الرئيسية بلوق الصفحة 186

هل الجنة والنار حقيقيتان؟ أم أنهما لتخويف الناس فقط؟

السؤال:

أي إله هو الله؟ يريد أن يكون الجميع سعداء، جعلنا نستمتع بالحياة وغفر ذنوبنا، وليس هناك جهنم أو عذاب، وهذا فقط لتخويف الناس ليسلكوا الطريق الصحيح، وهذا قاله الأنبياء المزيفون وليس نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أو الله.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

الذي أجمع عليه السنة والجماعة، وثنت في الكتاب والسنَّة الصحيحة: أن الجنة والنار مخلوقتان، وأن الله تعالى خلقهما لحِكم عظيمة، ومنها الترغيب بالطاعة والتخويف من المعصية، وقد أطلع الله تعالى عليها جبريل، ورآهما النبي صلى الله عليه وسلم.

وقد تنوعت النصوص في ذكر ما في الجنة من حور وغلمان وأشجار وأنهار، وما في النار من سموم وزقوم وحميم، وهو ما يقطع كونهما تخييلًا.

قال ابن القيم – في بيان وجود الجنة الآن -:  

لم يزل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتابعون، وتابعوهم، وأهل السنَّة والحديث قاطبة، وفقهاء الإسلام، وأهل التصوف والزهد: على اعتقاد ذلك، وإثباته، مستندين في ذلك إلى نصوص الكتاب والسنة، وما علم بالضرورة من أخبار الرسل كلهم من أولهم إلى آخرهم؛ فإنهم دعوا الأمم إليها وأخبروا بها إلى أن نبغت نابغة من القدرية والمعتزلة فأنكرت أن تكون مخلوقة الآن، وقالت: بل الله ينشئها يوم القيامة. ” حادي الأرواح ” ( ص 11 ).

وقال – ناقلًا عن الإمام أحمد -:

… وأن الجنة والنار مخلوقتان قد خلقتا، كما جاء الخبر، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” دخلت الجنة فرأيت فيها قصرًا، ورأيت الكوثر، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها كذا وكذا “، فمن زعم أنهما لم يُخلقا: فهو مكذب برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالقرآن، كافر بالجنة والنار، يستتاب، فإن تاب وإلا قتل.

” حادي الأرواح ” ( ص 37 ).

ثانيًا:

وقد ظهرت طائفة تنتسب إلى الإسلام تدَّعي أن الأنبياء كانت تكذب في ترغيب الناس بالجنة وترهيبهم من النار، وإذا حسَّنوا العبارة قالوا إن الأنبياء جاءوا بالتخييل وليس بالحقائق، وهذا هو اعتقاد زنادقة الفلاسفة، كما نقل عنهم الشهرستاني قولهم:

” … وكذلك ما يخبرون به – أي: الأنبياء – من أحوال المعاد من الجنة والنار، مثل قصور، وأنهار، وطيور، وثمار في الجنة: فترغيبات للعوام بما تميل إليه طباعهم، وسلاسل، وأغلال، وخزي، ونكال في النار: فترهيبات للعوام بما تنزجر عنه طباعهم، وإلا ففي العالم العلوي لا يتصور أشكال جسمانية وصور جرمانية ! “.

” الملل النِّحَل ” ( 2 / 4 ).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:

إن من انتسب إلى الملل منهم من المسلمين واليهود والنصارى هم مضطربون في ما جاءت به الأنبياء في المعاد فالمحققون منهم يعلمون أن حججهم على قدم العالم ونفي معاد الأبدان ضعيفة فيقبلون من الرسل ما جاؤوا به ومنهم قوم واقفة متحيرون لتعارض الأدلة وتكافئها عندهم، ومنهم قوم أصروا على التكذيب، ثم زعموا أن ما جاءت به الرسل هو أمثال مضروبة لتفهم المعاد الروحاني، وهؤلاء إذا حُقق عليهم الأمر صرحوا بأن الرسل تكذب لمصلحة العالم! وإذا حسَّنوا العبارة قالوا: إنهم يخيِّلون الحقائق في أمثال خيالية! وقالوا: إن خاصة النبوة تخييل الحقائق للمخاطَبين، وإنه لا يمكن خطاب الجمهور إلا بهذا الطريق كما يزعم ذلك الفارابي وأمثاله…

فإذا عرف ذلك فما جاء به السمع من أمر المعاد قرره عليهم النظار بطريقين:

أحدهما: ببيان الكلام الصريح في إثبات معاد الأبدان، وتفاصيل ذلك.

والثاني: إن العلم بأن الرسل جاءت بذلك علم ضروري، فإن كل من سمع القرآن والأحاديث المتواترة وتفسير الصحابة والتابعين لذلك: علم بالاضطرار أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر بمعاد الأبدان، وأن القدح في ذلك كالقدح في أنه جاء بالصلوات الخمس وصوم شهر رمضان وحج البيت العتيق ونحو ذلك.

” العقيدة الأصفهانية ” ( ص 213 ).

ويمكن بعد هذا أن يعرف الخلط والخبط الذي في السؤال من ادعاء أن هذا قول الأنبياء المزيفين! وأنه ليس هناك عذاب ولا جهنم، وأن هذا مما يُضحك منه، ولو كان حقًّا فها هي الناس قد علمت أنها تخييل وليس ثمة نعيم ولا عذاب فلماذا يسلكون الطريق الصحيح!؟ ولو كان أمر التخييل مخفيًّا لحكمة اتباع الحق وسلوك الطريق الصحيح: فها هم الزنادقة قد كشفوا الأمر وأظهروا للناس الحقيقة – بزعمهم – فكيف سيتبعون الطريق الصحيح!؟.

فالحمد لله الذي جعل المسلمين على بيِّنة من أمر ربهم، وأغناهم الله تعالى عن ترهات الفلاسفة واعتقادات الزنادقة، ولا يزال الصغار قبل الكبار يعتقدون الحق في هذه المسائل، ويعلمون أن ما جاء في الكتاب والسنة هو الحق وهو الذي يجب اعتقاده واتباعه.

والله أعلم.

كيف يكون الإعداد للجهاد في هذا الزّمن؟

السؤال:

من المعلوم أن إعداد العدة للجهاد مأمور به المسلم فهل يكفي أن يكتفي المسلم بالأسلحة التقليدية أو أنه يبحث عن أسلحة توازي ما هو موجود في هذا العصر من أسلحة متطورة وطائرات وغيرها؟

 

الجواب:

الحمد لله

المسلم إما أن يكون مباشرًا للجهاد وإما أن يعدَّ له العدَّة، وليس له خيار ثالث، فهو يجاهد العدو إن فُرض عليه الجهاد، أو يستعد له إن سقط عنه لعجزه.

قال الله تعالى: { وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ … } [ الأنفال / 60 ].

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

يجب الاستعداد للجهاد بإعداد القوة ورباط الخيل في وقت سقوطه للعجز، فإن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. ” مجموع الفتاوى ” ( 28 / 259 ).

وقد بيَّن الله تعالى أن عدم الاستعداد للجهاد والأخذ بالأسباب يدل على عدم الرغبة بالجهاد، فقال تعالى: { إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ . وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ } [ التوبة / 45، 46 ].

قال الجصَّاص:

قوله تعالى: { ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة } العدة: ما يعدُّه الإنسان ويهيئه لما يفعله في المستقبل, وهو نظير الأهبة، وهذا يدل على وجوب الاستعداد للجهاد قبل وقت وقوعه, وهو كقوله: { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل }. ” أحكام القرآن ” ( 3 / 170 ).

ولا شك أن من أعظم الإعداد للجهاد هو صناعة الأسلحة المتطورة التي تفوق ما عند العدو، ويدل عليه قوله تعالى { تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ الله } ولا يكون إرهابهم إلا بأن يكون عند المسلمين ما يتفوقون به على عدوهم.

ومن القوة: الرمي كما فسَّرها النبي صلى الله عليه وسلم.

عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول: ” { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة } ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي “. رواه مسلم ( 1917 ).

– ولعله لهذا السبب جاء الوعيد الشديد فيمن تعلَّم الرمي ثم تركه.

عن عقبة بن عامر قال: فال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ”  مَنْ علِم الرمي ثم تركه فليس منا –  أو : قد عصى – “. رواه مسلم ( 1919 ).

– ولفظ ” القوة ” جاء منكَّرًا في الآية ليشمل ما يناسب كل عصر منها.

جاء في ” الموسوعة الفقهية ” ( 25 / 48 ):

ذهب العلماء إلى أن الاستعداد للجهاد بإعداد السلاح, والتدرب على استعماله وعلى الرمي فريضة تقتضيها فريضة الجهاد؛ لقوله تعالى { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم }.

قال القرطبي والفخر الرازي: إن الآية تدل على أن الاستعداد للجهاد بالسلاح فريضة, إلا أنه من فروض الكفايات.

فقد أمر الله سبحانه وتعالى المسلمين بإعداد القوة للأعداء، وقد ورد لفظ القوة – في الآية الكريمة – مطلقًا بغير تحديد ولا تقييد, فهو يتسع ليشمل كل عناصر القوة ماديًّا ومعنويًّا, وما يتقوى به على حرب العدو, وكل ما هو آلة للغزو والجهاد فهو من جملة القوة، وقد تركت الآية الكريمة تحديد القوة المطلوبة; لأنها تتطور تبعا للزمان والمكان, وحتى يلتزم المسلمون بإعداد ما يناسب ظروفهم من قوة يستطيعون بها إرهاب العدو. انتهى.

والاستعداد للجهاد له صور متعددة بحسب الشخص والبيئة.

 

والله أعلم.

ما هو ربا الفضل وما هو ربا النسيئة؟.

السؤال:

ما هو ربا الفضل وما هو ربا النسيئة؟.

 

الجواب:

الحمد لله

سئل علماء اللجنة الدائمة عن الفرق بين ربا الفضل وربا النسيئة:

فأجابوا:

– ربا النسيئة مأخوذ من النسأ، وهو التأخير، وهو نوعان:

الأول: قلب الدَّين على المعسر، وهذا هو ربا الجاهلية، فيكون للرجل على الرجل مالٌ مؤجل، فإذا حلَّ قال له صاحب الدَّين: إما أن تقضي وإما أن تربي، فإن قضاه وإلا زاد الدائن في الأجل، وزاد في الدَّين مقابل التأجيل، فيتضاعف الدَّين في ذمة الناس.

الثاني: ما كان في بيع جنسين اتفقا في علة ربا الفضل، مع تأخير قبضهما أو قبض أحدهما، كبيع الذهب بالذهب، أو بالفضة، أو الفضة بالذهب مؤجلًا أو بدون تقابض في مجلس العقد.

أما ربا الفضل: فهو مأخوذ من الفضل، وهو الزيادة في أحد العوضين، وجاءت النصوص بتحريمه في ستة أشياء، وهي: الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح.

فإذا بيع أحد هذه الأشياء بجنسه: حرم التفاضل بينهما، ويقاس على هذه الأشياء الستة ما شاركها في العلة، فلا يجوز– مثلًا– بيع كيلو ذهب رديء بنصف كيلو ذهب جيد، وكذا الفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح: لا يجوز بيع شيء منها بجنسه إلا مِثلًا بمثل، سواءً بسواء، يدًا بيد.

لكن يجوز بيع كيلو ذهب بكيلوين فضة إذا كان يداً بيدٍ؛ لاختلاف الجنس، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ” الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَد،ٍ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ ” رواه مسلم من حديث عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه.

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد.

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 13 / 330 ، 331 ).

 

والله أعلم.

لماذا يحرم التدخين أثناء الصيام، مع أنّه ليس بطعام ولا شراب؟

السؤال:

أعلم أن بعض العلماء قد حرموا التدخين، ولكن لماذا يحرم التدخين أثناء الصيام مع أنه لا يوجد شيء من الطعام أو الشراب يدخل الحلق؟

سألت العديد من الناس ولم يجبني أحد غير أن قالوا بأنه محرم فأرجو أن تخبرني بما أفعل.

 

الجواب:

الحمد لله

الدخان محرم ولا يشك في تحريمه، وأما سبب كونه مفطرًا فلأن له جرمًا يصل إلى الجوف والمعدة.

سئل الشيخ ابن عثيمين عن استنشاق العطر للصائم فقال:

يجوز أن يستعملها في نهار رمضان وأن يستنشقها إلا البخور لا يستنشقه لأن له جرمًا يصل إلى المعدة وهو الدخان.

” فتاوى إسلامية ” ( 2 / 128 ).

 

والله أعلم.

 

لماذا يُفطر المسلمون مع بقاء جزء من النهار؟

السؤال:

إن الله تعالى قال { ثم أتموا الصيام إلى الليل } لِمَ يفطر أهل السنة والنهار باق بعد؟ وقال الله { قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدًا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء }، فإن هذه الآية تدل أن معيار الليل هو زوال الضياء.

 

الجواب:

الحمد لله

لا يفطر أهل السنة عند غياب ضوء النهار كله، ولا عند إقبال الليل كله، كما أنهم لا يتسحرون إلى مغيب الليل كله ولا عند إقبال ضوء النهار كله.

فالصيام ينتهي عند إقبال أول الليل، وإدبار أول النهار، وهذا يتزامن مع أول مغيب قرص الشمس، ولا ننتظر حتى يعم الليل كله ولا حتى يذهب ضوء النهار كله.

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إذا أقبل الليل من ها هنا، وأدبر النهار من ها هنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم “. رواه البخاري ( 1853 ) ومسلم ( 1100 ).

أما الآيتان الأخريان: وهي قوله تعالى: { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ . قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلا تُبْصِرُونَ } [ القصص / 71، 72 ]، فليس فيهما حكم شرعي بوقت انقضاء الصوم، ولا بوقت انتهاء السحور ودخول الفجر، بل فيهما بيان منَّة الله تعالى على أهل الأرض جميعًا وأنه تعالى قادر أن يجعل الدنيا كل أوقاتها ليلٌ لا ضياء فيها، وأنه قادر على أن يجعل الدنيا كلها ضياء لا ليل فيها، والمقصود بهما: الليل الذي تسكن فيه النفوس وينام فيه الناس، والنهار الذي فيه يعملون ويرون طريقهم، ولذا أعقبه بقوله: { وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [ القصص / 73 ].

قال ابن كثير: يمتن تعالى على خلقه بآياته العظام فمنها: مخالفته بين الليل والنهار ليسكنوا في الليل وينتشروا في النهار للمعايش والصنائع والأعمال والأسفار، وليعلموا عدد الأيام والجمع والشهور والأعوام، ويعرفوا مضي الآجال المضروبة للديون والعبادات والمعاملات والإجارات وغير ذلك، ولهذا قال: { لتبتغوا فضلًا من ربكم } أي: في معايشكم وأسفاركم ونحو ذلك، { ولتعلموا عدد السنين والحساب } فإنه لو كان الزمان كله نسقًا واحدًا وأسلوبًا متساويًا لما عرف شيء   من  ذلك، كما قال تعالى: { قل أرأيتم إن جعل الله عليكم اللَّيل سرمدًا… }.

” تفسير ابن كثير ” ( 3 / 27 ).

والله أعلم.

ختمة الابن أوس العتيبي على شيخه الشيخ صالح عبد المنعم

مقطع مرئيختمة الابن أوس العتيبي على شيخه الشيخ صالح عبد المنعم رواية الإمام قالون عن نافع من طريق الشاطبية بالوجه المقدم قصر المنفصل وإسكان ميم الجمع. وقد بدأ بعدها بأبي جعفر.
تقبل الله من شيخه إقراءه ومن الابن أوس قراءته.

لمشاهدة مقطع مرئي

https://ihsan-alotibie.com/wp-content/uploads/2021/12/IMG_0644.mov

 

لا يستطيع زوجها معاشرتها بسبب ما يحصل لها من آلام فما هو الحل؟

        السؤال:

أنا فتاة تزوجت قبل شهرين وأحب زوجي كثيرًا والمشكلة أنه عند الجماع لا يستطيع الولوج لأن هذا يؤلمني جدًّا، وأعلم أن هذا يسمى البرود ولكنني عشت طفولة تعيسة فقد تحرش بي عمي وأنا صغيرة ولهذا السبب لا أستطيع أن أجامع زوجي.

– زوجي صابر ويتحملني ولكنه لا يدري ما يفعل، أرجو المساعدة.

 

الجواب:

الحمد لله

الواجب على الزوج التلطف في جماع الزوجة التي تتألم من الجماع أو أنه يسبب لها آلامًا نفسيَّة، ويجب عليه أن يصبر عليها حتى تشفى مما هي فيه أو تتعود عليه وتطمئن له وتشتاق هي وترغب كما هو الحال عنده.

قال ابن حزم:

وفرض على الأمَة والحرَّة أن لا يمنعا السيد والزوج الجماع متى دعاهما ما لم تكن المدعوة حائضًا أو مريضةً تتأذى بالجماع أو صائمة فرض، فإن امتنعت لغير عذر فهي ملعونة. ” المحلى ” ( 10 / 40 ).

وهذا الأمر – لا شك – أنه صعب على النفس خاصة لمن تزوج حديثًا، لكنه خير من إحداث مشاكل تؤدي بالحياة الزوجية إلى الانهيار، وقد ذكرت الأخت السائلة أنها تحب زوجها، فعليه أن ينتبه لهذا ويستغله للوصول إلى مبتغاه الشرعي بيسر وسهولة.

كما أن على الزوجة أن تعالج نفسها بدنيًّا ونفسيًّا، ويبنغي عليها أن لا تستسلم للآلام النفسيَّة وتكون أسيرة الماضي، وزوجها ليس هو عمها الفاجر الذي تحرش بها وهي صغيرة، فهي الآن كبيرة، وهي عند زوجها، وهما حلالان لبعضهما بعضًا.

وأما الآلام البدنيَّة فهي شيء طبيعي في أول الزواج والولوج وسرعان ما تزول تلك الآلام بإذن الله، فما عليها إلا الصبر والتحمل.

 

والله أعلم.

لا يستطيع صلاة التراويح في المسجد، فهل يصلّيها بالمنزل؟

السؤال:

أعود من العمل عند السادسة والنصف مساء لأرعى ابنتي وعمرها 8 سنوات، زوجتي وابني الصغير سافرا لباكستان لتزور أمها المريضة بين الحياة والموت، ولهذا لا أستطيع أن أذهب للمسجد لأصلي التراويح، أرجو أن تنصحني فأنا لم أصلي التراويح قط ولكن هذه السنة نويت أن أصلي ولكن مع الأسف فقد سافرت زوجتي لمدة شهرين.

 

الجواب:

الحمد لله

صلاة التراويح سنة يثاب فاعلها ولا يستحق العقوبة تاركها، فليس عليك حرج في عدم صلاتها مع الجماعة، وإذا علم الله صحة نيتك فقد تؤجر ولو لم تحضر مثل هذه النوافل وخاصة أن لم تفرط في تركها، بل وأحيانًا يشتغل الإنسان بما هو أعظم كمن يرعى أما عاجزة أو أطفالًا أيتامًا يحتاجون لرعاية في مثل هذا الوقت، وقد يؤجر الشخص بمزيد من الأجر إذا اشتغل عنها بشيء من واجب الوقت.

ولا بأس أن تصليها في البيت إن عجزت عن الذهاب إلى المسجد.

ولا يشترط أن تلتزم عددًا معينًا، بل صل جهدك ونشاطك، والسنة أن تصليها إحدى عشرة ركعة، ولو صليت ركعتين فهو خير من عدم الصلاة، ونسأل الله تعالى أن يعوضك خيرًا عما فاتك، وأن يكتب لك من الأجر ما هو أعظم من صلاتك للتراويح.

فسماحك لزوجتك بالذهاب لعيادة أمها ورعايتك ابنتك أمران عظيمان تثاب عليهما إن شاء الله .

إلا أننا نود لفت انتباهك لأمرين مهمين:

الأول: حرمة سفر زوجتك وحدها لبلادها من غير محرم.

والثاني: حكم الإقامة في بلاد الكفر.

 

 

والله أعلم.

يسافر عشرة أيام فهل يترخص برخص السفر

السؤال:

أعمل في حقل بترول، أذهب لمكان العمل في الحقل 10 أيام في الشهر، أعمل يومين أو ثلاثة أيام متواصلة وأصوم إذا كنت في المدينة أما إذا كنت في الحقل وأسافر له بالطائرة لمدة ساعة فهل أعتبر مسافرًا ولا يجب علي الصيام؟

 

 

الجواب:

الحمد لله

إذا كان لك منزل تقيم فيه في الحقل: فلا تُعدُّ مسافرًا حين وصولك إليه، بل يجب عليك الصيام في مدينتك وفي مكان عملك، وتكون مسافرًا في المسافة التي بينهما ذهابًا وإيابًا.

وفي هذه الحال يصبح حكمك حكم صاحب الزوجتين وفي كل بلد زوجة – وهو ما يسمى ” صاحب الإقامتين ” – فمثله يتم الصلاة ويصوم في البلديْن، ويفطر إن شاء، ويقصر المسافة بينهما.

وإن لم يكن لكَ بيتٌ في عملكَ في الحقل، بل هو عمل مجرَّد: فأنتَ مسافر فيه فيحل لك الفطر أثناء العمل، وعليك الصلاة حتى ترجع.

 

والله أعلم.

هل يصعب تحرّي الهلال بسبب الصناعة والدخان

السؤال:

يعتقد الناس هنا بأنه من الصعب تحري الهلال بسبب كثرة الصناعة والدخان والأبنية، فما رأيكم في هذا؟

ما هو حجم الهلال في أول ظهوره؟ أرجو التفصيل مع وضع صورة له إن أمكن.

 

الجواب:

الحمد لله

ليس من الصعب رؤية الهلال عند ظهوره، وإذا كان لم يتيسر في بعض الأمكنة بسبب كثرة الدخان فإنه لن يكون صعبًا أن يُشاهَد في أمكنة أخرى أكثر وضوحًا.

والدخان والأبنية مهما بلغت من العلو فلن تكون مثل الغيم والسحاب في تغطية الهلال، وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا غم علينا ولم نره فعلينا أن نكمل عدة شعبان ثلاثين يومًا.

– فإما أن يُرى الهلال من خلال الدخان والأبنية: فيصام لمشاهدته.

– وإما أن يراه من كان في مكانٍ آخر أكثر وضوحاً: فيصام لمشاهدته.

– وإما أن يُغم علينا ولا نراه: فنكمل عدة شعبان ثلاثين يومًا– وهذا بعيد في هذا الزمان-.

– وأما حجم الهلال في أول ظهوره فإنه يكون صغيرًا جدًّا لا يراه إلا من كان قوي البصر.

 

والله أعلم.