الرئيسية بلوق الصفحة 228

النهي عن ذكر محاسن امرأة أخرى عند زوجها

السؤال:

آسفة لأنّ سؤالي ليس عن الصيام ولكني في أمس الحاجة للإجابة وجزاكم الله خيرا، ولتعتبرها أخي المسلم صدقة.

من دواعي وأسباب استقرار وترابط العلاقات الأسرية التباسط والصراحة والتمازح بين الزوجين، إلا أن هناك نهي نبوي عن أن تذكر الزوجة لزوجها محاسن ومفاتن امرأة أخرى، والمطلوب: الحديث النبوي الذي ينهى عن هذا الخلق الذميم.

 

الجواب:

الحمد لله

عن عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه – قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها “. رواه البخاري (4942).

* قال الحافظ ابن حجر:

قال القابسي: هذا أصل لمالك في سد الذرائع؛ فإن الحكمة في هذا النهي خشية أن يعجب الزوج الوصف المذكور فيفضي ذلك إلى تطليق الواصفة أو الافتتان بالموصوفة. ” فتح الباري ” ( 9 / 338 ).

والمباشرة بمعنى المخالطة والملامسة, وأصله من لمس البشرة البشرة, والبشرة ظاهر جلد الإنسان.

– ( لتنعتها ): وفي رواية البخاري فتنعتها أي فتصف نعومة بدنها ولينة جسدها.

– ( كأنما ينظر إليها ): فيتعلق قلبه بها ويقع بذلك فتنة، والمنهي في الحقيقة هو الوصف المذكور. ” عون المعبود ” ( 6 / 132 ).

 

والله أعلم.

يحب الإسلام ولا يستطيع ترك الموسيقى الكلاسيكية!

السؤال:

أنا إنسان مؤمن بوجود الله ومهما ابتعدت عن الله فإني أعود خاضعا له، ولكني أسمع الموسيقى الكلاسيكية وأرى أنها أفضل ما في حياتي، فهي لا تثير الشهوة، بل تساعدني على مراجعة نفسي وأخطائي، وإنني أشعر أن الإسلام دين متخلف عندما أسمع من يقولون إن جميع أنواع الموسيقى حرام.

فما هو رأيكم في إنسان يصلي ويصوم ويدعو غير المسلمين إلى الإسلام ولكنه يسمع الموسيقى الطاهرة الخالية من الخلاعة أو حتى صوت الإنسان؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

سعدنا بمقدمتك وما فيها من بيان بإيمانك بالله تعالى، وأنك مهما ابتعدت فإنك تعود له عز وجل خاضعًا، وهذه صفة تليق بالعقلاء الذين يخضعون لعظمة ربهم تبارك وتعالى، والذين يوقنون بضعفهم وعظيم حاجتهم لله تعالى لأن يوفقهم ويهديهم ويسدد خطاهم.

ثانيًا:

وآلمتنا بعض العبارات في سؤالك ما كنا نتمنى قراءتها من مثل هذا المؤمن العاقل، لكننا عندما نتأمل في كثرة الصادِّين عن طرق الخير، وكثرة المضلِّين والناشرين للفساد نجد أن مثل هذه الأمور تكون متوقعة، لكننا نطمئن أنها سرعان ما تزول وتضمحل.

ومما آلمنا في رسالتك سماعك للموسيقى، وقولك إنها أفضل ما في حياتك!، وأنها تساعدك على مراجعة نفسك وأخطائك!، واتهامك للإسلام بالتخلف عندما تسمع تحريم الموسيقى!!.

ولو تأملت مثل هذه الجمل والعبارات قبل كتابتها لما كنت تخطها ببنانك ولا تقولها بلسانك، أما وقد كتبتها وأرسلتها فلا بدَّ من الوقوف معها انطلاقاً من واجب النصيحة التي أوجبها الله تعالى علينا، ومن باب عدم كتم العلم الذي حرَّمه الشرع علينا.

  1. أما الموسيقى:

فهي شرعنا محرَّمة غير جائزة، لا استعمالًا لآلاتها، ولا سماعًا لنغماتها وأصواتها، وقد قال بالتحريم عامة أهل العلم.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف .. “. رواه البخاري تعليقًا برقم: ( 5590 )، ووصله الطبراني والبيهقي. انظر: ” السلسلة الصحيحة ” للألباني ( 91 ).

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله :

فدل هذا الحديث على تحريم المعازف، والمعازف هي آلات اللهو عند أهل اللغة، وهذا اسم يتناول هذه الآلات كلها. ” مجموع الفتاوى ” ( 11 / 535 ).

* وقال:

ومن المعلوم أنه لم يكن في القرون الثلاثة المفضلة التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم: ” خير القرون قرني الذي بعثت فيه, ثم الذين يلونهم, ثم الذين يلونهم”, لا في الحجاز ولا في الشام ولا في اليمن ولا في العراق ولا في مصر ولا في خراسان أحد من أهل الخير والدين يجتمع على السماع المبتدع لصلاح القلوب، ولهذا كرهه الأئمة كالإمام أحمد وغيره حتى عدَّه الشافعي من إحداث الزنادقة حين قال: ” خلَّفتُ ببغداد شيئاً أحدثه الزنادقة يسمونه التغبير, يصدون به الناس عن القرآن”. ” مجموع الفتاوى ” ( 10 / 77 ).

* وقال ابن القيم:

وإذا كان الزمر الذي هو أخف آلات اللهو حرامًا, فكيف بما هو أشد منه كالعود والطنبور واليراع، ولا ينبغي لمن شم رائحة العلم أن يتوقف في  تحريم ذلك، فأقل ما فيه أنه من شعار الفساق وشاربي الخمور. ” إغاثة اللهفان ” ( 1 / 228 ).

والذي ينظر في الموسيقى المصاحبة للغناء ويعرف أثرها: لا يشك في تحريمها ووجوب منعها؛ لأنها بريد للفواحش كالزنا والعلاقات المحرَّمة، وغالب كلمات تلك الأغاني تدعو للمحرمات وسيء الأخلاق.

  1. وأما قولك إنها أفضل شيء في حياتك: فهو أمرٌ يدعو للعجب، فأين أنت من القرآن؟ أين أنت من حديث النبي صلى الله عليه وسلم؟ فكيف تفضِّل كلام البشر على كلام الله تعالى؟ وكيف ترى أن آلات الطرب واللهو أفضل لنفسك وقلبك وعقلك من كلام الله تعالى وكلام النبي صلى الله عليه وسلم؟.

واعلم – هداك الله وأنار بصيرتك – أنه لا يجتمع في قلب مؤمن قرآن الرحمن وقرآن الشيطان – وهو الغناء – وأنك لم ترَ الموسيقى والغناء أفضل شيء في حياتك إلا لأنك حرِمتَ من قرآن الرحمن، واعلم بأن الشيطان لم يزين الغناء والمعزف في قلبك وحياتك إلا بعد أن صدَّك عن كتاب الله تعالى، فيجب عليك المبادرة لإصلاح قلبك، والرجوع عما أنت عليه لتقوِّي قلبك بطاعة الرحمن وكلامه، وتذل نفسك لأحكامه تعالى.

* قال ابن القيم – رحمه الله -:

والمقصود: أن الغناء المحرم قرآن الشيطان، ولما أراد عدو الله أن يجمع عليه نفوس المبطلين قرَنه بما يزيِّنه من الألحان المطربة وآلات الملاهي والمعازف، وأن يكون من امرأة جميلة، أو صبي جميل، ليكون ذلك أدعى إلى قبول النفوس لقرآنه، وتعوضها به عن القرآن المجيد. ” إغاثة اللهفان ” ( 1 / 254 ).

  1. وأما قولك بأن الموسيقى ” تساعدك على مراجعة نفسك وأخطائك! “: فهذا من العجب أيضاً، وأين هي المراجعة وها نحن نقرأ لك مثل هذا الكلام والعبارات؟ فهل من مراجعة نفسك بها أنها أفضل شيء في حياتك؟ وأن الإسلام متخلف إن كان يحرمها؟.

هل راجعت نفسك وأخطاءك بالموسيقى فصليتَ الصلاة في أوقاتها، وصمتَ التطوع، وصليت بالليل والناس نيام، ووصلتَ رحِمك، وبذلك مالك في سبيل الله، وطلبت العلم الشرعي … الخ؟ إننا نجزم أن كل ذلك – بل ولا بعضه – لم يكن، وأن ما كان منه أو من بعضه فليس للموسيقى سبب به وأثر في وجوده.

واعلم أن التفكر في الموت، والقبر، ولقاء الله تعالى، وما أعدَّه الله للعاصين هو مما يجعل المسلم يراجع نفسه مرات ومرات، ويصوِّب حياته نحو الأفضل، ويمحو خطاياه وأخطاءه من حياته، واعلم – يقينًا – لو أن ما قلتَه له من الحقيقة نصيب لرأيتَ هؤلاء الموسيقيين والمستمعين للموسيقى أحسن الناس وأكثر الناس خلقًا، فهل الواقع كذلك؟!.

  1. وأما اتهامك للإسلام بالتخلف عندما تسمع تحريم الموسيقى من أحد من الناس فهو أخطر ما جئتَ به وكتبته من كلام، فأنت قرأتَ ما قاله نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، وعلمتَ قول العلماء كافة بمن فيهم الأئمة الأربعة، فليس لك إلا تكون طائعًا لربك تعالى مستجيباً لأمر نبيك صلى الله عليه وسلم، سالكاً درب من قبلك من جبال الخير والعلم والطاعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، فكيف لك أن تقارن بين حكم الله تعالى وحكمك؟ وكيف لك أن تهجر طريقًا سلكه خير الناس لتسلك طريقًا آخر مغايرًا ليس فيهم أحد من الصالحين؟.

واعلم أن دين الله ليس تبعاً لهوى أحد، وأن الله تعالى هو الذي خلق الكون والناس، ويعلم – تعالى – ما يُصلح حياتهم وآخرتهم، فأمرهم ونهاهم لما فيه الخير لهم في الدارين.

ثالثًا:

وسرَّنا أن تكون من الدعاة لهذا الدين، وأن تكون من المصلين الصائمين، لكننا أردنا لك الخير فما كان منا من نصيحة وتوجيه فهو لما فيه الخير لك، فاستمر على عبادتك ودعوتك للإسلام، وإياك من المعصية، واحذر هذه الآلات وما معها من فحش الكلام، فالغناء ينبت النفاق في القلب، ويمرضه، ولا تدل على خير ولا تنهى عن شر، بل على العكس تدعو هذه الأغنيات إلى الحب واللقاء المحرَّم، وهذه الآلات لو خلت من كلمات فإنها تمرض القلب أيضاً ولا تصلحه.

وقد جعل الله لك خيرًا من ذلك وهو كتابه تعالى، فهو المتكلم به عز وجل، فاقرأه واستمع إليه من قراء وهبهم الله تعالى حسن الصوت، وسترى الفرق العظيم في حياتك وقلبك بعدها، فقد هدى الله تعالى أناسًا كانوا كفارًا بسماعهم آيات القرآن الكريم، فأنت أولى أن تكون من السابقين لتلك الهداية قبل غيرك.

ولك أن تستمع إلى الأناشيد المباحة، حيث الكلام الحسن، والحكمة والموعظة، ولك أن تستأنس بما خلقه الله من أصوات الطير والموج، فهي التي تريح القلب من الأصوات التي خلقها الله، لا ما كان من آلات نهى الشرع عن استعمالها.

وقبل أن نختم ردنا ونصيحتنا لك فإننا نود منك قراءة كتاب للإمام ابن القيم رحمه الله واسمه ” إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان ” ويقع في جزأين، فنرجو منك الحرص على اقتنائه وقراءته، وستجد فيه ما يسرك – إن شاء الله -.

وأخيرًا:

نوصيك بتقوى الله تعالى، وأن تطلب العلم من مظانه الصحيحة، وأن تكثر من قراءة القرآن وسماعه ممن يحسنون قراءته، ونوصيك بالدعاء أن يصلح الله حالك وقلبك، ونحن سندعو لك بالخير، سائلين الله تعالى أن يتقبل منا ومنك.

 

والله الموفق.

اختلف مع والديه قبل دخول رمضان فبم تنصحونه؟

السؤال:

ما حكم من بدأ صيام الشهر الفضيل وهو على خلاف مع والديه على مصاريف البيت التي يحملونه إياها دون مشاركة عادلة من قِبلهم, علماً بأنهم يستطيعون المساعدة؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أوجب الله تعالى برَّ الوالدين، ونهى عن عقوقهما، وأمر بمصاحبتها بالمعروف، وكل ذلك واضح مبيَّن في كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

ولم يُشرع الصيام من أجل الجوع والعطش، بل قد ذكر الله تعالى الحكمة العظيمة، والفائدة الجليلة من تشريع الصيام، وهو أن يحصِّل العبد به تقوى الله تعالى.

قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) [ البقرة / الآية 183 ].

– والتقوى: هي فعل الطاعات وترك المعاصي.

ومن هنا أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم كثير من الناس، وأنه لا ينالهم إلا الجوع والعطش.

عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” رُبَّ صائم ليس له من صيامه إلا الجوع، ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر “. ‌

رواه ابن ماجه ( 1690 ). وصححه ابن حبان ( 8 / 257 ) والألباني في ” صحيح الترغيب ” ( 10 / 83 ).

وعن ابن عمر – رضي الله عنهما – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” ربَّ صائم حظه من صيامه الجوع والعطش، ورب قائم حظه من قيامه السهر “.

رواه الطبراني في ” الكبير ” ( 12 / 382 ).

* قال المنذري:

وإسناده لا بأس به. ” الترغيب والترهيب ”  ( 2 / 95 ).

– وصححه الألباني في ” صحيح الترغيب والترهيب ” ( 1084 ).

وكما ينبغي للمسلم أن يتحيَّن فرصة إدراك والديه أو أحدهما ليدخل الجنة بسبب ذلك: فإنه ينبغي أن يتحيَّن فرصة رمضان ليتوب ويستغفر ويتقي ربه تعالى ليدخل بسبب ذلك الجنة.

عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: صعد النبي صلى الله عليه وسلم المنبر فقال: آمين، آمين، آمين، قيل: يا رسول الله إنك صعدت المنبر فقلت: آمين آمين آمين، قال: أتاني جبريل عليه الصلاة والسلام فقال: من أدرك شهر رمضان فلم يغفر له فدخل النار فأبعده الله، قل: آمين، فقلت: آمين، فقال: يا محمد، ومن أدرك أبويه أو أحدهما فلم يبرهما فمات فدخل النار فأبعده الله، قل: آمين، فقلت: آمين، قال: ومن ذُكرتَ عنده فلم يصل عليك فمات فدخل النار فأبعده الله، قل: آمين، فقلت: آمين.

رواه ابن حبان ( 3 / 188 ) ، وصححه الشيخ الألباني في ” صحيح الترغيب ” (1679 ).

* والخلاصة:

احرص على رضا والديك ولو حمَّلاك فوق طاقتك، فإنك إن احتسبتَ ذلك فتح الله لك – إن شاء – أبوابًا من الرزق، ولا داعي للتحسس من طلب الأهل مالًا للنفقة، وحيث أنهم لم يطلبوا ذلك المال للحرام والمعصية فهو أمر غير مستنكر.

ويمكنك التكلم معهم – إن كانوا قادرين – بالحسنى، وإفهامهم بحاجتك وعدم قدرتك على أكثر مما تدفع، وكذا يجب عليك أن تساعدهم وتنفق عليهم بما تستطيعه إن كانوا محتاجين.

ودخول شهر رمضان فرصة لإصلاح ما بينك وبينهم، وفرصة للبذل والعطاء، وأكثر الأبواب في البذل والعطاء أجراً هو الإنفاق على الأهل، فأنفق واحتسب الأجر عند الله، وأبشر بالذي يسرك من ربك تعالى.

 

والله أعلم.

هل وردت أحاديث صحيحة في عتق الأحياء والأموات في رمضان؟

السؤال:

سمعت من أحدهم أن الله يعتق من أموات المسلين كل ليلة واحدًا فقط ولا يعتق من الأحياء إلا في آخر ليلة من رمضان بعدد ما أعتق خلال الشهر من أموات، فهل هذا صحيح؟.

 

الجواب:

الحمد لله

لا نعرف أن هذا وارد في أحاديث فضلًا أن تكون صحيحة، وقد ورد قريب منه في بعض الأحاديث لكن منها ما هو ضعيف ومنها ما هو موضوع، ومنها:

  1. ما روي عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إذا كان أول ليلة من شهر رمضان نظر الله إلى خلقه، وإذا نظر الله إلى عبد لم يعذبه أبدًا، ولله في كل يوم ألف ألف عتيق من النار، فإذا كانت ليلة تسع وعشرين أعتق الله فيها مثل جميع ما أعتق في الشهر كله “. وهو حديث موضوع.

انظر: ” ضعيف الترغيب ” ( 591 ) و ” السلسلة الضعيفة ” ( 5468 ).

  1. وروي عن ابن عباس – رضي الله عنهما – أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” إن الجنة لتبخر وتزين من الحول إلى الحول لدخول شهر رمضان، فإذا كانت أول ليلة من شهر رمضان هبت ريح من تحت العرش يقال لها المثيرة … قال: ولله عز وجل في كل يوم من شهر رمضان عند الإفطار ألف ألف عتيق من النار كلهم قد استوجبوا النار فإذا كان آخر يوم من شهر رمضان أعتق الله في ذلك اليوم بقدر ما أعتق من أول الشهر إلى آخره … “. وهو حديث موضوع.

انظر: ” ضعيف الترغيب ” ( 594 ).

  1. وعن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إن لله عز وجل في كل ليلة من رمضان ستمائة ألف عتيق من النار, فإذا كان آخر ليلة أعتق الله بعدد من مضى “. وهو حديث ضعيف.

انظر: ” ضعيف الترغيب ” ( 598 ).

* ومما صحَّ في العتق من النار في رمضان:

  1. عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن, وغلقت أبواب النار, فلم يفتح منها باب, وفتحت أبواب الجنة, فلم يغلق منها باب, وينادي مناد كل ليلة: يا باغي الخير أقبل, ويا باغي الشر أقصر, ولله عتقاء من النار, وذلك كل ليلة “. ‌

رواه الترمذي ( 682 ) وابن ماجه ( 1642 ). وحسَّنه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 759 ).

  1. عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إن لله عند كل فطر عتقاء وذلك في كل ليلة “. رواه ابن ماجه ( 1643 ). وصححه الشيخ الألباني في ” صحيح ابن ماجه “.

 

والله أعلم.

حكم أخذ أموال الكفار غدرًا

السؤال:

عندنا أحد الإخوة كان يتلقى مالًا من قبل الحكومة الكندية تحت نظام يسمى ” الخدمة الاجتماعية “، وقد تعاقد معهم على شروط معينة منها أن يخبرهم بأي مبلغ يدخل عليه من أي جهة، ولكنه بعد مدة تحصل على عمل ولم يستلم أي مبلغ من صاحب العمل إلا بعد أربعة أشهر، وفي خلال هذه الأربعة أشهر لم يبلغهم بشيء؛ لأنه لم يستلم شيئًا، ولكنه في الشهر الخامس استلم ماله من صاحب العمل كاملًا، ولكنه أنفقه كله في سداد ديْن عليه، ثم بعد ذلك أخبر المسؤول عليه في ” الخدمة الاجتماعية ” أنه تحصل على عمل وترك الخدمة، فما حكم المال الذي استلمه في الأربعة الأشهر؟ هل عليه ردها للحكومة – علمًا بأنه كان مشروطًا عليه أن يخبرهم عن ديْنه ولم يفعل -؟ والأمر الآخر أنه لا يملك المبلغ الذي أخذه كاملًا، والثالث: أنه إذا أخبرهم الآن قد يصل الأمر إلى الشرطة ويكون في مشكلة كبيرة وقد يعفى عنه، وذلك حسب الشخص الذي يكون مسئولًا على ذلك، علما بأن الأخ نادمٌ على ذلك ويريد الخلاص، فأرجو منكم إعانتي على إجابة هذا السؤال بأسرع وقت ممكن، وجزاكم الله خيرًا.

 

الجواب:

الحمد لله

أخذ أموال الكفار على سبيل الغدر والخيانة محرَّم؛ لأن الغدر محرم في الإسلام سواء مع المسلم أم مع الكافر .

والواجب على المسلم احترام العقد الذي بينه وبين تلك البلاد، حتى لو كانت كافرة، فإن كفرها لا يبيح نقض عهدها ولا خيانتها وأكل أموالها بالباطل.

وكان الواجب على الأخ أن يعترف بعمله بغض النظر عن ديْنه الذي كتمه عنهم، وبغض النظر عما يعتقده هو حقًّا له وليس كذلك.

وإذا وفق اللهُ المسلمَ للتوبة من أخذ أموال الناس بغير حق، فمن شروط هذه التوبة إرجاع الحقوق إلى صاحبها وإن كان كافراً، فإن كان هناك خوف من الفضيحة أو مضايقات جنائية في رد الحق إلى مكتب الخدمة الاجتماعية: فإنه يجوز له أن يبحث عن الطريقة المناسبة التي تحفظ له كرامته ويُرجع فيه الحق لأهله من غير أن يحرج نفسه بأن يرسل له المبلغ بالبريد أو يوكل أحدًا بإبلاغها دون أي يذكر اسمه وما فعله معهم؛ وذلك لأنه لا يشترط على من أراد أن يرجع الحقوق لأهلها أن يكشف عن نفسه وهويته؛ إذ المقصود هو رجوع الحق إلى صاحبه.

 

والله أعلم.

يضرب طفله ويقرصه وعمره سنة ثم يشعر بالندم

السؤال:

الحمد لله على المال والذرية، فقد وهبني الله طفلاً جميلاً، لكن ينتابني شعور غريب تجاه هذا الولد، فعندما يبكي أخرج عن شعوري فأضربه وأقرصه وغيرها من الأشياء، وبعدها أجد نفسي مهزوزاً جسديًّا ونفسيًّا، مع العلم أنني أحبه بشدة، وعندما يحمله الناس يضحك ويلعب معهم، وعندما يراني يبكي ويصرخ، وابني لم يتعدَّ عمره السنة، ماذا أفعل مع العلم أنني أصلي وأصوم؟.

 

الجواب:

الحمد لله

إننا لفي غاية العجب من هذا التصرف تجاه ولدك، وسنقف معك بعض الوقفات لعلَّ الله أن ينفعك بها.

  1. يحتاج الطفل إلى طعام وشراب ونوم وهواء، والعطف والحنان من أطيب الأطعمة التي يقدمها الوالدان لطفلهما، فالحرص على الطعام المادي دون ذلك المعنوي تفريط في حاجة الطفل الفطرية لها جميعا.
  2. ولإعطاء الحنان للطفل نتائجه الإيجابية العالية، ولذلك كانت الوصية بإرضاع الطفل رضاعا طبيعيًّا حتى يجتمع له طيب الطعام والشراب مع طيب المقام وهو حضن أمه، لذا وُجد في الأبحاث الحديثة عظيم تأثير الرضاع من حليب الأم في نمو جسم الطفل وعاطفته.

ووجد – كذلك – العكس، وهو النتائج السلبية لحرمان الطفل من حليب أمه وحجرها، والمجتمعات التي كثر فيها العنف ضد الأطفال أضحت مجتمعات فاسدة انتشرت فيها الجرائم والموبقات.

وقد ذكر الدكتور ” عدلي السمري ” – أستاذ الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية في مصر – أن ( 96% ) من الآباء الذين يضربون أبنائهم تعرضوا للضرب وهم صغار.

وتوصلت الدراسة أن ضرب الآباء لأبنائهم وتعنيفهم المستمر لهم يربي عقد نفسية لدى الأبناء بل ويزيد من العنف الأسري إلى أن يتفاقم ويمثل مشكلة من الصعب مواجهتها إذ تحول العنف من الأسرة إلى المجتمع وأصبح شكل من أشكال السلوكيات الشاذة وضحاياه مؤهلين نفسيًّا لممارسة الإرهاب النفسي على الأفراد مما يهدد أمن المجتمع.

  1. والذي يقسو مع أطفاله فإنما يخالف الفطرة والشرع، فقد فطر الله تعالى الناس على حب أولادهم, لذا لم يوصِ الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم الآباء بأبنائهم فيما يتعلق بهذا الجانب، وعلى العكس فقد أوصى الأبناء بآبائهم وأمهاتهم، وحذَّرهم من العقوق.

* وأما مخالفة الشرع: فإن الضرب وعدم الحنان تجاه الأطفال يدل على نزع الرحمة من قلوب من يفعل ذلك، وهو موجب لحرمانه من رحمة الله تعالى.

عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قبَّل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالساً فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبَّلتُ منهم أحداً! فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: ” مَن لا يَرحم لا يُرحم “. رواه البخاري ( 5651 ) ومسلم ( 2318 ).

وعن عائشة – رضي الله عنها – قالت: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: تقبِّلون الصبيان؟ فما نقبلهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أو أملك لك أن نزع الله من قلبك الرحمة؟. رواه البخاري ( 5652 ).

وقد بلغت الرحمة من نبينا صلى الله عليه بالأطفال أن خفَّف الصلاة من أجل بكائهم رحمةً بهم وبأمهم.

عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد إطالتها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي مما أعلم من شدة وَجْد أمه من بكائه “. رواه البخاري ( 677 ) ومسلم ( 470 ).

– وجد: حزن.

  1. وقد بلغت الرحمة ببعض الآباء بأبنائهم وتعلقهم بهم أن منعتهم عاطفتهم من السعي في الأرض لطلب الرزق، فلم يستطيعوا فراقهم، فقال بعضهم في هذا:

وإنما أولادنا بيننا                     أكبادنا تمشي على الأرضِ

لو هَبَّتِ الريح على بعضهم          لامتنعت عيني عن الغمضِ

لولا بنياتٌ كزغب القطا             ردَّدن من بعضٍ إلى بعضِ

لكان لي مضطربٌ واسعٌ      في الأرض ذات الطول والعرضِ

  1. واعلم أنك مفرِّط في تربية طفلك بفعلك هذا وأنك قد ترى مساوئه في الدنيا قبل الآخرة، ومما يحكى في كتب التربية: أن رجلاً جاء إلى أحد العلماء وقال له: أنا عندي وَلَدٌ وُلِدَ الآن، وأريد أن تبيِّن لي كيف أقوم بتربيته، قال: وقد وُلِدَ وَلَدُكْ الآن؟ قال: نعم، قال: قد تأخرت، وفات عليك الوقت! لكن أعلمك كيف تربي الذي بعده!.

نعم فات الوقت لأن تربية الولد تبدأ حتى قبل أن تتزوج أمه، والإنسان عندما يأتي أهله فإن الرسول عليه السلام علمه أن يقول: ” بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يكتب بينهما ولده لم يضره الشيطان “.

فكيف لهذه المعاملة أن تثمر تربية صالحة وولداً سليماً بارًّا؟.

  1. واعلم أن بكاء الطفل لا يكون من فراغ، بل لكل بكاء سبب، فالواجب عليك أن تأخذك الرحمة تجاه هذا البكاء لتعلم سببه، كأن يكون من مرضٍ أو من جوع، لا أن تبادر لضربه وقرصه والقسوة عليه، فتضيف لبكائه سببًا يقينيًّا منك وهو البكاء من الألم!.

قال الدكتور يوسف عبد الفتاح – وهو طبيب نفسي -: ” ويرى علماء النفس أن البكاء شأنه شأن سلوكيات أخرى تستخدم للتنفيس الانفعالي أو تفريغ الشحنة الانفعالية الكامنة في الشخصية؛ فالبكاء والصياح والصوت الحاد المرتفع وتخريب الألعاب أو الممتلكات والتململ كلها وسائل تعبيرية عن حالة انفعالية مرتبطة بالغضب أو الحزن، ولما كان الإحباط الذي يتعرض له الطفل يولد شحنة نفسية عدوانية فإن البكاء يعد بمثابة التعبير عن هذه الشحنة والتخلص منها، وكف البكاء أو عدم البكاء قد يكون مؤشرًا لكبت هذه الشحنة الانفعالية في النفس، وقد تنتقل إلى اللاشعور حيث ينساها الطفل لكنها لا تختفي تمامًا وتبقى لتعبر عن نفسها في الكبر بأساليب رمزية أو مرضية كالقلق والعدوان المدمر الظاهر كلما أتيحت الفرصة للطفل “.

  1. واعلم – أخيرًا – أن هزَّ الطفل قد يسبِّب إعاقات عقلية أو جسديَّة فكيف الأمر سيكون لو أنه تعرَّض للضرب؟.

” فقد حذر باحثون أمريكيون مختصون من أن هزّ الأطفال قد يؤدي إلى وفاتهم أو إصابتهم بإعاقات عقلية شديدة،  وأوضح الباحثون أن تلف الدماغ الذي يميز الحالة التي تعرف طبيًّا بمتلازم هزّ الطفل يحدث عندما يتم هزّ الأطفال بعنف, وقد يسبب وفاتهم أو إصابتهم باعتلالات عصبية وعاهات عقلية: كالتخلف العقلي والشلل الدماغي والعمى ونوبات تشنجية شديدة وعسر القراءة ( ديسليكسيا ) واضطراب الانتباه وغيرها من الإعاقات التعليمية.

* وقالت كيم ميتز منسقة التثقيف الأبوي في خدمات حماية الطفولة الأمريكية:

إن بكاء الأطفال مزعج وموتر ولكنها طريقتهم في التعبير عن حاجاتهم، لذلك ينبغي أولًا معرفة أسباب بكائهم والسعي لحلها بدلًا من هزهم، منوهة إلى أن الأولاد أكثر عرضة للإصابة من البنات حيث يكون ( 57 % ) من الضحايا من الذكور.

وأشار الباحثون إلى أن هزّ الطفل بعنف عند بكائه أو رميه في الهواء وإمساكه أو هزه على الركبة بعنف أو الهرولة به كلها عوامل قد تؤدي إلى تلف دماغه نتيجة اندفاعه حول الجمجمة فيسبب تفجر الأوعية الدموية التي تغذيه ويحدث نزيف في المخ، ونوه الخبراء إلى أن الأطفال الرضع والحديثي الولادة يعتبرون أكثر الأطفال عرضة للإعاقات الناتجة عن الهز مقارنة بالأطفال الأكبر سنًّا “.

* والخلاصة:

أننا نوصيك بتقوى الله تعالى، وأن لا تخالف الفطرة، ولا تخالف شرع الله تعالى، وأن تكون حنوناً على طفلك الجميل، وأن لا تتسبب في خسارته أو إعاقته فتعيش عمرك كله بتلك الخطيئة، وانظر في حال النبي صلى الله عليه وأصحابه ليكونوا لك قدوة صالحة.

واعلم أن أثر هذا الضرب خطير على الجسم والعقل والنفسية والمجتمع – كما سبق – فاحذر وحذِّر غيرك.

واحرص على الدعاء والرقية لك ولبيتك ولولدك خشية أن تكونوا مصابين بعينٍ أو سحر، والرقية نافعة بكل حال.

راجين لك التوفيق والعفو والعافية، ولطفلك السلامة من الشر، ونسأله تعالى أن يعينك على تربيته تربية صالحة.

 

والله أعلم.

دخل صديقه في الإسلام فصار شاذليًّا فكيف يصنع معه؟

السؤال:

أرجو المساعدة من الله ثم منكم, وماذا أفعل في هذه المشكلة: لي صديق من الولايات المتحدة أكرمه الله بالدخول في دين الله – ولله الحمد -, وقد جاء إلى مصر لتعلم اللغة العربية, ولكنه تعرف على بعض من الأفراد من أصحاب المذهب الصوفي, ويتبعون طريقة تسمى ” الشاذليَّة ” وهم أيضًا من أمريكا، فأرجو من الله أن يبارك لكم وتساعدوني في إرشاد صديقي إلى الطريق الصحيح ( منهج أهل السنة والجماعة ) من خلال إرشادي إلى أسماء بعض الشيوخ من أصحاب هذا المنهج؛ الذين لهم أشرطة باللغة الإنجليزية, بحيث أستطيع الحصول عليها من خلال ” إسلام واي ” على سبيل المثال، وأرجو الرد علي في أقرب وقت، وجزاكم الله خيرًا، وصلِّ اللهم على محمد النبي.

 

الجواب:

الحمد لله

الطريقة الشاذلية من الطرق المبتدعة في دين الله، والتي أفسدت عقائد كثير من المسلمين، وتنتسب هذه الفرقة إلى أبي الحسن الشاذلي، وهو أبو الحسن علي بن عبد الله بن عبد الجبار توفي عام ( 656 هـ ).

وعن نسبته ” الشاذلي ” يقول أبو الحسن: قلت: يا ربِّ لم سمَّيْتَني بـ ” الشاذلي ” ولستُ بشاذلي؟ فقيل لي: يا علي ما سَمَّيْتُكَ بالشاذلي، وإنمَّا أنتَ الشاذُّ لي – يعني: المفرَد لخدمتي ومحبتي -.

وقال: إذا عُرضتْ لكم إلى الله حاجةٌ فتوسَّلوا إليه بالإمام ” أبي حامد ” – أي: الغزّالي -.

وقد اخترع أرباب هذه الفرقة أذكارًا وشرعوا أورادًا ما أنزل الله بها من سلطان، بل اشتملت على الكفر والزندقة في كثير منها، والكذب على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم، كما اشتملت على كلمات سريانية غير معروفة المعنى, وعلى رموز وحروف مقطعة لا يعرف المراد منها.

وقد زعم أصحابها أن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم والخضر هما اللذان علَّما شيوخهم هذه الأذكار والأوراد.

وأوصى ” الشاذليُّ ” أصحابَه بحفظِ ” حزب البحر ” – وهو مِن مخترَعاته – وقال لهم: حفِّظوه أولادَكم، فإنَّ فيه اسمَ الله الأعظم.

قلت: وهذا الحزب يقرأ عند ” الشاذلية ” بعد العصر، وفيه قوله: “… كهيعص كهيعص كهيعص انصرنا فإنَّك خير الناصرين… شاهت الوجوهُ شاهت الوجوهُ شاهت الوجوهُ… طس حمعسق ( مرج البحرين يلتقيان . بينهما برزخ لا يبغيان ) ! حم حم حم حم حم حم حم حم وجاء النصر فعلينا لا ينصرون… الخ.

ومنه: ما ذكروه عن الدسوقي أنه علمهم هذا الدعاء: ” بسم الله الخالق يلجمه بلجام قدرته أحمى حميثًا أطمي طميثًا وكان الله قويًّا عزيزًا حم عسق حمايتنا كهيعص كفايتنا… “.

وقد ذكروا من الأجر لقائل أذكارهم المبتدعة ما يُعلم به كذبهم، وقد فضلوها على قراءة القرآن والأذكار الشرعية النبوية بمراحل.

ومدار أذكارهم على الإثبات كما يزعمون، فهم يقتصرون على لفظة ” الله ” بدلًا عن ” لا إله إلا الله “, ويقولون – في تعليل ذلك -: إن اقتصارهم على لفظة ” الله ” وتكرارها خوفاً أن يموت الشخص عند ذلك النفي في قول ” لا إله “.

ولا ندري كيف يقرءون قول الله تعالى: ( فاعلم أنه لا إله إلا الله )، وماذا يقول الداخل في الإسلام، وماذا يقول المؤذن.

وفي بعض أذكار ” الطريقة الشاذلية ” كفر وشرك، ومنه: أذكارها صلاة ” ابن مشيش ‏” ( ‏اللهم انشلني من أوحال التوحيد، وأغرقني في عين بحر الوحدة‏ ) .‏

وفيها: أن محمدًا – صلى الله عليه وسلم – هو أصل هذا الوجود، وأول مخلوق فيه، ومنه انشقت كل الأنوار وظهرت كل الموجودات.

فنحن نعجب عندما نرى بعض العقلاء من المسلمين يقتنعون بمثل هذه الفرق المنحرفة، والتي تخالف العقل والذوق قبل مخالفتها للشرع، لكن من سعادة الله تعالى بالأعجمي والحدَث أن ييسر الله له تعالى مِن أهل السنة من يدله على الخير، فعليك َبذل الوسع في النصح والإرشاد لصاحبك، ويمكنك أن تترجم له ما قلناه هنا، وما سنحيلك عليه من أجوبة أخرى، كما يمكنك ترجمة بعض الكتب المتخصصة في بيان عوار هذه الفرقة مثل ما كتبه الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق في كتابه ” الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة ” وهو موجود في موقعه ”  salafi.net”، وأما بخصوص الأشرطة باللغة الإنجليزية فيمكنك مخاطبة القائمين على موقع ” طريق الإسلام ” وستجد عندهم – إن شاء الله – ما ينفعك.

 

والله أعلم.

هجر تارك الصلاة القريب، هل فيه قطيعة رحم؟

السؤال:

إذا كان لي أخ لا يصلي وقد قاطعته منذ سنة ونصف, فهل أكون قاطع رحم؟.

 

الجواب:

الحمد لله

الهجر ليس مقصودًا لذاته، بل يشرع الهجر من أجل تأديب غيره، ومن أجل انتفاع المهجور ليترك بدعته ومعصيته، فإن كان الهاجر ضعيفًا ولا يستفيد المهجور شيئًا بل يزداد شره وطغيانه: كان التأليف أنفع من الهجر، وقد كان هذا هدي النبي صلى الله عليه وسلم.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

الهجر الشرعي نوعان: ( أحدهما ) بمعنى الترك للمنكرات، و( الثاني ): بمعنى العقوبة عليها.

فالأول: هو المذكور في قوله تعالى: ( وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره . وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين ) [ الأنعام / الآية 86 ] ، وقوله تعالى: ( وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم ) [ النساء / من الآية 140 ].

فهذا يراد به أنه لا يشهد المنكرات لغير حاجة, مثل قوم يشربون الخمر يجلس عندهم، وقوم دعوا إلى وليمة فيها خمر وزمر لا يجيب دعوتهم، وأمثال ذلك، بخلاف من حضر عندهم للإنكار عليهم، أو حضر بغير اختياره …

النوع الثاني: الهجر على وجه التأديب، وهو هجر من يظهر المنكرات، فيهجر حتى يتوب منها، كما هجر النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون الثلاثة الذين خلفوا – حتى أنزل الله توبتهم – حين ظهر منهم ترك الجهاد المتعين عليهم بغير عذر، ولم يهجر من أظهر الخير، وإن كان منافقاً، فهنا الهجر بمنزلة التعزير

والتعزير يكون لمن ظهر منه ترك الواجبات، وفعل المحرمات: كتارك الصلاة؛ والزكاة؛ والتظاهر بالمظالم والفواحش؛ والداعي إلى البدع المخالفة للكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة التي ظهر أنها بدع …

وهذا الهجر يختلف باختلاف الهاجرين في قوتهم وضعفهم وقلتهم وكثرتهم؛ فإن المقصود به زجر المهجور، وتأديبه، ورجوع العامة عن مثل حاله.

فإن كانت المصلحة في ذلك راجحة بحيث يفضي هجره إلى ضعف الشر وخفيته: كان مشروعا، وإن كان لا المهجور ولا غيره يرتدع بذلك، بل يزيد الشر، والهاجر ضعيف بحيث تكون مفسدة ذلك راجحة على مصلحته: لم يشرع الهجر، بل يكون التأليف لبعض الناس أنفع من الهجر.

والهجر لبعض الناس أنفع من التأليف، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يتألف قوماً ويهجر آخرين، كما أن الثلاثة الذين خلِّفوا كانوا خيراً من أكثر المؤلفة قلوبهم، لما كان أولئك سادة مطاعين في عشائرهم، فكانت المصلحة الدينية في تأليف قلوبهم، وهؤلاء كانوا مؤمنين، والمؤمنون سواهم كثير، فكان في هجرهم عز الدين، وتطهيرهم من ذنوبهم، وهذا كما أن المشروع في العدو القتال تارة، والمهادنة تارة، وأخذ الجزية تارة، كل ذلك بحسب الأحوال، والمصالح.

وجواب الأئمة كأحمد وغيره في هذا الباب مبني على هذا الأصل، ولهذا كان يفرق بين الأماكن التي كثرت فيها البدع، كما كثر القدر في البصرة، والتنجيم بخراسان، والتشيع بالكوفة، وبين ما ليس كذلك، ويفرق بين الأئمة المطاعين، وغيرهم.

وإذا عرف مقصود الشريعة سلك في حصوله أوصل الطرق إليه.

” مجموع الفتاوى ” ( 28 / 203 – 207 ).

وترك الصلاة كفر أكبر، وليس للمسلم أن يتخذ مَن ترك الصلاة أو فعل شيئًا من أنواع الكفر خليلًا يؤاكله ويشاربه وكأنه لم يفعل شيئًا، وهجره واجب في الأصل لكن مع النصيحة والدعوة حتى يتوب إلى الله سبحانه مما هو عليه من الكفر, إلا إذا دعت المصلحة الشرعية لعدم الهجر، بل التأليف –  كما سبق في كلام ابن تيمية – ليتمكن من دعوته لعله يستجيب للحق ويدع ما هو عليه من الباطل.

وقد أفتى علماؤنا بهجر من يترك الصلاة جماعة فكيف من بتركها بالكلية.

* سئل علماء اللجنة الدائمة:

هل يجوز أن نقاطع رجلًا لا يأتي للصلاة جماعة؟ وهل تجوز الصلاة في البيت الذي بجوار المسجد وترك الجماعة، هل ذلك مقبول أم لا؟.‏

فأجابوا:‏

الأصل: أن صلاة الجماعة في المساجد واجبة على الرجال، فمن ترك فعلها جماعة في المسجد بدون عذر شرعي: فإن من علم عنه ينصحه، فإن لم يقبل شرع هجره‏.‏

عبد العزيز بن عبد الله بن باز، عبد الرزاق عفيفي، عبد الله بن غديان، عبد الله بن قعود. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 7 / 308 ).

* وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله –:

أخي الأكبر لا يؤدي الصلاة هل أصله أم لا – علمًا بأنه أخي من أبي فقط -؟.

فأجاب:

الذي يترك الصلاة متعمدًا كافر كفرًا أكبر في أصح قولي العلماء، إذا كان مقرًّا بوجوبها، فإن كان جاحداً لوجوبها فهو كافر عند جميع أهل العلم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله “. خرجه الإمام أحمد، والترمذي بإسناد صحيح، ولقوله صلى الله عليه وسلم: ” بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة “. خرجه مسلم في صحيحه، ولقوله عليه الصلاة والسلام: ” العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر “. أخرجه الإمام أحمد، وأهل السنن بإسناد صحيح؛ ولأن الجاحد لوجوبها مكذب لله ولرسوله ولإجماع أهل العلم والإيمان، فكان كفره أكبر وأعظم من كفر تاركها تهاونًا.

وعلى كلا الحالين: فالواجب على ولاة الأمور من المسلمين أن يستتيبوا تارك الصلاة فإن تاب وإلا قتل؛ للأدلة الواردة في ذلك، والواجب هجر تارك الصلاة، ومقاطعته، وعدم إجابة دعوته حتى يتوب إلى الله من ذلك، مع وجوب مناصحته ودعوته إلى الحق، وتحذيره من العقوبات المترتبة على ترك الصلاة في الدنيا والآخرة؛ لعله يتوب فيتوب الله عليه. ” فتاوى ابن باز ” ( 10 / 266 ).

والخلاصة:

أن هجرك لأخيك تارك الصلاة واجب في الأصل، فإذا كان يعلم الحكم الشرعي في فعله ويمكن أن يؤثر فيه هجرك: فاهجره، وإلا فاسلك طريق التأليف لقلبه، ولا تعجز عن إيصال الخير له ولو من غير طريقك، إنقاذًا له من النار، وتخليصاً له من الإثم.

 

والله أعلم.

هل يعتبر الحلق بواسطة الماكينة حلق أم تقصير؟

السؤال:

هل يعتبر الحلق بواسطة الماكينة تحليق أم تقصير في الحج والعمرة؟

 

الجواب:

الحمد لله

عن عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” اللهم ارحم المحلقين “, قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: ” اللهم ارحم المحلقين “, قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: ” والمقصرين “.

رواه البخاري ( 1640 ) ومسلم ( 1301 ).

والفرق بين التحليق والتقصير: أن التحليق لا يبقى معه شعر على رأس المحرم، ويكون ذلك باستعمال الموسى، بخلاف التقصير، ومن المعلوم أن أخذ الشعر بواسطة ” الماكينة ” لا يعدُّ تحليقًا؛ لأنه يبقى معه شعر على الرأس، ولو كان الأخذ بها على أدنى درجاتها.

* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

قوله: ” ويحلق أو يقصر من جميع شعره “: لو قال المؤلف: ” ثم يحلق … “: لكان أولى حتى نعرف أنه مرتب، ويحلق جميع الشعر وذلك بالموسى وليس بالماكينة، حتى ولو كانت على أدنى درجة؛ فإن ذلك لا يعتبر حلقاً، فالحلق لا بد أن يكون بموسى.

والحكمة من حلق الرأس: أنه ذل لله – عزّ وجل – لا للتنظيف؛ ولهذا لم يؤمر به في غير الإحرام، فلم نؤمر بحلق رؤوسنا، وأمرنا بحلق العانة ونتف الإبط للتنظيف، وعليه: فيكون حلق الرأس عبادة لله نتقرب به إلى الله – عزّ وجل -.

” الشرح الممتع ” ( 7 / 328 ).

 

والله أعلم.

هل الحلق للمحرم في ” منى ” أم يجوز في ” مكة “؟

السؤال:

هل يجوز تأخير حلق الشعر أو التقصير بعد رمى جمرة العقبة في يوم النحر حتى النزول إلى مكة ويتم الحلق أو التقصير في مكة قبل طواف الإفاضة, أم أنه من الضروري أن يكون الحلق أو التقصير في منى؟

 

الجواب:

الحمد لله

– اختلف أهل العلم في  مكان الحلق في الحج:

فذهب أبو حنيفة إلى أن مكان الحلق محدَّد بالحرم، فإنْ حَلَقَ أو قصر في أيام النحر في غير الحرم حصل التحلل، وعليه دم سواء في ذلك حلق الحج أو العمرة.

وخالف أبو يوسف، فقال: لا يختص الحلق أو التقصير بزمان معين أو بمكان معين.

وذهب الشافعي ومالك إلى أن الحلق غير مختص بالحرم، لكن الأفضل فِعله في منى، فلو فعله في موضع آخر جاز، لحج أو لعمرة، ولا شيء عليه.

وهذا هو الأرجح، فليس الحلق في ” منى ” واجبًا، ويسع المحرم أن يحلق في أي مكان شاء من حل أو حرم، والأفضل أن يكون في ” منى “؛ لفعل النبي صلى الله عليه وسلم.

عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى ” منى ” فأتى الجمرة فرماها, ثم أتى منزله بـ ” منى ” ونحر, ثم قال للحلاق: خذ وأشار إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر, ثم جعل يعطيه الناس.  رواه البخاري ( 169 ) ومسلم ( 1305 ) – واللفظ له -.

 

والله أعلم.