الرئيسية بلوق الصفحة 216

الكلام أثناء الجماع لإثارة الشهوة عند الزوجة

السؤال:

التلفظ بكلام خارج ( كلام غير مباح ) أثناء الجماع لإثارة الشهوة عند الزوجة، هل يجوز؟.

 

الجواب:

الحمد لله

يجوز للزوج والزوجة أن يتلفظا بما يشاءان مما يثير الشهوة عند الجماع، ولا يشترط أن يكون ذلك مما ورد في السنَّة، لكن لا يجوز أن يكون الكلام من المحرمات الشرعية كأن يكون كذبًا أو قذفًا، فذِكر الأعضاء الجنسية بألفاظها العرفية، أو غيرها مما يثير الشهوة بقول أو فعل فالأصل فيه الإباحة.

ويذهب بعض أهل العلم إلى كراهية هذا، ويرونه منافيًا لمكارم الأخلاق، والصحيح أنه جائز، وأننا لو قلنا بالكراهية فإنها تزول بأدنى حاجة، والحاجة متوفرة هنا.

وإذا كان يجوز للزوج لمس فرج زوجته والنظر إليه وجماعه: فأن يجوز له أن يسميه باسمه استثارة لزوجته، والعكس –  كذلك -: فمن باب أولى.

 

والله أعلم.

الخاتم والتختم، أحكام ومسائل

السؤال:

أريد أن أعرف حكم الأمور التالية:

التختم، وما شروطه، وفي أي يد يلبس، وفي أي أصبع يكون؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

اتفق الفقهاء على أنه يجوز للنساء التختم بالذهب, ويحرم على الرجال ذلك, لما جاء عن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” أحل الذهب والحرير لإناث أمتي, وحرم على ذكورها “.

ثانيًا:

ويجوز للرجل والمرأة التختم بالفضة، فعن أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتمًا من ورِق – أي: فضة -, وكان في يده, ثم كان في يد أبي بكر رضي الله عنه, ثم كان في يد عمر رضي الله عنه, ثم كان في يد عثمان رضي الله عنه, حتى وقع في بئر أريس، نقشه: محمد رسول الله ” رواه البخاري ( 5535 ) ومسلم ( 2091 ).

والتختم سنة لمن يحتاج إليه, كالسلطان والقاضي ومن في معناهما, وتركه لغير السلطان والقاضي وذي حاجة إليه أفضل، ومباح لمن لا يحتاجه في التختم، وليس هو سنة على مطلقًا، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يتخذ خاتمًا إلا من أجل ختم كتبه إلى الملوك.

عن أنس بن مالك قال: كتب النبي صلى الله عليه وسلم كتابًا فقيل له: إنهم لا يقرءون كتابًا إلا مختومًا، فاتخذ خاتمًا من فضة، نقشه ” محمد ، رسول، الله ” كأني أنظر إلى بياضه في يده “. رواه البخاري ( 65 ) ومسلم ( 2092 ).

عن أنس: كان نقش الخاتم ثلاثة أسطر: محمد سطر، ورسول سطر، والله سطر. رواه البخاري ( 2939 ).

* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

وقوله: ” للذكر من الفضة الخاتم “؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم:”  اتخذ خاتمًا من ورِق” ، أي من فضة، ومعلوم أن لنا في رسول الله  صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، ولا يقول قائل: إن هذا خاص به، لأن الأصل عدم الخصوصية، فمن ادعى الخصوصية  في شيء فعله النبي صلى الله عليه وسلم فعليه الدليل.

وظاهر كلام المؤلف: سواء اتخذ الخاتم لحاجة، أو تقليد، أو لزينة أنه جائز؛ لإطلاقه.

أشبه ذلك؛ أي: يحتاج الناس إلى ختمه فهذا اتخذه لحاجة؛ لأن بقاؤه في أصبعه أحفظ من جعله في جيبه؛ لأن جعله في جيبه ربما يسقط، أو يسرق.

وأما الذي اتخذه تقليدًا فكما يفعل لكثير من الناس الآن،  يتخذ صاحبه خاتمًا فيوافقه في ذلك تقليدًا،  ولا يريد الزينة، ولكن جرت عادة أهل بلده في اتخاذ الخاتم فاتخذه .وأما الذي يتخذه زينة يريد أن يتزين به، ولهذا يختار أحسن الفضة لونًا ولمعانًا وشكلًا.

وقال بعض العلماء: للزينة لا يحل؛ لأن الله جعل التحلي بالزينة للنساء فقال تعالى: { أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين }، وما كان من خصائص النساء، فإنه لا يجوز للرجال.

والراجح: العموم، وأنه جائز للحاجة, والعادة، والزينة.

بل إنه لا يوجد نص صحيح في تحريم لباس الفضة على الرجال لا خاتمًا ولا غيره، بل جاء في السنن: ” وأما الفضة فالعبوا بها لعبًا “، يعني: اصنعوا ما شئتم؛  ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية وجماعة من العلماء: ليس الأصل في لباس الفضة التحريم، ثم يباح ما استثنى كالخاتم، ولكن الأصل الحل حتى يقوم دليل على التحريم، وهذا القول أصح لقول الله تعالى: { هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا }،

فإذا جاء الإنسان، واتخذ غير الخاتم مما يتزين به، كأن يتخذ ما يسمى: ” بالكبك ” من فضة،  فلا نقول إن هذا حرام على القول الراجح؛ لأن الأصل الحل.

أمّا السوار، والقلادة في العنق، وما أشبه ذلك: فهذا نحرمه من وجه آخر، وهو التشبه بالنساء والتخنث، وربما يساء الظن بهذا الرجل، فهذا يحرم لغيره لا لذاته.

قوله: ” يباح للذكر .. ” أفادنا أن اتخاذ الخاتم من فضة من القسم المباح، أي: ليس حرامًا، وهل هو مشروع ؟ أي: هل يسنّ أن يتخذ  الإنسان خاتمًا؟

الجواب الصحيح: لا، فإن لبس الخاتم ليس بسنة إلا لمن يحتاجه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم:” لم يتخذه، حتى قيل له: إن الملوك لا يقبلون كتابًا إلا مختومًا فاتخذ الخاتم “.

* مسألة:

إذا جرت عادة أهل البلد بلبس الخاتم فألبسه، ولا حرج، وإذا لم تجر العادة فلا تلبسه؛ لأنه يكون لباس شهرة يتحدث الناس به.

” الشرح الممتع ” ( 6 / 112 – 115 ).

وننبه إلى أن الخاتم لا بدَّ أن يكون له فص، فإن لم يكن له فص فهو حلقة.

عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان خاتمه من فضة، وكان فصه منه. رواه البخاري ( 5532 ).

* قال الحافظ ابن حجر:

وأجيب بأنه أشار إلى أنه لا يسمَّى خاتمًا إلا إذا كان له فص، فإن كان بلا فص فهو حلقة. ” فتح الباري ” ( 10 / 322 ).

ثالثًا:

وأما حكم التختم بغير الذهب والفضة:

فقد ذهب الشافعية – في الأصح – إلى أن التختم بالحديد والنحاس والرصاص جائز، للرجال والنساء، وقال الحنابلة: إنه يباح للرجل والمرأة التحلي بالجوهر والزمرد والزبرجد والياقوت والفيروز واللؤلؤ.

وقد ضعَّف الإمام ابن عبد البر ما ورد في النهي عن خاتم الحديد وأنه ” حلية أهل النار ” فقال – رحمه الله -:

وعن عمر بن الخطاب أنه قال في خاتم الذهب وخاتم الحديد ” جمرة من نار ” أو قال: ” حلية    أهل النار “، وقد روي مثل هذا مرفوعًا، ولا يتصل عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن عمر، وليس بثابت، والأصل: أن الأشياء على الإباحة حتى يثبت النهي، وهذا في كل شيء، إلا أن النهي عن التختم بالذهب صحيح، ولا يختلف في صحته. ” التمهيد ” ( 17 / 114 ).

* قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

ولا حرج في لبس الحديد من الساعة والخاتم لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين أنه قال للخاطب: ” التمس ولو خاتمًا من حديد “.

أما ما يروى عنه صلى الله عليه وسلم في التنفير من ذلك: فشاذ، مخالف لهذا الحديث الصحيح. ” فتاوى إسلامية ” ( 4 / 255 ).

وقد ردَّ الحافظ ابن حجر على من استدل بقوله صلى الله عليه وسلم ” التمس ولو خاتمًا من حديد ” بالجواز فقال في ” فتح الباري ” ( 10 / 323 ): ” لا يلزم من جواز الاتخاذ جواز اللبس، فيحتمل أنه أراد وجوده لتنتفع المرأة بقيمته “.

ولا يظهر لنا صواب الرد؛ لأنه لو كان حرامًا فسيحرم على النساء والرجال، وسيحرم بيعه وشراؤه، فكيف سيشتريه؟ وكيف ستنتفع به المرأة؟ وما هي أوجه النفع في خاتم حديد غير اللبس؟ ومن هنا علَّق الشيخ شمس الحق العظيم آبادي على كلام الحافظ في ” عون المعبود ” ( 11 / 191 ) بقوله: ” ولا يخفى ما فيه من الضعف والوهن “.

رابعا:

– وأما بالنسبة موضع التختم:

فلم يختلف الفقهاء في موضع التختم بالنسبة للمرأة; لأنه تزين في حقها, ولها أن تضع خاتمها في أصابع يديها أو رجليها أو حيث شاءت، ولكن الفقهاء اختلفوا في موضع التختم للرجل, والصحيح من أقوالهم أنه يجوز التختم باليمين واليسار. ففي سنن أبي داود – ( 4228 ) وصححه الشيخ الألباني في ” صحيح أبي داود ” (3558 ) – أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يتختم في يساره, وفي الترمذي (1742 ) وأبي داود ( 4229 ) وصححه الألباني في صحيح أبي داود ( 3559 ) أن ابن عباس رضي الله عنهما تختم في يمينه.

– ومن الأحكام: أنه ينهى عن التختم في الوسطى والسبابة.

عن علي رضي الله تعالى عنه قال: ” نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتختم في أصبعي هذه أو هذه قال: فأومأ إلى الوسطى والتي تليها ” مسلم (2078).

ولم يكن يعرف التختم قديمًا وحديثًا إلا في الخنصر والبنصر، وكان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم في خنصره.

عن أنس رضي الله عنه قال صنع النبي صلى الله عليه وسلم خاتمًا قال إنا اتخذنا خاتمًا ونقشنا فيه نقشًا فلا ينقشن عليه أحد قال: فإني لأرى بريقه في خنصره.

رواه البخاري ( 5536 ).

* قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

لا حرج في لبس الساعة في اليد اليمنى أو اليسرى كالخاتم، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: ” أنه لبس الخاتم في اليمنى وفي اليسرى “.

” فتاوى إسلامية ” ( 4 / 255 ).

* وقال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:

مسألة:

أين يوضع الخاتم؟ هل هو في الخنصر، أو البنصر، أو السبابة، أو الإبهام، أو الوسطى؟.

الجواب:

في الخنصر أفضل، ويليه البنصر.

وهل يسنّ في اليسار أو اليمين؟.

الجواب:

قال الإمام أحمد: اليسار أفضل؛ لأنه أكثر، ولكن يجوز في اليمين، والصحيح أنه سنَّة في هذا وهذا؛ أي: اليمين واليسار.

وقال بعض العلماء: إذا كان قد ختم عليه اسم الله، فلا يكون في اليسرى تكريمًا لاسم الله؛ ولأنه يحتاج إلى اليسرى في الاستنجاء، والاستجمار وحينئذ:  إمّا أن يتكلّف بإخراج الخاتم، وإما أن يستنجي والخاتم عليه، وهذا فيه:  نوع من الإهانة.

ويؤخذ في هذه المسألة: أن وضع الساعة في اليد اليمنى ليس أفضل من وضعها في اليسرى؛ لأن الساعة أشبه ما تكون بالخاتم،  فلا فرق بين أن تضع الساعة في اليمين أو اليسار.

لكن أيهما أيسر للإنسان؟.

الجواب: اليسار بلا شك، من ناحية التعبئة، ومن ناحية النظر إليها، ثم هي أسلم في الغالب، لأن اليمنى أكثر حركة فهي أخطر.

والأمر في هذا واسع، ولا يقال: إن السنة أن تلبسها باليمين، والسنة جاءت باليمين واليسار في الخاتم وهذا أشبه شيء به.

* والأصابع بالنسبة لوضع الخاتم عند الفقهاء، ثلاثة أقسام:

قسم مستحب: وهو الخنصر.

وقسم مكروه: وهو السبابة والوسطى.

وقسم مباح: وهو الإبهام والبنصر.

” الشرح الممتع ” ( 6 / 116 ، 117 ).

سادسًا:

– وأما بالنسبة لعدد خواتم الرجل:

فلو اتخذ الرجل لنفسه عدة خواتيم: فالأظهر جوازه إن لم يخرج عن العادة, والأظهر جواز لبس الرجل خاتمين فأكثر جميعًا إن لم يخرج عن العادة، وهذا قول الحنابلة.

– وانظر – للمزيد -: ” الموسوعة الفقهية ” ( 11 / 21 – 32 ).

 

والله أعلم.

أسئلة عن الحجر الأسود

السؤال:

يا شيخ بارك الله فيك وجزاك الله كل خير على هذا الموقع ونفع بك المسلمين

عندي سؤال وإن شاء الله ما أثقل عليك يا شيخ، ولكن قرأت مقالة عن ” الحجر الأسود ” وأريد أن أتأكد من صحة الأحاديث والروايات هل هي صحيحة ويؤخذ بها أم أنها موضوعة جزاك الله كل خير؟ والمقالة هي: ” صدِّق أو لا تصدق ”

نعم، هناك حجر واحد فقط على وجه الأرض يطفو فوق الماء، إنه ” الحجر الأسود ” الموجود في الركن الجنوبي الشرقي من الكعبة المشرفة في الحرم الشريف في مكة المكرمة، قال جلال السيوطي: يقال إنه لما اشترى المطيع لله الحجر الأسود من أبي طاهر القرمطي جاء عبد الله بن عُكيم المحدث وقال: إن لنا في حجرنا آيتان: إنه يطفو على الماء، ولا يحمو بالنار، فأتى بحجر مضمخ بالطيب مغشي بالديباج ليوهموه بذلك، فوضعوه في الماء فغرق، ثم جعلوه في النار فكاد أن يتشقق، ثم أتي بحجر آخر ففعل به ما فعل بما قبله فوقع له ما وقع له، ثم أتي بالحجر الأسود فوضع في الماء فطفا، ووضع في النار فلم يحم، فقال عبد الله: هذا حجرنا، فعند ذلك عجب أبو طاهر القرمطي وقال: من أين لكم؟ فقال عبد الله: ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” الحجر الأسود يمين الله في أرضه يأتي يوم القيامة له لسان يشهد لمن قبَّله بحق أو باطل لا يغرق في الماء ولا يحمى بالنار … “.

و ” الحجر الأسود ” هو الذي يبدأ منه الطواف في الركن الجنوبي الشرقي من الكعبة المشرفة، وأصله من يواقيت الجنة، ولونه المغمور أبيض كلون المقام، وهو موضع سكب العبرات، واستجابة الدعاء، ويُسن استلامه وتقبيله، وهو يمين الله في الأرض بمعنى أنه مقام مصافحة العهد مع الله على التوبة، ويشهد يوم القيامة لكل من استلمه، ومن فاوضه فإنما يعاهد يد الرحمن، ومسحه يحط الخطايا حطًّا، وهو ملتقى شفاه الأنبياء والصالحين والحجاج والمعتمرين والزوار فسبحان الله العظيم.

والله ولي التوفيق.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

الحجر الأسود هو: الحجر المنصوب في الركن الجنوبي الشرقي للكعبة المشرفة من الخارج في غطاء من الفضة وهو مبدأ الطواف ويرتفع عن الأرض الآن مترًا ونصف المتر.

وما ذُكر في المقال الوارد ضمن السؤال فيه حق عليه أدلة صحيحة، وفيه ما لا أصل له.

وممّا جاء في السنّة عن الحجر الأسود:  أن الحجر الأسود أنزله الله تعالى إلى الأرض من الجنة، وكان أشد بياضًا من اللبن فسودته خطايا بني آدم، وأنه يأتي يوم القيامة له عينان يبصر بهما ولسان ينطق به يشهد لمن استلمه بحق، وأن استلامه أو تقبيله أو الإشارة إليه: هو أول ما يفعله من أراد الطواف سواء كان حاجا أو معتمرًا أو متطوعًا، وقد قبَّله النبي صلى الله عليه وسلم، وتبعه على ذلك أمته، فإن عجز عن تقبيله فيستلمه بيده أو بشيء وله أن يقبل هذا الشيء، فإن عجز: أشار إليه بيده وكبَّر، ومسح الحجر مما يكفِّر الله تعالى به الخطايا.

ثانيًا:

وأما بخصوص سرقة القرامطة للحجر الأسود له ومكثه عندهم فترة كبيرة: فصحيح.

* قال ابن كثير – في حوادث 278 هـ -:

وفيها تحركت القرامطة، وهم فرقة من الزنادقة الملاحدة أتباع الفلاسفة من الفرس الذين يعتقدون نبوة زرادشت ومزدك، وكانا يبيحان المحرمات‏.‏

ثم هم بعد ذلك أتباع كل ناعق إلى باطل، وأكثر ما يفسدون من جهة الرافضة ويدخلون إلى الباطل من جهتهم؛ لأنهم أقل الناس عقولًا، ويقال لهم‏:‏ الإسماعيلية؛ لانتسابهم إلى إسماعيل الأعرج بن جعفر الصادق‏.‏

ويقال لهم:‏ القرامطة، قيل‏:‏ نسبة إلى قرمط بن الأشعث البقار، وقيل‏:‏ إن رئيسهم كان في أول دعوته يأمر من اتبعه بخمسين صلاة في كل يوم وليلة ليشغلهم بذلك عما يريد تدبيره من المكيدة‏ …

والمقصود: أن هذه الطائفة تحركت في هذه السنة، ثم استفحل أمرهم وتفاقم الحال بهم – كما سنذكره – حتى آل بهم الحال إلى أن دخلوا المسجد الحرام فسفكوا دم الحجيج في وسط المسجد حول الكعبة وكسروا الحجر الأسود واقتلعوه من موضعه، وذهبوا به إلى بلادهم في سنة سبع عشرة وثلاثمائة، ثم لم يزل عندهم إلى سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة، فمكث غائبًا عن موضعه من البيت ثنتين وعشرين سنة، فإنا لله وإنا إليه راجعون‏.‏

وكل ذلك من ضعف الخليفة وتلاعب الترك بمنصب الخلافة واستيلائهم على البلاد وتشتت الأمر‏.‏

وقد اتفق في هذه السنة شيئان: أحدهما: ظهور هؤلاء، والثاني: موت حسام الإسلام وناصر دين الله أبو أحمد الموفق رحمه الله، لكن الله أبقى للمسلمين بعده ولده أبو العباس أحمد الملقب بالمعتضد، وكان شهمًا شجاعًا.‏

” البداية والنهاية ” ‏(‏‏ 11 / 72 ، 73‏ )‏.

ثالثًا:

وأما حديث ” الحجر الأسود يمين الله في الأرض ” فالجواب عنه: أنه حديث باطل لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم.

– قال ابن الجوزي في ” العلل المتناهية “: ” هذا حديث لا يصح “.

” العلل لابن الجوزي ” ( 2 / 575 )، وانظر ” تلخيص العلل ” للذهبي ( ص 191 )، وقال ابن العربي :حديث باطل فلا يلتفت إليه، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ” روي عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد لا يثبت، وعلى هذا فلا حاجة للخوض في معناه  “. ” مجموع الفتاوى ” ( 6 / 397 ).

رابعًا:

وأما ما ذُكر من وصف الحجر الأسود أنه ” يطفو على الماء “، وأنه ” لا يحمو بالنار ” وأنه ” موضع سكب العبرات ” و ” استجابة الدعاء “: فمما لا أصل له في السنَّة.

 

والله أعلم.

المنتديات الإسلامية ما لها وما عليها وكيف تؤدي دورها

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

السؤال:

جزاكم الله خيرًا ما حكم المنتديات الإسلامية؟ وما ضوابطها؟ وكيف يتم تفعيلها ليكون لها دور قوي في مواجهة التحديات وفي الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ وجزاكم الله خيرًا.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

المنتديات الإسلامية هي التي تتبنى الإسلام في طرحها وتنشر أحكامه وفضائله، وترد على المخالف.

وليست كلها على درجة واحدة من الجدية والفهم والعقل، فضلًا عن اختلافها في منهجها الدعوي واعتقاداتها المتنوعة.

ومن نظر في هذه المنتديات لم يجد أكثرها يُفرح القلب ويسعده، ولم يجد ذلك الأكثر يمثِّل الإسلام في سلوكه ونهجه وطرحه.

فقد غلب على موضوعات أكثرها التعصب والهوى والفحش من القول والسوء في المعاملة للمخالف، هذا فضلًا عما فيها من جهل من كثير من كتابها في الإملاء والنحو والأحكام الشرعية.

وهذا ليس بمستغرب، فأسماء أكثرهم وهمية، ولا يعرف حالهم، وقد فتح المجال في هذه المنتديات للكتابة من غير سلوك الضوابط الشرعية.

ولو أن هذه المنتديات كانت بالصوت وعلى الهواء مباشرة لما رأيت هذا الكثير ينبس ببنت شفة، ولحفظ قوله لنفسه، لكن الكتابة في المنتديات فتحت الباب على مصراعيه ليزاحم الجاهلُ العالمَ، وليكتبَ سيءَ الخلق مع عاليه، وليماري السفيهُ العاقلَ.

وإذا كان هذا حال أكثر المنتديات الإسلامية فماذا يكون واقع غيرها من المنتديات الفارغة من المظهر والمخبر؟.

ثانيًا:

وحتى تقوم المنتديات الإسلامية بدورها الفاعل في خدمة الدين، وحتى تؤدي شكر هذه النعمة التي يسرها الله تعالى، والتي سهلت خطاب الناس ومحاورتهم: فإنها لا بد أن تلتزم شرع الله تعالى، ولا بدَّ أن تعمل وفق الضوابط الشرعية، ولا بدَّ أن تتخلق بخلق الإسلام، وإننا ننصح القائمين عليها والكاتبين فيها بما يلي:

  1. يعلم الكاتبون في المنتديات أن ما يكتبونه مسجل عليهم، وسيرونه في صحائفهم، ولعلم القائمون على المنتديات أن كل ما يكتب عندهم فهم المسئولون عنه، لذا عليهم تقوى الله تعالى ومراقبته قبل الكتابة وعند الكتابة وبعدها، وعلى القائمين على المنتديات التذكير بوجوب الإخلاص في الكتابة، حتى لا يحبط العمل بالرياء.
  2. ينبغي على القائمين على المنتديات عدم تمكين أهل البدعة والانحراف من الكتابة عندهم، فالشبه خطافة والقلوب ضعيفة، وقد يكون طرح الشبهة والضلالة أقوى من الرد عليها فيُغتر بها، ويمكن الرد على الشبه من قبَل المتمكنين في العلم، ولا يلزم وجود أهل البدع في هذه المنتديات.
  3. عدم السماح بالنيل من العلماء والدعاة الذين على منهج أهل السنة والجماعة، وعدم الاعتداء على غيرهم ظلمًا وزورًا.

وظاهرة إسقاط العلماء والعاملين للدين لها سوق رائجة وخاصة ممن امتلأت قلوبهم بالحسد.

  1. إلزام الكتَّاب بضرورة توثيق النقل عند الكتابة سواء كان النقل عن مصادر الشرع أم عن الآخرين الذين تنقل أقوالهم.
  2. ضرورة تذكير المخالفين، وتنبيه الغافلين، وإعطاء الإنذار بعد التلطف في التنبيه والتذكير، ثم الطرد للمخالف الذي يسيء للإسلام وللمنتدى.
  3. إبقاء المواضيع المفيدة والمقالات العلمية النافعة مثبتة في الأعلى، وينبغي إذكاء روح التنافس على المفيد، ومكان المفيد والنافع الأعلى دائمًا.
  4. توجيه رسائل شكر للكتاب الجيدين والمميزين سواء في مقالاتهم العلمية أم في أخلاقهم ومعاملتهم لإخوانهم، ولو كان هذا شهريًّا لكان أجدى وأنفع.
  5. التنبيه على حسن الظن بالآخرين، واجتناب سوئه، وهما وصية الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم.

قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ } [ الحجرات / 12 ]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم ” إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث “. رواه البخاري ( 4849 ) ومسلم ( 2563 ).

  1. وننصح المنتديات الإسلامية أن يكون من بين مشرفيها والقائمين عليها علماء أو طلبة علم يرجع إليهم الكتاب ويحكمون بين المخالفين، ولو لم يتأتى هذا إلا بتفريغ أولئك الطلبة لهذا الأمر فليحرصوا هذا فقد رأينا نفعه كثيرًا.
  2. ضرورة تنبيه المشاركين إلى الكتابة في الموضوعات المهمة والتي يحتاجها المسلمون في كل مكان، ومنها:

أ. انتشار الشرك والبدعة والمعاصي، وكيفية دعوة الناس إلى التخلص من هذه الآفات، وسب علاج هذه الأمراض المنتشرة في الناس.

ب. التعاون على معرفة سبل توصيل الأحكام الشرعية للناس، ليرفعوا الجهل عن أنفسهم، وليعلموا حدود الله فيكون كل واحدٍ منهم داعية إلى الله.

ج. تفرق المسلمين وما جلبه لهم من شر وضعف، وكيفية علاج هذا التفرق، ونشر القواعد والضوابط التي تحكم على الاختلاف والتفرق بما يخففه أو يزيله.

د. الاهتمام بالجاليات المسلمة التي تعيش بين الكفار، ومحاولة إنقاذهم من الانغماس في تلك البيئات، وتبيين أحكام الشرع لهم عن طريق جمع الفتاوى المتعلقة باغترابهم وتلقي استفساراتهم وحل مشكلاتهم.

يرجى أن تؤدي المنتديات الإسلامية دورها المطلوب منها في نصرة الإسلام وتوعية المسلمين، وأن تكون لبِنة خير في هذا صرح الأمة الإسلامي العظيم.

 

والله الموفق.

هل يجوز لها طلب الجنسية الفرنسية لتسهيل أمورها فقط؟

السؤال:

أنا امرأة مسلمة جزائرية، أحافظ على تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، كنت أعيش في الجزائر مع زوجي وأولادنا الأربعة، وهم جزائريون مسلمون، مع العلم أن زوجي له الجنسية المزدوجة ( جزائرية وفرنسية )؛ لأنه ولد بفرنسا، ومنحت له الجنسية الفرنسية تلقائيًّا، ولظروف اقتصادية قاهرة قرر زوجي مغادرة الجزائر للعمل بفرنسا وللإقامة هناك مع جميع أفراد الأسرة ( أنا وأولادنا الأربعة )، ومعروف أن حاملي الجنسية الفرنسية لهم حقوق أكثر من غيرهم في هذا البلد.

والسؤال هو:  هل يجوز لي أن أطلب الجنسية الفرنسية علمًا أنني أبقى مسلمة محافظة على جميع تعاليم الدين؟.

 

الجواب:

الحمد لله

الذي يفتي به علماؤنا هو جواز الحصول على الجنسية من دولة كافرة إذا دعت الضرورة إلى ذلك نحو من كان مطاردًا في بلده، أو مطرودًا منها، ولم يجد بلدًا مسلمًا يتجنس بجنسيته، بشرط أن يظهر دينه ويكون متمكنًا من أداء الشعائر الدينية، أما لتحقيق مصالح دنيوية من هذه الجنسية: فلا يجوز التجنس في هذه الحال؛ لما في استخراجها من تولى الكفار ظاهرًا، وما يلزم بسببها من النطق ظاهرًا بما لا يجوز اعتقاده ولا التزامه، كالرضا بالكفر أو بالقانون؛ ولأن استخراجها ذريعة إلى تأبيد الإقامة في بلاد الكفار وهو أمر غير جائز.

  1. قال علماء اللجنة الدائمة: لا يجوز لمسلم أن يتجنس بجنسية بلاد حكومتها كافرة؛ لأن ذلك وسيلة إلى موالاتهم والموافقة على ما هم عليه من الباطل، أما الإقامة بدون أخذ الجنسية: فالأصل فيها: المنع؛ لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (97) إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ … } الآية … . الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن قعود. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 2 / 109 ).
  2. وقالوا: انتقال المسلم من جنسية دولته المسلمة إلى جنسية دولة أخرى مسلمة: يجوز، أما انتقال مسلم من جنسية دولته المسلمة إلى جنسية دولة كافرة : فلا يجوز.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 2 / 110 ).

 

والله أعلم.

هل يجوز العلاج بأسماء الله الحسنى؟

السؤال:

هل يجوز العلاج بأسماء الله الحسنى، بأن يقول على المريض في عينه: ” يا بصير “، وهكذا؟.

 

الجواب:

الحمد لله

انتشر بين الناس العلاج بأسماء الله تعالى، وقد وزعت أوراق فيها ذكر الاسم وبجانبه المرض الذي يعالجه الاسم.

والذي زعم أنه أكتشف هذا النوع من العلاج هو الدكتور إبراهيم كريم، وهو مبتكر علم ” البايوجيومترئ ” وقد زعم أن أسماء الله الحسنى لها طاقة شفائية لعدد ضخم من الأمراض، وبواسطة أساليب القياس الدقيقة المختلفة في قياس الطاقة داخل جسم الإنسان، واكتشف أن لكل اسم من أسماء الله الحسنى طاقة تحفز جهاز المناعة للعمل بكفاءة عظمى في عضو معين بجسم الإنسان، وزعم أنه استطاع بواسطة تطبيق ” قانون الرنين ” أن يكتشف أن مجرد ذكر اسم من أسماء الله الحسنى يؤدي إلى تحسين في مسارات الطاقة الحيوية داخل جسم الإنسان، وبعد أبحاث استمرت 3 سنوات أخرج للناس اختراعه في جدول يبين فيه المرض وما يقابله من الاسم الذي ينفع في علاجه.

* ومن أمثلته:

” السميع “: لإعادة توازن الطاقة، ” الرزاق “: يعالج المعدة، ” الجبار “: يعالج العمود الفقري، ” الرؤوف “: يعالج القولون، ” النافع “! يعالج العظم، ” الحي ” يعالج الكلية، ” البديع “!: يعالج الشعر، ” جل جلاله “!: قشر الشعر، ” النور ” و ” البصير ” و ” الوهاب “: تعالج العيون …

وطريقة العلاج: أن يكرر الاسم على العضو المناسب أو عدة أسماء لمدة عشر دقائق.

وقد زعم أنه اكتشف أن طاقة الشفاء تتضاعف عند تلاوة آيات الشفاء بعد ذكر التسبيح بأسماء الله الحسنى، وهذه الآيات هي: { ويشف صدور قوم مؤمنين }، { وشفاء لما في الصدور }، { فيه شفاء للناس }، { وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة }، { وإذا مرضت فهو يشفين }، { قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء }.

والرد على هذا:

  1. أن العلاج إما أن يكون بأسباب حسيَّة وإما بأسباب شرعية، فما كان بالأسباب الشرعية فمرجعه إلى التجربة، وما كان بالأسباب الشرعية فمرجعه إلى الشرع ، وليس العلاج بالأسماء الحسنى بواحدٍ منهما، مع أن الظاهر أن علاج شرعي, ولم يأتِ لكلامه بمستندٍ شرعي واحد، فبطل كونه كذلك، ولا يجوز التجربة بالأدلة الشرعية وامتهانها بمثل هذه الطريقة.

* قال الشيخ ابن عثيمين:

اعلم أن الدواء سبب للشفاء والمسبب هو الله تعالى فلا سبب إلا ما جعله الله تعالى سببًا والأسباب التي جعلها الله تعالى أسبابًا نوعان:

النوع الأول: أسباب شرعية، كالقرآن الكريم، والدعاء كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في سورة الفاتحة: ” وما يدريك أنها رقية “، وكما كان النبي صلى الله عليه وسلم يرقي المرضى بالدعاء لهم فيشفي الله تعالى بدعائه من أراد شفاءه به.

النوع الثاني: أسباب حسية، كالأدوية المادية المعلومة عن طريق الشرع كالعسل، أو عن طريق التجارب مثل كثير من الأدوية، وهذا النوع لا بد أن يكون تأثيره عن طريق المباشرة لا عن طريق الوهم والخيال، فإذا ثبت تأثيره بطريق مباشر محسوس صح أن يتخذ دواء يحصل به الشفاء بإذن الله تعالى، أما إذا كان مجرد أوهام وخيالات يتوهمها المريض فتحصل له الراحة النفسية بناء على ذلك الوهم والخيال ويهون عليه المرض وربما ينبسط السرور النفسي على المرض فيزول: فهذا لا يجوز الاعتماد عليه، ولا إثبات كونه دواء، لئلا ينساب الإنسان وراء الأوهام والخيالات، ولهذا نُهي عن لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع المرض أو دفعه؛ لأن ذلك ليس سببًا شرعيًّا ولا حسيًّا، وما لم يثبت كونه سببًا شرعيًّا ولا حسيًّا: لم يجز أن يجعل سببًا؛ فإن جعله سببًا نوع من منازعة الله تعالى في ملكه وإشراك به حيث شارك الله تعالى في وضع الأسباب لمسبباتها، وقد ترجم الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله لهذه المسألة في كتاب التوحيد بقوله: ” باب من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لدفع البلاء أو رفعه “.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 1 / السؤال رقم 49 ).

  1. أنه ذكر أسماء لله تعالى زاعمًا أنه سمى بها نفسه، وليس الأمر كذلك، مثل ” جلَّ جلاله ” و ” الرشيد ” و ” البديع ” و ” النافع ” وغيرها، وهو يدل على جهل هذا المدعي، ويدل على بطلان تلك الطاقة المزعومة، إذ هي مولَّدة – على حسب زعمه – من غير اسم من أسماء الله تعالى.

وما صحَّ أنه من أسماء الله تعالى فإنما يدخل في باب القول على الله بغير علم، وقد حرم الله القول عليه بلا علم فقال سبحانه وتعالى: { قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ } [ الأعراف / 33 ].

* قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – رحمه الله- في تفسيرها:

{ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ }: في أسمائه وصفاته وأفعاله وشرعه.

” تفسير السعدي ” ( ص 250 ).

  1. وقد رد علماء اللجنة الدائمة على هذا الزاعم وزعمه فقالوا:

بعد دراسة اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء للاستفتاء أجابت بما يلي:
قال الله تعالى: { وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }، و قال النبي صلى الله علية و سلم: ” إن لله تسعة و تسعون اسما من أحصاها دخل الجنة “، ومنها اسم الله الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب وإذا سُئل به أعطي، فأسماء الله جل وعلا لا يعلم عددها إلا هو سبحانه وتعالى، و كُلها حُسنى، ويجب إثباتها وإثبات ما تدل عليه من كمال الله وجلاله وعظمته، ويحرم الإلحاد فيها بنفيها أو نفي شيء منها عن الله أو نفي ما تدل عليه من الكمال، أو نفي ما تتضمنه من صفات الله العظيمة.

ومن الإلحاد في أسماء الله ما زعمه المدعي ” كريم سيد ” وتلميذه وابنه في ورقة يوزعونها على الناس من أن أسماء الله الحسنى لها طاقة شفائية لعدد ضخم من الأمراض، وأنه بواسطة أساليب القياس الدقيقة المختلفة في قياس الطاقة داخل جسم الإنسان اكتشف أن لكل اسم من أسماء الله الحسنى طاقة تحفز جهاز المناعة للعمل بكفاءة مثلى في عضو معين في جسم الإنسان، وإن الدكتور ” إبراهيم كريم ” استطاع بواسطة تطبيق قانون الرنين أن يكتشف أن مجرد ذكر اسم من أسماء الله الحسنى يؤدي إلى تحسين في مسارات الطاقة الحيوية في جسم الإنسان، وقال: والمعروف أن الفراعنة أول من درس ووضع قياسات لمسارات الطاقة الحيوية بجسم الإنسان بواسطة البندول الفرعوني، ثم ذكر جملة من أسماء الله الحسنى في جدول وزعم أن لكل اسم منها فائدة للجسم أو علاج لنوع من أمراض الجسم، ووضح ذلك برسم لجسم الإنسان، ووضع على كل عضو منها اسما من أسماء الله.

وهذا العمل باطل لأنه من الإلحاد في أسماء الله، وفيه امتهان لها؛ لأن المشروع في أسماء الله دعاؤه بها كما قال تعالى: { فادعوه بها }، وكذلك إثبات ما تتضمنه من الصفات العظيمة لله؛ لأن كل اسم منها يتضمن صفة لله جل جلاله: لا يجوز أن تُستعمل في شيء من الأشياء غير الدعاء بها، إلا بدليل من الشرع.

ومن يزعم بأنها تُفيد كـذا و كـذا أو تُعالج كـذا و كـذا بدون دليل من الشرع: فإنه قول على الله بلا علم، وقد قال تعالى: { قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانًا وأن تقولوا على الله مالا تعلمون }.

فالواجب إتلاف هذه الورقة، والواجب على المذكورين وغيرهم التوبة إلى الله من هذا العمل، وعدم العودة إلى شيءٍ منه مما يتعلق بالعقيدة والأحكام الشرعية.

وبالله التوفيق.

 

والله أعلم.

يسأل عن والد النبي عليه السلام وأهل الفترة

السؤال:

ماذا كانت ديانة والد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم؟ وما موقف الذين عاشوا في فترة اختفاء المسيحية وقبل ظهور الإسلام: جنة أم نار؟.

 

الجواب:

الحمد لله

اختلف أهل العلم في حكم أهل الفترة، والصواب من أقوالهم: أنهم يختبرون يوم القيامة، فمن أطاع منهم نجا، ومن عصى هلك.

وكان الناس قبل البعثة على الكفر والشرك، وهم من أهل الفترة، لكن قد صح حُكم النبي صلى الله عليه وسلم على بعضهم أنهم في النار، ومنهم والداه: عبد الله وآمنة بنت وهب، وعمرو بن لحي الخزاعي، وتفسير ذلك: أنه علِم ذلك بوحي من الله تعالى باعتبار ما سيكون في الآخرة.

وهذه فتوى مفصلة للشيخ ابن جبرين في حكم المسألتين.

* سئل الشيخ – حفظه الله -:

ورد بأن أهل الفترة يختبرون، وورد أن النبي صلى الله عليه وسلم حَكَمَ على بعض من مات قبل الرسالة بالنار فعندما سأله رجل عن أبيه فقال: ” أبوك في النار “، ثم قال له: ” إن أبي وأباك في النار “، فكيف حكم عليهم بأنهم من أهل النار مع أنهم ماتوا قبل مجيء الرسالة؟ أليسوا من أهل الفترة؟.

فأجاب:

وردت أحاديث كثيرة في امتحانهم في الدار الآخرة ذكرها ابن كثير في تفسير قوله تعالى: { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا } [ الإسراء / 15 ]، وابن القيم في كتابه ” طريق الهجرتين ” في الطبقة الرابعة عشرة من طبقات المكلفين.

وأشهرها حديث الأسود بن سريع الذي رواه الإمام أحمد بسند صحيح عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” أربعة يحتجون يوم القيامة: رجل أصم لا يسمع ، ورجل هرِم، ورجل أحمق، ورجل مات في الفترة “، وفيه: ” فيأخذ مواثيقهم ليطيعنه فيرسِل إليهم رسولًا أن ادخلوا النار، فوالذي نفسي بيده لو دخلوها لكانت عليهم بردًا وسلامًا “، ثم رواه عن أبي هريرة وقال في آخره: ” فمن دخلها كانت عليه بردًا وسلامًا، ومن لم يدخلها رد إليها “.

ومنها: حديث أبي سعيد الخدري رواه محمد بن يحيى الذهلي والبزار عن عطية العوفي عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” الهالك في الفترة، والمعتوه، والمولود، يقول الهالك في الفترة: لم يأتني كتاب، ويقول المعتوه: ربّ لم تجعل لي عقلًا أعقل به خيرًا ولا شرًّا، ويقول المولود: ربِّ لم أدرك العقل، فترفع لهم نار فيقال لهم: ردوها، قال: فيردها من كان في علم الله سعيدًا لو أدرك العمل، ويمسك عنها من كان في علم الله شقيًّا لو أدرك العمل، فيقول: إياي عصيتم فكيف لو أن رسلي أتتكم “، وفي رواية البزار: ” فكيف برسلي بالغيب “، قال البزار: لا يعرف إلا من طريق عطية عنه.

ومنها: حديث معاذ بن جبل ذكره عن محمد بن المبارك الصوري، بإسناده عنه مرفوعًا: ” يؤتى يوم القيامة بالممسوخ عقلًا، وبالهالك في الفترة، وبالهالك صغيرًا، فيقول الممسوخ: يا ربِّ لو آتيتني عقلًا ما كان من آتيته عقلًا بأسعد مني، وذكر في الهالك في الفترة والصغير نحو ذلك، فيقول الرب عز وجل: إني آمركم بأمر فتطيعوني؟ فيقولون: نعم، فيقول: اذهبوا فادخلوا النار، قال: ولو دخلوها ما ضرتهم، فتخرج عليهم قوابض، فيظنون أنها قد أهلكت ما خلق الله من شيء، فيرجعون سراعًا، ثم يأمرهم الثانية فيرجعون كذلك، فيقول الرب عز وجل: قبل أن أخلقكم علمت ما أنتم عاملون، وعلى علمي خلقتكم وإلى علمي تصيرون، ضميهم، فتأخذهم النار “، وفي إسناده ضعف، لكن يتقوَّى بالشواهد والطرق الأخرى والأحاديث التي ذكرها ابن كثير وغيره.

فهذه الأحاديث بمجموعها تثبت جنس الامتحان في يوم القيامة، حتى لا يعذب الله تعالى من لا يستحق العذاب.

وقد نقل ابن القيم وابن كثير عن ابن عبد البر أنه قال : ” أهل العلم ينكرون أحاديث هذا الباب؛ لأن الآخرة ليست دار عمل ولا ابتلاء، وكيف يكلفون دخول النار وليس ذلك في وسع المخلوقين، والله تعالى لا يكلف نفسًا إلا وسعها ” اهـ.

* وأجاب ابن القيم بوجوه:

منها: أن أهل العلم لم يتفقوا على إنكارها، بل صححوا بعضها، فحديث الأسود رواه أحمد وإسحاق وابن المديني، فهو أجود من كثير من أحاديث الأحكام.

ومنها: أن أبا الحسن الأشعري حكى هذا المذهب عن أهل السنة، فدل على أنهم عملوا بالأحاديث، وذكر البيهقي في ” الاعتقاد ” له: أن بعض الأئمة نصوا على الامتحان، وقالوا: لا ينقطع إلا بدخول دار القرار.

ومنها: ما في الصحيح: في الرجل الذي هو آخر أهل الجنة دخولًا الجنة، وأنه يعطي ربه عهودًا ومواثيق أن لا يسأل غير ما سأل، ثم يسأل، فيقول الله له: ويحك يا ابن آدم ما أغدرك، فالغدر: مخالفة للعهد الذي عاهد عليه ربه.

ومنها: قوله تعالى: { ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون } [ القلم / 42 ]، فهو صريح في أن الله يدعوهم إلى السجود في القيامة، وأن الكفار لا يستطيعونه.

إلى آخر كلامه رحمه الله تعالى.

فأما الذين جزم لهم النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم من أهل النار، فلعله قد اطلع على ذلك كما تقدم أنه رأى عمرو بن لحي يجر قُصبه في النار، أي: أمعاءه؛ لأنه أول من غيَّر دين إبراهيم، وهكذا قوله في حديث ابن مسعود عند أبي داود: ” الوائدة والموؤدة في النار “، وفي رواية: ” إلا أن تدرك الوائدة الإسلام فتسلم “، ذكره ابن كثير، وقال: إسناده حسن.

 

والله أعلم.

أموال الأيتام وتنميتها في البنوك أو التجارة.

السؤال:

ماذا أفعل إذا كنت مسئولًا عن مال أيتام – ميراث – وهم إخوتي الأصغر مني؟ هل أضعه في بنك بنظام الحساب الجاري أم أتاجر به وأواجه احتمال الخسارة – وهذا ليس مالي فقط بل إخوتي القاصرين أيضًا لهم نفس النصيب -؟ المقصود: هل نظام الحساب الجاري أو نظام المعاملات الإسلامية حلال؟.

نرجو البحث والإجابة، وجزاكم الله خيرًا.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

أوصى الشرع بالأيتام في مواطن كثيرة، وأعظم ثواب كافلهم، وأمر بإصلاح شئونهم والقيام على مصالحهم، وحذَّر من أكل أموالهم أو إفسادها.

ولما أنزل الله تعالى التحذير من قربان أموال اليتامى، وتوعَّ آكل أموالهم بغير حق شق ذلك على الصحابة رضي الله عنهم حتى أنزل الله تعالى الإذن بمخالطتهم في الطعام والشراب.

قال ابن عباس: لما أنزل الله عز وجل { ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن } و { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا } الآية: انطلق من كان عنده يتيم فعزل طعامه من طعامه وشرابه من شرابه ، فجعل يفضل من طعامه فيحبس له حتى يأكله أو يفسد، فاشتد ذلك عليهم فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل { ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم } فخلطوا طعامهم بطعامه وشرابهم بشرابه. رواه أبو داود ( 2871 ) والنسائي (3669 )، وحسنه الشيخ الألباني في ” صحيح أبي داود ” ( 3 / 114 ).

واختلف العلماء – رحمهم الله – هل يجب الاتجار بأموالهم أم يستحب، ومنع بعضهم من الاتجار – أصلًا – قائلين إن الأوصياء أُمروا بحفظها لا بالاتجار بها، لكن هذا القول ضعيف، والصحيح: أنه يستحب الاتجار بأموال اليتامى لمن يجد قدرة على تنميتها، ويحرم الاتجار على من لا يُحسن الاتجار ويعرضها للتلف.

عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” يا أبا ذر إني أراك ضعيفًا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تأمرنَّ على اثنين، ولا تولينَّ مال يتيمٍ “.

رواه مسلم ( 1826 ).

هذا بالنسبة للضعيف، أما القادر فقد صحَّ عن عمر رضي الله عنه أنه أمر بالاتجار بأموال اليتامى لمن كان قادرًا.

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: ” ابتغوا في أموال اليتامى لا تأكلها الصدقة “. رواه البيهقي ( 4 / 107 ) وقال: هذا إسناد صحيح وله شواهد عن عمر رضي الله عنه.

– وكل ما ورد مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فهو ضعيف لا يصح، ومنه:

أ. عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” اتجروا في أموال اليتامى لا تأكلها الزكاة “. رواه الطبراني في ” الأوسط ” ( 4 / 264 ).

وفيه: الفرات بن محمد القيرواني وهو ضعيف، وضعف الحديثَ الشيخ الألباني في ” ضعيف الجامع ” ( 87 ).

ب. عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس فقال: ” ألا مَن ولي يتيمًا له مال فليتجر فيه ولا يتركه حتى تأكله الصدقة “. رواه الترمذي ( 641 ) وضعفه من أجل ” المثنى بن الصباح “.

قال مالك: لا بأس بالتجارة في أموال اليتامى لهم إذا كان الولي مأذونًا فلا أرى عليه ضمانًا. ” الموطأ ” ( ص 251 ).

ثانيًا:

ولا يجوز وضع المال في البنوك الربوية، وهو من إتلافها لا من تنميتها؛ لأنه يعرضها للمحق لا للبركة.

ويجوز وضعها في التجارات المباحة والمضاربات الشرعية سواء مع البنوك الإسلامية أم مباشرة مع التجار والشركات.

وقد أباح الله تعالى لنا مجالات لا حصر لها من المباح في التجارة والصناعة، ويجب على الوصي تحري الأفضل منها والأقرب إلى أن تكون نافعة للمال.

 

والله أعلم.

حكم بغض الصحابة -رضي الله عنهم -.

السؤال:

كنت في حوار مع أحد الأشخاص حول الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، وقال لي: إنه يمكن لأي منَّا أن يكره أيًّا من الصحابة دون أن يتناقض ذلك مع الإسلام، وقال: ربما أن ذلك ( أي: كره الصحابة ) يخرج صاحبه من دائرة الإيمان، ولكنه يظل في دائرة الإسلام.

وعليه: نرجو من فضيلتكم توضيح وبيان هذا الأمر.

 

الجواب:

الحمد لله

لا حاجة لأحدٍ أن يسب أو يبغض صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، ففضائلهم كثيرة متعددة، فهم الذين نصروا الدين ونشروه، وهم الذين قاتلوا المشركين، وهم الذين نقلوا القرآن والسنَّة والأحكام، وقد بذلوا أنفسهم ودماءهم وأموالهم في سبيل الله، وقد اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم، فلا يسبهم ولا يبغضهم إلا منافق لا يحب الدين ولا يؤمن به.

عن البراء رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” الأنصار: لا يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق، فمن أحبهم أحبه الله، ومن أبغضهم أبغضه الله “. رواه البخاري ( 3572 ) ومسلم ( 75 ).

فإذا كان الإيمان ينتفي عن رجل يبغض الأنصار ويثبت له النفاق: فكيف بمن يبغض الأنصار والمهاجرين والتابعين لهم بإحسان ويشتمهم ويلعنهم ويكفرهم، ويكفر من يواليهم ويترضى عليهم، كما تفعل الرافضة؟ لاشك أنهم أولى بالكفر والنفاق، وانتفاء الإيمان.

* قال الطحاوي – في بيان اعتقاد أهل السنة والجماعة -:

ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولا نفرط في حب أحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم، ونبغض من يبغضهم، وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان.

* قال الشيخ صالح الفوزان:

ومذهب أهل السنة والجماعة: موالاة أهل بيت النبي عليه الصلاة والسلام.

وأما النواصب: فيوالون الصحابة، ويبغضون بيت النبي عليه الصلاة والسلام، ولذلك سموا بالنواصب؛ لنصبهم العداوة لأهل بيت النبي عليه الصلاة والسلام.

والروافض: على العكس، والوا أهل البيت بزعمهم، وأبغضوا الصحابة، ويلعنونهم ويكفرونهم ويذمونهم …

من يبغض الصحابة فإنه يبغض الدين؛ لأنهم هم حملة الإسلام وأتباع المصطفى عليه الصلاة والسلام، فمن أبغضهم فقد أبغض الإسلام؛ فهذا دليل على أنه ليس في قلوب هؤلاء إيمان، وفيه دليل على أنهم لا يحبون الإسلام …

هذا أصل عظيم يجب على المسلمين معرفته، وهو محبة الصحابة وتقديرهم؛ لأن ذلك من الإيمان، وبغضهم أو بغض أحد منهم من الكفر والنفاق؛ ولأن حبهم من حب النبي صلى الله عليه وسلم، وبغضهم من بغض النبي صلى الله عليه وسلم.

” شرح العقيدة الطحاوية “.

وقد فصَّل بعض أهل العلم في ” بغض الصحابة ” فقالوا: إن كان قد وقع في بغض بعضهم لأمرٍ دنيوي فلا يقع في الكفر والنفاق، وإن كان لأمرٍ ديني باعتبار كونهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فلا شك في كفرهم.

وهو تفصيل حسن لا يخالف ما قدمناه، بل يبينه ويؤكده.

قال أبو زرعة الرازي: إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: فاعلم أنه زنديق.

وقال الإمام أحمد : إذا رأيت الرجل يذكر أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم  بسوء : فاتهمه على الإسلام.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

وأما من سبهم سبًّا لا يقدح في عدالتهم ولا في دينهم مثل وصف بعضهم بالبخل أو الجبن أو قلة العلم أو عدم الزهد ونحو ذلك، فهذا هو الذي يستحق التأديب والتعزير، ولا نحكم بكفره بمجرد ذلك، وعلى هذا يحمل كلام من لم يكفرهم من أهل العلم.

وأما من لعن وقبح مطلقًا فهذا محل الخلاف فيهم، لتردد الأمر بين لعن الغيظ ولعن الاعتقاد.

وأما من جاوز ذلك إلى أن زعم أنهم ارتدوا بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام إلا نفرًا قليلًا لا يبلغون بضعة عشر نفسًا، أو أنهم فسقوا عامتهم، فهذا لا ريب أيضًا في كفره، لأنه كذب لما نصه القرآن في غير موضع: من الرضى عنهم والثناء عليهم، بل من يشك في كفره مثل هذا فإن كفره متعين، فإن مضمون هذه المقالة أن نقلة الكتاب والسنة كفار أو فساق، وأن هذه الآية التي هي { كنتم خير أمة أخرجت للناس } وخيرها هو القرن الأول، كان عامتهم كفارًا أو فساقًا، ومضمونها أن هذه الأمة شر الأمم، وأن سابقي هذه الأمة هم شرارها، وكفر هذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام.

ولهذا تجد عامة من ظهر عليه شيء من هذه الأقوال، فإنه يتبين أنه زنديق، وعامة الزنادقة إنما يستترون بمذهبهم، وقد ظهرت لله فيهم مثلات، وتواتر النقل بأن وجوههم تمسخ خنازير في المحيا والممات، وجمع العلماء ما بلغهم في ذلك، وممن صنف فيه الحافظ الصالح أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي كتابه في النهي عن سب الأصحاب، وما جاء فيه من الإثم والعقاب.

وبالجملة فمن أصناف السابَّة من لا ريب في كفره ومنهم من لا يحكم بكفره، ومنهم من تردد فيه. ” الصارم المسلول على شاتم الرسول ” ( ص 590 – 591  ).

* وقال تقي الدين السبكي:

وينبني على هذا البحث سب بعض الصحابة فإن سب الجميع لا شك أنه كفر وهكذا إذا سب واحدًا من الصحابة حيث هو صحابي; لأن ذلك استخفاف بحق الصحبة ففيه تعرض إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلا شك في كفر الساب، وعلى هذا ينبغي أن يحمل قول الطحاوي ” وبغضهم كفر ” فإن بغض الصحابة بجملتهم لا شك أنه كفر, وأما إذا سب صحابيًّا لا من حيث كونه صحابيًّا بل لأمر خاص به وكان ذلك الصحابي مثلًا ممن أسلم من قبل الفتح ونحن نتحقق فضيلته كالروافض الذين يسبون الشيخين وإنهما أفضل الصحابة وإنهما السمع والبصر من النبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الذي رواه الترمذي روينا في كتابه بالإسناد المتقدم إليه. قال: حدثنا قتيبة ثنا ابن أبي فديك عن عبد العزيز بن المطلب عن أبيه عن جده عبد الله بن حنطب ” أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى أبا بكر وعمر فقال هذان السمع والبصر ” فقد ذكر القاضي حسين في كفر من سب الشيخين وجهين ووجه التردد ما قدمناه فإن سب الشخص المعين قد يكون لأمر خاص به, وقد يبغض الشخص الشخص لأمر دنيوي وما أشبه ذلك فهذا لا يقتضي تكفيرًا, ولا شك أنه لو أبغض واحدًا منهما لأجل صحبته فهو كفر بل من دونهما في الصحبة إذا أبغضه لصحبته كان كافرًا قطعًا. ” فتاوى السبكي ” ( 2 / 575 ).

 

والله أعلم.

من مات وهو يفعل بدعة شركية هل يموت كافرًا؟

السؤال:

هل من مات وهو على عمل فيه شرك مثل البدعة الشركية، أو ما يحدث عند أي ضريح، أو المذاهب والشيع المذكورة في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم يموت وهو كافر؟ أي: هل الشرك هو الكفر؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

من القواعد المقررة عند أهل السنة والجماعة أن ” الحكم المنطبق على الأوصاف لا يتحقق في المعيَّن إلا بعد تحقق الشروط وانتفاء الموانع “.

ومعنى هذا: أنك قد تجد حكم القول أو الفعل بأنه بدعة أو كفر أو شرك، وليس بالضرورة أن يكون فاعله مبتدعًا كافرًا مشركًا؛ وذلك لاحتمال وجود موانع تمنع من تنزيل الحكم عليه كالجهل أو التأويل أو الخطأ أو الإكراه.

*  سئل الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:

هل يجوز إطلاق الكفر على الشخص المعين إذا ارتكب مكفِّرًا؟.

فأجاب:

إذا تمت شروط التكفير في حقه جاز إطلاق الكفر عليه بعينه ولو لم نقل بذلك ما انطبق وصف الردة على أحد، فيعامل معاملة المرتد في الدنيا هذا باعتبار أحكام الدنيا، أما أحكام الآخرة فتذكر على العموم لا على الخصوص ولهذا قال أهل السنة: ” لا نشهد لأحد بجنة ولا نار إلا لمن شهد له النبي صلى الله عليه وسلم “.

وكذا نقول: من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ولكن لا نحكم بهذا لشخص معين، إذ إن الحكم المعلق بالأوصاف لا ينطبق على الأشخاص إلا بتحقق شروط انطباقه وانتفاء موانعه.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 2 / السؤال رقم ” 219 ” ).

* وسئل الشيخ – كذلك -:

عن شروط الحكم بتكفير المسلم؟ وحكم من عمل شيئًا مكفرًا مازحًا؟.

فأجاب بقوله:

للحكم بتكفير المسلم شرطان: أحدهما: أن يقوم الدليل على أن هذا الشيء مما يكفر.

الثاني: انطباق الحكم على من فعل ذلك بحيث يكون عالماً بذلك قاصدًا له، فإن كان جاهلًا لم يكفر؛ لقوله تعالى: { ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرًا }؛ وقوله: {وما كان الله ليضل قومًا بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون [ وقوله:]وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا }.

لكن إن فرط بترك التعلم والتبين، لم يعذر، مثل أن يبلغه أن عمله هذا كفر فلا يتثبت، ولا يبحث فإنه لا يكون معذورًا حينئذ.

وإن كان غير قاصد لعمل ما يكفر لم يكفر بذلك، مثل أن يكره على الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان، ومثل أن ينغلق فكره فلا يدري ما يقول لشدة فرح ونحوه، كقول صاحب البعير الذي أضلها، ثم اضطجع تحت شجرة ينتظر الموت فإذا بخطامها متعلقًا بالشجرة فأخذه، وقال: “اللهم أنت عبدي وأنا ربك” أخطأ من شدة الفرح.

لكن من عمل شيئًا مكفرًا مازحًا فإنه يكفر لأنه قصد ذلك، كما نص عليه أهل العلم. ” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 2 / السؤال رقم ” 220 ” ).

ثانيًا:

والذي يهم المسلم هو الحكم على الأقوال والأفعال بأنها شرك أو كفر، وأما الأشخاص فأمرهم إلى الله، والواجب الحذر من تكفير المعيَّن، والابتعاد عنه ما أمكن، وهذا بالنسبة للعالم وطالب العلم، أما العامي والجاهل فليس لهما هذا ولا غيره.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

لا يحكم بكفر أحد حتى تقوم عليه الحجة من جهة بلاغ الرسالة، كما قال تعالى: { لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل }، وقال تعالى:{ وما كنا معذبين حنى نبعث رسولًا }.

والصحيح الذي تدل عليه الأدلة الشرعية: أن الخطاب لا يثبت في حق أحد قبل التمكن من سماعه.

وكثير من الناس قد ينشأ في الأمكنة والأزمنة الذي يندرس فيها كثير من علوم النبوات، حتى لا يبقى من يبلغ ما بعث الله به رسوله من الكتاب والحكمة، فلا يعلم كثيرًا مما يبعث الله به رسوله ولا يكون هناك من يبلغه ذلك، ومثل هذا لا يكفر، ولهذا اتفق الأئمة على أن من نشأ ببادية بعيدة عن أهل العلم والإيمان، وكان حديث العهد بالإسلام، فأنكر شيئًا من هذه الأحكام الظاهرة المتواترة فإنه لا يُحكم بكفره حتى يعرف ما جاء به الرسول.

هذا مع أني دائمًا ومن جالسني يعلم ذلك مني: أني من أعظم الناس نهيًا عن أن ينسب معين إلى تكفير، وتفسيق، ومعصية؛ إلا إذا علم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية التي من خالفها كان كافرًا تارةً، وفاسقًا أخرى، وعاصيًّا أخرى.

” مجموع الفتاوى ” ( 3 / 229 ).

* وقال:

وليس لأحدٍ أن يكفِّر أحدًا من المسلمين وإن أخطأ وغلط حتى تقام عليه الحجة، وتبين له المحجة، ومن ثبت إسلامه بيقين لم يزل ذلك عنه بالشك؛ بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجة ، وإزالة الشبهة. ” مجموع الفتاوى ” ( 12 / 466 ).

* وسئل الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:

هل يجوز أن نطلق على شخص بعينه أنه كافر؟.

فأجاب بقوله: نعم يجوز لنا أن نطلق على شخص بعينه أنه كافر، إذا تحققت فيه أسباب الكفر، فلو أننا رأينا رجلًا ينكر الرسالة، أو رجلًا يبيح التحاكم إلى الطاغوت، أو رجلًا يبيح الحكم بغير ما أنزل الله، ويقول: إنه خير من حكم الله بعد أن تقوم الحجة عليه، فإننا نحكم عليه بأنه كافر فإذا وجدت أسباب الكفر وتحققت الشروط وانتفت الموانع فإننا نكفر الشخص بعينه ونلزمه بالرجوع إلى الإسلام أو القتل. والله أعلم.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 2 / السؤال رقم ” 218 ” ).

ثالثًا:

وأما الفرق بين الكفر والشرك: فقد جاء التفصيل فيهما في جوابٍ للشيخ عبد العزيز بن باز.

* قال الشيخ – رحمه الله -:

الكفر جحد الحق وستره، كالذي يجحد وجوب الصلاة أو وجوب الزكاة أو وجوب صوم رمضان أو وجوب الحج مع الاستطاعة أو وجوب بر الوالدين ونحو هذا.

وكالذي يجحد تحريم الزنا أو تحريم شرب المسكر أو تحريم عقوق الوالدين أو نحو ذلك.

أما الشرك فهو: صرف بعض العبادة لغير الله كمن يستغيث بالأموات أو الغائبين أو الجن أو الأصنام أو النجوم ونحو ذلك، أو يذبح لهم أو ينذر لهم ويطلق على الكافر أنه مشرك وعلى المشرك أنه كافر كما قال الله عز وجل: { وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ } [ المؤمنون / 117 ]، وقال سبحانه: { إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ } [ المائدة / 72 ]، وقال جل وعلا في سورة فاطر: { ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ . إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ } [ فاطر / 13 ، 14 ]، فسمَّى دعاءهم غير الله شركًا في هذه السورة، وفي سورة قد أفلح المؤمنون سماه كفرًا.

وقال سبحانه في سورة التوبة: { يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ . هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ } [ التوبة / 33 ]، فسمَّى الكفار به كفارًا وسماهم مشركين . فدل ذلك على أن الكافر يسمى مشركًا، والمشرك يسمى كافرًا والآيات والأحاديث في ذلك كثيرة.

ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: ” بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة ”   أخرجه مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، وقوله صلى الله عليه وسلم: ” العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ” أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة بإسناد صحيح عن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه، والله ولي التوفيق.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 9 / 174 ، 175 ).

 

والله أعلم.