الرئيسية بلوق الصفحة 150

ماذا يصنع من استعار كتبًا وأشرطة تحتوي على مواد مخالفة للشرع؟

ماذا يصنع من استعار كتبًا وأشرطة تحتوي على مواد مخالفة للشرع؟

السؤال:

إذا كان لديَّ بعض الكتب والاسطوانات وأشياء أخرى أخذتها من المدرسة أثناء الدراسة، فهل عليَّ أن أردَّ هذه الأشياء إلى المدرسة مع العلم أنها تحتوي على أشياء محرمة بداخلها، مثل صور للكافرين ونظرية النشوء وما شابه؟ كيف يمكن أن أتخلص من هذه الأشياء؟ وهل تخلصي منها يعني سرقتي لها؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

عظَّمت الشريعة المطهرة أداء الأمانات إلى أهلها وجعلت ذلك من الواجبات الشرعية، قال الله تعالى ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ) النساء/ 58، وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( أَدِّ الأَمَانَةَ إِلَى مَنْ ائْتَمَنَكَ ) رواه الترمذي ( 1264 ) وأبو داود ( 3534 ) وصححه الألباني في ” صحيح الترمذي “.

واستعارة الكتب داخلة في باب ” الأمانة “، ويد المستعير ” يد أمانة “، ويضمن المستعير العارية إن تلفت منه بتعدٍّ أو تفريط، ويضمن المثلي بمثلي مثله والمتقوَّم يُضمن بقيمته وقت تلفه.

 

ثانيًا:

– وثمة تفصيل بخصوص ما استعرتَه من كتب واسطوانات من مكتبة مدرستك على النحو الآتي:

أما بخصوص الكتب:

  1. فإن كان ما اشتملت عليه هو صور للكافرين فليس هذا منكر يوجب عليك التخلص منها ويمنعك من إرجاعها، والصور الفوتغرافية داخل الكتب غير مقصودة لذاتها، فلا نراها منكرًا، إلا أن تكون صور نساء فيعالج أمرها بطمسها، وعليك بعد ذلك إرجاع الكتب إلى مكانها الذي أخذتها منه.
  2. وأما إذا كانت تلك الكتب تشتمل على منكرات ومحرمات مثل كتب البدع والسحر والفحش والروايات الساقطة ولا يمكن التعليق على ما فيها من مخالفات لكثرتها وتنوعها: فلا يجوز لك إرجاعها وعليك مباشرة إتلافها لئلّا تقع في يد أحدٍ تفتنه في دينه أو خلقه، وهذا من تغيير المنكر باليد وهو واجب لمن استطاعه من غير أن يقع عليه ضرر.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإيمان ) . رواه مسلم ( 49 ) .

* قال ابن القيم – رحمه الله -: ” وكذلك لا ضمان في تحريق الكتب المضلة وإتلافها، قال المرُّوذي: قلت لأحمد – أي: ابن حنبل – استعرتُ كتاباً فيه أشياء رديئة ترى أن أَخرقه أو أَحرقه؟ قال: نعم فاحرقه ” انتهى من ” الطرق الحكمية ” ( ص 399 ).

* وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

هذا شخص يسأل ويقول: في أحد مكتبات المساجد كتبٌ فيها بدع، وكتب فيها صور، ويقال: إن أصحابها جاءوا بها وقفًا على هذه المكتبة! فماذا نفعل بهذه الكتب التي في المكتبة وهي مكتبة أحد المساجد؟.

فأجاب:

الواجب على القائمين على مكاتب المساجد إذا رأوا كتبًا فيها بدع أو فيها صور فاتنة: أن يحرقوا هذه الكتب، وألا يبقوها في أيدي الشباب؛ لأنها تضرهم من ناحية العقيدة، وتضرهم أيضًا من ناحية الأخلاق فيما يتعلق بالصور، حتى وإن كان صاحبها أوقفها، لكن إن كان صاحبها حيًّا فينبغي أن يُبلَّغ، ويقال: إن هذا لا يحل لك أن تجعله في المكتبة، ونرى أن تشتري بدله من الكتب المفيدة.

” لقاء الباب المفتوح ” ( 93 / السؤال رقم 2 ).

  1. وإما إذا كان في تلك الكتب مواضع معينة فيها زلل واضح وضلال بيِّن: فنرى أن براءة الذمة تكون بالتعليق على الكتاب عند ذلك الموضع بما فيه نصح وبيان للقارئ بعدك، وبذلك تبرأ ذمتك، ومن ثمَّ تُرجع الكتاب إلى أصحابه، فهذه الكتب ترجع لأصحابها في حالين:

أ. أن تكون الأخطاء في مسائل قطعية – كنظرية النشوء ومثيلاتها – لكنها يسيرة، فينبَّه على خطئها وضلالها .

ب. أن لا تكون الأخطاء التي يعلَّق عليها مما وقع فيه خلاف معتبر بين أئمة الإسلام، كمسائل الفقه العملية والخلاف في تصحيح الأحاديث.

* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

وقد بلغنا أن بعض الناس يستعير كتباً حديثية أو فقهية من المكتبات ثم يحشِّي عليها، فيكتب: القول الراجح كذا وكذا، وهو قول مرجوح، أو هذا القول الذي في الكتاب باطل، أو يقول: إنه بدعة؛ لأن بعض الناس يظنون أن خلاف الفقهاء – رحمهم الله – يكون المخالف فيه – لما يظن أنه خلاف النص – مبتدعًا، ولو سلكنا هذا المسلك لكان كل الفقهاء مبتدعة إلا في مسائل الإجماع؛ لأنك تقول : خالفتني فأنت مبتدع، وأنا أقول: خالفتني فأنت مبتدع، ويبقى الفقهاء كلهم مبتدعين إلا في مسائل الإجماع، وهذا ما قال به أحد أبدًا ولن يقول به أحد، هذه مسائل اجتهادية، يرى أحد من العلماء أن هذا واجب والثاني يقول: غير واجب، فهل نقول هذا مبتدع؟! …:” الشرح الممتع على زاد المستقنع” ( 10 / 131 ).

 

ثالثًا:

وأما بخصوص الاسطوانات والأشرطة: فما كان منها يحتوي على أغاني وأفلام فيها منكرات ومخالفات للشرع: فلا يجوز لك إرجاعها لمكتبة المدرسة، وعليك مباشرة إتلافها لئلّا تقع في يد أحدٍ يكون سبباً في نشرها، لكنْ للمكتبة عليك حقٌّ في قيمة الاسطوانات والأشرطة فارغة؛ حيث إن مثل الاسطوانات والأشرطة تعامل من جهتين: من جهة المادة المحرَّمة التي عليها، ومن جهة كونها فارغة، فأمّا المادة المحرَّمة التي عليها فلا تُضمن بإتلافها لأنها هدَر، وأما الاسطوانات والأشرطة فارغة فهي من حق أصحابها، فأنت بين خيارين : إما أن تبذل قيمتها فارغة للمدرسة بطريقة لا يُعرف فيها سبب بذل هذا المال خشية أن يعود ذلك عليك بالضرر، أو أن ترجع للمدرسة اسطوانات وأشرطة بمثل نوعية التي استعرتها منهم أو أجود لكن تكون موادها المسجلة عليها مواد شرعية كدروس ومحاضرات علمية، أو مواد مباحة كأفلام وثائقية أو أناشيد أو ما شابه ذلك، ونحن نختار لك الخيار الثاني لما فيه من خير من وجوه كثيرة:

  1. أن لا تسبب لنفسك حرجاً بإرجاع بدل الاسطوانات والأشرطة أموالاً فتتعرض للمساءلة أو يصعب عليك إعطاؤهم ذلك المال.
  2. أنه يُخشى أن يشتروا بذلك المال اسطوانات وأشرطة عليها مواد محرَّمة، وقد تكون أفسد من الأولى.
  3. أن يستفيد المستعير الثاني بعدك خيرًا كثيرًا وعلمًا نافعًا من الاسطوانات والأشرطة النافعة المفيدة التي ستضعها بدلًا من تلك المحرمة.

 

والله أعلم.

يُظهر الإسلام ولا يحضر إلى المسجد إلا قليلا فهل نسيء الظن به؟

يُظهر الإسلام ولا يحضر إلى المسجد إلا قليلا فهل نسيء الظن به؟

السؤال:

رجل يدعي الإسلام وهو من دولة أوربية، ولكنه لا يحضر إلى المسجد إلا نادرا, وعندما أكلمه أني لا أراك تحافظ على وقت الصلاة يقول: إنه يصلي في البيت، مع العلم أنه ما زال يحمل إقامة وجواز مسيحي، ويقول: إن لديه شهادة تثبت أنه مسلم، فما هو واجبنا تجاه هذا الرجل؟

 

الجواب:

الحمد لله

يجب على من ينتسب للإسلام أن يُظهر شعائره ويقيم شرائعه؛ ولا يكفي الزعم أنه من المسلمين، وللأسف أن هذا الحال ليس عند – فقط – المسئول عنه وأمثاله، بل حتى عند كثيرٍ من المسلمين المنتسبين للإسلام، حتى إنك لا تكاد تعرف أحدهم أنه مسلم إلا من اسمه، بل حتى إن أسماء كثيرين أصبحت تشابه أسماء الكفار.

وهذا الذي يحضر إلى المسجد ممن يدَّعي الانتساب إلى الإسلام يُصدَّق في قوله، وليس لنا إلا ما ظهر من الناس، ولم يأمرنا ربنا أن نشق على قلوب الناس، وليس ذلك في مقدور أحدٍ أصلا.

والأصل في الإسلام: قبول من شهد الشهادتين وانتسب للإسلام، لكن هذا لا يكفي للاستمرار في الإسلام، بل هي المفتاح للدخول.

عن أبي هريرة قال: قال عمر: يا أبا بكر كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله, فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه, وحسابه على الله “؟ قال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة؛ فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقًا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها، قال عمر: فوالله ما هو إلا أن رأيت أن قد شرح الله صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق.

رواه البخاري ( 6526 ) ومسلم ( 20 ).

قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله -:

وفيه: منع قتل من قال لا إله إلا الله ولو لم يزد عليها, وهو كذلك لكن هل يصير بمجرد ذلك مسلمًا؟ الراجح: لا, بل يجب الكف عن قتله حتى يختبر, فإن شهد بالرسالة والتزم أحكام الإسلام حكم بإسلامه, وإلى ذلك الإشارة بالاستثناء به بقوله: ” إلا بحق الإسلام ” … .

وقال الخطابي: في الحديث أن من أظهر الإسلام أجريت عليه أحكامه الظاهرة ولو أسر الكفر في نفس الأمر.

ومحل الخلاف إنما هو فيمن اطلع على معتقده الفاسد فأظهر الرجوع هل يقبل منه أو لا؟ وأما من جهل أمره فلا خلاف في إجراء الأحكام الظاهرة عليه.

” فتح الباري ” ( 12 / 279 ، 280 ).

وبما أنك لم تطلع على اعتقاد فاسد عند الرجل، ولم يأتِ بناقض للإسلام فليس لأحدٍ أن يطعن في انتسابه للإسلام، والأصل السلامة والبراءة.

واقرأ هذا الحديث وتمعن فيما جاء فيه من حوار بين النبي صلى الله عليه وسلم وخالد بن الوليد ففيه فائدة.

عن أبي سعيد الخدري قال: … فقام رجل غائر العينين مشرف الوجنتين ناشز الجبهة كث اللحية محلوق الرأس مشمر الإزار فقال: يا رسول الله اتق الله، قال: ويلك أولست أحق أهل الأرض أن يتقي الله؟ قال: ثم ولَّى الرجل، قال خالد بن الوليد: يا رسول الله ألا أضرب عنقه؟ قال: لا, لعله أن يكون يصلي، فقال: خالد وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم.

رواه البخاري ( 4094 ) ومسلم ( 1064 ).

– غائر العينين: عيناه داخلتان في موضعيهما.

– مشرف الوجنتين: غليظ أعلى الخدين.

– ناشز: مرتفع.

وعن عبد الله بن عتبة قال: سمعت عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – يقول: إن أناساً كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم, وإن الوحي قد انقطع، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم، فمن أظهر لنا خيراً أمِنَّاه وقرَّبناه وليس إلينا من سريرته شيء الله يحاسبه في سريرته، ومن أظهر لنا سوءاً لم نأمنه، ولم نصدقه، وإن قال: إن سريرته حسنة. رواه البخاري ( 2498 ).

ولا شك أن الصلاة هي خير أعمال المرء، فبما أنكم رأيتموه يصلي وقد أظهر لكم الشهادتين فيجب أن يؤمَّن ويُصدَّق، وفيما سبق من الأدلة كافٍ لإثبات ما قلناه، فأكرموا الرجل وأعينوه على تطبيق شعائر الدين، وعلموه أحكام الشريعة، وأظهروا له خلق الإسلام، فلو كان غير صادق فلعله أن يتأثر ويصدق في ظاهره وباطنه.

 

والله أعلم.

 

لم تجد مسكينا لإطعامه عن فدية الصيام فهل تتصدق بالمال؟

لم تجد مسكينا لإطعامه عن فدية الصيام فهل تتصدق بالمال؟

السؤال:

أنا امرأة مريضة بمرض مزمن, نصحني طبيبي بعدم الصيام, وأنا لم أجد أي مسكين لأطعمه, فما هو المبلغ الذي أنفقه بالدرهم؟.

 

الجواب:

الحمد لله

نسأل الله تعالى أن يمنَّ عليك بالشفاء، وأن يجعل هذا المرض كفارة لذنوبك، ورفعةً لدرجاتك في الآخرة.

وإننا لنعجب من قولكِ: أنك لا تجدين مسكينا تطعمينه، والبلاد العربية والإسلامية يعد الفقراء والمساكين فيها بمئات الملايين، ولا تخلو دولة منهم، ولو ندر وجودهم في بعض البلدان: فلن يعدم وجود لجان خير وصدقات يتكفلون بإيصال الزكوات والصدقات لمن يستحقها.

وحتى لو لم تجدي مسكيناً تطعمينه فكيف ستتصرفين في المال الذي يعادل الطعام؟ ولمن سيُعطى هذا المال؟ وهذا يعني أن المشكلة ستبقى قائمة، فلا يجوز دفع هذا المال – لو جاز دفعه – إلا لمستحقه من الفقراء والمساكين.

وعلى كل حال: فيجب عليك بذل الجهد في البحث عن الفقراء والمساكين في بلدك، وإن لم تكوني تعرفينهم فيمكنك توكيل من تثقين بدينه ليوصل هذا الطعام لمستحقيه، ولا فرق بين أن يكون هذا الوكيل شخصاً أو جمعية خيرية.

واعلمي أنه لا يجوز لك دفع مالٍ – مهما بلغ – مقابل تلك الفدية التي وجبت عليكِ؛ لأن الله تعالى أوجب عليك ( طعام مسكين ) ولم يوجب ] عليك مالاً، قال تعالى: ( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ) [ البقرة / من الآية 184 ].

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ لا يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا فَيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا. رواه البخاري ( 4505 ).

والمريض الذي لا يرجى شفاؤه حكمه حكم الشيخ الكبير.

قال ابن قدامة – رحمه الله -:

وَالْمَرِيضُ الَّذِي لا يُرْجَى بُرْؤُهُ: يُفْطِرُ, وَيُطْعِمُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا; لأَنَّهُ فِي مَعْنَى الشَّيْخِ. ” المغني ” ( 4 / 396 ).

 

والله أعلم.

التفصيل في زكاة من لديه ديون على الناس

التفصيل في زكاة من لديه ديون على الناس

السؤال:

أنا أملك ( 8000 دينار )، قمت بشراء بيت ثم صرفت النظر عن الشراء، من خلال شراء هذا البيت دفعت ( 6000 دينار ) والمبلغ باقي مع صاحب البيت إلى أن يحين بيعه وباقي (2000 دينارٍ ) معي ( 5000 شيكلٍ ) منهم جميعًا ويقوم بتسديدها كل شهر، كيف أقوم بإخراج زكاة المال؟.

 

الجواب:

الحمد لله

الواجب عليك أداء زكاة ما بيدك من مال مضيفا إليه ما لك عند صاحبك من باقي ثمن البيت، وزكاة هذا المال ربع العشر، وهذه تفصيلات أهل العلم:

  1. قال علماء اللجنة الدائمة:

من كان له على مليء دين يبلغ النصاب أو يكمل بلوغ نصاب عنده فتجب فيه الزكاة، ويزكيه إذا قبضه لما مضى عليه، سواء كان ذلك سنة أو أكثر وإن زكاه قبل قبضه فحسن، وإن كان على غير مليء فيزكيه إذا قبضه لسنة واحدة، وإن مضى عليه أكثر من سنة، وهذا رواية عن الإمام أحمد، وهو قول مالك، وأفتى به الشيخ عبد الرحمن بن حسن وقال: وهو اختيار الشيخ محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله -.

الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن منيع.

” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 9 / 190 ).

  1. وسئل علماء اللجنة الدائمة:

بعت بيت طين بمبلغ مائة ألف ريال على أقساط عشر سنوات، كل سنة ( 10,000 ريالٍ ) فكيف تجب الزكاة عليه؟ أفيدوني جزاكم الله خيرا.

فأجابوا:

تجب الزكاة في المبلغ المذكور جميعه إذا حال عليه الحول من بدء بيعك له، وتزكيه كل سنة عند رأس حوله، ولا يؤثر تأجيله المدة المذكورة على وجوب الزكاة فيه؛ لأن ذلك التأجيل حصل باختيارك ولمصلحتك.

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. ” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 9 / 192 ، 193 ).

  1. وسئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله :

عن الديون التي في ذمم الناس هل فيها زكاة؟

فأجاب بقوله:

إذا كانت الديون على مليء: ففيها الزكاة كل عام، لكن صاحبها بالخيار: إن شاء أخرج الزكاة مع زكاة ماله، وإن شاء أخر زكاة الديون حتى يقبضها، فيزكيها لكل ما مضى.

أما إذا كانت الديون على غير مليء: فلا زكاة فيها على القول الراجح، لكن إذا قبضها يؤدي زكاة سنة واحدة.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 18 / السؤال رقم 12 ).

  1. وقال – رحمه الله -:

لا يجب على من له دين على شخص أن يؤدي زكاته قبل قبضه؛ لأنه ليس في يديه، ولكن إن كان الدين على موسر: فإن عليه زكاته كل سنة، فإن زكاها مع ماله: فقد برئت ذمته، وإن لم يزكها مع ماله: وجب عليه إذا قبضها أن يزكيها لكل الأعوام السابقة، وذلك لأن الموسر يمكن مطالبته فتركه باختيار صاحب الدين، أما إذا كان الدين على معسر أو غني لا يمكن مطالبته: فإنه لا يجب عليه زكاته لكل سنة، وذلك لأنه لا يمكنه الحصول عليه، فإن الله تعالى يقول: ( وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ) ، فلا يمكن أن يستلم هذا المال وينتفع به فليس عليه زكاته، ولكن إذا قبضه فمن أهل العلم من يقول: يستقبل به حولا من جديد، ومنهم من يقول: يزكي لسنة واحدة، وإذا دارت السنة يزكيه أيضاً، وهذا أحوط. ” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 18 / السؤال رقم 15 ).

 

والله أعلم.

كيف يصنع من تبنَّاه شخص ونسبه لنفسه وهل يصح عقد نكاحه بتلك النسبة المحرَّمة؟

كيف يصنع من تبنَّاه شخص ونسبه لنفسه وهل يصح عقد نكاحه بتلك النسبة المحرَّمة؟

السؤال:

تتمنى إحدى صديقاتي أن تتزوج من شاب توفي والديه السنة الماضية، وهذا الشاب كان ابنهما من التبني، وأعطاه أبوه من التبني اسمه.

حاول أن يجد أبويه الحقيقين ولكن دون جدوى؛ لأنه الآن في الواحدة والثلاثين من عمره. سؤالي: لو أن لقبه أو اسم عائلته تبع لأبيه من التبني فهل سيصح النكاح بهذا الاسم؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

ثبت تحريم التبني في القرآن والسنَّة والإجماع، فلا يحل لأحد أن ينتسب لغير أبيه، ولا يحل لمن قام على كفالة يتيم – مثلًا – أن ينسبه لنفسه وقبيلته، بل يجب عليه أن ينسبه لأبيه، فإن لم َيعلم أباه فينسبه له بالأخوَّة أو الولاء – وهو ولاء المحالفة لا ولاء العتق -، وهو أمر غير معمول به في دوائر الأحوال الشخصية.

وفي هذا الزمان يحتاج الشخص إلى أوراق ثبوتية ليسير في حياته دارسًا وعاملًا ومتزوجًا، وفي حال الشخص المُتبنى الذي لا يُعرف أبوه ليُنسب له: فإن على الدولة أن تنسبه إلى اسم مركب ليس إلى شخص بعينه ولا إلى قبيلة بعينها.

وعلى المتبنَّى أن يحرص على البحث عن والديه لما يترتب على ذلك من أحكام شرعية وآثار نفسية.

 

ثانيًا:

لا تعلُّق لصحة نكاح المتبنَّى بتصحيح اسمه؛ لأن شروط النكاح التي يتوقف عليها صحته: تعيين الزوجين، والإيجاب من ولي الزوجة، والقبول من الزوج، والرضا من الزوجة، ووجود الشهود أو إعلان النكاح، والخلو من الموانع.

وكون اسم الراغب بالزواج قد نُسب إلى من تبنَّاه لا يتعارض مع أي شرط من شروط النكاح.

على أننا يجدر بنا تنبيه من ابتلي بأن نسب أحدًا – خطأ أو عمدًا أو جهلًا – إليه في الأوراق الرسمية أن يُصحح هذا عند الدولة لتغيِّر نسبة المتبنَّى؛ لما يترتب على عدم ذلك من أحكام تتعلق بالميراث والمحرمية وغيرها، فإن لم يستطع ذلك فعلى المتبنِّي أن يُصلح الوضع بأن يتقدم للمحكمة الشرعية لتصحح له وضعها بمخاطبة الدوائر الرسمية باستخراج وثائق فيها اسمه المركب بما لا ينسب فيه لأحد بعينه، ويمكن أن يكون الاسم الأول علَماً بما شاء من الأسماء المباحة والاسم الثاني وما بعده يكون اسمًا معبَّدًا لله كعبد الله وعبد الكريم.

* قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

ويسمِّيه بالأسماء الشرعية مثل عبد الله بن عبد الله، وعبد الله بن عبد اللطيف، وعبد الله بن عبد الكريم، كل الناس عباد الله، حتى لا يحصل عليه مضرة في المدارس، وحتى لا يصيبه نقص وانكماش وضرر، فالمقصود: أن يسمِّيه بالأسماء المعبدة، عبد الله بن عبد الكريم، عبد الله بن عبد اللطيف، عبد الله بن عبد الملك، وما أشبه ذلك، هذا هو أقرب – إن شاء الله -، أو يسميه باسم يصلح للنساء والرجال، وقد يكون هذا أسلم أيضًا؛ لأنه ينسب إلى أمه، فإذا سمَّاه اسمًا يصلح للرجال والنساء كأن يقول: عبد الله بن عطية، بن عطية الله، عبد الله بن هبة الله؛ لأن ” هبة الله ” ” عطية الله ” تصلح للنساء والرجال. ” فتاوى نور على الدرب ” ( الشريط رقم 83 ).

وليعلم هذا الأخ الراغب بالزواج أنه إن لم يفعل ذلك فسيترتب عليه آثار سيئة كثيرة حيث سيكون له أولاد وذرية وكلهم سيكونون منسوبين لأسرة لا علاقة نسب بينهم وبينها.

         فإذا لم يمكنه حتى هذا: فعليه أن يُشهد على نفسه بحقيقة الحال وأنه ليس ابنًا لذلك المتبنِّي فيكتب ورقة ويُشهد عليها ثقتين أو أكثر، وليتجنب استعمال اسمه فيما له آثار شرعية بخصوص الأسرة التي انتسب لها كنحو ميراث وخلوة ومحرمية وما شابه ذلك.

 

والله أعلم.

 

كيف يتصرف الآباء والأمهات مع أسئلة أطفالهم الجنسية المتعلقة بالحمل وكيفيته؟

كيف يتصرف الآباء والأمهات مع أسئلة أطفالهم الجنسية المتعلقة بالحمل وكيفيته؟

السؤال:

ولدي عمره ( 6 سنوات )، وأنا حامل، فكيف أشرح له كيف وُجد هذا الجنين في داخلي خصوصًا وأنه كرر السؤال عليَّ عدة مرات ولم أعرف بم أجيبه؟

 

الجواب:

الحمد لله

هذا نقل علمي مفيد فيه الإجابة عن سؤال الأخت السائلة وزيادة، نسأل الله أن ينفع به الجميع.

* قال الدكتور عدنان با حارث – وفقه الله –:

” ويخجل الآباء من الإجابة على أسئلة الأولاد ومصارحتهم ببعض القضايا الجنسية، مثل الفرق بين الولد والبنت، وهذا أمر طبيعي، إلا أن هناك مفهوماً ينبغي أن يدركه الآباء، وهو: أن سؤال الطفل عن الجنس وما يتعلق به من اختلاف بين الذكر والأنثى وغير ذلك لا يختلف عن سؤاله عن لون السماء؛ وذلك لأن خلفية الولد عن هذا الموضوع ضحلة، وربما أنه لا يعرف عنه شيئًا، فهو لا يدرك العلاقات الجنسية بين الكبار وأن الحديث عن هذا الموضوع من العيب إلا في عامه الثامن، لهذا فإن هدوء الأب واتزانه وجوابه للولد عن سؤاله بالمعلومات الصحيحة المقنعة والمناسبة لسن الولد: يعد الأسلوب التربوي الصحيح في هذا الجانب، فإذا سأل الطفل عن العلاقة بين الجنسين، أو كانت لديه أفكار مشوشة حول هذا الموضوع: فإن الأفكار الصحيحة تقرَّب إلى ذهنه من خلال اطلاعه على العلاقات الجنسية عند الحيوانات، وكيف تتم عملية تلقيح النباتات، مع ملاحظة عدم التعمق في تفصيلات جانبية كثيرة، ولتطبيق هذا الاقتراح يؤخذ الولد إلى حديقة الحيوان ليشاهد شيئًا من ذلك، أو تشرح له عملية التلقيح في النبات، وكيف أنه لا ثمرة إلا بهذا التلقيح، كما أنه لا حمل ولا مولود إلا بهذا الاتصال الجنسي، على أن لا يخوض معه في كيفية الاتصال الجنسي بالنسبة للبشر، فإن ألح  في السؤال عن دور الأب: فالبعض يقترح أن يُجاب بأن الأب يضع بذرة تجعل الطفل ينمو في بطن الأم، ولا بد من الإقرار بأن الأطفال يأتون من أمهاتهم، دون الكذب بأن الطفل جاء من المستشفى، أو جاء به الطير، فالصدق أفضل.

ولا بد من الاكتفاء بقدر معين من المعلومات الجنسية مراعين في ذلك سن الولد وقدراته العقلية، مع تقديم هذه المعلومات عند الحاجة بهدوء، دون فوضى أو غضب أو غموض، وسرية, مع الاحتشام والصراحة والصدق، ولا بأس بتزويد الولد بعض الكتب الفقهية البسيطة التي تتحدث عن هذا الموضوع.

وكل هذه الإجراءات تكون مع الولد الذي شغلته هذه القضايا وأخذ يسأل عنها بإلحاح، أما الولد الذي لم تشغله ولم يسأل عنها: فلا داعي لإثارتها معه إلا في أضيق الحدود “. انتهى من ” التربية الجنسية للأطفال ” ( ص 20 ، 21 ) – ترقيم الشاملة -.

 

والله أعلم.

هل في الشرع دعاء يقال عند السحور؟ وكيف أنوي لصيامي؟

هل في الشرع دعاء يقال عند السحور؟ وكيف أنوي لصيامي؟

السؤال:

ظننت أيام المدرسة أن هناك دعاءً مخصصاً فقط للإفطار وليس للسحور؛ لأن في السحور النية محلها القلب, لكن زوجي أخبرني أن هناك دعاءً مخصصا للسحور أيضا. رجاء التوضيح، هل هذا صحيح؟

 

الجواب:

الحمد لله

لا ندري هل السؤال هو عن الدعاء الذي يقال عند الإفطار والسحور، أو هو عن نية الصيام، وهل هي باللسان أم بالقلب، وعلى كل حال فسنجيب على الاحتمالين ونقول:

الذي ثبت في السنة من أذكار هو عند الإفطار، ويقول المسلم عند فطره: ” ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله “، وله أن يدعو بما يشاء, لا لكون ذلك ورد في السنة تنصيصا بل لأنه محل نهاية عبادة، ويشرع للمسلم أن يدعو عند ذلك.

سئل الشيخ محمد الصالح العثيمين – رحمه الله -:

هل هناك دعاء مأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم عند وقت الإفطار؟ وما هو وقته؟ وهل يتابع الصائم المؤذن في الأذان أم يستمر في فطره؟.

فأجاب:

نقول: إن وقت الإفطار موطن إجابة للدعاء؛ لأنه في آخر العبادة؛ ولأن الإنسان أشد ما يكون – غالبا – من ضعف النفس عند إفطاره، وكلما كان الإنسان أضعف نفساً وأرق قلباً كان أقرب إلى الإنابة والإخبات إلى الله عز وجل، والدعاء المأثور: ” اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت “، ومنه أيضاً: قول النبي عليه الصلاة والسلام: ” ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله “، وهذان الحديثان وإن كان فيهما ضعف لكن بعض أهل العلم حسنهما، وعلى كل حال فإذا دعوت بذلك أو بغيره عند الإفطار فإنه موطن إجابة.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 19 / السؤال رقم 341 ).

والدعاء يكون قبل الإفطار كما ذكره الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله –، وحديث ” ذهب الظمأ … ضعيف، أمّا حديث ” اللهم لك صمت ” فحسن.

وليس ثمة دعاء يقال عند السحور، ولا نراه مشابهاً لحكم الدعاء عند الفطر؛ لأن وقت السحور نهاية إفطار وليس نهاية صيام، لكن من أخَّر سحوره إلى الثلث الأخير من الليل فإنه يدرك بذلك النزول الإلهي فيه، وهو وقت استجابة الدعاء.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ” يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ “.

رواه البخاري ( 1094 ) ومسلم ( 758 ).

وأما التلفظ بالنية باللسان فهو بدعة، والنية محلها القلب، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ” ومن خطر بقلبه أنه صائم غدا فقد نوى “، ويكفي للشهر كاملا                                                                                                                            النية من أوله إلا أن يُقطع الصيام بسفر أو مرض أو حيض.

 

والله أعلم.

 

 

هل يعتكف في العشر الأواخر وحده أم يرجع عند أهله ويتعبد معهم؟

هل يعتكف في العشر الأواخر وحده أم يرجع عند أهله ويتعبد معهم؟

السؤال:

أسافر كل يوم لمسافة حوالي ( 122 كيلومتر )  للذهاب إلى العمل، لكن أثناء رمضان أبقى في المدينة حيث أعمل، وذلك من الاثنين إلى الجمعة، ولا أذهب لرؤية أهلي طوال الأسبوع، فهل يجوز لي الصوم أثناء الرحلة؛ لأنها ليست رحلة شاقة خلال هذه الأيام؟ وهل صومي صحيح؟ وإذا أخذت آخر عشرة أيام من رمضان إجازة من العمل, فهل أعتكف في نفس المدينة أم أعتكف مع أسرتي التي لم أتمكن من قضاء وقت كثير معها؟ وأيضًا لمساعدة زوجتي في أعمال البيت لأنها تتعب جدًّا ولا يمكنها أداء كثير من العبادة، فهل الأفضل لي الاعتكاف أم قضاء الوقت مع أسرتي والتعبد معا؟, والسلام عليكم.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

المسافر من الذين رخَّص الله لهم الفطر في رمضان، قال الله تعالى: ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) [ البقرة / من الآية 185 ], ولا فرق بين أن يكون السفر شاقا أو سهلا، ولا بين أن يكون طويلا أو قصيرا.

* وهل الأفضل له أن يصوم أو يفطر؟.

والجواب:

الأفضل له الصيام إلا إذا وجد مشقة فالأفضل الفطر.

ثانيا:

والأفضل لك أيها الأخ الفاضل أن ترجع لأهل بيتك وتقيم بينهم لمساعدة زوجتك على شئون البيت؛ ولإعانتها على القيام بالطاعة واستغلال العشر الأواخر، وبقاؤك بين أهل بيتك لحثهم على الطاعة والعبادة خير من اعتكافك وحدك مع حرمانهم منها بسبب بعدك، وقد أخبرت عائشة – رضي الله عنها – عن حال النبي صلى الله عليه وسلم في العشر الأواخر ومنه: ” أيقظ أهله ” أي: أيقظهم للطاعة والعبادة والصلاة والدعاء، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ليعتكف ويترك أهل بيته دون عناية ورعاية، وقد ثبت أنه كان يدخل رأسه لبيت عائشة لتمشطه، وثبت أن صفية – رضي الله عنها – زارته وهو معتكف، وثبت أنهن اعتكفن معه، والاعتكاف عبادة خاصة غير متعدية، والذي ننصحك به هو من الأفعال المتعدية في نفعها لغيرك، ولن تُحرم أجر طاعتهم، ولن تَحرم نفسك من العبادة، إذ يمكنك مصاحبة أهل بيتك لقيام الليل في المساجد، ويمكنك إيقاظهم آخر الليل للدعاء وقراءة القرآن، وهذا خير يعمك ويعم أهل بيتك، فننصحك بالرجوع إلى أهلك والبقاء في العشر الأواخر بينهم، وحثهم على الطاعة والعبادة، ويمكنك إذا رأيت استقامة حال أهلك، والتزامهم بالطاعات أن تعتكف بعض الليالي في مسجد حيك، فتجمع بين أنواع الطاعات، وتصيب خيراً عظيماً إن شاء الله، ونسأل الله تعالى أن يوفقك لما يحب ويرضى، وأن يتقبل منك ومن أهل بيتك.

 

والله أعلم.

النهي عن اتخاذ القبور مساجد وقبر النبي صلى الله عليه وسلم في مسجد

النهي عن اتخاذ القبور مساجد وقبر النبي صلى الله عليه وسلم في مسجد

السؤال:

الحديث الشريف: ” لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد …الخ “, فما القول في أن قبر الرسول عليه الصلاة والسلام موجود داخل مسجده بالمدينة؟.

 

الجواب:

الحمد لله

قد تكلم العلماء قديما وحديثا في هذه المسألة، وردوا على من استدل بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم في جواز اتخاذ المساجد قبورا أو إدخال القبور في المساجد، وسنذكر هاهنا فتاوى لبعض علمائنا المحققين، وفيها تفصيل ما في السؤال من إشكال.

  1. قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

هنا شبهة يشبه بها عباد القبور، وهي: وجود قبر النبي صلى الله عليه وسلم في مسجده، والجواب عن ذلك: أن الصحابة – رضي الله عنهم – لم يدفنوه في مسجده، وإنما دفنوه في بيت عائشة – رضي الله عنها -، فلما وسع الوليد ابن عبد الملك مسجد النبي صلى الله عليه وسلم في آخر القرن الأول أدخل الحجرة في المسجد، وقد أساء في ذلك، وأنكر عليه بعض أهل العلم، ولكنه اعتقد أن ذلك لا بأس به من أجل التوسعة.

فلا يجوز لمسلم أن يحتج بذلك على بناء المساجد على القبور، أو الدفن في المساجد؛ لأن ذلك مخالف للأحاديث الصحيحة؛ ولأن ذلك أيضًا من وسائل الشرك بأصحاب القبور. والله ولي التوفيق.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 5 / 388 ، 389 ).

  1. وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – وقد سئل عن حكم الصلاة في مسجد فيه قبر؟ -:

– الصلاة في مسجد فيه قبر على نوعين:

الأول: أن يكون القبر سابقاً على المسجد، بحيث يبنى المسجد على القبر، فالواجب هجر هذا المسجد وعدم الصلاة فيه، وعلى من بناه أن يهدمه، فإن لم يفعل وجب على ولي أمر المسلمين أن يهدمه.

والنوع الثاني: أن يكون المسجد سابقاً على القبر، بحيث يدفن الميت فيه بعد بناء المسجد، فالواجب نبش القبر، وإخراج الميت منه، ودفنه مع الناس.

وأما المسجد فتجوز الصلاة فيه بشرط أن لا يكون القبر أما المصلي، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة إلى القبور.

أما قبر النبي صلى الله عليه وسلم الذي شمله المسجد النبوي فمن المعلوم أن مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بني قبل موته فلم يبن على القبر، ومن المعلوم أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدفن فيه، وإنما دفن في بيته المنفصل عن المسجد، وفي عهد الوليد بن عبد الملك كتب إلى أميره على المدينة وهو عمر بن عبد العزيز في ( سنة 88 ) من الهجرة أن يهدم المسجد النبوي ويضيف إليه حجر زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، فجمع عمر وجوه الناس والفقهاء وقرأ عليهم كتاب أمير المؤمنين الوليد فشق عليهم ذلك، وقالوا: تركها على حالها أدعى للعبرة، ويحكى أن سعيد بن المسيب أنكر إدخال حجرة عائشة، كأنه خشي أن يتخذ القبر مسجداً فكتب عمر بذلك إلى الوليد فأرسل الوليد إليه يأمره بالتنفيذ فلم يكن لعمر بد من ذلك، فأنت ترى أن قبر النبي صلى الله عليه وسلم لم يوضع في المسجد ولم يبن عليه المسجد فلا حجة فيه لمحتج على الدفن في المساجد أو بنائها على القبور، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ” لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد “، قال ذلك وهو في سياق الموت تحذيراً لأمته مما صنع هؤلاء، ولما ذكرت له أم سلمة – رضي الله عنها – كنيسة رأتها في أرض الحبشة وما فيها من الصور قال: ” أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح، أو العبد الصالح بنوا على قبره مسجداً، أولئك شرار الخلق عند الله “، وعن ابن مسعود – رضي الله عنه – أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” إن مِن شرار الناس مَن تدركهم الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون من القبور مساجد “. أخرجه الإمام أحمد بسند جيد.

والمؤمن لا يرضى أن يسلك مسلك اليهود والنصارى ولا أن يكون من شرار الخلق.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 12 / السؤال رقم 292 ).

 

والله أعلم.

يرى رأي ابن حزم في المباشرة فهل يجوز لزوجته مداعبته وهو صائم؟

يرى رأي ابن حزم في المباشرة فهل يجوز لزوجته مداعبته وهو صائم؟

السؤال:

إذا كان الزوج يأخذ برأي الظاهرية وابن حزم والألباني في كون نزول المني من دون جماع لا يفطّر, فهل يجوز للزوجة مداعبة زوجها في نهار رمضان حتى لو ترتب على ذلك نزول المذي أو المني منه؟ أفتونا مأجورين.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

يختلف حكم نزول المذي عن نزول المني، والراجح من أقوال أهل العلم أن نزول المذي لا يبطل الصوم، لا من الرجل ولا من المرأة.

 

ثانيا:

وقد ذكرنا في كثير من الأجوبة أن إنزال المني مبطل للصوم على قول جماهير العلماء.

ونحن لا ننكر وجود خلافٍ في المسألة، وقد رأى ابن حزم ورجحه الشيخ الألباني – رحمهما الله – أن إنزال المني بمباشرة الزوجة لا يفطر، فإن كان أحدٌ يرى هذا القول ويتبنَّاه تديناً لا اتباعاً لهواه: فإنه يجوز له مداعبة زوجته ومباشرتها حتى لو أنزل، بشرط أن تكون مفطرة لحيض أو نفاس، وإذا كانت زوجته لا ترى هذا القول فليس له أن يجبرها عليه، ولا أن يداعبها وهي صائمة خشية أن تنزل هي فيفسد صومها.

فالذي ننصح به الأخ السائل أن يكتفي بما اتفق على جوازه بين العلماء وهو المباشرة باللمس، والتقبيل دون الإنزال، وخشية من الولوج والجماع مما يكون معه آثما ويترتب عليه الكفارة المغلظة، وقد ذكرنا في بعض الأجوبة السابقة ما يترتب على الجماع في رمضان.

 

والله أعلم.