الرئيسية بلوق الصفحة 101

هل إبليس كان من الملائكة؟

هل إبليس كان من الملائكة؟

السؤال:

صديقي قال بأن الشيطان كان من الملائكة وزوجتي تقول بأن هذا غير صحيح.

– هل يمكن أن تعطيني بعض المعلومات؟

الجواب:

الحمد لله

– لم يكن إبليس من الملائكة قطعًا، ويدل على ذلك أشياء ثلاثة:

– تصريح القرآن، وصفاته الخَلقية، وصفاته الخُلُقية.

  1. أما تصريح القرآن بذلك، فقد جاء في قوله تعالى: { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن } [ الكهف /50 ].

قال الحسن البصري: ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين، وإنه لأصل الجن، كما أن آدم عليه السلام أصل البشر. رواه الطبري بإسناد صحيح كما قال ابن كثير في ” تفسيره ” (3/89).

  1. وأما الصفات الخَلقية ، فقد ذكر الله تعالى أنه خلق إبليس من نار ، فقال { خَلق الإنسان من صلصال كالفخار وخلق الجان من مارج من نار } [ الرحمن / 14،15] وثبت في صحيح مسلم (2996) من حديث عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ” خلقت الملائكة من نور، وخلق إبليس من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم “.

فتبين الفرق بين خلق الملائكة وبين خلق إبليس، فعلم قطعا أنه ليس منهم.

  1. وأما الصفات الخُلُقية، فإن إبليس قد عصى الله تعالى في عدم سجوده لآدم، وقد علِمنا من القرآن أن الملائكة لا يمكن لهم أن يعصوا الله تعالى، قال الله عز وجل { لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون} [ التحريم / 6 ].

وقد وردت روايات كثيرة غير صحيحة تبين أنه طاووس الملائكة، وأنه من خزنة الجنة ..الخ، وقد علَّق على ذلك الإمام ابن كثير فقال:

وقد روى في هذا آثار كثيرة عن السلف وغالبها من الإسرائيليات التي تنقل لينظر فيها والله أعلم بحال كثير منها، ومنها ما قد يقطع بكذبه لمخالفته للحق الذي بأيدينا، وفي القرآن غنية عن كل ما عداه من الأخبار المتقدمة؛ لأنها لا تكاد تخلو من تبديل وزيادة ونقصان، وقد وضع فيها أشياء كثيرة، وليس لهم من الحفاظ المتقنين الذي ينفون عنها تحريف الغالين وانتحال المبطلين كما لهذه الأمة من الأئمة والعلماء والسادة والأتقياء والبررة والنجباء من الجهابذة النقاد والحفاظ الجياد الذين دونوا الحديث وحرروه وبينوا صحيحه من حسنه من ضعيفه من منكره وموضوعه ومتروكه ومكذوبه وعرفوا الوضاعين والكذابين والمجهولين وغير ذلك من أصناف الرجال كل ذلك صيانة للجناب النبوي والمقام المحمدي خاتم الرسل وسيد البشر صلى الله عليه وسلم أن ينسب إليه كذب أو يحدث عنه بما ليس منه فرضى الله عنهم وأرضاهم وجعل جنات الفردوس مأواهم. أ.هـ ” تفسير القرآن العظيم ” ( 3/90).

المارج: اللهب المختلط .” شرح مسلم للنووي ” (18/123).

إبليس: من الإبلاس، وهو اليأس من رحمة الله. ” تفسير القرطبي ” (1/295).

 

 

والله أعلم.

كيفية العذاب في نار جهنم

السؤال:

ما هي العقوبات في جهنم؟ كيف عذاب جهنم؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

تتنوع العقوبات في نار جهنم على حسب الذنوب والمعاصي، وتختلف عقوبات الكافر عن المسلم العاصي، وسنذكر أمثلة لعقوبات العصاة، وذلك على النحو التالي:

  1. عقوبة تارك إتمام غسل الرِّجل في الوضوء.

– وذلك بالوعيد بحرق الأعقاب بالنار.

عن عبد الله بن عمرو قال: تخلف عنا النبي صلى الله عليه وسلم في سفرة سافرناها فأدركنا وقد أرهقتنا الصلاة ونحن نتوضأ فجعلنا نمسح على أرجلنا فنادى بأعلى صوته ” ويل للأعقاب من النار ” مرتين أو ثلاثا.

رواه البخاري ( 60 ) ومسلم ( 241 ).

 

  1. تارك الزكاة .

– ويعاقب بأن تحمى أمواله فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم، وتطأ الأنعام عليه.

قال تعالى { والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم. يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون } ( التوبة / 34 ).

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” تأتي الإبل على صاحبها على خير ما كانت إذا هو لم يعط فيها حقها تطؤه بأخفافها وتأتي الغنم على صاحبها على خير ما كانت إذا لم يعط فيها حقها تطؤه بأظلافها وتنطحه بقرونها وقال ومن حقها أن تحلب على الماء قال ولا يأتي أحدكم يوم القيامة بشاة يحملها على رقبته لها يعار فيقول يا محمد فأقول لا أملك لك شيئا قد بلغت ولا يأتي ببعير يحمله على رقبته له رغاء فيقول يا محمد فأقول لا أملك لك من الله شيئا قد بلغت “.

رواه البخاري ( 1314 ) ومسلم ( 1647 ).

 

 

  1. أكل أموال اليتامى.

– وعقوبته: أنه يُطعم النار في جهنم.

قال تعالى { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم نارًا وسيصلون سعيرًا } ( النساء / 10 ).

  1. الذي يأمر الناس بالخير ولا يفعله، وينهى عن الشر ويأتيه.

– وعقوبته: تسقط أمعاؤه في النار، ويدور كما يدور الحمار حول مربطه.

عن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه في النار فيدور كما يدور الحمار برحاه فيجتمع أهل النار عليه فيقولون أي فلان ما شأنك أليس كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر قال كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه وأنهاكم عن المنكر وآتيه “.

رواه البخاري ( 3094 ) ومسلم ( 2989 ).

  1. الذي يشرب في آنية الذهب والفضة.

– وعقوبته: أن يشرب من نار جهنم، ويُجرجَر في بطنه.

عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” الذي يشرب في إناء ( الذهب و) الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم “.

رواه البخاري ( 5311 ) ومسلم ( 2065 ) والزيادة له.

  1. قاتل نفسه.

– وعقوبته بحسب ما نتحر وقتل نفسه به.

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” مَن تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيه خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومَن تحسَّى سمًّا فقتل نفسه فسمُّه في يده يتحساه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا “.

رواه البخاري ( 5442 ) ومسلم ( 109 ).

– تحسى: شرب.

– يجأ: يطعن.

وفي حديث ثابت بن الضحاك عن النبي صلى الله عليه وسلم ” من قتل نفسه بشيء عُذِّب به “. رواه البخاري ( 5754 ) ومسلم ( 110 ).

 

 

 

  1. من شرب الخمر ولم يتب أو يُقم عليه الحد.

– وعقوبته: أن يُسقيه الله من عرق وعصارة أهل النار.

عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” كل مسكر حرام إن على الله عز وجل عهدا لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال قالوا يا رسول الله وما طينة الخبال قال عرق أهل النار أو عصارة أهل النار “.

رواه مسلم ( 2002 ).

  1. من سئل عن علم يعلمه فكتمه.

– وعقوبته: أن يوضع في فمه لجامٌ من نار.

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من سئل عن علم علمه ثم كتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار “.

رواه الترمذي ( 2649 ) وحسَّنه وأبو داود ( 3658 ) وابن ماجه ( 261 ).

  1. المسبل إزاره.

– وعقوبته: أن تصيب النار موضع ما تحت الكعبين.

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” ما أسفل الكعبين من الإزار ففي النار “. رواه البخاري ( 5450 ).

  1. من صنع التماثيل ورسم الصور بيده.

– وعقوبته: أنه يؤمر – تعجيزًا – بأن ينفخ فيها الروح في النار وليس بنافخ.

  1. من كذب فادعى أنه رأى رؤيا وهو لم ير.

– وعقوبته: أن يُكلف – تعجيزًا – أن يَعقد بين حبتي شعير وليس بقادر.

  1. من تجسس على حديث الناس وهم كارهون سماعه.

– وعقوبته: أن يُصبَّ في أذنه الرصاص المذاب.

ودليل الثلاثة: عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” مَن تحلَّم بحلم لم يره كُلِّف أن يعقد بين شعيرتين ولن يفعل، ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون أو يفرون منه صُبَّ في أذنه الآنُك يوم القيامة، ومن صوَّر صورة عُذب بها  وكُلف أن ينفخ فيها وليس بنافخ “. رواه البخاري ( 6635 ).

ثانيًا:

أما الكفار فعذابهم أشد وأنكى، وهذه بعض الأدلة على ذلك مع ذكر كيفية تعذيبهم:

  1. ضرس الكافر في النار كجبل أحد، وغلظ جلده مسيرة ثلاث.

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” ضرس الكافر – أو ناب الكافر – مثل أُحُد، وغلظ جلده مسيرة ثلاث. رواه مسلم ( 2851 ).

  1. ما بين منكبيه مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع.

عن أبي هريرة  قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” ما بين منكبي الكافر في النار مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع “. رواه البخاري ( 6186 ) ومسلم (2852).

  1. طعامهم الزقوم والغسلين والضريع.

قال تعالى { أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم . إنا جعلناها فتنة للظالمين . إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم . طلعها كأنه رءوس الشياطين . فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون } ( الصافات / 62 – 66 ).

وقال { ولا طعام إلا من غسلين. لا يأكله إلا الخاطئون } ( الحاقة / 36 ، 37 ).

– والغسلين: صديد أهل النار.

وقال { ليس لهم طعام إلا من ضريع. لا يسمن ولا يغني من جوع } ( الغاشية / 6 ، 7 ).

واختلاف الطعام لاختلاف الدركات في النار، أو لاختلاف الأحوال، أو لاختلاف الأشخاص.

  1. وشرابهم الحميم والصديد.

قال تعالى { إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا } ( الكهف / 29 ).

وقال { من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد } ( إبراهيم / 16 ).

  1. فراشهم من نار وأغطيتهم من نار.

قال تعالى { لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش وكذلك نجزي الظالمين } ( الأعراف / 41).

مهاد: فراش.

غواش: أغطية.

  1. ثيابهم من نار.

قال تعالى { فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رءوسهم الحميم } ( الحج / 19 ).

  1. يأتيهم العذاب من فوقهم ومن تحتهم.

قال تعالى { يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون } ( العنكبوت / 55 ).

 

  1. تظلهم النار من فوقهم ومن تحت أرجلهم.

قال تعالى { لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ذلك يخوف الله به عباده يا عباد } ( الزمر / 16 ).

  1. توضع السلاسل في أيديهم وأرجلهم والأغلال في أعناقهم.

قال تعالى { إنا أعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالا وسعيرا } ( الإنسان  / 4 ).

وقال { إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون } ( غافر / 71 ).

  1. يبدل الله جلودهم كلما احترقت بجلود غيرها.

قال تعالى { إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيما } ( النساء / 51 ).

  1. كلما خبت النار زادها الله سعيرًا.

قال تعالى { ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرًا } ( الإسراء /   97 ).

  1. النار مغلقة عليهم بأسوار من نار لا يستطيعون الخروج منها .

قال تعالى { نار الله الموقدة. التي تطلع على الأفئدة. إنها عليهم مؤصدة. في عمد ممددة} ( الهمزة / 6 – 9 ).

 

ثالثًا:

وصف الله تعالى عذاب جهنم بأنه ( أليم، عظيم، مهين، مقيم، خزي ) وغيرها من الأوصاف، وجعل الله النار دركات، وجعل المنافقين في الدرك الأسفل من النار.

 

عن النعمان بن بشير قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ” إن أهون أهل النار عذابًا يوم القيامة لرجل توضع في أخمص قدميه جمرة يغلي منها دماغه “.

رواه البخاري ( 6193 ) ومسلم ( 213 ).

– فكيف يكون حال أشد أهل النار عذابًا؟!.

– نسأل الله العفو والعافية.

 

 

والله أعلم.

يسأل عن طريقة دعاء النبي في الصلاة؟

يسأل عن طريقة دعاء النبي في الصلاة؟

السؤال:

أود أن أعرف الطريقة المناسبة والتي طبقها النبي صلى الله عليه وسلم للدعاء أثناء الصلاة. هل هي بعد الصلاة أم بين السجدتين أم أثناء القيام أم متى؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

اعلم – رحمك الله – أن الصلاة ليس لها مكان واحد مخصوص فيه الدعاء، بل هي أماكن عدة ذكرها العلماء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من التكبير إلى التسليم.

– وأيضًا فإن الدعاء بعد الصلاة سنة وله أدعية سيأتي ذكرها إن شاء الله.

ولتعلم أن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وأفضل العلم والقول ما كان موافقًا لقوله صلى الله عليه وسلم، وصيغة الرسول صلى الله عليه وسلم هي خير الصيغ؛ لأنه أعلم الناس بلغة العرب، وأفصحهم لسانًا، وأقومهم بيانًا، بل إن الله تعالى قد وفقه إلى اختصار الكلام القليل بالمعنى الكبير، وهذا يسمى جوامع الكلم.

عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” بُعثتُ بجوامع الكلم ونصرت بالرعب وبينا أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي “. رواه البخاري ( 6611 ) ومسلم ( 523 ).

قال البخاري: وبلغني أن جوامع الكلم أن الله يجمع الأمور الكثيرة التي كانت تكتب في الكتب قبله في الأمر الواحد والأمرين أو نحو ذلك.

وعليه:

إذا أردت أن تدعو في صلاتك في الأماكن التي يشرع ويستحب فيها الدعاء: فأفضل دعاء تأتي به هو صيغة الرسول صلى الله عليه وسلم.

ثانيًا:

إن أعياك ذلك ولم يتيسر لك حفظ هذه الأذكار والأدعية؛ فأحسن الدعاء: ما كان بعيدًا عن التكلف  والتشدق والحذلقة في الكلام، وما كان بعيدًا عن اختيار السجع بالكلام، وجعل الدعاء خالصًا موافقًا للحاجة التي تريدها بما تيسر لك وبما فتح الله عليك في ذلك.

وقد ورد أن رجلًا من الصحابة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل: كيف تقول في الصلاة؟ قال: أتشهد، ثم أقول: ” اللهمّ إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار “، أما إني   لا أحسن دندنتك ودندنة معاذ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: حولهما ندندن. رواه أبو داود ( 792 ).

ثالثًا:

وأما الدعاء بعد السلام فقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم    فيما يرويه معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بيده يومًا ثم قال: يا معاذ إني لأحبك، فقال له معاذ:  بأبي أنت وأمي يا رسول الله وأنا أحبك، قال:  أوصيك يا معاذ لا تدعن في دبر كل صلاة أن تقول اللهمّ أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.

رواه أبو داود ( 1522 ) والنسائي ( 1303 ).

رابعًا:

أما تحقيق الدعاء بصوت جماعي بعد الصلاة فهو منكر وبدعة.

قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله:

لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كان يرفع يديه بعد صلاة الفريضة، ولم يصح ذلك أيضًا عن أصحابه – رضي الله عنهم – فيما نعلم وما يفعله بعض الناس من رفع أيديهم بعد صلاة الفريضة بدعة لا أصل لها. الفتاوى (1/74).

وقال ابن القيم:

وأما الدعاء بعد السلام من الصلاة مستقبل القبلة أو المأمومين، فلم يكن ذلك من هديه  صلى الله عليه وسلم أصلًا، ولا روي عنه بإسناد صحيح، ولا حسن، وأما تخصيص ذلك بصلاتي الفجر والعصر، فلم يفعل  ذلك هو ولا أحد من خلفائه، ولا أرشد إليه أمته، وإنما هو استحسان رآه من رآه عوضًا من السنة بعدهما والله أعلم.

وعامة الأدعية المتعلقة بالصلاة إنما فعلها فيها وأمر بها فيها وهذا هو اللائق بحال المصلي، فإنه مقبل على ربه، يناجيه ما دام في الصلاة، فإذا سلّم منها، انقطعت تلك المناجاة، وزال ذلك الموقف بين يديه والقرب منه، فكيف يترك سؤاله في حال مناجاته والقرب منه، والإقبال عليه، ثم يسأله إذا انصرف عنه؟! ولا ريب أن عكس هذا الحال هو الأولى بالمصلي، إلا أن هاهنا نكتة لطيفة، وهو أن المصلي إذا فرغ من صلاته ،وذكر الله وهلّله وسبّحه وحمده وكبّره بالأذكار المشروعة عقيب الصلاة، استحب له أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك، ويدعو بما شاء، ويكون دعاؤه عقيب هذه العبادة الثانية، لا لكونه دبر الصلاة، فإن كل من ذكر الله، وحمده، وأثنى عليه، وصلى على رسول الله  صلى الله عليه وسلم استحب له الدعاء عقيب ذلك، كما في حديث فضالة بن عبيد ” إذا صلّى أحدكم، فليبدأ بحمد الله والثناء عليه، ثم ليصلِّ على النبي صلى الله عليه وسلم، ثمّ ليدع بما شاء “.

قال الترمذي: حديث صحيح  وصححه الحاكم ووافقة الذهبي.

” زاد المعاد ” ( 1 / 257 ، 258 ).

 

 

 

خامسًا:

أما أماكن الدعاء في الصلاة فهي ثمانية مواضع ونلخصها لك بما يلي:-

– بعد تكبيرة الإحرام وقبل البدء بالفاتحة ويسمى دعاء الاستفتاح:

عن أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة سكت هنيهة فقلت بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما تقول في سكوتك بين التكبير والقراءة؟ قال: أقول: ” اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد “. رواه البخاري ( 711 ) ومسلم ( 598 ).

  • قبل الركوع في صلاة الوتر، ويسمى قنوت الوتر:

عن الحسن بن علي قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر “اللهمّ اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وقني شرما قضيت فإنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت “. رواه الترمذي ( 464 ) والنسائي ( 1745 ) وأبو داود (1425 ) وابن ماجه ( 1178 ).

والحديث: حسَّنه الترمذي وغيره.

  • بعد الرفع من الركوع في كل الصلوات من الفرض والسنة وغير ذلك.

” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده اللهمّ ربنا لك الحمد، ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء “. رواه مسلم ( 477 ) من حديث أبي سعيد الخدري.

  • بعد الركوع عند حلول النوازل والكوارث، وهو قنوت النوازل، وذلك عام في كل الصلوات المفروضة يدعو حسب الحالة والحاجة وفي وقتنا الحاضر من أهم الكوارث كارثة إخواننا المسلمين في الشيشان.
  • أثناء الركوع، كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ” سبحانك اللهمّ ربنا وبحمدك اللهمّ اغفر لي ” رواه البخاري ( 761 ) ومسلم ( 484 ) من حديث عائشة.
  • في سجوده، وهو أفضل الدعاء لحديث: ” أقرب ما يكون أحدكم من ربه وهو ساجد فأكثروا فيه من الدعاء ” رواه مسلم ( 482 ) من حديث أبي هريرة.

وهذا الموضع فيه أحاديث كثيرة لا يمكن ذكرها في هذا المكان.

  • بين السجدتين، يقول: ” اللهمّ اغفر لي وارحمني واجبرني واهدني وارزقني ” رواه الترمذي ( 284 ) وابن ماجه ( 898 ) من حديث ابن عباس، وهناك أدعية أخرى.
  • بعد التشهد وقبل السلام، إن شاء استعمل صيغة معينة وهي: ” إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ بالله من أربع يقول: اللهمّ إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن شر فتنة المسيح الدجال ” رواه البخاري” ( 1311 ) ومسلم ( 588 ) – واللفظ له – من حديث أبي هريرة.

 

وإن شاء فليتخير من الدعاء ما شاء لحديث ابن مسعود ” أن النبي صلى الله عليه وسلم علّمهم التشهد ثم قال في آخره ثم ليتخير من المسألة ما شاء ” رواه البخاري ( 5876 ) ومسلم ( 402 ).

 

 

والله أعلم.

يسأل عن طريقة حساب قيمة الزّكاة

يسأل عن طريقة حساب قيمة الزّكاة

السؤال:

  • بما أنه ليس عندنا بيت مال للمسلمين، فأنا أرسل بزكاتي لوزارة الأوقاف لمساعدة أيتام محددين،  وقد طرحت هذا السؤال على شيخ آخر، فقال: تحت هذه الظروف وبسبب نيتي، فإن ذلك يجوز، والمبلغ الذي أرسله يزيد على مبلغ الزكاة المتوجبة علي، وأنا أعتبر ما زاد عن ذلك صدقة.

فما هو رأيك حول ذلك؟

  • بما أني عملت لمدة أربع سنوات، وبعدها ذهبت لكلية متوسطة لمدة عامين، كنت دائما متأكدًا بأن الكفالة التي كنت أدفعها للأيتام بلغت على الأقل ضعف – إن لم يكن الضعفين – قيمة الزكاة التي كانت متوجبة علي إذا حسبناها بـ 2.5% من قيمة مدخراتي ( أعلى نقطة )، ولذلك، فأنا لم أكن مهتما كثيرًا بكيفية حسابها.

ومنذ العام الماضي وأنا أعمل، وكذلك فإن مدخراتي في زيادة، والحمد لله، وقد بدأت أقلق الآن من أن المبلغ الذي أدفعه لكفالة الأيتام لن يغطي الزكاة المتوجبة علي.

وسؤالي هو:

الزكاة تساوي 2.5% من أي مال جمعته منذ عام، فكيف يتم حساب ذلك؟ ومتى؟  إذا كان عندي 15000 دولارًا مثلا في اليوم الأول من شهر يناير 2000، و 35000 في 1 من يناير 2001، فما هو مقدار الزكاة الواجبة عن عام 2000؟ هل يكون 2.5% من الـ 15000، أم من متوسط الرصيد؟  أرجو أن توضح متى علي أن أدفع الزكاة، وكيف يمكنني حسابه؟

  • أنا متأكد من أنك سمعت بـ ” 401k ” في أمريكا. فعلى سبيل المثال، إذا وضع الشخص 10% من دخله قبل الضريبة، وقابلت (عن كلمة ” matches ” ؟) الشركة أول 3% منه.  ولم يحتفظ بأية ضرائب ولم يكن يسمح للشخص بأن يسحب من ماله قبل تقاعده، (أنا لست متأكدا، لكن ذلك بعد إتمام 62 من العمر).

وإذا قرر الشخص أن يسحب أي مبلغ قبل تقاعده، فإن عليه أن يدفع 20% غرامة بالإضافة إلى الضرائب (مثلا 30%).

فكيف يمكنني حساب الزكاة المتوجبة علي المبلغ الذي شاركت به في برنامج التوفير ” 401k”؟

ولنقل أن عندي 20000 دولارًا في 1 يناير 2001، وإذا سحبت من ذلك المبلغ، فإنه سيتبقى عندي 10000 دولارًا بعد الضرائب.  لكن، إذا لم يكن عندي أي نية للسحب من المبلغ، فأنا أملك حقا ما يقارب .. انقطع النص – المترجم.

 

 

 

 

الجواب:

الحمد لله

  1. لا حرج عليك من إرسال زكاتك لجهة تثق بها لتوزيعها على المحتاجين، لكن ننبهك إلى شيء جاء في سؤالك وهو أنك ترسلها لأيتام، والتنبيه هو أن الأيتام ليسوا من الأصناف المستحقة للزكاة لكونهم أيتامًا؛ لأنه قد يجب على اليتيم الزكاة إذا كان غنيًّا، فليس كونه يتيمًا يصير بذلك مستحقًّا للزكاة إلا أن يكون فقيرًا أو مسكينًا، أو أحد المستحقين للزكاة.

فالأصناف المستحقون للزكاة هم المذكورون في قوله تعالى: { إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } [ التوبة / 60 ].

وبعثك أموالًا أكثر من الزكاة المستحقة عليك بنية الصدقات جائز ولا حرج عليك إن شاء الله، والله يضاعف لك الأجر ويجزل المثوبة.

قال تعالى: { مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } { البقرة / 261 ].

  1. حساب زكاتك يكون كالتالي: إذا ملك المسلم نصاب الزكاة في أول العام، وظل المال يتنامى خلال العام، فوصل في نهايته إلى ( 35 000) دولار: فإن الواجب أن تخرج الزكاة على هذا المبلغ النهائي في نهاية العام.

فإذا نقص المال عن قيمة النصاب خلال العام فإنه يتوقف العد والحساب ولو كان ذلك بعد مرور عدة أشهر، فإذا اكتمل النصاب بعده: فيحسب الوقت من يوم اكتماله حسابًا جديدًا.

وفي سؤالك الثاني: تكون زكاة أموالك 2,5 % من إجمالي المبلغ وهو 35000 دولارًا، فيكون مبلغ الزكاة هو: 875 دولارًا.

  1. الذي يظهر لنا – والله أعلم – أنه من كان له راتب تقاعد أو مال عند مؤسسات الضمان أو الادخار: أن عليه أولًا أن لا يحسب الفوائد الربويَّة التي تُحسب له على ماله.

وثانيًا: يكون حساب المال الذي له عند تلك المؤسسات على أساس خصم الفائدة وخصم الضريبة في حال استلامه في السنة نفسها التي يحسب فيها زكاة ماله.

فإن لم يمكنه سحب ماله في أثناء خدمته إلا بعد بلوغه سنًّا معيَّنة: فليس عليه حساب الضرائب والفوائد فيما لو سحب شيئًا من ماله قبلها، بل يبقى الحساب على المال الذي يُدفع من قبله ومن قبَل الشركة التي يعمل لديها.

مع التنبيه على حرمة أي نظام ادخار أو توفير يكون فيه نصيب لصاحبه من الفوائد الربويَّة المحرَّمة، لكن كلامنا هنا على ما لو كان مجبَرًا – كما هو الحال عند كثير من الدول – على الادخار عندهم، فيتم سحب جزء من راتبه كل شهر بغير اختياره، أو لمن تورط في المشاركة فيها.

 

والله أعلم.

كيف أصلي الوتر؟ وما هي الصيغة الصحيحة لدعاء القنوت؟

السؤال:

كيف أصلي “واجب الوتر” صلاة الوتر الواجبة، وما هي الصيغة الصحيحة الواردة في دعاء القنوت؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

حكم صلاة الوتر – على الصحيح – أنها غير واجبة، بل هي من السنن التي كان يحافظ عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو قول جمهور العلماء، وذهب بعض العلماء – وهم الحنفيَّة – إلى القول بوجوبها.

واستدل القائلون بالوجوب بأدلة، نذكرها ونذكر ما فيها، ومنها:

  1. قول الله تعالى: { وأقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ } [ هود / 115 ].

وقال الحافظ ابن حجر:

واستنبط منه بعض الحنفية وجوب الوتر لأن { زلفا } جمع، أقله ثلاثة، فيضاف إلى المغرب والعشاء والوتر، ولا يخفى ما فيه. ” فتح الباري ” ( 8 / 355 ).

  1. عن علي رضي الله عنه قال: أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: يا أهل القرآن أوتروا فإن الله عز وجل وتر يحب الوتر. رواه النسائي ( 1657 ) – واللفظ له – وأبو داود ( 1416 ) وابن ماجه ( 1169 ). والحديث: صححه الشيخ الألباني في ” صحيح الترمذي ” ( 374 ).
  2. عن خارجة بن حذافة أنه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ” إن الله أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم الوتر جعله الله لكم فيما بين صلاة العشاء إلى أن يطلع الفجر.

رواه الترمذي ( 452 ) وأبو داود ( 1418 ) وابن ماجه ( 1168 ).

والحديث: قال عنه الشيخ الألباني في ” صحيح الترمذي ” ( 373 ): صحيح دون قوله ” هي خير لكم من حُمْر الَّنعم “.

– ومعنى ” حمر النعم “: الإبل الحُمْر وهي أنفس الأموال عند العرب.

  1. عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” الوتر حق، فمن لم يوتر فليس منَّا، الوتر حق، فمن لم يوتر فليس منا، الوتر حق، فمن لم يوتر فليس منا.

رواه أبو داود ( 1419 ).

قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله تعالى -:

في سنده أبو المنيب، وفيه ضعف، وعلى تقدير قبوله فيحتاج من احتج به إلى أن يثبت أن لفظ ” حق ” بمعنى واجب في عرف الشارع. ” فتح الباري ” ( 2 / 487 ).

 

 

وقال في ” الدراية في تخريج أحاديث الهداية ” ( 1 / 189 ):

وعن أبي هريرة رفعه ” من لم يوتر فليس منا ” أخرجه أحمد، وإسناده ضعيف.

والحديث: ضعفه – أيضًا – الشيخ الألباني في ” ضعيف أبي داود ” ( 911 ).

  1. عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ” الوتر واجب على كل مسلم “.

رواه البزار ( 1637 ) والطبراني ( 3964 ).

قال الحافظ ابن حجر:

أخرجه البزار، وفيه جابر الجعفي، وهو ضعيف، وقد ذكر البزار أنه تفرد به.

” الدراية في تخريج أحاديث الهداية ” ( 1 / 190 )

وقال الهيثمي:

رواه البزار والطبراني في ” الكبير “، وفيه النضر أبو عمر، وهو ضعيف جدًّا.

” مجمع الزوائد ” ( 2 / 240 ).

واستدل الجمهور على عدم وجوب الوتر بما يلي:

  1. قول الله تعالى: {حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ } [ البقرة / 238].

قال القرطبي:

وفي قوله تعالى: { والصلاة الوسطى } دليل على أن الوتر ليس بواجب؛ لأن المسلمين اتفقوا على أعداد الصلوات المفروضات أنها تنقص عن سبعة وتزيد على ثلاثة، وليس بين الثلاثة والسبعة فرد إلا الخمسة، والأزواج لا وسط لها فثبت أنها خمسة.” تفسير القرطبي ” ( 3 / 213).

  1. عن طلحة بن عبيد الله قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل نجد ثائر الرأس يُسمع دوي صوته، ولا يفقه ما يقول حتى دنا فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خمس صلوات في اليوم والليلة، فقال: هل عليَّ غيرها؟ قال: لا إلا أن تطوع . … قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفلح إن صدق “. رواه البخاري ( 46 ) ومسلم ( 11 ).

وجه الاستدلال بالحديث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عد الصلوات الخمس سأله الرجل: هل عليَّ غيرها؟ فنفى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون عليه غيرها وسمى ما سوى ذلك تطوعا.

وقال الحافظ ابن حجر:

فتبين بهذا مطابقة الجواب للسؤال، ويستفاد من سياق ” مالك ” أنه لا يجب شيء من الصلوات في كل يوم وليلة غير الخمس، خلافا لمن أوجب الوتر أو ركعتي الفجر أو صلاة الضحى …” فتح الباري ” ( 1 / 107 ).

  1. عن سعيد بن يسار أنه قال: كنتُ أسير مع عبد الله بن عمر بطريق مكة فقال سعيد: فلما خشيت الصبحَ نزلتُ فأوترتُ ثم لحقته، فقال عبد الله بن عمر: أين كنت؟ فقلت: خشيت الصبح فنزلت فأوترت، فقال عبد الله: أليس لك في رسول الله صلى الله عليه وسلم إسوة حسنة؟ فقلت: بلى والله، قال: فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر على البعير.

رواه  البخاري ( 954 ) ومسلم ( 700 ).

وفي رواية:

عن نافع عن ابن عمر قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في السفر على راحلته حيث توجهت به يومئ إيماء صلاة الليل إلا الفرائض ويوتر على راحلته.

رواه البخاري ( 955 ) ومسلم ( 700 ).

وفي رواية:

جابر بن عبد الله: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي على راحلته نحو المشرق فإذا أراد أن يصلي المكتوبة نزل فاستقبل القبلة. رواه البخاري ( 1048 ) ومسلم ( 700 ).

وجه الاستدلال في الأحاديث:

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلَّى الوتر على الراحلة، وفي الرواية الثانية استثنى فقال الراوي: ” إلا الفرائض “، وهذا يعني أنه لا يجوز صلاة غير الفرائض على الراحلة. وعليه: فصلاة الوتر ليست من الفرائض، لأنه صلاها على الراحلة.

وفي الرواية الثالثة: ” فإذا أراد أن يصلي المكتوبة نزل فاستقبل القبلة “، والمكتوبة هي الواجب المفروض، ولو كان الوتر مكتوبًا وواجبًا ومفروضًا لما جازت الصلاة على الراحلة، ولتعيَّن النزول عن الراحلة وصلاة الوتر على الأرض.

  1. عن ابن عباس قال: لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل إلى نحو أهل اليمن قال له: ” إنك تقدم على قوم من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إلى أن يوحدوا الله تعالى فإذا عرفوا ذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم فإذا صلوا فأخبرهم أن الله افترض عليهم زكاة في أموالهم تؤخذ من غنيهم فترد على فقيرهم فإذا أقروا بذلك فخذ منهم وتوق كرائم أموال الناس “. رواه البخاري ( 1389 ) ومسلم ( 19 ).

وجه الاستدلال في الحديث:

قال ابن حجر:

قوله: ” خمس صلوات ” استدل به على أن الوتر ليس بفرض.

” فتح الباري ” ( 3 / 359 ).

وقال النووي:

وفيه أن الوتر ليس بواجب؛ لأن بعثَ معاذ إلى اليمن كان قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم  بقليل بعد الأمر بالوتر والعمل به.

” شرح النووي على صحيح مسلم ” ( 1 / 197 ).

 

 

 

هذا مجمل ما استدل به الفريقان من الذين يقولون بالوجوب أو بالسنية، والصحيح أنه سنة مؤكدة، وأقوى الأدلة التي استند إليه القائلون بالسنية هو الدليل الثالث برواياته، إذ لو كان الوتر واجبًا لما صلاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الراحلة.

وقد ورد مثل هذا السؤال على اللجنة الدائمة للإفتاء في المملكة السعودية فأجابوا بمثل الذي قلنا فإليك السؤال والجواب:

السؤال: هل صلاة الوتر واجبة وهل الذي يصليها يومًا ويتركها اليوم الآخر يؤاخذ؟

الجواب: صلاة الوتر سنة مؤكدة، ينبغي أن يحافظ المؤمن عليها، ومن يصليها يومًا ويتركها يومًا لا يؤاخذ، لكن ينصح بالمحافظة على صلاة الوتر ثم يشرع له أن يصلي بدلها من النهار ما فاته شفعًا …..ا.هـ

” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 7 / 172 ).

الرئيس: عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس: عبد الرزاق عفيفي

عضو: عبد الله بن غديان

عضو: عبد الله بن قعود

 

ثانيا: أما كيفية الصلاة في الوتر:

فهي كالصلاة المعتادة لا فرق بينها وبين سائر الصلوات إلا القنوت في الركعة الأخيرة، وعدد الركعات والجلوس بينها كما سنبينه.

أ. أما عدد الركعات: فأقله ركعة واحدة على الصحيح من قول العلماء وقال بعضهم – ومنهم أبو حنيفة -: أقله ثلاث ركعات.

والدليل على ما قلنا:

عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة، فإذا فرغ منها اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن فيصلي ركعتين خفيفتين.

رواه مسلم ( 736 ).

قال النووي:

قوله: ” ويوتر منها بواحدة ” دليل على أن أقل الوتر ركعة، وأن الركعة الفردة صلاة صحيحة، وهو مذهبنا ومذهب الجمهور، وقال أبو حنيفة: لا يصح الإيتار بواحدة، ولا تكون الركعة الواحدة صلاة قط، والأحاديث الصحيحة ترد عليه.

” شرح النووي على صحيح مسلم ” ( 6 / 19 ).

وأكثر الوتر لا حد له على الصحيح.

 

 

 

وقد قالت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: 

أقل الوتر ركعة ولا حد لأكثره، فإذا أوترتَ بركعة واحدة أو ثلاث أو خمس أو سبع أو تسع أو إحدى عشرة أو ثلاث عشرة أو أكثر من ذلك فالأمر فيه سعة كما دلت على ذلك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قولًا وفعلًا.” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 7 / 173 ).

ب. وأما كيف تصلى هذه الركعات:

فإن كانت واحدة صلاها بركوع وسجدتين وتشهد وسلامين.

وأما إن أوتر بثلاث ركعات ففيها وجهان: أحسنهما أن يصلي ركعتين ويسلم ثم يصلي الثالثة بعد السلام من الركعتين.

عن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفصل بين الشفع والوتر بتسليم يسمعناه. رواه ابن حبان ( 2435 ).

قال الحافظ ابن حجر في ” فتح الباري ” ( 2 / 482 ): وإسناده قوي.

ولعموم حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن عبد الله بن عمر قال: سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر: ما ترى في صلاة الليل؟ قال: ” مثنى مثنى فإذا خشي الصبح صلى واحدة فأوترت له ما صلى “، وإنه كان يقول: اجعلوا آخر صلاتكم وترًا فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به.  رواه البخاري ( 460 ) ومسلم ( 749 ).

والوجه الثاني: يصلي الثلاث ركعات بتشهد واحد وتسليمتين.

وذلك للحديث عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاث لا يقعد إلا في آخرهن. رواه البيهقي ( 4581 ). والحديث: صححه الحاكم ووافقه الذهبي ” المستدرك ” ( 1 / 304 )، وصححه النووي في ” المجموع ”   ( 4 / 7 ).

وفي حديث عند ابن أبي شيبة ( 2 / 291 ) جاء الجمع بين ذكر الركعة والثلاث ركعات التي يُفصل بينهما.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بركعة، وكان يتكلم بين الركعتين والركعة. والحديث: صححه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 6 / 1123 ).

وإن صلى خمسا فله ألا يجلس إلا في الأخيرة بتشهد وتسليم واحد.

عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء إلا في آخرها. رواه مسلم ( 737 ).

وإن صلى سبعا لم يجلس إلا في آخرهن كما في الحديث عن أم سلمة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بخمس وبسبع لا يفصل بينها بسلام ولا بكلام.

رواه النسائي ( 1714 ) وابن ماجه ( 1192 ) وأحمد ( 63101 ).

قال الشيخ البنا في ” الفتح الرباني ” ( 4 / 297 ): إسناده جيِّد.

 

 

وإن شاء جلس في السادسة والسابعة:

عن عائشة رضي الله عنها: … ثم يصلِّي سبع ركعات ولا يجلس فيهنَّ إلا عند السادسة، فيجلس ويذكر الله ويدعو. رواه ابن حبان في ” صحيحه ” ( 2441 ).

وإن أوتر بتسع جلس في الثامنة والتاسعة:

عن قتادة عن زرارة أن سعد بن هشام بن عامر  ……: ” قال: قلت: يا أم المؤمنين أنبئيني عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: كنا نعد له سواكه وطهوره فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل فيتسوك ويتوضأ ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة فيذكر الله ويحمده ويدعوه ثم ينهض ولا يسلم ثم يقوم فيصل التاسعة ثم يقعد فيذكر الله ويحمده ويدعوه ثم يسلم تسليما يسمعنا ثم يصلي ركعتين بعد ما يسلم وهو قاعد وتلك إحدى عشرة ركعة يا بني فلما سن نبي الله صلى الله عليه وسلم وأخذه اللحم أوتر بسبع وصنع في الركعتين مثل صنيعه الأول فتلك تسع يا بني …. . “. رواه مسلم ( 746 ).

أما إن صلى إحدى عشر ركعة فلا يصليها إلا مثنى مثنى.

قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله تعالى -: وإن أوتر بإحدى عشرة فإنه ليس له إلا صفة واحدة، يسلم من كل ركعتين ويوتر منها بواحدة. ” الشرح الممتع ” ( 4 / 21 ).

عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: ” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء وهي التي يدعو الناس العتمة إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة ….. “. رواه مسلم ( 736 ).

 

ثالثا:

أما القنوت في الوتر فهو ثابت في السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، في رمضان وفي غيره، ومن خصه في رمضان أو في آخره لم يصب، ومن قال إنه بدعة فما أصاب، وفي الحديث التالي يتبين لنا مشروعيته وصيغته:

عن أبي الحوراء السعدي قال: قال الحسن بن علي رضي الله عنهما: علَّمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر ” اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت فإنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت “. رواه الترمذي ( 464 ) والنسائي ( 1745 ) وأبو داود ( 1425 ) وابن ماجه ( 1178 ). والحديث: صححه الشيخ الألباني في ” صحيح الترمذي ” (411 ).

وله أن يزيد في الدعاء على الصيغة المذكورة لأن المقام مقام دعاء ويجوز فيه مطلق الدعاء.

 

 

 

قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله تعالى -: 

ولكن لو زاد إنسان على ذلك فلا بأس؛ لأن المقام مقام دعاء، وكان أبو هريرة – رضي الله عنه – يقنت بلعن الكافرين فيقول: اللهم العن الكفرة ”  … لو فُرض أن إنسانًا لا يستطيع أن يدعو بهذا الدعاء فله أن يدعو بما شاء مما يحضره.

” الشرح الممتع ” ( 4 / 52 ).

 

 

والله أعلم.

 

هل الزكاة في رمضان أفضل من غيره؟

هل زكاة الفطر في رمضان أفضل من غيره؟

السؤال:

سمعت أن إخراج الزكاة في رمضان أفضل من إخراجها في غيره من الأشهر، فهل هذا صحيح؟ وما الدليل على ذلك؟ علما أن وقت إخراج الزكاة الأصلي قد يكون قبل أو بعد رمضان.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا: الزكاة إذا حال عليها الحول وجب إخراجها إلا أن تكون حصاداً فيجب إخراجها يوم الحصاد؛ لقوله تعالى:{ وآتوا حقه يوم حصاده} [سورة الأنعام/ 141].

– ويجب إخراجها أول ما يحول الحول؛ لقوله تعالى:{ سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السموات والأرض} [الحديد/21].

– قال ابن بطال: إن الخير ينبغي أن يبادر به فإن الآفات تعرض، والموانع تمنع، والموت لا يؤمن، والتسويف غير محمود.

– قال ابن حجر: وزاد غيره: وهو أخلص للذمة وأنفى للحاجة وأبعد عن المطل المذموم وأرضى للرب وأمحى للذنب. ” فتح الباري ” ( 3 / 299 ).

 

ثانيا: ولا يجوز تأخيرها عند حلول موعدها إلا أن تعترض الضرورة، وليس هذا محل بيان الضرورات، وليس رمضان ضرورة في تأخير الزكاة؛ لأنّ المراد من الزكاة سد حاجة الفقير فمصلحة الفقير أولى، وإن تحقق هذا فهو خير من إخراجها في رمضان مع عدم تحقق مصلحة الفقير.

 

ثالثا: قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله تعالى -: يجوز تأخير الزكاة لمصلحة الفقراء لا للضرر بهم، فمثلاً عندنا في رمضان يكثر إخراج الزكاة ويغتنى الفقراء أو أكثرهم، لكن في أيام الشتاء التي لا توافق رمضان يكونون أشدّ حاجةً، ويقل من يخرج الزكاة، فهنا: يجوز تأخيرها؛ لأن في ذلك مصلحة لمستحقها. ” الشرح الممتع ” ( 6 / 189 ).

 

رابعا: ولكن قد يجوز إخراج الزكاة في رمضان بطريق التعجيل لا بطريق التأجيل.

– وتعجّل الزكاة: يعني أداؤها قبل موعدها بحولين فأقل.

عن علي رضي الله عنه: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم: تعجَّل من العباس صدقة سنتين. رواه أبو عبيد القاسم ابن سلاَّم في ” الأموال ” ( 1885 )، وقال الألباني في” الإرواء ” ( 3 / 346 ): حسن.

وفي رواية: عن علي: أن العباس سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم في تعجيل صدقته قبل أن تحل: فرخص له في ذلك. رواه الترمذي ( 673 ) وأبو داود ( 1624 ) وابن ماجه ( 1795 )، وصححه الشيخ أحمد شاكر في ” تحقيق المسند ” ( 822 ).

وهذا أيضاً ينبغي فيه مراعاة مصلحة الفقراء.

والله أعلم.

تنبيهات حول ليلة القدر (مقطع مرئي مع التفريغ)

0

تنبيهات حول ليلة القدر- لفضيلة الشيخ إحسان العتيبي:

[ مقطع صوتي ]
الرابط أسفل المنشور👇🏼

١. ارتباط ليلة القدر بنزول القرآن ألصق من ارتباطها بصيام رمضان.

٢. ليلة القدر خير من ألف شهر ولا تعادل ألف شهر.

٣. الأعمال المشروعة لإحياء ليلة القدر.

٤. مقصود الشارع إخفاء ليلة القدر وعدم تحديدها حتى يجتهد الناس في العبادة سائر الليالي.

٥. متى جاءت ليلة القدر في زمن النبي ﷺ؟

٦. لا تلتفوا لمن يقول هذه الليلة وترية أو يحدّدها بليلة معينة أو برؤيا أو بتصوير الشمس صبيحة كل يوم.

٨. اسمع العلامة القطعية اليقينية لليلة القدر..

كل هذه المسائل مذكورة في المقطع:
https://youtu.be/izI5e4O6PtM


 

تفريغ الكلمة:

الحمدلله رب العالمين وأصلي وأسلم على خير المرسلين وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد : 

أولًا: أنبه على أن ليلة القدر : متعلقة بالقرآن وبـرمضان ألصق من تعلقها بالصيام ، لأن القرآن أول ما نزل على النبي ﷺ في شهر رمضان وتحديداً في ليلة القدر .

فالله سبحان وتعالى قال (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) يعني بدأنا نزوله أو ابتدأنا إنزاله وقال سبحانه وتعالى (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ ۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ) فليلة القدر مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالقرآن الكريم ولم يكن الصيام قد فرض حينئذٍ ، بل إن الصيام لم يفرض إلا بعد ١٥ سنة من بدأ نزول القرآن في ليلة القدر .

فالحقيقة لا يوجد ارتباط بين نزول القران والصيام، لكن الارتباط بين القرآن وبين شهر رمضان وليلة القدر .

فشهر رمضان كان معروفًا ومعلومًا قبل البعثة وبعدها وكذلك بقية الشهور فالارتباط هو بين ليلة القدر وبين شهر رمضان .

لماذا قلت هذا؟ لحرص كثير من الناس -والحمدلله رب العالمين- على الصوم، فالصُّوم ركن من أركان الدِّين ومعلوم اهتمام الناس به، لكن أردت التنبيه على أن ليلة القدر ليلة عظيمة عظمتها كانت مع نزول القران على النبي ﷺ في هذه الليلة فَـ لتعظيم هذه الليلة أنزل الله القرآن في هذه الليلة 

وهذا الارتباط الوثيق بين ليلة القدر وبين شهر رمضان والقرآن ، هذا هو الارتباط الحقيقي والصيام جاء بعد ١٥ سنة.

هذا ما أردت أن أنبه عليه أولا أنها ليلة نزول القرآن وقبل تشريع الصيام فالصيام شرع في السنة الثانية للهجرة فانظروا الفرق ١٣ سنة في مكة و٢ سنة في المدينة وبعدها فرض الصوم.

ثانيا :هي كما قال الله -سبحانه وتعالى- : (خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ) ولم يقل أنها تعادل ألف شهر  فالذي يتكلم في فضائل ليلة القدر يذكر أنها تعادل ٨٣ سنة أو ٨٤ سنة..، لا هي أفضل من ٨٣ سنة وهذا يقال كما يقال في صلاة النساء في بيتها أنها أفضل من صلاتها في المسجد هي أفضل وليست مثل صلاة المسجد …، وهكذا فلننتبه للضد الخير. 

– الأمر الأخر الذي أردت التنبيه عليه وهو أن العمل في هذه الليلة ليس مختصا بالقيام والاعتكاف لأنني سمعت بعض المشايخ ينتقد تعميم الأعمال الصالحة في هذه الليلة ويقول أن هذه الأعمال محصورة في القيام والاعتكاف وهذا الكلام الحقيقة أنه “غير صحيح”. 

فالنبي ﷺ حين وصفت أحواله في ليلة القدر قال (أحيا ليله) ولم يقل قام ليله ولكنه قال (أحيا ليله) وإحياء الليل يكون بالأعمال الصالحة سواء قراءة القرآن أو ذكر الله سبحانه وتعالى أو القيام وكل ما يتعلق بعبادة يفعلها المسلم في هذه الليالي فهي يرجى أن تكون مضاعفة ولم تأتي المضاعفة في القيام.

لم تأت المضاعفة بالقيام بنص من الرسول ﷺ، أي لا يوجد نص هنا على أن المضاعفة هنا للقيام ولا للاعتكاف إنما هي الآية القرآنية نص عام هذا للمتفرغ الذي ليس عنده شيء يذهب للمسجد يقرأ قرآن ويعتكف ويصلي. 

لكن ماذا يفعل من يكون مثلا مناوبا بالجيش ؟ في الرباط؟ ماذا يفعل من يكون مناوبا بالمستشفيات يستقبل الحالات الطارئة ؟ ماذا يفعل من يغيث الناس يعني الإغاثة بالطعام والشراب هل تترك الناس بدون فطور أو سحور ؟

ماذا يفعل هؤلاء الذين يتفقدون الناس كالمرضى والجوعى والعطشى ؟ والذين يحتاجون إلى الإفطار والسحور؟ 

الذين يشفعون للناس في السجون يشفعون للناس في النظارة في التوقيف؟ في الدعوة إلى الله في تعليم الناس الخير في إرشاد الناس ؟

في ليالي رمضان يكثر السكارى واللاهون واللاعبون والغافلون …، فلا يمكن أن نحصر ليلة القدر فقط في القيام والاعتكاف هذا فقط لمن لا عمل له أما ليس لنا حصر الاعمال في هذا ولا نحرم الناس الذين يحتاجون إلى هذا الفضل من الله سبحانه وتعالى. 

كذلك النساء فالنساء أين تذهب ؟ تذهب إلى المسجد؟ لا يوجد اعتكاف لهن فصلاتهن في بيتهن  وصلاتهن في البيت أفضل

طيب المرأة الحائض لا تصلي.. تحرم ؟ لا تحرم هذا فضل الله سبحانه وتعالى لكل من جاء بعمل صالح طيب يرضى الله عنه .

ولذلك في كلام الشيخ الطريفي حفظه الله قال:  إن من أفضل الأعمال وأيسرها الذكر خاصة ليلة رمضان لسهولته، ولو وافق ليلة القدر لرجي له المضاعفة عشرات الآلاف المرات 

مثلا كلمة: “لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير” تعدل عشر رقاب فلو قالها الأب في كل من ليلة من ليالي العشر الأواخر من رمضان فوافق ليلة القدر لكان كأنما أعتق أكثر ٣٠٠٠٠ رقبة، والرقبة الواحدة تعتق من النار، فنقول لهؤلاء الناس الذي يشتغلون بالأعمال العبادية والطاعات المتنوعة مع هذه الطاعات أذكر الله فهو ذكر يسير ويضاعف، فهذه المضاعفات أردت أن أنبه على أن النبي ﷺ لما وصفت حاله “أحيا ليله” وحصر المضاعفة بشيء معين واحد يحتاج إلى نص وهذا النص غير موجود وكذلك أثني على كلام المشايخ أن الناس تحيي ليلها ولا تجعل لهذا الليل شيء من النوم اجعل النوم في النهار واجعل هذه الليالي كلها في الإحياء و”الإحياء عامٌ وليس خاصًا”.

ثم أنبه على أن ليلة القدر من يقول للناس أنها في الليالي الفدرية أو أنها في ليلة سبعة وعشرين فإنه يناقض مقصود الشرع، مقصود الشارع هو عدم تحديد ليلة القدر أولا؛ لأنها عقوبة للأمة، وثانيا: لحكمة جليلة

فالنبي ﷺ خرج ليخبر الناس بتحديد ليلة القدر لكنه لما حصلت مشاحنة بين اثنين رفعها الله سبحانه وتعالى فرفعها من الله سبحانه وتعالى يعني أنه كل من حددها فهو مخطئ خطأ كبيرا شديدا.

والأمر الثاني: أن الشريعة مقصودها في هذا الإخفاء وحصرها في العشر الأواخر أن يحيي الإنسان الليالي جميعاً وقد أخفى الله سبحانه وتعالى عنا :

ساعة الإجابة في كل ليلة وذلك لتحري الليالي الساعات كلها .

وأخفى الله سبحانه وتعالى عنا ساعة الجمعة وذلك لجعل ساعات الجمعة كلها ساعات دعاء.

وكذلك أخفى الله سبحانه وتعالى عنا التنصيص على أسماء الحسنى ٩٩«إن لله تِسْعَةً، وتِسْعِينَ، اسْمًا، مِائَةً إلا واحدًا مَنْ أَحْصَاهَا دخل الجنة». أين النص على تحديدها ؟ غير موجود.. لماذا ؟

حتى يجعل المسلم أسماء الله كلها يمكن أن تكون هي المقصودة في الحديث

فيتعبد ربه سبحانه وتعالى بأسماء الله كلها.

مما يدل على ذلك أن ليلة القدر جاءت في زمان النبي ﷺ ليلة ٢٧ كما في حديث أبي سعيد الخدري في الصحيحين وجاءت في ليلة ٢٣ كما في حديث عبد الله بن أنيس في أبي داود هذا يدل على خطأ من حددها في ٢٧ وخطأ من حددها في ليلة واحدة وما قيل في علامات ليلة القدر إنما الصحيح الراجح أنها كانت في تلك السنة قال النبي ﷺ: (رَأيتُنِي أسجُد فِي مَاءٍ وَطِين)  هذا ليس من علامات ليلة القدر إنما في تلك السنة كذلك الشمس لا شعاع لها في تلك السنة والذي يقول إنها متكررة أسأله سؤالا واحدا، أين اتفاق الأرض على وجود شمس واحدة تشرق على الأرض كلها لا شعاع لها ؟ هل مر معكم في حياتكم  على وجود شمس جاءت إلى الأرض كلها لا شعاع لها؟ كل سنة يختلفون فيها ويشغلون العالم فيها 

أختم في ذلك وأقول : لا تلتفتوا لقول من يقول لكم هذه الليلة وترية لأنها جاءت حقيقة وترية وزوجية في فهم العلماء وفي نص النبي ﷺ، ولا تلفتوا لمن يقول لكم ليلة القدر هي ليلة ٢٧ ولا تلتفتوا لمن يقول لكم رأيت في المنام أن ليلة القدر كذا وكذا ولا تلتفتوا لكلام المعبرين بتحديدها ولا لصور المصورين كل واحد في الصباح يصور بلده قال هذي الصورة من لبنان وهذي الصورة من سوريا وهذي الصورة من استراليا كل واحد يتنافس شمسي أوضح وشمسك أوضح كل هؤلاء يمنعونكم من الخير العظيم وللجزم واليقين بأنك أصبت ليلة القدر اجعلوا ليالي العشر الأواخر كلها كأنها ليلة القدر، واعظم علامة لـ ليلة القدر يقينية  أنها في العشر الأواخر ..

روى الإمام مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال:( مَن يَقُمِ الحَوْلَ يُصِبْ لَيْلَةَ القَدْرِ) 

يعني من يقم ليل السنة كلها فإنه لا محالة سيصب ليلة القدر هذه همتهم  لوكانت ليلة القدر في السنة كلها لأقاموا السنة كلها

فكيف وقد جعلها الله تعالى في عشر ليال فحسب إنه لفضل عظيم

وقد كان النبي ﷺ يجتهد في العشر كلها دون تفريق بين ليلة وليلة 

وإني لكم لمن الناصحين..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

١٩ رمضان ١٤٤٣ هـ

 

فوائد قرآنية مصورة

تصاميم قناة ” فوائد قرآنية ”

١٦٨ تصميم 👌🏼

فوائد قرآنية مصورة 👇🏼

 

تحب رجل يريد الدخول في الإسلام، فكيف تتأكد من أنّه سيتمسك بالدين لكي تتزوج منه؟

السؤال:

أحب شخصًا غير مسلم، ولكنه يريد أن يسلم، ولكن إذا لم تأت من القلب فلن يكون إسلامه مقبولًا، أعلم بأن والداي لن يقبلا به لأنه من أبوين أسود وبيضاء، لا أريد أن أخسر والداي، وحتى لو أسلم الرجل فكيف أتأكد بأنه سيتمسك بالإسلام ولا يرتد عنه؟

سؤال آخر هو أنني لا أستطيع النوم في الليل فهل هناك آيات أقرأها حتى أستطيع النوم بشكل أفضل؟

 

الجواب:

الحمد لله

  1. اعلمي وفقك الله وثبتك على الإسلام أنه لا يحل للمسلم أن يحب الكافر لقول الله عز وجل: { لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم }[ المجادلة 22 ].

وأما قولك بأنك قد أحببته فتركك لهذا الحب لله يبدلك الله خيرًا منه فإن أظهر الشاب إسلامه فامتحنيه إن كنت قد خشيت منه ولم تتأكدي من صدق إسلامه لقول الله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهن ولا هم يحلون لهم}[ الممتحنة 10 ].

وامتحانه يكون بسؤاله عن الله ودينه ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وكذا عن دينه هو الذي أظهر تركه، ولا ندري فلعلك أن تكوني سبب إسلامه، وليكن هذا هو مهرك، كما فعلت أم سليم حين اشترطت على أبي طلحة أن يسلم يوم كان كافرًا إذا رغب الزواج منها، فكان ذلك، وكان هذا أعظم مهرٍ في الإسلام.

  1. أما الجواب على الشق الثاني من السؤال فهو إن كان السبب كثرة الغم والهم فأكثري من الدعاء: “اللهم إني أعوذ من الهم والحزن والعجز الكسل ومن الجبن والبخل وغلبة الدين وقهر الرجال”، ولتقولي كذلك: “اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنـزلته في كتابك أو علمته أحدًا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي ” فإذا قلتيه: أذهب الله همه وحزنه وأبدله مكانه فرجاً، كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم.

وكذا قراءة آية الكرسي قبل النوم فإنه من قرأها لا يقربه شيطان.

 

والله أعلم.

ما عدد الملائكة الذين يكونون مع المسلم وما وظيفتهم؟

السؤال:

ما عدد الملائكة الذين يكونون مع المسلم وما وظيفتهم؟

 

الجواب:

الحمد لله

الملائكة الكرام يصحبون بني آدم من يوم تكوينهم في بطون أمهاتهم حتى نزع أرواحهم من أجسادهم يوم موتهم، وهم أيضًا يصحبونهم في قبورهم وفي الآخرة.

ـ أما صحبتهم له في الدنيا فتكون:

  1. يقومون عليه عند خلقه.

عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: وكَّل الله بالرحم ملَكاً، فيقول: أي رب نطفة؟ أي رب علقة؟ أي رب مضغة؟ فإذا أراد الله أن يقضي خلقها قال: أي رب ذكر أم أنثى؟ أشقي أم سعيد؟ فما الرزق؟ فما الأجل؟ فيكتب كذلك في بطن أمه.

رواه البخاري ( 6595 )  ومسلم ( 2646 ) واللفظ للبخاري.

  1. حراستهم لابن آدم.

قال تعالى: { سوآءٌ منكم مَن أسرَّ القول ومَن جهر به ومَن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار. له معقِّبات مِن بين يديه ومِن خلفه يحفظونه من أمر الله } [ الرعد / 10-11 ].

وقد بين ترجمان القرآن ابن عباس أن المعقبات مِن الله هم الملائكة جعلهم الله ليحفظوا الإنسان من أمامه ومن ورائه، فإذا جاء قدر الله – الذي قدر أن يصل إليه – خلوا عنه.

* وقال مجاهد: ما من عبد إلا له ملَك موكل بحفظه في نومه ويقظته من الجن والإنس والهوام، فما منها شيء يأتيه إلا قال له الملك: وراءك، إلا شيء أذن الله فيه فيصيبه.

وقال رجل لعلي بن أبي طالب: إن نفرا من مراد يريدون قتلك، فقال –  أي: علي -: إن مع كل رجل ملكين يحفظانه مما لم يقدر، فإذا جاء القدر خلّيا بينه وبينه، إن الأجل جنة حصينة.

والمعقبات المذكورة في آية الرعد هي المرادة بالآية الأخرى: { وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون }.

فالحفظة الذي يرسلهم الله يحفظون العبد حتى يأتي أجله المقدر له.

 

 

  1. الملائكة الذين يكتبون الحسنات والسيئات.

ما من أحد من الناس إلا وله ملكان يكتبان أعماله من الخير والشر من صغير أو كبير حتى الذي هو بقيمة الذرة أو أصغر أو أكبر قال تعالى: { وإن عليكم لحافظين. كرامًا كاتبين. يعلمون ما تفعلون } [ الانفطار / 10 -12 ].

وقال تعالى: { ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد. إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد. ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد } [ ق / 16-18 ] حتى أنهم يكتبون ما لا يخطر ببال البشر بأن مثل هذا سيحاسب عليه قال تعالى:{ ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضراً ولا يظلم ربك أحدًا }[الكهف / 49 ] ويكون صاحب اليمين لكتابة الحسنات وصاحب الشمال يكتب السيئات.

عن أبي أمامة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن صاحب الشمال ليرفع القلم ست ساعات عن العبد المسلم المخطئ، فإن ندم واستغفر الله منها ألقاها، وإلا كتبت واحدة. رواه الطبراني في ” المعجم الكبير ” ( 8 / 158 ).

والحديث: صححه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 2 / 212 ).

–  وإذا علمنا هذا تبين أن عدد الذين يصحبون ابن آدم بعد ولادته: أربعة ملائكة.

* قال ابن كثير رحمه الله:

وقوله { له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله } أي: للعبد ملائكة يتعاقبون عليه حرس بالليل وحرس بالنهار، يحفظونه من الأسواء والحادثات، كما يتعاقب ملائكة آخرون لحفظ الأعمال من خير أو شر ملائكة بالليل وملائكة بالنهار.

فاثنان عن اليمين والشمال يكتبان الأعمال صاحب اليمين يكتب الحسنات وصاحب الشمال يكتب السيئات.

وملكان آخران يحفظانه ويحرسانه، واحد من ورائه وآخر من قدامه.

فهو بين أربعة أملاك بالنهار وأربعة آخرين بالليل.

” تفسير ابن كثير ” ( 2 / 504 ).

وفي ” تفسير الطبري ” ( 13 / 114 ): بيان عدد الملائكة الذين يكونون مع ابن آدم، وأن عددهم عشرون، والحديث الذي رواه مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم وصفه الإمام ابن كثير في ” التفسير ” ( 2 / 505 ): بأنه غريب جدًّا.

وهو من الغيب الذي لا يعلمه إلا الله، على أن بعض ما ذكره صحيح وقد تقدم.

ومما جاء في الحديث في عدِّهم:

ملكان عن اليمين للحسنات، وعن الشمال للسيئات.

وملكان من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله.

وملك قابض على ناصيتك فإذا تواضعت لله رفعك وإذا تجبرت على الله قصمك.

وملكان على شفتيك وليس يحفظان عليك إلا الصلاة على محمد وآله.

وملك قائم على فيك لا يدع أن تدخل الحية في فيك.

وملكان على عينيك.

فهؤلاء: عشرة أملاك على كل آدمي يتداولون ملائكة الليل على ملائكة النهار، لأن ملائكة الليل ليسوا بملائكة النهار.

فهؤلاء عشرون ملَكًا على كل آدمي.

 

 

والله أعلم.