الرئيسية بلوق الصفحة 223

هل يجوز الصيام مقابل منفعة دنيوية؟ وتربية الأطفال على أداء العبادة

السؤال:

لو اشترطتُ على شخص في بيع ما صيام يوم وصامه، فهل يقبل منه صومه حيث أنه لم يصمه من تلقاء نفسه؟ وكذا الأب يأمر ابنه بالصلاة في المسجد فيطيعه؟ وهل يكتفي الأب بأمر ولده البالغ من غير اكتراث بنية الابن؟.

 

الجواب:

الحمدلله

أولًا:

الأصل في العبادات أن لا تُؤدى إلا لله عز وجل، فيكفي المسلم ما جعله الله عز وجل من ثواب على فعله لتلك العبادات، وإذا لم يحتسب المسلم الأجر عند الله تعالى لهذه العبادة: فإنه لا يؤجر على فعلها.

ويمكن لبعض الجهات أو الأشخاص عمل حوافز تشجيعية لأداء بعض العبادات – ونقصد به نوافلها – والحث عليها، لكن لا ينبغي أن تكون هي المقصد عند الفاعل لها، بل تكون الحوافز دافعًا له ليفعل العبادة ويقصد بها وجه الله.

ولا يجوز لك أن تشترط على المشتري أن يصوم لأنه قد يصوم لغير قصد الثواب فيحرم الأجر، قال تعالى { وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين  }، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: ” إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى “، رواه البخاري ( 1 ) ومسلم ( 1907 ).

والذي يجوز لك هو ترغيبه وحثه على الصوم وغيرها من العبادات لا أن تكون مشروطة عليه وملزم بها فيؤديها لغير قصد الثواب.

ثانيًا:

إن أمر تربية الأولاد ودلالتهم على الخير ليس مقتصرًا على تعليم الأبناء الصلاة وأمرهم بها، بل هو تنشئتهم على الدين ودلالتهم على طريق الهدى والفلاح وتحذيرهم من الشر، فنعلمهم من صغرهم وحدانية الله تعالى، وحبه وحب رسوله صلى الله عليه وسلم ، ونعلمهم الأكل باليمين، والاستنجاء بالشمال، نرغبه بالصيام ونشجعهم عليه، نحذرهم من الكذب، ونوصيهم بالوالدين والأشقاء والرحم والجار إللى غير ذلك من الواجبات والآداب.

فهو باختصار تنفيذ قوله تعالى: { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } [التحريم / 6 ]، وهو استشعار لقوله صلى الله عليه وسلم ” كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته الإمام راع ومسئول عن رعيته والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها … وكلكم راع ومسئول عن رعيته ” رواه البخاري ( 853 ) ومسلم ( 1829 ).

وتعليم الطفل منذ صغره عظمة الله تعالى والخوف منه، والإخلاص له في العبادات أمرٌ مهم دلَّت عليه نصوص الشريعة، لكن يراعى صغر سنه وقدرته على الفهم والاستيعاب، ويكون ذلك بالتدرج بحسب سنِّه وفهمه.

فاقرأ ما علَّمه لقمان ولدَه: قال تعالى: { يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ } [ لقمان / 16 ].

واقرأ ما علَّمه النبي صلى الله عليه وسلم ابنَ عباس وهو غلام صغير: عن ابن عباس قال: كنت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا فقال: ” يا غلام إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام، وجفت الصحف ” رواه الترمذي (2516 ) وقال: هذا حديث حسن صحيح.

 

والله أعلم.

كيف تصلي في مكان لا يوجد به مصلّى للنّساء؟

السؤال:

أكون خارج المنزل وأخاف أن تفوتني الصلاة ولا يوجد مصلى.

هل يصح أن أصلي وأنا جالسة أو بالسيارة وأنا لست باتجاه القبلة ويمكن مرور رجال؟  جزاكم الله خيرًا.

 

الجواب:

الحمد لله:

* سئل علماء اللجنة الدائمة عن ذلك فأجابوا:

إذا كان راكب السيارة أو القطار أو الطائرة أو ذوات الأربع يخشى على نفسه لو نزل لأداء الفرض ويعلم أنه لو أخرها حتى يصل إلى المكان الذي يتمكن أن يصلي فيه فات وقتها: فإنَّه يصلِّي على قدر استطاعته؛ لعموم قوله تعالى: { لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها } [ البقرة / 286 ]، وقوله تعالى: { فاتقوا الله ما استطعتم } [ التغابن / 16 ]، وقوله تعالى: { وما جعل عليكم في الدين من حرج } [ الحج / 78 ].

وأما كونه يصلي أين توجهت المذكورات أم لا بد من التوجه إلى القبلة دومًا واستمرارًا أو ابتداءً فقط: فهذا يرجع إلى تمكنه، فإذا كان يمكنه استقبال القبلة في جميع الصلاة: وجب فعل ذلك؛ لأنه شرط في صحة صلاة الفريضة في السفر والحضر، وإذا كان لا يمكنه في جميعها، فليتق الله ما استطاع، لما سبق من الأدلة، هذا كله في الفرض.

أما صلاة النافلة فأمرها أوسع، فيجوز للمسلم أن يصلِّي على هذه المذكورات حيثما توجهت به، ولو استطاع النزول في بعض الأوقات؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتنفل على راحلته حيث كان وجهه، لكن الأفضل أن يستقبل القبلة عند الإحرام حيث أمكنه في صلاة النافلة حين سيره في السفر.

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن منيع

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 8 / 123 ، 124 ).

* وقالوا – أيضًا -:

يصح الفرض على الراحلة واقفة أو سائرة؛ خشية التأذي بوحل أو مطر ونحوه؛ لقول يعلى بن مرة رضي الله عنه: ” انتهى النبي صلى الله عليه وسلم إلى مضيق هو وأصحابه وهو على راحلته والسماء من فوقهم والبلة من أسفل منهم، فحضرت الصلاة فأمر المؤذن فأذن وأقام، ثم تقدم النَّبي صلَّى الله عليه وسلم فصلَّى بهم – يعني إيماء – يجعل السجود أخفض من الركوع “، رواه أحمد، والترمذي وقال: العمل عليه عند أهل العلم. انتهى.

وكذا يصح الفرض على الراحلة إذا خاف انقطاعًا عن رفقته بنزوله، أو على نفسه من عدو، أو عجز عن ركوب إن نزل، وعليه الاستقبال إن قدر عليه، وعليه أن يركع ويسجد، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه؛ للحديث المذكور، ولعموم قوله تعالى: { فاتقوا الله ما استطعتم } [ التغابن / 16 ].

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الله بن قعود.

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 8 / 125 ، 126 ).

هذا، وننبه أختنا السائلة: أنه يمكنها أن تصلي بجانب السيارة وهي قائمة بعد انتهاء زوجها من صلاته، فتجمع بين أداء الصلاة على أكمل وجهها، وبين الأمان، وما يعتقده بعض الناس من بطلان صلاة المرأة في الطريق إذا رآها الأجنبي: لا أصل له في الشرع.

 

والله أعلم.

 

أفضل بوتات تليجرام

0

أفضل بوتات تليجرام 👇👌🏼

1. تحويل النص المصور إلى مكتوب
https://t.me/imageToText_bot

2. تحويل الصوت إلى نص
https://t.me/transcriber_bot

3. الباحث الشامل للكتب
https://t.me/albaahthbot

4. تحويل الملفات والصور إلى PDF
https://t.me/office2pdf_bot

5. تحميل مقاطع الفيديو
https://t.me/download_it_bot

6. إزالة الموسيقى
https://t.me/voice_remover_bot

7. إنشاء كود Qr
https://t.me/Qr_robot

8. قارئ Qr
https://t.me/qrscannerproBot

9. اختصار الروابط
https://t.me/urlshortnerbot

10. إنشاء روابط للملفات
https://t.me/top4top_bot

 

ملف تفاعلي PDF 👇

تنفق من الفائدة البنكية، فهل عليها زكاة؟

السؤال:

أنا امرأة عندي ميراث كبير وأقوم بالصرف على بيتي من مأكل ومصاريف كليات وزواج لأبنائي مع العلم بأن زوجي ضابط شرطة، ولكن مرتبه لا يكفينا حتى نعيش عيشة مرتاحة من كل المشاكل المادية، وأنا أضع ميراثي كله في البنك ونعيش من الفائدة، فهل يعتبر ما أقوم بصرفه من الزكاة أم يجب على أن أستخرجها؟ وكم تكون قيمتها على الفائدة أم أصل المبلغ؟

 

الجواب:

الحمد لله

  1. وضع المبالغ في البنوك وأخذ الربا – وهو ما يسمَّى ” فائدة ” – حرام وهو من كبائر الذنوب.

* قال علماء اللجنة الدائمة:

أولًا:

الأرباح التي يدفعها البنك للمودعين على المبالغ التي أودعوها فيه تعتبر ربا، ولا يحل له أن ينتفع بهذه الأرباح، وعليه أن يتوب إلى الله من الإيداع في البنوك الربويَّة، وأن يسحب المبلغ الذي أودعه وربحه، فيحتفظ بأصل المبلغ وينفق ما زاد عليه في وجوه البر من فقراء ومساكين وإصلاح مرافق ونحو ذلك.

ثانيًا:

يبحث عن محل لا يتعامل بالربا ولو دكانًا ويوضع المبلغ فيه على طريق التجارة مضاربة، على أن يكون ذلك جزءًا مشاعًا معلومًا من الربح كالثلث مثلًا، أو بوضع المبلغ فيه أمانة بدون فائدة. ” فتاوى إسلاميَّة ” ( 2 / 404 ).

* وقال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

لا ريب أن العمل في البنوك التي تتعامل بالربا غير جائز؛ لأن ذلك إعانة لهم على الإثم والعدوان، وقد قال الله سبحانه: { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لعن أكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال: ” هم سواء ” أخرجه مسلم في صحيحه.

أما وضع المال في البنوك بالفائدة الشهرية أو السنوية فذلك من الربا المحرم بإجماع العلماء، أما وضعه بدون فائدة: فالأحوط تركه إلا عند الضرورة إذا كان البنك يعامل بالربا لأن وضع المال عنده ولو بدون فائدة فيه إعانة له على أعماله الربوية فيخشى على صاحبه أن يكون من جملة المعينين على الإثم والعدوان وإن لم يرد ذلك، فالواجب الحذر مما حرم الله والتماس الطرق السليمة لحفظ الأموال وتصريفها، وفق الله المسلمين لما فيه سعادتهم وعزهم ونجاتهم، ويسر لهم العمل السريع لإيجاد بنوك إسلامية سليمة من أعمال الربا إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

” فتاوى ابن باز ” ( 4 / 30 ، 311 ).

  1. وما تنفقه الأم على أبنائها لا يحسب من الزكاة؛ لأنه في حال عجز الوالد عن الإنفاق على أولاده ينتقل وجوب الإنفاق إلى الأم إذا كان عندها سعة.
  2. ويجب الإسراع في إخراج المال من البنوك الربويَّة، وما يترتب على المال من فوائد ربويَّة لا يحل لكم الانتفاع بها بل يجب التخلص منها في أي وجوه الخير، وما سبق أخذه من الفوائد الربويَّة فهو عفو إذا كان أخذه جهلًا بحكم الشرع فيه.

* قال الشيخ عبد الله بن جبرين:

عليك التوبة مما أكلته من الربا الذي أعطاك إياه البنك باسم الفائدة، وليس عليك أن تغرمه وتُخرجه، بل هو مما يعفو الله عنه لقوله تعالى: { فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله }، فإن أخذتَ الربا بعد ذلك: فتصدَّق به على من يستحق الصدقة من قريب أو بعيد لتسلم من إثم أكل الربا.

” فتاوى إسلاميَّة ” ( 2 / 406 ، 407 ).

 

والله أعلم.

مدرس يرفض أن يرسم ذوات الأرواح لطلّابه، فهل هو خائن؟

السؤال:

أريد أن أعرف – جزاكم الله خيرًا – ما إذا كان المدرس الذي لا يدرس الوحدات (في مادة التربية الفنية) التي تتطلب من المتعلمين رسم ما فيه روح خائنًا للأمانة أم لا إثم عليه؟

 

الجواب:

الحمد لله

بل الخائن للأمانة هو من يطلب منك أن ترسم ذوات الأرواح ويعاقبك على عدم فعل ذلك؛ فرسم ذوات الأرواح من كبائر الذنوب، ولا يحل فعلها، ولا طاعة من يأمر بذلك؛ لأنه ” لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق “.

* سئل الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:

يُطلب من الطالب في بعض المدارس أن يرسم صورة لذات روح، أو يُعطى – مثلًا – بعض دجاجة ويقال: أكمل الباقي، وأحيانًا يُطلب منه أن يقصَّ هذه الصورة ويلزقها على الورق، أو يُعطى صورة فيطلب منه تلوينها، فما رأيكم في هذا؟

فأجاب:

الذي أرى في هذا أنه حرام يجب منعه، وأن المسئولين عن التعليم يلزمهم أداء الأمانة في هذا الباب، ومنع هذه الأشياء، وإذا كانوا يريدون أن يثبتوا ذكاء الطالب: بإمكانهم أن يقولوا: اصنع صورة سيارة أو شجرة، أو ما أشبه ذلك مما يحيط به علمه، ويحصل بذلك معرفة مدى ذكائه وفطنته وتطبيقه للأمور، وهذا مما ابتلي به الناس بواسطة الشيطان، وإلا فلا فرق – بلا شك – في إجادة الرسم والتخطيط بين أن يخطط الإنسان صورة شجرة أو سيارة أو قصر أو إنسان.

فالذي أرى أنه يجب على المسئولين منع هذه الأشياء، وإذا ابتلي الطالب ولا بد فليصور حيوانًا ليس له رأس.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 2 / 273 ، 274 ).

 

والله أعلم.

هل عائشة رضي الله عنها أفضل من أبيها؟

السؤال:

هل عائشة رضي الله عنها أفضل من أبي بكر؟.

 

الجواب:

الحمد لله

بل أبو بكر الصدِّيق هو أفضل الصحابة على الإطلاق، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي.

أ. عن محمد بن الحنفية قال: قلت لأبي-  وهو علي بن أبي طالب-: أي الناس خير بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أبو بكر، قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر، وخشيت أن يقول عثمان، قلت: ثم أنت؟ قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين.

رواه البخاري ( 3468 ).

ب. عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كنا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لا نعدل بأبي بكر أحداً ثم عمر ثم عثمان ثم نترك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا نفاضل بينهم. رواه البخاري ( 3494 ).

* ومما ثبت في فضائله- رضي الله عنه-:

أ. عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” لو كنت متخذًا من أمتي أحدًا خليلًا لاتخذت أبا بكر “. رواه مسلم ( 2383 ).

ب. عن عائشة قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه: ادعي لي أبا بكر أباك وأخاك حتى أكتب كتابًا، فإني أخاف أن يتمنى متمن، ويقول قائل: أنا أولى، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر. رواه البخاري ( 5342 ) مسلم ( 2387 ).

وقد أجمع السلف على أفضلية أبي بكر الصدِّيق على غيره.

أ. قال أبو عثمان الصابوني:

ويشهدون ويعتقدون أن أفضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي. ” عقيدة السلف أصحاب الحديث “.

ب. قال شيخ الإسلام ابن تيمية-  في بيان اعتقاد أهل السنة والجماعة-:

وأن الخلفاء بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، وأن مرتبتهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة.

” مجموع الفتاوى ” ( 3 / 162 ).

 

والله أعلم.

متى تصح التورية؟ وما هي الضرورة فيها؟

السؤال:

متى تصح التورية؟ وإذا كانت للضرورة فقط فما المعتبر في الضرورة؟

 

الجواب:

الحمد لله

– التورية لغةً هي: إخفاء الشيء، من وَرَّى يُوَرِّي تَوْرِيَةً.

قال الله عَزَّ و جَلَّ: { فَبَعَثَ اللّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ } [ المائدة / 31 ].

و قال عَزَّ من قائل: { يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ } [ الأعراف / 26 ].

وأما معناها الاصطلاحي فهو: أن يقول القائل كلامًا يظهر منه معنى يفهمه السامع ولكن يريد منه القائل معنى آخر، كأن يقول له ليس معي درهم في جيبي فيُفهم منه أنّه ليس معه أي مال أبدًا، ويكون مراده أنه لا يملك درهماً لكن يملك دينارًا مثلًا.

وتُعد التورية من الحلول الشرعية لتَجَنُّب حالات الحرج التي قد يقع الإنسان فيها عندما يسأله أحدٌ عن أمرٍ وهو لا يريد إخباره بالواقع من جهة، ولا يريد أن يكذب عليه من جهة أخرى.

وتصح التورية من القائل إذا دعت الحاجة أو المصلحة الشرعية لها، ولا ينبغي أن يكثر منها بحيث تكون ديدنًا له، ولا أن يستعملها لأخذ باطل أو دفع حق.

* قال النووي:

قال العلماء:‏ فإن دعَت إلى ذلك مصلحة شرعيَّة راجحة على خداع المخاطب، أو دعت إليه حاجة لا مندوحة عنها إلا بالكذب: فلا بأس بالتعريض،‏ فإن لم تدع إليه مصلحة ولا حاجة: فهو مكروه وليس بحرام، فإن توصل به إلى أخذ باطل أو دفع حق فيصير حينئذ حرامًا، وهذا ضابط الباب. ” الأذكار ” ( ص ‏380 ).

– وهذا فصل حول التورية من كتاب ” ماذا تفعل في الحالات الآتية؟ “:

إذا أحدث الرجل في صلاة الجماعة فماذا يفعل في هذا الموقف المحرج؟.

الجواب: عليه أن يأخذ بأنفه فيضع يده عليه ثم يخرج.

والدليل: عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إذا أحدث أحدكم في صلاته فليأخذ بأنفه ثم لينصرف ” – سنن أبي داود ( 1114 )، وهو في “صحيح سنن أبي داود ” ( 985 ).

قال الطيبي: أمر بالأخذ ليخيل أنه مرعوف، وليس هذا من الكذب، بل من المعاريض بالفعل، ورُخِّص له في ذلك لئلا يسوِّل له الشيطان عدم المضي استحياء من الناس ا.هـ ” مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ” ( 3 / 18 ).

وهذا من التورية الجائزة والإيهام المحمود رفعًا للحرج عنه، فيظن من يراه خارجًا بأنه أصيب برعاف في أنفه …

إذا واجه المرء المسلم ظروفًا صعبة محرجة يحتاج فيها أن يتكلم بخلاف الحقيقة لينقذ نفسه، أو ينقذ معصومًا، أو يخرج من حرج عظيم، أو يتخلص من موقف عصيب: فهل من طريقة غير الكذب ينجو فيها من الحرج ولا يقع في الإثم؟.

الجواب: نعم توجد طريقة شرعية ومخرج مباح يستطيع أن يستخدمه عند الحاجة ألا وهو ” التورية ” أو ” المعاريض “، وقد بوَّب البخاري – رحمه الله – في صحيحه ” باب المعاريض مندوحة عن الكذب ” – صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب ( 116 ) -.

والتورية هي الإتيان بكلام له معنى قريب يفهمه السامع ومعنى آخر بعيد يقصده المتكلم تحتمله اللغة العربية ويشترط أن لا يكون فيها إبطال حق ولا إحقاق لباطل، وفيما يلي التوضيح بأمثلة من المعاريض التي استخدمها السلف والأئمة أوردها العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه ” إغاثة اللهفان “:

ذكر عن حماد رحمه الله أنه إذا أتاه من لا يريد الجلوس معه قال متوجعًا: ضرسي، ضرسي، فيتركه الثقيل الذي ليس بصحبته خير.

وأحضر سفيان الثوري إلى مجلس الخليفة المهدي فاستحسنه، فأراد الخروج فقال الخليفة لا بد أن تجلس فحلف الثوري على أنه يعود فخرج وترك نعله عند الباب، وبعد قليل عاد فأخذ نعله وانصرف فسأل عنه الخليفة فقيل له أنه حلف أن يعود فعاد وأخذ نعله.

وكان الإمام أحمد في داره ومعه بعض طلابه منهم المروذي فأتى سائل من خارج الدار يسأل عن المروذي والإمام أحمد يكره خروجه فقال الإمام أحمد: ليس المروذي هنا وما يصنع المروذي ها هنا وهو يضع إصبعه في كفه ويتحدث لأن السائل لا يراه.

* ومن أمثلة التورية أيضًا:

لو سألك شخص هل رأيت فلانًا وأنت تخشى لو أخبرته أن يبطش به فتقول ما رأيته وأنت تقصد أنك لم تقطع رئته وهذا صحيح في اللغة العربية أو تنفي رؤيته وتقصد بقلبك زمانًا أو مكانًا معينًا لم تره فيه، وكذلك لو استحلفك أن لا تكلم فلانًا: فقلت: والله لن أكلمه، وأنت تعني أي لا أجرحه لأن الكلم يأتي في اللغة بمعنى الجرح. وكذلك لو أرغم شخص على الكفر وقيل له اكفر بالله، فيجوز أن يقول كفرت باللاهي. يعني اللاعب. إغاثة اللهفان: ابن القيم 1/381 وما بعدها 2/106-107، وانظر بحثًا في المعاريض في الآداب الشرعية لابن مفلح 1/14. هذا مع التنبيه * هنا أن لا يستخدم المسلم التورية إلا في حالات الحرج البالغ ولذلك لأمور منها:

– أن الإكثار منها يؤدي إلى الوقوع في الكذب.

– فقدان الإخوان الثقة بكلام بعضهم بعضًا لأن الواحد منهم سيشك في كلام أخيه هل هو على ظاهره أم لا؟.

– أن المستمع إذا اطلع على حقيقة الأمر المخالف لظاهر كلام الموري ولم يدرك تورية المتكلم يكون الموري عنده كذابًا وهذا مخالف لاستبراء العرض المأمور به شرعًا.

– أنه سبيل لدخول العجب في نفس صاحب التورية لإحساسه بقدرته على استغفال الآخرين.

” ماذا تفعل في الحالات الآتية؟ “.

 

والله أعلم.

هل التأكيد على طلب العلم في حق المرأة مثل الرجل؟

السؤال:

أود أن أسأل عن العلم للمرأة، هل يحث الإسلام على تعليم المرأة كما يحثه للرجل؟ وأود أن أسأل عن رأيك في المجاملات المبالغ بها التي تصل حد الكذب، وهو ما يسمى ” وجهنة “؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا فرق في حكم طلب العلم بين الرجل والمرأة، وما ورد في الحث عليه وبيان فضله فيشمل كلا الجنسين.

عن أنس قال: قال رسول الله عليه وسلم: ” طلب العلم فريضة على كل مسلم وإن طالب العلم يستغفر له كل شيء حتى الحيتان في البحر “. رواه ابن عبد البر في ” جامع بيان العلم ” من طرق كثيرة، وحسَّنه – لكثرة طرقه -: المزي، وأقره السيوطي كما في ” شرح سنن ابن ماجه ” ( ص 20 )، وصححه الشيخ الألباني في ” صحيح الترغيب ” ( 72 ).

* وفي ” شرح السندي على سنن ابن ماجه “:

قوله ” على كل مسلم ” أي : مكلف، ليخرج غير المكلف من الصبي والمجنون، وموضوعه: الشخص، فيشمل الذكر والأنثى.

وقال السخاوي في ” المقاصد “: ألحق بعض المصنفين بآخر هذا الحديث ” ومسلمة “، وليس لها ذكر في شيء من طرقه، وإن كانت صحيحة المعنى. انتهى.

* وهكذا ما جاء من النصوص في شأن العلم سواء في الكتاب أو السنة نحو قوله عز وجل:

{ قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون } [ الزمر / 9 ] ، وقوله عز وجل: { يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات  } [ المجادلة / 11 ].

لك ينبغي على المرأة تجنب المحاذير الشرعية في طلبها للعلم، فلا يجوز لها مخالطة الرجال ولا يجوز لها السفر من غير محرم.

        ثانيًا:

– أما حكم المجاملات ففيها تفصيل:

* سئل الشيخ عبد العزيز بن باز- رحمه الله-:

في بعض الظروف تقتضي المجاملة بأن لا نقول الحقيقة، فهل يعتبر هذا نوعًا من الكذب؟.

 

فأجاب:

هذا فيه تفصيل، فإن كانت المجاملة يترتب عليها جحد حق أو إثبات باطل لم تجز هذه المجاملة.

أما إن كانت المجاملة لا يترتب عليها شيء من الباطل إنما هي كلمات طيبة فيها إجمال ولا تتضمن شهادة بغير حق لأحد ولا إسقاط حق لأحد فلا أعلم حرجًا في ذلك. ” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 5 / 280 ).

 

والله أعلم.

الدليل على عرض الأعمال الشامل يوم الحساب

السؤال:

قال الشيخ المنجد في ” شرح الأربعين النووية ” أن هناك عرضًا للأعمال على الله كل يوم وكل أسبوع وكل عام، وذكر الأدلة على هذه الثلاثة، وذكر أن هناك عرضًا شاملًا بعد موت الإنسان ولم يذكر الدليل على ذلك فما هو الدليل على ذلك الأخير – بارك الله فيكم -؟

 

الجواب:

الحمد لله

قال ابن القيم:

ونظير هذا أيضًا: رفع الأعمال وعرضها على الله، فإن عمل العام يُرفع في شعبان، كما أخبر به الصادق المصدوق أنه ” شهر ترفع فيه الأعمال، قال: فأحب أن يُرفع عملي وأنا صائم “، ويُعرض عمل الأسبوع يوم الاثنين والخميس، كما ثبت ذلك عن النَّبي صلى الله عليه وسلم، ويُعرض عمل اليوم في آخره، والليلة في آخرها، كما في حديث أبي موسى الذي رواه البخاري عن النبي ” إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه يرفع إليه عمل الليل قبل النهار وعمل النهار قبل الليل “، فهذا الرفع والعرض اليومي أخص من العرض يوم الاثنين والخميس، والعرض فيها أخص من العرض في شعبان، ثم إذا انقضى الأجل رفع العمل كلُّه وعُرض على الله وطُويت الصحف، وهذا عرض آخر. ” طريق الهجرتين ” ( ص 133 ، 134 ).

 

– ولا نعلم دليلًا خاصًّا على هذه المسألة.

 

والله أعلم.