الرئيسية بلوق الصفحة 111

زوجته مصابة ببرود جنسي فهل لها أن تقرأ قصصا جنسيّة وتشاهد رسوما متحركة جنسية؟

زوجته مصابة ببرود جنسي فهل لها أن تقرأ قصصا جنسيّة وتشاهد رسوما متحركة جنسية؟

السؤال:

أنا رجل متزوج من امرأة عندها بعض العزوف عن الجماع، وازداد هذا العزوف بعد أن أنجبت مولودنا الأول منذ عامين، إنها لا ترفض الجماع عندما أدعوها لذلك لعلمها بحرمة هذا الأمر، ولكنها تأتي وهي غير راغبة أو غير آبهة، وهذا ما يتسبب في أن الجماع يكون من طرف واحد، فتراني أقذف قبلها، في حين أنها لا تصل إلى مرحلة القذف رغم حرصي على المداعبة الطويلة.

سؤالي هو: هل يجوز لها أن ترى بعض المشاهد الجنسية الكرتونية ( وأقول الكرتونية لعلمي أن الحقيقية لا تجوز )؟ أم هل يجوز لها أن تقرأ بعض القصص الجنسية أملا في أن تتحرك لديها الغريزة الجنسية فنشعر بالمتعة معا؟

 

الجواب:

الحمد لله

البرود الجنسي هو: عدم تجاوب الزوجة مع زوجها وعدم إحساسها بلذة الجماع، وقبل البحث عن العلاج لأي مشكلة لا بدَّ من البحث عن أسبابها، وأسباب البرود الجنسي الذي يصيب بعض النساء له أسباب كثيرة ينبغي عليك التأمل فيها لتقف عليها وتعالج المرض من خلال علاج سببه المباشر، ومن هذه الأسباب:

  1. أنها قد تكون مصابة بأمراض عضوية تؤثر على الأعصاب المسئولة عن الشهوة الجنسية، أو تكون مصابة بالتهابات تناسلية، أو تكون مصابة بداء السكري، أو يحدث لها اضطرابات في الغدة الدرقية.
  2. أنها قد تكون مصابة بأمراض نفسية نتيجة حدث معيَّن كسوء معاملة من الزوج مثلا.
  3. عدم اختيار الوقت المناسب للجماع كأن يكون بعد تعب أو إرهاق أو تكون منشغلة الذهن بأهلها أو ولدها.
  4. التقصير من الزوج في نظافة بدنه وفي لباسه ورائحة جسمه، وهذه كلها مؤثرات سلباً وإيجاباً، فالمرأة تستثار بنظافة بدن زوجها وبلباسه وطيب رائحته، ويصدها عن الرغبة في الجماع عدم ذلك.
  5. عدم إثارتها بالكلام اللطيف وتقبيل ولمس الأعضاء المثيرة لشهوتها، والله تعالى خلق المرأة وجعل فيها مواضع إثارة، وكثير من الأزواج لا يلتفت لهذا ويرغب بالجماع مباشرة دون أن يقدم لذلك الجماع بكلام أو لمس أو تقبيل فلا تشاركه زوجته في الاستمتاع بالجماع بسبب تقصيره ذاك.
  6. كثرة الجماع، ولو أن الزوج يقلل من عدد مرات الجماع فإن ذلك أدعى لحدوث رغبة عند الزوجة في الجماع بخلاف ما لو أكثر من مرات الجماع مما قد يسبب لها نفوراً من الجماع وعدم استمتاع.

والأصل في الزوج أن يصارح زوجته في هذا الأمر ويبحث معها عن السبب الحقيقي وراء برودها الجنسي فإن من شأن ذلك أن يسهِّل الصعب وييسر الشاق، ولا شك أن الجماع بين الزوجين مما يعين على زيادة الألفة والمحبة بينهما، والأصل في الزوجة أن تصدق زوجها في سبب ما تعانيه من برود جنسي، وقد صارحت نساء كثيرات أزواجهن أن سبب ذلك هو الزوج في تقصيره فيما ذكرناه سابقا مما ينبغي على الزوج مراعاته، فهو يريدها متزينة متطيبة تلبس لها الثياب المثيرة وهو لا يفعل من ذلك شيئا! ونحن نشكر الأخت الفاضلة على تلبية رغبة زوجها في قضاء شهوته لكننا ننبهها على أنه لم تفعل الكمال في ذلك؛ لأن الجماع ليس خالياً من استمتاع وألفة ومودة ومحبة، وها هو الزوج يقضي شهوته لكنه لا يستمتع بذلك لفقدانه استجابة الزوجة وتفاعلها معه.

وهل يجوز للمرأة أن تنظر إلى أفلام جنسية كرتونية أو تقرأ قصصاً جنسيّة لتُستثار؟ لا نرى جواز ذلك، بل هي خطيرة على دين قارئها ومُشاهِدها؛ فإنها قد تكون سببا للوقوع في الفاحشة خارج إطار الزوجية إذا لم يجد أحد الطرفين ما قرأه واقعا في حياته! كما أن من يكتب هذه القصص ويصنعها هم الفجار والفساق والكفار فكيف يرضى المسلم أن يكون هؤلاء هم من يوجِّه شهوة زوجته الجنسية؟! كما أن هذه القصص والأفلام لن تكون – عادة وغالبا – بين زوجين في نكاح شرعي بل هي بين العشاق في زنا محرَّم! وقراءة ذلك ومشاهدته هو إقرار بهذا المنكر وفعل تلك الفاحشة.

ونرى أن ما ذكرناه من علاج للأسباب السابقة كفيل – إن شاء الله – بإنهاء ما تصاب به الزوجة من برود جنسي، ولا مانع أن تتناول المباح من الأغذية كالحِلْبة وغذاء الملكات، وهي أمور مجرَّبة ونافعة في هذا الباب بإذن الله.

 

والله أعلم.

يريد الدخول في الإسلام ويطلب الدليل الصحيح

يريد الدخول في الإسلام ويطلب الدليل الصحيح

السؤال:

أود أن أدخل في الإسلام لكني أريد إثباتا على أن هذا هو الدين الصحيح، وأنا ارتبطت عاطفيًّا بشخص غير مسلم، فكيف أقنعه بدين الإسلام، وأنا لا أعرف أن أقنع نفسي به أولا؟

 

الجواب:

الحمد لله

لا بد لمن يريد أن يقدم على أي شيء أن يسأل الله أن يوفقه إليه إن كان خيرا له وأن  يسأل الله أن يرشده الحق والصواب فيه.

ولا شك أنك قد اطلعت على القرآن الكريم أو على شيء من الإسلام، وإن كنت لم تتطلعي فأنصحك الاطلاع عليه لتلاحظي ما يأتي:

أولا:

أن الإسلام جاء بكل مكارم الأخلاق والحث عليها من صدق وأمانة ورحمة ووفاء وإخلاص وعبادة لله والإخلاص له إلى غير ذلك من الأمور التي لا يعارضها عقل سليم ولا شريعة سماوية، ونبذ الشرك والكفر وهذه من القواسم المشتركة لكل أنبياء الله ورسله.

ثانيا:

ذكر القرآن الكريم قصص السابقين من الأنبياء وأخبارهم بالتفصيل أكثر مما ذكر في التوراة والإنجيل من قصة  آدم عليه السلام ونوح وإبراهيم وعيسى وموسى وزكريا وخبر مريم إلى غير ذلك مما ذكر في القرآن  فهل يعقل أن يأتي به رجل عاش في الجزيرة العربية التي غلب عليها في ذلك الوقت الجهل وعبادة الأصنام وهو أمي لا يعرف القراءة والكتابة العربية فضلًا عن اللغة السريانية أو العبرانية؟ فهذا مما لاشك فيه أن الله أخبره إياه لأنه نبي من عنده صلى الله عليه وسلم، ثم إن القرآن صدَّق الأنبياء السابقين وما جاؤوا به.

ثالثا:

ذكر القرآن والسنة النبوية الشريفة كثيرا من الحقائق العلمية التي اكتشفت في هذا الزمان، والتي لا يعقل أن يعرفها العلماء في ذلك العصر، فكيف برجل لا يعرف القراءة والكتابة ويعيش في جزيرة العرب في ذلك الزمان؟ وخذ على ذلك مثالًا:

عن عبد الله بن المغفل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات وعفروه الثامنة في التراب “.

رواه مسلم ( 280 ).

وقد أثبتت التجارب الحديثة أن لعاب الكلب لا يطهره إلا التراب، فما الذي دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى ترك باقي المنظفات كالأشنان وغيرها إلى التراب إلا أنه الوحي من الله؟.

– والأمثلة على هذا كثيرة، وكثير من هذه الأشياء كانت سببا في إسلام الكثيرين.

رابعا:

إن المتفحص لأحوال المسلمين في هذا الزمان يجدهم في نعم عظيمة وميزات تميزوا بها على غيرهم من أهل الديانات الأخرى، فنسبة الانتحار بين المسلمين قليلة بل لا تكاد توجد، ونسبة الأمراض الجنسية من إيدز وغيرها من الأمراض الجنسية هي أقل النسب في بلاد المسلمين  عن غيرها من البلاد بل ما جاءتنا إلا من بلاد الشذوذ والانحطاط، ونسبة جرائم القتل والسرقة هي أقل النسب في بلاد المسلمين، ونسبة الزنا والانحلال الخلقي عند المسلمين أقل منه عند غير المسلمين، ونسبة الأمان والاطمئنان في بلاد المسلمين أكثر من بلاد غير المسلمين، والترابط الأسري عند المسلمين لا مثيل له بين الآباء والأبناء إلى الممات وهذا معلوم لمن يزور بلاد المسلمين، وقلة الأمراض النفسية عند المسلمين على العكس عند غير المسلمين، والعدل وعدم التمييز بين المسلمين منقطع النظير، وخذ على ذلك أعظم مثال اجتماع المسلمين في كل سنة في موسم الحج في مكة المشرفة – زادها الله تشريفًا –  من كل بلد ومن كل جنس  ولون لباسهم واحد وكلامهم واحد – الذكر والتوحيد والعبادة – أعظم دليل على عدل الإسلام وعدم تمييزه بين الغني والفقير والأبيض والأسود، وهذا بعض من الكثير الكثير، ومن زار بلاد المسلمين ورأى بعينه علم صدق ما قررناه، ولا شك أن هذه الصفات ما كانت لتكون فيهم  لولا دين الإسلام، ومن خالف من المسلمين فإنما يخالف لانحرافه واتباعه هواه لا بسبب تعاليم دينه.

خامسا:

ومما تميز به دين الإسلام عمن سبقه من الأديان أن القرآن الكريم ما ناله التحريف، وقد نال ما سبقه من الكتب كالتوراة والإنجيل، وأدل دليل على ذلك أنك ترى المسلمين في أي بلد يقرؤون القرآن نفسه، فالقرآن نقل إلينا متواترا يحفظه الملايين في كل عصر، فأين ذلك من التوراة أو الإنجيل الذي عبث به كثير من المغرضين كما عبث بولص اليهودي بالإنجيل؟

سادسا:

اتفق أهل التاريخ أن الإنجيل مثلًا ما دُوِّن إلا بعد مائتي سنة من رفع عيسى عليه السلام، وأين ذلك من القرآن الذي نقل متواترا حفظا في الصدور والسطور من لدن النبي صلى الله عليه وسلم إلى زماننا هذا؟

 

 

سابعا:

مما هو معلوم أن عيسى عليه السلام أنكرت اليهود أنه بعث بعد موسى بغيا وحسدا وحاربوه وقاتلوا أتباعه  لأنه نسخ شريعة موسى في بعضها، وكذلك نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أنكرت اليهود والنصارى أنه مرسل حسدا وبغيا لأنه نسخ الشرائع السابقة.

ثامنا:

ومما هو معلوم أن أهل الكتاب في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كانوا ينتظرون نبيًّا مرسلا،  وأدل دليل على ذلك سكنى اليهود في جزيرة العرب، وبالأخص المدينة لما كانوا يظنون أنه سيكون منهم.

تاسعا:

جاء الإسلام بموافقة الفطرة السليمة والعقل الصحيح، وجاء الإسلام بالوسطية بين دين اليهود والنصارى فاليهود قتلوا أنبياء الله وحاربوهم ووصفوا الله بالبخل والشح ووصفوا بعض أنبيائهم بالفاحشة حتى مع ابنتيه، والنصارى غلوا في نبيهم حتى رفعوه إلى منزلة الألوهية والربوبية، فجاء الإسلام فأكرم أنبياء الله ورسله ونفى عنهم اتهامات اليهود وعرف الناس قدرهم ومنزلتهم، ونزَّههم عن الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولم يرفعهم إلى منزلة الربوبية والألوهية كما فعلت النصارى، وهذا هو الوسط هو الذي يوافقه النقل الصحيح والفطرة السليمة.

عاشرا:

أنك تسمعين كل يوم عن أناس يدخلون في دين الإسلام  – ولله الحمد –  من غير إغراء بالمال أو استغلال لفقرهم وحاجتهم أو قهرا وجبرا، بل بالإقناع، وأدل دليل على ذلك أنك ترى – ولله الحمد – المسلمين في كل بلد من العالم من يسلم ويدخل في دين الإسلام، وما قرأ منصف في الإسلام واطلع عليه إلا وقاده ذلك إلى أن يسلم.

حادي عشر:

أن في قصص كثير ممن أسلموا عظة وعبرة، فقد ذكر تاريخنا أن يهوديًّا أراد أن يعرف أي دين هو الحق؛ فنسخ التوراة وغيَّر فيها وبدَّل ثم دفعها إلى النساخ فما لبثت أن صارت بيد علمائهم يقرؤون منها، وكذلك فعل بالنصارى، فلما جاء إلى المسلمين وكتب القرآن وزاد فيه وحرَّف ثم دفعه إلى النساخ المسلمين لينسخوه فدفعوه في وجهه، وقالوا له: ما هذا كتاب الله، فأسلم ذلك الشخص لما رأى أن النساخ اكتشفوا ذلك التحريف، فكيف بعلماء المسلمين وكبرائهم؟  ونحن نتحدى أن يزيد أحد في القرآن أو ينقص ثم يدفعه إلى المسلمين إلا وعرفه صغار وأطفال المسلمين الذين يحفظون القرآن.

وكثير من الناس أسلموا لما رأوا من سماحة الإسلام وأهله، وأدل دليل على ذلك بلاد جنوب شرق آسيا، فلم يدخل الإسلام إليها إلا عن طريق التجار المسلمين لما رأوا من أخلاق الإسلام وسماحته.

وأخيرا:

أنصح السائلة أن تطلع على الإسلام وأن تقرأ عنه وتدرسه أكثر وأكثر وفي ذلك تسأل الله أن يوفقها إلى الحق والصواب في ذلك فإن هذا من أعظم أسباب الهداية.

فإذا أسلمتِ أنتِ واقتنعت بالإسلام تستطيعين بإذن الله أن تقنعي غيرك به كما اقتنعتِ بعد الاطلاع على الإسلام كما ذكرنا لك ذلك، ولا بد أن تعلمي أنه لا عذر لك أمام الله لا لك ولا لغيرك إن سمعوا عن دين الإسلام ولم يسلموا، ونسأل الله لك الهداية ولكل ضال وأن يرشدك طريق الحق والصواب.

– وإذا أسلمتِ ورفض من أراد أن يقترن بك أن يسلم: فلا يجوز الاقتران به.

ولابد أن تعلمي أن نعيم الجنة دائم لا انقطاع ونعيم الدنيا زائل لا محالة، والعاقل هو الذي يقدم النعيم الدائم على الزائل.

 

والله أعلم.

هل يدخل في النهي عن الإسبال النساء أيضًا؟

هل يدخل في النهي عن الإسبال النساء أيضا؟

قرأت حديث لبس السروال المسدل تحت الكعب، فهل ينطبق هذا على النساء أيضًا، أم أنه للرجال فقط؟

 

الجواب:

الحمد لله

لا ينطبق ما ورد من الوعيد على الإسبال في حق الرجال على النساء؛ لأن النساء أُمرن بستر أقدامهن، وأبيح لهن جر الذيول بمقدار ذراع.

عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة، فقالت أم سلمة: فكيف يصنعن النساء بذيولهن؟ قال: يرخين شبرا، فقالت: إذا تنكشف أقدامهن، قال: فيرخينه ذراعا لا يزدن عليه “. رواه الترمذي ( 1731 ) وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي ( 5336 ).

– { وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ }.

قال ابن حزم:

هذا نص على أن الرّجلين و الساقين، مما يخفي، ولا يحلّ إبداؤه.

” المحلى ” ( 3 / 216 ).

قال القاضي عياض:

أجمع العلماء على أن هذا ممنوع في الرجال دون النساء.

” طرح التثريب ” ( 8 / 173 ).

قال النووي:

وأجمع العلماء على جواز الإسبال للنساء, وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم الإذن لهن في إرخاء ذيولهن ذراعا. ” شرح مسلم ” ( 14 / 62 ).

قال الشيخ عبد العزيز بن باز:

والمقصود أنه صلى الله عليه وسلم بين كل خير ودعا إلى كل خير وحذر من كل شر، وقال عليه السلام: ” ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار ” خرجه البخاري في صحيحه. فالإزار والسراويل والقميص والبشت كلها يجب ألا تنزل عن الكعبين فما نزل عن ذلك ففيه الوعيد المذكور في حق الرجال. أما النساء فعليهن أن يرخين الملابس حتى تستر أقدامهن؛ لأنهن عورة؛ فلا يجوز للرجل أن يتشبه بالنساء في إرخاء الثياب ولا في غير ذلك.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 5 / 28 ).

وقال – رحمه الله -:

والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وهي تدل على تحريم الإسبال مطلقا، ولو زعم صاحبه أنه لم يرد التكبر والخيلاء؛ لأن ذلك وسيلة للتكبر، ولما في ذلك من الإسراف وتعريض الملابس للنجاسات والأوساخ، أما إن قصد بذلك التكبر فالأمر أشد والإثم أكبر لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة “، والحد في ذلك هو الكعبان فلا يجوز للمسلم الذكر أن تنزل ملابسه عن الكعبين للأحاديث المذكورة، أما الأنثى فيشرع لها أن تكون ملابسها ضافية تغطي قدميها.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 5 / 380 ).

 

والله أعلم.

 

حكم من يبيع مواد أولية لمن يصنع منها منتجات يغش الناس بجودتها

حكم من يبيع مواد أولية لمن يصنع منها منتجات يغش الناس بجودتها

السؤال:

ما حكم توريد المادة الخام إلى صانع يتمادى في الغش بصناعة منتج جودته أقل ويدَّعي أنه ذات جودة عالية؟ هنا في بلدنا هذا النوع من الغش منتشر جدًّا، والعديد من الصنَّاع يمارسون هذا الغش، فهل يجوز لي بيع المادة الخام لهؤلاء الصنَّاع؟ وإذا لم أبع لهم سيقوم أي شخص آخر – بسهولة – بالبيع وسوف أخسر أنا في مبيعاتي.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

لا شك أن ما يفعله ذلك البائع هو من الغش والكذب، وهما من كبائر الذنوب، وقد تبرأ النبي صلى الله عليه وسلم من الغاشين فقال ( مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنَّا ) رواه مسلم (102)، والنصوص الدالة على تحريم الكذب أشهر من أن يُذكَّر بها، ويكفيه أن كذبه ذاك يهديه إلى النار، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنّ الصِدقَ يَهدي إلى البّر وإنّ البرّ يهدي إلى الجَنّةِ وإنّ الرجُلَ ليَصدُقُ حتّى يُكتَبَ عِندَ اللّه صِدّيقاً، وإنّ الكَذِبَ يهدي إلى الفُجورِ وإنّ الفُجورَ يَهدي إلى النّار وإنّ الرَجُلَ ليَكذِبُ حتى يُكتَبَ عِندَ اللّهِ كَذَّاباً ). رواه البخاري ( 5743) ومسلم (2607).

وما يحدث في الأسواق من الغش والكذب والخداع والحلف الكاذب هو من أسباب كون الأسواق مبغوضة إلى الرب عز وجل.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ( أَحَبُّ الْبِلاَدِ إِلَى اللَّهِ مَسَاجِدُهَا وَأَبْغَضُ الْبِلاَدِ إِلَى اللَّهِ أَسْوَاقُهَا ). رواه مسلم ( 671 ).

قال النووي – رحمه الله -:

قوله ( وَأَبْغَضُ الْبِلاَدِ إِلَى اللَّهِ أَسْوَاقُهَا ) لأنها محل الغش والخداع والربا والأيمان الكاذبة وإخلاف الوعد والإعراض عن ذِكر الله وغير ذلك مما في معناه.

” شرح مسلم ” ( 5 / 171 ).

ثانيا:

والواجب على ذلك البائع أن يتوب إلى الله من فعله، وأن يكف عن الاستمرار في الكذب والخداع والغش، وأن يَردَّ فرقَ السعر بين ثمن البضاعة الجيدة والرديئة لأصحابها الذين اشتروها منه بغشه وخداعه، فإن لم يَعرف أعيان أولئك المشترين: فليتصدق بفارق السعر عنهم في مصالح المسلمين العامة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

ومَن باع مغشوشا لم يحرُم عليه من الثمن إلا مقدار ثمن الغش، فعليه أن يعطيه لصاحبه أو يتصدق به عنه إن تعذر رده، مثل من يبيع معيبا مغشوشا بعشرة وقيمته لو كان سالما عشرة وبالعيب قيمته ثمانية، فعليه إن عرف المشتري أن يدفع إليه الدرهمين إن اختار وإلا ردَّ إليه المبيع، وإن لم يعرفه: تصدق عنه بالدرهمين.

” الفتاوى الكبرى ” ( 4 / 189 ).

ثالثا:

وبعد التأمل في حكم بيعك لذلك التاجر مواد أولية وقيامه بصناعة منتج يوهم المشترين أن جودته عالية وليس الأمر كذلك: نرى أن بيعك البضاعة المباحة في أصلها جائز، ولا بأس من الاستمرار في البيع، وكل ما في الأمر أنه يكذب على الناس ويدَّعي في بضاعته وإنتاجه ما ليس فيها، والواجب على الناس أن يحذروا ويتأنوا في شرائهم، فنرى أن الجهة منفكة بين بيعك له مواد أولية وبين كذبه على الناس في حال تصنيعه منها منتجات مباحة، ومع قولنا بالجواز فإنه يلزمك أمران:

الأول: نصح ذلك الصانع التاجر بتقوى الله وإيقافه على الجرم الذي يرتكبه وحكم ما يربحه من ذلك الخداع وأنه سحت.

الثاني: تحذير الناس منه وبيان حال بضاعته إذا هو استمر على فعله ولم يرعو عنه، وهذا من النصح للمسلمين الذي أوجبه الله تعالى عليك، والنصيحة من أعظم أخلاق هذا الدين العظيم، كما جاء في حديث تَمِيمٍ الدَّارِيِ أَنَّ النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: ( الدِّينُ النَّصِيحَةُ ) قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: ( لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ ) رواه مسلم ( 55 ).

ولاحتمال إلحاق الضرر بك في حال جهرك بذاك النصح للناس فإننا نرى لك أن لا تكون ظاهرا في الأمر، بل تسلك الطريقة التي تحمي بها نفسك وتؤدي بها النصح للناس.

 

والله أعلم.

هل الكلب والخنزير نجسان لذاتيهما مع كون الله تعالى خالقهما؟

هل الكلب والخنزير نجسان لذاتيهما مع كون الله تعالى خالقهما؟

السؤال:

سألني أحد المسيحين لماذا يعتبر الإسلام أن الكلاب والخنازير نجسة على الرغم من أنها مخلوقات من الله، إنه لا يسأل عن لحومهم ولكنه يريد أن يعرف لماذا يخشى أي مسلم أن يقترب كلب منه مخافة أن يلمسه؟ ويريد أن يعرف على وجه الخصوص أين ذكر ذلك في القرآن؟ أو هل يوجد حديث يدل على ذلك؟ وما هي الحيوانات الأخرى التي تعتبر نجسة؟ برجاء الرد على سؤالي لأن هذا الشخص لديه رغبة في الإسلام.

بارك الله فيكم.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

يبدو أن الخلل عند ذاك النصراني متأصل عند كثيرٍ منهم في أن الله تعالى لا يمكن أن يكون خالقا للشر والخبيث والنجس! وهذا خلل في أصل الاعتقاد؛ فالله تعالى خالق كل شيء، الخير والشر والطيب والخبيث، وما هو طاهر وما هو نجس، ولكل خلْقٍ من خلقه تعالى حكَم جليلة، تقوم بها الحياة، ويحصل فيها الابتلاء للخلق، وليس كل حيوان خلقه الله تعالى فهو يؤكل من قبل البشر، كما هو الحال في الفئران والحشرات والسباع الضارية، ومَن يأكل ذلك مِن الناس فهم ممن فسدت فطَرهم.

ثانيا:

القول بنجاسة الخنزير والكلب ليس حكما متفقا عليه، بل من العلماء من يرى طهارتهما، ونجاسة عينهما وإن كان هو قول جمهور العلماء لكن لا يظهر أنه القول الراجح، وقد قال بطهارة عينهما الإمام مالك ووافقه عليه أكثر المالكية، وهو الذي رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية وكثير من المعاصرين، وهو القول الذي نراه راجحا، وقد فرَّق بعض العلماء بين الكلب والخنزير فقالوا بنجاسة الأول دون الثاني، وهو قول لبعض الشافعية.

قال الشيرازي الشافعي – رحمه الله -:

وأما الخنزير فنجس لأنه أسوأ حالا من الكلب؛ ولأنه مندوب إلى قتله من غير ضرر فيه، ومنصوص على تحريمه، فإذا كان الكلب نجساً فالخنزير أولى، وأما ما تولَّد منهما أو من أحدهما : فنجس؛ لأنه مخلوق من نجس فكان مثله. انتهى.

 

قال النووي – رحمه الله – معلِّقا -:

نقل ابن المنذر في كتاب ” الإجماع ” إجماع العلماء على نجاسة الخنزير، وهو أولى ما يحتج به لو ثبت الإجماع، ولكن مذهب مالك طهارة الخنزير مادام حيًّا، وأما ما احتج به ” المصنف ” فكذا احتج به غيره ولا دلالة فيه، وليس لنا دليل واضح علي نجاسة الخنزير في حياته. ” المجموع ” ( 2 / 568 ).

وعكسه آخرون فقالوا بطهارة الكلب دون الخنزير، وهو قول لبعض الحنفية.

وقال الكاساني الحنفي – رحمه الله -:

وأما الكلب: فالكلام فيه بناء على أنه نجس العين أم لا، وقد اختلف مشايخنا فيه، فمَن قال إنه نجس العين فقد ألحقه بالخنازير فكان حكمه حكم الخنزير، ومَن قال إنه ليس بنجس العين فقد جعله مثل سائر الحيوانات سوى الخنزير، وهذا هو الصحيح.

” بدائع الصنائع ” ( 1 / 63 ).

وهكذا نرى أنه ثمة خلاف في حكم نجاسة ذات الخنزير والكلب، وكما قدمنا فإننا نرى أنهما طاهران وأن نجاستهما حكمية لا حسيَّة، ومعنى النجاسة الحكمية هنا حرمة أكل لحمهما.

وقد نقلنا كلامًا لشيخ الإسلام ابن تيمية في أن الأصل في الأعيان – ومنه الحيوانات – الطهارة، وفيه بيان طهارة الكلب لذاته وأن ريقه نجس لوجود النص على ذلك، وبه يُعلم الجواب عن تسمية الحيوانات النجسة، وأن الأصل فيها الطهارة على الراجح من أقوال العلماء.

ثالثا:

وإذا علمنا أن الأصل في الكلب الطهارة فليس ثمة ما يمنع من مسِّه عند الحاجة كأن يكون كلب صيد أو ماشية أو حراسة زرع، وبعض من يرى من العلماء طهارة ذات الكلب يشدد في مسّه وهو رطب أو تكون يد الماس له رطبة.

وأما من يرى من الناس – تبعا لمن يقلدونهم من العلماء – أن الكلب نجس فإنه يتحاشى مسَّه أو يبتعد عن الكلب خشية أن يمسه لأنه لا يجوز في الشرع مس النجاسة، ويجب التنزه عنها، ولم يرد في ذلك شيء من نصوص الوحي لا في القرآن ولا في السنَّة، إلا ما ثبت من غسل الإناء الذي يشرب منه الكلب سبع مرات إحداهن بالتراب.

وكذا الخنزير ليس ثمة نص في القرآن والسنَّة يدل على نجاسة عينه.

قال سليمان البجيرمي – رحمه الله -:

استدل بعضُهم على نجاسة الخنزير بقوله تعالى ( أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ ) ) الأنعام/ 145، بناء على رجوع الضمير للخنزير.

قال النووي: وهو غير متعين، بل يحتمل رجوعه للمضاف، وهو اللحم، يعني: أن لحمه نجس بعد موته، ولا يدل على نجاسته في حياته.

” تحفة الحبيب على شرح الخطيب ” ( 1 / 150 ).

 

والله أعلم.

 

هل يمكن لجماع الزوج أكثر من زوجة أن يسبِّب أمراضًا؟!

هل يمكن لجماع الزوج أكثر من زوجة أن يسبِّب أمراضًا؟!

السؤال:

الإسلام طهارة، لماذا تتعدد الزوجات إلى أربع نساء، وهذا ينقل الفيروسات والباكتيريا، فلماذا تعددت إلى أربع زوجات؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

يجب على كل مسلم أن يعتقد اعتقادا راسخا أنه لا يكون من الله أمر يفعل شيء أو استحبابه أو إباحته ويكون فيه مضرة أو مفسدة، كما يجب على كل مسلم أن يعتقد اعتقادا راسخا أن المفسدة والمضرة هي بفعل ما نهى عنه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، فلا يمكن أن يجتمع في شرع الله تعالى إباحة ومفسدة أو مضرة، وإنما يكون ذلك في ما نهت عنه الشريعة وحرمته من الأقوال والأفعال والأعيان.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

فالواجبات والمستحبات لا بد أن تكون المصلحة فيها راجحة على المفسدة؛ إذ بهذا بعثت الرسل ونزلت الكتب، والله لا يحب الفساد، بل كل ما أمر الله به فهو صلاح.

” مجموع الفتاوى ” ( 28 / 126 ).

وقال – رحمه الله -:

ما نهى الله عنه ورسوله باطل ممتنع أن يكون مشتملا على منفعة خالصة أو راجحة. ” مجموع الفتاوى ” ( 11 / 348 ).

وقد بيَّن رحمه الله أن اعتقاد أن يكون فيما شرعه الله تعالى ضرراً محضاً إذا فعله المسلم، وأنه لا يكون فيه منفعة ولا مصلحة هو اعتقاد فرقة الجهمية الضالة .

قال – رحمه الله -:

وهذا مذهب جمهور المسلمين من السلف والخلف: أن ما أمر الله به لا بد أن تكون مصلحته راجحة ومنفعته راجحة، وأما ما كانت مضرته راجحة: فإن الله لا يأمر به، وأما ” جَهم ” ومن وافقه من الجبرية فيقولون: إن الله قد يأمر بما ليس فيه منفعة ولا مصلحة ألبتة بل يكون ضررا محضًا إذا فعله المأمور به، وقد وافقهم على ذلك طائفة من متأخري أتباع الأئمة ممن سلك مسلك المتكلمين – أبي الحسن الأشعري وغيره – في مسائل القدر فنصر مذهب جهم والجبرية.

” مجموع الفتاوى ” ( 16 / 165 ، 166 ).

وإباحة الله تعالى للمسلم التزوج بأربع نساء بل والتسري بالجواري لا يمكن أن يكون فيه ضرر في ذات التشريع، والله تعالى هو الذي خلق وهو الذي شرع، له الخلق وله الأمر، ولم يجعل في تنقل الزوج الواحد بين المباحات له من النساء جماعا لهن فيه ضرر عليه ولا عليهن، ولا نشك في أن فعل الزنا مع الأجنبية ولو لمرة واحدة هو الذي فيه الضرر والمفسدة، وها هم الزواني والزانيات يعانون من الأمراض الجنسية الخطيرة، وها هي صيحات العقلاء في الشرق والغرب تنادي بضرورة الانتباه إلى السعار الجنسي في العالَم وما يسببه من أمراض حصدت أرواح الملايين.

ثانيا:

وما قد يحدث من أمراض بين الأزواج لا علاقة له بتعدد الزوجات؛ إذ قد يحصل للزوج وله زوجة واحدة! وإنما يكون ذلك بسبب مخالفتهم لشرع الله تعالى إما بالجماع في الحيض أو في الدبر، أو بتركهم التطهر والتنظف الذي أُمر به المسلمون عموما – كالاستنجاء -، أو بعد الجماع على وجه الخصوص – كالوضوء والاغتسال -، أو قد يكون سبب الأمراض علاقات محرمة لأحد الزوجين، والشريعة المطهرة قد جاءت بالكمال في باب العلاقة الزوجية، فشُرع للمسلم الوضوء والاغتسال إذا أراد معاودة الجماع، وأوجب الشرع الاغتسال على الزوجين إذا حصل جماع أو إنزال إذا قاما للصلاة، وشرع الاغتسال أو الوضوء قبل النوم، ومن خالف في ذلك فقد يسبب لنفسه ولزوجته أمراضا، والنبي صلى الله عليه وسلم كان له تسع نسوة، وقد ثبت في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم طاف على نسائه جميعا في ليلة واحدة، وها هم الصحابة الكرام ومن بعدهم من التابعين وغيرهم قد عرف عنهم كثرة الزوجات والإماء فأين الأذى أو الضرر الذي حصل لهم جراء جماعهم المباح ذاك؟! وها هم الأنبياء عليهم السلام كان لهم أزواج وجواري حتى إنه قد ثبت في الصحيحين أن النبي سليمان عليه السلام قد طاف على مائة امرأة في ليلة واحدة، فأين أثر هذه العلاقات المباحة المزعوم عليهم أو على نسائهم وجواريهم؟! إن هذه الأمراض الجنسية لا تُعرف في المجتمعات الطاهرة النظيفة ولا يُمكن أن تكون بسبب علاقة مباحة حلال، إلا أن يكون ذلك لأسباب أخرى، وهذه الأمراض الجنسية إنما تُعرف بين المخالفين لشرع الله والشاذين في علاقاتهم كما هو مشاهد ومعلوم.

 

 

 

 

قال الدكتور علاء بكر – وفقه الله – وهو طبيب بشري -:

فمِن عجائب الأمراض الجنسيَّة الدالة على أنها عقوبة خاصة للمصابين بها دون غيرهم من الذين لا يشاركونهم هذه المتع المحرمة:

  1. أن هذه الأمراض لا تظهر إلا عند الممارسين للمتع المحرمة من البالغين المكلفين فهي تنتشر بين هذه النوعية من البشر دون غيرهم، فالحيوانات على اختلافها وكثرتها وممارستها للجنس بلا ضوابط لا تصيبها هذه الأمراض الجنسية، وكذلك المتزوجون الذين يمارسون الاتصال الجنسي بصورة شرعية داخل إطار الزواج الشرعي لا تصيبهم هذه الأمراض الجنسية حتى مع تعدد الزوجات الشرعيات، فهي أمراض لا تصيب إلا الإنسان، ولا تعيش إلا عليه، ولا تنتقل من إنسان إلى آخر إلا عبر الاتصال الجنسي الحرام، فهي عقوبة للعصاة دون غيرهم.
  2. أن الممارس للمتعة الحرام معرض للإصابة بأكثر من مرض جنسي واحد، بمجرد ممارسة الجنس المحرم لمرة واحدة فقط، فقد يكتشف الزاني أنه قد أصيب بأكثر من مرض جنسي في وقت واحد، وهو بعد ذلك قد ينقل هذه الأمراض التي أصابته كلها إلى غيره ممن يعاشره معاشرة جنسية بعدها.

http://www.anasalafy.com/play.php?catsmktba=3786

 

والله أعلم.

هل يجوز له إنتاج برنامج يُظهر صورة المتصل من الذكور والإناث؟

هل يجوز له إنتاج برنامج يُظهر صورة المتصل من الذكور والإناث؟

السؤال:

أنا مطور برامج حاسوب، باختصار مما يقوم به البرنامج ( الذي أرغب بصنعه) هو أنه عند استقبال رسالة من شخص ما يقوم بالاتصال بشبكة اجتماعية حرفية linkedin لتنزيل صورة المرسل، والبرنامج لا يستطيع التفريق بين ذكر أو أنثى فينزّل صورة وجه المرأة ولا يخفى عليكم ما في ذلك من المخالفة الشرعية، فهل أكون بذلك متورطا في المخالفة؟.

 

الجواب:

الحمد لله

الخلاف بين العلماء في التصوير الفوتغرافي مشتهر، والذي نتبنَّاه في موقعنا هو التحريم، ويشتد التحريم في حال كانت الصورة لأنثى.

 

لا تدخل في باب الضرورة، ومن المحتمل – بل لعله الغالب – أن تكون صور النساء تظهر فيهن شعورهنَّ وأجزاء من أجسادهنَّ، وبما أنه لم يضيَّق عليك في الإبداع والإنتاج للبرامج التي يحتاجها الناس ويستفيدون منها: فنرى أن تعدل عن إنتاج هذا البرنامج، ولنر إبداعك في غيره مما قد وسَّع الله تعالى عليك فيه.

 

 

والله أعلم.

 

هل يجوز له الدعاء بأن يُنبت الله تعالى له أسنانا مع كبر سنِّه؟

هل يجوز له الدعاء بأن يُنبت الله تعالى له أسنانا مع كبر سنِّه؟

السؤال:

أنا شاب أبلغ ( 35 سنة ) من عمري، فقدت جميع أسناني في سن الثلاثين ولم أستطع تركيب طقم أسنان لأنني لم أتقبله، كما أنني لم أستطع القيام بزراعة أسنان نظرا لضعف إمكانياتي المادية، وهذا سبَّب لي عدم الثقة بنفسي والوقوع في مشاكل نفسية، والدليل أنني لم أتزوج بعد بسبب هذه العقدة، كنت دائما أدعو الله أن يرزقني بأسنان جديدة مكان التي فقدتها، لكنني سمعت بأن مثل هذا الدعاء لا يجوز؛ لأنني أطلب شيئا مستحيل الحدوث بالعقل والعادة، وسؤالي هو: هل يمكن لي الاستمرار في مثل هذا الدعاء حتى يأتي الله بالفرج أم أنه من أخطاء الدعاء وأصرف عنه النظر؟

أرجو من سماحتكم الجواب على سؤالي هذا لأنني قلق جدًّا وأتمنى أن أجد الإجابة الشافية.

 

الجواب:

الحمد لله

قد ذكرنا في جواب سابق أمثلة للاعتداء في الدعاء، وذكرنا منها : الدعاء بإعادة اليد المبتورة؛ لأن ذلك مما تحيله العادة، والذي نراه أن الدعاء بأن يُنبت الله تعالى الأسنان المفقودة ليس من هذا الباب فليس هو من الاعتداء في الدعاء، ونراه أقرب ما يكون للدعاء بإنبات الشعر لمن فقد شعره بصلع أو مرض، وقد جاء في حديث الثلاثة من بني إسرائيل أن أحدهم كان أقرع فدعا له الملَك فرزقه الله شعرا حسنا، وقد رواه البخاري ( 3277 ) ومسلم ( 2964 ) وفيه ( وَأَتَى – أي: الملَك – الْأَقْرَعَ فَقَالَ: أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: شَعَرٌ حَسَنٌ وَيَذْهَبُ عَنِّي هَذَا قَدْ قَذِرَنِي النَّاسُ قَالَ: فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ وَأُعْطِيَ شَعَرا حَسَنا ).

وقد سألنا الشيخ عبد الرحمن البراك حفظه الله عن هذه المسألة: فأجاب بجواز الدعاء بأن يُنبت الله للداعي أسنانا جديدة حتى مع كبر سنِّه، وقال: إن هذا ليس مما تحيله العادة، وأنه ليس كمثل الدعاء بإعادة اليد المبتورة.

ونحن الأخ السائل لأن يدعو بهذا ويدعو معه بأن يفرِّج الله كربه وييسر أمره، فلعله أن تتيسر له أمور زراعة أسنانه من واحد من أهل الخير، ولا نرى منه الاكتفاء بدعائه ذاك لأن أمر الدعاء أوسع من أن يضيقه على نفسه، ولوجود خلاف في جواز دعائه أصلا وقد وقفنا على من يمنعه من أهل العلم، لكن الظاهر لنا الجواز – كما سبق – ومع ذلك فندعوك – أخي السائل – أن توسع أدعيتك ولا تضيق على نفسك، واعلم أن الله تعالى حكيم في أفعاله فلتصبر ولتحتسب ولتبذل الأسباب الشرعية لعلاج ما أصابك من غير أن يصيبك يأس أو قنوط من رحمة الله تعالى، ولتحرص على تقوية إيمانك بربِّه وتزيد من ثقتك بنفسك ولا تسمح لنفسك بأن تضعف في مواجهة الناس، وثمة غيرك كثيرون مصابون بإعاقات وبلايا عظيمة ومع ذلك فقد أثبتوا وجودهم في مجتمعاتهم وقدموا لأنفسهم وللناس الخير الكثير.

 

والله أعلم.

هل يجوز للمرأة دراسة الطب وفيها مشاهدة للعورات ولمس لها؟

هل يجوز للمرأة دراسة الطب وفيها مشاهدة للعورات ولمس لها؟

السؤال:

أنا فتاة عمري ( 16 عاما )، وأريد في هذه المرحلة من عمري اختيار وظيفة، ويريد والدي لي أن أعمل في المجال المهني، واخترت لنفسي مجال طب النساء حيث لا يوجد فتنة وجميع مرضاي من النساء، ويتطلب إكمال هذا المجال احتمال رؤية ولمس الأعضاء الخاصة لكل من الرجال والنساء، فهل هذا جائز أم يجب عليَّ الاتجاه إلى مجال آخر وحيث إنه لا يوجد لدى الآن اختيار آخر موافق للشريعة؟

 

الجواب:

الحمد لله

لا يشك أحد في حاجة المجتمعات الإسلامية للمرأة الطبيبة المسلمة التي تقوم على الكشف على نساء المسلمين وعلاجهن، ويجد كثير من المسلمين حرجا بالغا حين يحتاج لطبيبة تكشف على زوجته أو ابنته أو أخته فلا يجد إلا طبيبا رجلا! ولذا فإن في تعلم المرأة المسلمة لهذه المهنة الجليلة تحقيق لمصلحة شرعية كبرى.

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

ولا شك أن تعلم الطب من فروض الكفايات كما قاله أهل العلم؛ لأن هذا لا تقوم مصالح الناس إلا به، وما لا تقوم مصالح المسلمين العامة إلا به: كان من فروض الكفايات وإن لم يكن أصله من العبادات، ولهذا قال العلماء في قواعدهم المقررة العامة ” إن المصالح العامة التي يحتاج الناس إليها تكون فرض كفاية ” كالصناعة والنجارة والحدادة وغيرها فإنه إذا لم يقم بها أحد كافٍ صارت فرض كفاية على المسلمين.

فعليه نقول: يجب على أبناء المسلمين في بلاد الإسلام أن يتعلموا مهنة الطب وأن يمارسوها حتى يُستغنى بهم عن غيرهم من النصارى أو غيرهم.

” فتاوى نور على الدرب ” ( شريط 9 ).

والأصل أن تحرص الطالبة لعلم الطب على بيئة دراسية غير مختلطة، وتحرص على اختيار بيئة علمية جادة، وعلى الطالبة المسلمة الالتزام بأحكام الشرع فيما يتعلق بدراستها من حيث النظر إلى العورات ولمسها، ولا يجوز لها فعل ذلك إلا في حدود الدراسة والتعلم، ولمس العورة ومشاهدتها وإن كانا محرَّمين عليها في الأصل إلا أنه لا يتم الآن تعلم الطب إلا من خلال دروس نظرية وأخرى عملية، فمن أجل تحقيق تلك المصلحة الشرعية بوجود طبيبات مسلمات فإنه يجوز للطالبة مشاهدة عورات الرجال والنساء ولمسها لغرض التعلم، ويستوي في هذا الحكم الطلاب الذكور والطالبات الإناث.

سئل علماء اللجنة الدائمة:

يدرس بكلية الطب أمراض النساء والولادة، ويوجد حالات عملية يحتم على الطالب مشاهدتها، وهذا يستلزم النجاح في هذه المادة لكي ينتقل إلى المرحلة التالية، فهذا يسبب مشاكل لنا، فنرجو من سماحتكم فتوى في الموضوع.

فأجابوا:

الأصل وجوب ستر العورة من الرجال والنساء، وعورة الرجل من السرة إلى الركبة، والحرة كلها عورة إلا وجهها وكفيها في الصلاة والإحرام، وإذا كانت ترى الرجال الأجانب ويرونها وجب عليها ستر وجهها وبدنها سواء كانت في الصلاة أو في إحرام حج أو عمرة، ويجوز كشف العورة إذا دعت الحاجة إلى ذلك، ويجوز الاطلاع عليها إذا اقتضت المصلحة الشرعية ذلك، ومن ذلك اطلاع الطالبات والطلاب على النساء في أثناء إجراء عمليات تتعلق بأمراض النساء والولادة، وذلك من أجل حصولهم على درجات النجاح في هذه المادة من أجل الانتقال إلى المرحلة التالية، وهكذا حتى يتخرج الطالب والطالبة، والمصلحة الشرعية المترتبة على القول بجواز ذلك هي توفير عدد كاف من الأطباء والطبيبات من المسلمين، وإذا منع ذلك في المسلمين نشأ عنه الاحتياج إلى الأطباء والطبيبات من غير المسلمين، وهذا فيه من المفاسد الشيء الكثير، وقد جاءت الشريعة الإسلامية بجلب المصالح ودرء المفاسد.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان.

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 24 / 411 ، 412 ).

ويرى الشيخ محمد بن صالح العثيمين أن النظر إلى العورات بقصد تعلم مهنة الطب جائز من باب أن النظر محرَّم تحريم وسائل وما كان كذلك فهو يباح للحاجة، وحاجة المجتمعات المسلمة لوجود طبيبات لا تُنكر، فيجوز للطلاب والطالبات النظر إلى العورات بقصد تعلم مهنة الطب.

وقد سئل الشيخ –  رحمه الله -:

ما حكم الكشف على عورة المرأة لمعرفة أعراض المرض؟ وما حكم الطلبة الذين تكشف لهم عورات المريضات للتعلم؟

فأجاب:

كشف المرأة ما يجب عليها سَتره من أجل مصلحة الطب ببيان ما فيها من مرض وتشخيصه: هذا لا بأس به؛ لأنه لحاجة، والحاجة تبيح مثل هذا المحرم؛ إذ القاعدة المعروفة عند أهل العلم ” أن ما حُرم تحريم الوسائل أباحته الحاجة، وما حُرم تحريما ذاتيًّا – تحريم المقاصد – فإنه لا يبيحه إلا الضرورة “، وذكروا لذلك أمثلة وهي النظر إلى ما لا يجوز النظر إليه من المرأة للحاجة كما يجوز نظر الخاطب إلى ما لا يجوز النظر إليه من أجل مصلحة النكاح، وكما في هذه المسألة التي سأل عنها الأخ، فإنه يجوز للطبيب أن يكشف عن المرأة ليعرف المرض ويشخص أعراضه.

” فتاوى نور على الدرب ” ( شريط 9 ).

فعلى الطالبة المسلمة التي تريد دراسة الطب أن تلتزم بأحكام الإسلام فلا تختلط بالرجال الأجانب، وأن تتجنب الزينة في ثيابها والطيب على بدنها والخضوع في حديثها، ولتسأل ربها تعالى الإعانة والسداد والهداية.

 

والله أعلم.

هل يجوز العمل سائقا لحافلة ركاب تحمل دعايات لأمور محرَّمة؟

هل يجوز العمل سائقا لحافلة ركاب تحمل دعايات لأمور محرَّمة؟

السؤال:

اعتنقتُ الإسلام منذ سنوات – ولله الحمد -، وأعمل سائق حافلة في ” لندن “، وأنا مرتاح بهذا العمل لأني أحب قيادة الحافلات، إلا أني غير مرتاح من ناحية أخرى؛ وذلك بسبب الإعلانات والصور الدعائية التي تُعلَّق على الحافلة، فأحياناً صوراً لنساء شبه عاريات، وصوراً لمشروبات كحولية، وأفلام محرمة، كل ذلك معروض أمام الناس ويدعوهم إلى تلك الرذائل، فما الحكم في عمل كهذا؟ أشعر أني أساهم في نشر الرذيلة والفتنة لكن ليس الأمر بيدي فأنا مجرد سائق فقط، كما أنه ليس من السهل أن أجد عملا آخر مناسبا لي كمسلم في هذه البلاد إذا أنا تركت هذا العمل.

فأرجو منكم التوجيه، وجزاكم الله خيرا على جهودكم، وغفر لكم في الدنيا والآخرة، آمين.

 

الجواب:

الحمد لله

نحمد الله تعالى أن هداك للإسلام ونسأله عز وجل أن يثبتك عليه وأن يزيدك هدى وسدادا.

ونشكر لك تحريك للحلال والسؤال عن حكم عملك، ونرى أنك سألتَ لتعمل بمقتضى الفتوى وهذا من حسن ظننا بك، ونسأل الله أن ييسر لك الخير والأجر ويجنبك الشر والإثم.

وأما بخصوص عملك: فالذي يظهر لنا هو عدم جواز العمل سائقا لحافلة تحمل على جوانبها دعايات لمعاص وموبقات، كدعايات الخمور وفعل الفواحش، والتي غالبا ما تستغل المرأة لتروج لتلك الفواحش ويكنَّ شبه عاريات، ومن أعجب ما رأينا في تلك الدعايات ما علَّقته أسرة في عدة حافلات في ” لندن ” لطلب بويضات امرأة متبرعة ليحصل إنجاب لتلك الطالبة! ولا شك أن عمل السائق ليس منفصلا عن تلك الدعايات التي تكون على حافلته التي يقودها، وعليه فيصدق في عمله أنه إعانة على الترويج لتلك الفواحش والحرمات، وهو إعانة على الإثم الذي حرَّمه الله تعالى في قوله ( وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/ 2.

واعلم – أخانا الفاضل – أن الله تعالى لم يضيق عليك مجالات الكسب الحلال، والعمل المباح، واعلم – أيضا – أن مَن ترك شيئا لله عوَّضه الله خيرا منه، وقد قال الله تعالى( وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا . وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ) الطلاق/ 2 ، 3.

 

ونحن ندعو لك أن ييسر الله لك عملا أطيب من عملك هذا كسبا، وأقل جهدا، وأكثر أجرةً.

 

والله أعلم.