الرئيسية بلوق الصفحة 157

كيف يكون عيد الأضحى متعلقًا بالحج وبينهما سنوات عديدة في التشريع؟

كيف يكون عيد الأضحى متعلقًا بالحج وبينهما سنوات عديدة في التشريع؟

السؤال:

سمعت أن عيد الأضحى ليس معتمدًا على الحج وليس له أي تعلق به؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد بدأ الاحتفال والتضحية في عيد الأضحى في السنة الثانية من الهجرة، بل بعضهم يقول في السنة الأولى من الهجرة، أما بالنسبة للحج: فما حج صلى الله عليه وسلم إلا في العام الأخير الذي قبض فيه، فيعني هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم طوال مكوثه في المدينة – وهي فترة تُقدر بعشر سنوات – كان يضحي ويحتفل بالعيد، وكل هذا قبل أن يذهب للحج.

– فهل هذا صحيح؟ وما الأحاديث التي تسند هذا الكلام؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

الأضحية: اسم لما يُذبح من الإبل والبقر والغنم بعد صلاة العيد يوم النَّحر وأيام التشريق الثلاثة بعده، تقرباً إلى الله تعالى، وهو – عند بعض المفسرين – معنى قوله تعالى ( فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ) الكوثر/ 2، فالصلاة هنا صلاة العيد، والنحر هو ذبح ونحر الضحايا.

– وهذه الأيام الأربعة كلها أيام عيد للمسلمين تتكرر كل عام.

عن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ( يَوْمُ عَرَفَةَ وَيَوْمُ النَّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ عِيدُنَا أَهْلَ الإِسْلاَمِ وَهِىَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ ) رواه الترمذي ( 773 ) وصححه وأبو داود ( 2419 ) والنسائي ( 3004 ).

ويوم عرفة هو عيد للحجاج لا لغيرهم؛ ولذا فإنه يوم لا يصومونه، بخلاف غيرهم من أهل الأمصار.

* قال ابن رجب الحنبلي – رحمه الله -:

وقد أشكل وجهه على كثير من العلماء؛ لأنه يدل على أن يوم عرفة يوم عيد لا يصام، كما روي ذلك عن بعض المتقدمين، وحمله بعضهم على أهل الموقف وهو الأصح؛ لأنه اليوم الذي فيه أعظم مجامعهم ومواقفهم بخلاف أهل الأمصار فإن اجتماعهم يوم النحر، وأما أيام التشريق فيشارك أهل الأمصار أهل الموسم فيها؛ لأنها أيام ضحاياهم وأكلهم من نسكهم، هذا قول جمهور العلماء .

” فتح الباري ” لابن رجب ( 1 / 88 ).

ثانيًا:

والذي يظهر لنا أنه لا تعلق لعيد الأضحى بعبادة الحج بخلاف عيد الفطر فإن تعلقه بانتهاء صوم رمضان ظاهر، ويتبين ذلك من خلال أمور:

الأول: أن النسبة في عيد الفطر لفعل وهو الانتهاء من وجوب صوم رمضان رمضان فنسب العيد للفطر، وأما عيد الأضحى فإن النسبة فيه للوقت وهو وقت الضحى وهو وقت ذبح الأضاحي، وبين النسبتين فرق ظاهر.

الثاني: أن عيد الحجاج هو يوم عرفة – كما سبق في حديث عقبة – ولذا فإن عيدهم سابق بيوم على عيد أهل الأمصار؛ لذا فإنه يشرع لهم الإفطار فيه بينما أهل الأمصار يصومونه.

الثالث: أنه لو كان ثمة عيد يفرح به المسلمون لكان بعد الانتهاء من عبادة مشروعة للجميع كحالهم مع شهر رمضان وعيد الفطر، ولا يرد على هذا اختلاف حال الحجاج مع غيرهم من أهل الأمصار، ومع ذلك فعيد الأضحى ليس خاصًّا بأهل الأمصار بل يمكن للحجاج المشاركة فيه بصلاة العيد وذبح الأضاحي هناك، بينما أهل الأمصار لا يقفون في عرفة ولا يفطرونه ولا يذبحون هديًا بل أضحية، فلا مانع من استثناء الحجاج من الاحتفال بعيد الفطر وذبح الأضاحي حيث يوجد عندهم بدائل شريفة تفوقه من حيث اختصاصهم بوقوف عرفة وهم يشاركون المسلمين في عبادة الذبح والنحر، لكن لا نرى أنه يمكن أن يحتفل المسلمون في الأرض قاطبة بعيد يتعلق بعبادة يقوم بها طائفة قليلة منهم وهذه العبادة غير منتهية أصلًا.

ثالثًا:

والذي يظهر لنا أن أصل الحكمة من عيد الأضحى هو لشكر الله تعالى على نعمة الحياة، ولتذكر ما حصل من الفداء لإسماعيل عليه السلام بالذبح العظيم جزاء لصبره على أمر الله تعالى لوالده إبراهيم عليه السلام حين أُمر بذبحه، فأسلم كلاهما لأمر الله تعالى ولم يسعهما غير الاستجابة لأمر الله تعالى، فيوم الأضحى موافق لذلك اليوم الذي أُمر فيه إبراهيم عليه السلام بذبح ابنه إسماعيل، وهو اليوم الذي شُرع للحجاج بنحر هداياهم فيه لربهم تعالى أيضاً تذكراً لتلك الحادثة الجليلة، بل هي في الحج أظهر منها في الأمصار حيث توافق تلك الحادثة مع الزمان والمكان.

* قال ابن القيم – رحمه الله -:

وأيضًا: فلا ريب أن الذبيح كان بمكّة، ولذلك جُعلت القرابينُ يومَ النَّحر بها، كما جُعِل السعيُ بين الصفا والمروة ورمي الجمار تذكيرا لشأن إِسماعيل وأمِّه، وإقامةً لذكر الله، ومعلوم أن إسماعيل وأمه هما اللَّذان كانا بمكّة دون إسحاق وأمه، ولهذا اتصل مكانُ الذبح وزمانُه بالبيت الحرام الذي اشترك في بنائه إبراهيم وإسماعيل، وكان النَّحرُ بمكّة مِن تمام حج البيت الذي كان على يد إبراهيم وابنه إسماعيل زمانا ومكانا، ولو كان الذبح بالشام كما يزعم أهل الكِتاب ومن تلقى عنهم لكانت القرابين والنَّحر بالشام، لا بمكّة.

” زاد المعاد في هدي خير العباد ” ( 1 / 73 ، 74 ).

وقد التحق بتلك الحكمة الجليلة حكَم أخرى جليلة ظاهرة للعيان، من التقرب إلى الله تعالى بالذبح والنحر، ومن التكبير والخطبة والصلاة، ومن التوسعة على العيال باللعب والفرح والتوسعة على الفقراء والجيران والأقرباء بالإطعام، مع ما يحدث من تزاور بين الجيران والأقرباء بعضهم مع بعض.

وقد جاء في ” الموسوعة الفقهية ” ( 5 / 76 ) ما نصه:

وقد شرعت التضحية في السنة الثانية من الهجرة النبوية، وهي السنة التي شرعت فيها صلاة العيدين وزكاة المال، أما حكمة مشروعيتها: فهي شكرًا لله تعالى على نعمة الحياة، وإحياء سنة سيدنا إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام حين أمره الله عز اسمه بذبح الفداء عن ولده إسماعيل عليه الصلاة والسلام في يوم النحر، وأن يتذكر المؤمن أن صبر إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام وإيثارهما طاعة الله ومحبته على محبة النفس والولد كانا سبب الفداء ورفع البلاء، فإذا تذكر المؤمن ذلك اقتدى بهما في الصبر على طاعة الله وتقديم محبته عز وجل على هوى النفس وشهوتها.

وقد يقال: أي علاقة بين إراقة الدم وبين شكر المنعم عز وجل والتقرب إليه؟ والجواب من وجهين:

أحدهما: أن هذه الإراقة وسيلة للتوسعة على النفس وأهل البيت، وإكرام الجار والضيف، والتصدق على الفقير، وهذه كلها مظاهر للفرح والسرور بما أنعم الله به على الإنسان، وهذا تحدث بنعمة الله تعالى كما قال عز اسمه ( وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ).

ثانيهما: المبالغة في تصديق ما أخبر به الله عز وجل من أنه خلق الأنعام لنفع الإنسان، وأذن في ذبحها ونحرها لتكون طعاما له، فإذا نازعه في حل الذبح والنحر منازع تمويها بأنهما من القسوة والتعذيب لذي روح تستحق الرحمة والإنصاف: كان رده على ذلك أن الله عز وجل الذي خلقنا وخلق هذه الحيوانات، وأمرنا برحمتها والإحسان إليها، أخبرنا وهو العليم بالغيب أنه خلقها لنا وأباح تذكيتها، وأكد هذه الإباحة بأن جعل هذه التذكية قربة في بعض الأحيان. انتهى.

ولا مانع أن يلتحق بالحكَم من عيد الأضحى ما حصل بعد ذلك من أحكام مما يتعلق بعيد الأضحى مما له تعلق بالحج، كمنع المضحي من أخذ شيء من أظفاره وشعره عند دخول أول ذي الحجة تشبهاً بالحجاج في بعض أحوالهم وتشوقاً لما هم فيه من نعمة.

* وقال شاه ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي – رحمه الله -:

( العيدان ) الأصل فيهما أن كل قوم لهم يوم يتجملون فيه، ويخرجون من بلادهم  بزينتهم، وتلك عادة لا ينفك عنها أحد من طوائف العرب والعجم، وقدم  صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال ( ما هذان  اليومان؟ ) قالوا: كنا نلعب فيها في الجاهلية، فقال ( قد أبدلكم الله بهما  خيرًا منهما يوم الأضحى ويوم الفطر )، قيل: هما النيروز والمهرجان،  وإنما بدلا لأنه ما من عيد في الناس إلا وسبب وجوده تنويه بشعائر دين، أو موافقة أئمة مذهب، أو شيء مما يضاهي ذلك، فخشي النبي صلى الله عليه وسلم إن تركهم وعادتهم أن يكون هنالك تنويه بشعائر الجاهلية، أو ترويج لسنة أسلافها، فأبدلهما بيومين فيهما تنويه بشعائر الملة الحنيفية وضم مع التجميل فيهما ذكر الله وأبوابًا من الطاعة، لئلّا يكون اجتماع المسلمين بمحض اللعب، ولئلّا يخلو اجتماع منهم من إعلاء كلمة الله.

أحدهما: يوم فطر صيامهم وأداء نوع من زكاتهم، فاجتمع الفرح  الطبيعي من قبل تفرغهم عما يشق عليهم وأخذ الفقير الصدقات، والعقلي  من قبل الابتهاج مما أنعم الله عليهم من توفيق أداء ما افترض عليهم، وأسبل عليهم من إبقاء رءوس الأهل والولد إلى سنة أخرى.

والثاني: يوم ذبح إبراهيم ولدَه إسماعيل عليهما السلام وإنعام الله عليهما بأن فداه بذبح عظيم، إذ فيه تذكر حال أئمة الملة الحنيفية والاعتبار بهم في بذل المهج والأموال في طاعة الله وقوة الصبر، وفيه تشبه بالحاج وتنويه  بهم وشوق لما هم فيه، ولذلك سن التكبير وهو قوله تعالى ( ولتكبروا الله على ما هداكم )، يعني: شكرًا لما وفقكم للصيام، ولذلك سنَّ الأضحية والجهر في بالتكبير أيام ” مِنى “، واستحب ترك الحلق لمن قصد التضحية، وسنَّ الصلاة والخطبة لئلّا يكون شيء من اجتماعهم بغير ذكر الله وتنويه شعائر الدين.  ” حجة الله البالغة ” ( ص 479 ، 480 ).

 

والله أعلم.

قولنا في الرسائل الخاصة في المنتديات بين النساء والمشرفين والنساء والمشاركين

قولنا في الرسائل الخاصة في المنتديات بين النساء والمشرفين والنساء والمشاركين

السؤال:

أنا مشرف على قسم إسلامي في منتدى ” أنيمي ” مشهور إماراتي، نهجه نهج سلفي، فكل ما يرد إليَّ من بدع وتشيع أحذفه، وقد يصل الأمر إلى إيقاف العضو إن كرر الإساءة لأهل السنة بسب الصحابة أو إيراد البدع.

المهم أن الموضوع لا يوضع إلا بعد أن أوافق عليه، وبما أني كنت أدرس طلب العلم الشرعي فكثيرا ما تراسلني فتيات ملتزمات على الرسائل الخاصة لسؤالي عن أحكام الأحاديث الصحيح منها والضعيف وبعض الأحكام الشرعية فأجيبهم بما أعرف، وغالبًا أستعين بموقعهم المبارك، وهذه الرسائل الخاصة هي تحت مراقبة ثلاثة مراقبين حتى لا يتسلل إليها ما لا تحمد عقباه، وهم يلتزمون بالأحكام الشرعية فلا يضعون الرموز المعبرة ولا تلك القهقهة ” ههه “، ولا يخضعن  بالقول، وغالبا ما يكون ذلك عند الحاجة فقط.

فما رأيكم يا شيخ بالرسائل الخاصة وحالتها كما ذكرت لكم بين الفتيات وبعض المشرفين أو بعض الأعضاء الآخرين؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

نشكر لك أخي الفاضل حرصك على الخير واهتمامك أن لا تقع مخالفات شرعية في القسم الذي تشرف عليه في ذلك المنتدى، وبخاصة فيما يتعلق بالاعتقاد الصحيح الذي عليه الصحابة والتابعون ومن تبعهم بإحسان والذي يحاول أهل الشر إفساده على عامة المسلمين.

ثانيا:

ولا يخفى عليك أن فتنة ” الإنترنت ” فتنة عظيمة سقط فيها كثيرون، وضاعت فيها مروءات وأعراض لكثيرين وكثيرات، وبعض أولئك كان من الملتزمين المستقيمين على طاعة الله، وفتنة هؤلاء – رجالًا ونساءً – لم تكن مرَّة واحدة، بل كانت على خطوات وامتد الأمر فيها لأشهر وسنوات، ولم يزل الشيطان يسوِّل للطرفين أن ما يفعلونه حلال، ثم ينتقل معهم إلى الاستحباب والوجوب نصرة للدين وقياماً بواجب النصح للمسلمين، وهكذا يكون الواحد منهم مفتونا وهو لا يدري عن نفسه أو يدري لكنه يظن نفسه أنه لن يقع في الإثم الكبير والجُرم العظيم، ثم سقط من سقط ونجا من نجا، والقصص المؤلمة التي يعلمها خواص العلماء والدعاة والمربين مؤلمة موجعة، وما يعرفه الناس مما ظهر منها فليس إلا القليل القليل من الواقع.

ولهذا كلِّه فإننا شددنا ولا نزال نشدد على ضرورة الابتعاد عن الخطوة الأولى التي يوقع فيها الشيطان أولئك العفيفين والعفيفات في حبائله، فكانت منا فتاوى كثيرة فيها ضوابط حاسمة لمشاركة النساء في هذه الشبكة وتلك المنتديات، وكان منَّا تنبيهات وتحذيرات بعدم التساهل في التعرض لفتنة النساء بالمشاركات العامة، وأما المخاطبات والمراسلات الخاصة فإننا لا نزال على المنع منها، بل نشدد على هذا المنع لما حصل من فتنٍ ومصائب جرفت كثيرا من المحسوبين على الخير والاستقامة.

وعليه:

فإذا كان عند أخت مشاركة سؤال يستفيد منه المسلمون فلتضعه في مشاركة عامَّة، وليكن الجواب عليه منك ومن أمثالك من الإخوة طلبة العلم، فيستفيد الجميع من إجابتكم.

وأما إذا كان عند أخت سؤال خاص للإدارة أو المشرفين: فإننا لا نرى جواز المراسلة الشخصية بينها وبين واحد منهم، ونرى جواز أن تكون رسالتها يطلع عليها مجموعة المشرفين، وتكون الإجابة عليها مطلَّع عليها منهم جميعهم إذا كان الكاتب واحدا منهم، وفي يقيننا واعتقادنا أن الأخت التي ستكتب الرسالة إذا علمت أن رسالتها سيطلع عليها ثلاثة – مثلا – من المشرفين: فإنها ستكون في غاية الحذر من كلماتها، وإن الشيطان سيكون أبعد ما يكون عن فتنتها بإذن الله تعالى، وهكذا لو علم الرادُّ عليها أن ما سيرد به ستكون نسخ منه عند المشرفين: فلن يكون – بإذن الله تعالى – للشيطان عليه سبيل لفتنته، وما اشترطناه هنا في المراسلات ليس صعبا تحقيقه في عالَم المنتديات؛ فإن الأمور الفنية بلغت غاية عظيمة في هذا الباب.

ونرجو أن يعمَّ هذا الاقتراح في المنتديات الحريصة على الخير، وستنقطع – بإذن الله – فتن كثيرة، وسيحفظ هذا على الإخوة والأخوات أعراضهم، ويَقطعون الطريق على من يتهمهم بما ليس فيهم.

وهذا الذي اقترحناه هو الجائز عندنا، وأما المراسلات الشخصية بين رجل وامرأة فلا نرى جوازها – كما بينَّاه فيما أحلناكم عليه من فتاوى – ونسأل الله أن يعينكم على طاعته، وأن يُبعد عنكم الفتن ما ظهر منها وما بطن، والله يحفظكم ويرعاكم.

 

 

 

ثالثا:

وأما بخصوص الرسائل الخاصة بين النساء والأعضاء المشاركين في المنتدى:

فالذي نراه: أن الاطلاع عليها دون علم منهم هو من التجسس المنهي عنه، فلا يجوز لكم فعله، وأما مع علمهم بأن الإدارة تراقب الرسائل الخاصة: فيجب عليكم مراقبتها، وبعض المواقع لما رأت ما ينتج عن الرسائل الخاصة من مشكلات أغلقتها بالكلية، فإما أن تفعلوا كفعلهم، أو تجعلون من شروط التسجيل في موقعكم الموافقة على مراقبة الإدارة للرسائل الخاصة.

فإن قال قائل: إن منعناهم من المراسلة الخاصة فسيفعلون ذلك عن طريق الإيميل:

فالجواب: أن المراسلة الخاصة قد تمت هنا عن طريق موقعنا ومنتدانا فنحن نتحمل مسئوليتها، وأما مراسلتهم عن طريق الإيميل أو محادثتهم بالهاتف فيتحملون هم مسئوليتها وليس علينا منها شيء.

 

والله أعلم.

صام شهرين متتابعين كفارةً ولم يكن يصلي، فهل تلزمه الإعادة بعد أن صار من المصلين؟

صام شهرين متتابعين كفارةً ولم يكن يصلي فهل تلزمه الإعادة بعد أن صار من المصلين؟

السؤال:

لقد قمتُ بصيام ستين يومًا وكان عمري ( 18 سنة )، ولكن للأسف لم أصل كل الأيام، هل أعيد الصيام؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

صيام ستين يومًا الوارد ذِكره في السؤال يظهر لنا أن السائل يريد به ” صيام شهرين متتابعين “، والظاهر أن المقصود أنه صامه كفارة عن فعل استحق ذلك، ومن الأفعال التي توجب على المسلم صيام شهرين متتابعين:

  1. جماع الصائم في نهار رمضان.
  2. الظهار من الزوجة.
  3. قتل الخطأ.

ثانيًا:

وينبني حكم صيامك الشهرين المتتابعين من حيث إعادته أو لا على حكم ” ترك الصلاة “، ولا يخفى أنه ثمة خلافًا معتبرًا في هذه المسألة، فمِن قائل بكفر تارك الصلاة كفراً يُخرج عن الملة، ومن قائل إنه ذنب عظيم لا يوجب الردة.

وعلى القول الأول: فيعتبر تارك الصلاة مرتدّا لا يُقبل مِنه فرض ولا نفل ولا فدية ولا كفارة، ولا يصح عقد زواجه على امرأة مسلمة، فإذا صام هذا التارك للصلاة رمضانات كثيرة: لا تُقبل منه، ولو تصدَّق بمبالغ طائلة: لا تنفعه يوم القيامة، فإذا صار من المصلين: فيلزمه الحج مرة أخرى إذا كان حجَّ وهو تارك للصلاة، ويلزمه تجديد النكاح إذا كان قد عقد على مسلمة وهو تارك للصلاة.

* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

أما حاله وهو تارك للصلاة: فإنه كافر من جملة الكافرين الخارجين عن الإسلام؛ لأن ترك الصلاة كفر مخرج عن الملة للخلود في النار كما دل على ذلك الكتاب والسنَّة وقول السلف رحمهم الله.

وعلى هذا: فإنَّ مَن لا يصلي لا يحل أن يتزوج امرأة من المسلمين، وإذا كان عنده امرأة: فإن نكاحه منها ينفسخ ولا يحل الاستمرار عليه، وإذا كان قد عُقد له النكاح وهو على هذه الحال ثم منّ الله عليه بالتوبة: فإنه يجب أن يجدَّد عقد النكاح له؛ لأن عقد النكاح الأول الذي عقد له وهو لا يصلي: عقد باطل؛ لقوله تعالى ( وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ) ولقوله تعالى ( فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ).

وهذه مسألة خطيرة جدًّا حيث إنه يوجد في مجتمعنا من لا يصلي ثم يعقد له النكاح على امرأة مؤمنة تؤمن بالله وتصلي، أقولها وأكرر: أن من عقد له النكاح وهو على هذه الحال – أي: لا يصلي – ثم منّ الله عليه بالهداية: فإنه يجب أن يُعاد عقد النكاح مرة أخرى حتى يكون عقدًا صحيحًا، وهذا الرجل الذي لا يصلي لا يحل له أن يدخل مكة لقوله تعالى ( إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا ).

وأما حجُّه عن نفسه وهو لا يصلي: فإنه غير مجزئ ولا مقبول ولا صحيح، فهو لم يؤدِّ الفريضة الآن، فعليه أن يؤدي الفرض، وكذلك حجُّه عن قريبه: لا ينتفع به قريبه، ولا يؤدي عنه إن كان حجًّا عن فريضة؛ وذلك لأنه وقع من كافر، والكافر لا تصح منه العبادات؛ لقوله تعالى ( وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ ).

وعلى هذا فنقول لهذا الأخ السائل أما بالنسبة لحجك عن نفسك وعن قريبك: فإنه لاغٍ، ولا يصح، ويجب عليك أن تعيد حج الفريضة مرة أخرى، وإذا كان قد عُقد لك النكاح وأنت على هذه الحال: فإنه يجب عليك إعادة عقد النكاح من جديد.

” فتاوى نور على الدرب ” ( شريط رقم 101 ).

وعليه: فعند هؤلاء القائلين بهذا الحكم فإنه لا يلزم من وقع فيما يوجب صيام شهرين متتابعين مما سبق ذِكره لا يلزمه الصيام؛ وذلك:

  1. لأن صيامه باطل، فلا يُبنى عليه حكم، وعليه: فلا يؤثِّر جماعه في نهار رمضان.
  2. لأن عقد زواجه باطل، فلا يُبنى عليه حكم، وعليه: فلا يؤثر ظهاره ولا يلزمه به شيء.
  3. لأنه لا يُعدُّ مسلمًا، وعليه: فلا يطالب كافر بصيام كفارة؛ لأن الخطاب بالكفارة في آية النساء إنما هي في حق المسلمين، ونعني بها قولَه تعالى ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَئًا وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ) النساء/ 92.

والقول بكفر تارك الصلاة هو القول الراجح عندنا، ونعني به: من تركها بالكلية، وأما مَن كان يصلي ويترك : فلا يكون كافرًا كفرًا مخرجًا من الملة، بل هو آثم إثمًا عظيما، وعليه: فإذا كان حال الأخ السائل يوم فعله ما يوجب صيام شهرين متتابعين أنه كان تاركًا للصلاة بالكلية: فإن ذمته غير مشغولة بصيام، ويكفيه أن يصلِّي ليخرج من دائرة الكفر.

وأما القول الآخر في حكم تارك الصلاة – وهو القول بعدم ردَّته -: فإن صيامك للشهرين المتتابعين صحيح ولا يلزمك إعادة تلك الأيام.

ثالثًا:

وبعد أن عرفتَ ما سبق من الفرق بين الحكمين في ترك الصلاة وما انبنى عليه من أحكام: فقد تبين لك أنه ليس عليك إعادة صيام الشهرين على كلا القولين ! فأنت عند أصحاب القول الأول كنتَ عند تركك للصلاة مرتدًّا والمرتد لا يخاطب بغير الاستتابة، ولا تنطبق عليه الأحكام التي يُخطب به المسلمون، وأنت عند أهل القول الآخر لستَ مرتدًّا وتقع أعمالك الصالحة موقعها، وأنت مخاطب بالكفارة والفدية، وتلزمك الواجبات الشرعية، ويصح عقد زواجك، ولذا فما فعلته من الصيام صحيح إن لم تأتِ بما يفسده أثناء نهارها، وسواء كان ذاك الصيام كفارة جماع في رمضان أو كفارة ظهار أو كفارة قتل خطأ: فكل ذلك يجزئ عنه صيامك للشهرين.

 

ونسأل الله تعالى أن يتقبل منك توبتك، وأن يعينك على الخير، وأن يوفقك لما فيه رضاه.

 

والله أعلم.

حكم الصلاة خلف من يترضى عن الحلاج

حكم الصلاة خلف من يترضى عن الحلاج

السؤال:

أنا أصلي في المسجد القريب من بيتي، وإمام المسجد سمعْتُه أكثر من مرة يترضى عن ” الحلاَّج “، وهذا الإمام صوفي ويردد دائمًا عبارات تشتم الوهابية – حسب تعبيره -، ويصلِّي جهرًا على النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الصيغة ” اللهم صل على سيدنا محمد بن عبد الله صلاة تملئ العرش وما حواه “، ويقنت في الفجر ويقول ” اللهم كن بنا كالابن البار بوالده “، فما حكم الصلاة خلفه ؟ أفيدوني، أفادكم الله، وجزاكم كل خير.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

” الحلاَّج ” من أشهر الزنادقة الذين تم قتلهم دون استتابة، وقد حكم عليه أئمة زمانه من أهل السنَّة بالقتل ردَّة؛ لما جاء به من مقالات فاسدة لا يشك مسلم في بطلانها وزندقة قائلها.

* قال القاضي عياض – رحمه الله -:

وأجمع فقهاء بغداد أيام المقتدر من المالكية على قتل الحلاج وصلبه لدعواه الإلهية والقول بالحلول، وقوله: ” أنا الحق ” مع تمسكه في الظاهر بالشريعة، ولم يقبلوا توبته. ” الشفا بتعريف حقوق المصطفى ” ( 2 / 1091 ).

ومن علَم ما يقوله الحلاَّج فأقرَّه على أقواله أو أثنى عليها وهو يعلم حاله: فحكمه حكم الحلاَّج، فيكون مرتدًّا مثله يستحق القتل.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

مَن اعتقد ما يعتقده الحلاج مِن المقالات التي قُتل الحلاج عليها: فهو كافر مرتد باتفاق المسلمين؛ فإن المسلمين إنما قتلوه على ” الحلول ” و ” الاتحاد ” ونحو ذلك من مقالات أهل الزندقة والإلحاد كقوله ” أنا الله “، وقوله ” إله في السماء وإله في الأرض”. ” مجموع الفتاوى ” ( 2 / 480 ).

وإمامكم الذي تسأل عنه له أحوال وأحكام:

  1. إمَّا أن يكون عالِمًا بما قاله الحلاَّج فأقرَّه على أقواله، ولذلك يثني ويترضى عليه: فيكون مرتدًّا ولا تحل الصلاة وراءه.
  2. أو يكون جاهلًا بمقولات الحلاَّج وزندقته فيجب عليه أن يتبرأ منها ومنه إذا علمها عنه، فإن فعلَ: سلِم، وإلا هلك.
  3. أو أنه لم يثبت عنده أن تلك المقولات ثابتة على الحلاَّج : فيلزمه التبرؤ من أقواله، وله أن يتوقف في الحكم على عينه، وأمره إلى الله إن كان صادقاً فيما يزعمه من عدم ثبوت تلك الأقوال – عنده – عن الحلاَّج.

وهذه الأقسام الثلاث ذكرها الإمام الذهبي رحمه الله، حيث قال:

فتدبَّر – يا عبد الله – نِحلة الحلاج الذي هو مِن رؤوس القرامطة ودعاة الزندقة، وأنصِف وتورع واتق ذلك وحاسب نفسك، فإن تبرهن لك أن شمائل هذا المرء شمائل عدو للإسلام محب للرئاسة حريص على الظهور بباطل وبحق: فتبرأ من نحلته.

وإن تبرهن لك – والعياذ بالله – أنه كان – والحالة هذه – محقّاً هاديًا مهديًّا: فجدِّد إسلامك واستغث بربك أن يوفقك للحق وأن يثبت قلبك على دينه؛ فإنما الهدى نور يقذفه الله في قلب عبده المسلم، ولا قوة إلا بالله.

وإن شككت ولم تعرف حقيقته، وتبرأت مما رمي به: أرحت نفسك، ولم يسألك الله عنه أصلًا. ” سير أعلام النبلاء ” ( 14 / 345 ).

فهذا الإمام إن كان جاهلا بحال الحلاَّج فيجب عليكم تعريفه بحاله وذِكر حكم العلماء عليه وبيان عقائده الفاسدة التي تسببت بقتله، فإن ترضى عنه بعدها أو أثنى عليه: أُلحق به، وكذا لو تأول كلامه بتأويل يتوافق مع الشرع؛ فإنه يُلحق به كذلك، وأما إن كان معتقدا في باطنه لما يقوله الحلاَّج فهو أكفر من اليهود والنصارى، وقد ذكر هذه الأقسام للناس شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، حيث قال:

ومَن كان محسنا للظن بهم، وادَّعى أنه لم يعرف حالهم: عُرّف حالهم، فإن لم يباينهم ويُظهر لهم الإنكار وإلاّ أُلحق بهم وجُعل منهم.

وأما مَن قال: لكلامهم تأويل يوافق الشريعة: فإنه من رؤوسهم وأئمتهم، فإنه إن كان ذكيًّا: فإنه يَعرف كذب نفسه فيما قاله، وإن كان معتقدًا لهذا باطنًا وظاهرًا: فهو أكفر من النصارى، فمَن لم يكفر هؤلاء وجعل لكلامهم تأويلًا: كان عن تكفير النصارى بالتثليث والاتحاد أبعد.  ” مجموع الفتاوى ” ( 2/ 132 ، 133 ).

ثانيًا:

وأما شتمه للوهابية فهذا لا يكون عذرا لكم في ترك الصلاة وراءه؛ فالتلبيس على الخاصة والعامة في شأن أئمة الدعوة النجدية كثير، والمهم أن لا يتعرض الشخص لعقائد الإسلام المجمع عليها والمعلومة من الدِّين بالضرورة، وأما الأشخاص أنفسهم فلا نعقد مع الناس ولاءً وبراءً عليهم.

وأما صلاته على النبي صلى الله عليه وسلم بقوله ” اللهم صل على سيدنا محمد بن عبد الله صلاة تملئ العرش وما حواه “: فلا يظهر لنا فيها شيء يخالف الشرع.

وأما قنوته للفجر: فهو مخالف للسنَّة، فلا يجوز تخصيص الفجر بقنوت، ولكن هذا ليس عذراً لترك الصلاة خلفه.

وأما قوله ” اللهم كن بنا كالابن البار بوالده “: فهو قولٌ قبيح، يدل على جهل قائله بالشرع، وعلى عدم تعظيمه لربِّه تعالى، ( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) الزمر/ 67.

وكيف يخطر لمسلم أن يدعو ربَّه الرحيم الرحمن ذا الرحمة الواسعة والذي وسعت رحمته كل شيء أن يطلب منه أن يكون رحيمًا كرحمة الابن البار بأبيه؟! فينبغي لذاك الإمام التوقف عن هذا الدعاء السمج القبيح، ولا يحل له الاستمرار عليه، فإن أصرَّ فلا بأس بترك الصلاة خلفه تعزيراً له وتعظيماً لقدْر الرب عز وجل.

واعلم أخي السائل أن أهل السنَّة هم أعلم الناس بالحق وأرحمهم بالخلق، وإن هذا الإمام – وأمثاله كثير – لهم حق عليكم في تعليمهم ونصحهم، لكن نوصيكم أن يكون ذلك بالحسنى، وما ذكرناه من الأحكام فيما يتعلق باعتقاد الإمام وأقواله لا يعني الشدة والعنف في معاملته، فالأمران مختلفان، وفرعون الطاغية قد بلغ به الأمر أن قال ” أنا ربكم الأعلى ” ومع هذا فقد قال الله تعالى للرسوليْن الكريمين موسى وهارون عليهما السلام لما أرسلا إليه ( فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ) طه/ 144.

 

 

والله أعلم.

تعرَّف على فتاة وتزوجت غيره رغمًا عنها، فهل يمكن أن يكون هو زوجها في الجنة؟

تعرَّف على فتاة وتزوجت غيره رغمًا عنها، فهل يمكن أن يكون هو زوجها في الجنة؟

السؤال:

أنا كنت أعرف فتاة وحاولت الارتباط بها دونما فائدة، وقد قام أهلها بتزويجها لغيري رغماً عنها، فإن دخلنا الجنة بإذنه تعالى فهل سيزوجها الله بزوجها التي أُرغمت عليه أم بالرجل التي تحلم أن يكون زوجها؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

اعلم أنه لا يحل للمسلم محادثة أو مراسلة امرأة أجنبية عنه، وأولى أنه لا يجوز له أكثر من ذلك كاللقاء والخلوة بها، وكذا مصافحتها وتقبيلها، كل ذلك من المحرَّمات واتباع خطوات الشيطان حتى يوقع أصحابها في المنكر العظيم والإثم الكبير وهو الزنا.

فإن كان قد حصل بينك وبين تلك الفتاة شيء مما ذكرناه فعليك التوبة منه، والندم عليه، والعزم على أن لا تعود لمثله.

 

ثانيًا:

إجبار المرأة على التزوج بمن لا ترغب يجعل لها الخيار في فسخ النكاح، فإن تقدمت للقضاء الشرعي عند التمكن من ذلك مباشرة فيخيرها القاضي الشرعي بين إمضاء النكاح أو فسخه، وأما مع تأخرها في رفع أمرها للقضاء مع تمكنها من ذلك فهو يدل على رضاها بذاك الزواج فيسقط حقها في التخيير.

والذي يظهر لنا من سؤالكِ أن أمر تلك المرأة قد تمَّ وها هي مستمرة في زواجها، فلم يعد لها الحق في التخيير إن صحَّ ما ذكرته من أنها أُرغمت على التزوج بمن لا ترغب.

 

ثالثًا:

وإذا ثبت عقد زواج بشرع الله تعالى المطهَّر وكان الزوج هو آخر أزواج المرأة فيكون زوجها في الجنة، فالصحيح في هذه المسألة أن المرأة لآخر أزواجها، لا لأحسنهم خلُقاً ولا أنها تُخيَّر بينهم، وإذا كان لها زوج واحد ليس ثمة غيره حتى توفيت أو توفي هو ولم تتزوج بعده: فالأمر في ذلك واضح بيِّن أنه يكون زوجَها في الجنة إن كانا من أصحابها.

رابعًا:

والنصيحة لك:

  1. أن تبتعد عن حياة تلك المرأة؛ حتى لا تهدم بيتها وتشتت أسرتها وفِكرها.
  2. وأن تقطع التفكير فيها؛ حتى لا تعذِّب نفسك بما طائل وراءه، وحتى لا تسبِّب لنفسك أمراضًا كالاكتئاب والقلق مما قد يسبِّب لك أمراضًا عضوية.
  3. أن تسير في حياتك فتبحث عن زوجة صالحة تحفظ عليك نفسك ودينك، وتستثمر حياتك في النافع المفيد، فتكوِّن أسرة صالحة وتربِّي ذرية طيبة، فهو خير لدينك ودنياك من أن تعيش آمالاً فتسبب لنفسك بها آلامًا.
  4. واعلم أن الجنة ليست ملتقى للعشَّاق! وهذه العلاقة المحرَّمة التي كانت بينك وبين تلك المرأة لن يكون لها وجود في جنة الله تعالى والحال أن ذاك الرجل هو آخر أزواجها أو ليس في حياتها غيره، والمرأة قد مضت لحال سبيلها فافعل فعلها، والتفت لنفسك أن يضيع عمرك فيما يضرك دنيا وأخرى.

 

والله أعلم.

أسرة يكثر فيها الخلاف والمصائب والأمراض فهل يكون ذلك من تأثير السحر والعين؟

أسرة يكثر فيها الخلاف والمصائب والأمراض فهل يكون ذلك من تأثير السحر والعين؟

السؤال:

سأشرح حالتي لفضيلتكم الموقرة، أنا شاب من المسلمين مرضت منذ (10سنوات) ولم أشفَ بعد، ضعف جنسي شديد رغم تلقي العلاج الطبي، ثم أصبت بداء عصبي أدّى بي إلى الجنون، منذ ( 5 سنوات ) وأنا أتعالج من المرض العصبي إلى الآن عند الطبيب دون شفاء من المرضين، وأنا أعاني من البطالة منذ أن خرجت من المدرسة أي ( 14 سنة ) لم أعمل، ولدي أخوات بلغن الخمسين جميلات ولم يتزوجن رغم تحجبهن، ووالديَّ لا يكلم بعضهم بعضًا، وإخوتي الذكور لا يعملون وغير متزوجين رغم بلوغهم الأربعين، ورغم هذه المشاكل الجيران يحسدوننا ولا يحبوننا لأننا عرب وهم أمازيغ – يعني: عنصريين، هل تستطيع العين أو السحر أن تحرم الإنسان الرزق والعمل والصحة والزواج؟ ونحن – يعني كسائر المسلمين – ملتزمون، ولدينا معاصي كعوام المسلمين – يعني عاديين -، وأحد إخوتي الذكور من شدة الواقع المر يسب الله مرارًا منذ صغره! فأرجو أن تشرح لنا حالتنا وتعطينا مخرجًا يرحمكم الله؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

إن أكثر ما آلمنا في الرسالة ليس تعطيل زواج أخواتك، ولا تعطل عمل إخوانك وعدم تزوجهم، بل هو ما يفعله أخوكم من سب الله تعالى! والعجيب أنك تقول إنه يفعل ذلك بسبب شدة الواقع المرّ! ومتى كان سب الله تعالى يفرِّج الكرب ويزيل الهم؟! إن هذا العذر منه لقبيح ولا يُمكن أن يصدر من عاقل، فالله تعالى هو خالق الكون وهو المتصرف فيه وهو الذي ييسر الأمر ويكشف السوء ويفرج الهم، فبدلًا من أن يلجأ أخوكم إلى ربه تعالى لييسر له الخير ويرفع عنه السوء يسبه ويشتمه؟! والأعجب أنك تقول إنه تعوَّد على ذلك منذ صغره! فأين والداه وإخوته عنه؟ ولماذا شبَّ هذا على كفرٍ أخرجه من ملة الإسلام؟ ونحن نحسن الظن فيكم أنكم لا ترضون عن فعله ولعلكم بذلتم وسعكم في نصحه وإرشاده، ونرجو أن يكون الأمر هو كذلك حتى يبوء بإثمه وحده ولا يشاركه معه أحد منكم، ولعله يتدارك نفسه قبل أن يموت بتوبة صادقة وإلا لقي الله تعالى مرتدّاً كافراً؛ فقد أجمع أهل السنَّة على كفر ساب الله تعالى، ولا فرق في ذلك بين من يعلم الحكم وبين من يجهله.

 

ثانيًا:

وأما ما حصل ويحصل معكم في بيتكم مع الأهل والأشقاء والشقيقات فلا يخلو من أمرين:

الأول: أن تكون الأمور الجارية مع الجميع لها أسبابها الحسية من عدم توافق بين والدك ووالدتك لاختلاف ثقافتهما أو تفاوت السن بينهما أو اختلاف بيئتهما أو غير ذلك من الأسباب، وما حصل لأخواتك هو بسبب تشهير بعض الناس في أسرتكم وتنفير التزوج منها، وهكذا الأمر في حال أشقائك يكون ما حصل لهم له أسبابه الملموسة المعروفة، وأن يكون ما حصل معك من أمراض له أسبابه الحسية وأنها تزول بالعلاج بالأدوية المادية أو الشرعية، فعليكم أولًا البحث عن الأسباب الحسية فإن وُجدت: فعلاج الأمور يكون بوضع الحلول المناسبة لكل مشكلة، ونرجو أن يكون هذا مجرد ابتلاء وتؤجرون على الصبر عليه.

الثاني: أن تكون الأمور الجارية معكم ليس لها أسبابها الحسية، فيكون الأمر دائراً بين كونكم أصبتم بالسحر أو العين.

وتأثير السحر والعين على ما جرى ويجري معكم أمر غير مستبعد؛ لأن الله تعالى جعل للسحر والعين تأثيرات وأضرارًا عظيمة ومنها ما حصل معك ومع أخواتك وإخوتك، بل وقد يصل الأمر إلى أشد من ذلك كأن يؤدي إلى الموت.

* قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله -: ” وقال المازري:

جمهور العلماء على إثبات السحر وأن له حقيقة، ونفى بعضهم حقيقته وأضاف ما يقع منه إلى خيالات باطلة، وهو مردود؛ لورود النقل بإثبات السحر، ولأن العقل لا ينكر أن الله قد يخرق العادة عند نطق الساحر بكلام ملفق أو تركيب أجسام أو مزج بين قوى على ترتيب مخصوص، ونظير ذلك ما يقع من حذاق الأطباء من مزج بعض العقاقير ببعض حتى ينقلب الضار منها بمفرده بالتركيب نافعًا، وقيل: لا يزيد تأثير السحر على ما ذَكر الله تعالى في قوله ( يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ المَرْءِ وَزَوْجِهِ ) لكون المقام مقام تهويل فلو جاز أن يقع به أكثر من ذلك لذكره، قال المازري: والصحيح من جهة العقل أنه يجوز أن يقع به أكثر من ذلك، قال: والآية ليست نصًّا في منع الزيادة ولو قلنا إنها ظاهرة في ذلك”. انتهى من ” فتح الباري ” ( 10 / 222 ، 223 ).

ثالثًا:

وقد يكون ما أصابكم نتيجة إصابة بعينِ نفسٍ خبيثة، فقد يكون جمال أخواتك تسبب في إصابتهم بالعين، وقد يكون كثرة عدد إخوانكم تسبب في إصابتهم بالعين، فالنفوس الخبيثة تحسد أصحاب النعمة ولو قلَّت، فكيف أن تكون نعمٌ عند خصوم لها ومنافسين؟!.

فالعين حقٌّ، وإصابتها وتأثيرها حقٌّ، وقد تتسبب بالموت لمن يصاب بها، وكل ذلك لا يكون إلا بإذن الله وإرادته .قال تعالى ( وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ).

* قال ابن كثير – رحمه الله -:

” قال ابن عباس ومجاهد وغيرهما ( لَيُزْلِقُونَكَ ): لينفذونك بأبصارهم، أي: ليعينونك بأبصارهم، بمعنى: يحسدونك لبغضهم إياك لولا وقاية الله لك، وحمايته إياك منهم، وفي هذه الآية دليل على أن العيْن إصابتها وتأثيرها حق بأمر الله عز وجل، كما وردت بذلك الأحاديث المروية من طرق متعددة كثيرة “. انتهى من ” تفسير ابن كثير ” ( 8 / 201 ).

وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (الْعَيْنُ حَقٌّ، وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ الْقَدَرَ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ ) رواه مسلم ( 2188 ).

* قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله -:

” وقد أخرج البزَّار من حديث جابر بسند حسن عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( أَكْثَرُ مَنْ يَمُوتُ مِنْ أُمَّتي بَعْدَ قَضَاءِ الله وَقَدَرِهِ بِالأَنْفُس ) قال الراوي: يعني: بالعين، وقال النووي: في الحديث إثبات القدَر، وصحة أمر العين، وأنها قوية الضرر “. انتهى من ” فتح الباري ” ( 10 / 204 ).

وقد ذكرنا في جواب سابق أن العين تُسبِّب أمراضًا عضوية ومشكلات مادية وزوجية وقطيعة، فلينظر؛ لتعلم أنه قد يكون ما أصاب أهل بيتكم من قطيعة بين الوالدين ومشكلات في تزوج الإخوة والأخوات وغير ذلك أنه قد يكون نتيجة إصابتكم بعينٍ من نفسٍ خبيثة لا تتقي الله تعالى ربَّها.

وأما أمر علاج العيْن – إن كان ما حصل معكم ليس له أسباب حسية بل هو عيْن -: فهو قراءة المعوذات والتزام الأدعية الثابتة في السنَّة.

* قال ابن القيم – رحمه الله -:

” ومن جرب الدعوات والعُوَذ: عرف مقدار منفعتها، وشدة الحاجة إليها، وهي تمنع وصول أثر العائن، وتدفعه بعد وصوله بحسب قوة إيمان قائلها، وقوة نفسه، واستعداده، وقوة توكله وثبات قلبه، فإنها سلاح، والسلاح بضاربة “. انتهى من ” زاد المعاد ” ( 4 / 170 ).

 

* وقال الشيخ ابن مفلح الحنبلي – رحمه الله -:

” ويعالج المَعين مع ذلك بالرقى من الكتاب والسنة والتعوذ والدعاء “. انتهى من ” الآداب الشرعية ” ( 3 / 60 ).

 

ونسأل الله تعالى أن يكشف عنكم الكرب، ويفرج عليكم الهم، وأن ييسر لكم الأمر، وأن يجعل لكم مخرجًا، ونسأله تعالى أن يشفيك ويعافيك وأن يجمع لك بين الأجر والعافية.

 

ونوصيكم بأخيكم الذي يصدر منه الكفر بأن تنصحوه بأنه قد وقع في الردة، وأن عليه أن يكفَّ لسانه عن سب ربِّه تعالى، وأن عليه أن يضرع إلى ربه وخالقه بالدعاء أن يرفع عنكم البلاء وأن يجعل لكم من أمركم يُسرًا، ولعلَّ الله تعالى أن يجعل من توبته ودعائه سببًا لتفريج كربكم وإزالة همِّكم.

 

والله أعلم.

هل تقسيم الأضحية أثلاثًا مُلزم؟ وكيف يوزعها من ليس في بلده أحد من المسلمين؟

هل تقسيم الأضحية أثلاثًا مُلزم؟ وكيف يوزعها من ليس في بلده أحد من المسلمين؟

السؤال:

أنا أحد الطلاب المبتعثين وأرغب في أن أضحي، وأعلم أن الأضحية تقسم إلى ثلث للبيت وثلث هدية وثلث صدقة للفقراء، علما أنه هنا في المدينة التي أدرس فيها لا يوجد فقراء مسلمين، والمسلمون المقيمون يقولون إنهم يتصدقون بالثلث الصدقة للمركز الإسلامي، فهل يصح ذلك، أو ما هي الحلول الأخرى التي يمكنني عملها.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لم يرد في السنَّة المرفوعة أن المضحِّي يُلزم بتقسيم أضحيته ثلاثة أثلاث له وللفقراء ولأهله وجيرانه، وإنما صحَّ الأمر بالأكل والادخار والإطعام، وليس فيه تحديد نسبة معينة، ولذا قال بعض العلماء بالقسمة الثلاثية، وقال آخرون: يأكل نصفًا ويتصدق بالنصف الآخر، والأمر في ذلك واسع، والمهم أن يصل للفقراء والمساكين منها شيئا وجوبا، وأن يفرح أهله بإطعامهم منها استحبابًا.

وقد صحَّ ذلك التقسيم الثلاثي عن طائفة من علماء الصحابة رضي الله عنهم:

– عن ابن عمر قال: الضحايا والهدايا ثلث لأهلك وثلث لك وثلث للمساكين.

– وعن ابن مسعود رضي الله عنه كان يبعث بالبدن مع علقمة ولا يمسك عما يمسك عنه المحرم ثم يأمره إذا بلغت محلها أن يتصدق ثلثاً ويأكل ثلثًا ويبعث إلى ابن أخيه عبد الله بن عتيبة بن مسعود ثلثًا.

– وهذا التقسيم لطيف، وعليه العمل عند جمهور العلماء، وهو خير ما يؤخذ به ويُفعل.

 

ثانيًا:

واعلم أنه يجوز لكم إعطاء النصارى الذين يجاورونكم أو ممن تعرفونهم، ممن ترون الحاجة إلى تأليف قلوبهم للإسلام، وهذا هو الصحيح من أقوال أهل العلم.

* قال ابن قدامة – رحمه الله -:

ويجوز أن يُطعِم منها – أي: الأضحية – كافرًا، وبهذا قال الحسن وأبو ثور وأصحاب الرأي، وقال مالك: غيرهم أحب إلينا، وكره مالك والليث إعطاء النصراني جلد الأضحية.

ولنا: أنه طعام له أكلُه فجاز إطعامه للذمي كسائر طعامه، ولأنه صدقة تطوع فجاز إطعامها الذميَّ والأسير كسائر صدقة التطوع، فأما الصدقة الواجبة منها: فلا يجزئ دفعها إلى كافر لأنها صدقة واجبة فأشبهت الزكاة وكفارة اليمين.

” المغني ” ( 11 / 109 ).

* وسئل علماء اللجنة الدائمة:

إذا كان الجار كافرًا – يعني: غير مسلم – لا يزعجك عن عبادتك في أي شيء، هل يجوز أن تعطيه الأضحية، ومن الشاة التي تذبح من أجل ولادة امرأتك؟.

نريد من سماحتكم توضيح ذلك.

فأجابوا:

تجوز الهدية إلى الكافر من الأضحية والعقيقة، وذلك إحسانًا إلى الجار، وأداء لحق الجوار. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 26 / 108 ).

– ويُتجنب إعطاء الكافر الحربي منها.

 

ثالثًا:

ومما سبق يتضح لك – أخي السائل – أنك إذا ذبحت أضحيتك فلك أن تأخذ منها قدرًا لنفسك ولأهل بيتك ولو وصل القدر إلى النصف، وإن تيسر لك البحث عن فقراء من المسلمين لتعطيهم منها فافعل ذلك ولا تقصِّر، وإن كان المركز الإسلامي يقوم عنك بهذه المهمة فلك أن توكِّله بها، ويمكنك توزيع أجزاء منها على أصدقائك المسلمين وزملائك – ولو كانوا غير فقراء -، كما يجوز لك أن تتحرى فقراء الكفار ومن ترغب بتأليف قلبه على الإسلام لتعطيه أجزاء من أضحيتك، ونسأل الله تعالى أن يتقبل منك صالح عملك، ونوصيك بنفسك وأهلك خيراً، فأنت في بلاد الغربة وتحتاج أن تقوي إيمانك بالطاعات والعبادات، فاجعل لها في حياتك نصيبًا وافرًا، وتحرَّ أصدقاء صالحين من المسلمين تجاورهم وتصاحبهم لتستعين بهم على طاعة ربك تعالى، وتتعاون وإياهم على صلاح نفسك وأسرتك – إن كانوا معك -.

 

والله أعلم.

هل يجوز عمل عروض ” سحر تمثيلي “؟ وهل يجوز حضوره؟

هل يجوز عمل عروض ” سحر تمثيلي “؟ وهل يجوز حضوره؟

السؤال:

ما رأيكم في مشاهدة الصغار لبعض عروض الأطفال التي تتناول موضوع ” السحر ” وما شابه ذلك؟ فقد أقام الإخوة في مسجدنا عرضًا يتناول موضوع السحر ولكني لم أرد لأبنائي أن يذهبوا فمنعتُهم، فما رأيكم؟.

 

الجواب:

الحمد لله

الذي فهمناه من السؤال أنه يتم في المسجد عروض من قبل أطفال فيها ما يسمى ” خفة يد ” أو ” سحر تمثيلي “، فإن كان هذا هو الواقع: فقد أحسنتِ في منع أبنائك من حضور تلك العروض التي يجري فيها ذلك المنكر، وقد أساء أولئك الذين رضوا بذلك وقاموا على تنفيذه، وتزداد الإساءة حين يكون العرض في المسجد وحين يكون على يد أطفال، فنرجو أن لا يتكرر منهم هذا الفعل، وعليهم واجب تربية أطفال المسلمين على الأخلاق النبيلة وتعليمهم العلم النافع وتنشئتهم على اعتقاد أهل السنَّة والجماعة من غير دخن ولا خلل، وإن كان ثمة نصح منكم لهم وإنكار فليكن باللين والرفق.

وليُعلم أن السحر الذي ذمَّه الله تعالى وحذَّر منه النبي صلى الله عليه وسلم منه ما يسمَّى ” سحر التخييل ” وقد ذكره الله تعالى في كتابه الكريم في قوله ( فَإِذَا حِبَالُهُم وَعِصِيُّهُم يُخَيَّل إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِم أَنَّهَا تَسْعَى ) طه/ 66، فقد سمَّى الله تعالى عملهم ذاك سحرًا، وقد سمَّاهم سحرة، كما أن من شأن مثل تلك العروض أن تهوِّن من شأن السحر والسحرة، وهذا خلل من أولئك القائمين على مثل تلك العروض في باب تربية النشء بالإضافة إلى الوقوع في الإثم في الفعل ذاته.

* سئل الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -:

ما حكم مشاهدة ” السحر التمثيلي ” سواء كان على الطبيعة أو على التلفاز؟.

فأجاب:

لا يجوز مشاهدة السحر سواء كان حقيقيًّا أو تمثيليًّا تخييليًّا، لا يجوز؛ لأنه باطل، ولا يجوز للإنسان مشاهدة الباطل؛ لأنه إذا شاهده: فقد أقره، إلا إذا كان يشاهده من أجل القيام بإنكاره والعمل على إزالته: فلا بأس بذلك، أما أن يشاهده ساكتًا ومتكلمًا بذلك: هذا حرام، لأنه لهو بالباطل ” انتهى. نقلًا عن موقع الشيخ حفظه الله على هذا الرابط:

http://www.alfawzan.ws/node/4827

 

* وسئل الشيخ – حفظه الله – أيضًا -:

يكثر في الإجازة الصيفية إقامة المهرجانات التي تقام بقصد الترفيه، ويحصل فيها ألعاب ” السيرك ” وإحضار أشخاص يقوم بعضهم بالمشي على الحبال وسحب السيارات بشعره وأكل الجمر، وغير ذلك من الأمور، علمًا بأن بعضهم تظهر على سيماهم الصلاح، فما حكم فعلهم هذا.

فأجاب:

هذا من الشيطان، هذا الفعل من الشيطان، لا أحد يأكل الجمر، ولا أحد يشرب ماء حارًّا، فكيف يأكل الجمر، يكذب، لكن يُظهر للناس أنه يأكل الجمر، وهو في الحقيقة لا يصل الجمر إليه، الجمر لا يصل إليه ولا إلى جسمه، كذلك السيارة هو بجانبها،… ولا يجوز للمسلمين أن يقروا هذا الشيء ولو كان يسمُّون هذا من الحيل، ويسمُّونه من الفنون، ويسمُّونه ما يسمونه يعني : نفتح الباب للسحر، نفتح الباب للشعوذة، هذا أمر لا يجوز، ويجب على ولاة الأمور منعه، يجب عليهم منعه في الحال، وأن لا يُقر، وليس لأحد من طلبة العلم يسكت على هذا الشيء.

http://www.alfawzan.ws/AlFawzan/Fata…x?PageID=13510

 

وإن كان سؤالكم عن غير هذا الذي ذكرناه: فنرجو إعادة مراسلتنا، مع توضيح المقصود، شاكرين لكم جهودكم في العناية بأبنائكم وتربيتهم تربية إسلامية صحيحة.

 

والله أعلم.

 

 

الفرق بين البدعة والمصلحة المرسلة، ومواضع اتفاقهما وافتراقهما

الفرق بين البدعة والمصلحة المرسلة، ومواضع اتفاقهما وافتراقهما

السؤال:

ما الفرق بين البدعة والمصلحة المرسلة؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

عرَّف الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى البدعةَ بتعريف جامع فقال:

” فكل مَن أحدث شيئًا، ونسبه إلى الدِّين، ولم يكن له أصل من الدين يرجع إليه: فهو ضلالة، والدين منه بريء “. ” جامع العلوم والحكم ” ( 2 / 128 ).

فصارت أركان البدعة:

  1. الإحداث.
  2. أن يضاف هذا الإحداث إلى الدين.
  3. ألا يستند هذا الإحداث إلى أصل شرعي؛ بطريق خاص أو عام.

 

ثانيًا:

و ” المصلحة ” في اللغة: المنفعة، سواء أكانت دنيوية أم أخروية.

و ” المرسلة ” في اللغة: المُطلقة.

و ” المصلحة المرسلة ” في الاصطلاح: هي المنفعة التي لم يرد فيها دليل خاص باعتبارها أو إلغائها.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – في بيان تعريف ” المصالح المرسلة ” -:

وهو أن يرى المجتهد أن هذا الفعل يجلب منفعة راجحة، وليس في الشرع ما ينفيه. ” مجموع الفتاوى ” ( 11 / 342 ، 343 ).

 

ثالثًا:

ومن أوضح ما يفرَّق به بين البدعة والمصلحة المرسلة أمران:

  1. أن البدعة في البدع موضوعها: الغايات، والمصلحة المرسلة موضوعها: وسائل تحقيق الغايات.
  2. أن البدعة قام السبب – ويُطلق عليه ” المقتضي ” – لفعلها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم تُفعل، وأما المصلحة المُرْسَلَة: فلم يقمْ المقتضي لفعلها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم.

وعليه: فمن جعل المصلحة المرسلة هي البدعة أو كالبدعة: فقد أخطأ، بل البدعة مضادة للمصالح المرسلة.

* قال الشاطبي – رحمه الله -:

فلما كان هذا الموضع مزلة قدم لأهل البدع أن يستدلوا على بدعتهم من جهته: كان الحق المتعين النظر في مناط الغلط الواقع لهؤلاء حتى يتبين أن ” المصالح المرسلة ” ليست من البدع في وِرد ولا صَدر … .

إذا تقررت هذه الشروط: عُلم أن البدع كالمضادة للمصالح المرسلة؛ لأن موضوع المصالح المرسلة ما عقل معناه على التفصيل، والتعبدات من حقيقتها: أن لا يعقل معناها على التفصيل. ” الاعتصام ” ( 1 / 373 – 386 ) وقد أطال التقرير هناك فليرجع إليه.

 

رابعًا:

وننقل هنا كلاما علميّا يضبط مسألة الفروقات والاتفاقات بين البدع والمصالح المرسلة نختم به الجواب ونرجو أن يكون نافعًا مفيدًا.

* قال الشيخ محمد بن حسين الجيزاني – وفقه الله -:

أ. وجوه اجتماع البدعة والمصلحة المرسلة:

  1. أن كلا من البدعة والمصلحة المرسلة مما لم يعهد وقوعه في عصر النبوة، ولا سيما المصالح المرسلة، وهو الغالب في البدع، إلا أنه ربما وجدت بعض البدع – وهذا قليل – في عصره، كما ورد ذلك في قصة النفر الثلاثة الذين جاءوا يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم.
  2. أن كلا من البدعة – في الغالب – والمصلحة المرسلة خال عن الدليل الخاص المعين، إذ الأدلة العامة المطلقة هي غاية ما يمكن الاستدلال به فيهما.

ب. وجوه الافتراق بين البدعة والمصلحة المرسلة:

  1. تنفرد البدعة في أنها لا تكون إلا في الأمور التعبدية، وما يلتحق بها من أمور الدين بخلاف المصلحة المرسلة فإن عامة النظر فيها إنما هو فيما عقل معناه، وجرى على المناسبات المعقولة التي إذا عُرضت على العقول تلقتها بالقبول فلا مدخل لها في التعبدات، ولا ما جرى مجراها من الأمور الشرعية.
  2. وتنفرد البدعة بكونها مقصودة بالقصد الأول لدى أصحابها؛ فهم – في الغالب – يتقربون إلى الله بفعلها، ولا يحيدون عنها، فيبعد جدًّا – عند أرباب البدع – إهدار العمل بها؛ إذ يرون بدعتهم راجحة على كل ما يعارضها، بخلاف المصلحة المرسلة؛ فإنها مقصودة بالقصد الثاني دون الأول، فهي تدخل تحت باب الوسائل؛ لأنها إنما شرعت لأجل التوسل بها إلى تحقيق مقصد من مقاصد الشريعة، ويدل على ذلك أن هذه المصلحة يسقط اعتبارها، والالتفات إليها شرعًا متى عورضت بمفسدة أربى منها، وحينئذٍ فمن غير الممكن إحداث البدع من جهة المصالح المرسلة.
  3. وتنفرد البدعة بأنها تؤول إلى التشديد على المكلفين وزيادة الحرج عليهم، بخلاف المصلحة المرسلة فإنها تعود بالتخفيف على المكلفين ورفع الحرج عنهم، أو إلى حفظ أمر ضروري لهم.
  4. وتنفرد البدعة بكونها مناقضة لمقاصد الشريعة، هادمة لها، بخلاف المصلحة المرسلة فإنها – لكي تعتبر شرعًا – لا بد أن تندرج تحت مقاصد الشريعة، وأن تكون خادمة لها، وإلا لم تعتبر.
  5. وتنفرد المصلحة المرسلة بأن عدم وقوعها في عصر النبوة إنما كان لأجل انتفاء المقتضي لفعلها، أو أن المقتضي لفعلها قائم لكن وجد مانع يمنع منه، بخلاف البدعة فإن عدم وقوعها في عهد النبوة كان مع قيام المقتضي لفعلها، وتوفر الداعي، وانتفاء المانع.

 

والحاصل: أن المصالح المرسلة إذا روعيت شروطها كانت مضادة للبدع مباينة لها، وامتنع جريان الابتداع من جهة المصلحة المرسلة؛ لأنها – والحالة كذلك – يسقط اعتبارها ولا تسمى إذ ذاك مصلحة مرسلة، بل تسمى إما مصلحة ملغاة أو مفسدة.  “قواعد معرفة البدع ” ( ص 19 ، 20 ).

 

والله أعلم.