الرئيسية بلوق الصفحة 199

تعرَّف على فتاة في الانترنت ويرغب بالزواج منها وأبوها يرفض، وتريد النصيحة

السؤال:

أنا شاب مسلم عربي أبلغ من العمر 31 عامًا، وأعمل والحمد لله، وقصتي هي أنني تعرفت على فتاة مسلمة من أصل عربي تقيم في الخارج، وذلك عن طريق الإنترنت، وكانت ولا تزال علاقة في حدود الله؛ لأنني والحمد لله أخاف الله كثيرًا، ولقد أحببتها وأحبتني كونها مسلمة ملتزمة وتخاف الله أيضًا فكان حبنا في الله إن شاء الله، ولقد عرضتُ عليها الزواج على سنَّة الله ونبيه محمَّد صلى الله عليه وسلم فقبلت ووافقت، فحمدت الله أن استجاب لدعائي بأن رزقني بزوجة صالحة تقية، خصوصا أنني عازم على الزواج والاستقرار منذ عدة سنوات، ولكني أعيش في بلد فيه غلاء المهور والشقق – أي: مكان الإقامة – ولا أريد أن أدخل في الحرام ولا في التفاصيل، المهم أنها وافقت أن تعيش معي على الحلوة والمرة كما يقولون، ولقد رزقني الله برزقها وتحصلت على فرصة عمل في دولة عربية أخرى والحمد لله، وبالمناسبة أخبرتْ هي أمها الأجنبية عني، ووافقت بشكل مبدئي، ولقد كان أبوها مختفيًا عنهم لمدة، وأخيرًا خرج أبوها، وفرحت بالأمر إلا أنه جاء ليقول لابنته أن تستعد للزواج من رجل من بلد أبيها دون أن يأخذ رأي ابنته في العريس، وهي خائفة منه كونه أبًا يتعامل معها بالضرب أحيانًا، وهي تقول عنه بأنه مجنون أحيانًا أخرى هداه الله وهدانا، وقالت لي بأنها لا تريد هذا العريس وأنها تريد الزواج مني، وأنا قلت لها نفس الشيء، فقالت لي: ما رأيك لو نتزوج في السر ثم نضع أباها في الواقع علمًا بأنها فوق 18 عامًا.

– فما رأي فضيلتكم في مشكلتي، أرجو من فضيلتكم إيجاد الحل المفيد لي جزاكم الله كل خير.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا بدَّ من نصحكِ وإياها أنكما فعلتما ما لا يحل لكما شرعًا، وهو المراسلة والحديث بينكما، وقد رأيتَ كيف تطورت العلاقات بينكما إلى أن أزلكما الشيطان وزيَّن لكما علاقتكما أنها ” حب في الله “! ومن نتائج هذه العلاقة المحرَّمة التفكير في الزواج من غير ولي وهو محرَّم آخر تريدان فعله، فعليكما التوبة والاستغفار وقطع هذه العلاقة، وخاصة أنها اصطدمت بحاجز يمنع من إتمامها شرعًا وهو عدم موافقة والدها.

نعترف شرعًا أن الحب أمر قلبي، وأن الإنسان لا يلام على ما لا يملكه، وهذه المشاعر قد تقع في القلب ولا يملك الإنسان لها حبسًا ولا تصريفًا، لكنه يلام على أسباب وتصريف هذه المشاعر، إذ لا بدَّ من الالتزام بأحكام الشرع من حيث عدم إقامة علاقات مراسلة أو مهاتفة، فضلًا عن تصريف هذه المشاعر في الخلوة والخروج؛ فإن ذلك من اتباع خطوات الشيطان، وقد نهى الشرع عنها كلها.

فإذا استطاعت المرأة إقناع والدها بعدم تزويجها من تكره، واستطاعت هي وأمها إقناعه بالزواج منك، وكانت أهلًا للزواج مثل كونها ملتزمة : فيمكنك سلوك الطريق الشرعي بطلبها من والدها أو من يوكله للتزوج منها، فإن رأيتما الطريق عليكما مغلقة: فلا يحل لكما الاستمرار في هذه العلاقة، ومن ترك شيئًا لله عوَّضه الله خيرًا منه، فقد يكون الخير لها الزواج من غيرك، وقد يكون الخير لك الزواج من غيرها.

ثانيًا:

وإجبار والد الفتاة على تزويجها ممن لا ترغب لا يحل له، ويجوز لها أن ترفض هذا الزوج ، فإذا أجبرها والدها: فإن لها أن ترفع أمرها للقاضي ليفسخ هذا النكاح.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

المرأة لا ينبغي لأحد إن يزوجها إلا بإذنها كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم، فإن كرهت ذلك لم تجبر على النكاح إلا الصغيرة البكر، فإن أباها يزوجها ولا إذن لها، وأما البالغ الثيب: فلا يجوز تزويجها بغير إذنها لا للأب ولا لغيره بإجماع المسلمين، وكذلك البكر البالغ، ليس لغير الأب والجد تزويجها بدون إذنها بإجماع المسلمين. ” مجموع الفتاوى ” ( 32 / 39، 40 ).

كما لا يحل لكما عقد النكاح بغير ولي، والنكاح بغير ولي باطل غير منعقد.

ولو فُرض وجود عائق في الولي لا يجعله أهلًا لتولي شئون موليته أو كان حابسًا لها عن الزواج بالأكفاء وليس له عذر شرعي: انتقلت الولاية إلى الذي يليه فتنتقل من الأب إلى الجد مثلًا.

 

والله أعلم.

تريد الطلاق وهو لا يريد أن يطلقها

السؤال:

لي أخت وهي متزوجة، ولكن زوجها لم يدخل عليها بعد، كل شيء كان على ما يرام إلى أن قالت أختي فجأة إنها لم ترغب المعيشة مع زوجها لأنها أصبحت لا تحبه، وهما لم يعيشا مع بعضهما في بيتهما كزوج وزوجة، لما سمع زوجها هذا الكلام منها ثار ولم يرد طلاقها، وأختي مصرَّة أنها لا تريد المعيشة معه وهو مصر أن لا يطلقها، ونحن نقول لها إنها لا تستطيع الطلاق منه بدون سبب شرعي بالحجة، ولكن هي تقول إنه سريع الغضب، ويفشي الأسرار، مع العلم أنها لم تعش معه في بيت واحد، وزوجها يعترف بذلك ويقول إنه سيصلح نفسه.

– فما هو الحل الشرعي لهذه المسألة الصعبة في رأيك يا شيخنا الفاضل؟.

– أرجو الجواب على هذا السؤال، وجزاك الله خيرًا.

 

الجواب:

الحمد لله

إذا كان الزوج يعطي زوجته حقوقها الشرعية، فحرام عليها طلب الطلاق لقوله عليه الصلاة والسلام: ” أيما امرأة سألت الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة ” رواه الترمذي ( 1187 ) وأبو داود ( 2226 ) وابن ماجه ( 2055 ).

– ومعنى قوله: ” في غير ما بأس “: أي الشدّة المُلْجِئة إلى الطلاق.

فإذا تضررت الزوجة، واشتد عليها الحال لتقصير الزوج في حقها، ومنعه لحقوقها: فلها أن تطلب الطلاق، وترفع إلى القاضي وتشرح له الأمر وهو بدوره يطالب الزوج بأداء حقوقها أو أن يطلقها.

وهي لم تعش معه بعدُ كما في السؤال فليس لها أن تحكم عليه وهي عند أهلها، فإنه يصعب على الزوج إعطاء زوجته حقوقها.

فإن اكتشفت فيه أخلاقًا سيئة لا تطق العيش معه وهو متصف بها: فإنه يجب عليها أن تتودد له، وتنصحه بالتي هي أحسن، وهو معترف بما هو عليه ووعد بإصلاح نفسه، ولو أن كل امرأة أرادت الطلاق لسرعة غضب زوجها، أو لنقله كلامًا دار بينه وبين زوجته، أو ما شابه ذلك من الأخطاء لما بقي بيتٌ إلا وتفرق أهله وتشتت أبناؤه.

فإن أصرَّ على أخلاقه السيئة، ولم تتغير حاله، ولم يُبدِ أي استعداد للتغير: فإن لها أن تفتدي نفسها منه بالخلع الشرعي، فتعطيه ما دفعه لها، من مهر معجَّل، وتتنازل عن المؤخر ليطلقها إن شاء، وإلا فلا يحل لها أن تطلِّق نفسها، ولا أن تمتنع عن إعطائه حقوقه.

 

والله أعلم.

مواضع الدعاء في الصلاة، وأسباب الفتور وعلاجه.

السؤال:

ما هي أوقات الدعاء في الصلاة؟.

ما هو الحل الأمثل للفتور في الإيمان بعد أن كان الشخص يتقي الله ومن ثم أصابه فتور بحيث لم يعد يستطيع أن يقرأ القرآن؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

الذي يظهر لنا أن مراد السائل هو مواضع الدعاء في الصلاة، وإذا كان كذلك فهي ثمانية مواضع، وهي: بعد تكبيرة الإحرام وقبل البدء بالفاتحة ويسمى ” دعاء الاستفتاح “، وبعد الرفع من الركوع، وفي الركوع، وفي السجود، وبين السجدتين، وبعد التشهد قبل السلام، وقبل الركوع في صلاة الوتر ويسمى ” قنوت الوتر “، وبعد الركوع عند حلول النوازل والكوارث وهو ” قنوت النوازل “.

 

ثانيًا:

للفتور أسباب لا بدَّ قبل العلاج من الوقوف عليها ومعرفتها، وهو عامل مساعد في علاج هذا الداء، ومن هذه الأسباب: ضعف الصلة بالله تعالى، والتكاسل في الطاعة والعبادة، وصحبة ضعيفي الهمة، والانشغال بالدنيا وملذاتها، وعدم التفكر في نهاية الدنيا ويعقبه ضعف الاستعداد للقاء الله تعالى.

– ومن أعظم ما يستطيع المسلم علاج ما يصيبه من فتور في الطاعة والعبادة:

  1. توثيق الصلة بربه تعالى، وذلك عن طريق قراءة القرآن قراءة تفكر وتدبر، واستشعار عظمة الله تعالى من عظمة كتابه، والتفكر في عظيم أسمائه وصفاته وأفعاله تعالى.
  2. التقلل من عبادة النافلة مع الاستمرار عليها، ومن أكثر أسباب إصابة المسلم بالفتور هو الاندفاع بالطاعة والإكثار منها في أول الطريق، ولم يكن هذا هديه صلى الله عليه وسلم ولا وصيته لأمته، فقد وصفت عائشة رضي الله عنها عمله صلى الله عليه وسلم بأنه ” ديمة ” أي: دائم غير منقطع، وأخبرنا صلى الله عليه وسلم بأن ” أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلَّ “، فإذا أراد المسلم أن لا يصاب بالفتور فليحرص على العمل القليل الدائم فهو خير من كثير منقطع.
  3. الحرص على الصحبة الصالحة النشيطة، فصاحب الهمة يزيدك نشاطًا، والكسول لا يرضى بصحبة صاحب الهمة، فابحث عن صحبة لها همم تسعى للحفظ والطلب والدعوة إلى الله، فمثل هؤلاء يحثونك على العبادة ويدلونك على الخير.
  4. قراءة الكتب المتخصصة في سير أعلام أصحاب الهمة لتقف على نماذج صالحة في سيرك إلى الله، ونوصيك بكتاب ” علو الهمة ” للشيخ محمد بن إسماعيل المقدم، وكتاب ” صلاح الأمة في علو الهمة ” للشيخ سيد عفاني، ففيهما خير عظيم.
  5. ونوصيك بالدعاء، وخاصة في جوف الليل الآخر، فما خاب من لجأ إلى ربه واستعان بمولاه ليثبته على الطاعة ويعينه على حسن أدائها.

 

– ونسأل الله أن يوفقك لما فيه رضاه، وأن يهديك لأحسن الأخلاق والأقوال والأعمال.

 

والله أعلم.

القرض الربوي للزواج وشراء بيت

السؤال:

أنــا شــاب تـونسى(عـمـري 28 سـنة) أعمــل براتـب شهرى قـدره 300 دينار وهـو ما يعـادل ألف ريــال سعودى.

– أريـد أن أتزوج ولا يمكــن ذلك بهذا الراتب البسيط إلا بقــرض بنـكي ربوي.

فهل لى الحــق شرعًــا أن أقـتـرض قرضين مـن البنــك, الأول لبناء مسكن و الثاني للــزواج، مع العلم أنه مـن المستحيل أن أتزوج طالما دخـلي المـذكور أعلاه.

أفيــدونا أفادكـــم اللــــه.

 

الجواب:

الحمد لله

بيَّن الله تعالى أن الربا عاقبته وخيمة، قال تعالى:{ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله } [ البقرة / 279 ].

وبيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أن الجسد الذي ينبت من مال حرام جزاؤه النار ففي حديث كعب بن عجرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” يا كعب بن عجرة الصلاة برهان والصوم جنة حصينة والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، يا كعب بن عجرة إنه لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به “. رواه الترمذي ( 614 )، وقال: هذا حديث حسن غريب. والحديث: له شواهد يصح بها، وقد صححه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 4519 ).

– ولا شك أن عاقبة المال الربوي أو الحرام إلى قلة ولو بعد حين.

وبناء السكن والزواج لا يبيحان للمسلم الاقتراض بالربا، وأكثر أهل الأرض لا يسكنون في بيوت يملكونها ولم يستثن الشرع هؤلاء بنص، وكذلك الزواج جاء النص بالأمر به وجاء النص بالاستعفاف والصيام لمن لم يقدر عليه، ولو كان الربا جائزًا لهؤلاء لنص الشرع عليها مخرَجًا لهما، بل جاءت فتاوى بعض العلماء بعدم مشروعية الاستدانة للزواج حتى لو كان القرض بدون ربا.

وقد سئل الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:

هل يحل للشاب العاجز عن تكاليف الزواج، هل يحل له أن يقترض من بنوك ربويَّة أو من بنك التسليف أو يطرق باب فلان وفلان ليعين نفسه على العفا؟.

الجواب:

لا يحل للشاب أن يستقرض من البنوك الربويَّة ليتزوج؛ وذلك لأن الربا محرَّم من كبائر الذنوب ملعون فاعله، وربما لا يبارك الله له في هذا الزواج، ولا يحل له – أيضًا – أن يستجدي الناس ويذهب إلى البيوت يطرق: أعطوني أعطوني، بل قد قال الله عز وجل { وليستعفف الذين لا يجدون نكاحًا حتى يغنيهم الله من فضله }، فنقول له: استعف واصبر حتى يغنيك الله من فضله وانتظر الفرج من الله؛ ولهذا لم يرسل النبي صلى الله عليه وسلم الرجل الذي قال: ” لا أجد ولا خاتمًا من حديد ” لم يقل: استقرض من إخوانك، ولم يقل: اسأل الناس، بل قال – لما قال: ” ولم أجد خاتمًا من حديد ” – ” زوجتُكها بما معك من القرآن “.

” اللقاء الشهري ” الشريط ( 12 ).

 

والله أعلم.

لطائف قرآنية – بقلم: فهد الجريوي

لطائف قرآنية، بقلم : فهد بن عبدالله الجريوي وفقه الله 

اضغط على الرابط 👇🏻

https://ihsan-alotibie.com/wp-content/uploads/2021/12/لطائف-قرآنية.pdf

هل تعطى الزكاة للكفار؟ وهل يجوز توزيعها شهريًّا؟ وهل تحوَّل طعامًا؟

السؤال:

ما هو قول الإسلام في بيت المال في بلاد غير المسلمين- الهند- نحن نعيش في مدينة نيو بومباي الهندية، المسلمون في قريتنا هم الأغلبية ونحن نجمع الزكاة في رمضان ثم نوزعها على الفقراء طوال العام على شكل نقود وأطعمة، هل يجوز ذلك؟  ما هي طبيعة بيت المال في بلد غير المسلمين بشكل دقيق؟  أرجو أن ترد في أقرب فرصة ممكنة.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا يجوز إعطاء الكفار من زكاة الأموال والثمار وزكاة الفطر، ولو كانوا فقراء أو أبناء سبيل أو من الغارمين، ولا تجزئ من أعطاهم.

وهناك مصرف للزكاة يجوز إعطاء الكفار منه، وهو المؤلفة قلوبهم، فيجوز أن يعطى المطاعون من الكفار في قومهم من الزكاة إذا كان يُرجى بإعطائهم إسلامهم ثم إسلام من تحتهم.

 

ثانيًا:

توزيعكم الزكاة طيلة العام خطأ، ولا يجوز لكم تأخير إيصال الزكاة لمستحقيها بعد قبضها من أصحابها إلا من عذرٍ شرعي، وعليه: فتوزيعكم الزكاة على الفقراء مقسمة على أشهر خطأ لا يجوز لكم الاستمرار فيه.

قال ابن قدامة المقدسي – رحمه الله-:

إن أخرها – أي: الزكاة – ليدفعها إلى من هو أحق بها من ذي قرابة، أو ذي حاجة شديدة، فإن كان شيئًا يسيرًا: فلا بأس، وإن كان كثيرًا لم يجز.

” المغني ” ( 2 / 290 ).

وسئل علماء اللجنة الدائمة:

قد تؤخر هذه الزكاة، أي: يؤخر صرفها لمدة تصل إلى عام وذلك بحجة أن يكون هناك إعانة لربيع وإعانة لرمضان وهكذا، فما الحكم في هذا التأخير حيث أن أصحاب الأموال قد أخرجوها من ذمتهم وحملونا إياها؟ نرجو التوضيح في هذا الأمر.

فأجابوا:

يجب على الجمعية صرف الزكوات في مستحقيها وعدم تأجيلها إذا وجد المستحق. ” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 9 / 402 ).

نعم، لكم أن تدفعوا الزكاة للفقراء والمساكين شهريًّا ولكن هذا حيث تكون الزكاة مقبوضة من طرفكم قبل الحول، فمن تعجَّلتم زكاة ماله فدفعها إليكم قبل الحول يجوز لكم دفعها للفقراء طوال العام، وأما بعد قبضها منهم بعد تمام الحول فلا يجوز تأخير إيصالها لمستحقيها.

قال ابن قدامة المقدسي- رحمه الله-:

قال أحمد: لا يجزي على أقاربه من الزكاة في كل شهر، يعني: لا يؤخر إخراجها حتى يدفعها إليهم متفرقة في كل شهر شيئًا، فأما إن عجلها ليدفعها إليهم أو إلى غيرهم متفرقة أو مجموعة جاز؛ لأنه لم يؤخرها عن وقتها.

” المغني ” ( 2 / 290 ).

وسئل علماء اللجنة الدائمة:

هل يجوز لي إخراج زكاة المال مقدمة طول السنة، في شكل رواتب للأسر الفقيرة، في كل شهر؟.

فأجابوا:

لا بأس بإخراج الزكاة قبل حلول الحول بسنة أو سنتين إذا اقتضت المصلحة ذلك، وإعطاؤها الفقراء المستحقين شهريًّا.

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان. ” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 9 / 422 ).

 

ثالثًا:

وإذا وجبت الزكاة في النقود أو الذهب أو الفضة لم يجز لكم شراء طعام وشراب وملابس بهذه الأموال، بل يجب دفعها للفقير والمسكين من جنس ما أداها صاحبها، إلا أن تكونوا وكلاء لهم في شراء ما يحتاجونه دون أن يكون ذلك بطريق الإحراج.

سئل شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله-:

عن رجل عليه زكاة، هل يجوز له أن يعطيها لأقاربه المحتاجين أو أن يشتري لهم منها ثيابًا أو حبوبًا؟.

فأجاب:

الحمد لله، يجوز أن يصرف الزكاة إلى من يستحقها، وإن كانوا من أقاربه الذين ليسوا في عياله، لكن يعطيهم من ماله، وهم يأذنون لمن يشتري لهم بها ما يريدون. ” مجموع الفتاوى ” ( 25 / 88 ).

بل وحتى لو كان من يستحق الزكاة عاصياً ويخشى منه استعمال شيء من المال في المعصية فإنه لا يحوَّل المال إلى طعام ولباس، بل إما أن يُعطى لامرأته أو أبنائه أو يوكلون صاحب المال أو وكيله بشراء ما يحتاجونه.

قال الشيخ محمد الصالح العثيمين- رحمه الله-:

هذا الذي ابتلي بشرب الدخان إذا كان فقيرًا فإنه من الممكن أن نعطي الزكاة لامرأته وتشتري هي بنفسها حوائج تكمل بها البيت، ومن الممكن أن نقول له: إن عندنا زكاة، فهل تريد أن نشتري لك كذا وكذا من حوائجه الضرورية؟ ونطلب منه أن يوكِّلنا في شراء هذه الأشياء، وبذلك يحصل المقصود، ويزول المحظور- وهو مساعدته على الإثم- فإن من أعطى شخصًا دراهم يشتري بها دخانًا يشربه فقد أعانه على الإثم، ودخل فيما نهى الله عنه في قوله: { وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلإِثْمِ وَٱلْعُدْوَانِ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ آلْعِقَابِ }.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 17 / السؤال رقم 262 ).

 

ونسأل الله أن يوفقكم لما فيه رضاه، وأن يزيدكم من فضله، ونوصيكم بالسؤال عما يهمكم من أحكام، وما تقومون به أعمال.

 

ونوصيكم بعدم جعل المال في يد واحد منكم بل بيد مجموعة من أهل العلم الثقات؛ لأن المال فتنة، ويمكن أن يتصرف فيه من لا يحسن الأحكام الشرعية، وهذه اللجنة هي التي تمثل بيت المال عندكم، فليس المهم التسميات والمصطلحات، بل المسميات والواقع.

 

فاجعلوا المال بيد تلك المجموعة الموثوق بعلمها وأمانتها، واجمعوا أموال الزكاة والصدقة والوقف والهبة بيدها، وهي التي تقوم على رعايتها وتنميتها وتصريفها وفق الأحكام الشرعية الصحيحة.

 

والله أعلم.

هل التجشؤ يفطر الصائم؟

السؤال:

هل التجشؤ يفطر الصائم؟

 

الجواب:

الحمد لله

الجُشاء: هو صوت مع ريح يحصل من الفم عند حصول الشبع.

يجوز التجشؤ للصائم وإن احتمل خروج شيء من الطعام أو الشراب معه، لكن إذا تيقن من خروج شيء منه: فعليه أن يُخرجه ولا يبلعه.

* قال الرملي في ” نهاية المحتاج ” ( 3 / 171 ):

أَكَلَ أَوْ شَرِبَ لَيْلًا كَثِيرًا وَعُلِمَ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ إذَا أَصْبَحَ حَصَلَ لَهُ جُشَاءٌ يَخْرُجُ بِسَبَبِهِ مَا فِي جَوْفِهِ هَلْ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ كَثْرَةُ مَا ذُكِرَ أَوْ لا, وَهَلْ إذَا خَالَفَ وَخَرَجَ مِنْهُ يُفْطِرُ أَمْ لا؟

فِيهِ نَظَرٌ, وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ لا يُمْنَعُ مِنْ كَثْرَةِ ذَلِكَ لَيْلًا, وَإِذَا أَصْبَحَ وَحَصَلَ لَهُ الْجُشَاءُ الْمَذْكُورُ يَلْفِظُهُ وَيَغْسِلُ فَمَه وَلا يُفْطِرُ وَإِنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ ذَلِكَ مِرَارًا كَمَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ.

 

والله أعلم.

هل النية شرط من شروط صحة الطلاق؟

السؤال:

ما حكم الشخص الكثير الطلاق لزوجته؟ إذا قال لها ” أنتِ 60 طالق “، لكن نيته أن تتركه وشأنه؛ لأنها منعته من أن يخرج من البيت، وعندما أصر على الخروج قالت: طيب، طلقني، فقال لها: ” أنتِ 60 طالق “، وخرج.

– وعندما رجع تعامل معها كأن شيئًا لم يحصل.

– فهل النية شرط من شروط صحة الطلاق؟.

 

الجواب:

الحمد لله

هذه اللفظة التي قالها الزوج لزوجته يقع بها الطلاق، وهي من الألفاظ الصريحة في الطلاق، واللفظ الصريح هو اللفظ الذي يُفهم منه معنى الطلاق عند التلفظ به دون حاجة إلى شيء آخر، فيدخل فيه الألفاظ التي وضعت شرعًا للطلاق، نحو: أنت طالق، وطلقتك، ومطلقة، والألفاظ التي تستعمل عرفًا في الطلاق كلٌّ بحسب بلده.

وحكمه: أن الطلاق يقع به قضاء وديانة؛ لأن صراحته لا تحوجه في الدلالة إلى شيء آخر وراء اللفظ، متى قصد التلفظ به عالمًا بمدلوله ومعناه، وأضافه إلى زوجته.

– وقول الزوج ” أنت 60 طالق ” إنما هي طلقة واحدة.

قال شيخ الإسلام رحمه الله:

ثم قال { الطلاق مرتان } فبين أن الطلاق الذى ذكره هو الطلاق الرجعي الذي يكون فيه أحق بردها هو مرتان مرة بعد مرة؛ كما إذا قيل للرجل سبح مرتين أو سبح ثلاث مرات أومائة مرة فلا بد أن يقول سبحان الله سبحان الله حتى يستوفي العدد؛ فلو أراد أن يجمل ذلك فيقول سبحان الله مرتين أو مائة مرة لم يكن قد سبح إلا مرة واحدة والله تعالى لم يقل الطلاق طلقتان بل قال مرتان فإذا قال لامرأته أنت طالق اثنتين أو ثلاثًا أو عشرًا أو ألفًا لم يكن قد طلقها إلا مرة واحدة.

” مجموع الفتاوى ” ( 33 / 11 ، 12 ).

وإن كانت هذه الطلقة أولى أو ثانية فهو طلاق رجعي، وهو الذي يملك الزوج بعد إيقاعه إعادة مطلقته في عدتها إلى الزوجية من غير حاجة إلى عقد جديد، رضيت بذلك الزوجة أو لا.

وتتحقق الرجعة بأحد أمرين: 1. بالقول وما يقوم مقامه من الكتابة أو الإشارة، 2. وبالفعل.

أما الرجعة بالقول: فتكون بالألفاظ الصريحة، وهي التي لا تحتمل غير الرجعة، نحو ” راجعت زوجتي”، أو ” أمسكتها ” أو ” رددتها إلى عصمتي “، أو يقول مخاطباً لها ” راجعتكِ ” أو ” أمسكتكِ ”  أو ” رددتك “.

– وهذه الألفاظ لا تحتاج إلى النية لصراحتها، وتتحقق الرجعة بهذه الألفاظ باتفاق الفقهاء.

– ويقوم مقام اللفظ في تحقيق الرجعة: الكتابة، وكذلك الإشارة من العاجز عن النطق كالأخرس.

– وأما الرجعة بالفعل: فتكون بالجماع بشرط أن يقصد به الإرجاع، وبكل فعل ينوي به الزوج الإرجاع مثل مقدمات الجماع من اللمس والتقبيل بشهوة؛ لأن ذلك يدل على رغبته في بقاء الزوجية.

 

والله أعلم.

حكم الطلاق عن طريق البريد الالكتروني

السؤال:

تم الطلاق الأول عن طريق البريد الإلكتروني، وأُرسل للزوجة والأب والعم، فهل هذا طلاق صحيح أم يجب أن يكون على ورقة موقعة؟ وهل يمكن الحصول على الطلاقين الآخرين حالًا؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

من المعلوم في الشرع أن الطلاق يقع بمجرد النطق به أو بالكتابة أو بالإشارة لمن لا يحسن النطق، وهذا فيما بين الزوج وبين ربِّه تعالى في حال لم يسمعه أحد، وقضية الطلاق عبر البريد الالكتروني ليست مسألتها في وقوع الطلاق، إذ الطلاق وقع بمجرد كتابة الرسالة، لكن المسألة هنا في ثبوت هذا الطلاق وتوثيقه.

والظاهر: أنه يقع طلاق الزوج لزوجته عن طريق البريد الالكتروني إذا ثبت على وجه القطع أن الذي بعث بالرسالة التي تتضمن الطلاق هو الزوج أو من وكله الزوج في الطلاق واعترف بذلك ولم ينكره,

أما إذا لم يثبت ذلك، ولم يعترف الزوج به: فإنه لا عبرة بهذه الرسالة، ولا يقع الطلاق في هذه الحالة، إذ المعلوم لدى المشتغلين في هذه الوسائل أنه يمكن سرقة البريد الالكتروني وتوجيه رسائل من خلاله، فالجزم بأن المرسل هو الزوج ليس مجزومًا به دائمًا.

فالواجب التثبت والتأكد من الزوج، وعدم الاعتداد بالطلاق إلا بعد إقراره من قبل الزوج، فإن أقرَّ به فإن العدَّة تبدأ من وقت نطقه بالطلاق أو كتابته للرسالة.

* وهذا نص قرار للمجمع الفقهي الإسلامي حول إجراء العقود بآلات الاتصال الحديثة:

” إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الرابع بجدة في المملكة العربية السعودية من 17 – 23 شعبان 1410 هـ ، الموافق 14 – 20 آذار ( مارس ) 1990م، بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع إجراء العقود بآلات الاتصال الحديثة.

ونظرًا إلى التطور الكبير الذي حصل في وسائل الاتصال وجريان العمل بها في إبرام العقود لسرعة إنجاز المعاملات المالية والتصرفات.

وباستحضار ما تعرض له الفقهاء بشأن إبرام العقود بالخطاب وبالكتابة وبالإشارة وبالرسول، وما تقرر من أن التعاقد بين الحاضرين يشترط له اتحاد المجلس– عدا الوصية والإيصاء والوكالة – وتطابق الإيجاب والقبول، وعدم صدور ما يدل على إعراض أحد العاقدين عن التعاقد، والموالاة بين الإيجاب والقبول بحسب العرف. قرر ما يلي :

أولًا :إذا تم التعاقد بين غائبين لا يجمعهما مكان واحد ولا يرى أحدهما الآخر معاينة، ولا يسمع كلامه وكانت وسيلة الاتصال بينهما الكتابة أو الرسالة أو السفارة ( الرسول )، وينطبق ذلك على البرق والتلكس والفاكس وشاشات الحاسب الآلي ( الحاسوب )، ففي هذه الحالة ينعقد العقد عند وصول الإيجاب إلى الموجه إليه وقبوله.

ثانيًا: إذا تم التعاقد بين طرفين في وقت واحد وهما في مكانين متباعدين، وينطبق هذا على الهاتف واللاسلكي، فإن التعاقد بينهما يعتبر تعاقدًا بين حاضرين، وتطبق على هذه الحالة الأحكام الأصلية المقررة لدى الفقهاء المشار إليها في الديباجة.

ثالثًا: إذا أصدر العارض، بهذه الوسائل، إيجابًا محدد المدة يكون ملزمًا بالبقاء على إيجابه خلال تلك المدة، وليس له الرجوع عنه.

رابعًا :إن القواعد السابقة لا تشمل النكاح لاشتراط الإشهاد فيه، ولا الصرف لاشتراط التقابض، ولا السلَم لاشتراط تعجيل رأس المال.

خامسًا: ما يتعلق باحتمال التزييف أو التزوير أو الغلط يرجع فيه إلى القواعد العامة للإثبات. مجلة ” المجمع ” ( عدد 6 ، ج 2 ص 785 ).

ثانيًا:

ولا يمكن إيقاع الطلقتين الباقيتين حالًا، فإن الطلاق يقع مرة بعد مرة، وإذا كانت الطلقة الأولى قد حسبت: فإننا ننظر خلال العدة: فإن أرجعكِ خلالها: فالطلقة محسوبة من عدد الطلقات، وعليه الإشهاد على ذلك، وإن لم يُرجعكِ خلالها: فإنكِ تبينين منه، ولا يحل له الرجوع إليكِ إلا بعقدِ ومهرٍ جديدين، ويكون خاطبًا أجنبيًّا كباقي الخطَّاب، ولا يتم الزواج إلا برضاك وموافقة وليِّكِ.

وهكذا يقال في الطلقة الثانية، فإن أرجعك خلالها فأنت زوجته، فإن طلَّق الثالثة حرمتِ عليه حتى تنكحي زوجًا غيره نكاحًا شرعيًّا ليس المقصود منه إرجاعك لزوجك الأول، ويكون دخول شرعي، فإن حصل طلاق من الزوج الثاني حللتِ للأول بعد انتهاء العدة.

 

والله أعلم.