الرئيسية بلوق الصفحة 193

هل حسن الظن بالله يرفع درجة العبد عند الله عز وجل؟

السؤال:

هل حسن الظن بالله يرفع درجة العبد عند الله عز وجل؟

 

الجواب:

الحمد لله

لا شك أن حسن الظن بالله من العبد يرفع درجته عند ربه؛ وذلك أن حسن الظن بالله لا يكون بعد صدق التوكل على الله وحُسن العمل، ولا يكون العاجز ولا العاصي حسَن الظن بربه، وكلما كان المسلم عالمًا بالله عاملًا بالأوامر تاركًا للنواهي كان حسن ظنه بربه أعلى وأقوى، ولذا رأينا حسن الظن بالله من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عظيمًا، وكان من بعدهم على درجات.

قال الله تعالى عن النبي يعقوب: { قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعًا إنه هو العليم الحكيم } [ يوسف /  83 ].

وعن سهل بن حنيف فقال: أيها الناس اتهموا أنفسكم فإنا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ولو نرى قتالا لقاتلنا فجاء عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله ألسنا على الحق وهم على الباطل؟ فقال: بلى، فقال: أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال: بلى، قال: فعلام نعطي الدنيَّة في ديننا؟ أنرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم؟ فقال: يا ابن الخطاب إني رسول الله ولن يضيعني الله أبدًا، فانطلق عمر إلى أبي بكر فقال له مثل ما قال للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إنه رسول الله ولن يضيعه الله أبدًا، فنزلت سورة الفتح فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم على عمر إلى آخرها، فقال عمر: يا رسول الله أوفتح هو؟ قال: نعم.

رواه البخاري ( 3011 ) ومسلم ( 1785 ).

ولا يكون حسن الظن بالله إلا مع العمل، فالداعي يحسن الظن بربه أنه يستجيب له، والتائب يحسن الظن بربه أن يقبل توبته، وهكذا، ولا يكون حسن الظن من عاصٍ أو تاركٍ للأوامر.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم، وإن تقرَّب إليَّ بشبرٍ تقربت إليه ذراعًا، وإن تقرب إلي ذراعًا تقربت إليه باعًا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة. رواه البخاري ( 6970 ) ومسلم ( 2657 ).

قال الحافظ ابن حجر:الإيمان

قوله ( يقول الله تعالى أنا عند ظن عبدي بي ) أي قادر على أن أعمل به ما ظن أني عامل به, …

وقال القرطبي في ” المفهم “: قيل: معنى ” ظن عبدي بي ” ظن الإجابة عند الدعاء، وظن القبول عند التوبة، وظن المغفرة عند الاستغفار، وظن المجازاة عند فعل العبادة بشروطها تمسكًا بصادق وعده, وقال ويؤيده قوله في الحديث الآخر ” ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة “.

قال: ولذلك ينبغي للمرء أن يجتهد في القيام بما عليه موقنًا بأن الله يقبله ويغفر له لأنه وعد بذلك وهو لا يخلف الميعاد، فإن اعتقد أو ظن أن الله لا يقبلها وأنها لا تنفعه فهذا هو اليأس من رحمة الله، وهو من الكبائر, ومن مات على ذلك وكل إلى ما ظن كما في بعض طرق الحديث المذكور ” فليظن بي عبدي ما شاء ” قال: وأما ظن المغفرة مع الإصرار فذلك محض الجهل والغرة وهو يجر إلى مذهب المرجئة. ” فتح الباري ” ( 13 / 386 ).

– وحسن الظن بالله لا يكون إلا مع العمل، والعمل الصالح يرفع درجات صاحبه.

قال ابن القيم:

ومن تأمل هذا الموضع حق التأمل علم أن حسن الظن بالله هو حُسن العمل نفسه؛ فإن العبد إنما يحمله على حسن العمل ظنه بربه أنه يجازيه على أعماله ويثيبه عليها، ويتقبلها منه، فالذي حمله على العمل حسن الظن، فكلما حسُن ظنُّه حسُنَ عمله وإلا فحُسن الظن مع اتباع الهوى: عجْز… وبالجملة فحسن الظن إنما يكون مع انعقاد أسباب النجاة، وأما مع انعقاد أسباب الهلاك فلا يتأتي إحسان الظن. ” الجواب الكافي ” ( ص 13 – 15 ) مختصرًا.

وقال:

فعلى قدر حسن ظنك بربك ورجائك له يكون توكلك عليه، ولذلك فسَّر بعضهم التوكل بحسن الظن بالله، والتحقيق: أن حسن الظن به يدعوه إلى التوكل عليه، إذ لا يتصور التوكل على من ساء ظنك به ولا التوكل على من لا ترجوه، والله أعلم.

” مدارج السالكين ” ( 2 / 121 ).

 

والله أعلم.

هل تجب طاعة الوالدين ولو كانت خلاف رغبتنا؟

السؤال:

لماذا نقول طاعة الولدين والله يقول { وبالولدين إحسانًا }؟ هل علينا تنفيذ كل ما يأمرون به من أمور دنيوية حتى و لو أننا لا نقبلها؟.

 

الجواب:

الحمد لله

طاعة الوالدين هي من الإحسان إليهما، وهي واجبة من حيث الأصل، وتحرم طاعة الوالدين في ترك الواجبات أو في فعل المحرمات.

والمباحات في حياة الإنسان كثيرة وقد امتنَّ الله تعالى بها على خلقه كأن يأكل – ما يشاء من الحلال أو يلبس ما يشاء من الحلال، وكذا أن يتزوج من يشاء.

ومن المعلوم أن المباح يأخذ حكم ما يؤدي إليه فيصير واجبًا إذا كان يؤدي إلى واجب، ويصير حرامًا إذا كان يؤدي إلى حرام، وهكذا.

ففي أصل المباح لا يجب على الأبناء طاعة والديهم في أكل أو لبس شيء معين، وكذا في التزوج أو تزوج من يرغبون بها، ولكن على الأبناء مداراة والديهم وعدم إغاظتهم.

فإذا تحول هذا المباح إلى واجب في حق الابن كأن يخاف على نفسه الوقوع في الفاحشة: يصبح الزواج عليه واجبًا، وطاعة والديه فيه واجبة.

قال القرافي:

قيل لمالك في ” مختصر الجامع “: يا أبا عبد الله لي والدة وأخت وزوجة فكلما رأت لي شيئًا قالت: أعط هذا لأختك، فإن منعتها ذلك: سبَّتني ودعت علي، قال له مالك: ما أرى أن تغايظها، وتخلص منها بما قدرت عليه، أي: وتخلص من سخطها بما قدرت عليه. ” أنوار البروق ” ( 1 / 143 ).

وقال ابن مفلح الحنبلي:

ليس للوالدين إلزام الولد بنكاح من لا يريد، قال الشيخ تقي الدين رحمه الله – ( أي: ابن تيمية ): إنه ليس لأحد الأبوين أن يلزم الولد بنكاح من لا يريد، وإنه إذا امتنع لا يكون عاقًّا، وإذا لم يكن لأحد أن يلزمه بأكل ما ينفر منه مع قدرته على أكل ما تشتهيه نفسه كان النكاح كذلك وأولى، فإن أكل المكروه مرارة ساعة وعشرة المكروه من الزوجين على طول تؤذي صاحبه ولا يمكنه فراقه. انتهى كلامه.

” الآداب الشرعية ” ( 1 / 447 ).

ولكن مع هذا كله فينبغي عليك أن تراعي منزلة الوالدين وتوقيرهما وأخذهما بالصحبة الحسنة حتى وإن ضيقا عليك فيما أباح الله لك، فإنه أمرنا أن نصحب آباءنا بالصحبة الحسنة حتى ولو كانوا كفارًا يدعوننا إلى الشرك فكيف وهما لا يدعوننا إلا إلى شيء يظنان كل الظن أن الخير لنا فيه وإن كان في بعض ما يأمرانك تضييق عليك في بعض ما يباح لك، فالأحسن أن تطيعهما وأن تصنع ما يريدان وتنزل عند رغبتها، وإن كان لا يجب عليك ولكن من باب التضحية والإيثار فإنهما أحق من يُحسن إليهما ولذا جعل الله الصبر على طاعة الوالدين جهادًا، وجعل الله تعالى طاعة الوالدين بعد عبادته مباشرة؛ وذلك بيانا لمنزلة بر الوالدين.

 

والله أعلم.

خانت زوجها وسحرته وانقلب على أهله

السؤال:

أرفع إليك يا فضيلة الشيخ شكواي بعد الله سبحانه وتعالى، عسى أن أجد لديكم الحل الناجع والجواب الشافي، مشكلتي يا فضيلة الشيخ في ابني الأكبر، لقد تزوج ابني من امرأة – والعياذ بالله – امرأة سوء، فهي منذ وطأت قدماها بيتنا، وابني متغيرٌ حاله ومتقلب مزاجه يرى المنكر إحسانًا والإحسان منكرًا، حتى أتتنا بطامة كبرى ومصيبة عظمى فقد أجرى ابني عملية جراحية قبل ثمان سنوات وبالتحديد 1416هـ وقد قامت هذه الخائنة في يوم دخوله المشفى بإدخال عشيقها وحبيبها في منزل ابني، ولقد تأكد لدينا بما لا يدع مجالًا للشك دخول هذا الرجل الحقير لمنزل ابني وحينما أخبرناه بذلك الخبر برّر هذا الموقف بأنه شبهة وأنه كلام غير صحيح، وأننا نحن ظالمون أفاكون كذابون، وبعد مرور سنة كاملة ونحن في يقظة من هذا الأمر تبين لنا خفايا وأمور كثيرة منكرة، وقد قمنا بمتابعتها وتسجيل بعض المكالمات عليها حتى تكون لنا أدلة قاطعة على خيانتها وتقديمها لهذا الولد العاق، ولما استمعنا إلى تسجيل بعض مكالماتها مع هذا الرجل الحقير – وهو صديق لابني – تقول له بالحرف الواحد : ” أنا أتوحم عليك يا فلان “، وقد كانت تطلب منه أن ينزل منها جنينًا في أحشائها، وعلى ذلك اتفقوا أن يتقابلا بعد أن يضعها زوجها عند باب الجامعة، علمًا أنها خريجة ( جامعيَّة ) قامت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالقبض عليها هي وعشيقها، علمًا أن زوجي هو الذي قام بإبلاغ الهيئة بدون علم ابني، ومكثت حوالي 15 يومًا في السجن، وخلال مكوثها في السجن قمنا بتفتيش المنزل، ولقد وجدنا الملاحظات التالية:

  1. حذاء كان موضوعًا بشكل مباشر على كتاب الله الكريم فوق الدولاب.
  2. وجدنا بعض الشعر في داخل علبة الكهرباء في الجدار.
  3. وجدنا علب الدخان في ملابسها – مالبورو أحمر -.
  4. غالبية الخادمات التي تستقدمهم من الحبشيات اللذين عرفوا بالسحر والشعوذة.
  5. لباسها المنكر والفاحش.
  6. شهادة زوجها عليها بأنها لا تصلي وكثيرة الاستماع للغناء.
  7. نوعية صديقاتها من الفتيات الساقطات والمتبرجات.

علم ابني بالخبر واستشاط غضبًا وأصبح دائم البكاء والصراخ، وكلما قلنا له طلّقها هذه خائنة لا تصلح لك قال: أنا لا أستطيع أن أتخذ قرارًا، وقد أمر أحد إخوانه بالذهاب به إلى أحد المقرئين وهو الشيخ العمري، وقد قرأ عليه وانتفض من قدميه حتى رأسه، وبعدها كان هادئ الطبع وقرر بطلاقها، ولكنهم – أي: هي وأهلها – قاموا بدعوته عندهم للبحث في هذه المشكلة، ومنذ ذلك الحين، وتلك الساعة عاد رأسًا على عقب، فأصبح أكثر عنفوانًا، وأكثر تكذيبًا لنا، بل اتهمنا نحن بالمؤامرة عليها.

والآن – يا فضيلة الشيخ – تأكد لنا أن هذا الولد قد عمل له سحر أو عمَل، ودليل ذلك قراءتنا عليه عند الشيخ وانتفاضه، وقد عُرفت هذه العائلة بالسحر والشعوذة، فما من عاقل يقبل على نفسه هذه الدياثة – نعوذ بالله من الخذلان -.

– أرجو يا فضيلة الشيخ أن تجيبنا على الأسئلة التالية:

  1. ما العمل تجاه هذا الولد العاق، فهو الآن لا يؤمن بأنه مسحور وأن عليه العلاج، هل نقوم بالذهاب لأحد السحرة لفك سحره فقط، ولا نريد غير ذلك.
  2. في حياة والده، خرج من المنزل وانقطع عنا سنتين لا يزورنا ولا يسلم علينا، وبعد وفاة زوجي – رحمه الله – قام يطالب بالتركة وبنصيبه من الميراث، فهل يحق لنا أن نعطيه وهو مسحور عاق لوالديه وقد مات أبوه وهو عليه غضبان، فالمال لا يبقى في جيبه، فهذه المرأة سلبت جميع أمواله وقامت بتبذيرها وإنفاقها على أمور الشعوذة والسحر، وهو لها مطيع ولا يستطيع رد لها أي طلب، علمًا أن لديه منها خمسة أبناء ثلاثة أولاد وبنتان.

أرجو من فضيلتكم أن تحل مشكلتي فليلي لم يعد بليل، ونهاري لم يعد بنهار، وأنا دائم التفكير في هذه الولد وكيف تردى حاله إلى هذا المستوى، فقد أصبح علكة في حلوق الناس، فما أن يدخل في جماعة أو قوم إلا ويختلسونه بالنظر ويتغامزون فيما بينهم بالهمز واللمز، حتى أصبح كثير الانطواء دائم السرحان.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا شك أن ما أصاب ابنكم هو من البلاء لكم، ونسأل الله تعالى أن يصبِّركم، ويثبتكم على دينه، كما نسأل الله له الشفاء، ولا شك أنه لا يدري ما يفعل، ولا ما يقول، فلا ينبغي لكم مؤاخذته على تصرفاته معكم، ولا يرضى عاقل أن يعلم عن امرأته بشيء مما فعلته ويسكت عنها، وواضح من خلال قراره بطلاقها أنه لا يرضى بهذا، لكن يبدو أن السحر قد أثَّر عليه تأثيرًا بالغًا حتى وقف معها وانقلب عليكم.

والسحر يحرم علاجه بالسحر، والواجب علاج ذلك السحر بالرقية الشرعية وبإمكانكم القراءة على الماء وسقيه له دون علمه، وعليكم ملازمة الدعاء مع استعمال العلاج، فلعل الله تعالى أن يكشف عنه البأس والضر.

 

 

ثانيًا:

يتوقف دفع حق ولدكم من الميراث على حسن تصرفه بالمال، فإن كان المال سيقع في يده أو يد زوجته ولن يحسنا التصرف به: فلا يجوز لكم تمكينه من المال، وليبقَ معكم، ولتنفقوا منه عليه وعلى أبنائه منه، وهو أمانة في أيديكم لا ينبغي لكم التفريط فيه.

قال الله تعالى: { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا . وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آَنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا } [ النساء / 5، 6 ].

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي:

{ السفهاء } جمع ” سفيه ” وهو: من لا يحسن التصرف في المال، إما لعدم عقله, كالمجنون والمعتوه, ونحوهما، وإما لعدم رشده, كالصغير وغير الرشيد، فنهى الله الأولياء أن يؤتوا هؤلاء أموالهم, خشية إفسادها وإتلافها، لأن الله جعل الأموال قيامًا لعباده, في مصالح دينهم ودنياهم، وهؤلاء لا يحسنون القيام عليها وحفظها، فأمر الله الولي أن لا يؤتيهم إياها بل يرزقهم منها, ويكسوهم, ويبذل منها, ما يتعلق بضروراتهم وحاجاتهم الدينية والدنيوية, وأن يقولوا لهم قولًا معروفًا, بأن يعِدوهم إذا طلبوها أنهم سيدفعونها لهم بعد رشدهم, ونحو ذلك, ويلطفوا لهم في الأقوال, جبرًا لخواطرهم، وفي إضافته تعالى الأموال إلى الأولياء إشارة إلى أنه يجب عليهم أن يعملوا في أموال السفهاء, ما يفعلونه في أموالهم, من الحفظ, والتصرف, وعدم التعرض للأخطار.

وفي الآية دليل على أن نفقة المجنون والصغير والسفيه, في مالهم, إذا كان لهم مال لقوله { وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ }. ” تفسير السعدي “.

 

والله أعلم.

فتاة نصرانية دخلت الإسلام وتريد التوجيه في كيفية ممارسة العبادات سرّا؟

السؤال:

لي صديقة أسلمت حديثًا ويجب أن يكون أمر إسلامها سرًّا لبعض الوقت، أبدت رغبة جادة في الصيام، ولكن لأنها تعيش في سكن للطلاب فهي تجد صعوبة في إخفاء صيامها عن بقية الأصدقاء.

– أرجو أن تقترح حل لها في مثل هذه الظروف.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

نهنئ الأخت على دخولها في الإسلام، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يثبتها على دينه وأن يتوفاها عليه، وأن يهيئ لها من أمرها رشَدًا.

وننصح الأخت أن تترك – قدر استطاعتها – الأمكنة التي يُعصى الله فيها، وقد فهمنا من السؤال أنها تدرس في مكانٍ مختلط، وتسكن في سكن مختلط، وفي هذا إثم وخطر عليها وعلى دينها، فيجب على الأخوات المسلمات أن يبيِّنَّ لها بالتي هي أحسن حكم ما هي فيه وخطره عليها، وأن عليها تركه إن تيسر لها ولم يترتب عليه ما هو أشد مما هي فيه.

ثانيًا:

ولا يجوز لكَ اتخاذ صديقات، ولا هي أن تتخذ من الرجال الأجانب أصدقاء، فالعلاقة بين النساء والرجال تحكمها الشريعة الإسلامية، ولم تجعل الشريعةُ الحرية لكل واحد من الرجل والأنثى أن يصاحب ويزامل ويصادق كلٌّ منهم الآخر؛ وفي هذا فتحٌ لبابٍ من الشر عظيم، وهو من خطوات الشيطان وسبله التي يكيد بها للناس لإيقاعهم في الفحشاء والمنكر من المصافحة والخلوة وما هو أكثر من ذلك وأشد.

ثالثًا:

وأما بالنسبة لصيامها: فعليها أن تصوم ولا يحل لها الإفطار، والأمر بين الطلاب والطالبات أسهل منه إذا كان بين الأهل والأقرباء، فيمكنها أن توهم الناس أنها مفطرة بحملها لزجاجوة عصير – مثلًا – وإيهام الناس أنها تشرب منها، كما يمكنها أن تقول إنها مريضة وتقصد المرض النفسي لما عليه حال الناس كما قال إبراهيم الخليل عليه السلام ” إني سقيم “، أو ما شابه ذلك من الحيَل المباحة.

فعليها أن تتقي الله تعالى ما استطاعت، فإن ضاقت عليها السبُل ولم تستطع إلا أن تفطر فلتفعل حفاظًا على نفسها ودينها، ولتقضِ هذا اليوم بعد رمضان.

ونسأل الله لها التوفيق.

 

والله أعلم.

مجموعة كتب ابن القيم الجوزية رحمه الله (ملف)

0

مجموعة كتب ابن القيم الجوزية رحمه الله  (ملف)

اصغط على الصورة 👇🏻

هل يوجد أربع ركعات نافلة قبل صلاة العصر؟ وكم عدد ركعات سنة الظهر القبلية؟

السؤال:

  1. هل سنة العصر – ( أربع ركعات ) – لا بد أن تصلى قبل إقامة الصلاة أم يمكن بعدها؟, وهل هي تصلى ركعتان ركعتان أم أربع مثل الظهر؟.
  2. هل سنة الظهر – ( الغير مؤكدة أربع ركعات بعد الظهر ) – هل تصلى ركعتان ركعتان أم أربع؟.

– أرجو الإفادة حتى أستطيع العمل بهم في رمضان.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

تصلى الأربع ركعات قبل إقامة صلاة العصر، وهي ليست من الواتب، بل من النوافل، أما الرواتب فهي: ركعتان قبل الفجر، وأربع قبل الظهر واثنتان بعدها، واثنتان بعد المغرب، واثنتان بعد العشاء.

ومن النوافل أيضًا: أن يصلي المسلم أربعًا بعد الظهر.

– وسنذكر أحاديث هاتين المسألتين في الفقرة التالية.

ثانيًا:

وإذا تنفل المسلم أو صلى راتبة الظهر فإن الأفضل أن يصلِّي الصلوات ركعتين ركعتين.

قال الشيخ عبد العزيز بن باز:

… فالواجب عليك نصيحته بأسلوب حسن، وترغيبه في صلاة الرواتب مع الفرائض، وهي أربع قبل الظهر، يسلم من كل ثنتين، وثنتان بعد الظهر، وثنتان بعد المغرب، وثنتان بعد العشاء، وثنتان قبل صلاة الصبح، الجميع اثنتا عشرة ركعة وتسمى الرواتب، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحافظ عليهن، ويقول صلى الله عليه وسلم: ” من صلى في يومه وليلته اثنتي عشرة ركعة تطوعًا بني له بهن بيت في الجنة “.

وصح عن أم حبيبة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فسر هذه الركعات بهذه الرواتب.

ويستحب للمسلم أن يصلي قبل العصر أربعًا، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعًا

والأفضل أن يسلِّم من كل ثنتين؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” صلاة الليل والنهار مثنى مثنى ” أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن الأربع بإسناد صحيح.

والأفضل أيضًا أن يصلي بعد الظهر أربعًا كما صلى قبلها أربعًا، يسلم من كل ثنتين، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار ” أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن الأربع بإسناد صحيح من حديث أم حبيبة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 12 /  ).

وسئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين:

عن السنن الرواتب مثل سنة الظهر الأربع القبلية هل يجوز للإنسان أن يصليها أربعًا سردًا؟

فأجاب بقوله:

السنن الرواتب فيها تسليم، أي: يصلي الإنسان من الرواتب أربعًا بتسليمتين، لا بتسليمة واحدة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله وسلم قال: ” صلاة الليل والنهار مثنى مثنى “. ” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 14 / سؤال 858 ).

 

والله أعلم.

إذا كان المسلم لا يمكنه أن يقوم إلّا ليلة واحدة في الأسبوع أو الشهر، فما هي أفضل ليلة لذلك؟

السؤال:

إذا كان المسلم لا يمكنه أن يصلي قيام الليل إلا مرة واحدة في الأسبوع، فما هي أفضل ليلة لذلك؟ وإذا كان لا يمكنه أن يقوم الليل إلا مرة في الشهر فمتى تكون أفضل ليلة؟.

– من السنة الهجرة إلى بلد إسلامي، فهل يجوز الانتقال من بريطانيا إلى المدينة النبوية في السعودية، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم؟.

– وهل يمكنك المساعدة للانتقال للسعودية ( أقصد هل يمكنك أن تخبرني بمن أتصل بهذه الخصوص عبر البريد الإلكتروني )؛ وذلك لأن السفارة ليست نافعة في هذا الأمر؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

ليس هناك ليلة معينة رغَّب الشرع بتخصيصها من بين الليالي لا في الأسبوع ولا في الشهر، بل يصلي متى تيسر له ذلك, ومتى رأى من نفسه نشاطًا، وإن استطاع تكرار الليالي في الأسبوع والشهر فهو خير له من جعلها ليلة واحدة.

– وينبغي له اجتناب تخصيص ليلة الجمعة بقيامها؛ لورود النهي الصريح في ذلك.

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم “. رواه مسلم ( 1144 ).

قال النووي:

وفي هذا الحديث النهي الصريح عن تخصيص ليلة الجمعة بصلاة من بين الليالي, ويومها بصوم- كما تقدم- وهذا متفق على كراهيته.

” شرح مسلم ” ( 8 / 20 ).

ثانيًا:

يجب على كل من لم يقدر على إظهار دينه من أهل بلاد الكفر أن يهاجر منها إلى إحدى بلاد المسلمين، ولا يشترط الهجرة إلى المدينة المنورة.

وأما من كان قادرًا من أهل تلك البلاد على إظهار دينه: فإن بقاءه فيها ودعوته أهله أفضل من الهجرة منه.

وأما من سافر إلى تلك البلاد من بلاد المسلمين: فإنه لا يحل له البقاء فيها إلا لضرورة شرعية كالدعوة إلى الله أو العلاج أو التجارة.

وللمساعدة في الذهاب للمملكة العربية السعودية يمكنك الاتصال بالجمعيات الخيرية كالندوة العالمية للشباب، وهيئة الإغاثة، فلعلك تجد بغيتك عندهم.

 

والله أعلم.

ما تفعله الحائض من الميقات إلى آخر الحج

السؤال:

ماذا تفعل المرأة إذا أتتها الدورة الشهرية في بداية أيام الحج قبل دخول مكة؟.

الجواب:

الحمد لله

سئل علماء اللجنة الدائمة:

ما حكم حجة الحائض؟.

فأجابوا: الحيض لايمنع من الحج، وعلى من تحرم وهي حائض أن تأتي بأعمال الحج، غير أنها لاتطوف بالبيت إلا إذا انقطع حيضها واغتسلت، وهكذا النفساء، فإذا جاءت بأركان الحج فحجها صحيح. الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن منيع. ” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” (11 / 172 ، 173 ).

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين:                    

والمرأة التي تريد العمرة لا يجوز لها مجاوزة الميقات إلا بإحرام حتى لو كانت حائضًا، فإنها تحرم وهي حائض وينعقد إحرامها ويصح، والدليل لذلك أن أسماء بنت عميس زوجة أبي بكر- رضي الله عنهما – ولدت والنبي صلى الله عليه وسلّم نازل في ذي الحليفة يريد حجة الوداع، فأرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلّم كيف أصنع؟ قال: ” اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي “.

ودم الحيض كدم النفاس، فنقول للمرأة الحائض- إذا مرت بالميقات وهي تريد العمرة أو الحج نقول لها-: اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي، والاستثفار معناه: أنها تشد على فرجها خرقة وتربطها ثم تحرم سواء بالحج أو بالعمرة، ولكنها إذا أحرمت ووصلت إلى مكة لا تأتي إلى البيت ولا تطوف به حتى تطهر، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلّم لعائشة حين حاضت في أثناء العمرة قال لها: ” افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي في البيت حتى تطهري ” هذه رواية البخاري ومسلم، وفي صحيح البخاري أيضاً ذكرت عائشة أنها لما طهرت طافت بالبيت وبالصفا والمروة، فدل هذا على أن المرأة إذا أحرمت بالحج أو العمرة وهي حائض أو أتاها الحيض قبل الطواف: فإنها لا تطوف ولا تسعى حتى تطهر وتغتسل، أما لو طافت وهي طاهرة وبعد أن انتهت من الطواف جاءها الحيض: فإنها تستمر وتسعى ولو كان عليها الحيض، وتقص من رأسها، وتنهي عمرتها؛ لأن السعي بين الصفا والمروة لا يشترط له الطهارة. ” 60 سؤالاً في الحيض ” ( السؤال 54 ).

 

والله أعلم.

هل يَلزم المأمومَ إكمالُ الصّلاة الإبراهيمية إذا كان الإمام سريعًا في صلاته؟

السؤال:

يسلم الإمام بسرعة شديدة خلال صلاة التراويح، والوقت لا يكفيني إلا لإنهاء التشهد الأول،  لكنه يسلم قبل أن أقول التشهد الثاني ( الصلاة الإبراهيمية ).

فهل يجوز أن أنهي صلاتي في هذه النقطة؟  أم أن التشهد الإبراهيمي إلزامي؟.

 

الجواب:

الحمد لله

اختلف العلماء في حكم الصلاة الإبراهيمية على أقوال، فمنهم من قال بركنيتها، ومنهم من ذهب إلى وجوبها ، والقول الثالث هو القول بسنيتها.

وقد رجَّح الشيخ محمد الصالح العثيمين – رحمه الله – القول الثالث، فقال:

قوله: ” والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه ” أي: في التشهُّدِ الأخير، وهذا هو الرُّكن الثاني عشر مِن أركان الصلاة.

ودليل ذلك: أنَّ الصَّحابة سألوا النبي صلى الله عليه وسلم: ” يا رسولَ الله؛ عُلِّمْنَا كيف نُسلِّم عليك، فكيف نُصلِّي عليك؟ قال: قولوا: اللَّهُمَّ صَلِّ على محمَّدٍ وعلى آل محمَّدٍ “، والأمر يقتضي الوجوب، والأصلُ في الوجوب أنَّه فَرْضٌ إذا تُرِكَ بطلت العبادة، هكذا قرَّرَ الفقهاءُ رحمهم الله دليل هذه المسألة.

ولكن إذا تأملت هذا الحديث لم يتبيَّن لك منه أنَّ الصَّلاة على النبي صلى الله عليه وسلم رُكنٌ، لأنَّ الصحابة إنَّما طلبوا معرفة الكيفية؛ كيف نُصلِّي؟ فأرشدهم النبي صلى الله عليه وسلم إليها، ولهذا نقول: إن الأمر في قوله: ” قولوا ” ليس للوجوب، ولكن للإِرشاد والتعليم، فإنْ وُجِدَ دليل غير هذا يأمر بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الصَّلاة فعليه الاعتماد، وإنْ لم يوجد إلا هذا فإنه لا يدلُّ على الوجوب، فضلًا عن أن يَدلَّ على أنها رُكن؛ ولهذا اُختلفَ العلماء في هذه المسألة على أقوال:

– القول الأول: أنها رُكنٌ، وهو المشهور مِن المذهب، فلا تصحُّ الصلاة بدونها.

– القول الثاني: أنها واجب، وليست برُكن، فتُجبر بسجود السَّهو عند النسيان.

قالوا: لأن قوله: ” قولوا: اللَّهُمَّ صَلِّ على محمَّدِ ” محتمل للإِيجاب وللإِرشاد، ولا يمكن أن نجعله رُكناً لا تصحُّ الصلاة إلا به مع هذا الاحتمال.

– القول الثالث: أنَّ الصَّلاةَ على النبي صلى الله عليه وسلم سُنَّة، وليست بواجب ولا رُكن، وهو رواية عن الإمام أحمد، وأن الإِنسان لو تعمَّد تَرْكها فصلاتُه صحيحة؛ لأن الأدلَّة التي اُستدلَّ بها الموجبون، أو الذين جعلوها رُكنًا ليست ظاهرة على ما ذهبوا إليه، والأصل براءة الذِّمة.

وهذا القول أرجح الأقوال إذا لم يكن سوى هذا الدليل الذي اُستدلَّ به الفقهاء رحمهم الله، فإنه لا يمكن أن نبطلَ العبادة ونفسدها بدليل يحتمل أن يكون المراد به الإِيجاب، أو الإِرشاد. ” الشرح الممتع ” ( 3 / 310 – 312 ).

 

والله أعلم.

يهجر جماع زوجته معاقبًا، ولا يصبر على ذلك فهل يمارس العادة السيئة؟

السؤال:

فأنا متزوج، وأحيانا أحتاج لهجر فراش زوجتي عقابًا لها على فعل ما، وهو نوع من العقاب الشرعي كما تعلمون، ولكن هذا العقاب يؤذيني أنا أيضًا فأضطر في بعض الأحيان لقطع مدة العقاب لحاجتي إليها أو أصبر، وأنا في تعبٍ شديدٍ، فهل في هذه الحالة يحق لي الاستمناء؟ وما هو الحل البديل إذا كنت لا أرغب في الاستمناء ولا أستريح له؟ علمًا بأن التعدد في الوقت الحالي غير متاح فلا أقدر على كلفته المادية.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا يجوز لك هجر زوجتك إلا لسببٍ شرعيٍّ يقتضي الهجر، كأن تترك واجبًا أو تفعلَ معصيةً، ولا يحل لك أن تهجرها لغير ذلك.

قال الشافعي رحمه الله:

والهجرة لا تكون إلا بما يحل به الهجرة، لأن الهجرة محرمة في غير هذا الموضع فوق ثلاث …. وإذا رجعت الناشز عن النشوز لم يكن لزوجها هجرتها ولا ضربها، لأنه إنما أبيحا له بالنشوز، فإذا زايلته فقد زايلت المعنى الذي أبيح له .أ.هـ. “الأم” (5/162).

ثانيًا:

وينبغي عليك وعظها قبل هجرتها، فهي وصية الله تعالى حيث قال: { واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا إن الله كان عليًّا كبيرًا } [ النساء  / 34 ]، فقد تطيعك بعد الموعظة، وعليه فلا يجوز لك الانتقال إلى الهجران قبل أن تعظها.

ثالثًا:

والهجر ليس مقصودًا لذاته بل هو مقصود لغيره، فمقصود الهجر هو الإصلاح والتربية للمهجور، فإن لم تتحقق هذه الغاية أو كان في الهجر ضرر على الهاجر: فلا حاجة للهجر بل يحرم إذا أدى إلى وقوع الهاجر في الحرام كما هو الحال في السؤال، فالمرأة المهجورة لم يؤثر فيها الهجر، بل تأثر زوجها حتى إنه ليسأل عن ” الاستمناء ” وهو فعل محرَّم، أو قد يؤثر على تقليل هيبته أمام زوجته بقطعه للهجر قبل تحقق مقصود الهجر كما جاء في السؤال أيضًا.

رابعًا:

والذي نراه أن لا يلجأ الزوج إلى هجر جماع امرأته مع عدم تحمله لهذا الأمر؛ لأنه إن كان لا يصبر على الجماع فيكون هي التي هجرته لا العكس، فعليه أن يكتفي بالموعظة حتى يهديها الله تعالى، ويمكنه اللجوء إلى أساليب أخرى مثل منعها من الخروج من المنزل، أو تقليل نفقتها، أو منع بعض صاحباتها أو جيرانها من زيارتها، ويمكنه أن يضربها ضربًا غير مبرح بقصد التأديب، ويمكنه أن يهجر جماعها على أن لا يكون في المنزل معها فيكون بُعده عنها آلَم لها، وأبعد له عن قطع هجر جماعها، فقد هجر النبي صلى الله عليه وسلم نساءه شهرًا ولم يدخل عليهن خلاله، بل اعتكف في مسجده – كما رواه البخاري ( 4895 ) ومسلم ( 1479 ) -، فإن استطاع الزوج ذلك فحسنٌ، فيمكنه هجرها والذهاب عند أهله، أو الإقامة عند إخوانه، أو السفر للعمرة، وإن كان الحل الأمثل في مثل هذه الحال هو وجود زوجة ثانية يستطيع معها أن يهجر جماع الأولى حتى ترجع عما هي عليه.

 

 

والله أعلم.