الرئيسية بلوق الصفحة 213

هل السيئات والحسنات تكتبان على الصغير قبل البلوغ؟

السؤال:

قرأت في أحد المواقع التالي : عندما يبلغ الطفل سن البلوغ يبدأ حساب أعماله من الحسنات والأعمال الصالحة والسيئات، وإذا مات يتم إغلاق كتاب أعماله ويكتب إما إلى الجنة أو النار بحسب ميزان الأعمال الصالحة والسيئات.

وسؤالي هو:

هل الحسنات والسيئات لا يتم حسابها قبل البلوغ؟

 

الجواب:

الحمد لله

أما السيئات: فلا تُكتب على مَن كان دون البلوغ؛ لأن كتابتها تكون على المكلَّفين، ولا تكليف لمن كان دون البلوغ.

عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” رُفع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن المجنون حتى يعقل – أو يفيق – “. رواه أبو داود (4398) والنسائي ( 3432 ) وابن ماجه ( 2041 ).

وأما الحسنات: فإنها تكتب له ولمن كان سببًا فيها.

* قال ابن القيم – وقد حسَّن حديث عائشة -:

وأما قوله ” رفع القلم عن ثلاثة “: فلم يُرد به النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يصح إسلامه، ولا ذِكره، ولا قراءته، ولا صلاته، ولا صيامه، فإنه لم يخبر أن قلم الثواب مرفوع عنه، وإنما مراده بهذا الحديث رفع قلم التأثيم، وأنه لا يكتب عليه ذنب.

والإسلام أعظم الحسنات، وهو له لا عليه، فكيف يفهم من رفع القلم عن الصبي بطلانه وعدم اعتباره، والإسلام له لا عليه، ويسعد به في الدنيا والآخرة؟.

” أحكام أهل الذمة ” ( 2 / 907 ).

 

والله أعلم.

زوجها تارك للصلاة وخدعها في البداية بأنه يصلي وبينهما أولاد، فما الحكم؟

السؤال:

تزوجت منذ 4 سنوات وقد سألناه إذا كان يصلي فقال: نعم، وبعد الزواج اكتشفت بأنه لا يصلي ولم أكن أظن بأن الأمر بذلك الخطورة حتى قرأت كتيبًا يقول بأن الزواج يعتبر محرمًا وبقائي معه محرم.

ماذا أفعل الآن ولدي 3 أطفال؟ وإذا استمر في ترك الصلاة فهل أتركه؟

 

الجواب:

الحمد لله

إذا كان زوجك لا يصلي فلا يجوز لك البقاء في عصمته، ولا أن تمكنيه من نفسك بعد أن عرفتِ حكم الله في البقاء معه.

فعليكِ أن تخيريه بين البقاء معكِ والصلاة، أو أن يختار مفارقتك وإعطاءك حقوقك.

* وأما بالنسبة لعقد الزواج فهو عقد صحيح لأنه عُقد وهو تارك للصلاة:

* قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله –:

” إذا كانت الزوجة لا تصلي مثل الزوج حين العقد فالعقد صحيح، أما إن كانت تصلي فالواجب تجديد النكاح، لأنه لا يجوز للمسلمة أن تُنكح لكافر “.

* قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله –:

” مادام العقد كان حين تركه للصلاة فهو عقد غير صحيح، وعلى هذا فيجب عليها أن تنعزل عنه، فإذا أسلم جدد العقد، وإذا لم يسلم فسيأتي الله برجل مسلم خير منه “.

وفي كتابه ” حكم تارك الصلاة ” قال – رحمه الله -:

وإذ تبين أن نكاح المرتد لا يصح من مسلم سواء كان أنثى أم رجلًا، وأن هذا مقتضى دلالة الكتاب والسنة، وتبين أن تارك الصلاة كافر بمقتضى دلالة الكتاب والسنة وقول عامة الصحابة؛ تبين أن الرجل إذا كان لا يصلي وتزوج امرأة مسلمة، فإن زواجه غير صحيح، ولا تحل له المرأة بهذا العقد، وأنه إذا تاب إلى الله تعالى ورجع إلى الإسلام وجب عليه تجديد العقد. وكذلك الحكم لو كانت المرأة هي التي لا تصلي. انتهى.

* وأما بالنسبة لأولادكِ منه: فقد قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:

حكم أولاد تارك الصلاة من مسلمة تزوج بها:

فأما بالنسبة للأم فهم أولاد لها بكل حال.

وأما بالنسبة للزوج فعلى قول من لا يرى كفر تارك الصلاة: فهم أولاده يلحقون به بكل حال؛ لأن نكاحه صحيح، وأما على قول من يرى كفر تارك الصلاة – وهو الصواب على ما سبق تحقيقه في الفصل الأول – فإننا ننظر:

فإن كان الزوج لا يعلم أن نكاحه باطل، أو لا يعتقد ذلك، فالأولاد أولاده يلحقون به؛ لأن وطأه في هذه الحال مباح في اعتقاده، فيكون وطء شبهة، ووطء الشبهة يلحق به النسب.

وإن كان الزوج يعلم أن نكاحه باطل ويعتقد ذلك، فإن أولاده لا يلحقون به، لأنهم خلقوا من ماء من يرى أن جماعه محرم لوقوعه في امرأة لا تحل له. ” حكم تارك الصلاة “.

 

 

والله أعلم.

خوارم المروءة وأثرها على العقل والدين والسلوك

السؤال:

قرأت وسمعت محاضرات عديدة عن ” خوارم المروءة “، وهي الأفعال التي لو فعلها شخص انخرمت مروءته كالتصفيق والغناء وحلق اللحية، ولكن أريد أن أعرف ما هو التعريف الحقيقي لكلمة ” مروءة “؟، وماذا يحدث لو انخرمت مروءة شخص نتيجة فعله لهذه الأفعال الخارمة للمروءة؟ هل يؤثر ذلك على نفسه وقلبه وعقله وسلوكه؟.

 

الجواب:

الحمد لله

قال الماوردي:

فالمروءة: مراعاة الأحوال التي تكون على أفضلها حتى لا يظهر منها قبيح عن قصد ولا يتوجه إليها ذم باستحقاق. ” أدب الدنيا والدين ” ( ص 318 ).

وقال ابن قدامة:

فأما المروءة: فاجتناب الأمور الدنيئة المزرية به … كالأكل في السوق، يعني به: الذي ينصب مائدة في السوق, ثم يأكل والناس ينظرون، ولا يعني به أكل الشيء اليسير, كالكسرة ونحوها، وإن كان يكشف ما جرت العادة بتغطيته من بدنه, أو يمد رجليه في مجمع الناس, أو يتمسخر بما يضحك الناس به, أو يخاطب امرأته أو جاريته أو غيرهما بحضرة الناس بالخطاب الفاحش, أو يحدث الناس بمباضعته أهله, ونحو هذا من الأفعال الدنيئة, ففاعل هذا لا تقبل شهادته; لأن هذا سخف ودناءة, فمن رضيه لنفسه واستحسنه, فليست له مروءة, فلا تحصل الثقة بقوله …

” المغني ” ( 10 / 171 ).

ومما لاشك فيه أن فعل خوارم المروءة مؤثر على قلب وسلوك فاعله ، وخاصة إذا كان الفعل من المحرَّمات، أو مما يُنقص قدره ومكانته عند الناس.

وبالنظر إلى أسباب خوارم المروءة يتبين أن فعلها مخل للعقل والسلوك والدين والقلب، ومن أسباب فعل الخوارم:

  1. فساد العقل.

قال عمر بن الخطاب: ” كرم المرء: دينه، ومروءته: عقله، وحسبه: خلقه “.

  1. نقصان الدين.

ولا يقدم على خوارم المروءة إلا ناقص الدين.

  1. قلة الحياء.

ففاعل الخارم للمروءة لا يستقبح القبيح، ولا يبالي بكلام الناس، وقلة حيائه تعطيه الجسارة على فعل خوارم المروءة.

ويدل عليه: قوله صلى الله عليه وسلم ” إن مما أدرك الناس من كلام النبوة إذا لم تستح فاصنع ما شئت ” رواه البخاري ( 3296 ).

– انظر ” خوارم المروءة ” لمشهور حسن ( ص 329 ، 330 ).

وقد أجمع العلماء أنه لا تقبل شهادة من فعل ما يخل مروءته.

* قال الشيخ بكر أبو زيد – حفظه الله -:

المروءةُ مِنْ مقاصدِ الشرعِ، وخوارمها من مسقطات الشهادة قضاءً، والشرع يأمر بمعالي الأخلاق، وينهى عن سفاسفها، فكم رأى الراؤون الممثل يفعل بنفسه الأفاعيل في أيِّ عضوٍ مِن أعضائه، وفي حركاته وصوته واختلاج أعضائه، بل يمثل دور مجنونٍ أو معتوهٍ أو أبلهٍ… وعليه: فلا يمتري عاقل أنَّ التمثيل مِن أولى خوارم المروءة، ولذا فهو مِن مسقطات الشهادة قضاءً، وما كان كذلك: فإنَّ الشرع لا يُقرُّه في جملته…. انظر: ” المروءة وخوارمها ” (ص221 ) لمشهور حسن.

وننبه إلى أن بعض العلماء ذكر أن فعل المحرمات من خوارم المروءة ومنه ما ذُكر في السؤال من ” حلق اللحية “، وإنما نبهنا لهذا حتى لا يُظن أن حلقها ليس من المحرمات.

 

والله أعلم.

حكم بيع جوزة الطيب واستعمالها

السؤال:

ما حكم وضع جوز الطيب في الطعام؟ وهل يحل بيعه في محل العطارة أم لا؟ أم أنه محرم أكله وبيعه كالخمور؟.

 

الجواب:

الحمد لله

شجرة ” جوزة الطيب ” معروفة منذ قديم الزمان، وقد كانت تستخدم ثمارها كنوع من البهارات التي تعطي للأكل رائحة زكية ونكهة لذيذة، واستخدمها قدماء المصريين دواء لآلام المعدة وطرد الريح.

وشجرتها ارتفاعها حوالي عشرة أمتار، وهي دائمة الخضرة، ولها ثمار شبيهة بالكومثرى، وعند نضجها يتحول ثمرها إلى غلاف صلب، وهذه الثمرة هي ما يعرف بجوزة الطيب، ويتم زراعنها في المناطق الاستوائية، وفي الهند، وأندونسيا وسيلان.

وتأثيرها مماثل لتأثير الحشيش، وفي حالة تناول جرعات زائدة يصاب المرء بطنين في الأذن وإمساك شديد وإعاقة في التبول وقلق وتوتر وهبوط في الجهاز العصبي المركزي والذي قد يؤدي إلى الوفاة.

* أما عن حكمها فقد اختلفت آراء العلماء فيها إلى قولين:

فجمهور العلماء على حرمة استعمال القليل منها والكثير، وذهب آخرون إلى جواز استعمال اليسير منها إذا كانت مغمورة مع غيرها من المواد.

* قال ابن حجر الهيتمي – المتوفى سنة 974 هجرية – عن جوزة الطيب -:

عندما حدث نزاع فيها بين أهل الحرمين ومصر واختلفت الآراء في حلها وحرمتها طرح هذا السؤال: هل قال أحد من الأئمة أو مقلِّديهم بتحريم أكل جوزة الطيب؟.

ومحصل الجواب،- كما صرح به شيخ الإسلام ابن دقيق العيد – أنها مسكرة، وبالغ ابن العماد فجعل الحشيشة مقيسة عليها، وقد وافق المالكية والشافعية والحنابلة على أنها مسكرة فتدخل تحت النص العام ” كل مسكر خمر وكل خمر حرام “، والحنفية على أنها إما مسكرة وإما مخدرة، وكل ذلك إفساد للعقل، فهي حرام على كل حال. انظر: ” الزواجر عن اقتراف الكبائر ” ( 1 / 212 )، و” المخدرات ” لمحمد عبد المقصود ( ص 90 ).

وفي مؤتمر ” الندوة الفقهية الطبية الثامنة ” – ” رؤية اسلامية لبعض المشاكل الصحية ” ” المواد المحرمة والنجسة فى الغذاء والدواء ” – والمعقود بدولة الكويت، في الفترة من 22 -24 من شهر ذي الحجة 1415هـ الذي يوافقه 22 – 24 من شهر مايو 1995، قالوا:

المواد المخدرة محرمة لا يحل تناولها إلا لغرض المعالجة الطبية المتعينة، وبالمقادير التي يحددها الأطباء وهي طاهرة العين.

ولا حرج في استعمال ” جوزة الطيب ” في إصلاح نكهة الطعام بمقادير قليلة لا تؤدي إلى التفتير أو التخدير.

* وقال الدكتور وهبة الزحيلي:

لا مانع من استعمال القليل من جوزة الطيب لإصلاح الطعام والكعك ونحوه‏،‏ ويحرم الكثير؛‏ لأنها مخدِّرة.

والأحوط: هو القول بمنعها ولو كانت مخلوطة مع غيرها وبنسبة قليلة، و” ما أسكر كثيره فقليله حرام “.

وللعلم: فإن ثمرة جوزة الطيب – بذرتها ومسحوقها الخاص – ممنوع استيرادها بالمملكة العربية السعودية، ويقتصر السماح باستيراد مسحوقها المخلوط بغيره من التوابل في حدود النسبة المسموح بها والتي لا تزيد عن 20 %.

 

والله أعلم.

هل يجوز أخذ منحة من دولة عربية مسلمة لا تحكم بشرع الله؟

السؤال:

هل يجوز أخذ منحة من دولة عربية مسلمة لا تحكم بشرع الله لإنجاز مشروع باعتبار أن المنحة لا ترد؟.

 

الجواب:

الحمد لله

* سئل الشيخ عبد الله بن حميد – رحمه الله -:

ما حكم أموال الدولة الكافرة التي لا تطبق الشريعة الإسلامية؟.

فأجاب:

أموالها لا بأس بها فإن الأموال ليست للدولة فالدولة ليس لها مال خاص وما تجلبه من أموال ليست إلا للمسلمين, ألا ترى أنه يقال: هذا بيت مال المسلمين إنما هو وكلاء فقط يصرفونه على المسلمين وليس المال لهم. ولا بأس بأخذ أموال الدولة غير المسلمة ولا مانع منه, وهو مال للمسلمين المقيمين في تلك الدولة, وإنما الدولة الكافرة هي بمنزلة الوكيل فقط.

والله أعلم. ” فتاوى الشيخ عبد الله بن حميد ” ( ص 278 ).

لبست النقاب فعاداها أهلها وهجروها

السؤال:

أريد أن أستفسر عن حدود طاعة الوالدين إذا كانوا معارضين محاولتي أن أسلك طريق الحق وأنا أعلم أن لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ولكن ماذا إن تعارضت رغبتهم عن قيامي بمستحب؟ وإذا كان مثل النقاب مع العلم أنهم لا يمنعوني عن الحجاب ولكن بدون تغطية الوجه، ولقد قلت لهم إني سأنتقب وقد أخذت هذه الخطوة ولكن والدتي قالت لي إنها لن تكلمني أبدًا، مع العلم أنها لا تغطى شعرها! وقال لي والدي إني لن أخرج من البيت منتقبة، فقلت لهم: إني لن أخرج حتى يرضوا، ولن أخرج من غرفتي في وجود غير المحارم من أزواج أخواتى في البيت، مع العلم أن هذا تقريبا كل يوم، وهذا يمنعني من مجالسة أهلي أو قيامي بأي شيء لهم من مساعدة لأمي أو أن أبرهم كما ينبغي، ولا أريد أن أتخلى عن النقاب، فماذا بإمكاني أن أفعل؟ وهل أخطأت باتخاذي هذا القرار؟ أرجو النصيحة وعدم إهمال نصحي، وجزاكم الله خيرًا، وأسأل الله أن يوفقكم لمساعدة المسلمين، ويهدينا جميعا إلى الحق والعلم.

 

الجواب:

الحمد لله

ليس هذا بقرار تأخذينه ويمكن لكِ تركه متى شئتِ، بل هو شرع الله تعالى قد عملتِ به، والحقيقة: أننا تأثرنا برسالتكِ هذه، وساءنا أن نجد من الآباء والأمهات من يقف حجر عثرة أمام طريق ستر وهداية أبنائهم وبناتهم، وهم يرون ويسمعون من يسيء إلى أهليهم ويجلب لهم الخزي والعار بالضلال والانحراف، فبدلًا من الفرح بهذه الهداية وتشجيعها نجدهم يغضبون ويهجرون ابنتهم التي أرادت تنفيذ شرع الله بلبسها للنقاب؟.

وأنتِ – أختنا الفاضلة – نوصيكِ بتقوى الله، والبقاء على ما أنتِ عليه، وأن تزيد ثقتكِ بربك تبارك وتعالى، فهو وحده القادر على هدايتهم وتثبيتكِ.

وفكري دائما برضا الله تعالى، ولو أدى هذا إلى سخط الناس، وفي نهاية المطاف سيكتب الله لك الأجر ويُرضي عنكِ أهلكِ.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” من التمس رضا الله بسخط الناس: كفاه الله مؤنة الناس، ومن التمس رضا الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس “. رواه الترمذي ( 2414 ).

وقد قال بعض السلف: ” السعيد مَن أصلح ما بينه وبين الله؛ فإنه من أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الخلق، ومن التمس محامد الناس بسخط الله: عاد حامده من الناس ذامًّا له “.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – بعد أن ذكر حديث عائشة، وبلفظ آخر موقوفًا عليها -:

هذا لفظ المأثور عنها، وهذا من أعظم الفقه في الدين، والمرفوع أحق وأصدق، فإن من أرضى الله   بسخطهم: كان قد اتقاه، وكان عبدَه الصالح، والله يتولى الصالحين، وهو كاف عبده، { ومن يتق الله   يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب }، فالله يكفيه مؤنة الناس بلا ريب، وأما كون الناس كلهم يرضون عنه فقد لا يحصل ذلك، لكن يرضون عنه إذا سلموا من الأغراض، وإذا تبين لهم العاقبة.

ومَن أرضى الناس بسخط الله لم يغنوا عنه من الله شيئًا كالظالم الذي يعض على يده يقول ” يا ليتنى اتخذت مع الرسول سبيلًا يا ويلتى ليتنى لم أتخذ فلانا خليلا “.

وأما كون حامده ينقلب ذامًّا: فهذا يقع كثيرًا ويحصل في العاقبة، فإن العاقبة للتقوى، لا يحصل ابتداء عند أهوائهم، وهو سبحانه أعلم. ” مجموع الفتاوى ” ( 1 / 52 ).

* قال ابن القيم – رحمه الله -:

فلا يظن أحدٌ أنه يخلص من الألم البتة، وإنما يتفاوت أهل الآلام في العقول، فأعقلهم مَن باع ألمًا مستمرًّا عظيماً بألم منقطعٍ يسيرٍ، وأشقاهم مَن باع الألم المنقطع اليسير بالألم العظيم المستمر.

فإن قيل: كيف يختار العاقل هذا؟، قيل: الحامل له على هذا النقد والنسيئة، والنفس موكلة بحب العاجل   { كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة } [ القيامة / 20 ]، { إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يومًا ثقيلًا } [ الإنسان / 27 ]، وهذا يحصل لكل أحدٍ، فإن الإنسان مدني بالطبع لا بد له أن يعيش مع  الناس، والناس لهم إرادات وتصورات، فيطلبون منه أن يوافقهم عليها فإن لم يوافقهم آذوه وعذبوه، وإن وافقهم حصل له الأذى والعذاب، تارة منهم وتارة من غيرهم، كمن عنده دِين وتُقى حلَّ بين قوم فجار ظلمة ولا يتمكنون من فجورهم وظلمهم إلا بموافقته لهم أو سكوته عنهم، فإن وافقهم أو سكت عنهم سلِم من شرهم في الابتداء، ثم يتسلطون عليه بالإهانة والأذى أضعاف ما كان يخافه ابتداء لو أنكر عليهم وخالفهم، وإن سلم منهم فلا بد أن يُهان ويُعاقب على يد غيرهم.

فالحزم كل الحزم في الأخذ بما قالت عائشة أم المؤمنين لمعاوية ” مَن أرضى الله بسخط الناس كفاه الله   مؤنة الناس، ومَن أرضى الناس بسخط الله لم يغنوا عنه من الله شيئًا “.

” زاد المعاد ” ( 3 / 15 ).

فعليكِ – أختنا الفاضلة – التفكر فيما نقلناه لكِ من الوحي وأقوال الأئمة، وليس هذا من العقوق لوالديك في شيء، ويمكنك القيام بمساعدة الوالدة، والقيام على شئون البيت في حال عدم وجود أحد من الأجانب، فتجمعين بين القيام بمساعدة والدتك وعدم الاختلاط بالأجانب.

– والزمي الدعاء بالثبات لك، والهداية لأهلك، ولا تيئسي من رحمة الله تعالى.

 

والله يوفقكِ ويرعاكِ.

أخذ آلة من طالب تأديبًا له؛ لأنه اشتبه أنه يستخدمها للغش، فما حكمها؟

السؤال:

أخي يعمل معيدًا في كلية الهندسة وفي أثناء الامتحانات كان يراقب على الطلبة في السنة الأولى فاكتشف أن هناك طالبًا كتب على غطاء الآلة الحاسبة بعض المعادلات – الغطاء منفصل عن الآلة نفسها – فعندما سأله أخي عن الأمر أجاب الطالب بقلة ذوق بأنها ” مش بتاعته ” فأخذ أخي الغطاء وقال له ” خلي صاحبها يجي ياخدها مني ” وبعد الامتحان طلب الولد الغطاء من أخي فقال له أخي ” إنت مش قلت إنها مش بتاعتك؟ ” فرد الطالب بأسلوب سخيف ” خلاص خدها هي كمان ” وأعطاها لأخي فأخذها أخي تأديبًا له وقال: ” عندما تحتاجها تعال في مبنى كذا قسم كذا “.

ومرت سنة والآلة عندنا، وللأسف أحيانا ًيستعملها أخي، فما حكم استعمالها؟ وماذا نفعل فيها الآن؟ مع العلم أنه صعب جدًّا البحث عن صاحبها.

 

الجواب:

الحمد لله

الذي نراه في هذه المسألة أن تجتهدوا في البحث عن صاحب الآلة وإرجاعها له كاملة، فإن لم تتمكنوا من إيجاده فعليكم بالتصدق بها عنه، فإن رجع بعد ذلك أو عرف مكانه: فلتخيروه بين إمضاء الصدقة عنه، أو أن تعطوه قيمتها وقت التصدق بها، ويكون أجر الصدقة لكم.

 

والله أعلم.

قال لزوجته أنت طالق ” ثلاث مرات ” فكم تقع؟

السؤال:

بعد التحية والسلام أتمنى من فضيلتكم التكرم والرد على سؤالي في أسرع وقت ممكن.

سؤالي هو: لقد طلقت زوجتي من قبل حوالي السنة بعد شجار حادٍّ بينا, وعلى هذه وقعت الطلقة الأولى- حسب قول المشايخ-، والآن وقبل حوالي أسبوعين حصل شجار حادٌّ بيننا واضطررت إلى ضربها ورميت عليها الطلاق بالقول 3 مرات أنت طالق.

ما هو وضعي الآن؟ هل أستطيع ردها؟- مع العلم هي قد غادرت المنزل ساعتها وهي على طهارة-.

ولقد سألت بعض العلماء بالدين قالوا لي: الآن قد وقعت عليك الطلقة الثانية.

أريد من سعادتكم- فضيلة الشيخ– بيان الحكم، ولكم جزيل الشكر.

 

الجواب:

الحمد لله

الأمر كما قاله لك المشايخ، فقد وقعت منك طلقتان وحسبتا عليك، وبقي لك طلقة واحدة، فإن أرجعتَها وهي في عدتها: فلك ذلك، ولا يُشترط موافقتها، ولا كونها موجودة في البيت، ولا تحتاج لعقد ومهر جديدين.

فإن أوقعتَ الطلقة الثالثة بعد انتهاء العدة: لا تحل لك زوجتك إلا بعد أن تنكح زوجًا آخر نكاح رغبة ثم يطلقها أو يموت عنها بعد دخوله بها.

وتكرار عبارة ” أنت طالق ” ثلاث مرات يقع بها الطلاق طلقة واحدة على الصحيح من أقوال أهل العلم- وقد سبق بيان ذلك مرارًا-.

ولا يجوز لزوجتك أن تخرج من بيتها بعد الطلقة أو الثانية– وكلاهما رجعية– كما لا يجوز لك إخراجها من البيت، قال الله عز وجل: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا } [ الطلاق / 1 ].

* قال ابن كثير:

وقوله تعالى { لا تُخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن } أي: في مدة العدة، لها حق السكنى على الزوج ما دامت معتدة منه، فليس للرجل أن يُخرجها، ولا يجوز لها أيضًا الخروج لأنها معتقَلة لحق الزوج أيضًا.

وقوله تعالى { إلا أن يأتين بفاحشة مبينة } أي: لا يخرجن من بيوتهن إلا أن ترتكب المرأة فاحشة مبينة فتُخْرَج من المنزل، والفاحشة المبينة تشمل الزنا كما قاله ابن مسعود وابن عباس … وتشمل ما إذا نشزت المرأة أو بَذَت على أهل الرجل وآذتهم في الكلام والفعال كما قاله أبي بن كعب وابن عباس وعكرمة وغيرهم…

وقوله تعالى { لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا } أي: إنما أبقينا المطلقة في منزل الزوج في مدة العدة: لعلَّ الزوج يندم على طلاقها، ويخلق الله تعالى في قلبه رجعتَها، فيكون ذلك أيسر وأسهل. ” تفسير ابن كثير ” ( 4 / 379 ).

وعليه: فتستطيع إرجاع زوجتك إن كانت في عدتها، وقد بقي لك طلقة واحدة وتحرم عليك امرأتك، لذا ننصحك بالتروي والتأني.

 

والله أعلم.

هل إرضاع الطفل يُفسد الصوم؟

السؤال:

هل إرضاع طفلي الجديد من صدري يفسد صيامي؟.

 

الجواب:      

الحمد لله

ليس الإرضاع من المفطرات، وقد اتفق الفقهاء على جواز صيام المرضع، مع قيامها بالإرضاع.

والله أعلم.

هل يعتبر الاستمناء وهو يفكر في امرأة كالزنى بها؟

السؤال:

إذا استمنى الرجل وهو يفكر في فتاة معينة، فهل يعتبر كالزنى بتلك الفتاة؟.

 

الجواب:

الحمد لله

الاستمناء محرَّم، ولا فرق في الحكم بين المباشرة باليد أو بآلة أو عن طريق التفكير بامرأة، ولا يعتبر الاستمناء من الزنا، وكونه كذلك لا يعني هذا جواز التفكر في المرأة إلى أن ينزل، فعلى كل مسلم تصريف شهوته فيما أباح الله تعالى، فإن لم يتيسر له ذلك فليصبر وليحفظها بالصيام والبعد عن المثيرات.

 

والله الموفق.