سوى الربح المادي، فتراهم ينفون أي ضرر، وأي آثار سلبية في تلك الدعايات، ويكون الواقع بخلاف ذلك، وإن حصل معرفة الناس بشيء من ذلك الضرر: أرجعوا الأمر لصالون التجميل، أو أن المرأة التي قامت بالعمل ليست خبيرة!.

  1. تُنفق على هاتين الطريقتين أموال طائلة، وقد قرأنا أرقامًا مذهلة تدفعها النساء في سبيل شعْر حسن أملس، وهذا المال الكبير المدفوع ليس له وجه مباح في الشرع، وخاصة مع تسبب تلك الطرق في ضرر الشَّعَر.

عن المغيرة بن شعبة – رضي الله عنه – قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ” إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلاثًا: قِيلَ وَقَالَ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ “.

رواه البخاري ( 1477 ) ومسلم ( 593 ).

وسوء التصرف في المال يعتبره أهل العلم فساداً كما ترجم الإمام البخاري بابًا في ذلك فقال: ” باب ما ينهى عن إضاعة المال, وقول الله تبارك وتعالى: ( والله لايحب الفساد ) “.

  1. تجلس المرأة لعلاج شعرها وتزيينه وقتًا طويلًا، وقد تفوتها الصلاة وهي كذلك، وقد أمر الله تعالى بالمحافظة على الصلاة في وقتها الشرعي، قال تعالى: ( إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) [ سورة النساء / من الآية 103 ]، وقال تعالى: ( حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ) [ البقرة / الآية 238 ].
  2. يقوم على هذه العمليات – وغيرها – رجال! ونعجب حين يصل الحال بالمرأة المسلمة لتمكِّن رجلا أجنبيًّا من لمس شعرها – بل ووجهها – والعبث به، وتسريحه، لوقت طويل، وعادة ما يكون هؤلاء الرجال في كامل زينتهم، والعجب من ذلك ” الديوث ” الذي رضي أن تكون امرأته بين يدي رجل أجنبي يلمس شعرها، ووجهها ساعات طويلة.
  3. لا يجوز للمرأة أن تقصد بقصة شعرها، أو تزينها، التشبه بكافرة، أو فاسقة.
  4. لا يجوز للمرأة أن تخرج بشعرها، وزينتها ليراها الأجانب، وإنما يرى تلك الزينة وذلك الشعر زوجها، ومحارمها الثقات من الرجال، فتبرجها من أجل أن يراها الأجانب منكر، وحرام.

* قال علماء اللجنة الدائمة:

لا مانع من تزين المرأة لوضع المكياج على وجهها، والكحل، وإصلاح شعر رأسها، على وجه لا تشبه فيه بالكافرات، ويشترط – أيضًا – أن تستر وجهها عن الرجال الذين ليسوا محارم لها. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 17 / 129 ).

  1. لم يظهر لنا أن هاتين الطريقتين تمنعان من وصول الماء إلى أصول الشَّعر، ولا تجعلان طبقة عازلة على الشعَر، وعليه: فالوضوء والغسل يكونان صحيحين لمن استعملت لشعرها إحدى الطريقتين، وإذا كانت ثمة مدَّة تُمنع فيها المرأة من إيصال الماء لشعرها: فعليها رفض هذه الطريقة، إلا أن تكون في وقت حيضها، وليس هذا الرفض بسبب الوضوء، بل بسبب الغسل؛ لأنه يشترط في الغسل تبليل الشعر بالماء، وإيصاله لجذور الرأس، بخلاف الوضوء، فإن وجود مانع على الشعر لا يمنع من صحة الوضوء؛ لأن المقصود في مسح الرأس ليس الشَّعَر، بل الرأس نفسه، لذا فإنه يجوز المسح على العمامة، وعلى حجاب المرأة، وقد لبَّد النبي صلى الله عليه وسلم شعْره في الحج، وهو يسبب وجود طبقة على الشَّعَر، وهذا الحكم لا يسري على بقية أعضاء الوضوء.

والتلبيد هو أن: يُلصق الشَّعَر بعضه ببعض بصمغ أو نحوه حتى يجتمع الشَّعَر ويكون أبعد عن الأوساخ والغبار.

 

والله أعلم.