الرئيسية بلوق الصفحة 237

هل لمس المرأة ينقض الوضوء؟

السؤال:

هل صحيح بأنني يجب أن أعيد الوضوء في كل مرة ألمس بها امرأة من غير المحارم؟

الجواب:

الحمد لله

لا يحل لرجل يؤمن بالله ورسوله أن يضع يده في يد امرأة لا تحل له أو لم تكن من محارمه، ولمس المرأة – أجنبية أو من المحارم – لا ينقض الوضوء على الصحيح من أقوال العلماء.

وقد فصَّلنا القول في الأدلة وذكرنا أقوال العلماء في غير هذا الموضع فليراجع.

والله أعلم.

يداوم على القيام بسجدة بعد الصلوات

السؤال:

بعد صلاة الفرض والسنة والنفل والدعاء أقوم بالسجود (بعض الأحيان قصير وأحيانا طويل) وأحمد الله وأسأله المغفرة، أشعر بالرضا وراحة البال عندما أفعل هذا.

قال لي شخص بأنّ اتخاذ هذه السجدة عادة أمر ليس جيدا ولا بأس بفعلها بعض الأحيان، أرجو أن تخبرني بالتفصيل، هل أواصل فعلها أم أتوقف؟.

الجواب:

الحمد لله

السجود عبادة، والأصل في العبادة المنع والتحريم إلا بدليل، وقد جاء تشريع السجود في الصلاة – فرضا ونفلا – ، وكذا سجود السهو – ومنه ما يكون بعد الصلاة -، وسجود التلاوة – عند قراءة آية فيها سجدة، وسجود الشكر وهو ما يفعله المسلم عند تبشيره بنعمة.

وأما السجود لأجل الدعاء أو السجود لحمد الله أو الاستغفار: فإنّه لا يجوز، وخاصة إذا اتُّخذ ذلك ديدنًا وعادةً كما في السؤال.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” مَن أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد “. رواه البخاري ( 2550 ) ومسلم ( 1718 ).

وقد جاءت بعض الأحاديث فيها الوصية بالسجود والإكثار منها، وليس المراد بها إلا السجود في الصلاة، والمراد الإكثار من النوافل، ومنها:

أ. عن معدان بن أبي طلحة اليعمري قال: لقيتُ ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: أخبرني بعملٍ أعمله يدخلني الله به الجنة – أو قال: قلت بأحب الأعمال إلى الله – فسكت، ثم سألته فسكت، ثم سألته الثالثة، فقال: سألتُ عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: عليك بكثرة السجود لله؛ فإنّك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة، قال معدان: ثم لقيتُ أبا الدرداء فسألتُه فقال لي مثل ما قال لي ثوبان. رواه مسلم ( 488 ).

ب. عن ربيعة بن كعب الأسلمي قال: كنتُ أبيتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيتُه بوضوئه وحاجته فقال لي: سل، فقلت: أسألك مرافقتَك في الجنة، قال: أو غير ذلك؟ قلت: هو ذاك، قال: فأعنِّي على نفسك بكثرة السجود. رواه مسلم ( 489 ).

* قال النووي:

فيه قوله صلى الله عليه وسلم: ” عليك بكثرة السجود لله فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة “، وفي الحديث الآخر: ” أسألك مرافقتك في الجنة قال: أو غير ذلك، قال: هو ذلك, قال: فأعنِّي على نفسك بكثرة السجود “: فيه الحث على كثرة السجود, والترغيب, والمراد به السجود في الصلاة. ” شرح مسلم ” ( 4 / 206 ).

* وقال ابن القيم:

… وبأنَّه أوصى: ” مَن سأله مرافقتَه في الجنَّة بكثرة السجود “، وهو الصلاة، وكذلك قوله في الحديث الآخر: ” عليك بكثرة السجود؛ فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة “. ” مفتاح دار السعادة ” ( 1 / 119 ).

والله أعلم.

هل يجوز استقطاع الزكاة من الراتب الشهري ؟

هل يجوز استقطاع الزكاة من الراتب الشهري؟

السؤال:

في بلدي أغلب الناس يستلمون رواتبهم في نهاية كل شهر، والكثير من الناس في مجتمعنا لا يدفعون الزكاة، ولكي نجعلهم يدفعون الزكاة قال لهم الإمام بأن يتم استقطاع الزكاة من الراتب الشهري، فهل يجوز هذا أم أننا يجب أن نبحث عن طريقة أخرى نجعلهم يدفعون بها الزكاة؟

 

الجواب:

الحمد لله

 

لا تجب الزكاة على صاحب المال إذا لم يبلغ ماله النصاب الشرعي، ونصاب الزكاة هو قيمة: ( 85 ) غرام من الذهب عيار ( 24 )، فإذا بلغ ماله النصاب ومرَّ عليه سنة كاملة دون أن ينقص: فتجب في هذا المال الزكاة، وهي ربع العشر من مجموع ماله.

 

ولا زكاة على المال الذي يكون دون هذا النصاب، ولا زكاة على المال الذي بلغ النصاب ثم نقص أثناء الحوْل، ولا زكاة على الراتب حتى لو كان مبلغًا أكبر من النصاب إلا أن لا ينقص خلال العام – كما سبق -.

 

وإذا بلغ المال النصاب ومرَّ عليه حول كامل فلا يجوز أخذها على دفعات أو أقساط، بل يجب عليهم التعجيل في دفعها، ومن أخَّرها بغير عذر: أثِم.

 

ويمكن دفع الزكاة شهريّا أو على أقساط لمحتاجين لكن ليس على المال الذي وجبت فيه الزكاة، بل على المال الذي تستحق الزكاة عليه في العام الذي بعده، وهو ما يسمى عند العلماء “تعجيل الزكاة”.

 

 

والله أعلم.

حكم الزواج من ملحد

السؤال:

قال لي زوجي قبل الزواج بأنّه ملحد ولم أفكر كثيرًا فقد كان إيماني مهتزا وتوقعت بأنّني يمكن أن أغيره فوالداه مسلمان، بعد سنة من الزواج رأيت نفسي لا أؤمن بالله وصدقت زوجي وكان إيماني ضعيفا جدّا.

بدأت مشاكلي مع أهل زوجي فنصحني أهلي بأن أثق بالله وأدعو له، الحمد لله فقد بدأت أصلي وبدأت أشعر بالإيمان في قلبي وبوجود الله.

توفي عمّي وعمره 25 سنة وجعلني هذا أشعر كيف أن هذه الحياة لا أمان لها وقوي إيماني بالله والحمد لله، ولكن إيمان زوجي ليس كإيماني، هو يؤمن بوجود الله والنبي صلى الله عليه وسلم ولكنه يظن بأنه ليس من الضروري أن نطبق تعاليم الإسلام وأن تعاليمه كانت لذلك الوقت فقط.

هل زواجنا باطل الآن؟ إذا كان كذلك فكيف أجعله يفهم هذا؟ فهو يقول أنّ المهم هو أن يكون القلب نقيّا ولا يهم إن شرب الخمر أو لعب القمار، وهو يشرب بعض الأحيان.

* أرجو الإجابة بسرعة فإن كان زواجنا باطلا فأنا لا أريد أن أعيش في المعصية وشكرًا.    

الجواب:

الحمد لله

أوصى النّبي صلى الله عليه وسلم بتزويج صاحب الدِّين، والمرأة ضعيفة يمكن أن تغيّر قناعاتها وأفكارها بل ودينها بأقل شيء يُبذل في هذا الاتجاه، فكان الواجب على المرأة أن لا تخاطر بالزواج من قليل الدين فضلا عن زواجها بمعدوم الدين بحجة أن تكون سببا في هدايته.

والزواج من ملحد باطل والعقد مفسوخ أصلا، ولا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تُقدم على مثل هذا الزواج الفاسد بحجة تغير هذا الرجل بعد الزواج، وكان الواجب أن تصنع كما صنعت الصحابية الجليلة أم سليم حين رفضت الزواج من أبي طلحة – وكان كافرا – حتى يُسلم ففعل، فكان أعظم مهر في الإسلام كما قال بعض الصحابة رضي الله عنهم.

* وأدلة فساد زواج المسلمة من كافر واضحة وبيِّنة، وهي من المسائل المتفق عليها بين علماء الأمة:

 قال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن وآتوهم ما أنفقوا ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن ولا تمسكوا بعصم الكوافر } [ الممتحنة / 10 ].

وقال تعالى: { ولا تَنكحوا المشركات حتى يؤمنَّ ولأمَة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تُنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون } [البقرة / 221].

وما يقوله زوجكِ وينسبه إلى الإسلام باطل بيقين، فالإسلام لم يكن للزمان الذي بُعث فيه النبي صلى الله عليه وسلم، بل إن رسالته صلى الله عليه وسلم للناس كافة وإلى قيام الساعة:

قال الله تعالى: { وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون } [سبأ / 28 ].

وقال تعالى: { قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون } [ الأعراف / 158 ].

وعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” أُعطيتُ خمساً لم يعطهن أحدٌ من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصلِّ، وأحلت لي الغنائم، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبُعثتُ إلى الناس كافة وأعطيتُ الشفاعة ” رواه البخاري ( 427 ) ومسلم ( 521 ).

واعتقاد زوجكِ أنّ” المهم هو أن يكون القلب نقيًّا ولا يهم إن شرب الخمر أو لعب القمار”: قول باطل واعتقاد فاسد، فالقلب إن كان نقيًّا وجب أن يظهر أثر هذا النقاء على الجوارح، فصلاح الظاهر علامة على صلاح الباطن، وفساد الظاهر علامة على فساد الباطن، فكيف يكون قلبه نقيّا وهو يشرب الخمر أو يلعب القمار أو يرتكب الفواحش؟ هذا من المحال.

عن النّعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” الحلال بيِّن، والحرام بيِّن، وبينهما مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كراعٍ يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حِمى، ألا إن حمى الله في أرضه محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب “. رواه البخاري ( 52 ) ومسلم (1599 ).

والخلاصة: أن زواجك هذا فاسد وباطل، ولا يحل لكِ أن تمكنيه من نفسك حتى يرجع إلى الإسلام ويدخل فيه بالشهادتين والتزام أحكام الشرع، فإن لم يفعل فيجب فسخ عقد النكاح فسخا شرعيّا من قبَل المحكمة الشرعية، فإن لم تتمكني أو لم يوجد محكمة شرعية: فلتطلبي منه الطلاق، فإن لم يستجب: فخالعيه ببذل مهره أو أقل أو أكثر حتى يتم الفراق.

والله أعلم.

هل تجب على المسلمين الجدد الهجرة من بلاد الكفر؟

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم:

بالنسبة لنا الذين أسلموا ويعيشون في بلاد الكفر، سمعت شيخا يقول بأننا يجب أن نغادر هذه البلاد للبلاد الإسلامية، هذا الأمر ليس بالهين، فلا يوجد بلد مسلم يفتح ذراعيه لنا ويعطينا الفيز ويمنحنا حق الإقامة ويعطوننا حقوقاً كما هي حقوق الآخرين كالتملك والزواج وهكذا.

* أرجو أن توضح هذا الأمر لنا فليس لنا بلد نهاجر إليه، فعلى من تقع مسئولية هذا؟     

جزاكم الله خيراً.

الجواب:

الحمد لله

وقعت الهجرة في الإسلام على وجهين: الهجرة من دار الخوف إلى دار الأمن كما كان في هجرة بعض الصحابة من مكة إلى الحبشة، وكما وقع من بعضهم من الهجرة إلى المدينة أول الأمر، والثاني: الهجرة إلى المدينة بعد إقامة الدولة فيها، وكانت الهجرة إذ ذاك واجبة على المسلمين لحاجة الدولة إليهم ولأنهم كانوا مستضعفين في مكة، ولذا لم يُعذر القادر على الهجرة إذا كان بقاؤه يتسبب في نقص دينه.

وتستمر هاتان الهجرتان بهذا الاعتبار، ولكن لم يعد يوجد للمسلمين بلاد تفتح ذراعيها للمسلمين الجدد المستضعفين فضلا عن الراغبين في الهجرة دون استضعاف؛ لذا نقول:

إنّ المسلم الذي لا يستطيع إظهار شعائر دينه فإنّه تجب عليه الهجرة إلى بلادٍ يستطيع فيها ذلك، حتى لو كانت البلاد المهاجر منها أهلها مسلمون، فليس كل بلاد المسلمين الآن – وللأسف – يستطيع المسلم فيها إظهار شعائر دينه، فمثل هؤلاء نقول لهم بوجوب الهجرة إلى بلاد أكثر أمنًا يستطيعون القيام فيها بشعائر دينهم دون تضييق أو خوف.

وهكذا نقول للمسلم في بلاد الكفر، فليس لمجرد كونه فيها تجب عليه الهجرة، بل إن كان مضيَّقاً عليه ولا يستطيع القيام بشعائر دينه: فإنه تجب في حقه الهجرة إلى بلادٍ أخرى يمكنه أن يعبد الله فيها ويحافظ على دينه دونما خوف.

وعلى المسلم أن يحسن الاختيار ويتقي الله ربه فيه، فلا يجوز له الهجرة إلى بلاد يكثر فيها العمل والمال ويسمح له بإطلاق لحيته وأداء الصلاة – مثلا – وتكون تلك البلاد فيها الفسق والفجور والمجون، مما قد يؤثر على دينه ودين أهله وأبنائه، بل الواجب أن يبحث عن بلدٍ يستطيع القيام فيها بشعائر دينه مضافاً إليها تربية أبنائه وحسن القيام عليهم.

* ومن كان مستطيعاً لإظهار دينه فلا تجب عليه الهجرة حتى لو كان في بلاد الكفر.

قال الحافظ ابن حجر:

(قوله: ” لا هجرة بعد الفتح ” أي: فتح مكة، قال الخطابي وغيره: كانت الهجرة فرضًا في أول الإسلام على من أسلم لقلة المسلمين بالمدينة وحاجتهم إلى الاجتماع، فلما فتح الله مكة دخل الناس في دين الله أفواجًا فسقط فرض الهجرة إلى المدينة، وبقي فرض الجهاد والنية على من قام به، أو نزل به عدو). انتهى

وكانت الحكمة أيضًا في وجوب الهجرة على من أسلم ليسلم من أذى ذويه من الكفار؛ فإنهم كانوا يعذّبون مَن أسلم منهم إلى أن يرجع عن دينه، وفيهم نزلت: { إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها } الآية، وهذه الهجرة باقية الحكم في حق من أسلم في دار الكفر وقدر على الخروج منها، وقد روى النسائي من طريق بهز بن حكيم بن معاوية عن أبيه عن جده مرفوعا ” لا يقبل الله من مشرك عملا بعد ما أسلم أو يفارق المشركين “، ولأبي داود من حديث سمرة مرفوعًا ” أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين “، وهذا محمول على من لم يأمن على دينه.

” فتح الباري ” ( 6 / 38 ، 39 ).

وللمزيد حول هذا الموضوع: انظر إجاباتنا الأخرى على ذلك.

والله أعلم.

والدها لا يسأل عن دين الخاطب

السؤال:

زوَّجها والداها ولم يسألا عن الشخص المتقدم للزواج وفشل الزواج وتطلقت، والداها لا يهمهم الدين، طلبت من والداها أن يسألوا عن الشخص الذي تقدم لخطبة أختها وكذلك لم يفعلوا واكتفوا بأن والديه من أسرة معروفة وهي تعيش الآن في مشاكل في هذا الزواج .

سيسافر والداها لباكستان لأجل تزويج أخواها ويريدان أن يزوجوها هناك، هي لا تريد أن تتزوج أي شخص، فهي تريد أن تتزوج شخصا متدينا يريد أن يعيش ويطبق الإسلام في حياته ويكون شخصا مثقفا متفائلا ومخلصا، هل هذه طلبات كثيرة؟  تعلم أنها لو ذهبت مع والدتها الآن فستحصل مشاكل وجدال. فماذا تفعل؟

الجواب:

الحمد لله

يجب على أولياء النساء تقوى الله عز وجل عند إرادة تزويجهن، وذلك باختيار الرجل الصالح ليكون زوجا لابنتهم أو أختهم – ولمعرفة صفات الزوج الصالح لنا جواب على ذلك يرجى مراجعته، وهي أمانة استرعاهم الله تعالى عليها، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنّه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” كلكم راع ومسئول عن رعيته، فالإمام راع وهو مسئول عن رعيته والرجل في أهله راع وهو مسئول عن رعيته… ” رواه البخاري (853) ومسلم ( 1829 ).

وعدم المبالاة بالشروط الشرعية في الزوج من قبَل الأولياء هو من الغش للرعية، وقد توعد النبي صلى الله عليه وسلم هذا الغاش بوعيد شديد، فعن معقل بن يسار المزني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” ما من عبدٍ يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة ” رواه البخاري ( 6731 ) ومسلم ( 142 ).

والدِّين من أعظم ما ينبغي الاهتمام بوجوده عند المتقدم للزواج، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” إذا أتاكم مَن ترضوْن خُلُقَه ودينه فزوِّجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض”، رواه الترمذي ( 1084 ) وابن ماجه ( 1967 )، وصححه الشيخ الألباني في “السلسلة الصحيحة” ( 1022 ).

فالذي ننصح الوالديْن به هو ما سبق من وجوب تقوى الله تعالى في عدم تزويج ابنتهما إلا لمن حسن خلُقه ودينه، وننصح الأخت السائلة أن لا توافق على من لم يتحقق فيه الخلق والدين ولو وافق والداها، فإن موافقة الزوجة من أركان النكاح، ولا يتم النكاح إلا بموافقتها، فلا ينبغي لها أن ترضخ لطلب أهلها بل عليها أن تصر على موقفها الشرعي هذا، ولو أدى لغضب أهلها عليها، فإنه لا اعتبار لهذا الغضب فهو في غير محله، ولا يضرها شيئًا.

والله أعلم.

حكم التمثيل في الأفلام, وزواج الفتاة قبل سن العاشرة

عندي سؤالان:

1- ما هو حكم الإسلام في التمثيل في الأفلام؟ إذا كان ذلك جائزًا فأي نوع من الأفلام؟ وما هو دور النساء في الأفلام؟

2- لماذا يسمح الإسلام بتزويج الأطفال من الفتيات بأعمار أقل من عشر سنين بدون إذنهن. ( يُقال إنه بالنسبة للأطفال يتطلب اهتمام أهلهم فقط، أنا أعلم أنه يتطلب الإذن بالنسبة للبالغين)، في الحقيقة الزواج يجب أن يكون بين الأشخاص الذين لديهم بعض النضج، ولكن بين الأطفال لا يحصل ذلك، هل يمكنكم إيضاح حكم الشرع في زواج الأطفال؟

الجواب:

الحمد لله

أولا:

سبق لنا الجواب عن التمثيل وما يتعلق به فيرجى مراجعته، ونضيف إليه:

* قال الشيخ بكر أبو زيد – حفظه الله -:

المروءةُ مِنْ مقاصدِ الشرعِ، وخوارمها من مسقطات الشهادة قضاء، والشرع يأمر بمعالي الأخلاق، وينهى عن سفاسفها، فكم رأى الراؤون الممثل يفعل بنفسه الأفاعيل في أيِّ عضوٍ مِن أعضائه، وفي حركاته وصوته واختلاج أعضائه، بل يمثل دور مجنونٍ أو معتوهٍ أو أبلهٍ….

وعليه: فلا يمتري عاقل أنَّ التمثيل مِن أولى خوارم المروءة؛ ولذا فهو مِن مسقطات الشهادة قضاء، وما كان كذلك: فإنَّ الشرع لا يُقرُّه في جملته … “حكم التمثيل” (ص 35 ، 36).

ثانيا:

* زواج الصغيرة قبل بلوغها: جائز شرعًا بل نقل فيه إجماع العلماء.

أ . قال الله عز وجل: { واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن } [ الطلاق / 4 ].

وفي هذه الآية: نجد أنّ الله تعالى جعل للتي لم تحض – بسبب صغرها وعدم بلوغها – عدة لطلاقها وهي ثلاثة أشهر وهذا دليل واضح بيِّن أن الله تعالى جعله زواجًا معتدًّا به.

ب. عن عائشة رضي الله عنها أنّ النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بنت ست سنين، وأُدخلت عليه وهي بنت تسع ومكثت عنده تسعا. رواه البخاري ( 4840 ) ومسلم ( 1422 ).

* تزوج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة وهي بنت ست سنين وبنى بها وهي بنت تسع سنين. رواه البخاري ومسلم وعنده “سبع سنين”.

* ولا يلزم من تزوج الصغيرة جواز وطئها، بل لا توطأ إلا إن صارت مؤهلة لذلك؛ ولذلك تأخر دخول النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة رضي الله عنها.

– قال النووي:

وأما وقت زفاف الصغيرة المزوّجة والدخول بها: فإن اتفق الزوج والولي على شيء لا ضرر فيه على الصغيرة: عُمل به، وإن اختلفا: فقال أحمد وأبو عبيد: تجبر على ذلك بنت تسع سنين دون غيرها، وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة: حدُّ ذلك أن تطيق الجماع، ويختلف ذلك باختلافهم، ولا يضبط بسنٍّ، وهذا هو الصحيح، وليس في حديث عائشة تحديد ولا المنع من ذلك فيمن أطاقته قبل تسع ولا الإذن فيمن لم تطقه وقد بلغت تسعا، قال الداودي: وكانت عائشة قد شبَّت شباباً حسناً رضى الله عنها. ” شرح مسلم ” ( 9 / 206 ).

* والمستحب أن لا يزوج الوليُّ ابنته وهي صغيرة إلا إذا كانت هناك مصلحة من ذلك.

– قال النووي:

واعلم أنّ الشافعي وأصحابه قالوا: يستحب أن لا يزوِّج الأب والجد البكر حتى تبلغ ويستأذنها لئلا يوقعها في أسر الزوج وهي كارهة، وهذا الذي قالوه لا يخالف حديث عائشة؛ لأنّ مرادهم أنه لا يزوجها قبل البلوغ إذا لم تكن مصلحة ظاهرة يخاف فوتها بالتأخير كحديث عائشة، فيستحب تحصيل ذلك الزوج لأن الأب مأمور بمصلحة ولده فلا يفوتها، والله أعلم. ” شرح مسلم ” ( 9 / 206 ).

والله أعلم.

متزوجة ومعجبة بزوج صديقتها!

السؤال:

أسلمت قبل 7 سنوات ومتزوجة ولها صديقة متزوجة وتعملان في تجهيز برامج ودورات إسلامية  في مركز إسلامي، صديقتها تحكي لها عن زوجها وعن أخلاقه ورأته عدة مرات وهو يساعدهم في تجهيز البرامج ولاحظت حسن أخلاقه، زوجها يغضب ويضربها في النهاية وأصبحت تلاحظ الفرق بين الزوجين، حكت صديقتها لزوجها المشكلة فتحدث مع زوجها وأصبح زوجها أحسن أخلاقا والمشكلة أنها لا تستطيع الآن أن تنسى زوج صديقتها أو أن يذهب من خيالها وأصبحت معجبة به ولكنها تعلم أن هذا حرام فهي متزوجة وهو متزوج، سافرت صديقتها مع زوجها لبلد آخر فتحسن الحال قليلا ولكنها أبدا لا تنس ذلك الرجل، عادوا بعد عدة سنوات ولكن كانت هناك مشاكل بينهم وطلبت الزوجة الطلاق لأنها تقول بأنها قد ملت من زوجها وطلقها، وهنا بدأت المشاكل فقد طلق زوجته وهي تشعر بأن حياتها مع زوجها لن تستمر، تحب زوجها ولكنها غير سعيدة معه.

هل تطلب الطلاق لتتزوج من زوج صديقتها؟ ولكنها تخشى أن لا يكون لديه نفس الشعور فتخسر زوجها ولا تتزوجه، تشعر بالحزن عندما ترى الأخوات سعيدات مع أزواجهن وهي غير سعيدة مع زوجها، هل هي ضحية للشيطان وسيعاقبها الله يوم القيامة؟

الجواب:

الحمد لله

للشيطان منافذ متعددة يصل من خلالها إلى قلب الإنسان فيغرس فيها الشهوة المحرَّمة، أو إلى عقله فيثبِّت فيه شبهة مهلكة.    

وللأسف فإنّه يمكنه الوصول إلى غرس الشهوات في قلوب الملتزمين والمستقيمين من خلال عملهم في الدعوة إلى الله، وذلك بما يكون في أعمالهم من مخالفة للشرع مثل الاختلاط والنظر المحرَّم.

وهذا هو الذي حدث مع الأخت السائلة، فاختلاطها بزوج صديقتها ورؤيتها له هما سبب ما وقع في قلبها من حب له وإعجاب به، ومن هنا كان بعض السلف يقول: لأن أرى ألف امرأة أهون من أن ترى امرأتي رجلا واحدا! وما ذاك إلا بسبب ضعف المرأة وقلة سيطرتها على نفسها.

ونقول للأخت مذكرين لها: اتق الله في نفسكِ، وحافظي على بيتكِ وزوجك وأبنائك، وها هو زوجكِ قد غيَّر من معاملته لك، فماذا تريدين؟ وهل كلما رأيتِ رجلا أو سمعتِ عن أخلاقه ودينه ستتركين زوجك الثاني من أجله؟ وهل لهذا الأمر نهاية ؟.

الواجب عليك وقد رضيتِ لنفسك العمل في الدعوة إلى الله تعالى أن تحافظي على سمعك وبصرك وجميع جوارحك من أن يقع منها ما يغضب الله عز وجل، وتذكري ما أعده الله للمحسنات العفيفات من الأجور والثواب، وتذكري ما أعدَّه الله تعالى لمن أطلق العنان لسمعه وبصره.

ويمكن أن يقع إعجاب من المرأة بحسن دين وخلق رجل معيَّن، ولها أن تطلب منه أن يتقدم لها وليس في ذلك ما يعيبها، أمّا أن تكون متزوجة وتحب زوجها – كما قلتِ – فلا يصح هذا منها ولا يليق فكيف إذا كانت من العاملات للإسلام؟.

وكما قلتِ أنتِ فيمكن أن تطلبي الطلاق من زوجك ولا يتزوجك الأول فماذا استفدتِ؟ لقد خسرتِ زوجك وبيتك وأولادك ولم تربحي شيئا.

فنصيحتنا لكِ أن تتركي التفكير في هذا الأمر، وأن تتقي الله تعالى في زوجك، وأن تحافظي على بيتكِ، وأن تتحببي لزوجك لترى منه خلقا ودينا وحبّا، وأن تسألي الله تعالى أن يطهر قلبك من السوء، وأن ينسيك ما أشغل قلبَك التفكير به .

والسعادة أيها الأخت الفاضلة هي بتقوى الله تعالى وإقامة البيوت على طاعته، وأنت قد رزقك الله عز وجل زوجا يحبك وتحبينه، ولعله لك منه أبناء، فأقيمي هذا البيت على طاعة الله عز وجل، واتركوا ما حرَّم الله عليكم، وسترون السعادة وتعيشونها أحسن ما يكون.

والله الهادي.

هل من أسلم ولم يعمل أعمال الإسلام يدخل الجنة في الآخرة؟

السؤال:

هل صحيح أنّ كل مسلم سيدخل الجنة في نهاية المطاف؟ حتى الشخص الذي وُلد مسلما وتسمَّى باسم مسلم، لكنه لا يصلي ولا يصوم إلا نادرًا جدّا؟.

وأيضا: فقد ذكرت في إحدى إجاباتك أنّ المؤمنين سيكون بإمكانهم أن يُخرجوا من النار بعضَ الناس الذين يكون في قلوبهم مثقال ذرة من الخير، فهل ينطبق ذلك على من وُلد مسلما لكنه لم يطبق الأركان الخمس حقيقة؟ أغلب المسلمين الذي وُلدوا مسلمين يؤمنون بأنّه لا إله إلا الله وأن محمدًا صلى الله عليه وسلم رسوله، فهل يكفي ذلك لنجاتهم؟

الجواب:

الحمد لله

كل من دخل في الإسلام وثبت عليه حتى أتته منيته وهو على ذلك: فمرده إلى الجنة – ولو عذب في النار – إلا إذا ارتكب ناقضا من نواقض الإسلام التي تخرج من الملة، فإنه لا يكون مسلمًا ولو قال بلسانه: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، فإن هذه الشهادة لا تنفع صاحبها إلا إذا أتى بشروطها كاملة, ولمعرفة هذه الشروط راجع إجاباتنا الأخرى.

ومن نواقض الإسلام: ترك أعمال الإسلام بالكلية، فمن فعل ذلك فلا يعدُّ صادقا في الشهادتين؛ لأنّ من لازم الصدق في نطقها العمل والانقياد.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

من الممتنع أن يكون الرجل مؤمنا إيمانا ثابتا في قلبه بأن الله فرض عليه الصلاة والزكاة والصيام والحج ويعيش دهره لا يسجد لله سجدة، ولا يصوم يوما من رمضان، ولا يؤدي لله الزكاة, ولا يحج إلى بيته: فهذا ممتنع، ولا يصدر هذا إلا مع نفاق القلب وزندقة، لا مع إيمان صحيح. ” مجموع الفتاوى ” ( 7 / 611 ).

* وقال – رحمه الله -:

وقد تبين أنّ الدين لا بد فيه من قول وعمل، وأنّه يمتنع أن يكون الرجل مؤمنا بالله ورسوله، بقلبه، أو بقلبه ولسانه، ولم يؤد واجبا ظاهرا لا صلاة وزكاة ولا صياما ولا غير ذلك من الواجبات، ولو قدر أن يؤدي الواجبات لا لأجل أن الله أوجبها، مثل من يؤدي الأمانة أو يصدق الحديث أو يعدل في قسمه وحكمه من غير إيمان بالله ورسوله لم يخرج بذلك من الكفر، فإن المشركين وأهل الكتاب يرون وجوب هذه الأمور فلا يكون الرجل مؤمنا بالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم مع عدم شيء من الواجبات التي يختص بإيجابها محمد صلى الله عليه وسلم. “مجموع الفتاوى” ( 7 / 621 ).

 * وقد سئل الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -:

                   ما حكمُ من ترك جميعَ العملِ الظاهرِ بالكليةِ لكنه نطق بالشهادتين ويقرّ بالفرائضِ لكنه لا يعملُ شيئا البتة، فهل هذا مسلمٌ أم لا؟ علما بأنّ ليس لهُ عذرٌ شرعي يمنعه من القيامِ بتلك الفرائض؟.

        فأجاب:

هذا لا يكونُ مؤمنا، من كان يعتقدُ بقلبهِ ويقرُّ بلسانهِ ولكنه لا يعملُ بجوارحهِ، وعطل الأعمالَ كلها من غيرِ عذرٍ فهذا ليس بمؤمنٍ؛ لأن الإيمانَ كما ذكرنا، وكما عرفهُ أهلُ السنةِ والجماعةِ أنه قولٌ باللسانِ واعتقادُ بالقلبِ وعملٌ بالجوارحِ، لا يحصل الإيمانُ إلا بمجموعِ هذه الأمور، فمن ترك واحدا منها فإنه لا يكونُ مؤمنا. ” مسائل في الإيمان ” ( ص 21 ).

وقال – حفظه الله -:

من نطق بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله: حُكِم بإسلامه بادئ ذي بدء، وحُقِن دمه، فإن عمِل بمقتضاها ظاهرا وباطنا: فهذا مسلم حقّا، له البشرى في الحياة الدنيا والآخرة.

وإن عمل بمقتضاها ظاهرا فقط: حُكِم بإسلامه في الظاهر، وعومل معاملة المسلمين، وفي الباطن هو منافق، يتولى الله حسابه.

وأما إذا لم يعمل بمقتضى لا إله إلا الله، واكتفى بمجرد النطق بها، أو عمل بخلافها: فإنه يُحكم بردته، ويعامل معاملة المرتدين.

وإن عمل بمقتضاها في شيء دون شيء: فإنه يُنظر: فإن كان هذا الذي تركه يقتضي تركه الردة: فإنه يُحكم بردته، كمن ترك الصلاة متعمِّدا، أو صرف شيئا من أنواع العبادة لغير الله.

وإن كان هذا الذي تركه لا يقتضي الردة: فإنه يُعتبر مؤمنا ناقص الإيمان بحسب ما تركه، كأصحاب الذنوب التي هي دون الشرك، وهذا الحكم التفصيلي جاءت به جميع الشرائع السماوية.

” المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان ” ( 1 / 9 ، 10 ).

والله أعلم.

تقدم بها العمر ولم تتزوج، فهل لها أن تعرض نفسها للزواج؟

السؤال:

عملي يقتضي الاختلاط، الذي فيه من المفاسد ما لا يعلمه إلا الله، وأنا عزباء أبلغ من العمر ( 29 عامًا ), فهل يشرع لي أن أعرض نفسي للزواج بمن أظن فيه الصلاح إذا أمنت الفتنة في ذلك؟.

الجواب:

الحمد لله

المرأة التي تريد الحفاظ على نفسها ينبغي لها أن تتجنب أماكن الرجال والخلطة بهم؛ إذ هذه الأماكن فتنة للجنسين.

وعرض المرأة نفسها على من تظن فيه الصلاح والخير جائز ابتداء، ويدل على خير كبير فيها, وإن كان الأفضل ألا يكون العرض من قِبَل نفسها بل يكون من بعض من تثق بهم ليوصل خبر رغبتها لمن تراه مناسبًا.

والله أعلم.