الرئيسية بلوق الصفحة 236

حال سعيد فودة وثمان كذبات في كلامه عن مناظرتي معه – الشيخ إحسان العتيبي

  • المقطع كاملًا من محورين

المحور الأول: تطاول سعيد فودة على العلماء ، البداية إلى الدقيقة (20:57)

مدته ٢٠ دقيقة

المحور الثاني: قصة المناظرة والكذبات الثمانية (من دقيقة 21- الأخير).

وقد جمعناهما في مقطع واحد، شاهد هنا 👇🏻

حال سعيد فودة وثمان كذبات في كلامه عن مناظرتي معه – الشيخ إحسان العتيبي

((((( الوصف )))))

الروابط المذكورة في المقطع👇🏻

تطاول سعيد فودة على الشيخ ابن باز رحمه الله :
https://youtu.be/AzXfJRQxFtU

تطاول سعيد فودة على الإمام الدارمي رحمه الله:
https://youtu.be/nDkqWXveqsw

كذب سعيد فودة على الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:
https://youtu.be/8HnfzETCiCE

•┈••✦🔹✦••┈•
ردود الشيخ الدكتور عبدالباسط الغريب على سعيد فودة:

١. كذب سعيد فودة على شيخ الإسلام ابن تيمية بأنه يقول بخلق القرآن
https://youtu.be/3h4hoo6gidI

٢-كذب سعيد فودة على شيخ الإسلام ابن تيمية في مسألة الحد
https://youtu.be/M15dZRczhOY

٣- كذب سعيد فودة على شيخ الإسلام ابن تيمية في مسألة التجسيم:
https://youtu.be/eEvrY_4D1YA

٤- تخبط سعيد فودة في وزعمه أن القرآن مخلوق وكذبه على شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (١)
https://youtu.be/eEvrY_4D1YA

٥- تخبط سعيد فودة في وزعمه أن القرآن مخلوق وكذبه على شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (٢)
https://youtu.be/lf5JIS8GG5Q

٦- تخبط سعيد فودة في وزعمه أن القرآن مخلوق وكذبه على شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (٣)
https://youtu.be/3TdBWOqs_vk

٧- تلبيس سعيد فودة على شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مسألة الثقل:
https://youtube.com/playlist?list=PLW4Hz5TyJtslQWJ-GuObDEZsuObTV-m5U

٨- كذب سعيد فودة على شيخ الإسلام ابن تيمية في مسألة حلول الحوادث
https://youtube.com/playlist?list=PLW4Hz5TyJtskgOW5CkMpZmnB2HrMa3HQT

٩- كذب سعيد فودة على شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مسألة الحد:
https://youtube.com/playlist?list=PLW4Hz5TyJtslV4a7B9i94df4AgKXwcxzE

•┈••✦🔹✦••┈•

الكوثري وكتابه المقالات
https://ihsan-alotibie.com/?p=5271

مقطع الأخ الشيخ فارس العجمي في رده على سعيد فودة:
https://youtu.be/wzHvgzdZfJM

•┈••✦🔹✦••┈•
كذبات سعيد فودة في كلامه المناظرة بيننا:

١- زعم أنني أنكرت المناظرة

٢- زعم أنه انتصر في المناظرة

٣- زعم أن مع الشيخ إحسان كتبا كثيرة يحملها معه عدة شباب

٤- زعم أن بعض أصدقاء الشيخ إحسان حملوا عليه (المسدس)

٥- زعم أن الشيخ إحسان خرج من المناظرة بعد ٤٠ دقيقة

٦- زعم أن أصحاب الشيخ إحسان أنكروا المناظرة

٧- زعم أن بعض أصحاب الشيخ إحسان أرادوا التحوّل لاعتقاد سعيد فودة

٨- زعم أنني كنت أسجّل المناظرة

•┈••✦🔹✦••┈•
مسألة: الأخذ بأحاديث الآحاد في العقيدة
https://ihsan-alotibie.com/?p=7271

•┈••✦🔹✦••┈•

خدمة موقع إحسان العتيبي
+962787873264
https://ihsan-alotibie.com

حكم إقامة الرجل المتزوج علاقة مع أجنبية

السؤال:

ما حكم المسلم الذي يغش زوجته (بإقامة علاقة مع غيرها سواء أكانت العلاقة بالكلام أم بما هو أبعد عن ذلك)؟  وما هو الحكم في المسلمة التي تقيم – على علم – علاقة مع رجل متزوج لمجرد التسلية؟

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

إقامة علاقة محرَّمة بين أجنبي وامرأة ليس فيه – فقط – غش لزوجته بل فيه – أيضا – إثم ومعصية لربِّه تعالى، فقد حرَّم الله عز وجل إقامة مثل هذه العلاقات، وأغلق الطريق والمنافذ التي قد تؤدي إلى الفاحشة الكبرى وهي الزنا، وهو الذي أشير إليه في السؤال.

والمحاذير التي يقع فيها أصحاب هذه العلاقات كثيرة، ومنها: الخلوة والمصافحة والنظر وغيرها، وهي ذنوب جاءت النصوص بتحريمها لذاتها ولما تؤدي إليه من فاحشة الزنا.

ثانيًا:

وإقامة المسلمة علاقة محرَّمة مع رجل أجنبي عنها – متزوج أو غير متزوج – هو – أيضاً – من كبائر الذنوب وهو أكثر إثمًا وأكبر فُحْشًا مما جاء في القسم الأول من السؤال.

* وهذه فتاوى لبعض العلماء فيما هو أقل من اللقاءات بين الجنسين، فكيف يكون فيما هو أكثر؟:

  1. قال الشيخ محمد الصالح بن عثيمين:

لا يجوز لأي إنسان أن يراسل امرأة أجنبيَّة عنه؛ لما في ذلك من فتنة، وقد يظن المراسِل أنه ليس هناك فتنة، ولكن لا يزال به الشيطان حتى يغريه بها ويغريها به.

وقد أمر صلى الله عليه وسلم مَن سمع الدجال أن يبتعد عنه، وأخبر أن الرجل قد يأتيه وهو مؤمن ولكن لا يزال به الدجال حتى يفتنه.

ففي مراسلة الشبان للشابات فتنة عظيمة وخطر كبير، ويجب الابتعاد عنها، وإن كان السائل يقول إنه ليس فيها عشق ولا غرام. ” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 2 / 578 ).

  • وقال الشيخ عبد الله الجبرين – وقد سئل عن المراسلة مع المرأة الأجنبيَّة -:

لا يجوز هذا العمل؛ فإنه يثير الشهوة بين الاثنين ويدفع الغريزة إلى التماس اللقاء والاتصال، وكثيرا ما تحدث تلك المغازلة والمراسلة فتنا وتغرس حبَّ الزنى في القلب مما يوقع في الفواحش أو يسببها ، فننصح من أراد مصلحة نفسه وحمايتها عن المراسلة والمكالمة ونحوها، حفظًا للدين والعرض، والله الموفق. ” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 2 / 578 ، 579 ).

والله أعلم.

حكم الإيداع في البنوك، وفوائدها، وتأجير المحلات له

السؤال:

نحن مواطنون هنود، ونقوم بإيداع أموالنا في البنوك … فكيف نتعامل مع الفوائد التي تقدمها لنا البنوك؟ 

كما أننا نؤجر مُجمّعنا لأحد البنوك، فهل الإيجار الذي نستلمه حلال؟

– نرجو التوضيح.

الجواب:

          الحمد لله

أولا:

وضع المال في البنك الربوي يؤدي بصاحبه أن يكون آكلا أو موكلا للربا أو كلاهما، وهما من كبائر الذنوب، ولا يجوز ذلك إلا عند الضرورة القصوى حيث لا يوجد مجال لحفظها إلا في البنوك.

ولا يحل الاستفادة من الفوائد الربوية التي تدفعها البنوك لأصحاب الأموال، ويجب عليهم التخلص منها في وجوه الخير المختلفة.

* قال الشيخ عبد العزيز بن باز:

أما وضع المال في البنوك بالفائدة الشهرية أو السنوية فذلك من الربا المحرم بإجماع العلماء، أما وضعه بدون فائدة فالأحوط تركه إلّا عند الضرورة إذا كان البنك يعامل بالربا لأن وضع المال عنده ولو بدون فائدة فيه إعانة له على أعماله الربوية فيخشى على صاحبه أن يكون من جملة المعينين على الإثم والعدوان وإن لم يرد ذلك، فالواجب الحذر مما حرم الله والتماس الطرق السليمة لحفظ الأموال وتصريفها، وفق الله المسلمين لما فيه سعادتهم وعزهم ونجاتهم، ويسر لهم العمل السريع لإيجاد بنوك إسلامية سليمة من أعمال الربا إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 4 / 311 ).

* وقال علماء اللجنة الدائمة:

الأرباح التي يدفعها البنك للمودعين على المبالغ التي أودعوها فيه تعتبر ربا، ولا يحل له أن ينتفع بهذه الأرباح، وعليه أن يتوب إلى الله من الإيداع في البنوك الربويَّة، وأن يسحب المبلغ الذي أودعه وربحه، فيحتفظ بأصل المبلغ وينفق ما زاد عليه في وجوه البر من فقراء ومساكين وإصلاح مرافق ونحو ذلك. ” فتاوى إسلاميَّة ” ( 2 / 404 ).

* وقال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله:

أما ما أعطاك البنك من الربح: فلا ترده على البنك ولا تأكله، بل اصرفه في وجوه البر كالصدقة على الفقراء، وإصلاح دورات المياه، ومساعدة الغرماء العاجزين عن قضاء ديونهم، …

” فتاوى إسلامية ” ( 2 / 407 ).

ثانيا:

ولا يحل لكم تأجير ما تملكون من محلات للبنوك الربوية ولا لغيرها ممن يستعملها في الحرام، ولا شك أن ما تكسبون من وراء ذلك هو من الكسب المحرَّم، وعليكم التخلص من عقودكم هذه مع البنوك ومثيلاتها ممن يستعملها في الأعمال المحرَّمة.

* سئل علماء اللجنة الدائمة:

أملك مبنى، وتقدم أحد البنوك لاستئجاره، وحيث إن هذا البنك من البنوك التي تتعامل بالربا: فهل يجوز لي تأجير هذا البنك وأمثاله ممن يتعامل بالربا أم لا؟

فأجابوا:

لا يجوز ذلك؛ لكون البنك المذكور يستخدمها مقرّا للتعامل بالربا المحرَّم، وتأجيرها عليه لهذا الغرض تعاونٌ معه في عمل محرَّم، قال الله تعالى: { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } [ المائدة / 2 ]. ” فتاوى إسلاميَّة ” ( 2 / 423 ، 424 ).

* وقال الشيخ عبد العزيز بن باز:

والآيات والأحاديث الدالة على تحريم التعاون على المعاصي كثيرة، وهكذا تأجير العقارات لأصحاب البنوك الربوية لا يجوز للأدلة المذكورة. ” فتاوى إسلامية ” ( 2 / 395 ).

والله أعلم.

مناقشة ملحد

السؤال:

شخص غير مسلم قال بأنه لا يؤمن بالرب ويؤمن بالطبيعة، كيف أجيبه وأقنعه لكي يؤمن بالله مع ذكر أدلة من القرآن؟

الجواب:

الحمد لله

إن الإيمان بالله تعالى لا يحتاج إلى أدلة حتى يقتنع بها المنكر له؛ لأنّ الله تعالى فطر الناس عليه، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ” كل مولود يولَد على الفطرة ” – رواه البخاري (1293) ومسلم ( 2658 ) – والذي يجادل في ذلك إنما يجادل بالباطل؛ لأنّه يخالف الفطرة، وهم لا يستطيعون أن يقولوا إن الطبيعة خالقة أو رازقة أو محيية ومميتة، وما هي الطبيعة؟ وما صفاتها؟ وما الذي تريده منا؟ وكيف نشكرها؟ وكيف نعبدها؟ … الخ من الأسئلة التي لا يمكن لمؤمن بها أن يجيب عليها، ثم من الذي أخبره أنّ الطبيعة هي الإله؟ هل أخبرته هي؟ فأين قالت ذلك؟ ولمَ لمْ تكن البقرة هي إله هذا الإنسان؟ لمَ لمْ تكن النار هي إلهه؟ هذه الفوضى في اختيار كل واحد من أولئك المشركين إنما تدل على سفهٍ في عقولهم فكيف توصل كل واحد منهم إلى هذا الإله إلا بالتقليد والهوى؟

وكيف لهذا المؤمن بالطبيعة أن يكفر بالرب تعالى والذي أنزل القرآن المعجز، وأظهر الآيات الباهرة على توحيده وإلهيته؟.

والذي نراه أن هذا المؤمن بالطبيعة هو مجادل ليس إلا، فهو عند الشدائد والملمات لا يلجأ إلا إلى الله تعالى ولا يتوجه قلبه إلا لأعلى، وقد سبقه إخوانه المشركون لهذا، فإنهم كانوا يعبدون إلها من حجر وتمر وطين ثم إذا مسَّهم الضر لجئوا إلى الله تعالى وحده لا شريك له، وغاب عنهم كل إله كانوا يعبدونه، وهذا من أعظم الأدلَّة على وجود الفطرة في قلوب الخلْق وهو يغني عن كثيرٍ من الأدلَّة.

قال تعالى: { وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْأِنْسَانُ كَفُورا } [ الإسراء / 67 ]، وقال تعالى: { هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ } [ يونس / 22 ].

          وقد ذكر الله سبحانه وتعالى أدلة عقلية كثيرة للملحدين ومنكري وجود الله تعالى ونفي الإحياء بعد الإماتة، وننبه أن هذه الأدلة وإن جاءت في القرآن الكريم إلا أنها أدلة منطقية وعقلية في ذاتها – لأنّهم لا يؤمنون بالقرآن أصلا -؛ لذا ذكرها الله تعالى في كتابه ليتعلمها الموحدون ويناظروا بها هؤلاء الملحدين.

* قال ابن القيم:

{ إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون } [ يونس / 67 }، { إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون } [ الرعد / 4 ]، وقال: { أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها } [ محمد / 24 ]، فدعاهم إلى استماعه بأسماعهم وتدبره بعقولهم، ومثله قوله: { أفلم يدبروا القول } [ المؤمنون / 68 ]، وقال تعالى: { إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد } [ ق / 37 ]، فجمع سبحانه بين السمع والعقل وأقام بهما حجته على عباده، فلا ينفك أحدهما عن صاحبه أصلا، فالكتاب المنزَّل والعقل المدرك حجة الله على خلقه، وكتابه هو الحجة العظمى، فهو الذي عرَّفنا ما لم يكن لعقولنا سبيل إلى استقلالها بإدراكه أبدا، فليس لأحدٍ عنه مذهب ولا إلى غيره مفزع في مجهول يعلمه، ومشكل يستبينه، وملتبس يوضحه، فمن ذهب عنه فإليه يرجع، ومن دفع حكمه فبه يحاج خصيمه إذ كان بالحقيقة هو المرشد إلى الطرق العقلية والمعارف اليقينية التي بالعباد إليها أعظم حاجة، فمن ردَّ مِن مدَّعي البحث والنظر حكومته، ودفع قضيته: فقد كابر وعاند، ولم يكن لأحدٍ سبيل إلى إفهامه ولا محاجته ولا تقرير الصواب عنده، وليس لأحدٍ أن يقول إني غير راضٍ بحكمه بل بحكم العقل، فإنّه متى ردَّ حكمه فقد رد حكم العقل الصريح وعاند الكتاب والعقل…

فحججه سبحانه العقليَّة التي بيَّنها في كتابه جمعت بين كونها عقليَّة سمعيَّة ظاهرة واضحة قليلة المقدمات، سهلة الفهم، قريبة التناول، قاطعة للشكوك والشبه، ملزمة للمعاند والجاحد؛ ولهذا كانت المعارف التي استنبطت منها في القلوب أرسخ، ولعموم الخلق أنفع.

” الصواعق المرسلة ” ( 2 / 458 – 460 ).

* ومن هذه الأدلة:

  1.  قال تعالى { مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ } [ المؤمنون / 91 ].

– قال ابن القيم:

فتأمل هذا البرهان الباهر بهذا اللفظ الوجيز البيِّن فإن الإله الحق لا بد أن يكون خالقا فاعلا يوصل إلى عابده النفع، ويدفع عنه الضر، فلو كان معه سبحانه إلهٌ لكان له خلقٌ وفعل، وحينئذٍ فلا يرضى بشركة الإله الآخر معه، بل إن قدِر على قهره وتفرده بالإلهية دونه فعل، وإن لم يقدر على ذلك انفرد بخلقه وذهب به كما ينفرد ملوك الدنيا عن بعضهم بعضا بممالكهم  إذا لم يقدر المنفرد على قهر الآخر والعلو عليه، فلا بد من أحد أمور ثلاثة: إمَّا أن يذهب كلُّ إلهٍ بخلقه وسلطانه    وإما أن يعلو بعضهم على بعض، وإما أن يكون كلهم تحت قهر إله واحد وملك واحد يتصرف فيهم ولا يتصرفون فيه ويمتنع من حكمهم عليه ولا يمتنعون من حكمه عليهم فيكون وحده هو الإله الحق وهم العبيد المربوبون المقهورون ، وانتظام أمر العالم العلوي والسفلي وارتباط بعضه ببعض وجريانه على نظام محكم لا يختلف ولا يفسد من أدل دليل على أن مدبره واحد لا إله غيره كما دل دليل التمانع على أن خالقه واحد لا رب له غيره فذاك تمانع في الفعل والإيجاد وهذا تمانع في العبادة والإلهية فكما يستحيل أن يكون للعالم ربان خالقان متكافئان يستحيل أن يكون له إلهان معبودان. ” الصواعق المرسلة ” ( 2 / 463 ، 464 ).

  •  وقال تعالى: { وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَاما وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقا جَدِيدا * قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدا * أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبا } [ الإسراء / 51 ] .

– قال ابن القيم:

فتأمل ما أجيبوا به عن كل سؤال على التفصيل: فإنَّهم قالوا أولا { إذا كنا عظاما ورفاتا أئنَّا لمبعوثون خلقا جديدا } فقيل لهم في جواب هذا السؤال: ” إن كنتم تزعمون أنَّه لا خالقَ لكم ولا ربَّ فهلاَّ كنتم خلقا جديدا لا يفنيه الموت كالحجارة والحديد أو ما هو أكبر في صدوركم من ذلك “؟ فإن قلتم: لنا رب خالق خلقَنا على هذه الصفة وأنشأنا هذه النشأة التي لا تقبل البقاء، ولم يجعلنا حجارةً ولا حديدا: فقد قامت عليكم الحجة بإقراركم، فما الذي يحول بين خالقكم ومنشئكم وبين إعادتكم خلقا جديدا؟.

وللحجة تقرير آخر وهو أنكم لو كنتم من حجارةٍ أو حديدٍ أو خلق أكبر منهما لكان قادرا على أن يفنيكم ويحيل ذواتكم وينقلها من حالٍ إلى حالٍ، ومَن قدر على التصرف في هذه الأجسام مع شدتها وصلابتها بالإفناء والإحالة ونقلها من حالٍ إلى حالٍ فما يعجزه عن التصرف فيما هو دونها بإفنائه وإحالته ونقله من حالٍ إلى حال، فأخبر سبحانه أنهم يسألون سؤالا آخر بقولهم: { من يعيدنا } إذا استحالت أجسامنا وفنيت، فأجابهم بقوله: { قل الذي فطركم أول مرة }، وهذا الجواب نظير جواب قول السائل: { مَن يحيي العظام وهي رميم } [ يس / 78 ]، فلما أخذتهم الحجة ولزمهم حكمها ولم يجدوا عنها معدلا انتقلوا إلى سؤال آخر يتعللون به كما يتعلل المقطوع بالحجاج بمثل ذلك وهو قولهم: { متى هو } فأجيبوا بقوله: { عسى أن يكون قريبًا * يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا } [ الإسراء / 51 ، 52 ] .

” الصواعق المرسلة ” ( 2 / 478 – 480 ).

هذا، والأدلة كثيرة سنشير إلى بعضها، ونرجو مراجعة كتاب ابن القيم الرائع ” الصواعق المرسلة ” وهو الذي ساق هذه الأدلة العقلية من القرآن الكريم للرد على الملحدين سواء من كان منهم ملحدا في البعث أو في النبوة أو في التوحيد أو في غيرها.

  •  ومنه قوله تعالى: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } [ البقرة / 258 ].
  •  ومنه قوله تعالى : { أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ . أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ } [ الطور/ 35 ، 36 ].

والله الهادي.

هل تحصل الرجعة باللمس بشهوة؟

السؤال:

منذ سنتين وأنا وزوجي نمر في مرحلة صعبة من حياتنا الزوجية، المشكلة تضاعفت وانتهت مرتين بالطلاق.

بعد الطلاق الأول أعادني بأن جامعني، ولكن بعد الطلاق الثاني مسكني مسكة رومانسية ولكن دون أن يحصل جماع، يدعي بأنني لا زلت مطلقة ويقول بأنه يجب أن يحصل جماع بيننا إذا أراد أن يعيدني.

مرت الآن دورة شهرية واحدة منذ الطلاق ويقول زوجي بأنه تبقى لي اثنتان وتنتهي عدتي، فهل هذا صحيح؟ أم أنه يعتبر قد أعادني بمجرد مسكي ولمسي دون أن يحصل جماع؟.

جزاكم الله خيرا.

الجواب:

الحمد لله 

أولا:

الرجعة حق أثبته الشارع للزوج وحده في فترة العدة، إن شاء استعمله رضيت الزوجة أو لم ترض، وإن شاء تركه؛ لقوله تعالى: { وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا } [البقرة / 228] بعد أمر النساء بالتربص مدة العدة، فقد جعل أزواج المطلقات أحق برجعتهن في مدة العدة إذا رأوا في الرجعة مصلحة، فإذا لم يجد الزوج فيها مصلحة تركها بلا مراجعة حتى تنتهي عدتها فتبين منه.

* وتتحقق الرجعة بأحد أمرين: بالقول وما يقوم مقامه من الكتابة أو الإشارة، وبالفعل.

أما الرجعة بالقول: فتكون بالألفاظ الصريحة، وهي التي لا تحتمل غير الرجعة، نحو “راجعت زوجتي”، أو ” أمسكتها ” أو ” رددتها إلى عصمتي “، أو يقول مخاطباً لها ” راجعتكِ ” أو ” أمسكتكِ ”  أو ” رددتك “.

* وهذه الألفاظ لا تحتاج إلى النية لصراحتها، وتتحقق الرجعة بهذه الألفاظ باتفاق الفقهاء.

*ويقوم مقام اللفظ في تحقيق الرجعة: الكتابة، وكذلك الإشارة من العاجز عن النطق كالأخرس.

وأما الرجعة بالفعل فتكون بالجماع بشرط أن يقصد به الإرجاع ، وبكل فعل ينوي به الزوج الإرجاع مثل مقدمات الجماع من اللمس والتقبيل بشهوة لأن ذلك يدل على رغبته في بقاء الزوجية .

* قال الشيخ عبد الرحمن السعدي:

وإن كان قد طلقها رجعيا فلا يخلو إما أن تكون العدة قد فرغت فلا تحل له إلا بنكاح جديد مجتمعة فيه شروطه، وإما أن تكون في العدة، فإن قصد بالوطء الرجعة: صارت رجعة وصار الوطء مباحا، وإن لم يقصد به الرجعة: فعلى المذهب تحصل به الرجعة، وعلى الصحيح: لا تحصل به رجعة، فعليه: يكون الوطء محرَّما. ” الإرشاد إلى معرفة الأحكام ” .

وعليه:

فمجرد لمس الزوج لكِ لا يُعد إرجاعا لكِ إلا بنيةٍ منه على ذلك.

ثانيا:

أما العدة للمطلقة الرجعية فهي ثلاث حيضات – لمن تحيض منهن -، وقد بقي لكِ حيضتان كما قال زوجكِ، وتنتهي عدتكِ، فإن أرجعكِ خلالها: فالطلقة محسوبة من عدد الطلقات، وعليه الإشهاد على ذلك، وإن لم يُرجعكِ خلالها وكانت الطلقة الأولى أو الثانية: فإنّكِ تبينين منه، ولا يحل له الرجوع إليكِ إلا بعقد ومهرٍ جديدين، ويكون خاطبا أجنبيّا كباقي الخطَّاب، ولا يتم الزواج إلا برضاك وموافقة وليِّكِ.

والله أعلم.

حكم زوجة الغائب وطلاق المحكمة في الدول الكافرة

السؤال:

– هذه السؤال لي ولكثير من الأخوات اللاتي يعشن في البلاد الغير إسلامية:

تطلقتُ في محكمة في أمريكا قبل 5 سنوات، اختفى زوجي لمدة 6 أشهر؛ ولذلك فلم يكن هناك داع لذهابنا للمحكمة.

مجلس الفقه الإسلامي في أمريكا قال بأن الطلاق صحيح ووافق بعض المشائخ وبعضهم لم يوافق.

أنا في حالة سيئة، فأنا محجبة ولا يقبل بي للعمل إلا القليل، ليس لدي الكثير من المال، ولا أستطيع أن أرسل أوراقي لبلد إسلامي، ليس لدي أقارب رجال ليساعدوني أو يعينونني على إرسال طلبي، ولا أستطيع أن أتزوج مرة أخرى خوفاً من الحرام.

الرجل لم يتلفظ بالطلاق، وحتى إذا استطعت أن أذهب لبلد مسلم ليطلقوني، فماذا عن النساء اللاتي يولدن في بلاد غير إسلامية؟.

– كيف لهم أن يطلقونني إذا وجب الأمر؟.

الجواب:

الحمد لله

أولا:

مجرد اختفاء الزوج لا يبيح للمرأة أن تطلب الطلاق، وقد وقع خلاف بين العلماء في ” امرأة المفقود “، وهي مسألة مشهورة، تتعلق بحكم الزوجة التي يُفقد خبر زوجها ولا يُدرى عنه شيء، وقد حكم فيها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأمهله أربع سنين، فإن لم يوجد فإنّ القاضي يُطلِّق المرأة منه ليحل لها الزواج من آخر، فإن عاد بعد زواجها خُيِّر بين مهره المدفوع لها من قِبله وبين الرجوع إلى امرأته، فإنّ اختار المهر أرجعته له، وإن اختارها طلقها الثاني وترجع لزوجها الأول بعد العدة.

– وقد أفتى بهذا الإمام أحمد بن حنبل ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية .

ثانيا:

فإن ترتَّب على اختفاء الزوج ضرر بالمرأة كعدم وجود من ينفق عليها أو يحميها: فإنّها لا تنتظر نلك المدة، بل لها رفع أمرها للقاضي الشرعي ليطلقها من زوجها.

وفي كلا الحالين لا بدَّ من طلاقٍ شرعي يقوم به القاضي الشرعي، أو من يقوم مقامه في البلاد التي لا يوجد فيها قضاء شرعي كشيخٍ عالمٍ، أو مفتٍ للمسلمين، أو مدير مركزٍ إسلامي وليس للمرأة أن تطلِّق نفسها بنفسها، كما أنه ليس لها أن تعتد بطلاق المحاكم النظامية في بلاد الكفر، اللهمّ إلّا أن يطلقها أحد مَن ذكرنا، ثم تطلقها المحكمة، فيكون ذلك من باب حفظ الحقوق وإثبات الطلاق في الأوراق، لا أنه معتدٌّ به شرعًا.

ثالثا:

هذا هو الذي ينبغي على المرأة فعله، وهو أن يطلِّقها من زوجها المختفي والذي يترتب على اختفائه ضرر عليها من يُعرف بعلم ودين إن لم يكن ثمة قاضٍ شرعي.

فإن جاء الزوج وظهر قبل الطلاق فلا يقوم غيره مقامه في الطلاق، إلا أن يكون سيء الخلق ورقيق الدين ويضر الزوجة بمعاملته فللقاضي – أو من يقوم مقامه – أن يطلقها هو إن رفض الزوج القيام به.

وعلى الأخوات أن ينتبهن إلى أنه لا يحل لهن – ولا للرجال – الإقامة في بلاد الكفر، كما أنه على المرأة أن تتقي الله في الموافقة على الزوج، فزواجها من غير صاحب الخلق والدين لا يترتب عليه – غالبا – إلا مفاسد متعددة، وليتق الله – كذلك – أولياؤها فلا يزوجوها إلا ممن عُرف عنه حسن الخلق والدين.

رابعا:

– والخلاصة: وهي نافعة للأخت السائلة ولمن سألت عن حالتهن -:

أ. إذا كان الطلاق الحاصل من المحكمة الأمريكية بناءً على طلب الزوجة: فإنه لا يكون له أي أثر شرعي إلاّ إذا وافق عليه الزوج، ويعتبر تاريخ الطلاق حاصلا عند تاريخ موافقة الزوج عليه، وتبدأ عدّة الزوجة من هذا التاريخ.

ب. أمّا إذا كان الزوج غير موافق على الطلاق، وكان مصرّا على بقاء الزوجة في عصمته: فيجب على جهة الشرعية – وقد سبق الحديث عنها – أن تدعو الطرفين للنظر في قضيتهما، فإذا لم يحضر الزوج رغم دعوته، أو لم يُعرف مكان إقامته: فبإمكان هذه الجهة الشرعية – والتي تعتبر بمثابة القاضي الشرعي – أن تقرّر التفريق بين الزوجين إذا تبيّن أن الزوج يريد عدم الطلاق إضرارا بزوجته، ويعتبر الطلاق في هذه الحالة حاصلا بتاريخ صدور القرار من الجهة الشرعية، وليس بتاريخ صدور الحكم من المحكمة الأمريكية.

ج. إذا لم يعترض الزوج على الحكم بالطلاق الصادر عن المحكمة الأمريكية عن طريق استئنافه: فإنّ هذا الأمر لا يجعل الحكم نافذا حتما، بل هو قرينة على قبول الزوج للطلاق، ويكون من واجب الجهة الشرعية أن تنظر في هذا الأمر، وإذا تأكّد لها ذلك يمكنها أن تعتبر عدم الاستئناف قرينة على قبول الطلاق، وتصدر قرارها بذلك، ويكون الطلاق في هذه الحال حاصلا بتاريخ القرار الشرعي وليس بتاريخ القرار الأمريكي.

والله أعلم.

كيف تصلّي من عليها إفرازات طوال اليوم؟ ( أنواع السوائل الخارجة من المرأة وحكمها )

السؤال:

هل تستطيع المرأة الصلاة إذا كانت لديها مشكلة كثافة الإفرازات المهبلية طيلة اليوم، مع قيامها بالاغتسال بانتظام ومحاولة المحافظة على طهارتها؟

الجواب:

الحمد لله

الإفرازات الخارجة من الرحم طاهرة ولا توجب الوضوء، والأحوط الوضوء منها، والإفرازات الخارجة من مجرى البول نجسة وهي توجب الوضوء، وإذا كانت الإفرازات مستمرة النزول فإن لها حكم من به سلس البول، فعليها الوضوء لكل صلاة ولا يهم ما ينزل بعد الوضوء أو أثناء الصلاة منها، وحتى على القول بنجاسة هذه الإفرازات وإيجاب الوضوء منها فإن حكمها إن كانت مستمرة النزول حكم سلس البول.

* قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله –:

– قوله: ” ورُطُوبَةُ فرجِ المرْأَةِ ” أي: طاهر، واخْتُلِفَ في هذه المسألة:

* فقال بعض العلماء: إنها نجسة، وتُنَجِّسُ الثِّياب إذا أصابتها، وعلَّلُوا: بأن جميع ما خرج من السَّبيل، فالأصل فيه النَّجاسة إلا ما قام الدَّليل على طهارته.

وفي هذا القول من الحرج والمشقَّة ما لا يعلمه إلا الله تعالى، خصوصًا مَنِ ابتُلِيَتْ به من النِّساء؛ لأنَّ هذه الرُّطوبة ليست عامَّة لكُلِّ امرأة، فبعض النِّساء عندها رطوبة بالغة تخرج وتسيل، وبعض النِّساء تكون عندها في أيام الحمل، ولاسيَّما في الشُّهور الأخيرة منه، وبعض النساء لا تكون عندها أبدًا.

* وقال بعض العلماء: إنها طاهرة، وهو المذهب، وعلَّلوا: بأنّ الرَّجل يُجامع أهله، ولا شَكَّ أنَّ هذه الرُّطوبة سوف تَعْلَق به، ومع ذلك لا يجب عليه أن يغسلَ ذكره، وهذا كالمُجمَع عليه في عهد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ إلى يومنا هذا عند النَّاس، ولا يُقالُ بأنها نجسة ويُعفى عنها؛ لأنَّنا إذا قلنا ذلك احتجنا إلى دليل على ذلك.

فإن قيل: إنّ الدَّليل المشقَّة، وربما يكون ذلك، وتكون هي نجسة، ولكن للمشقَّة من التحرُّز عنها يُعفى عن يسيرها كالدَّم، وشبهه مما يَشُقُّ التحرُّز منه.

– ولكنَّ الصَّوابَ الأوَّلُ، وهو أنها طاهرة، ولبيان ذلك نقول: إن الفرجَ له مجريان:

الأولُ: مجرى مسلك الذَّكر، وهذا يتَّصل بالرَّحم، ولا علاقة له بمجاري البول ولا بالمثانة، ويخرج من أسفل مجرى البول.

الثَّاني: مجرى البول، وهذا يتَّصل بالمثانة ويخرج من أعلى الفرج.

فإذا كانت هذه الرُّطوبةُ ناتجةً عن استرخاء المثانة وخرجت من مجرى البول، فهي نجسةٌ، وحكمها حكم سلس البول.

وإذا كانت من مسلك الذَّكر فهي طاهرة؛ لأنها ليست من فضلات الطعام والشراب، فليست بولا، والأصل عدم النَّجاسة حتى يقومَ الدَّليل على ذلك؛ ولأنَّه لا يلزمه إذا جامع أهله أن يغسل ذكره ولا ثيابه إذا تلوَّثت به، ولو كانت نجسة للزم من ذلك أن ينْجُسَ المنيُّ، لأنَّه يتلوَّث بها.

* وهل تنقض هذه الرُّطوبةُ الوُضُوءَ؟

– أما ما خرج من مسلك البول: فهو ينقضُ الوُضُوء، لأنَّ الظَّاهر أنَّه من المثانة.

– وأما ما خرج من مسلك الذَّكر: فالجمهور: أنه ينقض الوُضُوء.

* وقال ابن حزم: لا ينقض الوُضُوء، وقال: بأنّه ليس بولا ولا مذيّا، ومن قال بالنَّقض فعليه الدَّليل، بل هوكالخارج من بقية البدن من الفضلات الأخرى، ولم يذكر بذلك قائلا ممن سبقه.

والقول بنقض الوُضُوء بها أحوط.

فيُقال: إن كانت مستمرَّة، فحكمها حكم سلس البول، أي: أنّ المرأة تتطهَّر للصلاة المفروضة بعد دخول وقتها، وتتحفَّظُ ما استطاعت، وتُصلِّي ولا يضرُّها ما خرج.

وإن كانت تنقطع في وقت معيَّن قبل خروج الصَّلاة فيجب عليها أن تنتظرَ حتى يأتيَ الوقتُ الذي تنقطع فيه؛ لأنَّ هذا حكم سلس البول. ” الشرح الممتع ” ( 1 / 456 – 458 ) ط ابن الجوزي.

والله أعلم.

هل من حق الزوج أن يطلع على خصوصيات زوجته؟

السؤال:

تزوجت منذ سنة، وزوجي دائما يسألني ماذا قلت لصديقتي؟ وماذا قالت هي؟ وما هي كلمة السر لبريدك الإلكتروني؟ من قابلت؟ ويجب أن أترك الكمبيوتر مفتوحا على الصفحة التي تحادثت فيها مع صديقتي، أشعر بأنه لا يوجد لي خصوصية، أخبرته بهذا فقال: إن من حقه أن يعلم كل شيء أفعله، فهل هذا صحيح؟.

– أحيانًا أود أن أكذب لأستريح ولكنني أخشى عقاب الله على هذا.

وفي نفس الوقت يرفض زوجي أن يضيف اسمي لحسابه في البنك، وعندما سألته لماذا هذا التفريق فيقول أن هذا من حقه وأنه يثق بي.

– أرجو أن تخبرني هل هذا فعلا من حقه؟ وأرجو أن تعطيني بعض النصائح لأتقبّل هذا.

جزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله

كفل الشرع الحكيم الخصوصية لكل واحدٍ من الزوجين، فلا يجوز للزوجة أن تبحث وراء خصوصيات زوجها من معرفة أصدقائه وقراءة رسائله ورسائلهم، ولا ما يشبه ذلك، والأمر نفسه يقال للزوج، فليس من حقه – بل ولا من المروءة – أن يطلع على رسائل صديقات زوجته لها ولا أن يسمع حواراتهن معها، ولا ينبغي له أن يعتقد أنّ هذا من حقه؛ لأنّ في المسألة طرفيْن، فإذا كان من حقه أن يعرف ما تقوله وتكتبه زوجته – تنزّلًا – فإنّه سيطلع بهذا على كتابات وكلام غيرها وهذا لا حقَّ له فيه وهو من الاطلاع على العورات والخصوصيات التي للآخرين والتي كفلها الشرع للناس.

نعم، يمكن للزوج في حال شكه بزوجته مع قوة القرائن أن يطلع على بعض هذا إما لرفع الريبة والشك وبقاء الثقة وإما لمنعها من المراسلات والكتابات، وهذا يمكن أن يتم بالاطلاع على شيء يسير، لا أن يكون ديدنا وشيئا مستمرّا.

وليعلم الزوج أنّ هذا باب فتنة له، فقد يقف على بعض أسرار لامرأة يعرفها أو يعرف زوجها، كأن تكون تلك المرأة تشتكي أمرها للزوجة أو تبث لها همومها، وهذا لا يحل له أن يطلع عليه ولا أن يراه، ثم إنّه قد يعجب بكتابة امرأة أو أسلوبها أو علمها فيبدأ الشيطان بعدها في نصب شباكه لتدمير البيت بل أكثر من بيت بمثل هذه الأفعال.

فالذي نراه أنّ من حق الزوج أن يطلع على مجمل أفعال زوجته لا تفاصيلها من حيث الأسماء والعناوين والكتابات، والريبة يمكنه رفعها وإزالتها بأيسر طريق وبأدنى وقوف على شيء مما تفعله الزوجة.

– وإذا لم يستطع ذلك فله أن لا يمكِّن زوجته من كل هذا أصلا.

والذي ننصح به الأخت السائلة أن تكون منتبهة ويقِظة لما يمكن أن يحصل معها في مثل هذه الكتابات والمراسلات، فبعض النساء ماكرات تبدأ بسؤال أو صداقة بريئة ثم تنتهي بالإيقاع بضحيتها فيما لا تحمد عقباه، وقد حصل شيئ كثير من مثل هذا، وقد يكون المراسل لها هو رجل باسم امرأة وهي لا تدري، ولا يزال يفعل ذلك حتى يحقق مقصوده الشيطاني.

فالواجب عليها الحذر والقصص والمآسي التي وقفنا عليها كثيرة وهي مفجعة ومبكية بدأت من رسالة بريئة أو من حوار عادي وانتهى الأمر بمنكر عظيم وبعضه قاد إلى طلاق أو قتل أو انتحار.

وعليه: فلا مانع أن يشاركها زوجها في بعض من يقع في قلبها الريبة منها، ولا مانع أن يشاركها في الإجابة على بعض ما تسأله صديقاتها، أو يشارك في حلول لمشكلات تُعرض عليها من غير أن يعرف من هي المرسِلة أو الكاتبة، ويكون الأمر بذلك جامعا لخصوصية الزوجة واطلاع الزوج.

وقد أحسنتِ بعدم الكذب على زوجك، ولعله أن يتفهم معك الأمر وتتعاونوا على البر والتقوى.

وبالنسبة للحساب الذي في البنك، فإن كان بنكا ربويّا فلا يجوز لكما وضع المال فيه، والمال إن كان له: فلا حقَّ لكِ في طلب وضع اسمك في الحساب، وإن كنتِ مشتركة فيه معه: فلا يجوز له أن يمنع من إضافة اسمك؛ لأن الحق يكون مشتركا بينكما، على أن يُعرف قدرُ مالِ كلِّ واحدٍ منكما حتى لا يختلط الرصيد، والأفضل أن يكون لكل واحدٍ منكما حسابه الخاص؛ لأنّه يترتب على ذلك حقوق وواجبات منها: الزكاة والميراث.

والله أعلم.

اعترف لها زوجها بالزنى قبل زواجه منها فكيف تتصرف؟

السؤال:

أنا مسلمة تزوجت قبل 10 سنوات، كنت بِكرا عندما تزوجت وتوقعت أن زوجي بِكر كذلك ولكن بعد زواجي بسنتين عرفت أنّ زوجي كان على علاقة جنسية بالكثير من النساء قبل زواجنا، غضبت جدًّا حين علمت هذا لأنني توقعت بأنّني تزوجت رجلًا عفيفا، بعد الزواج بثلاث سنوات عرفت عن طريق أحد الأقارب بأنّه تحرش جنسيًّا بزوجة أخيه، سألته عن هذا فأنكر وغضب جدّا وقال بأنني أكذب وتكلم بلغة بذيئة جدّا، حاولت أن أصدقه ذلك الوقت بأنه لم يفعل شيئا كهذا وإن فعل فربما كانت لمسة فقط.

الآن وبعد الزواج بعشر سنوات وبعد أن جاءني أطفال عاد هذا الموضوع وعاد الحديث عنه ثم اعترف لي بأنّه زنى بزوجة أخيه، كنت غاضبة جدّا وحزينة لأنّه كذب عليَّ كل تلك السنوات.

زوجة أخيه قريبة لي وقد حقدت عليه وعليها، جاءتني وساوس بقتلهما سويّا، ولكنني أدعو الله أن لا أفعل هذا، ولكنّني بالفعل مجروحة، فقد حافظت على نفسي وشرفي لزوجي حتى بعد سنتين من زواجنا حين علمت أنّه كان له عشيقات، فكيف أسامحه على ما فعل مع زوجة أخيه وقريبتي؟ كيف أسامحه على كذبه عليَّ كل هذه السنوات؟ كيف يمكن أن أنظر إليهما في اجتماع عائلي؟ لدي رغبة في الطلاق لأنتقم لنفسي، لا أشعر تجاهه بالحب كما كنت من قبل فماذا أفعل؟ هل أتطلق؟ لأنّي الآن لا أستطيع أن أراه أو أراها، ما الذي كان يجب أن يُفعل بهما؟ هل يجب أن يُرجما حتى الموت؟ هل يمكن فعل هذا الآن؟ أرجو مساعدتي.

تأتي هي وزوجها لبيتي، وكلما رأيتها تأتيني الأفكار، زوجها لازال معها ولا أدري لماذا؛ يجب أن يكون هناك سبب، ربما كان طفلها الأول ليس من زوجها وزوجها يريد أن يغطي على جريمة أخيه، سألت زوجي إذا كان طفلها الأول منه فأنكر هذا، كيف أعرف إذا كان يكذب مرة أخرى أم لا؟ هل هناك طريقة يقسم بها حتى أعلم صدقه من كذبه؟ أم أسأل أخاه لعله يخبرني بالحقيقة؟ هل يجوز لي أن أخبر والداي بهذا؟ أشعر بالوحدة الآن.

– أرجو أن لا تنشر هذه الرسالة فلا أريد زوجي ولا أهله أن يعلموا بأنني نشرت هذا.

جزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله

أولا:  تعبير ” بِكر ” في حق الرجل يختلف عنه في حق ” المرأة “، والتعبير الآخر في حقه وهو ” العفيف ” أصوب وأفضل؛ وذلك للفرق الواضح البيِّن بين ” بكرية ” المرأة والمراد به بقاء ” غشاء البكارة “، و ” عفاف ” الرجل والذي يراد به عدم وقوعه في فاحشة الزنا – أو اللواط -.

ثانيا:

نرى أن بداية المعصية كانت من زوجك – حسب ما جاء في السؤال -، لكن بداية المشاكل كانت منكِ أنتِ حيث نرى منكِ البحث عن ماضي زوجكِ والتنبيش وراء تاريخه وماضيه والذي ستره الله عز وجل.

وكان الواجب عليكِ تجاهل هذا الأمر طالما أنه تاريخ ومضى ولم يظهر له رجوع في حياتكما، ولو فرضنا أن عرفتِ أمرًا ما عنه فإن الواجب عليكِ الستر عليه وعدم إشاعة منكره ومعصيته.

ونرى أن كذبه عليكِ مما يجوز له شرعاً حيث أنه لا مسوِّغ للاعتراف لكِ بذنبه، وها هي آثار صدقه واعترافه لكِ فيما بعد واضحة للعيان.

ثالثًا:

قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” التائب من الذنب كمن لا ذنب له “، والظاهر – حسب السؤال – أنّه قد تاب هو وامرأة أخيه من ذنبهما، ونرى أنك وقعتِ بسبب ذنبهما السالف في معاصي وبعضها لو وقع فإنّه أكثر إثمًا من الزنا وهو القتل.

فلا مسوِّغ لحقدكِ عليهما ولا لنية قتلهما، وخاصة أنه لم يثبت بطريقٍ شرعي عليها أي شيء إذ لا يكفي اعترافه هو على امرأة أخيه، وهو مستحق للجلد ثمانين جلدة حدَّ القذف على حسب ما جاء في قوله تعالى: { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } [ النور / 4 ].

رابعًا:

والذي ننصحكِ به ونراه لكِ هو نسيان ماضيهما، والمسامحة والعفو إنّما هي من الله تعالى، فلتحاولي تقوية إيمانه وزيادة صلته بربه عز وجل، حتى يكفر الله تعالى ما مضى منه.

كما يجب أن تعلمي أننا لسنا أغير من الله على محارمه، والله تعالى يقول: { وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا } [ النساء / 110 ]، وقد أوجب الله تعالى في الشهادة على الزنا أربعة شهداء يرون الزنا والإيلاج عيانا، وأوجب الله تعالى الستر على أصحاب المعاصي الذين لا يجاهرون بمعاصيهم، فلسنا أغير من ربنا تعالى وهذه أوامره وأحكامه تعالى.

خامسًا:

ولا يجب رجمهما إلا إن اعترفا أمام قاضٍ شرعي أو شهد أربعة رجال عليهما أو على أحدهما بالزنا، ولا شك أن التوبة أفضل في حقهما من الاعتراف بذنبهما.

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قال بعد أن رجم الأسلمي: ” اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله عنها فمن ألَمَّ فليستتر بستر الله  وليتب إلى الله فإنّه من يُبد لنا صفحته نُقم عليه كتاب الله تعالى عز وجل “. رواه الحاكم في ” المستدرك على الصحيحين ” ( 4 / 425 ) والبيهقي ( 8 / 330 )، والحديث: صححه الحاكم وابن السكن وابن الملقن.

– انظر: ” التلخيص الحبير ” ( 4 / 57 ) و” خلاصة البدر المنير ” لابن الملقِّن ( 2 / 303 ).

وقد جرى الزنا هذا مع  ماعز رضي الله عنه، ولكن الرسول صلى الله عليه و سلم أعرض عنه وأراد منه ألا يعترف بجرمه.

عن أبي هريرة قال: أتى رسول الله  صلى الله عليه وسلم  رجل من الناس وهو في المسجد فناداه: يا رسول الله إني زنيتُ – يريد نفسه – فأعرض عنه النبي  صلى الله عليه وسلم  فتنحى لشق وجهه الذي أعرض قِبَلَه، فقال: يا رسول الله إني زنيت فأعرض عنه فجاء لشق وجه النبي  صلى الله عليه وسلم الذي أعرض عنه، فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه النبي  صلى الله عليه وسلم  فقال: أبك جنون؟ قال: لا يا رسول الله، فقال: فهل أحصنتَ؟ قال: نعم يا رسول الله، قال: اذهبوا به فارجموه. رواه البخاري ( 6430 ) ومسلم ( 1691 ).

* قال الحافظ ابن حجر:

ويؤخذ من قضيته: أنّه يستحب لمن وقع في مثل قضيته أن يتوب إلى الله تعالى ويستر نفسه ولا يذكر ذلك لأحد كما أشار به أبو بكر وعمر على ماعز.

وأن مَن اطلع على ذلك يستر عليه بما ذكرنا، ولا يفضحه، ولا يرفعه إلى الإمام كما قال  صلى الله عليه وسلم  في هذه القصة ” لو سترته بثوبك لكان خيراً لك “، وبهذا جزم الشافعي رضي الله عنه، فقال: أُحبُّ لمَن أصاب ذنبًا فستره الله عليه أن يستره على نفسه ويتوب واحتج بقصة ماعز مع أبي بكر وعمر.

وفيه: أنه يستحب لمن وقع في معصية وندم أن يبادر إلى التوبة منها، ولا يخبر بها أحدا ويستتر بستر الله، وإن اتفق أنه يخبر أحدا: فيستحب أن يأمره بالتوبة وستر ذلك عن الناس كما جرى لماعز مع أبي بكر ثم عمر، وقد أخرج قصته معهما في الموطأ عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب مرسلة، ووصله أبو داود وغيره من رواية يزيد بن نعيم بن هزال عن أبيه.

” فتح الباري ” ( 12 / 124 ، 125 ).

سادسًا:

وليس لكِ أن تدققي على ابن أخيه إن كان منه أو من زوجها، وطالما أنّه أنكر ذلك، وليس هناك بينة شرعية على غيره فليس لكِ أن تفتحي أبوابا من الشر عليكِ وعلى زوجكِ وعلى أسرة أخيه.

ولا يحل لكِ أن تسألي أخاه ولا أن تخبري والديكِ بهذا الأمر؛ لأن هذا ينافي مقصود الشرع من الستر على أصحاب المعاصي، وخاصة أنّ إعلام هؤلاء لن يأتي لكِ ولا لهم بخير، بل ستتفرق الأسر وقد يحصل البغضاء والعداوة والطلاق بل والقتل، وهو ما سيكون وزره وإثمه عليكِ أنتِ وحدكِ.

أخيرًا:

ليس كلامنا هذا معكِ يعني التهوين من ذنبه ومعصيته، لكنه لم يعترف لنا به، ولم يثبت عندنا، وليس هو مخاطِبنا ولا نحن مخاطبوه، ولا نرى أمامنا إلا أنتِ، وقد رأينا أخطاءك وعرفناها، وها نحن قد نصحناكِ، ونسأل الله أن تكوني عند حسن الظن بكِ، وأن يهديكِ وزوجكِ، وأن يؤلف بين قلوبكما.

والله أعلم.          

هل يجوز لي شرعًا أن أرسل زوجتي إلى بلدها بالطائرة بعد أن طلقتها؟

السؤال:

هل يجوز لي شرعا أن أرسل زوجتي إلى بلدها بالطائرة بعدما أطلقها وبعد انتهاء عدتها من الطلاق؟

الجواب:

الحمد لله

لا يحل للرجل أن ينظر أو يختلي أو يسافر مع مطلقته بعد انتهاء عدتها من الطلقة الأولى أو الثانية، أو بعد وقوع الطلقة الثالثة؛ وذلك لأنها تصبح أجنبيَّةً عنه.

ولا يحل لها أن تسافر وحدها، بل يجب عليها أن تسافر مع محرَم لها من الرجال، وليس على الزوج – بعد وقوع الطلاق البائن منه – أي حرج في سفر زوجته مخالفة للشرع إلا إن أعانها على ذلك.

* قال النووي:

يحرم على المرأة أن تسافر وحدها ضرورة إلى ما يسمَّى سفرا سواء بعُد أم قرُب، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم عليها » رواه البخاري ومسلم.

” المجموع ” ( 4 / 346 ).

* وقال علماء اللجنة الدائمة:

الصحيح أنها لا يجوز لها أن تسافر للحج إلا مع زوجها أو محرم لها من الرجال، فلا يجوز لها أن تسافر مع نسوة ثقات غير محارم، أو مع عمتها أو خالتها أو أمها بل لا بد من أن تكون مع زوجها أو محرم لها من الرجال.

          فإن لم تجد من يصحبها منهما فلا يجب عليها الحج ما دامت كذلك، لفقد شرط الاستطاعة الشرعية، وقد قال تعالى: { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا } [آل عمران / 97]. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 11 / 92 ).

والله أعلم.