الرئيسية بلوق الصفحة 233

استشكل قضاء ركعتين لمسبوق بتشهدين

السؤال:

سؤالي لا يتعلق بالصيام لكنه ضروري بالنسبة لي، فأنا ممن منَّ الله عليهم بالهداية في هذا الشهر الفضيل، وقد أقلعت عن العديد من العادات والطباع السيئة وبدأت الالتزام بديني الحنيف إلا أنني أواجه بعض الأمور التي أجهلها وهي من صميم الدين، فسؤالي يتعلق بالصلاة، فحسب علمي أن المصلي يقضي ما فاته من الركعات بعد تسليم الإمام، إلا أني ألاحظ أن بعض المصلين ممن فاتهم نفس عدد الركعات يقضونها بشكل مختلف كأنَّ الركعتين بتشهدين، بينما أقضيها بتشهد واحد حسب علمي، أرجو التوضيح، ولكم جزيل الشكر، وأثابكم الله على الجهد المبذول.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

نحمد الله تعالى أن هداك ووفقك لما فيه خير آخرتك، ونسأله تعالى أن يثيبك ويثبتك، ونعمة الهداية أعظم النعم، ولا بدَّ لك من شكرها، ومن شكرها أن تبقى على ما أنت عليه من توفيق وهداية وخير، وأن تبقى مبتعداً عن كل سوء وشر.

واعلم أن العلم نور، ويمكنك أن تنظر في موقعنا هذا في بعض الأجوبة المتعلقة بالعلم لترى ما فيها من وصايا ونصائح ودلالة على كتب يمكنك الاستفادة منها.

كما يسعدنا أن نتلقى منك أسئلة نجيبك فيها على ما تحتاجه من أجوبة، ولكن لا بدَّ أن تجتهد على نفسك بالطلب، وقد يسَّر الله تعالى السبل في هذا العصر كثيرًا، فالأشرطة والأقراص الضوئية متوفرة بكثرة، كما أن الكتب محققة وتباع بأسعار معقولة.

ثانيًا:

وما رأيتَه من بعض إخوانك المصلين من أنهم يقضون ركعتين فائتتين بتشهدين أمرٌ غير مستغرب في بعض الصور، فمثلًا: من جاء الركعة الأولى من المغرب مع الإمام فإنه يصليها معه وفيها تشهد، ثم إذا سلَّم الإمام قام المأموم لقضاء ركعتيه الباقيتين، وستكون الثانية بتشهد – وهو الأوسط لأنها الثانية -، والثالثة بتشهد أخير، وما فعله في الأولى من تشهد فيها إنما هو متابعة للإمام، فصارت الصلاة في هذا المثال ثلاث ركعات بثلاثة تشهدات، وليس في الأمر ما هو مستغرب، وهذا الأمر هو الصواب.

أما لو أدرك المأمومُ الركعةَ الثانية من العشاء – مثلًا – مع الإمام: فإنه إذا سلَّم الإمام قام ليصلي ما فاته من الركعتين بتشهد واحد وهو الأخير في الركعة الرابعة، ولعل هذا هو الذي أشرتَ إليه في سؤالك.

فتبين أنه ليس كل ركعتين فائتتين لها تشهد واحد، وقد سبق تفصيل ذلك.

 

والله أعلم.

كيف تنصح مقصرًا في الصلاة؟

السؤال:

كيف لي أن أدعو أحداً إلى الصلاة على أنه يعرف أنها واجبة, ولكنه يتركها أحيانًا؟ وأريد أن تعطيني بعض الجمل البسيطة والمتعلقة في هذا السؤال, وبعض الجمل التي فيها ترهيب وترغيب؟.

 

الجواب:      

الحمد لله

يمكنك تذكير هذا الشخص ونصحه من خلال بيان حكم ترك الصلاة، وحكم ترك الصلاة جماعة في المسجد، وبيان حال السلف مع الصلاة.

أما حكم ترك الصلاة:

فقد سبق في عدة أجوبة أن تاركها كافرٌ خارج من الإسلام، وأنه لا يُقبل منه عمل يوم القيامة، وأنه يجب فسخ عقد نكاحه مع زوجته إن كانت مصلية، كما أنه يجب أن يعلم هذا التارك أنه لا تؤكل ذبيحته، ولا يغسَّل ولا يصلَّى عليه ولا يُدفن في مقابر المسلمين.

عن سمرة بن جندب – رضي الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر رؤياه التي رآها فقال: ” إنه أتاني الليلة آتيان, وإنهما قالا لي: انطلق, وإني انطلقت معهما، وإنا أتينا على رجل مضطجع, وإذا آخر قائم عليه بصخرة، وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه فيثلغ رأسه, فيتهدهد الحجر هاهنا, فيتبع الحجر ويأخذه فلا يرجع إليه حتى يصح رأسه كما كان ثم يعود عليه يفعل به مثل ما فعل المرة الأولى، قال: قلت لهما: سبحان الله! ما هذا؟ قال: قالا لي: انطلق، قال: فانطلقنا … وفي آخر الحديث قال صلى الله عليه وسلم: ” قالا لي: أما الرجل الأول الذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر فإنه الرجل يأخذ القرآن فيرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة “.

رواه البخاري ( 6640 ).

* قال محمد بن نصر المروزي:

سمعت إسحاق – أي: ابن راهويه – يقول: صحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أن تارك الصلاة كافر، وكذلك كان رأي أهل العلم من لدن النبي صلى الله عليه وسلم أن تارك الصلاة عمداً من غير عذرٍ حتى يذهب وقتها كافر، وذهاب الوقت أن يؤخر الظهر إلى غروب الشمس, والمغرب إلى طلوع الفجر.

” تعظيم قدر الصلاة ” ( 2 / 929 ).

* وفي ( 2 / 934 ) نقل عن إسحاق بن راهويه قوله:

تارك السجود لله تعالى وقد افترضه عليه عمدًا – وإن كان مقرًّا بوجوبه – أعظم معصية من إبليس في تركه السجود لآدم؛ لأن الله تعالى افترض الصلوات على عباده، واختصها لنفسه فأمرهم بالخضوع لهم بها دون خلقه، فتارك الصلاة أعظم معصية واستهانة من إبليس حين ترك السجود لآدم عليه السلام، وقعت استهانة إبليس وتكبره عن السجود لآدم موقع الحجة فصار بذلك كافرًا، فكذلك تارك الصلاة عمداً عذر حتى يذهب وقتها كافر.

انتهى.

وأما صلاة الجماعة في المسجد:

فكما أن الصلاة فرقٌ بين المسلم والكافر فإن الصلاة في جماعة علامة بين المؤمن والمنافق، وقد كان الصحابة – رضي الله عنهم – يعدُّون المتخلف عن صلاة الجماعة منافقًا معلوم النفاق.

* سئل الشيخ صالح الفوزان –  حفظه الله  -:

أنا شاب غير متزوج أؤدي الصلاة لكن بصفة غير مستمرة أي ليس كل وقت بوقته، وأحيانًا تفوتني صلاة يوم كامل وأؤديها كلها سويًّا، فما هو حكم الشرع في ذلك‏؟.

فأجاب:

يجب على المسلم المحافظة على أداء الصلاة في أوقاتها مع جماعة المسلمين، ولا يجوز إخراج الصلاة عن وقتها، قال تعالى:‏ ‏( ‏إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا ‏}‏ ‏[ ‏النساء‏ / من الآية‏ 103‏ ‏‏]‏ أي :‏ مفروضة في أوقات معينة تؤدى فيها‏،‏ وفي الأثر:‏ ‏” ‏إن لله عملاً بالليل لا يقبله بالنهار، وعملاً بالنهار لا يقبله بالليل‏ “‏، وإخراج الصلاة عن وقتها إضاعة لها‏،‏ قال تعالى‏:‏ ‏{ ‏فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ‏.‏ إِلا مَن تَابَ ) ‏[‏ مريم‏ / الآية 59 – 60‏ ‏‏]‏ , والجمع بين الصلاتين لا يجوز إلا لعذر شرعي في وقت إحداهما كالظهر مع العصر والمغرب مع العشاء‏،‏ أما جمع الصلوات ليوم كامل فهذا لا يجوز ولا تصح الصلاة بهذه الكيفية.‏ ” المنتقى من فتاوى الفوازن ” ( 5 / 56 ، 57 ).

* وأما حال السلف مع صلاة الجماعة في المسجد:

فحال عظيم يدل على مدى اهتمامهم بها، وحرصهم على أدائهم حتى مع كونهم معذورين في أدائها.

قال وكيع بن الجراح عن الأعمش سليمان بن مهران: كان الأعمش قريبًا من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى.

وقال محمد بن المبارك الصوري: كان سعيد بن عبد العزيز التنوخي إذا فاتته صلاة الجماعة بكى.

وروي عن محمد بن خفيف أنه كان به وجع الخاصرة, فكان إذا أصابه أقعده عن الحركة, فكان إذا نودي بالصلاة يُحمل على ظهر رجل، فقيل له: لو خففت على نفسك؟ قال: إذا سمعتم ” حي على الصلاة ” ولم تروني في الصف, فاطلبوني في المقبرة.

وسمع عامر بن عبد الله بن الزبير المؤذن وهو يجود بنفسه فقال: خذوا بيدي، فقيل: إنك عليل، قال: أسمع داعي الله فلا أجيبه؟ فأخذوا بيده فدخل مع الإمام في المغرب فركع ركعة ثم مات.

 

والله أعلم.

يعاني من الريح بشدة وتتنجس ملابسه فكيف يصلي في غير بيته؟.

السؤال:

أعاني من كثرة خروج الريح وعند النظر في ملابسي أجد نجاسة و بللا في بعض الأحيان، وقد يأتي عليَّ وقت الصلاة وأنا في مكان عمل ولا أستطيع غسل ملابسي فيه فكيف أصلي حينئذ؟ وهل يجب عليَّ أن أقوم بتغيير ملابسي أكثر من مرة؟.

 

الجواب:

الحمد لله

الواجب على المسلم أن يطهر بدنه وثيابه ومكان صلاته، ولا يجوز له تعمد الصلاة بثياب نجسة، ومن ابتلي بخروج النجاسة: فالواجب عليه التخلص منها وعدم الصلاة بهذه الثياب، إلا أن يضيق الوقت ولا يستطيع تغييرها فليخفف منها قدر الاستطاعة، فإن لم يستطع فيجب عليه أن يصلي على الحال التي هو عليها، ولا إعادة عليه.

* سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله –:

عمن أتى عليه وقت الصلاة وهو في سفر وثيابه نجسة ولا يمكنه أن يطهرها ويخشى من خروج وقت الصلاة؟.

فأجاب بقوله:

إذا كانت النجاسة في سؤال السائل الذي يقول: إنه أتى عليه وقت الصلاة وهو في سفر وثيابه نجسة ولا يمكنه أن يطهرها ويخشى من خروج وقت الصلاة: فإننا نقول له: خفف عنك ما أمكن من هذه النجاسة، فإذا كانت في ثوبه وعليه ثوب آخر: فاخلع هذا الثوب النجس وصلِّ بالطاهر، وإذا كان عليك ثوبان أو ثلاثة وكلٌّ منها نجس: فخفف ما أمكن من النجاسة، وما لا يمكن إزالته أو تخفيفه من النجاسة: فإنه لا حرج عليه فيه، يقول الله تعالى: ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا  اسْتَطَعْتُمْ ) ، فتصلي بالثوب ولو كان نجساً ولا إعادة عليك على القول الراجح، فإن هذا من تقوى الله تعالى ما استطعت، فالإنسان إذا اتقى الله ما استطاع فقد أتى بما أوجب عليه، ومن أتى بما أوجب عليه فقد أبرأ ذمته. ” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 12 / السؤال رقم 283 ).

* وسئل فضيلة الشيخ:

عن إنسان في البر وليس عنده ماء وثيابه نجسة وليس عنده ما يستر به عورته سواه، هل يصلي في الثوب النجس أو يصلي عريانًا؟.

فأجاب بقوله:

إذا لم يكن عنده إلا ثوب نجس وليس عنده ماء يطهره به: فإنه يلزمه أن يصلي بهذا الثوب، ليواري سوأته لقدرته على ذلك، وصلاته صحيحة، ولا إعادة عليه لعجزه عن إزالة النجاسة التي على ثوبه، وقد قال الله تعالى: ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ )، وهذا قد اتقى الله ما استطاع فيكون قائماً بما أمر الله به، والقائم بما أمر الله به لا يلزمه الإعادة، وقول الأصحاب إنه يلزمه أن يصلي به ويعيد: قول ضعيف، وأضعف منه: قول بعض العلماء أن يصلي عرياناً، لأنه قادر على السترة، والله أعلم.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 12 / السؤال رقم 217 ).

 

والله أعلم.

هل يجوز أن يكون المهر سورًا يحفظها الزوج؟ وكيف يتصرف إزاء إيذاء السفهاء؟

السؤال:

تقدمت لخطبة فتاة فطلبت مهرها أن أحفظ سورة البقرة، ولم أكن أعرف فضائل هذه السورة حتى أخذت أرددها وأقرأ في تفسيرها، لكن في كل مرة تتغير نيتي، [ فقراءة ] القرآن يجب أن يراد بها مرضاة الله سبحانه وتعالى، لكن بما أن هذه الفتاة طلبت مهرها حفظي للسورة, فكيف لي أن أتمكن من إبقاء النية خالصة دون أن يشوبها شائب دنيوي, أي أن يكون لي أكثر من نية؟ هذا الأمر أزعجني كثيرًا، وقد توقفت عن قراءة السورة منذ أسبوعين، وكثيرًا ما أبدأ في قراءتها ثم تداهمني الأفكار من قبيل أني لن أستفيد مطلقًا لأني أقرأ من أجل رغبة في الزواج، وهذا لن يشفع لي, ولن يكون نورًا أو سحابة تظلني، وهذا الشيطان يعاودني دائمًا حتى عندما أصلي فأنا أحس أني أفعل ذلك من أجل إخواني الذين يروني في المسجد، إن ما يطلق عليه النفس الخيّرة تكاد تقتلني، فإن حصل وأخرت الصلاة عن وقتها قليلًا تبدأ في توبيخي، أشعر أن هذه هي حالتي الحقيقية حيث لا أؤدي الصلاة في وقتها, وأني عندما أصلي فأنا أفعل ذلك ليراني الآخرون، أنا لا أقصد أن يراني أحد، صدقتني.

عندما أمشي للمسجد فأنا أمشي ( بقصد ) الصلاة، وأنا لا ( أتمنى ) أن يراني أحد وأنا ذاهب للمسجد أو أي شيء من هذا القبيل، بل الواقع أني انطوائي وخجول جدًّا ولا أتحدث إلا نادرًا مع إخواني، لدي بعض الإخوة الذين أتحدث إليهم، وهؤلاء في بعض الأحيان لا يكون عندهم وقت ( للتحدث معي ), وأشعر مرة أخرى أني أبعدت عنهم لصلاحهم؛ ولأني منافق ومؤذ، لا بد أنك تعرف أحوال كثير من الناس، فأرجو أن تخبرني ما إذا كنت تقيمني من المنافقين فإذا كنت تراني كذلك, فأرجو أن تخبرني كيف أتخلص من ذلك، هل علي اعتزال الناس؟ فأنا بمفردي على أية حال.

وإن أنا عملت خيرًا يغضب البعض من ذلك، وإن أنا عملت سوءًا فهم لا يكادون يتوقفون عن تذكيري بشناعة وضعي، إن أنا تحدثت عن الإسلام يقولون عني أصولي، ابن لادن، … الخ.

حصل أني لم أصل الفجر مرة, فأخذوا يذكرونني تلك الأيام, وبأني غير نافع, وأني أكثر الحديث ويكون نهاية الأمر أني لا أصلي الفجر!. وأعتذر عن الإطالة.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

المهر اسم للمال الواجب للزوجة على زوجها بالنكاح أو الوطء، وقد سماه الله في كتابه: ” صداقاً “، و ” أجراً ” و ” فريضة “.

وهو واجب مأمور به كما في قوله تعالى: ( وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ) [النساء / من الآية 4 ] ، وقال تعالى: ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ) [ النساء / من الآية 24 ].

وكل ما جاز أن يكون ثمنًا جاز أن يكون صداقًا من قليل وكثير، ويجوز أن يكون المهر جهدًا، أو عملًا، أو إجارة، فقد زوَّج ” الرجلُ الصالح ” إحدى ابنتيه من نبي الله موسى عليه السلام، وجعل مهرها أن يعمل عنده ثماني سنوات، قال تعالى: (قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ ) [ القصص / من الآية 27 ].

كما يجوز أن يكون المهر تعليم شيء من القرآن؛ لما جاء في الحديث المتفق عليه أن الرسول صلى الله عليه وسلم زوَّج رجلًا من الواهبة نفسها بما معه من القرآن.

وقد فهم كثيرون هذا الحديث خطأً فقالوا: إن حفظه القرآن هو المهر، بل الصواب أن تحفيظه القرآن لها هو المهر.

وأما مهر أم سليم وهو إسلام أبي طلحة فهو أعظم المهور في الإسلام، فقد صار إسلام هذا الصحابي في ميزانها، وأي مهر أعظم من هذا؟.

* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين:

ولقد زوَّج النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا على نعلين وقال لرجل: ” التمس ولو خاتمًا من حديد ” بعد أن قال: ” ما تصدقها “؟ فقال: أصدقها إزاري – وكان الرجل ليس عليه إلا إزار؛ لأنه فقير لا يجد إزارا ورداء فليس عليه إلا إزار – فقال: أصدقها يا رسول الله إزارًا, قال: ” إزارك؟ إن أعطيتها إياه بقيت بلا إزار, وإن بقي عليك بقيت بلا مهر “، وهذا معنى ما قال له النبي صلى الله عليه وسلم: ” اذهب التمس “, ذهب يلتمس لم يجد شيئًا ولم يقل له: تسلف للمهر لما لم يجد, قال: ” هل معك شيء من القرآن؟ “, قال: نعم، سورة كذا وكذا، قال: ” زوجتكها بما معك من القرآن ” يعني: علِّمها السور التي أنت تحفظ، وهذا هو المهر، فزوَّجه إياها على أن يعلِّمها ما معه من القرآن.

وفي هذا دليل على أن المهر يجوز أن يكون منفعة لا دراهم، ومثل ذلك قصة موسى عليه الصلاة والسلام في الرجل الذي قال: ” زوجتك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرن ثماني حجج ” على أن يرعى له الغنم ثماني سنين، ” فإن أتممت عشرًا فمن عندك وما أريد أن أشق عليك ” فتزوجها على هذا المهر، على أن يرعى الغنم ثمانية سنوات.

إذن: المهر يكون عينًا – أي: مالًا – من الأعيان، ويكون منافع، كل هذا تسهيلًا لطرق النكاح. ” نعمة الزواج ومنكرات الأفراح “.

وعليه: فحفظك لسورة البقرة ليس مهرًا شرعيا، والواجب تسمية مهر آخر، وقد ذكرنا لك كيف يكون المهر، وإذا كانت الزوجة تريد المهر شيئًا من القرآن, فليكن شيئاً تعلمه لها وتحفظِّه إياها.

ولا داعي لأن تذهب بك الوساوس والشكوك في عملك، واعلم أن طرق الشيطان في غواية المسلم كثيرة، ومنها إيهامه أن ما يقوم به من أعمال ليس لوجه الله، وهو ما يسبِّب تركه لها، وهو الذي يريده الشيطان ويَفرح به، فاعمل قاصداً وجه الله تعالى، وأخلص النية لله تعالى راجياً الثواب منه وحده عز وجل.

ثانيًا:

لا نرى أن تشتغل بكلام الناس فيك، وليس الحل في اعتزالهم، فالإنسان السوي لا يستطيع العيش وحده، ولا بد له من مخالطة الآخرين، فأن يخالطهم ويصبر على أذاهم خير له من اعتزالهم.

وما يقال فيك قد قيل أضعافه فيمن قبلك، وعلى رأسهم الأنبياء عليهم السلام، فقد اتُّهم النبي صلى الله عليه وسلم في عرضه؛ فقذفت زوجته عائشة أم المؤمنين – رضي الله عنها – بالزنا، واتهم في عقله فقيل مجنون، واتهم في دعوته فقيل ساحر، وهكذا الأنبياء من قبله، قال الله تعالى: ( كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ) [ الذاريات / الآية 52 ] .

فالواجب عليك – أخي الفاضل – أن تصبر، وأن تعلم أن المؤمن يبتلى ويمتحن، قال الله تعالى: ( أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ . وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ) [ العنكبوت / الآية 2 ، 3 ].

واعلم أن الصبر عاقبته حميدة، وقد أمر الله تعالى به وأخبر عن ثواب الصابرين، قال تعالى: ( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) [ الزمر / من الآية 10 ].

واعلم أن من استهزأ بك في الدنيا وضحك عليك فسينقلب حاله إلى بكاء، وأن حزنك سينقلب إلى فرحٍ، قال الله تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا يَضْحَكُونَ . وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ . وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ . وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ . وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ . فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ . عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ . هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ) [ المطففين / من 29 – 36 ].

فاشتغل – أخي الفاضل – بنفسك، وادع الناس بالتي هي أحسن، واصبر على أذاهم، وتوكل على الله، واستعن به، ونسأل الله لك التوفيق.

 

والله أعلم.

عليه صيام عشر سنوات سابقة فماذا يعمل؟

السؤال:

أنا شخص ملتزم الآن، ولكن مطلوب ( 10 سنوات ) صيام أيام الحرب العراقية الإيرانية، ما حكم الشرع في ذلك؟

 

الجواب:

الحمد لله

صيام رمضان عبادة مرتبطة بزمن معيَّن، وهو الشهر المعروف، فمن قدَّم هذه العبادة أو أخَّرها عن وقتها فصومه باطل ولا يقبله الله منه.

وصوم رمضان ركن من أركان الإسلام، ولا خلاف بين العلماء في هذا، ولا يحل الإفطار فيه إلا من عذر كالحيض والسفر والمرض.

فمن كان معذورًا وأفطر فيه فيجب عليه القضاء بعد رمضان، ومن كان كبيرًا أو مريضًا مرضًا مزمنًا ولا يستطيع القضاء: فعليه أن يُطعم عن كل يومٍ مسكينًا.

وأما من ترك الصوم من غير عذرٍ: فهذا لا يجوز له القضاء، ولا يجزئه الإطعام؛ لأنه أخر العبادة عن وقتها متعمدًا من غير عذر.

 

والله أعلم.

أحكام ومسائل في الصلاة على الكرسي

السؤال:

في صلاة التراويح يحتاج بعض المصلين للكرسي, وقد علمنا أنه يضع أرجل الكرسي الخلفية بمحاذاة الصف؛ هذا إذا كان جالسًا على الكرسي طوال الصلاة، لكن السؤال: كيف يكون اصطفافه في الحالات التالية:

  1. يجلس على الكرسي أثناء الوقوف فقط؟.
  2. يجلس على الكرسي أثناء الركوع أو السجود أو التشهد؟.
  3. يجلس على الكرسي في أجزاء متفرقة من الصلاة؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

القيام والركوع والسجود من أركان الصلاة، فمن استطاع فعلها وجب عليه فعلها على هيئتها الشرعية، ومن عجز لمرضٍ أو كبر سنٍّ فله أن يجلس على الأرض أو على كرسي.

قال تعالى: ( حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ) [البقرة / الآية 238 ]، وعن عمران بن حصين – رضي الله عنه – قال: كانت بي بواسير فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فقال: ” صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنبك “. رواه البخاري ( 1066 ).

* قال ابن قدامة المقدسي:

أجمع أهل العلم على أن من لا يطيق القيام له أن يصلي جالسًا.

” المغني ” ( 1 / 443 ).

* وقال الإمام النووي:

أجمعت الأمة على أن من عجز عن القيام في الفريضة صلاها قاعدًا ولا إعادة عليه، قال أصحابنا: ولا ينقص ثوابه عن ثوابه في حال القيام؛ لأنه معذور، وقد ثبت في ” صحيح البخاري ” أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا “. ” المجموع ” ( 4 / 226 ).

* وقال الشوكاني:

وحديث عمران يدل على أنه يجوز لمن حصل له عذر لا يستطيع معه القيام أن يصلي قاعدًا ولمن حصل له عذر لا يستطيع معه القعود أن يصلي على جنبه.

” نيل الأوطار ” ( 3 / 243 ).

وبناءً على ذلك: فإن من صلى الفريضة جالسًا وهو قادر على القيام فصلاته باطلة، أما من كان عاجزًا عن القيام لمرضٍ فيجوز له استعمال الكرسي أثناء القيام، ويأتي بالركوع والسجود على هيئتهما، فإن استطاع القيام وشقَّ عليه الركوع والسجود: فيصلي قائمًا ثم يجلس على كرسيه للركوع والسجود، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه؛ لأن المشقة تجلب التيسير، ومن المعلوم أن رفع الحرج ودفع المشقة أصل من أصول الشريعة، ودلت عليه أدلة كثيرة، منها قوله تعالى: ( لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) [ البقرة / من الآية 286 ] ، وقوله تعالى: ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) [التغابن / من الآية 61 ]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” إذا أمرتكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم “. متفق عليه.

* قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

الواجب على من صلى جالسًا على الأرض، أو على الكرسي، أن يجعل سجوده أخفض من ركوعه، والسنة له أن يجعل يديه على ركبتيه في حال الركوع، أما في حال السجود فالواجب أن يجعلهما على الأرض إن استطاع، فإن لم يستطع جعلهما على ركبتيه؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ” أمرت أن أسجد على سبعة أعظم الجبهة وأشار إلى أنفه واليدين والركبتين وأطراف القدمين “.

ومن عجز عن ذلك وصلي على الكرسي فلا حرج في ذلك؛ لقول الله سبحانه: ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ )، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم “. متفق على صحته. ” فتاوى ابن باز ” ( 12 / 245 ، 246 ).

وينبغي التنبه لما ذكرناه وهو أنه إن كان معذورًا عن القيام فلا يبيح له عذره هذا الجلوس على الكرسي لركوعه وسجوده، وإن كان معذورًا عن الركوع والسجود فلا يبيح له عذره هذا عدم القيام والجلوس على كرسي.

* قال ابن قدامة المقدسي:

ومن قدر على القيام وعجز عن الركوع أو السجود: لم يسقط عنه القيام، ويصلي قائمًا فيومئ بالركوع، ثم يجلس فيومئ بالسجود، وبهذا قال الشافعي …

ولنا: قوله الله تعالى: ( وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ )، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” صل قائمًا “؛ ولأن القيام ركن لمن قدر عليه، فلزمه الإتيان به كالقراءة، والعجز عن غيره لا يقتضي سقوطه كما لو عجز عن القراءة. ” المغني ” ( 1 / 444 ).

ثانيا:

وليس كل مرضٍ يبيح للمصلي الصلاة على الكرسي، وقد اختلف العلماء في حدِّ المرض الذي يبيح له استعمال الرخصة، والصحيح من أقوالهم أنه إذا شقَّ عليه بحيث يذهب خشوعه فإنه يجوز له الترخص بالجلوس.

* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين:

الضابط للمشقة: ما زال به الخشوع، والخشوع هو حضور القلب والطمأنينة، فإذا كان إذا قام قلق قلقاً عظيماً ولم يطمئن وتجده يتمنى أن يصل إلى آخر الفاتحة ليركع من شدة تحمله: فهذا شق عليه القيام فيصلي قاعدًا. ” الشرح الممتع ” ( 4 / 326 ).

ثالثا:

وأما وضع الكرسي في الصف: فإنه إن كان المصلي جالساً من أول الصلاة إلى آخرها: فإن رجلي الكرسي الخلفية تقوم مقام رجليه وتكونان في محاذاة أرجل المصلين.

وإن كان المصلي المستعمِل للكرسي يقوم أول صلاته ويجلس عليه في ركوعه وسجوده: فيجب عليه أن يصف بمحاذاة المصلين ويكون الكرسي خلف الصف، ويمكنه تقديمه قليلًا عند السجود إن كان يضر من خلفه، أو يبقيه على حالته ويسجد من خلفه بين رجلي الكرسي.

 

والله أعلم.

كيفية صيام داود وكيف نوفق بينه وبين النهي عن صيام الجمعة

السؤال:

أريد معرفة كيفية صيام نبينا داود عليه الصلاة والسلام، حيث إن صومه – كما هو معروف – يصوم يومًا ويفطر يوماً كما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم, ولكن قد نُهي عن إفراد يوم الجمعة بالصوم، فكيف نحقق صيام يوم وإفطار يوم؟ وهل كان يوم الجمعة في عهد داود عليه الصلاة والسلام غير منهي عنه بالإفراد؟.

 

الجواب:

الحمد لله

جاء في الصحيحين عن عبد الله بن عمرو – رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم: ” أن أفضل الصيام صيام داود: كان يصوم يومًا, ويفطر يومًا “.

ولا تتعارض هذه الأفضلية مع النهي عن صيام الجمعة؛ لأن النهي عن صيام الجمعة إنما هو فيمن خصَّها من بين الأيام، والذي يصوم صيام داود عليه السلام قد صام معها أيامًا ولم يتقصد يوم الجمعة بصيام.

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

وفي حديث عبد الله بن عمرو – رضي الله عنه – دليل على أن صوم يوم الجمعة أو السبت إذا صادف يومًا غير مقصود به التخصيص: فلا بأس به، لأنه إذا صام يوماً، وأفطر يومًا: فسوف يصادف الجمعة والسبت، وبذلك يتبين أن صومهما ليس بحرام، وإلا لقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: صم يومًا، وأفطر يومًا، ما لم تصادف الجمعة والسبت. ” الشرح الممتع ” ( 6 /  476 ).

ولا نعلم شيئًا عن الأحكام العملية في شريعة داود عليه السلام من حيث النهي عن صيام الجمعة أو غيره، والمعلوم أن لكل نبي شرعة ومنهاجًا، وهم – عليهم السلام – عقائدهم واحدة وشرائعهم مختلفة.

قال الله تعالى: ( لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجًا ) [ المائدة / من الآية 48 ].

وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” والأنبياء إخوة لعلاَّت، أمهاتهم شتَّى، ودينهم واحد “. رواه البخاري (3259 ) ومسلم ( 2365 ).

ومعنى الحديث: أن اعتقاد الأنبياء واحد وإن تفرقت شرائعهم، كمثل الإخوة الذين لهم أب واحد وأمهات شتى.

 

والله أعلم.

متى تبدأ صلاة التراويح لرمضان في الليلة الأولى أم الثانية؟

السؤال:

متى نبدأ في القيام لصلاة التراويح: ليلة أول يوم من رمضان ( ليلة الرؤية أو الإتمام ) أم بعد صلاة العشاء من أول يوم في رمضان؟

 

الجواب:

الحمد لله

يُشرع للمسلم أداء صلاة التراويح بعد صلاة العشاء من الليلة الأولى لرمضان، وهي الليلة التي يُرى فيها الهلال أو يُكمل المسلمون عدة شعبان ثلاثين يومًا.

وهكذا في نهاية الشهر فإنه لا تصلَّى التراويح في حال أن يثبت انتهاء الشهر برؤية هلال العيد, أو بإتمام عدة رمضان ثلاثين يومًا.

فيتبين أن صلاة التراويح لا تتعلق بصيام نهار رمضان، بل بدخول الشهر من الليل ابتداءً، وبآخر يوم من رمضان انتهاءً.

ولا ينبغي القول إن صلاة الترويح نافلة مطلقة فيجوز أن تؤدى في أي ليلة وجماعة؛ لأن صلاة التروايح مقصودة لشهر رمضان، ومصليها يقصد الأجر المترتب على قيامه، والجماعة فيها ليست كحكم الجماعة في غيرها، فيجوز في رمضان أن يصلى قيامه جماعة في كل ليلة مع الإعلان والتشجيع عليه، بخلاف القيام في غيره فإنه لا يسن إلا ما جاء من غير قصد أو بقصد التشجيع والتعليم، فيسن أحيانًا دون الالتزام بفعله دائمًا.

* قال الشيخ محمد الصالح العثيمين – رحمه الله -:

التَّراويحَ في غير رمضان بِدْعةٌ، فلو أراد النَّاس أنْ يجتمعوا على قيام الليل في المساجد جماعة في غير رمضان لكان هذا من البِدع.

ولا بأس أن يُصلِّي الإنسانُ جماعة في غير رمضان في بيته أحيانًا؛ لفعل الرسول صلى الله عليه وسلم: ” فقد صَلَّى مرَّةً بابن عبَّاس، ومرَّةً بابن مسعود ومرَّةً بحذيفة بن اليمان، جماعة في بيته ” , لكن لم يتَّخذْ ذلك سُنَّة راتبةً، ولم يكن أيضًا يفعله في المسجد. ” الشرح الممتع ” ( 4 / 60 ، 61 ).

وعليه:

فمن صلاة التراويح قبل ثبوت دخول رمضان فهو كمن صلى الصلاة في غير وقتها، فلا يكتب له أجرها، هذا إن سلِم من الإثم إن تعمد ذلك.

 

والله أعلم.

نسي السجدة الثانية وخرج من الصلاة فماذا يفعل؟

السؤال:

فاتت عليه السجدة الثانية من الركعة الرابعة لسهوه في الصلاة, فما حكم ذلك؟ وكيف يكون القضاء؟

 

الجواب:

الحمد لله

السجود الأول والثاني من الأركان، وترك الأركان لا يجبره سجود السهو، لذا فالواجب على من ترك ركناً أن يأتي به.

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

الأركان واجبة وأوكد من الواجبات، لكن تختلف عنها في أن الأركان لا تسقط بالسَّهْوِ، والواجبات تسقط بالسَّهْوِ، ويجبرها سُجودُ السَّهْوِ، بخلاف الأركان؛ ولهذا من نسيَ رُكنًا لم تصحَّ صلاته إلا به، ومن نسيَ واجبًا أجزأَ عنه سُجودُ السَّهْوِ، فإنْ تَرَكَه جهلًا فلا شيء عليه، فلو قام عن التشهُّدِ الأول لا يدري أنه واجب فصلاتُه صحيحة، وليس عليه سُجود السَّهْوِ؛ وذلك لأنه لم يكن تَرْكه إيَّاه عن نسيان.

” الشرح الممتع ” ( 3 / 315 ، 316 ) .

وقال:

والدليل على أن الأركان لا تنجبر بسجود السَّهو: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لما سَلَّم مِن ركعتين مِن صلاة الظُّهر أو العصر أتمَّها وأتى بما تَرَكَ وسَجَدَ للسَّهو، فدلَّ هذا على أنَّ الأركان لا تسقط بالسَّهو، ولا بُدَّ مِن الإِتيان بها.

” الشرح الممتع ” ( 3 / 323 ).

وقد اختلف أهل العلم في كيفية الإتيان بالركن، فقال بعضهم: إنه إن انتقل إلى ركن آخر بعده فإن الركعة التي ترك فيه الركن تبطل وتُلغى، وقال بعضهم: إنه إن تذكر الركن وجب عليه أن يرجع إليه حتى لو جاء بعده بعدة أركان ما لم يصل إلى الركن نفسه من الركعة التي تليها، وهذا القول أصح من الأول وأرجح.

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

قوله: ” فذكره بعد شروعه في قراءة ركعة أخرى بطلت التي تركه منها ” بطلت: يعني صارت لغوًا، وليس البطلان الذي هو ضِدُّ الصِّحة؛ لأنّه لو كان البطلان الذي هو ضِدُّ الصِّحة: لوجب أن يخرج من الصَّلاة، ولكن المراد بالبطلان هنا: اللغو، فمعنى ” بطلت ” أي: صارت لغوًا، وتقوم التي بعدها مقامها، هذا إذا ذكره بعد شروعه في قراءة الركعة الأخرى.

مثال ذلك: رَجُلٌ يُصلِّي فلما سَجَدَ السُّجود الأول في الرَّكعة الأُولى، قام إلى الرَّكعة الثانية، وشرع في قراءة الفاتحة، ثم ذَكَرَ أنه لم يسجد إلا سجدة واحدة؛ فَتَرَكَ جلوساً وسجدة، أي: ترك رُكنين، فنقول له: يحرم عليك أن ترجع؛ لأنك شرعت في ركن مقصود من الرَّكعة التي تليها، فلا يمكن أن تتراجع عنها، لكن تلغي الرَّكعة السَّابقة، وتكون الرَّكعة التي بعدها بدلًا عنها.

مثال آخر: قام إلى الرَّابعة في الظُّهر، ثم ذَكَرَ أنه نسيَ السَّجدة الثانية من الركعة الثالثة، بعد أن شَرَعَ في القراءة فتُلغَى الثالثة، وتكون الرابعة هي الثالثة، لأنه شَرَعَ في قراءتها. وهذا ما قرَّره المؤلِّف.

والقول الثاني: أنها لا تبطل الركعة التي تركه منها إلا إذا وَصَلَ إلى محلِّه في الرَّكعة الثانية، وبناء على ذلك: يجب عليه الرُّجوعُ ما لم يَصِلْ إلى موضعه من الرَّكعة الثانية.

ففي المثال الذي ذكرنا: لمَّا قام إلى الثانية وشَرَعَ في قراءة الفاتحة ذَكَرَ أنه لم يسجد في الركعة الأُولى: فنقول له: اُرجعْ واُجلسْ بين السَّجدتين، واُسجدْ، ثم أكمل.

وهذا القول هو الصحيح، وذلك لأن ما بعد الرُّكن المتروك يقع في غير محلِّه لاشتراط الترتيب، فكل رُكن وَقَعَ بعد الرُّكن المتروك فإنه في غير محلِّه لاشتراط الترتيب بين الأركان، وإذا كان في غير محلِّه: فإنه لا يجوز الاستمرار فيه، بل يرجع إلى الرُّكن الذي تَرَكَه, كما لو نسيَ أن يغسل وجهه في الوُضُوء ثم لما شرع في مسح رأسه ذَكَرَ أنه لم يغسل الوجه: فيجب عليه أن يرجع ويغسل الوجه وما بعده، فإنْ وَصَلَ إلى محلِّه مِن الرَّكعة الثانية: فإنه لا يرجع؛ لأن رجوعه ليس له فائــدة، لأنـــه إذا رَجَـــعَ فسيرجع إلى نفس المحل، وعلى هذا؛ فتكون الرَّكعة الثانية هي الأُولى، ويكون له ركعة مُلفَّقَة مِن الأُولى ومِن الثانية.

مثاله: لما قام من السَّجدة الأولى في الرَّكعة الثانية وجَلَسَ ذَكَرَ أنه لم يسجد في الرَّكعة الأولى إلا سجدة واحدة، فلا يرجع إلى الرَّكعة الأولى، ولو رَجَعَ فسيرجع إلى المكان نفسه الذي هو فيه، وهذا القول هو القول الرَّاجح: أنه يجب الرُّجوع إلى الرُّكن المتروك ما لم يَصِلْ إلى موضعه من الرَّكعة الثانية، فإنْ وَصَلَ إلى موضعه من الرَّكعة الثانية صارت الثانية هي الأولى. ” الشرح الممتع ” ( 3 / 371 – 373 ).

وهذا الذي ذكرناه فيما لو ترك ركنًا وتذكره داخل الصلاة، أما لو ترك ركنًا – كسجدة ثانية مثلًا – ثم سلَّم وتذكر بعدها أنه نسيها: فقد اختلف أهل العلم فيما يجب على المصلي، فقال بعضهم: يلزمه أن يأتي بركعة كاملة، والقول الثاني: أنه يأتي بما تركه وما بعده؛ لأن ما فعله بعد الركن المنسي وقع في غير محله وهو باطل، وهذا القول أرجح من الأول، وعليه أن يسجد للسهو بعد السلام؛ لأنه زاد في صلاته.

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

قوله: ” وإن علم بعد السَّلام: فكترك ركعة كاملة ” أي: إن عَلِمَ بالرُّكن المتروك بعد أن سَلَّمَ: فكتركه رَكعة كاملة، أي: فكأنه سَلَّمَ عن نقص رَكعة، وعلى هذا: فيأتي برَكعة كاملة، ثم يتشهَّدُ ويسجد للسَّهو ويُسلِّمُ، إما بعده أو قبله، حسب ما سنذكره، إن شاء الله.

مثال ذلك: رَجُلٌ صَلَّى، ولما فَرَغَ من الصَّلاة ذَكَرَ أنه لم يسجد في الرَّكعة الأخيرة إلا سجدة واحدة: فيأتي بركعةٍ كاملةٍ، هذا ما قرّره المؤلِّف.

ووجه ذلك: أنه لما سَلَّمَ اُمتنع بناءُ الصَّلاة بعضُها على بعضٍ فتبطل الرَّكعة كلُّها، ويأتي بركعة كاملة؛ ولأن تسليمه بعد التشهُّد يشبه ما إذا شَرَعَ في قراءة الرَّكعة التي تليها، وهو إذا شَرَعَ بقراءة الرَّكعة التي تليها وَجَبَ عليه إلغاء الرَّكعة الأُولى، وأن يأتي برَكعة كاملة.

والقول الثاني: أنه لا يلزمه أن يأتي بركعة كاملة، وإنما يأتي بما تَرَكَ وبما بعده؛ لأن ما قبل المتروك وَقَعَ في محلِّه صحيحاً، فلا يُلزم الإِنسان مرَّة أخرى، أما ما بعد المتروك: فإنما قلنا بوجوب الإِتيان به من أجل الترتيب، وعلى هذا ففي المثال الذي ذكرنا نقول لهذا الرَّجُل: ارجعْ واجلسْ بين السجدتين، واسجدْ السَّجدة الثانية، ثم اقرأ التشهُّدَ، ثم سَلِّمْ، ثم اُسجدْ للسَّهو وسلِّمْ، وهذا القول هو الصَّحيح.

ووجه صِحَّته: أن ما قبل المتروك وقع مُجَزّأً في محلِّه فلا وَجْهَ لبطلانه، وأما ما بعد المتروك: فإنما قلنا بوجوب إعادته مِن أجل مراعاة الترتيب.

” الشرح الممتع ” ( 3 / 374 ، 375 ).

ولخَّص الشيخ – رحمه الله – ما سبق في قوله:

– أما على القول الرَّاجح: فإنه إذا تَرَكَ رُكناً فلا يخلو مِن ثلاث حالات:

الحال الأُولى: إنْ ذَكَرَه قبل أن يصل إلى محلِّه: وجب عليه الرُّجوع.

الحال الثانية: إنْ ذَكَرَه بعد أن وَصَلَ إلى محلِّه: فإنه لا يرجع؛ لأنه لو رَجَعَ لم يستفد شيئاً، وتقوم الثَّانية مقام التي قبلها.

الحال الثالثة: إنْ ذَكَرَه بعد السَّلام: فإن كان من رَكعة قبل الأخيرة: أتى بركعة كاملة، وإنْ كان من الأخيرة: أتى به وبما بعده فقط، ولا يلزمه أن يأتي بركعة كاملة.

هذه أحوال نقص الأركان. ” الشرح الممتع ” ( 3 / 375 ).

 

والله أعلم.

حدود الاستمتاع بين الزوجين وحكم رضاع الرجل من زوجته

السؤال:

هل يجوز مص صدر المرأة عند الجماع؟

 

الجواب:

الحمد لله

للزوج أن يستمتع بزوجته بما يشاء، ولم يحرم عليه إلا الإيلاج في الدبر، والجماع في الحيض، وما عداهما فله أن يستمتع بزوجته بالتقبيل والمس للبطن والصدر والأليتين – بل يجوز تقبيل فرج كل من الزوجين للآخر -، وحتى لو رضع من ثديها، فهو داخل في الاستمتاع المباح، ولا يقال بتأثير اللبن عليه؛ لأن اللبن لبنه فهو غير مؤثر في التحريم، هذا فضلًا عن أنه رضاع كبير، والرضاع المؤثر هو ما كان في الحولين.

قال علماء اللجنة الدائمة:

يجوز للزوج أن يستمتع من زوجته بجميع جسدها، ما عدا الدبر والجماع في الحيض والنفاس والإحرام للحج والعمرة حتى يتحلل التحلل الكامل. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الله بن قعود. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 19 / 351 ، 352 ).

وقال علماء اللجنة الدائمة:

يجوز للزوج أن يمص ثدي زوجته، ولا يقع تحريم بوصول اللبن إلى المعدة.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله الغديان، الشيخ عبد الله بن قعود.

وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين:

رضاع الكبير لا يؤثر؛ لأن الرضاع المؤثر ما كان خمس رضعات فأكثر في الحولين قبل الفطام، وأما رضاع الكبير فلا يؤثر، وعلى هذا فلو قدِّر أن أحداً رضع من زوجته أو شرب من لبنها: فإنه لا يكون ابناً لها. ” فتاوى إسلامية ” ( 3 / 338 ).

– وأما من جهة حل الاستمتاع في غير ما جاء النهي عنه: فإليك أقوال أهل العلم فيه:

قال الشافعي:

فأما التلذذ بغير إبلاغ الفرج بين الأليتين وجميع الجسد: فلا بأس به إن شاء الله تعالى، وسواء هو من الأمة أو الحرة. ” الأم ” ( 5 / 101 ).

وقال ابن قدامة:

لا بأس بالتلذذ بها بين الأليتين من غير إيلاج; لأن السنة إنما وردت بتحريم الدبر, فهو مخصوص بذلك, ولأنه حرم لأجل الأذى, وذلك مخصوص بالدبر, فاختص التحريم به. ” المغني ” ( 7 / 226 ).

وقال الكاساني:

من أحكام النكاح الصحيح حل النظر والمس من رأسها إلى قدميها حالة الحياة; لأن الوطء فوق النظر والمس, فكان إحلاله إحلالًا للمس والنظر من طريق الأولى. ” بدائع الصنائع ” ( 2 / 231 ).

وقال ابن عابدين:

سأل أبو يوسف أبا حنيفة عن الرجل يمس فرج امرأته وهي تمس فرجه ليتحرك عليها هل ترى بذلك بأسًا؟. قال: لا, وأرجو أن يعظم الأجر. ” رد المحتار ” ( 6 / 367 ).

وقد نص النبي صلى الله عليه وسلم على هذا المباح بمنع الجماع للحائض في الفرج وإباحة ما عداه من جسدها، وهو في غير الحائض أوضح في الإباحة.

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

قوله: ” ويستمتعُ منها بما دُونه ” أي: يستمتعُ الرَّجل من الحائض بما دون الفَرْج.

فيجوز أن يستمتعَ بما فوق الإزار وبما دون الإزار، إلا أنَّه ينبغي أن تكون متَّزرة؛ لأنَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ كان يأمر عائشة – رضي الله عنها – أن تَتَّزِرَ فيباشرها وهي حائض، وأَمْرُه صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لها بأن تتَّزِرَ لئلَّا يَرى منها ما يكره من أثر الدَّم، وإذا شاء أن يستمتع بها بين الفخذين مثلاً: فلا بأس.

فإن قيل: كيف تجيب عن قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لما سُئِلَ ماذا يَحِلُّ للرَّجُل من امرأته وهي حائض قال: ” لك ما فوق الإزار “، وهذا يدلُّ على أن الاستمتاع يكون بما فوق الإزار؟.

فالجواب عن هذا بما يلي:

  1. 1. أنَّه على سبيل التنزُّه، والبعد عن المحذور.
  2. أنه يُحمَلُ على اختلاف الحال، فقولُه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ” اصنـــعوا كــلَّ شيء إلا النـــكاح “: هذا فيمن يملك نفـسه، وقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ” لك ما فوق الإزار “: هذا فيمن لا يملك نفسه إما لقلِّة دينه أو قوَّة شهوته. ” الشرح الممتع ” ( 1 / 417 ).

 

والله أعلم.