الرئيسية بلوق الصفحة 146

لقاء المخطوبة في شأن إجراءات الزواج

لقاء المخطوبة في شأن إجراءات الزواج

السؤال:

تقدمت لخطبة فتاة وقد قبلت وقبل وليها، فهل يجوز لي لقاؤها في بيتها بحضرة أمها وأخواتها دون وجود محرم لمناقشة بعض الأمور المتعلقة بعقد القِران؟ وكذا تحديد المهر؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أجازت شريعتنا السمحة للخاطب أن ينظر إلى مخطوبته ويتحدث معها فيما يحتاج إليه من أمور الزواج، بل حثَّت على ذلك، فإن ذلك يقارب بين القلوب، ويجلب المودة والرحمة المقصودة من الزواج.

عن المغيرة بن شعبة أنه خطب امرأة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ” انظُرْ إِلَيْهَا، فَإِنَّهُ أَحرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا “. رواه الترمذي (1087) وقال: ” هذا حديث حسن، ومعنى قوله: ” أحرى أن يؤدم بينكما ” قال: أحرى أن تدوم المودة بينكما ” انتهى.

فلا حرج عليك أن تجلس مع مخطوبتك للتفاهم في بعض أمور الزواج، لكن من غير خلوة، فليجلس معكما أحد محارمها أو أمها، ولا بأس بذلك إن شاء الله تعالى.

سئل الشيخ ابن باز – رحمه الله – السؤال التالي في ” مجموع الفتاوى ” (20/429):

” أحببت فتاة حبًّا شديدًا، وكذلك هي أحبتني وتعلقت بي كثيرًا، رأيتها مرة واحدة فقط، وأصبح حديثي معها عن طريق سماعة الهاتف في حدود المعقول، واتفقنا معًا على الزواج، وكان معظم حديثي معها عن الحياة الزوجية، وما تتطلبه الحياة الزوجية من تفاهم بين الزوجين، وطريقة معاملة الزوجة لزوجها، وحفظها لبيتها، وأمور أخرى كهذه .. , هل يجوز لي أن أرد على مكالمتها إن اتصلت بي وأن أتحدث معها، أو لا يجوز ذلك؟.

فأجاب – رحمه الله -:

” يجوز للرجل إذا أراد خطبة المرأة أن يتحدث معها، وأن ينظر إليها من دون خلوة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم لما جاءه رجل يستشيره ” أَنَظَرتَ إِلَيهَا؟ ” قال: لا، قال: ” اذهب فانظر إليها ) ، وقال: ” إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُم امرَأَةً، فَإِنِ استَطَاعَ أَن يَنظُرَ مِنهَا إِلَى مَا يَدعُوهُ إِلَى نِكَاحِهَا فَليَفعَل ” أبو داود (1783).

والنظر أشد من الكلام، فإذا كان الكلام معها فيما يتعلق بالزواج والمسكن وسيرتها، حتى تعلم هل تعرف كذا، فلا بأس بذلك إذا كان يريد خطبتها، أما إذا كان لا يريد خطبتها فليس له ذلك، فما دام يريد خطبتها فلا بأس أن يبحث معها فيما يتعلق بالخطبة، والرغبة في تزوجه بها، وهي كذلك، من دون خلوة، بل من بعيد، أو بحضرة أبيها أو أخيها أو أمها ونحو ذلك “. انتهى.

 

والله أعلم.

 

صام قبل البلوغ ونسي قضاء بعض الأيام فهل يقضيها بعد بلوغه؟

صام قبل البلوغ ونسي قضاء بعض الأيام فهل يقضيها بعد بلوغه؟

السؤال:

عندما كنت في أول متوسط وكان عمري آنذاك ( 13 عاما ) أفطرت ثلاثة أيام ونسيتها ولم أتذكرها إلا هذه السنة، عمري الآن ( 16 سنة ) ، علماً بأني لم أبلغ، فهل أقضي بالصوم فقط أم عليَّ شيء آخر؟.

 

الجواب:

الحمد لله

لا يكلَّف الصبي بالواجبات الشرعية إلا بعد بلوغه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاثَةٍ: عَنْ الْمَجْنُونِ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ حَتَّى يفِيقَ، وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ ” رواه أبو داود (4399) . وصححه الألباني في ” صحيح أبي داود “، وما يفعله الصبي من طاعات واجبة أو مستحبة قبل البلوغ فإنه يثاب عليها، فمن حجَّ وهو صبي أو صام أو صلَّى كُتب له أجر ذلك كله، وعليه بعد البلوغ أن يحج حجة الإسلام ولا يؤمر بقضاء ما صامه أو أفطره وهو صبي، ولا يؤمر بقضاء ما صلاّه أو تركه من صلوات.

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقِيَ رَكْبًا بِالرَّوْحَاءِ فَقَالَ: مَنْ الْقَوْمُ؟ قَالُوا: الْمُسْلِمُونَ، فَقَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ، فَرَفَعَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا فَقَالَتْ: أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ. رواه مسلم ( 1336 ).

قال النووي – رحمه الله -:

فيه حجة للشافعي ومالك وأحمد وجماهير العلماء أن حج الصبي منعقد صحيح يثاب عليه وإن كان لا يجزيه عن حجة الاسلام بل يقع تطوعًا، وهذا الحديث صريح فيه. ” شرح النووي ” ( 9 / 99 ).

وقال الخطابي:

إنما كان له الحج من ناحية الفضيلة دون أن يكون محسوبًا عن فرضه لو بقي حتى بلغ ويدرك مدرك الرجال، وهذا كالصلاة يؤمر بها إذا أطاقها وهي غير واجبة عليه وجوب فرض ولكن يكتب له أجرها تفضلًا من الله سبحانه وتعالى، ويكتب لمن يأمره بها ويرشده إليها أجر. انظر ” عون المعبود ” ( 5 / 110 ).

وقال ابن قدامة – رحمه الله -:

فأما ما مضى من الشهر قبل بلوغه: فلا قضاء عليه، وسواء كان قد صامه أو أفطره، هذا قول عامة أهل العلم، وقال الأوزاعي: يقضيه إن كان أفطره وهو مطيق لصيامه.

ولنا: أنه زمن مضى في حال صباه فلم يلزمه قضاء الصوم فيه، كما لو بلغ بعد انسلاخ رمضان. ” المغني ” ( 3 / 94 ).

وفي ” حاشية الطحاوي على المراقي ” ( 2 / 631 ):

وأما البلوغ والإطاقة فليسا من شروط الصحة لصحة صوم الصبي ويثاب عليه. انتهى.

وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

صيام الصبي – كما أسلفنا – ليس بواجب عليه، ولكن على ولي أمره أن يأمره به ليعتاده، وهو – أي الصيام في حق الصبي الذي لم يبلغ – سنَّة، له أجر في الصوم، وليس عليه وزر إذا تركه. ” فقه العبادات ” ( ص 186 ).

ولا مانع من قضاء ما نسيته من أيام أفطرتها لعذر شرعي وأنت صبي؛ وذلك حتى يُكتب لك أجر صيام الشهر كاملاً، وليس القضاء عليك واجباً، وليس عليك فدية أو كفارة على تأخيرك لقضاء تلك الأيام، وبخاصة أنك معذور بنسيانها، وأما إن كنتَ أفطرت تلك الأيام بغير عذر شرعي فلا يشرع لك قضاؤها، وليس عليك إثمها كما سبق تفصيله.

 

والله أعلم.

هل يعمل وهميًّا في شركة من أجل الاستفادة من نظام التأمينات الاجتماعية؟

هل يعمل وهميًّا في شركة من أجل الاستفادة من نظام التأمينات الاجتماعية؟

السؤال:

أنا طالب في المرحلة الثانوية، وأبلغ من العمر ( 16 سنة )، ولدي عم يملك شركة، ويود أن أسجل في هذه الشركة دون أن أعمل ولا أتقاضى راتبا مسجلا اسميًّا, فقط لكي أستفيد من نظام التأمينات الاجتماعية، وبعد أن أنتهي من الجامعة أدخل في أي شركة وأشتغل فيها لمدة (  13 سنة ) وأتقاعد تقاعدا مبكرا، هل التسجيل بشركة بدون أن أتوظف وأن أتقاضى راتبا يجوز أم لا؟

 

الجواب:

الحمد لله

لا بدَّ أن يُعلم أولا أن جميع عقود التأمين محرَّمة؛ وذلك لكونها من عقود الربا والميسر.

ولا يختلف حكم التأمينات الاجتماعية عن غيرها من أنواع التأمين من حيث الحرمة، لذا فيجب على عمك أن يتقي الله في نفسه، ولا يشرك نفسه ولا غيره في هذه العقود المحرَّمة.

وأما تسجيلك في الشركة وأخذك للراتب منها دون عمل: فيختلف هذا باختلاف حال عمك في الشركة، فإن كان مالكا لها بالكلية فيحل له إعطاءك ما يشاء من مال حتى لو لم تكن تعمل، وهذا يدخل في باب العطايا والهدايا أو الصدقات، فإن كانت الشركة لها مساهمون وفيها شركاء معه: فلا يحل له هذا الفعل؛ لأنه مؤتمن على أموالها وأعمالها، ولا يرضى أحدٌ من المساهمين والشركاء أن تُعطى رواتب من شركتهم لأحدٍ دون عمل لمجرد قرابةٍ أو صحبةٍ مع أحد مسئولي الشركة.

وهذا التفصيل هو المتعيَّن، وهو الذي لا يجوز خلافه، وخير لعمك – إذا أراد فائدتك – أن يضع لك مالا في شركة تجارية أو صناعية تعمل بالحلال، ويستثمر لك هذه الأموال لتنتفع بها وقت حاجتك، وهو مأجور – إن شاء الله – على حسن نيته في نفعك، لكن حسن النية لا يجعل الحرام حلالاً، ونرجو أن يكون من المستجيبين لحكم الله.

 

والله أعلم.

هل يجوز له العمل في مهنة المحاماة؟

هل يجوز له العمل في مهنة المحاماة؟

السؤال:

أرجو من فضيلتكم إفتائي في هذا الأمر الكبير الذي أعرضه عليكم, وأستحلفكم بالله أن تسرعوا بالرد عليَّ، فأنا على أحر من الجمر في معرفة رأيكم فيما سأعرضه عليكم, ورسالتي طويلة فاعذروني، وها أنا ذا أسوقها إليكم – مع ملاحظة أن هناك إجابة على مثل سؤالي إلا أنني أريد استيضاح أموراً أكثر, فلا تتركوا الرد عليّ بسبب ذلك, جزاكم الله خيرا على ما توضحونه من أمور الدين لمن لا يفقهونه -.

تخرجت من كلية الحقوق منذ عدة سنوات وأعمل الآن – على فترات متقطعة – كمحامٍ، ولم أكن وقت دخول هذه الكلية على بصيرة في ديني، ثم بعد تخرجي من الكلية عرفت ما في الحكم بغير شرع الله من الإثم الكبير العظيم ووجدت قوانين كثيرة في بلدي – فضلا عن بلدان كثيرة إسلامية – تخالف شرع الله وتتعدى حدوده – وإن كنت أنا لم أسن هذه القوانين- فأتساءل هل يجوز لي والحالة هذه في قوانين بلدي ممارسة مهنة المحاماة مع ما فيها من التحاكم لغير شرع الله؟ وهل يلحقني إثم القوانين الظالمة المخالفة للشرع في حالة التعامل بها في مهنتي؟ إلا أنني أريد منكم قبل إفتائي في أمري أن أعرض بعض الأمور – سواء كنت مصيبا فيها أم مخطئا – لتعلموا ما يدور بداخلي فتوجهوني – بإذن الله – الوجهة الصحيحة.

إنني لا أرضى أبداً بقانون مخالف للشرع أبدا أبدا أبدا، مهما تكن الميزات التي تعود من ورائه، وأنه في حالة ممارستي لهذه المهنة أبتعد قدر استطاعتي عن القوانين المخالفة لشرع الله، وإن وجدت قضية سأستخدم فيها قوانين مخالفة للشرع لا أقبلها مهما يكن المقابل المادي الذي يمكن أن يعود عليَّ من وراء ذلك، وهذا ما يجعلني دائم البحث عن عمل آخر أجد رزقا طيبا فيه.

هل إذا تعاملت بقوانين جائرة للحصول على حق وليس للحصول على باطل أكون بذلك محتكما لغير شرع الله؟ فمثلا إذا استندت على قوانين الضرائب والجمارك وخاصة قانون العقوبات – المخالف لأحكام وحدود الله في أغلب أحكامه -؛ وذلك لإرجاع حق أو رد حق مسلوب أو يراد أن يسلب منا بتطبيق هذه القوانين.

أريد أن أنبه – حتى لا أكون ظالما – أن هناك قوانين كثيرة غير مخالفة لشرع الله، مثل الأحوال الشخصية وكثير من المعاملات والعقود المدنية والتجارية، إلا أنه مازالت هناك بعض القوانين التي لا تلتزم بشرع الله مثل تلك التي تنظم البنوك الربوية وإلغاء الحدود والعقوبات وتطبيق عقوبات ابتدعوها من عندهم ما أنزل الله بها من سلطان، وحتى لا أكون ظالما أيضا علينا التفرقة بين القوانين التي تلغي شرع الله وتضع أحكاماً أخرى بديل لها، وبين تلك القوانين التي تنظم الفساد؛ مثل القوانين التي تنظم السينما والمسرح والرقص والتمثيل, فهل بعد هذه الأمور التي ذكرتها بما يجيش في نفسي، وتضييق ممارسة المهنة – بالنسبة لي – إلى هذا الحد بالابتعاد عن عدم تطبيق شرع الله إلا في حالات الضرورة لإرجاع وللحصول على الحقوق يكون ذلك تطبيقا واحتكاما لغير شرع الله؟ وهل القراءة في الكتب القانونية وإنفاق الأموال عليها فيه تضييع لوقت ومال في ما لا يرضي الله؟ وهل هذه القراءة بمجردها – حتى لو فُرض أنني لا أمارس هذه المهنة – لمجرد معرفة القوانين والأنظمة المطبقة علينا في كل شئون حياتنا – سواء موافقتها أو مخالفتها لشرع الله – تكون حراما، جريا على قاعدة: ” أن الوسائل تأخذ حكم المقاصد “، ( كالنهي مثلا عن القراءة في كتب السحر فهذا حرام فضلا عن العمل به ) ؟, وما الشأن في الأموال التي دفعتها لكي أقيد في نقابة المحامين، والتي تنتظرني إلى بلوغ سن الستين – إن قدر الله لي العمر – لأحصل عليها كمعاش مرتب، مع التنبيه أن هناك أموالا تحصل من كل خاسر في قضية تسمى مقابل أتعاب المحاماة وتذهب هذه الأموال إلى نقابة المحامين! بجانب ما يحكم عليه أيضا من مصروفات ترد إلى للمحكمة! فهل بعد ذلك كله أترك مهنة المحاماة غير آسف عليها, وأحرق كتبي الكثيرة، أم آخذها كشيء جانبي – طالبا رزقي الأساسي من طريق آخر – وأقضي بها حاجاتي وحاجات الناس في غير مخالفة شرع ونحصل على حقوقنا وأعرف القوانين التي تطبق علينا حتى لا نتعرض للنصب أو نفقد الحقوق إلى غير ذلك من المصالح المعتبرة والمرعية شرعا؟.

أخيرا أقول: بأنني أعرف أن رسالتي طويلة جدًّا لا يعهد مثلها في الأسئلة المطروحة عليكم, ولكن اعذروني لما من الهم والحزن الثقيل في قلبي, والذي أدعو الله أن يريحني منه بفضله ثم بمشورتكم وفتواكم لي من بعده.

 

الجواب:

الحمد لله

نسأل الله تعالى أن يفرج همك ويعظم أجرك.

– وما تسأل عنه من حكم ممارسة مهنة ” المحاماة “:

فالمحاماة: ليست مهنة محرَّمة لذاتها؛ لأنه ليس فيها حكم بغير ما أنزل الله، بل هي وكالة وإنابة في الخصومة، وهي من الوكالات الجائزة، لكن ينبغي للمحامي التحري والتثبت من القضية قبل الخصومة عنها، فإن كانت الدعوى حقًّا مسلوبا عن صاحبها وظلما واقعا عليه: جاز لك التخاصم عنه وإرجاع الحق له، ورفع الظلم، وهو من باب التعاون على البر والتقوى، وإن كانت القضية فيها سلب حقوق الناس والتعدي عليهم: فلا يجوز لك المرافعة عنها ولا قبول وكالته؛ لأنه يكون من باب التعاون على الإثم والعدوان، وقد توعد الله تعالى المتعاونين على هذا بالإثم والعقوبة، فقال تعالى: ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) [ المائدة / الآية 2 ].

 

ولمزيد الاطمئنان ننقل لك فتاوى أخَر لبعض أهل العلم في المسألة نفسها:

  1. سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

ما حكم الشريعة الإسلامية في حرفة المحاماة؟.

فأجاب:

لا أعلم حرجا في المحاماة؛ لأنها وكالة في الدعوى والإجابة إذا تحرى المحامي الحق ولم يتعمد الكذب كسائر الوكلاء.

” فتاوى إسلامية ” ( 3 / 505 ).

  1. وسئل الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -:

ما رأي فضيلتكم من اشتغالي بالمحاماة من حيث الترافع أمام المحاكم المدنية للدفاع عن القضايا المدنية والتجارية التي بها شبهة الربا؟.

فأجاب:

لا شك أن كون الإنسان ينوب عن غيره في الخصومة لا بأس به، ولكن الشأن في نوعية الخصومة:

  1. فإذا كانت بحق والنائب إنما يدل بما عنده من حقائق ليس فيها تزوير ولا كذب ولا احتيال وهو ينوب عن صاحب القضية لإبداء ما معه من البينة والبراهين على صدق ادعائه أو دافع به فهذا لا بأس به.
  2. أما إذا كانت الخصومة في باطل أو يخاصم النائب أو الوكيل عن مبطل فهذا لا يجوز، فالله جل وعلا يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم: ( وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا ) ، وكلنا يعرف أنه إذا كانت القضية قضية حق ولا يستعمل فيها شيء من الكذب والتزوير فهذا شيء لا بأس به، خصوصا إذا كان صاحب القضية ضعيف لا يستطيع الدفاع عن نفسه أو لا يستطيع إقامة الدعوى لحقه، فكونه ينوب من هو أقوى منه جائز في الشرع، والله تعالى يقول: ( فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْل ) ، فالنيابة عن الضعيف لاستخراج حقه أو دفع الظلم عنه شيء طيب، إما إذا كان خلاف ذلك بأن كان فيه إعانة لمبطل أو دفاع عن ظلم أو بحجج مزيفة ومزورة والوكيل أو النائب يعلم أو القضية من أصلها باطلة، وكالنيابة في أمر محرم كالربا فهذا لا يجوز، فلا يجوز للمسلم أن يكون نائبا أو وكيلا في باطل ولا محاميا في المعاملات الربوية لأنه معينا على أكل الربا فتشمله اللعنة. ” المنتقى من فتاوى الفوزان ” ( 3 / 288 ، 289 ).

 

والله أعلم.

هل يجوز لهم أخذ منحة من مال الضرائب؟ وكيف يتصرفون فيها؟

هل يجوز لهم أخذ منحة من مال الضرائب؟ وكيف يتصرفون فيها؟

السؤال:

ما حكم المال الذي يعطى كمنحة لعمال وزارة المالية من مداخيل الضرائب, علمًا أن الوزارة تضم مديريات كثيرة من بينها مديرية الضرائب؟ وفي حال عدم جوازه ما الوجوه التي يصرف فيها؟ أرجو منكم الإفاضة في هذه النقطة؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أخذ الضرائب من الناس جبرا وقهرا من كبائر الذنوب، وقد فرض الله تعالى على الأغنياء في أموالهم الزكاة، وحرَّم أخذ أموال الناس بغير حق، والضرائب يستوي فيها الغني والفقير، وهي ظلم بيِّن، ولذا لا يجوز لأحدٍ أن يعمل في هذا المجال.

وعليه: فالواجب على من أخذ هذه الأموال أن يستغفر ويتوب ويرجعها لأصحابها، ولا يجوز لأحدٍ أن يستحلها لنفسه، ولا تحل لآخذها ولو أخذها بطريق شرعي كهبة أو ميراث أو ثمن بضاعة؛ لأنها من المال المحرَّم لعينه، وهذا المال لا يحل لأحدٍ أن يتملكه ولا أن ينتفع به، بل يجب ردُّه إلى أهله، فإن لم يُعرف أهله تُخلص منه بتوزيعه في وجوه الخير.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

فإن المحرمات قسمان: محرَّم لعينه، كالنجاسات من الدم والميتة، ومحرَّم لحق الغير، وهو ما جنسه مباح من المطاعم والمساكن والملابس والمراكب والنقود وغير ذلك، وتحريم هذه جميعها يعود إلى الظلم؛ فإنها إنما تحرم لسببين:

أحدهما: قبضها بغير طيب نفس صاحبها ولا إذن الشارع، وهذا هو الظلم المحض: كالسرقة والخيانة والغصب الظاهر، وهذا أشهر الأنواع بالتحريم.

والثاني: قبضها بغير إذن الشارع وإن أذن صاحبها، وهي العقود والقبوض المحرمة كالربا والميسر ونحو ذلك.

والواجب على من حصلت بيده ردها إلى مستحقها، فإذا تعذر ذلك: فالمجهول كالمعدوم، وقد دل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في اللقَطة: ” فإن وجدتَ صاحبَها فارددها إليه, وإلا فهي مال الله يؤتيه من يشاء “، فبيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أن اللقطة التي عُرف أنها ملك لمعصوم وقد خرجت عنه بلا رضاه إذا لم يوجد فقد آتاها الله لمن سلطه عليه بالالتقاط الشرعي.

وكذلك اتفق المسلمون على أنه من مات ولا وارث له معلوم فماله يصرف في مصالح المسلمين. ” الفتاوى الكبرى ” ( 2 / 195 ).

ولهذا لا يجوز لكم ولا لغيركم أخذ هذه المنح من ذلك المال المحرَّم، ومن ترك هذا المال استجابة للحكم الشرعي فهو خير له في دينه ودنياه، قال الله تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا . وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ) [ الطلاق / الآية 2- 3 ]، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” إنك لن تدع شيئا لله عز وجل إلا بدَّلك الله به ما هو خير لك منه “.

رواه الإمام أحمد، وصححه الألباني في ” حجاب المرأة المسلمة ” ( 47 ).

 

والله أعلم.

 

هل الشراء من البقالة بالأجل يعدُّ من ربا النسيئة؟

هل الشراء من البقالة بالأجل يعدُّ من ربا النسيئة؟

سؤالي:

يوجد بالقرب من منزلنا بقالة، فنقوم بطلب ما نريده منها ونؤخر تسليم الثمن إلى أجل محدود، فهل يعتبر هذا من ربا النسيئة؟ مع العلم أن البائع راضٍ بأي طريقة تم الدفع بها عاجلا أو مؤخرا فما الحكم في ذلك؟ وجزاكم الله خيرا.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

إذا اشتريتَ من صاحب بقالة وكان يبيع بسعر واحدٍ عاجلا وآجلا: فلا يهم إن كنتَ اشتريتَ منه شيئا وأخرتَ دفعه فيما بعد.

وإن كان صاحب البقالة يبيع بسعرٍ للعاجل وبآخر للآجل: فلا يجوز لك أن تشتري منه شيئاً دون الاتفاق على واحدٍ من السعرين؛ لأنك إن فارقتَه ولم تحدِّد أيًّا من السعرين تمَّ عليه الاتفاق فإنه تكون صفقتكم ” بيعتين في بيعة “, وهي بيعة محرَّمة في الشرع.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: ” نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ “. رواه الترمذي ( 1231 ) وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي ( 4632 ).

قال الإمام الترمذي – بعد رواية الحديث -:

والعمل على هذا عند أهل العلم، وقد فسَّر بعضُ أهلِ العلم قالوا: بيعتين في بيعة أن يقول: أبيعك هذا الثوب بنقدٍ بعشرة وبنسيئةٍ بعشرين ولا يفارقه على أحد البيعين، فإذا فارقه على أحدهما فلا بأس إذا كانت العُقدة على أحدٍ منهما. انتهى.

وقال الإمام البغوي في ” شرح السنة ” – بعد أن ذكر هذا تفسير الترمذي -:

هو فاسد عند أكثر أهل العلم؛ لأنه لا يدري أيهما جعل الثمن، انتهى.

وقال الشوكاني في ” نيل الأوطار “:

والعلة في تحريم بيعتين في بيعة عدم استقرار الثمن في صورة بيع الشيء الواحد بثمنين، انتهى.  انظر ” تحفة الأحوذي ” ( 4 / 357 ، 358 ).

ثانيا:

وليس شراء الطعام بثمن آجل من ربا النسيئة في شيء، والمعلوم أن ربا البيوع قسمان: ربا الفضل، وربا النسيئة، وربا الفضل: هو الذي يكون في بيع الأموال الربوية بعضها ببعض، والأموال الربوية التي ورد بها حديث عبادة بن الصامت في صحيح مسلم ستة، وهي: الذهب، والفضة، والبر، والتمر، والملح، والشعير، فلا يجوز بيع الذهب بالذهب متفاضلا، ولا التمر بالتمر متفاضلا، بل لا بدَّ من شرطين لحل مثل هذا البيع، وهما: التساوي والتقابض، فتبيع كيلو تمر بكيلو مع القبض، وهكذا في باقي الأصناف، فمن فاضل بينهما فقد وقع في ” ربا الفضل “، وإذا لم يفاضل وأخَّر القبض أو الدفع فقد وقع في ” ربا النسيئة “، فإن فاضل وأخَّر فقد وقع في كلا النوعين من الربا.

فإن اختلفت الأصناف – الذهب والفضة صنف، وباقي الأربعة صنف آخر – فيجوز البيع متفاضلاً لكن مع شرط القبض، فمن اشترى فضة بذهب أو العكس فيجوز التفاضل لكن يشترط التقابض، والورق النقدي يقوم مقام الذهب والفضة، ومن اشترى تمراً بشعير فكذلك يجوز له التفاضل بينهما بشرط القبض، وأما في حال شراء شيء من الأصناف الأربعة أو غيرها بذهب أو فضة أو ورق نقدي فيجوز التفاضل وتأخير دفع الثمن.

ومن أشهر صور ربا النسيئة هو القرض الجاهلي الذي يكون فيه اشتراط دفع أكثر مما أخذ، أو يكون فيه زيادة مالية مقابل تأخره في السداد، وكانوا في الجاهلية يقولون: ” إما أن تَقضي وإما أن تُربي ” أي: إما أن تقضي ما عليك من ديْن أو تزيد في الدَّيْن.

وبه يُعلم: أن من اشترى تمرا أو شعيرا بذهب أو فضة أو مال نقدي: فإنه يجوز له التفاضل والنسيئة، فله أن يشتري ألف كيلو تمر بكيلو ذهب، ولا يشترط التقابض في مجلس العقد.

وما يجري من شراء الناس من البقالات هو من هذا الباب، فيجوز شراء أي مادة منها مع تأخير الدفع، لكن بشرط أن يتفقا على السعر الآجل كما ذكرنا في “أولا”.

وقد اشترى النبي صلى الله عليه وسلم من يهودي شعيراً وأخَّر دفع ثمنه، ورهن عنده درعه، فمات صلى الله عليه وسلم ولم يوفه ثمنه.

عَنْ عَائِشَةَ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا – قَالَتْ: اشْتَرَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا بِنَسِيئَةٍ وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ. رواه البخاري ( 1999 ) ومسلم ( 1603 ).

– وبوب عليه البخاري بقوله: ” باب شراء النبي صلى الله عليه وسلم بالنسيئة “.

قال ابن حج:

قال ابن بطال: الشراء بالنسيئة جائز بالإجماع.

” فتح الباري ” ( 4 / 302 ).

والخلاصة: أنه يجوز لك شراء ما تشاء من بضائع من البقالة بالعاجل أو الآجل شريطة أن تتفقا على أحد البيعيْن إن كان لكل واحد منهما سعر غير الآخر، ولا يدخل ربا النسيئة في هذا البيع إن كنت تشتري بالنقد شيئاً من الطعام.

 

والله أعلم.

هل تجب الزكاة على ذات المحل التجاري؟

هل تجب الزكاة على ذات المحل التجاري؟

السؤال:

أعيش في ألمانيا منذ ( عام 91 م )، واشتريت في ( عام 96 م ) دكانا في سوريا ليعمل به أخي, وبقي الدكان مغلقا إلى الآن دون أن يعمل به أخي، ولم أستفد منه، ولم يأتِ على بالي أبداً أنه يجب الزكاة عليه إلا في هذه الأيام، كان سعر الدكان عند شرائه ( 400 ألف )، ومن ثم نزلت الأسعار إلى ( 300 ألف ) في ( عام 2000 م )، والآن يبلغ سعره من ( 700 – 800 ألف )، في العام القادم إن شاء الله سأحاول أن أفتح المحل ليعمل به شخص ما للاستفادة منه، مع العلم أنني لا أملك شيئا باسمي في سوريا سوى هذا الدكان، وفي ألمانيا لا شيء باسمي ( أقصد أنه لا يوجد عندي أملاك ).

الرجاء نصيحتنا إن كانت تجب الزكاة أم لا؟ وكم تبلغ؟ وماذا يمكن أن أفعل إذا لم يكن لدي المبلغ الواجب دفعه للزكاة؟.

 

الجواب:

الحمد لله

ليس على المسلم في سيارته ولا في بيته ولا في محله زكاة، ولو كانت قيمة هذه الأشياء كبيرة، وإنما الزكاة على ما يباع ويشترى هو ما يسمى ” عروض التجارة “، فمن كان عنده عقارات – أراض أو بيوت أو محلات – واتخذها للتجارة يبيع ويشتري بها: فإنه يقدر قيمتها وقت الزكاة ويخرج ربع العشر، ومن اتخذها للسكن أو للزراعة أو للتأجير أو للبيع والشراء فيها: فليس فيها زكاة.

قال علماء اللجنة الدائمة:

المال الذي يملكه الإنسان أنواع، فما كان منه نقودا: وجبت فيه الزكاة إذا بلغ نصاباً وحال عليه الحول، وما كان أرضا زراعية: وجبت الزكاة في الحبوب والثمار يوم الحصاد، لا في نفس الأرض، وما كان منه أرضاً تؤجر أو عمارة تؤجر: وجبت الزكاة في أجرتها إذا حال عليها الحول، لا في نفس الأرض أو العمارة، وما كان منه أرضا أو عمائر أو عروضا أخرى للتجارة: وجبت الزكاة فيه إذا حال عليه الحول، وحول الربح فيها حول الأصل إذا كان الأصل نصابا.

الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن منيع.

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 9 / 331 ).

وعليه: فلا تحسب قيمة محلك لا فيما مضى ولا في الوقت الحالي؛ إذ ليس عليك فيه زكاة.

 

والله أعلم.

ما هو الجاثوم؟

ما هو الجاثوم؟

السؤال:

كثيرا ما نسمع عن ” الجاثوم ” وأنه من جني يجثم على صدر الإنسان حين يكون تاركا للصلاة أو غيره، فهل يوجد أي شيء في سنة النبي صلى الله عليه وسلم يذكر ذلك؟ أم أنه من الخرافات والأساطير؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

الجاثوم هو الكابوس الذي يقع على الإنسان في نومه.

قال ابن منظور:

” الجثام ” و ” الجاثوم ” : الكابوس، يجثم على الإنسان، … ويقال للذي يقع على الإنسان وهو نائم ” جاثوم . ” لسان العرب ” ( 12 / 83 ).

وقال – أيضا -:

والكابوس: ما يقع على النائم بالليل، ويقال: هو مقدمة الصرع، قال بعض اللغويين: ولا أحسبه عربيًّا إنما هو النِّيدلان، وهو الباروك، والجاثوم.

” لسان العرب ” ( 6 / 190 ).

ثانيا:

وقد يكون ” الجاثوم ” بسببٍ عضوي مادي، كتأثير طعام أو دواء، وقد يكون بسببِ تسلط الجن، ويكون علاج الأول بالحجامة والفصد وتخفيف الطعام وغيرها، ويكون علاج الثاني بالقرآن والأذكار الشرعية.

قال ابن سينا في كتابه الطبي ” القانون “:

فصل في الكابوس:

ويسمى الخانق، وقد يسمى بالعربية الجاثوم، والنيدلان.

الكابوس مرض يحسّ فيه الإنسان عند دخوله في النوم خيالا ثقيلا يقع عليه، ويعصره ويضيق نفسه، فينقطع صوته وحركته، ويكاد يختنق لانسداد المسام، وإذا تقضى عنه انتبه دفعة، وهو مقدمة لإحدى العلل الثلاث: إما الصرع، وإما السكتة، وإما ألمانيا؛ وذلك إذا كان من مواد مزدحمة، ولم يكن من أسباب أخرى غير مادية، ولكن سببه في الأكثر بخار مواد غليظة دموية أو بلغمية أو سوداوية ترتفع إلى الدماغ دفعة في حال سكون حركة اليقظة المحلّلة للبخار، ويتخيل كل خلط بلونه، وعلامة كل خلط ظاهرة بالقوانين المتقدمة.

وقد يكون من برد شديد يصيب الرأس دفعة عند النوم، فيعصره، ويكثفه، ويقبضه، ويختل منه تلك الخيالات بعينها، ولا يكون ذلك إلا لضعف أيضا من الدماغ لحرارته، أو سوء مزاج به. انتهى.

وهكذا يقول الأطباء المعاصرون، فقد قسَّم الدكتور حسَّان شمسي باشا الكوابيس إلى قسمين: الكوابيس العارضة، والكوابيس المتكررة، وجعل الأول لأسباب مادية، والثاني بسبب تسلط الجن.

وقال في كتابه ” النوم والأرق والأحلام “:

1) الكوابيس العارضة:

تحدث لسببين:

أ- تحيز بخارات في مجرى النفس تتراقى إلى الدماغ أو تنصب منه دفعة حين الدخول في النوم؛ فيشعر المصاب بثقل في الحركة والكلام أو شعور بالفزع، وهو مقدمة الصرع العضوي، ويحدث أيضًا عند التعرض للضغوط النفسية.

ب- تعاطي أدوية يمكن أن تسبب الكوابيس وهي:

  1. الرزربين.
  2. حصرات بيتا.
  3. ليفودبا.
  4. مضادات الهمود.
  5. بعد التوقف عن استعمال الأدوية المهدئة، كالفاليوم.

 2) الكوابيس المتكررة: وهذا النوع من الكوابيس يدل على تسلط وإيذاء الأرواح الخبيثة للإنسان. انتهى.

 

والخلاصة: أن الجاثوم هو الكابوس، وليس هو خرافة ولا أسطورة، بل هو حقيقة واقعة، وقد يكون لأسباب مادية، وقد يكون من تسلط الجن.

 

والله أعلم.

ما حكم احتراف كرة القدم؟

ما حكم احتراف كرة القدم؟

السؤال:

ما حكم احتراف كرة القدم؟

 

الجواب:

الحمد لله

جاء تعريف ” الاحتراف ” في ” الموسوعة الفقهية ” ( 2 / 69 ):

الاحتراف في اللغة: الاكتساب, أو طلب حرفة للكسب، والحرفة: كل ما اشتغل به الإنسان واشتهر به, فيقولون حرفة فلان كذا, يريدون دأبه وديدنه، وهي بهذا ترادف كلمتي صنعة, وعمل.

أما الامتهان: فإنه لا فرق بينه وبين احتراف; لأن معنى المهنة يرادف معنى الحرفة, وكل منهما يراد به حذق العمل.

ويوافق الفقهاءُ اللغويين في هذا, فيطلقون الاحتراف على مزاولة الحرفة وعلى الاكتساب نفسه. ” الموسوعة الفقهية ” ( 2 / 69 ).

ولا يجوز لأحدٍ أن يفتي بحكم لعب ” كرة القدم ” وغيرها – فضلاً عن احترافها – مع إغفاله واقع هذه اللعبة في هذا الزمان، وبيئتها التي تحيط بها، ففي هذه اللعبة كشف للعورات، وتضييع للصلوات، والتعرض للفتن والشهوات، واحتمال الأذى والإصابات، مع ما فيها من الغفلة عن الطاعات.

قال الشيخ محمد بن إبراهيم – رحمه الله -:

اللعب بالكرة الآن يصاحبه من الأمور المنكرة ما يقضي بالنهي عن لعبها، هذه الأمور نلخصها فيما يأتي:

( أولا ) ثبت لدينا مزاولة لعبها في أوقات الصلاة مما ترتب عليه ترك اللاعبين ومشاهديهم للصلاة أو للصلاة جماعة أو تأخيرهم أداءها عن وقتها، ولا شك في تحريم أي عمل يحول دون أداء الصلاة في وقتها أو يفوت فعلها جماعة ما لم يكن ثم عذر شرعي.

( ثانيا ) ما في طبيعة هذه اللعبة من التحزبات أو إثارة الفتن وتنمية الأحقاد، وهذه النتائج عكس ما يدعو إليه الإسلام من وجوب التسامح والتآلف والتآخي وتطهير النفوس والضمائر من الأحقاد والضغائن والتنافر.

( ثالثا ) ما يصاحب اللعب بها من الأخطار على أبدان اللاعبين بها نتيجة التصادم والتلاكم مع ما سبق ذكره، فلا ينتهي اللاعبون بها من لعبتهم في الغالب دون أن يسقط بعضهم في ميدان اللعب مغمى عليه أو مكسورة رجله أو يده، وليس أدل على صدق هذا من ضرورة وجود سيارة إسعاف طبية تقف بجانبهم وقت اللعب بها.

( رابعا ) عرفنا مما تقدم أن الغرض من إباحة الألعاب الرياضية تنشيط الأبدان والتدريب على القتال وقلع الأمراض المزمنة، ولكن اللعب بالكرة الآن لا يهدف إلى شيء من ذلك فقد اقترن به مع ما سبق ذكره ابتزاز المال بالباطل، فضلا عن أنه يعرض الأبدان للإصابات وينمي في نفوس اللاعبين والمشاهدين الأحقاد وإثارة الفتن، بل قد يتجاوز أمر تحيز بعض المشاهدين لبعض اللاعبين إلى الاعتداء والقتل كما حدث في إحدى مباريات جرت في إحدى المدن منذ أشهر ويكفي هذا بمفرده لمنعها، وبالله التوفيق.  ” فتاوى ابن إبراهيم ” ( 8 / 116 ، 117 ).

وأما اللعب بها لتقوية البدن وتنشيطه أو لعلاج بعض الأمراض من غير وقوع في شيء من المحظورات فهو أمر جائز.

قال الشيخ محمد بن إبراهيم – رحمه الله -:

الأصل في مثل هذه الألعاب الرياضية الجواز إذا كانت هادفة وبريئة، كما أشار إلى ذلك ابن القيم في ” كتاب الفروسية ” وذكره الشيخ تقي الدين ابن تيمية وغيره، وإن كان فيها تدريب على الجهاد والكر والفر وتنشيط للأبدان وقلع للأمراض المزمنة وتقوية للروح المعنوية: فهذا يدخل في المستحبات إذا صلحت نية فاعله، ويشترط للجميع أن لا يضر بالأبدان ولا بالأنفس، وأن لا يترتب عليه شيء من الشحناء والعداوة التي تقع بين المتلاعبين غالبا، وأن لا يشغل عما هو أهم منه، وأن لا يصد عن ذكر الله وعن الصلاة. ” فتاوى ابن إبراهيم ” ( 8 / 118 ).

وقال – رحمه الله -:

اللعب بالكرة على الصفة الخاصة المنظمة هذا التنظيم الخاص يجعل اللاعبين فريقين ويجعل عوض – أو لا يجعل -: لا ينبغي؛ لاشتماله عن الصد عن ذكر الله وعن الصلاة.

وقد يشتمل مع ذلك على أكل المال بالباطل، فيلحق بالميسر الذي هو القمار، فيشبه اللعب بالشطرنج من بعض الوجوه.

أما الشخص والشخصان يدحوان بالكرة ويلعبان بها اللعب الغير منظم: فهذا لا بأس به، لعدم اشتماله على المحذور، والله أعلم.

” فتاوى ابن إبراهيم ” ( 8 / 119 ).

وقد ذكرنا في جواب سابق شروطًا لجواز اللعب بكرة القدم، وقد جاء فيه:

الشرط الثالث: ألا تستغرق كثيرا من وقت اللاعب، فضلا عن أن تستغرق وقته كلّه، أو يُعرف بين الناس بها، أو تكون وظيفته؛ لأنه يخشى أن يصدق على صاحبها قوله – جل وعلا -: ( الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا وغرّتهم الحياة الدنيا فاليوم ننساهم ).  انتهى.

 

 

وتخلف هذا الشرط مع ما ذكرنا من المخالفات الشرعية في هذه اللعبة يجعل احتراف هذه اللعبة من المحرمات، وخاصة إذا علمنا أن من لوازم احتراف هذه المهنة السفر إلى بلاد الكفر للعب هناك في أندية عالمية، ولا يخفى على أحد ما في تلك البلاد من الكفر والفسوق والعصيان، ولا يخفى – كذلك – تعرض اللاعبين لفتن النساء والشهوات بسبب الشهرة والنجومية والمال، مع التنبيه على أن السفر نفسه حرام ولا يجوز إلا لحاجة شرعية مباحة كعلاج أو تجارة أو دعوة وغيرها.

 

والله أعلم.

هل يُعطى مِن الزكاة من يريد التطوع للجهاد في سبيل الله؟

هل يعطى من يتطوع للجهاد في سبيل الله من الزكاة؟

السؤال:

هل يعطى من يتطوع للجهاد في سبيل الله من الزكاة؟

 

الجواب:

الحمد لله

( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) [ التوبة / 60 ].

قال ابن كثير:

وأما { في سبيل الله } فمنهم الغزاة الذين لا حقّ لهم في الديوان وعند الإمام أحمد والحسن وإسحاق والحج من سبيل الله للحديث. ” تفسير ابن كثير ” ( 2 / 367).

قال الشيخ ابن عثيمين:

فأما تخصيصه بالجهاد في سبيل الله فلا شك فيه، خلافا لمن قال: إن المراد في سبيل الله كل عمل برٍ وخير، فهو على هذا التفسير كل ما أريد به وجه الله، فيشمل بناء المساجد، وإصلاح الطرق، وبناء المدارس، وطبع الكتب، وغير ذلك مما يقرب إلى الله – عزّ وجل -؛ لأن ما يوصل إلى الله من أعمال البر لا حصر له.

ولكن هذا القول ضعيف؛ لأننا لو فسرنا الآية بهذا المعنى لم يكن للحصر فائدة إطلاقاً، والحصر هو { إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ…} [ التوبة / 60 ] الآية، وهذا وجه لفظي.

أما الوجه المعنوي فلو جعلنا الآية عامة في كل ما يقرب إلى الله – عزّ وجل – لحرم من الزكاة من تيقن أنه من أهلها؛ لأن الناس إذا علموا أن زكاتهم إذا بني بها مسجد أجزأت بادروا إليه لبقاء نفعه إلى يوم القيامة.

فالصواب: أنها خاصة بالجهاد في سبيل الله.

وأما قول المؤلف إنهم الغزاة، وتخصيصه بالغزاة، ففيه نظر.

والصواب أنه يشمل الغزاة وأسلحتهم، وكل ما يعين على الجهاد في سبيل الله، حتى الأدلاء الذين يدلون على مواقع الجهاد لهم نصيب من الزكاة؛ لأن الله قال: { وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ } ولم يقل: للمجاهدين، فدل على أن المراد كل ما يتعلق بالجهاد؛ لأن ذلك من الجهاد في سبيل الله.

وهل يجوز أن يشترى من الزكاة أسلحة للقتال في سبيل الله؟

على رأي المؤلف لا يجوز، وإنما تعطى المجاهد.

وعلى القول الصحيح يجوز أن يشترى بها أسلحة يقاتل بها في سبيل الله، لا سيما وأنه معطوف على مجرور بفي الدالة على الظرفية دون التمليك، بل هي نفسها مجرورة بفي { وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ }.

وعلى هذا فيكون القول الراجح أن قوله: { َفِي سَبِيلِ اللَّهِ } يعم الغزاة وما يحتاجون إليه من سلاح وغيره. انتهى.

وقال الشيخ :

في سبيل الله: وسبيل الله هنا المراد به الجهاد في سبيل الله لا غير، ولا يصح أن يراد به جميع سبل الخير؛ لأنه لو كان المراد به جميع سبل الخير لم يكن للحصر فائدة في قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَـٰتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَـٰكِينِ وَالْعَـٰمِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَـٰرِمِينَ وَفِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } إذ يكون الحصر عديم التأثير، فالمراد في سبيل الله هو الجهاد في سبيل الله، فيعطى المقاتل في سبيل الله، الذين يظهر من حالهم أنهم يقاتلون لتكون كلمة الله هي العليا، يعطون من الزكاة ما يحتاجون إليه من النفقات والأسلحة وغير ذلك، ويجوز أن تشترى الأسلحة لهم من الزكاة ليقاتلوا بها، ولكن لابد أن يكون القتال في سبيل الله. والقتال في سبيل الله بينه الرسول صلى الله عليه وسلم بميزان عدل من قسط حين سئل عن الرجل يقاتل حمية، ويقاتل شجاعة، ويقاتل ليرى مكانه أي ذلك في سبيل الله؟ قال:” من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله ” فالرجل المقاتل حمية لوطنه وغير ذلك من أنواع الحميات ليس يقاتل في سبيل الله فلا يستحق ما يستحقه المقاتل في سبيل الله، لا من الأمور المادية الدنيوية، ولا من أمور الاۤخرة، والرجل الذي يقاتل شجاعة أي أنه يحب القتال لكونه شجاعاً ـ والمتصف بصفة غالباً يحب أن يقوم بها على أي حال كانت ـ هو أيضاً ليس يقاتل في سبيل الله، والمقاتل ليرى مكانه يقاتل رياء وسمعة ليس يقاتل في سبيل الله، وكل من لا يقاتل في سبيل الله فإنه لا يستحق من الزكاة ؛ لأن الله تعالى يقول: {وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } والذي يقاتل في سبيل الله هو الذي يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا.

قال أهل العلم: ومن سبيل الله الرجل يتفرغ لطلب العلم الشرعي، فيعطى من الزكاة ما يحتاج إليه من نفقة وكسوة وطعام وشراب ومسكن وكتب علم يحتاجها، لأن العلم الشرعي نوع من الجهاد في سبيل الله، بل قال الإمام أحمد – رحمه الله -:” العلم لا يعدله شيء لمن صحت نيته “، فالعلم هو أصل الشرع كله، فلا شرع إلا بعلم، والله سبحانه وتعالى أنزل الكتاب ليقوم الناس بالقسط، ويتعلموا أحكام شريعتهم، وما يلزم من عقيدة وقول وفعل, أما الجهـاد في سبيـل الله فنعم هو من أشرف الأعمال، بل هو ذروة سنام الإسلام، ولا شك في فضله، لكن العلم له شأن كبير في الإسلام، فدخوله في الجهاد في سبيل الله دخول واضح لا إشكال فيه. انتهى.

وقال:

قوله تعالى: {وَفِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } المذكورة في آية أهل الزكاة المراد بهم من يقاتلون في سبيل الله، لتكون كلمة الله هي العليا فيعطون نفقاتهم لهذا الغزو، وما يستعينون به من السلاح وغيره من حاجات الغزو. قال القرطبي – رحمه الله – في تفسيره: هم الغزاة وموضع الرباط يعطون ما ينفقون في غزوهم كانوا أغنياء أو فقراء. وقال في المغني (ص 534 جـ 6): ولا خلاف في أنهم الغزاة في سبيل الله؛ لأن سبيل الله عند الإطلاق هو الغزو، واستشهد لذلك، وذكر على قول الخرقي: إن الحج من سبيل الله أن عن أحمد رواية: أنه لا يصرف منها في الحج، وبه قال مالك، والليث، وأبو حنيفة، والثوري، والشافعي، وأبو ثور، وابن المنذر، قال: وهذا أصح، لأن سبيل الله عند الإطلاق إنما ينصرف إلى الجهاد، قال: ولأن الزكاة إنما تصرف إلى أحد رجلين: محتاج إليها كالفقراء والمساكين وفي الرقاب والغارمين لقضاء ديونهم، أو من يحتاج إليه المسلمون كالعامل، والغازي، والمؤلف، والغارم لإصلاح ذات البين، والحج من الفقير لا نفع للمسلمين فيه ولا حاجة بهم إليه، ولا حاجة به أيضاً إليه، لأن الفقير لا فرض عليه فيسقطه، ولا مصلحة له في إيجابه عليه، وتكليفه مشقة قد رفهه الله منها، وخفف عنه إيجابها، وتوفير هذا القدر على ذوي الحاجة من الأصناف، أو دفعه في مصالح المسلمين أولى. اهـ.

وبهذا تبين أن قوله تعالى: {وَفِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } خاص بالجهاد في سبيل الله، لما في ذلك من نصرة الإسلام والذب عنه، ودخول الناس فيه بما يرون من نصرته وإدالته . انتهى.

 

والله أعلم.