الرئيسية بلوق الصفحة 235

مراسلة الرجل لمطلّقته، والاحتفاظ بصورها.

السؤال:

هل يجوز للرجل أن يخاطب أو يكتب لزوجته السابقة بطريقة رومانسية بعد أن تزوج بامرأة أخرى، وهل من اللائق أن يُبقي صورا وبطاقات لزوجته السابقة في غرفة النوم حيث يسكن مع زوجته الجديدة؟

الجواب:

الحمد لله

أولا:

المرأة بعد الطلاق النهائي من زوجها تصير أجنبيَّة عنه؛ لذا لا يحل له أن يراسلها أو يخاطبها أو يختلي بها أو يصافحها، وهذا الفعل منه أو منها هو طريق إلى الفاحشة فضلا عن كونه محرَّما عليهما أصلا.

  1. قال الشيخ محمد الصالح بن عثيمين:

لا يجوز لأي إنسان أن يراسل امرأة أجنبيَّة عنه؛ لما في ذلك من فتنة، وقد يظن المراسِل أنه ليس هناك فتنة، ولكن لا يزال به الشيطان حتى يغريه بها ويغريها به.

وقد أمر صلى الله عليه وسلم مَن سمع الدجال أن يبتعد عنه، وأخبر أن الرجل قد يأتيه وهو مؤمن ولكن لا يزال به الدجال حتى يفتنه، ففي مراسلة الشبان للشابات فتنة عظيمة وخطر كبير، ويجب الابتعاد عنها، وإن كان السائل يقول إنه ليس فيها عشق ولا غرام.

” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 2 / 578 ).

  •  وقال الشيخ عبد الله الجبرين – وقد سئل عن المراسلة مع المرأة الأجنبيَّة -:

لا يجوز هذا العمل؛ فإنه يثير الشهوة بين الاثنين ويدفع الغريزة إلى التماس اللقاء والاتصال، وكثيرًا ما تحدث تلك المغازلة والمراسلة فتنًا وتغرس حبَّ الزنى في القلب مما يوقع في الفواحش أو يسببها، فننصح من أراد مصلحة نفسه وحمايتها عن المراسلة والمكالمة ونحوها، حفظا للدين والعرض، والله الموفق. ” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 2 / 578 ، 579 ).

ثانيا:

ولا يجوز للزوج ولا للزوجة احتفاظ كلٍّ منهما بصور الآخر بعد الطلاق النهائي بينهما، فهي تصير أجنبيَّة عنه وهو كذلك، وقد حرَّم الله تعالى النظر من كلِّ واحدٍ منهما للآخر، قال تعالى: { قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ } [ النور / 30 ، 31 ].

ثم إن في إبقاء الزوج صور زوجته المطلَّقة في غرفة نوم الزوجة الجديدة مخالف للذّوق – كذلك – ومولِّدٌ للغيرة والحقد على الزوجة الأولى ، وكذا يولِّد هذا الفعل حسرة وغضبا على زوجها.

* لذا لا يجوز للزوج إبقاء صور زوجته المطلقة ولا مراسلتها.

والله أعلم.

هل يكذب ليساعد مسلما على الإقامة في بلاد الكفر؟

السؤال:

طلب منّي أحد العمالة الآسيوية أن أذهب إلى أمريكا على حسابه والإقامة كذلك بشرط أن أعمل له إقامة خادم لدي؛ لكي يستخرج له فيزا، وعندما نصل يهرب وأعمل عليه تغيبا في مركز الشرطة، وفي الحالة هذه تنتهي مسئوليتي ويسترزق علما أنه محتاج وهو مسلم وأمريكا دولة ظالمة.

الجواب:

الحمد لله

تحرم الإقامة في بلاد الكفر سواء للنساء أو للرجال إلا لمن كان له عذر في ذلك، كعلاج أو علم لا يتوفران في بلاد المسلمين، أو كان ذلك للتجارة أو الدعوة بشرط عدم الإقامة الدائمة.

وينبغي في هذا المعذور أن تتوفر فيه شروط ومنها الزواج ليحفظ نفسه من الشهوات والعلم ليحفظ نفسه من الشبهات.

* سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – عن حكم الإقامة في بلاد الكفار، فأجاب بقوله:

الإقامة في بلاد الكفار خطر عظيم على دين المسلم  وأخلاقه  وسلوكه  وآدابه وقد شاهدنا وغيرنا انحراف كثير ممن أقاموا هناك فرجعوا بغير ما ذهبوا به، رجعوا فُسّاقـًا، وبعضهم رجع مرتدًا عن دينه وكافرًا به وبسائر الأديان ـ والعياذ بالله ـ حتى صاروا إلى الجحود المطلق والاستهزاء بالدين وأهله السابقين منهم واللاحقين، ولهذا كان ينبغي بل يتعين التحفظ من ذلك ووضع الشروط التي تمنع من الهويّ في تلك المهالك  …

* وبعد أن ذكر التفصيل في الفتوى قال:

وكيف تطيب نفس مؤمن أن يسكن في بلاد كفار تعلن فيها شعائر الكفر ويكون الحكم فيها لغير الله ورسوله وهو يشاهد ذلك بعينه ويسمعه بأذنيه ويرضى به ،بل ينتسب إلى تلك البلاد ويسكن فيها بأهله وأولاده ويطمئن إليها كما يطمئن إلى بلاد المسلمين مع ما في ذلك من الخطر العظيم عليه وعلى أهله وأولاده في دينهم وأخلاقهم .

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 3 / 24 – 30 ).

والعذر الذي قدَّمه السائل لا يصلح سبباً للقول بالجواز، وخاصَّة أن فعل الأخ السائل سيتسبب في إقامة أعزب في بلاد الفتن والكفر، وسيتسبب فعله كذلك في الكذب على السلطات هناك.

لذا لا نرى للأخ السائل أن يُقدِم على فعله هذا، وليعلم أنه إن فعل فكل ما يحصل مع ” العامل الآسيوي ” من معصية أو كفر فإنه سيكون شريكاً فيه.

والله أعلم.

هل الزواج بعد الحب أكثر استقرارًا؟

السؤال:

هل الزواج بعد قصة حب أكثر استقراراً في الإسلام أم الزواج الذي يرتبه الأهل؟

– وشكرا لك، وأسأل الله أن يقبل جهدك في الإجابة على سؤالي.

الجواب:

الحمد لله

يختلف أمر هذا الزواج بحكم ما كان قبله، فإن كان الحب الذي بين الطرفين لم يتعدَّ شرع الله تعالى، ولم يقع صاحباه في المعصية: فإنّه يُرجى أن يكون الزواج الناتج من هذا الحب أكثر استقرارا؛ وذلك لأنه جاء نتيجة لرغبة كل واحدٍ منهما بالآخر.

فإذا تعلق قلب رجل بامرأة يحل له نكاحها أو العكس فليس له من حل إلا الزواج لقول النبي صلى الله عليه وسلم ” لم نرَ للمتحابَّيْن مثل النكاح ” رواه ابن ماجه ( 1847 ) وصححه البوصيري والشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 624 ).

* قال السندي – كما في هامش ” سنن ابن ماجه ” -:

قوله: ” لم نر للمتحابين مثل النكاح ” لفظ ” متحابَّيْن “: يحتمل التثنية والجمع، والمعنى: أنه إذا كان بين اثنين محبة فتلك المحبة لا يزيدها شيء من أنواع التعلقات بالتقربات ولا يديمها مثل تعلق النكاح، فلو كان بينهما نكاح مع تلك المحبة: لكانت المحبة كل يوم بالازدياد والقوة.

انتهى.

وإن كان هذا الزواج جاء نتيجة علاقة حب غير شرعيَّة كأن يكون فيه لقاءات وخلوات وقبلات وما شابه ذلك من المحرَّمات: فإنه لن يكون مستقرّا؛ وذلك لوقوع أصحابه في المخالفات الشرعيَّة والتي بنوْا حياتهما عليها؛ ثم إن هذه العلاقات المحرَّمة التي كانت بينهما قبل الزواج ستكون سببا في ريبة كل واحدٍ منهما في الآخر، فسيفكر الزوج أنه من الممكن أن تقع الزوجة في مثل هذه العلاقة مع غيره، فإذا استبعد هذا تفكَّر في أمر نفسه وأنه قد حصل معه، والأمر نفسه سيكون مع الزوجة، وستتفكَّر في حال زوجها وأنه يمكن أن يرتبط بعلاقة مع امرأة أخرى، فإذا استبعدت هذا تفكَّرت في أمر نفسها وأنه حصل معها.

وهكذا سيعيش كل واحدٍ من الزوجين في شك وريبة وسوء ظن، وسيُبنى عليه سوء عشرة بينهما عاجلا أو آجلا.

وقد يقع من الزوج تعيير لزوجته بأنها قد رضيت لنفسها أن تعمل علاقة معه قبل زواجه منها، فيسبب ذلك طعنا وألما لها فتسوء العشرة بينهما.

لذا نرى أن الزواج إذا قام على علاقة غير شرعيَّة قبل الزواج فإنه غالبا لا يستقر ولا يُكتب له النجاح.

وأما اختيار الأهل فليس خيرا كلَّه ولا شرّا كلَّه، فإذا أحسن الأهل الاختيار وكانت المرأة ذات دينٍ وجمال ووافق ذلك إعجابٌ من الزوج ورغبة بزواجها: فإنه يُرجى أن يكون زواجهما مستقرّا وناجحا؛ ولذلك أوصى النبي صلى الله عليه وسلم الخاطب أن ينظر إلى المخطوبة، فعن المغيرة بن شعبة أنه خطب امرأة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ” انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما ” رواه الترمذي ( 1087 ) وحسَّنه والنسائي ( 3235 ).

– قال الترمذي: ومعنى قوله: ” أحرى أن يؤدم بينكما “: أحرى أن تدوم المودة بينكما.

فإن أساء الأهل الاختيار، أو أحسنوا ولم يوافِق عليها الزوج: فإنّه سيُكتب لهذا الزواج الفشل وعدم الاستقرار غالبا؛ لأنه ما بني على عدم رغبة فإنه غالبا لا يستقر.

والله أعلم.

يرغب بشرح آية من سورة المائدة

السؤال:

هل يمكن أن تشرح الآية في سورة المائدة آية 48 { وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه } الآية؟.

جزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله

قال الله تعالى: { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ } [ المائدة / 48 ].

* والمعنى – بتصرف من ” تفسير الجلالين ” -:

{ وأنزلنا إليك } يا محمد { الكتاب } القرآن { بالحق مصدِّقا لما بين يديه } قبله { من الكتاب ومهيمنًا }   شاهدًا { عليه }، والكتاب بمعنى الكتب، { فاحكم بينهم } أي: بين أهل الكتاب إذا ترافعوا إليك { بما أنزل الله } إليك { ولا تتبع أهواءهم } مبتعدًا { عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم } أيها الأمم { شرعة } شريعة { ومنهاجا } طريقا واضحا في الدين يمشون عليه { ولو شاء الله لجعلكم أمَّةً واحدةً } على شريعة واحدة { ولكن } فرَّقكم فِرقا { ليبلوكم } ليختبركم { فيما آتاكم } من الشرائع المختلفة لينظر المطيع منكم والعاصي { فاستبقوا الخيرات } سارعوا إليها { إلى الله مرجعكم جميعا } بالبعث { فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون } من أمر الدين ويجزي كلا منكم بعمله.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

فالسلف كلهم متفقون على أنّ القرآن هو المهيمن المؤتمن الشاهد على ما بين يديه من الكتب، ومعلوم أن المهيمن على الشيء أعلى منه مرتبة، ومن أسماء الله ” المهيمن ” ويسمَّى الحاكم على الناس القائم بأمورهم ” المهيمن ” …

وهكذا القرآن فإنّه قرر ما في الكتب المتقدمة من الخبر عن الله وعن اليوم الآخر، وزاد ذلك بيانا وتفصيلا وبيَّن الأدلة والبراهين على ذلك، وقرَّر نبوة الأنبياء كلهم ورسالة المرسلين، وقرَّر الشرائع الكلية التي بعث بها الرسل كلهم، وجادل المكذبين بالكتب والرسل بأنواع الحجج والبراهين، وبيَّن عقوبات الله لهم ونصره لأهل الكتب المتبعين لها، وبيَّن ما حُرف منها وبُدِّل، وما فعله أهل الكتاب في الكتب المتقدمة، وبيَّن أيضا ما كتموه مما أمر الله ببيانه وكل ما جاءت به النبوات بأحسن الشرائع والمناهج التي نزل بها القرآن، فصارت له ” الهيمنة ” على ما بين يديه من الكتب من وجوه متعددة: فهو شاهد بصدقها، وشاهد بكذب ما حُرف منها، وهو حاكم بإقرار ما أقره الله، ونسخ ما نسخه، فهو شاهد في الخبريَّات، حاكم في الأمْريَّات.

” مجموع الفتاوى ” ( 17 / 43 ، 44 ) .

والله أعلم.

يرغب بترجمة آيات من سورة النازعات

السؤال:

ما هو أدق ترجمة للآيات التالية:

{ والأرض بعد ذلك دحاها * أخرج منها ماءها ومرعاها * والجبال أرساها }؟

  1. هل هناك أي شخص ترجم هذه الآيات أدق من غيره؟
  2. هل يمكن أن تسرد الكلمات العربية التي وردت في هذه الآيات مع ترجمتها بالإنجليزية؟
  3. ما هو أدق ترجمة لتلك الآيات؟

الجواب:

الحمد لله

– هذه الآيات من سورة النازعات ( 30 ، 31 ، 32 ).

وترجمتها:

* 30 And after that He spread the earth;

* 31 And brought forth therefrom its water and its pasture;

* 32 And the mountains He has fixed firmly;

* وهذه الترجمة من كتاب ” The Noble Qura’an “.

* والمؤلف هو: الدكتور محمد محسن خان، والدكتور محمد الهلالي.

* وهذه الترجمة هي أدق من غيرها، ونوصيك أخي الفاضل بهذا الكتاب.

* وإن لم يكن عندك الكتاب: فإليك رابطه على الشبكة:

http://www.quraan.com/Noble/Default.asp

والله أعلم.

أسئلة متعددة عن البنوك الإسلاميَّة

كيف يعمل نظام البنك الإسلامي الخالي من الربا؟ كيف يمكن أن نأخذ قرضا منهم بدون ربا؟ حسب ما يقولون في هذه البنوك بأن عملهم حلال 100 % فهل هذا صحيح؟

ما الفرق بين الإيجار والربا؟ إذا نظرت لهما بالعقل فستجد بأنهما تقريبا نفس الشيء، فهل أخذ الإيجار حرام؟

كيف يعمل نظام التمويل الإسلامي؟ هل هناك دليل من الحاضر أو الماضي بأن نظام التمويل الإسلامي أثبت فعالية أكثر من النظام المالي الأمريكي؟

ما الفرق بين الربح والإيجار والربا والقمار؟

الجواب:

الحمد لله

أولا:

قامت البنوك الإسلاميَّة – منذ حوالي ثلاثين عاما – على أساس أنّها تنطلق في معاملاتها من هدي الكتاب والسنَّة، ولم توفَّق لذلك في كل معاملاتها، إذ اصطدمت بقوانين وأنظمة في بلدانها مما جعل الالتزام بالشرع في معاملاتها متعذراً أو متعسِّرا، أضف إلى ذلك ما تبنته من فتاوى بعض العلماء ممن تساهلوا في الفتوى مثل ما أطلقوا عليه ” بيع المرابحة ” – وهو البيع الذي تقوم عليه البنوك وأكثر أرباحها من جراء التعامل به – وقد فصلنا القول في تحريمه في جواب لنا فلينظر.

ولا شك أن هناك فروقاً جوهرية بين البنوك الإسلامية والبنوك الربويَّة ، فهذه البنوك الربويَّة تتاجر في النقود كسلعة وتحصل على فائدة مقابل الزمن، وهذا يختلف جذريا عن طبيعة عمل البنوك الإسلامية التي تقوم على نظام المشاركة في الربح والخسارة وعلى حرمة الربا وعلى الاستثمار الحقيقي وفقا لصيغ الاستثمار الإسلامي والمتثملة في عقود الشركة وعقود البيوع ومن عقود الشركة عقد المضاربة الشرعي وهو عقد يقوم على المخاطرة بالنسبة لصاحب المال حيث يتحمل أي خسارة تقع، وبالنسبة للعامل حيث يخسر جهده في حالة الخسارة.

ثانيا:

والبنوك الإسلامي لا تتعامل – ابتداءً وأصلا – في القروض أخذا أو إعطاءً؛ إلا أن بعضها استحدث صندوقا للقرض الحسن يموَّل من قبَل بعض المحسنين ومن البنك نفسه، وهو يقدِّم قروضا من غير فائدة لمن يرغب بزواج أو دراسة أو علاج.

ثالثا:

وهناك فرق كبير بين الإيجار والربا، فالإيجار هو بيع منفعة يملكها المؤجر، والبيع إما أن يكون بيعَ عين أو بيع منفعة، فبيع العين كبيع الثمار والسيارات والأراضي، وبيع المنفعة هو “الإيجار”.

* وأما الربا الذي تتعامل به البنوك الربوية: فهو الزيادة في الدَّين مقابل التأخير.

* وإن جعل الإيجار المباح بمنزلة الربا المحرَّم هو مثل قول المشركين: ” إنما البيع مثل الربا “، وقد ردَّ الله تعالى عليهم بقوله: { وأحلَّ الله البيع وحرَّم الربا }.

* ومن الفروقات بين الإيجار والربا:

  1. عقد الإيجار يكون بين مالك – وهو المؤجر بمنزلة البائع – وبين مستأجر – بمنزلة المشتري -، وعقد الربا يكون بين دائن ومدين .
  • منفعة العين المؤجَّرة هي التي تحدد قيمة أجرتها دون عينها، فقد تكون البناية كلَّفت صاحبها آلاف الدنانير ولا تعدو أجرة العين مئة دينار، وعقد الربا يكون على ذات المال، وليس على ما ينتفع به المدين بل عليه جميعه.
  • المؤجِّر معرَّض للربح والخسارة، فقد يبني بناية ولا يؤجرها، وقد يؤجرها بسعر زهيد، وقد يترك المستأجر العين المؤجرة إذا انتهى عقده معه ورأى مصلحته عند غيره، والمرابي صاحب المال غير متعرض للخسارة ولا علاقة له بقيمة الأشياء ولا أسعارها.
  • المؤجِّر يؤدي مجهودا جسميّا وفكريّا ليتملك به بناية يؤجرها، فهو يشتري الأرض ويقاول على بنائها، ويسعى لتأجيرها، ويتابع أحوال بنايته وحال المستأجرين من حيث المحافظة عليها ودفعهم للأجرة، وليس ذلك عند المرابي الذي لا يسهم في تشغيل الناس ولا يخاطر بماله بل ينتص دماءهم بالربا الذي يفرضه عليهم، وهو إنسان خمول كسول.
  • لو هلكت العين المؤجَّرة فإنّ العقد ينفسخ لأن محل العقد يصبح منعدما ولا يبقى مجال للانتفاع به، بينما العقد الربوي ليس فيه مثل هذا فلو سرق المال من المدين أو هلك فإنه يُلزم به وبما ترتب عليه من زيادة ربوية.
  • وقد أجمع العلماء على حلِّ عقد الإجارة وأجمعوا على حرمة عقد الربا.

رابعا:

* وأما بالنسبة للتمويل في البنوك الإسلاميَّة، فللبنوك أساليب فيه قصيرة الأجل وطويلة الأجل:

– أما أساليب التمويل قصيرة الأجل، فمن صورها:

  • بيع المرابحة للآمر بالشراء.
  • المضاربة بصفقة محددة ، ويكون بتمويل البنك عميلاً بمبلغ معيَّن ليستثمره في صفقة معيَّنة محددة.
  • المشاركة المتناقصة – وتسمى المشاركة المنتهية بالتمليك -، وتكون بمشاركة البنك لصاحب أرض بأن يبني له البنك مشروعا سكنيّا أو تجاريّا، ويتم تقاسم إيرادات المشروع بين البنك ومالك الأرض بنسبة معينة، ويبقى البنك شريكا إلى أن يستوفي مالك الأرض سداد جميع أقساطه من إيراداته.

– أما أساليب التمويل طويلة الأجل، فمن صورها:

  • السلَم، وهو عقد يتم فيه تعجيل الثمن وتأخير المثمن لوقت معلوم على صفة معلومة.
  • الاستصناع، وهو طلب العمل من الصانع في شيء خاص، مقابل عوض معلوم.
  • المزارعة، وهي عقد بين مالك الأرض ومزارع على أن يزرعها ويكون الخارج بينهما بسبة متفق عليها بينهما.
  • الإجارة، وهي تمليك المنفعة بعوض معلوم، وقد سيق الكلام عليها.

وللمزيد: انظر كتاب ” القواعد الفقهية الكبرى وأثرها في المعاملات المالية ” للدكتور عمر عبد الله كامل.

– وانظر إجاباتنا في موقعنا هذا عن : تحريم الفوائد الربوية, وحرمة القمار والحكمة من التحريم.

والله أعلم.

يرغب بترجمة آية من سورة ” يس “

السؤال:

ما هي أدق ترجمة للآية: {الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون}؟

– ولدي أسئلة:

  1. إذا كان هناك شخص ترجم القرآن أكثر دقة من غيره في ترجمة هذه الآية فأرجو أن تعطيني اسمه؟
  2. هل يمكن أن تسرد الكلمات العربية التي وردت في هذه الآية مع ترجمتها بالإنجليزية؟
  3. ما هو أدق ترجمة لهذه الآية؟.

الجواب:

الحمد لله

لا يمكن ترجمة القرآن ترجمة تماثله في دقة تعبيره، وعلو أسلوبه، وجمال سبكه، وإحكام نظمه، وتقوم مقامه في إعجازه، وتحقيق جميع مقاصده من إفادة الأحكام والآداب، والإبانة عن العبر والمعاني الأصلية والثانوية ونحو ذلك مما هو من خواص مزاياه المستمدة من كمال بلاغته وفصاحته، ومن حاول ذلك فمثله كمثل من يحاول أن يصعد إلى السماء بلا أجهزة ولا سلم أو يحاول أن يطير في الجو بلا أجنحة ولا آلات.

ويمكن أن يعبر العالم عما فهمه من معاني القرآن حسب وسعه وطاقته بلغة أخرى ليبين لأهلها ما ما أدركه فكره من هداية القرآن وما استنبطه من أحكامه أو وقف عليه من عبره ومواعظه لكن لا يعتبر شرحه لتلك غير اللغة العربية قرآناً ولا ينزل منزلته من جميع النواحي، بل هو نظير تفسير القرآن باللغة العربية في تقريب المعاني والمساعدة على الاعتبار واستنباط الأحكام، ولا يسمى ذلك التفسير قرآنا.

* وإن من أفضل الكتب المترجمة لمعاني القرآن الكريم الموجودة حاليا هي ثلاثة تراجم:

1- تفسير معاني القرآن الكريم باللغة الإنجليزية للدكتور تقي الدين الهلالي والدكتور محمد محسن خان وهي ترجمة مختصرة.

2- ترجمة معاني القرآن إعداد مؤسسة ( صحيح انترناشونال ) وهي ترجمة مختصرة أيضا.

3- ترجمة المصباح المنير في تهذيب تفسير ابن كثير وهي ترجمة موسعة لمعاني القرآن الكريم.

* والتالية هي أقوال أصحاب التراجم الثلاثة على التوالي في تفسير الآية 80 من سورة يس:

1-

“He, Who produces for you fire out of the green tree, when behold! You kindle therewith.” Interpretation of the meanings of the noble Qur’an in the English language: page 559

2-

“{It is} He who made for you from the green tree, fire, and then from it you ignite”

(Qur’an – translation), by saheeh international: page 619

3-

“ Means, the One Who initiated the creation of this tree from water, when it has become green and beautiful, bearing fruit, then He changes it until it becomes dry wood with which fires are lit. For He does whatever He wills and He is able to do whatever he wills, and none can stop Him. Qatadah said concerning the Ayah: this means, the One Who brought forth this fire from this tree is able to resurrect him.

It was said that this refers to the Markh tree and the ‘Afar tree, which grow in the Hijaz. If one wants to light a fire but has no kindling with him, then he takes two green branches from these trees and rubs one against the other, and fire is produced from them. So they are just like kindling. This was reported from Ibn ‘Abbas, may Allah be pleased with him.” Tafsir ibn kathir (abridged) volume 8 page 226

والله أعلم.

ترجمة الآية: ” فأثرن به نقعًا “؟

السؤال:

ما هو أدق ترجمة لآية: ” فأثرن به نقعًا “؟ ولدي أسئلة:

  1. هل الكلمات ( ارتفع، غبار، في، سُحُب ) موجودة في هذه الآية؟
  2. إذا كان الجواب نعم فما هي الكلمات العربية التي تم استعمالها في القرآن لـ(ارتفع، غبار، في، سُحُب).
  3. إذ كان هناك شخص ترجم الآية ” فأثرن به نقعا ” أفضل من الآخرين فأرجو أن تعطيني اسمه.
  4. هل يمكن أن تكتب لي قائمة بجميع الكلمات العربية التي وردت في تلك الآية ومعانيها بالإنجليزية؟

الجواب:

الحمد لله

1. الكلمات ” ارتفع ” و ” غبار ” و موجودتان بالمعنى في الآية، و” في ” غير موجودة إلا أن المعنى دلَّ عليها لأنّه الغبار لا يرتفع إلا ” في ” الهواء، و ” سحب ” غير موجودة لا لفظا ولا معنى.

2. ” ارتفع ” جاء لها مرادفات كثيرة في القرآن، ومنها:

  • النشء، ومنه قوله تعالى: { وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ } [ الرعد / 12 ]، وقوله: { إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئا وَأَقْوَمُ قِيلا } [ المزمل / 6 ].
  • الحدب، ومنه قوله تعالى: { مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُون } [ الأنبياء / 96 ] قال الفرَّاء: من كل أكَمة، ومن كل موضعٍ مرتفعٍ.
  • العروج، ومنه قوله تعالى: { تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ } [ المعارج / 4 ]، ومعناه: الصعود والارتفاع.
  • الموج، ومنه: { وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ } [ هود / 42 ]، والموج: هو ارتفاع الماء فوق الماء.
  • الربوة، ومنه قوله تعالى: { وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ} [ المؤمنون / 50 ]، والربوة: المكان المرتفع.
  • النشز،  ومنه قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا } [ المجادلة / 11 ]، النشوز: الارتفاع، ومنه قوله تعالى: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضا فَلا جُنَاحَ عَلَيهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحا } [النساء / 128 ]، وهو هنا الترفع عن طاعة الزوج.
  •  

* وأما لفظ: ” غبار “:

فقد جاء لفظ آخر هو في القرآن بمعناه وهو ” هباء “، ومنه قوله تعالى: { وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورا } [ الفرقان / 23 ].

* وأما لفظ: ” سحاب ” فجاءت له ألفاظ مرادفة في القرآن ومنها:

  • المعصرات، ومنه قوله تعالى: { وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا } [ النبأ / 14 ].
  • المزن، ومنه قوله تعالى: { أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ } [ الواقعة / 69 ].

3. إنّ من أفضل التفاسير بشكل عام من ناحية الشمولية في أنواع التفسير من ناحية وسلامة المعتقد من ناحية أخرى هما: تفسير الطبري من المتقدمين وتفسير ابن كثير من المتأخرين.

* وقال الطبري في تفسير آية: { فأثرن به نقعا }:  

وَقَوْله: { فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره: فَرَفَعْنَ بِالْوَادِي غُبَارًا؛ وَالنَّقْع: الْغُبَار، وَيُقَال: إِنَّهُ التُّرَاب.

وَالْهَاء فِي قَوْله: { بِهِ } كِنَايَة اِسْم الْمَوْضِع، وَكَنَّى عَنْهُ، وَلَمْ يَجْرِ لَهُ ذِكْر، لِأَنَّهُ مَعْلُوم أَنَّ الْغُبَار لَا يُثَار إِلَّا مِنْ مَوْضِع، فَاسْتَغْنَى بِفَهْمِ السَّامِعِينَ بِمَعْنَاهُ مِنْ ذِكْره.

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ” تفسير الطبري ” ( 30 / 275 ، 276 ).

* وأما ابن كثير فقال في تفسير آية: { فأثرن به نقعا }:

يَعْنِي غُبَارًا فِي مَكَان مُعْتَرَك الْخُيُول. ” تفسير ابن كثير ” ( 4 / 542 ).

4. وأما كلمات الآية فهي:

– فأثرن:

Then they – i.e. the horses- raised in clouds

– به:

In it “i.e. the place where the horses are running”

– نقعًا:

The dust

والله أعلم.

رؤية النبي صلى الله عليه وسلم في المنام

السؤال:

 حدث أني رأيت في منامي محمَّدًا صلى الله عليه وسلم، لكنه كان في صورة فتى أو صغير،  وبالطبع فإن صورته لم تكن تشابه ما قرأته عن صفاته صلى الله عليه وسلم، لكني أظن (أتمنى) أن الذي رأيته في المنام هو النبي صلى الله عليه وسلم؛ وذلك لأنّي سألته صلى الله عليه وسلم: “هل أنت (حقّا) محمد صلى الله عليه وسلم؟”، فقال صلى الله عليه وسلم: “نعم”، فمن يمكنه أن يقول ذلك عن نفسه غيره هو صلى الله عليه وسلم؟

وفي المرة الثانية، كان هناك صوت مثل الأيام القديمة، عندما يأتي شخص إلى قصر الملك، وقال الصوت: ” محمد صلى الله عليه وسلم! ”  وأتى رجال في غاية الوسامة، أعمارهم بين 40 إلى 45، وأروني ورقة، وانتهى الحلم بهذا.

– فكيف أعرف ما إذا كان الذي رأيته في المنامين هو النبي صلى الله عليه وسلم؟.

الجواب:

الحمد لله

أولا:

 ليُعلم أنّه يمكن أن يرى الإنسانُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم في المنام، وأن الشيطان لا يتمثَّل بصورة النبي صلى الله عليه وسلم، لكنه لا يتمثَّل بصورته الحقيقيَّة، أما في صورةٍ أخرى فيمكن للشيطان أن يأتي ويزعم أنَّه النبي صلى الله عليه وسلم.

عن أبي هريرة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ” مَن رآني في المنام فسيراني في اليقظة، ولا يتمثل الشيطان بي “. رواه البخاري ( 6592 ) ومسلم ( 2266 ).

– زاد البخاري: قال ابن سيرين إذا رآه في صورته.

– وفي رواية عند أحمد ( 3400 ): ” فإن الشيطان لا يستطيع أن يتشبه بي “.

* قال الحافظ ابن حجر:

وقد رويناه موصولا من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي عن سليمان بن حرب – وهو من شيوخ البخاري – عن حماد بن زيد عن أيوب قال: كان محمَّد – يعني: ابن سيرين – إذا قصَّ عليه رجلٌ أنَّه رأى النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: صِف لي الذي رأيتَه، فإن وَصف له صفةً لا يعرفها قال: لم تره، وسنده صحيح، ووجدتُ له ما يؤيِّده فأخرج الحاكم من طريق عاصم بن كليب حدثني أبي قال: قلتُ لابن عباس رأيتُ النَّبي صلى الله عليه وسلم في المنام، قال: صِفه لي، قال ذكرتُ الحسن بن علي فشبَّهتُه به، قال: قد رأيتَه، وسنده جيد.

” فتح الباري ” ( 12 / 383 ، 384 ).

وأما من يقول إنّه صلى الله عليه وسلم يأتي بكل صورة، ويستدل على ذلك بما أخرجه ابن أبي عاصم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: ” مَن رآني في المنام فقد رآني فإنِّي أُرى في كل صورة “، فحديث ضعيف.

* قال الحافظ ابن حجر:

وفي سنده صالح مولى التوأمة، وهو ضعيف؛ لاختلاطه، وهو مِن رواية مَن سمع منه بعد الاختلاط. ” فتح الباري ” ( 12 / 384 ).

ثانيا:

وما جاء في السؤال من رؤية النبي صلى الله عليه وسلم وهو فتى أو صغير: فممكن لكن بالشرط السابق وهو أن تكون هي صورته في سنِّه ذاك.

قال الحافظ ابن حجر:

وقوله: ” لا يستطيع ” يشير إلى أن الله تعالى وإن أمكنه مِن التصور في أي صورة أراد؛ فإنه لم يمكنه من التصور في صورة النَّبي صلى الله عليه وسلم، وقد ذهب إلى هذا جماعة، فقالوا في الحديث: إن محل ذلك إذا رآه الرائي على صورته التي كان عليها.

ومنهم مَن ضيَّق الغرض في ذلك حتى قال: لا بدَّ أن يراه على صورته التي قبض عليها حتى يعتبر عدد الشعرات البيض التي لم تبلغ عشرين شعرة.

والصواب: التعميم في جميع حالاته بشرط أن تكون صورته الحقيقية في وقت ما، سواء كان في شبابه أو رجوليته أو كهوليته أو آخر عمره.

” فتح الباري ” ( 12 / 386 ).

ثالثا:

وإذا تبين هذا فإنه يمكن أن يأتي الشيطان للإنسان في منامه ويدَّعي أنه النبي صلى الله عليه وسلم إذا جاء على غير صفته الحقيقية التي خلقه الله عليها في جميع مراحل حياته.

ووجود صوت مثل الأصوات القديمة أو وجود رجال وسيمين أو وجود من يقول: ” محمد صلى الله عليه وسلم “: فكل ذلك ليس له أدنى علاقة برؤية النبي صلى الله عليه وسلم على الحقيقة.

والله أعلم.

الأشهر الحرم، فضائل وأحكام

الأشهر الحرم، فضائل وأحكام

السؤال:

ما هي الأشهر الأربعة الحرم في الإسلام ، وما هي فضائلها وأهميتها ؟ وهل صحيح أن ارتكاب معصية في تلك الأشهر أشد من ارتكاب تلك المعصية في غيرها من الأشهر الأخرى؟.

وما هي تلك الأشهر وفقاً للتقويم الميلادي؟.

وجزاك الله خيراً. 

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

الأشهر الحرم هي التي ورد ذكرها في قول الله تعالى : { إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض , منها أربعة حرم } ، وهن : رجب , وذو القعدة , وذو الحجة , والمحرم . وهذا التحديد تظاهرت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعن أبي بكرة أن النبي قال : ” إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض , السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم : ثلاث متواليات ، ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان ” البخاري ( 3025 ) ومسلم ( 1679 )  .

والأربعة الحرم حرمها العرب في الجاهلية ، وسبب تحريمهم لذي القعدة وذي الحجة والمحرم هو أداء شعيرة الحج ، فكانوا يحرمون قبله شهراً ليتمكنوا من السير إلى الحج ويسمونه القعدة لقعودهم عن القتال فيه ، ثم يحرمون في ذي الحجة وفيه أداء مناسكهم وأسواقهم ، ثم يحرمون بعده شهراً ليعودوا إلى ديارهم . وحرموا شهر رجب في وسط الحول لأجل زيارة البيت والإعمار ، فيأمن قاصد البيت الغارة فيه .

انظر: ” تفسير القرآن العظيم ” ( 4 / 89 ) .

ثانياً :

والأشهر الحرم فضَّلها الله على سائر شهور العام , وشرَّفهن على سائر الشهور ، فخص الذنب فيهن بالتعظيم , كما خصهن بالتشريف , وذلك نظير قوله تعالى : { حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى } قال ابن عباس : خص الله من شهور العام أربعة أشهر فجعلهن حرُماً , وعظم حرماتهن , وجعل الذنب فيهن والعمل الصالح والأجر أعظم , وعن قتادة : الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئة ووزراً من الظلم فيما سواها , وإن كان الظلم في كل حالٍ عظيماً , ولكن الله يعظِّم من أمره ما شاء , فإن الله تعالى اصطفى صفايا من خلقه , اصطفى من الملائكة رسلاً , ومن الناس رسلاً , واصطفى من الكلام ذكره , واصطفى من الأرض المساجد , واصطفى من الشهور رمضان والأشهر الحرم , واصطفى من الأيام يوم الجمعة , واصطفى من الليالي ليلة القدر ، قال قتادة : فعظموا ما عظم الله , فإنما تعظم الأمور بما عظمها الله عند أهل الفهم وأهل العقل .

قال ابن العربي :

المسألة السابعة : قوله تعالى : { فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ } فيه قولان : أحدهما : لا تظلموا أنفسكم في الشهور كلها ، وقيل : في الثاني : المراد بذلك الأشهر الحرم .

واختلف في المراد بالظلم على قولين – أيضا – أحدهما : لا تظلموا فيهن أنفسكم بتحليلهن ، وقيل : بارتكاب الذنوب فيهن ; فإن الله إذا عظَّم شيئاً من جهة صارت له حرمة واحدة , وإذا عظَّمه من جهتين أو من جهات صارت حرمته متعددة بعدد جهات التحريم , ويتضاعف العقاب بالعمل السوء فيها , كما ضاعف الثواب بالعمل الصالح فيها ; فإن من أطاع الله في الشهر الحرام في البلد الحرام والمسجد الحرام ليس كمن أطاعه في شهر حلال في بلد حلال في بقعة حلال ، وكذلك العصيان والعذاب مثله في الموضعين والحالين والصفتين ; وذلك كله بحكم الله وحكمته ، وقد أشار تعالى إلى ذلك بقوله : { يا نِسَاء النَّبِي مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَـاحِشَةٍ مُّبَيّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ } لعظمهن وشرفهن في أحد القولين . ” أحكام القرآن ” ( 2 / 500 ) .

ثالثاً :

ومما تختص به هذه الأشهر من أحكام :

أ. تحريم ابتداء القتال فيها .

كان القتال في الأشهر الحرم محرما في الجاهلية قبل الإسلام , فكانت الجاهلية تعظمهن وتحرم القتال فيهن , حتى لو لقي الرجل منهم فيهن قاتل أبيه أو أخيه تركه ، ثم جاء الإسلام يؤيد حرمة القتال في الأشهر الحرم بقوله تعالى : { يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه . قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل } .

واختلف العلماء هل النهي مستمر أم هو منسوخ ، فذهب الجمهور إلى الأول ، وأما القتال في الشهر الحرام دفعاً فيجوز إجماعا من غير خلاف .

ب. تغليظ الديات في الأشهر الحرم .

اختلف الفقهاء في تغليظ دية القتل في الأشهر الحرم أو عدم تغليظها , فالشافعية والحنابلة يرون تغليظ الدية للقتل في الأشهر الحرم ، ومن قال بالتغليظ اختلف في صفتها , فقيل : إنها ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة , وقيل غير ذلك , ويفصل الفقهاء ذلك في الديات .

وقد عظم الله الذنب في الحرم , وبين أن الجنايات تعظم على قدر عظم الزمان كالأشهر الحرم , وعلى قدر المكان كالبلد الحرام , فتكون المعصية معصيتين : إحداهما المخالفة , والثانية إسقاط حرمة الشهر الحرام أو البلد الحرام .

القول الثاني –  وهو الأصح – : أن القتل في الحل والحرم سواء ، وفي الشهر الحرام وغيره سواء ، وهو قول جماعة من التابعين ، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأصحابهما وابن أبي ليلى ، ورجحه القرطبي .

واستدل القرطبي لترجيحه بما سنَّه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الديات من غير أن يفرِّق بين الحرم وغيره ، وبين الشهر الحرام وغيره من الشهور .

ج. صوم الأشهر الحرم .

ذهب جمهور الفقهاء – الحنفية والمالكية والشافعية – إلى استحباب صوم الأشهر الحرم ، وصرح المالكية والشافعية بأن أفضل الأشهر الحرم : المحرم , ثم رجب , ثم باقيها : ذو القعدة وذو الحجة ، والأصل في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم : ” أفضل الصلاة بعد الصلاة المكتوبة الصلاة في جوف الليل , وأفضل الصيام بعد شهر رمضان صيام شهر الله المحرم ” رواه مسلم .

قال ابن القيم :

قال شيخنا : ويحتمل أن يريد بشهر الله المحرم أول العام , وأن يريد به الأشهر الحرم , والله أعلم ” إعلام الموقعين ” ( 4 / 265 ) .

وهو الأصح ، أي: أن الفضل إنما هو في صيام شهر محرم دون غيره من الأشهر الحرم.

 

والله أعلم.