الرئيسية بلوق الصفحة 166

زوجته لا تطيعه ونصحها وهجرها ولم ينفع الأمر معها فهل يأثم إذا طلَّقها؟

زوجته لا تطيعه ونصحها وهجرها ولم ينفع الأمر معها فهل يأثم إذا طلَّقها؟

السؤال:

أنا أعيش حالة ميئوس منها مع زوجتي إذ إنها لا تقبل بأي شيء أقوله لها، وقد عملتُ بما شرع الله، حاولتُ التنبيه والوعظ وجربت أن أهجرها وهددتها بالطلاق، ولكن دون جدوى، وفي آخر المطاف رميت عليها يمين الطلاق.

أفيدوني، هل أنا مذنب أم لا؟ ولماذا؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا خلاف بين أحدٍ من أهل العلم على وجوب طاعة المرأة لزوجها، وتحريم نشوزها على زوجها إذا أمرها بما تستطيعه من المباح.

وفي ” الموسوعة الفقهية ” (41/ 313 ):

اتفق الفقهاء على أن طاعة الزوج واجبة على الزوجة، لقوله تعالى ( الرِّجَال قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّل اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ) النساء/ 34، ولقوله تعالى ( وَلَهُنَّ مِثْل الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَال عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ) البقرة/ 228، واتفقوا كذلك على أن وجوب طاعة الزوجة زوجها مقيدة بأن لا تكون في معصية لله تعالى، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، لقوله صلى الله عليه وسلم: ( لاَ طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَل ) – رواه أحمد بإسناد صحيح -. انتهى.

وحق الزوج على زوجته عظيم، وطاعته تقدَّم حتى على طاعة والديها.

لذا فإن كان ثمة إثم وذنب فهو على الزوجة التي لم تطعك، وأما أنت فقد بذلت وسعك وعملت بما أمرك به ربُّك تعالى من الوعظ والهجر.

ثانيًا:

والطلاق الذي صدر منك لستَ فيه آثماً، فالشريعة وإن كانت ترغب ببناء الأسرة وتوثيق العلاقة بين الزوجين: إلا أن هذا لا يعني المنع من الطلاق، بل قد يكون في الطلاق نهاية آلام وفتح باب آمال للطرفين أو لأحدهما، قال تعالى ( وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ وَكَانَ اللّهُ وَاسِعاً حَكِيماً ) النساء/ 130.

ونرجو أن تكون هذه الطلقة الأولى أو الثانية؛ ليكون مجال للزوجة أن تراجع نفسها، وتعلم ما يمكن أن يسبِّبه لها الطلاق فترجع عن غيِّها وتستجيب لأمر ربِّها فتطيع زوجها، فإن كان الأمر كذلك: فأعطها فرصة لعلَّها تعقل فتطيعك، واجعل بينكما حكَمًا من أهلك وآخر من أهلها للإصلاح بينكما إن رأيتَ منها إصرارًا على موقفها، فإن أبت إلا الإصرار على موقفها، أو لم يُكتب النجاح لسعي الحكميْن: فليس أمامك إلا البت بطلاقها، وعسى الله أن يعوِّضك خيرًا منها، وعسى الله أن يهديها ويصلح بالها، ولستَ آثماً في تطليقك سواء في أول مرة أو في آخرها.

* قال القرطبي – رحمه الله -:

فدل الكتاب والسنَّة وإجماع الأمة: على أن الطلاق مباح غير محظور، قال ابن المنذر: وليس في المنع منه خبر يثبت. ” تفسير القرطبي ” ( 3 / 126 ).

 

والله أعلم.

 

حكم طبع وبيع وشراء البطاقة العائلية للرسول صلى الله عليه وسلم!

حكم طبع وبيع وشراء البطاقة العائلية للرسول صلى الله عليه وسلم!

السؤال:

انتشرت في بعض المنتديات ” بطاقة شخصية للرسول صلى الله عليه وسلم ” تتضمن معلومات شخصية له، وعلى شكل جواز سفر! وتحتوي البطاقة العائلية على نسخة تعريفية بطريقة موجزة مبتكرة بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم وبآله وبأهل بيته وأولاده وبناته وزوجاته وأماكن ولادتهم، وتفاصيل شخصية أخرى، ما الحكم الشرعي في ذلك؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

قد سبق منا التحذير من نشرات كثيرة تُسوَّق بين عامة الناس، يرى كاتبوها -كما يزعمون – أنها تحث على أخلاق أو تعرِّف بأحكام أو تدعو لمزيد تأمل في حقيقة الأشياء، وقد أسرف هؤلاء على أنفسهم بهذه النشرات، وأشغلوا العوام بتلك المبتدعات والتي يشتمل كثير منها على أنواع من الاستهانة بالشرع وأحكامه، والمتأمل من العقلاء ينفر من بعض عناوينها فضلاً عن مضامينها، فهذه نشرة بعنوان ” مكياج يدخل صاحبته الجنة إن شاء الله “! وتلك أخرى بعنوان ” بندول، علاج الذنوب ” وثالثة بعنوان ” الرقم الخاص بالملك – أي: الله جل جلاله “! وفي طيات تلك النشرات مخالفات للشرع كثيرة تبدأ من العنوان!.

وهذه النشرة موضوع السؤال لا تختلف عن سابقاتها من حيث حكمها الشرعي، ومادتها فيها تنقيص من قدر النبي صلى الله عليه وسلم ومكانته، ويمكن إجمال الملاحظات الشرعية عليها بما يأتي:

  1. عدم تمييز النبي صلى الله عليه وسلم عن سائر الناس بمثل هذا الإصدار، وهذا يتنافى مع أمر الله تعالى بتوقير النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيم قدره، وها هم العلماء من سلف هذه الأمة يجعلون الترجمة للنبي صلى الله عليه وسلم وحياته بكتب خاصة وقد جعلوا لها علمًا خاصًّا يسمى ” السيرة النبوية ” فلم يترجم أحدُ للنبي صلى الله عليه وسلم في كتب التراجم كما ترجموا لعامة العلماء والنبلاء، وكل ذلك تقديرًا لمنزلة النبي صلى الله عليه وسلم والتزاماً بقوله تعالى – على أحد وجوه تفسيرها – (لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا ) النور/ 63، وقوله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ ) الحجرات/ 2.

 

 

* قال ابن كثير – رحمه الله -:

فهذا كله من باب الأدب في مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم والكلام معه وعنده .” تفسير ابن كثير ” ( 6 / 89 ).

وإصدار جواز سفر وبطاقة عائلية بتلك الطريقة الوارد ذِكرها في السؤال يتنافى مع الأدب معه صلى الله عليه وسلم؛ حيث جعله الكاتب لها كغيره من الناس لم يميزه بالأدب في التعامل والخطاب.

  1. اشتمال تلك البطاقة الشخصية على أحاديث ضعيفة ومنكرة، ومن ذلك:

أ. حديث ( ألا إِنَّ مَثَلَ أَهْلِ بَيْتِي فِيكُمْ مِثْلُ سَفِينَةِ نُوحٍ، مَنْ رَكِبَهَا نَجَا، وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ ).

* قال الهيثمي – رحمه الله -:

رواه البزار والطبراني في الثلاثة، وفي إسناد البزار: الحسن بن أبي جعفر الجعفري، وفي إسناد الطبراني: عبد الله بن داهر، وهما متروكان. ” مجمع الزوائد ” ( 9 / 265 ).

* وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

وأما قوله ( مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح ): فهذا لا يُعرف له إسناد لا صحيح، ولا هو في شيء من كتب الحديث التي يعتمد عليها، فإن كان قد رواه مثل من يروي أمثاله من حطاب الليل الذين يروون الموضوعات فهذا ما يزيده وهنًا.

” منهاج السنة النبوية ” ( 7 / 395 ).

والحديث لم يره الإمام أحمد كما زعمه كاتب تلك البطاقة!.

ب. حديث ( النُّجُومُ أَمَانٌ لأَهْلِ السَّمَاءِ، وَأَهْلُ بَيْتِي أَمَانٌ لأُهْلِ الأَرْضِ فَإِذَا ذَهَبَ أَهْلُ بَيْتي ذَهَبَ أَهْلُ الأَرْضِ ). رواه الحاكم في ” المستدرك ” ( 2 / 486 )، وعلَّق عليه الذهبي بقوله:  ” قلت: أظنه موضوعًا، وعبيد – وهو ابن كثير العامري – متروك، والآفة منه “. وروي مختصرًا بأسانيد لا تصح أيضًا.

* قال ابن طاهر المقدسي – رحمه الله -:

فيه موسى بن عبيدة الربذي، منكر الحديث، وضعَّفه يحيى – أي: ابن معين .” معرفة التذكرة ” ( ص 268 ).

وانظر تفصيل الكلام على الحديث في ” سلسلة الأحاديث الضعيفة ” ( 4699 ).

والحديث لم يروه الإمام أحمد في مسنده كما زعمه كاتب البطاقة!.

ج. حديث ( أَحِبُّونِي بحُبِّ اللهِ وَأَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي لِحُبِّي ).

وقد رواه الترمذي ( 3789 ) وهو حديث ضعيف.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

إسناده ضعيف؛ فإن الله يُحِبُّ أن يُحبَّ لذاته وإن كانت محبته واجبة لإحسانه.

” منهاج السنة النبوية ” ( 5 / 396 ).

  1. اشتمال البطاقة على صور لبيت النبي صلى الله عليه وسلم الذي وُلد فيه، ومكان مولد فاطمة رضي الله عنها، ومكان مصلى النبي صلى الله عليه وسلم، ومكان اجتماعه بالوفود، وكل ذلك لا يصح ثبوته، بل هو أوهام وخيالات.

وفي مكان ولادته صلى الله عليه وسلم أربعة أقوال: فقد قيل إنه ولد في دار في شعب مشهور بشعب بني هاشم، وقيل إنه ولد في شعب بني هاشم نفسه، وقيل بالرَّدم، وقيل بعسفان، فكيف لأحدٍ أن يجزم بواحد منها والعلماء مختلفون ذلك الاختلاف؟! ومثله يقال في باقي الأشياء المصورة المثبتة من غير بيِّنة.

  1. ومثله يقال في تحديد يوم ميلاده، فكيف تكون بطاقة شخصية لا يُعرف على وجه التحديد مكان ميلاد صاحبها ولا تاريخه؟! وقد قيل إنه صلى الله عليه وسلم وُلد لليلتين خلتا من ربيع الأول، وقيل: في ثامن ربيع الأول، وقيل: في عاشر ربيع الأول، وقيل: في ثاني عشر ربيع الأول.
  2. اشتمال البطاقة على مغالطات وتحريفات كثيرة، ومنها:

أ. قول الكاتب: إصدار: ” أمين سجل يثرب “!.

والنبي صلى الله عليه وسلم وُلد في مكة قطعًا، وليس في المدينة، ثم إنه أطلق على المدينة النبوية اسم ” يثرب ” وهو من أسماء الجاهلية.

عن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ الْقُرَى يَقُولُونَ يَثْرِبُ وَهِيَ الْمَدِينَةُ تَنْفِي النَّاسَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ). رواه البخاري ( 1772 ) ومسلم ( 1382 ).

* قال النووي – رحمه الله -:

( يَقُولُونَ يَثْرِبُ وَهِيَ الْمَدِينَةُ ) يعنى: أن بعض الناس من المنافقين وغيرهم يسمونها ” يثرب ” وإنما اسمها ” المدينة ” و ” طابة ” و ” طيبة “، ففي هذا كراهة تسميتها ” يثرب “، وقد جاء في مسند أحمد بن حنبل حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في كراهة تسميتها ” يثرب “، وحكي عن عيسي بن دينار أنه قال: ” من سماها يثرب كتبت عليه خطيئة “، قالوا: وسبب كراهة تسميتها ” يثرب “: لفظ التثريب الذي هو التوبيخ والملامة، وسميت ” طيبة ” و ” طابة ” لحسن لفظهما.

وكان صلى الله عليه وسلم يحب الاسم الحسن ويكره الاسم القبيح، وأما تسميتها في القرآن ” يثرب “: فإنما هو حكاية عن قول المنافقين والذين في قلوبهم مرض. ” شرح مسلم ” ( 9 / 154 ، 155 ).

ب. وقوله: ” مسؤول الإحصاء: حذيفة بن اليمان “!.

وهو قول لا دليل عليه، وإنما كان حذيفة رضي الله عنه أمين سرِّ الرسول صلى الله عليه وسلم.

  1. اشتمال البطاقة على بعض عقائد التصوف، ومن أمثلته:

قول الكاتب: ” زمرة الدم : ن و ر من الله “!.

ولا وجود لهذه الزمرة في الواقع أصلًا، وإنما هو تسويق لعقيدة تصوف بالية في أن النبي صلى الله عليه وسلم مخلوق من نور.

* قال علماء اللجنة الدائمة:

اعتقاد أن الدنيا خلقت من أجل محمد صلى الله عليه وسلم، وأنه صلى الله عليه وسلم خُلق من نور: كل هذا من الغلو والكذب، فالله إنما خلق الخلق من أجل عبادته سبحانه وتعالى، قال تعالى ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) الذاريات/ 56، وقال تعالى: ( خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ) الأنعام/ 73، والنبي صلى الله عليه وسلم بشر خُلق مما خلق منه البشر من أب وأم، قال تعالى ( قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ) الكهف/ 110. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد.

” فتاوى اللجنة الدائمة ” المجموعة الثانية ( 1 / 163 ، 164 ).

 

ثانيًا:

وقد أصدر طائفة من العلماء ولجان الفتوى تحذيرًا من نشر هذه البطاقة، ومنعوا بيعها وشراءها:

أ. فتوى للشيخ عبد الرحمن البرَّاك حفظه الله في هذه البطاقة .

* قال الشيخ – حفظه الله -:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

فقد دُفع إليَّ كتيب مصمم على شكل حفيظة نفوس، مصدره دمشق الشام، وقد تضمن التعريف بالرسول صلى الله عليه وسلم: اسمه، ونسبه، وزوجاته، وذريته، ومكان وتاريخ ولادته، وعمومته وخؤولته، وأطوار حياته صلى الله عليه وسلم، ومنزلته بين الأنبياء عليهم السلام، وضموا إلى ذلك بعض الصور والخرائط لمولده وبيته بمكة بزعمهم، وفيه محل تجارة زوجه خديجة، ومولد فاطمة، ومصلاه، ومحل استقباله الوفود كما يزعمون، وأشياء أخرى من هذا القبيل.

وأهم ما ينكر في هذا الكتاب:

أولًا: تصميمه على شكل حفيظة نفوس، ثم تطبيق مصطلحات الأحوال المدنية في التعريف بالنبي صلى الله عليه وسلم وأسرته، وهذه طريقة قبيحة؛ فيها تنقص له وإزراء بمقامه صلى الله عليه وسلم، حيث جعلوه كواحد من الناس يحتاج إلى هوية تعرف به وبانتمائه وجنسيته وديانته ومهنته وطبيعة عمله صلى الله عليه وسلم.

ومعرفة النبي صلى الله عليه وسلم أصل من أصول الدين ولكن بغير هذه الطريقة، وهذه الطريقة في التعريف بالنبي صلى الله عليه وسلم عند من يقرؤها أقرب إلى الضحك منها إلى التعظيم، وهي من مصدرها أقرب إلى السخرية.

ثانيًا: ما اشتمل عليه من الصور والخرائط المفصلة التي ما هي إلاّ دعاوى لا مستند يثبتها، ثم إن ذكرها وتحديدها يتضمن الدعوة إلى تعظيم هذه الأماكن، واعتقاد اختصاصها بفضائل لا دليل عليها، فيكون ذكرها دعوة إلى البدعة، كما أنه مشعر بنزعة تصوف أو تشيع.

ثالثًا: تضمن الكتيب ذكر آيات وأحاديث صحيحة وضعيفة في فضل أهل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم، وهي وإن كانت حقّاً في الجملة: فإن ذكرها يدل على نزعة تشيع.

وبناء على ما تقدم: فلا يجوز نشر هذا الكتيب، بل يجب إتلاف ما وجد منه.

هذا، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

أملاه:

الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك.

22 / 3 / 1431 هـ .

http://albrrak.net/index.php?option=…7674&Itemid=25

ب. وهذه فتوى لجنة الفتوى في وزارة الأوقاف الكويتية، وقد قالوا فيها:

لا يتناسب مع مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يَصدر مثل هذا الكتيب للتعريف به، تحت عنوان البطاقة العائلية ( محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ) وعلى النحو الوارد بهذا الإصدار، فقد أَمرنا الله تعالى بتعظيمه وتفخيمه وتوقيره ونصرته، وأن ندعوه بالرسالة، قال تعالى: ( لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) سورة الفتح آية 9.

هذا فضلًا عما يحتوى عليه هذا الكتيب من معلومات بعضها فيه نظر، ومن أراد التعريف به صلى الله عليه وسلم: فليسلك مسلك من سبقه من العلماء بإصدار كتاب عن سيرته وشمائله وهديه صلى الله عليه وسلم، سواء كان مختصرًا أو مطولًا.

وعليه: فلا يجوز طبع  هذه البطاقة العائلية ولا نشرها ولا تداولها، والله تعالى أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

http://www.islam.gov.kw/eftaa/topics/current/details.php?sdd=329&cat_id=165

ج. وقالت لجنة الفتوى في موقع ” الشبكة الإسلامية “:

فلا يخفى على كل من له أدنى علم بنصوص الشرع الحكيم أن الله تعالى قد أمر بتعظيم رسوله صلى الله عليه وسلم وتوقيره، وأنه نهى عن كل ما يحط من قدره أو ينقص من شأنه، ومن أدلة ذلك ما يلي:

أولًا: قول الله تعالى ( فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) الأعراف/ 157.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

التعزير: اسم جامع لنصره وتأييده ومنعه من كل ما يؤذيه، والتوقير: اسم جامع لكل ما فيه سكينة وطمأنينة من الإجلال، وأن يعامل من التشريف والتكريم والتعظيم بما يصونه عن كل ما يخرجه عن حد الوقار.

اهـ . من كتابه ” الصارم المسلول على شاتم الرسول “.

ثانيًا: قوله سبحانه ( لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا) النور/ 63.

قال قتادة – رحمه الله -: أمر الله أن يهاب نبيه صلى الله عليه وسلم، وأن يبجل، وأن يعظم، وأن يسود. اهـ . من ” تفسير ابن كثير “.

ثالثًا: قوله عز وجل ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) البقرة/ 104 نقل القرطبي في تفسيره عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: كان المسلمون يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم ” أرعنا ” على جهة الطلب والرغبة – من المراعاة – أي: التفت إلينا، وكان هذا بلسان اليهود سبًّا، أي: اسمع لا سمعت، فاغتنموها وقالوا: كنا نسبه سرًّا فالآن نسبه جهرًا، فكانوا يخاطبون بها النبي صلى الله عليه وسلم ويضحكون فيما بينهم، فسمعها سعد بن معاذ وكان يعرف لغتهم، فقال لليهود: عليكم لعنة الله! لئن سمعتها من رجل منكم يقولها للنبي صلى الله عليه وسلم لأضربن عنقه، فقالوا: أولستم تقولونها؟ فنزلت الآية، ونهوا عنها لئلّا تقتدي بها اليهود في اللفظ وتقصد المعنى الفاسد فيه. اهـ.

وبناء على هذا: فلا يجوز للمسلم أن ينتهج من الأقوال والأفعال ما لا يليق بمقام النبوة.

وهذا الكتيب المسمى ” جواز سفر الرسول صلى الله عليه وسلم ” قد علمنا أنه بطاقة تعريفية على شكل جواز السفر تعرف برسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته، وهو على فرض صحة كل المعلومات التي فيه : لا يليق استخدام نهجه كأسلوب في التعريف برسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم إننا لا نسلم بصحة كل المعلومات التي فيه، وأوضح دليل على ذلك أننا علمنا أن صاحبه وضع فيه ما أسماه ” الرقم العالمي لرسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ” فمن أين له ذلك؟.

هذا بالإضافة إلى أن اتباع مثل هذا الأسلوب في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتح الباب على مصراعيه لمن يريد أن يتخذ من رسول الله صلى الله عليه وسلم غرضاً يجني به مالًا أو شهرة أو غير ذلك من حطام الدنيا، فما يدرينا أن يأتي يوم يخترع فيه أحدهم صورة يزعم أنها لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيثبتها في هذا الكتيب أو غيره، ويجد من يفتيه ويسوغ له هذا الفعل ويوجد له المبررات الشرعية – حسب زعمه – … وهكذا.

فالذي نراه: عدم جواز بيع هذا الكتيب أو شراؤه أو الترويج له.

وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.

http://islamweb.net/ver2/Fatwa/ShowFatwa.php?lang=A&Id=95170&Option=FatwaId

 

وهذه صور من البطاقة العائلية لمن أراد النظر فيها:

http://img73.imageshack.us/img73/8785/att2aa2.jpg

http://img73.imageshack.us/img73/6926/att4sh8.jpg

http://img73.imageshack.us/img73/8631/att5gk2.jpg

http://img405.imageshack.us/img405/244/att13hn0.jpg

 

والخلاصة:

لا يجوز نشر تلك البطاقة، ولا بيعها، ولا شراؤها.

 

والله أعلم.

هل للزوجة حق في مال زوجها غير النفقة؟

هل للزوجة حق في مال زوجها غير النفقة؟

السؤال:

أصبحتُ مؤخرًا زوجةً ثانية، وسؤالي هو: إن زوجي له تجارة مع زوجته الأولى، فهل لي حقوق فيما يتعلق بالدخل؟ وما هي هذه الحقوق؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

تعلمين أن الله تعالى قد أباح في كتابه للزوج أن يعدِّد إلى أربع، وهو تشريع لا شك فيه الحكمة البالغة، وتعلمين أن الله تعالى قد أوجب على الزوج المعدد العدل في الأمور الظاهرة التي تستقيم بها حياته مع نسائه وحياة نسائه معه، ويمكن لكل واحدة أن تطالب بحقها في حال تقصيره فيما أوجب الله تعالى عليه، ومجالات العدل الواجب على الزوج المعدد: العدل في النفقة، وفي السكنى، وفي المبيت.

ونحن نعلم أن التزوج بأخرى قد يكون سببًا لمشكلات في بيوت الزوجية، فنوصيك بتقوى الله تعالى في السر والعلن، ونوصيك باستثمار أوقات فراغك وانشغال زوجك بزوجته الأخرى بالقيام بالطاعات التي تقربك من الله تعالى، كالصلاة والصيام وقراءة القرآن وطلب العلم، وفي حالات كثيرة يكون وجود الزوج في البيت عائقًا دون القيام بكثير من هذه الطاعات، ونرجو الله تعالى أن يوفق زوجك لأداء ما افترض الله تعالى من العدل.

 

ثانيًا:

ولكِ على زوجك حق النفقة للطعام والشراب واللباس وكل ما يلزمك لعيشة كريمة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ( فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لاَ يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ . فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) .رواه مسلم ( 1218 ).

والصحيح من أقوال العلماء أن المعتبر في قدر النفقة هو حال الزوج من حيث اليسر والعسر، قال تعالى ( لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ) الطلاق/ 7.

 

 

وعليه: فاشتغال زوجك بالتجارة مع زوجته الأولى لا يجعل لكِ مزيدًا من الحقوق الواجبة عليه أصلًا، فلا تزال نفقتك عليه واجبة، لكن إن وسَّع الله تعالى عليه بالرزق فعليه أن يوسِّع على زوجاته بما يليق بهنَّ، ولا يجوز له أن يمتنع عن النفقة على البيت إذا كان الله تعالى قد وسَّع عليه، ما لم تصل الأمور لحدِّ الإسراف، ومن باب أولى أنه لا يجوز له الإنفاق على الزوجات والبيت في الأمور المحرَّمة، فيكون من المبذِّرين.

وأما بخصوص دخله من تجارته مع زوجته الأولى: فهو له ولشركائه – زوجةً كانت أو صديقًا – وليس في الشرع ما يجعل لك نصيبًا من دخل تجارته تلك، كما لم يجعل للزوج نصيباً من دخل تجارة زوجته، وما يوجد في الدول الغربية – أو في بعضها – أن الزوجة تشارك زوجها بنصف أمواله ليس له أصل في شرعنا، وهذا الأمر المنكر هو الذي دعا إلى ترك كثير من أولئك الرجال للتزوج خشية من مشاركة زوجاتهم بأموالهم، ودعا بعضهم للطلاق، ودعا آخرين للتآمر على زوجته لقتلها، وغير ذلك من منكرات ومشكلات كانت من آثار تلك القوانين الجائرة التي تحكم للزوجة بتملك نصف ثروة زوجها، فمال الزوج له، وهي ترث ثمن ماله إن كان له ولد – منها أو من غيرها – وترث الربع في حال ليس له ولد، وهذا حقُّها الشرعي، وهو العدل الذي لا يوجد مثله في تشريعات الأرض، والزوج يرث نصف مال زوجته إن لم يكن لها ولد، ويرث ربعه إن كان لها ولد – منه أو من غيره -.

وقد اختلف العلماء في حكم عطية الزوج هل يجب العدل فيها بين نسائه أم لا، وقد نقلنا عن علماء اللجنة الدائمة وجوب العدل فيها إلا أن تطيب نفس الزوجة الأخرى بإعطائه فيجوز.

 

والله أعلم.

 

 

صحة عقد المضاربة برأس مال من الذهب وحكم تأخير تحديد نسبة الأرباح

صحة عقد المضاربة برأس مال من الذهب وحكم تأخير تحديد نسبة الأرباح

السؤال:

ما حكم الآتي:

شخص أعطى شخصًا آخر ( 100 جرام ) من الذهب للمتاجرة به، وتقدّر قيمته بـ ( 15575 درهم ) إماراتي ساعة العطاء، واشترط الطرفان هذه الشروط:

  1. يُعطى صاحب الذهب نسبة شهرية من الأرباح، ليست محددة هذه النسبة، وإنما يعتمد ذلك على نسبة البيع والشراء في كل شهر على حدة.
  2. لا يحق لأي طرف إلغاء العقد أو التراجع قبل سنتين من إبرام العقد.
  3. عند إرجاع الذهب لصاحبه فإنه يُنظر إلى سعر السوق فإن كان الذهب مرتفعًا عما كان عليه ساعة الأخذ فإنه لا يدفع إلا القيمة التي كانت عليه تلك الساعة دون النظر إلى ثمنه في الوقت الحالي.

فما رأي الشرع في مثل هذا؟ هل يُعتبر ربا؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

هذا العقد الوارد في السؤال يسمَّى ” القِراض ” أو ” المضاربة “، ولهذا العقد شروطه المتعلقة به حتى يقع صحيحًا نافذًا، ومن ذلك شروطه المتعلقة برأس المال، وقد اشترط جمهور العلماء أن يكون بالنقد – كالدنانير والدراهم قديماً وكالأوراق النقدية بأي عملة في وقتنا الحاضر – لا بالعروض، فلا يصح عندهم أن يكون رأس المال حليًّا – كما في السؤال -، وخالف في ذلك الحنابلة فأجازوا أن يكون رأس المال بغير النقد على أن يقوَّم هذا العرض بالمال عند ابتداء العقد ويكون مقدار التقويم هو رأس المال، وهذا القول هو الذي نراه صحيحًا، وعليه: فإذا أردتم أن يكون العقد صحيحاً بغير خلاف بين العلماء: فليبع صاحب الذهب ذهبَه بالمال وليدفعه للمضارب أوراقًا نقدية.

أو ليوكله ببيعه ويكون ما باعه به هو رأس المال الذي يضارب به، وهذا قول لبعض العلماء وهو صحيح خلافاً لمن منعه.

وإذا لم يحصل ذلك وتم تأخير بيع الذهب: فتصح المضاربة على الرواية الأخرى عند الإمام أحمد وهو قول بعض التابعين، لكن ليُعلم أن رأس مال المضاربة هو سعر الذهب المدفوع للمضارِب وقت العقد.

 

 

* قال ابن قدامة رحمه الله:

” وعن أحمد رواية أخرى أن الشركة والمضاربة تجوز بالعُروض وتُجعل قيمتها وقت العقد رأس المال، … وبه قال في المضاربة طاووس والأوزاعي وحماد بن أبي سليمان … فيجب أن تصح الشركة والمضاربة بها كالأثمان ويرجع كل واحد منهما عند المفاصلة بقيمة ما له عند العقد كما أننا جعلنا نصاب زكاتها قيمتها “. انتهى – مختصرًا- من ” المغني ” ( 5 / 124 ).

وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 38 / 45 ): ” وقال الحنفية: لو دفع إليه عُروضًا فقال له: بعها واعمل بثمنها مضاربة فباعها بدراهم ودنانير وتصرف فيها: جاز، لأنه لم يضف المضاربة إلى العروض وإنما أضافها إلى الثمن، والثمن تصح به المضاربة “. انتهى.

 

ثانيًا:

أما بخصوص الربح: فقد اشترط العلماء فيه شروطًا, منها: أن يكون مقداره معلومًا بنسبة معينة لكل من المضارب ورب المال، وعليه: فلا يجوز أن يكون الربح مبلغًا محددًا للمضارب أو لصاحب المال، ومنها: أن تكون هذا النسبة المعلومة من الربح لا من رأس المال.

وعليه: فما جاء في السؤال من كون الربح نسبة غير محددة وإنما يُرجع في تحديدها لحركة البيع والشراء كل شهر: مما لا يجوز أن يكون في ذلك العقد؛ لما فيه من مخالفة للشروط الشرعية في عقد المضاربة والذي اشترط أن يتم الاتفاق على نسبة ربح كل طرف وقت العقد، ومن شأن هذا التأخير في تحديد النسبة ربح الطرفين أن يوقع بينهما الشقاق والنزاع؛ لأن أيًّا منهما قد لا يرضى بما يحدَّد له من نسبة، والشريعة المطهرة قطعت كل ما من شأنه أن يوقع العداوة والمنازعة بين أطراف العقود، ولذلك حدَّت حدودًا واشترطت شروطًا وأوجبت واجبات فيها، وبتحقيق ذلك كله لا تكون منازعة ولا شقاق.

لذا فحتى يصح ذلك العقد في المضاربة: يجب أن تُحدَّد نسبة كل واحدٍ من طرفي العقد عند إنشائه لا بعد المضي فيه.

 

 

 

ثالثًا:

الراجح من أقوال العلماء أنه يجوز توقيت عقد المضاربة بمدة زمنية معينة، وهو قول الحنفية والحنابلة، خلافاً لمن منعه كالمالكية والشافعية.

وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 2 / 28 ): ” يرى الحنفية والحنابلة أنه يجوز توقيت المضاربة، مثل أن يقول: ضاربتك على هذه الدراهم سنَة فإذا انقضت فلا تبع ولا تشتر، فإذا وقَّت لها وقتاً انتهت بمضيه؛ لأن التوقيت مقيد، وهو وكيل، فيتقيد بما وقته، كالتقييد بالنوع والمكان، ولأنه تصرف يتوقت بنوع من المتاع، فجاز توقيته في الزمان، كالوكالة؛ ولأن لرب المال منعه من البيع والشراء في كل وقت إذا رضي أن يأخذ بماله عرَضاً، فإذا شرط ذلك فقد شرط ما هو من مقتضى العقد، فصح، كما لو قال: إذا انقضت السنة فلا تشتر شيئًا ” . انتهى

وهو ما رجحه ” مجلس الفقه الإسلامي ” المنبثق عن ” منظمة المؤتمر الإسلامي ” حيث جاء في قرارهم رقم: 123 ( 5 / 13 ) قولهم: ” ولا مانع شرعًا من توقيت المضاربة باتفاق الطرفين، بحيث تنتهي بانتهاء مدتها دون اللجوء إلى طلب الفسخ من أحدهما، ويقتصر أثر التوقيت على المنع من الدخول في عمليات جديدة بعد الوقت المحدد، ولا يحول ذلك دون تصفية العمليات القائمة “. انتهى.

وعليه: فتوقيت عقد المضاربة الوارد ذِكره في السؤال لمدة سنتين صحيح وهو ملزم للطرفين.

 

رابعًا:

والأمر الأخير قد سبق الجواب عليه في ” أولًا “، ونزيد هنا فنقول: لو فُرض أن المضارِب باع قِسمًا من الذهب وأبقى قسمًا آخر حتى نهاية العقد: فيباع هذا الباقي، أو يقوَّم بسعر يوم تقسيم الأرباح بسعر يوم البيع، ويكون الفرقُ في ثمنه بين وقتِ الدخول في المضاربة ووقت انتهائها زيادةً أو نقصًا هو مما حققته المضاربةُ ربحًا أو خسارةً.

 

والله أعلم.

 

 

 

هل يصح وضوء المسلم بانغماسه وسباحته في البحر؟ وهل يُعذر بالجهل بحكم ذلك؟

هل يصح وضوء المسلم بانغماسه وسباحته في البحر؟ وهل يُعذر بالجهل بحكم ذلك؟

السؤال:

شخص يرمي بنفسه في البحر بنية الوضوء، فهل هذا الفعل صحيح علمًا وأنه ليس على جنابة?.

إن كان هذا الوضوء غير صحيح: فهل يعيد الصلاة أم يُعذر لجهله، مع العلم أنه قادر على التعلم لكنه تقاعس عن ذلك؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولَا:

يختلف الوضوء عن الاغتسال من حيث أنه طهارة لبعض الأعضاء لا كلها، ومن حيث جمعه بين المسح والغسل، ومن حيث كون ترتيب طهارة الأعضاء فيه فرضًا.

ومن هنا أجزأ الجنب الانغماس في البحر ليخرج منه طاهرًا – مع المضمضة والاستنشاق – ولم يكن مجزئاً ذلك للمريد الوضوء؛ لأنه لم يرتب بين أعضائه، ولأنه غسلها كلها، ولذا إذا أراد المنغمس في البحر أو السابح الوضوء فإن عليه أن يتوضأ وهو في البحر بالترتيب الشرعي، ويلتزم مسح الرأس لا غسله.

* وفي فرض الترتيب في أعضاء الوضوء قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

قوله ” والتَّرتيبُ “، وهو أن يُطهَّر كلُّ عضو في محلِّه، وهذا هو الفرض الخامس من فروض الوُضُوء، والدليل: قوله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ) المائدة/ 6.

وجه الدِّلالة من الآية: إِدخال الممسوح بين المغسولات، ولا نعلم لهذا فائدة إلا التَّرتيب، وإلا لسيقت المغسولات على نسقٍ واحد، ولأنَّ هذه الجملة وقعت جوابًا للشَّرط، وما كان  جواباً للشَّرط فإِنَّه يكون مرتَّبًا حسب وقوع الجواب.

ولأن الله ذكرها مرتَّبة، وقد قال النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم ( أبْدَأُ بما بَدَأَ اللَّهُ به).

والدَّليل من السُّنَّة: أن جميع الواصفين لوُضُوئه صلّى الله عليه وسلّم ما ذكروا إِلا أنَّه كان يرتِّبها على حسب ما ذكر الله.

” الشرح الممتع على زاد المستقنع ” ( 1 / 189 ، 190 ).

 

 

* وفي عدم إجزاء الانغماس في البحر في طهارة الوضوء:

  1. * قال الشيخ منصور البهوتي رحمه الله:

وإن انغمس ناويًا في ماء وخرج مرتَّبا: أجزأه وإلا فلا.

وفي ” حاشية الشيخ محمد بن قاسم ” عليه – ( 1 / 186) – قال:

أي: وإن لم يخرج مرتَّبًا فلا يرتفع حدثه، ونص أحمد في رجل أراد الوضوء فانغمس في الماء ثم خرج من الماء: فعليه مسح رأسه وغسل رجليه. انتهى.

 

  1. * وقال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

إذا كنتَ في البحر تسبح: فلا حرج عليك أن تتوضأ وأنت في البحر، مع مراعاة الترتيب والموالاة، تبدأ بوجهك، ثم يديك اليمنى ثم اليسرى، ثم تمسح رأسك وأذنيك، ثم تحرك رجليك بنية الوضوء اليمنى ثم اليسرى.

” فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 29 / 62 ).

 

  1. * وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

والحاصل: أن الغُسْلَ المجزئ: أن ينويَ، ثم يسمِّيَ، ثم يعمَّ بدَنَه بالغُسل مرَّة واحدة مع المضمضة والاستنشاق.

ولو أن رَجُلًا عليه جنابة فنوى الغُسْل ثم انغمس في بِرْكة – مثلًا – ثم خرج: فهذا الغُسْل مجزئ بِشَرط أنْ يتمضمض ويستنشق.

ولو أنَّه أراد الوُضُوء بعد أن انغمس: فلا يجزئ إِلا إِن خَرَج مرتِّباً؛ لأن التَّرتيب فرْضٌ على المذهب. ” الشرح الممتع على زاد المستقنع ” ( 1 / 364 ).

 

ثانيًا:

وليس على من انغمس في الماء ولم يتوضأ في الماء إعادة لما قد صلاّه؛ لأنه يُعذر بجهله، ومن صلَّى بطهارة خطأ فليس عليه إعادة؛ كما فعل الصحابي الجليل عمَّار بن ياسر في تمرغه بالتراب لما كان جُنباً، بل وأبلغ منه من ترك الصلاة وهو جنب لظنه أنه تلزمه طهارة الغسل لا غير، كما حصل مع الصحابي الجليل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم كلا الصحابيين بإعادة ما فات وقته من الصلوات، وكلا الأمرين ثبتا في حديث واحد في ” الصحيحين “.

 

ويُرجى أن يكون من فعل ذلك معذورًا؛ لخفاء ملحظ المسألة من جهة، ولوجود من يفتي بخلافها من جهة أخرى، لكن ما قلناه هو الصحيح الراجح، وليس على من كان خالفه إثم ولا إعادة إن شاء الله، إلا لمن علم بالحكم ولا يزال في الوقت فيلزمه إعادة الصلاة، كما حصل مع الصحابي الجليل الذي صلَّى من غير طمأنينة في الأركان وكان يأمره صلى الله عليه وسلم بإعادة الصلاة عينها دون ما قبلها من صلوات، وهو الحديث المشهور في الصحيحين والذي اشتهر عند العلماء باسم ” حديث المسيء في صلاته “.

 

والله أعلم.

هل يشرع الوضوء للحائض قبل نومها؟

هل يشرع الوضوء للحائض قبل نومها؟

السؤال:

هل يشرع للحائض أن تتوضأ أثناء حيضها؟ وهل يمكن قياس ذلك على وضوء النبي صلى الله عليه وسلم قبل نومه وهو جنب؟ وإذا توضأت الحائض أثناء حيضها أتكون بذلك الوضوء قد ابتدعت؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ قبل أن ينام إذا كان جُنبًا، وحثَّ على ذلك للمسلم أن يفعله، وذهب بعض العلماء إلى وجوبه عليه.

عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ أَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْقُدُ وَهُوَ جُنُبٌ قَالَتْ: نَعَمْ، وَيَتَوَضَّأُ. رواه البخاري ( 282 ).

وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ جُنُبًا فَأَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَنَامَ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاة ). رواه مسلمِ ( 305 ).

* قال ابن رجب الحنبلي – رحمه الله -:

وقد ذهب أكثر العلماء إلى هَذهِ الأحاديث، وقالوا: إن الجنب إذا أراد النوم غسل ذَكره وتوضأ.

وممن أمر بذلك: علي، وابن عمر، وعائشة، وشداد بنِ أوس، وأبو سعيد الخدري، وابن عباس، وَهوَ قول الحسن، وعطاء، وابن المبارك، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق وغيرهم مِن العلماء، وكرهوا تركه معَ القدرة عليهِ .

ومنهم مِن قالَ: هوَ واجب ويأثم بتركه، وَهوَ رواية عَن مالك، واختارها ابن حبيب مِن أصحابه، وَهوَ قول طائفة مِن أهل الظاهر.

” فتح الباري ” لابن رجب ( 1 / 357 ).

والظاهر أن المرأة الجنب والرجل في هذا سواء.

* قال ابن رجب الحنبلي – رحمه الله -:

واختلفوا: هل المرأة في ذَلِكَ كالرجل، أم لا؟.

فقالت طائفة: هما سواء، وَهوَ قول الليث، وحكي رواية عَن أحمد، وقد نص على التسوية بينهما في الوضوء للأكل .

والثاني: أن الكراهة تختص بالرجل دونَ المرأة، وَهوَ المنصوص عَن أحمد .

ولعله يستدل بأن عائشة لَم تذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم كانَ يأمرها بالوضوء، وإنما أخبرت عَن وضوئه لنفسه . ” فتح الباري ” لابن رجب ( 1 / 358 ).

والأقرب: اشتراك المرأة مع الرجل في حكم الوضوء من الجنابة قبل النوم.

ثانيًا:

وهل الحائض كالرجل الجنب يشرع لها – وجوبًا أو استحبابًا – الوضوء قبل النوم؟.

والجواب: أنه إذا كان ثمة خلاف بين العلماء في المرأة الجنب أينطبق عليها ما ورد في الرجل الجنب قبل نومه: فأولى أن يقع خلاف في الحائض، والمتفق عليه بين العلماء أن الحائض لا يرتفع حيضُها باغتسال فضلاً عن ارتفاعه بوضوء.

ومن هنا فإننا نقول: إن الحائض غير داخلة في مشروعية الوضوء قبل النوم لا وجوباً ولا استحبابًا؛ لأنها لو اغتسلت لم ينفعها ذلك، فكيف لو توضأت؟! بخلاف الرجل الجنب فإنه ترتفع جنابته بغسله، وتخف بوضوئه، وقياس الجنابة على الحيض قياس بعيد؛ فالجنابة تزول بالغسل وليس كذلك الحيض، والحيض خاص بالنساء والجنابة مشتركة مع الرجال، والحيض لا تملك المرأة إنهاءه بخلاف الجنابة.

* قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله -:

وقال ابن دقيق العيد: نصَّ الشافعي رحمه الله على أن ذلك ليس على الحائض؛ لأنها لو اغتسلت لم يرتفع حدثُها بخلاف الجنب لكن إذا انقطع دمها استحب لها ذلك. ” فتح الباري ” ( 1 / 395 ).

بل ذهب بعض الشافعية إلى تحريم وضوء الحائض إذا قُصد به التعبد، وأما إذا قصدت النظافة فلا بأس.

* قال شمس الدين الرملي – رحمه الله -:

ومما يحرم عليها: الطهارة عن الحدث بقصد التعبد مع علمها بالحرمة لتلاعبها، فإن كان المقصود منها النظافة كأغسال الحج: لم يمتنع.

” نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج ” ( 1 / 330 ).

ثالثًا:

والذي يظهر من نصوص الشرع أن الوضوء يخفف الجنابة للرجل والمرأة.

* قال ابن رجب الحنبلي – رحمه الله -:

وقد دلت هَذهِ الأحاديث المذكورة في هَذا الباب: على أن وضوء الجنب يخفف جنابته. ” فتح الباري ” لابن رجب ( 1 / 358 ).

 

وعليه: فمن علَّل الوضوء للجنب بتخفيف الجنابة فإنه لم يرَ فرقًا بين الجنب والحائض.

 

* قال النووي – رحمه الله -:

قال المازري: ” ويجري هذا الخلاف في وضوء الحائض قبل أن تنام، فمن علَّل بالمبيت على طهارة استحبَّه لها ” هذا كلام المازري، وأما أصحابنا فإنهم متفقون على أنه لا يُستحب الوضوء للحائض والنفساء؛ لأن الوضوء لا يؤثر في حدثهما فإن كانت الحائض قد انقطعت حيضتها صارت كالجنب، والله أعلم.

” شرح مسلم ” ( 3 / 218 ).

وقد ورد ما يدل على عدم وضوء الحائض إذا أرادت أن تنام، ولذا فإن الظاهر أنه غير مشروع، فإن قصدت به التعبُّد كان بدعة، وإن قصدت به التنظف فلا بأس.

عن أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: بَيْنَمَا أَنَا مُضْطَجِعَةٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْخَمِيلَةِ إِذْ حِضْتُ فَانْسَلَلْتُ فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حَيْضَتِي فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (أَنُفِسْتِ؟ ) قُلْتُ: نَعَمْ، فَدَعَانِي فَاضْطَجَعْتُ مَعَهُ فِي الْخَمِيلَةِ.

رواه البخاري ( 316 ) ومسلم ( 296 ).

– وبوَّب البخاري على الحديث بقوله: باب النوم مع الحائض وهي في ثيابها.

ثالثًا:

وثمة قول لبعض السلف أن على الحائض الوضوء كل وقت من أوقات الصلاة، لكنه صار قولًا مهجورًا، وعامة العلماء على خلافه.

* قال ابن عبد البر – رحمه الله -:

مِن السلف مَن كان يرى للحائض ويأمرها أن تتوضأ عند وقت الصلاة وتذكر الله وتستقبل القبلة ذاكرة لله جالسة.

– قال مكحول: كان ذلك من هدي نساء المسلمين في أيام حيضهن.

– قال معمر: بلغني أن الحائض كانت تؤمر بذلك عند وقت كل صلاة.

– وعن عطاء قال: لم يبلغني ذلك، وإنه لحَسَنٌ.

– قال أبو عمر – أي: ابن عبد البر -: هو أمرٌ متروكٌ عند جماعة الفقهاء بل يكرهونه.

– وعن سليمان التيمي قال: سئل أبو قلابة عن الحائض إذا حضرت الصلاة أتتوضأ وتذكر الله؟ فقال أبو قلابة: قد سألْنا عنه فلم نجد له أصلًا.

– وعن الوليد بن مسلم قال: سألتُ سعيد بن عبد العزيز عن الحائض أنها إذا كان وقت صلاة مكتوبة توضأتْ واستقبلتْ القبلة فذكرتْ الله في غير صلاة ولا ركوع ولا سجود، قال: ما نعرفُ هذا ولكنا نكرهه.

– وقال معمر: قلت لابن طاووس: أكان أبوك يأمر الحائض عند وقت كل صلاة بطُهر وذِكر؟ قال: لا.

وعلى هذا القول جماعة الفقهاء وعامة العلماء اليوم في الأمصار.

” الاستذكار ” ( 1 / 338 ) باختصار.

 

 

* وقال ابن رجب الحنبلي – رحمه الله –

وممن قالَ ليسَ ذَلِكَ على الحائض: الأوزاعي، والثوري، وأبو حنيفة، ومالك، وكذلك قالَ أحمد، قالَ: ليسَ عليها ذَلِكَ، ولا بأس أن تسبح وتهلل وتكبر .

وبه قالَ أبو خيثمة، وسليمان بنِ داود الهاشمي، وأبو ثور، وأصحاب الشَافِعي، وزادوا: أنه يحرم عليها الوضوء إذا قصدت بهِ العبادة ورفع الحدث، وإنما يجوز لها أن تغتسل أغسال الحج؛ لأنه لا يراد بها رفع الحدث، بل النظافة

” فتح الباري ” لابن رجب ( 1 / 500 ).

والخلاصة:

لا يشرع للحائض وضوء عند كل وقت صلاة، ولا يُشرع لها الوضوء إذا كانت حائضًا قبل النوم؛ لأنه لم يثبت هذا في حديث مرفوع ولم يثبت عن أحد من الصحابة، ووضوؤها لا هو بالذي يرفع حدثها، ولا هو بالذي يخففه، بخلاف وضوئها إذا كانت جنبًا فإن الوضوء يخفف حدثها، وإن قصدت بالوضوء التعبد: كان بدعة، وإن قصدت التنظف: جاز لها، ورُجي لها الدخول في قوله صلى الله عليه وسلم ( طَهِّرُوا هذِهِ الأَجْسَادَ طَهَّرَكُمُ الله فَإِنَّهُ لَيْسَ عَبْدٌ يَبِيتُ طَاهِراً إلاَّ بَاتَ مَعَهُ مَلَكٌ فِي شِعَارِهِ لاَ يَنْقَلِبُ سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ إلاَّ قَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِرُ لِعَبْدِكَ فَإِنَّهُ بَاتَ طَاهِرًا ) – رواه الطبراني في ” الكبير ” ( 12 / 446 ) وجوَّد إسناده الحافظ ابن حجر في ” فتح الباري ” ( 11 / 109 )، وحسَّنه الهيثمي في ” مجمع الزوائد ” ( 10 / 178 ).

* وقد سئل الشيخ عبد الله بن جبرين – رحمه الله -:

المرأة الحائض هل تتوضأ وضوء الصلاة بنية أن تكون ممن يشملهم الحديث السابق؟.

فأجاب:

الطهارة تشمل الطهارة من الأوساخ والأقذار التي تكون على البدن سواء كانت نجسة أو مستقذرة، وتشمل الطهارة المعنوية لرفع الحدث الأكبر أو الأصغر، وتشمل الطهارة المعنوية بترك المعاصي والبعد عن المحرمات، وعلى هذا : فحيث إن المرأة الحائض لا يرتفع حدثها بالوضوء أو الاغتسال فلا يلزمها أن تتطهر عند كل وقت، أو في أول الليل والنهار، لكن إذا قصدت بالاغتسال تنظيف البدن وإزالة الوسخ : شملها ذلك.” فتاوى الشيخ ابن جبرين ” ( فتوى رقم 4248 ).

http://ibn-jebreen.com/ftawa.php?view=vmasal&subid=4284&parent=786

 

والله أعلم.

هل يجوز التبرع لصالح موقع ” الويكيبيديا “؟

هل يجوز التبرع لصالح موقع ” الويكيبيديا ” ؟

السؤال:

أنا طالب في كلية الطب، وأستخدم ” الويكيبديا ” استخداما شبه يومي، ولا يوجد لها بديل في مثل جودتها، وهي للعلم مؤسسة غير ربحية تعتمد في قيامها على التبرع غير المشروط من المنتفعين بها، ولو زرتها الآن ستجد أنها ترجو من المنتفعين بها التبرع، ونظراً لانتفاعي الشديد بها ففكرت في التبرع لها، ولكن المشكلة في الآتي:

  1. أن ” الويكيبديا ” مصدر معلومات يعتمد على ما يكتبه الناس، يعني: كما يوجد بها معلومات عن الإسلام يكتبها مسلمون يوجد معلومات عن كل الأديان الأخرى، وكما فيها المعلومات القيمة جدّاً فيها معلومات في كل شيء قبيحاً كان أو جيداً، عالماً أو عاهرة، حسب اجتهاد الكاتبين من المناصرين لها.

هل يمكن تشبيهها بالشراء من “سوبر ماركت ” يعرض لحوم الخنزير واللحم الحلال – مثلا – والمشتري هو الذي يختار، وعندما يدفع فهو يدفع مقابل الخدمة التي أديت له.

  1. أظن أنها كبقية المؤسسات الإعلامية العالمية ذات توجه يهودي أو تملك يهودي – لست متأكداً – ولكن مثلا في معلوماتهم عن ” القدس ” يكتبون عنها أنها عاصمة إسرائيل في صفحة غير قابلة للتحرير أو التغيير على عكس أغلب الصفحات مما يدل على وجود بعض التوجيه في هذه المؤسسة.

فما الحكم؟ فأنا أجد في نفسي ما يدفعني للتبرع لها كأي أحدٍ يقدم لك خدمات علمية كثيرة بدون مقابل، وأحببت أن تشكره بشيء رمزي لا يكافئ الخدمات التي يقدمها مطلقا كدافع إنساني بحت ومساعدة لها في أن تظل مصدر معلومات طبية جيد على الأقل بالنسبة لي، وفي نفس الوقت أتراجع للأسباب الماضية، فهل يجوز التبرع أم لا ولو بشيء رمزي؟ وإن كان لا فكيف يرد المرء على شعوره بالسلبية في رد الخدمات التي تقدمها هذه المؤسسة؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

” الويكيبيديا ” كلمة مركبة تأتي من الكلمتين ” ويكي ويكي (wikiwiki)  ” و ” انسايكلوبيديا (encyclopedia)  “، الكلمة الأولى تأتي من لغة هاواي وتعني ” سريع ” والكلمة الثانية تأتي من اللغة الإنجليزية وتعني ” موسوعة ” – كما جاء في موقع الموسوعة نفسها – .

وهو موقع غير ربحي يقوم على تقديم معلومات عامة في التاريخ والجغرافيا والفلسفة والرياضيات والأديان والتراجم والأعلام وغير ذلك، ويسعى القائمون عليه ليكون أكبر وأضخم موسوعة حرة يمكن الاعتماد عليها، ويقوم صاحب الموقع في كل عام بطلب التبرع لموقعه؛ ليتم الصرف على تشغيله وتطويره، وقد احتل الموقع مرتبة متقدمة في المواقع الأكثر دخولاً عليها من الناس، ويرفض صاحبه الاستفادة من الشركات التجارية بالإعلان في موقعه، ويزعم أنه يقدِّم للناس معلومات ليس وراءها أهداف سوى العلم المجرد، وفي الموقع ميزة لا توجد في غيره وهي أنه يمكن لأي شخص أن يغيِّر في محتوى المعلومات في الموقع من خلال تحرير النص! ومن هنا فإن كثيرا من المؤسسات العلمية والجامعات العالمية لا يعدُّون الموقع مكاناً للمعلومة الموثقة المحققة المدققة، وبحسب كلام الأخ السائل فإن تحرير النصوص لا يطال ما يحرفه اليهود في التاريخ !.

ثانيًا:

والذي نراه أن لا يتبرع المسلمٌ بأي مبلغ مالي – ولو قلَّ – دعماً لذلك الموقع؛ لما فيه من نصوص كفرية وإلحادية وسب لله تعالى، وبالنظر فيما هو مكتوب فيها في قسم ” الأديان ” ترى العجب العجاب من التسويق والدعاية للديانات الوثنية، والإلحادية، كالهندوسية والبوذية والسيخية والشيوعية، وتجد في تعريف النصرانية التصريح القبيح في تعريف عيسى عليه السلام بأنه ابن الله ! فكيف يجوز للمسلم أن يساهم بدعم هذا الموقع وتطويره وتقويته ؟! .

واعلم أن هذا الموقع السيء قد تلقى أكثر من ( 180 ألف ) – وهذا العدد تضاعف كثيراً لأنه كان قبل ثلاث سنوات تقريباً – طلب لإزالة بعض الصور المرسومة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم موجودة على الموقع وقد رفض رفضاً قاطعاً ! فهل مثل المواقع التي يديرها طائفة من الكفرة والملحدين يجوز أن يكون لنا فيها سهم نشاركهم بسببه فيما يكسبونه من آثام وذنوب ؟! .

ولو شئنا تتبع ما في الموقع من مخالفات لطال بنا الأمر – كتتبع ما يُكتب في السياحة والموسيقى والأفلام – وما ذكرناه كافٍ للقول بتحريم دفع أي مبلغ لهذا الموقع، وليعلم المسلم أنه لن تزول قدمه يوم القيامة حتى يسأله ربه تعالى عن ماله فيم أنفقه، فلا ينبغي أن يكون شكر الله تعالى على ما أنعم على المسلم من مال أن يجعله في نشر الكفر والإلحاد وسب الله تعالى وإيذائه.

وإننا إذ نثني عليك خيرًا لشعورك الطيب في رد الجميل لأهله، إلا أننا نريد منك أن تضع نصب عينيك واقع ما تريد دعمه والتبرع لصالحه، وليكن هذا الفعل منك للمواقع الإسلامية التي يقوم عليها أهل السنَّة، والتي تنشر الخير وتعلِّم الناس وتدعوهم إلى التوحيد، وليكن هذا الفعل للقنوات الإسلامية الصافية من الشوائب، وليكن هذا للدعاة من أهل السنَّة، وغير ذلك من مشاريع تفيد المسلمين في دينهم وتساهم في إخراج الكفار من الظلمات إلى النور، واعلم أن هذا الفعل منك لو حصل فهو من الخير الذي تقدمه لنفسك وتجد أثره الطيب الحسن – إن شاء الله – أمامك يوم لقاء ربك عز وجل.

 

والله أعلم.

نبذة عن الإمام محمد بن عبد الوهاب ودعوته

نبذة عن الإمام محمد بن عبد الوهاب ودعوته

السؤال:

أريد نبذة عن حياة الإمام محمد بن عبد الوهاب ودعوته؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

  1. هو محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن علي التميمي.
  2. ولد عام ألف ومائة وخمس عشرة للهجرة ( 1115 هـ ) في مدينة ” العيينة ” من نجد في الجزيرة العربية، في بيت علم وفضل.
  3. حفظ القرآن قبل بلوغه العاشرة، وقرأ على أبيه الفقه، وكان ذكيًّا كثير المطالعة.
  4. رحل الشيخ إلى مكة والمدينة والبصرة غير مرة، طلبًا للعلم.
  5. التقى بمدينة ” الدرعية ” بالأمير محمد بن سعود وحصلت بينهما البيعة على نشر التوحيد وإقامة حكم الله في الأرض.
  6. اشتغل بالدعوة إلى الله ولاقى الصعاب في ذلك، ومن ذلك إخراج أهل ” البصرة ” له بعد إنكاره عليهم بدعهم وضلالهم، وإنكاره على علمائهم سكوتهم، فخرج ماشياً باتجاه ” الزبير “
  7. ألَّف كتبًا عظيمة النفع، ومن أهمها ” كتاب التوحيد “، وكتاب ” القواعد الأربع “.
  8. توفي الشيخ رحمه الله في عام ست ومئتين وألف من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم (1206 هـ ).

ثانيًا:

والشيخ محمد بن عبد الوهاب ( توفي 1206 هـ ) يعدُّ من أكثر الشخصيات الإسلامية تعرضًا للطعن والتشويه والكذب عليه وعلى دعوته، وقد كان هذا بسبب أمور كثيرة، منها:

  1. طبيعة دعوته وحقيقة منهجه، فقد جاء بالإسلام الصافي الخالي من الشوائب، وقد كان ذلك مخالفًا لما اعتاده الناس في زمانه، ولو أنه كان عابدًا لحجر أو معظمًا لشجر أو مقدِّسًا لبشر لكان رأسًا من رؤوس ذلك الزمان، ولما تعرَّض لطعن في دينه وكذب على منهجه، فقد بدأ الإسلام غريبًا، وقد كان غريبًا في زمان الشيخ رحمه الله.
  2. قلة أهل السنة وكثرة أهل البدعة، وإذا كان الإمام سفيان الثوري ( توفي 261 هـ) قد قال: سفيان الثوري إذ يقول: ” إذا سمعت برجل من أهل السنة بالشرق وأنت بالغرب فأقرأه السلام فإن أهل السنة قليل ” فماذا يقول الشيخ في زمانه؟!.

وكان الحسن البصري رحمه الله ( توفي 110 هـ ) يقول لأصحابه: ” يا أهل السنة تربطوا رحمكم الله فإنكم أقل الناس “، و قال يونس بن عبيد رحمه الله ( توفي 134 هـ ): ” ليس شيئًا أغربُ من السنَّة، وأغرب منها من يعرفها “.

  1. تيسر سبل الطباعة والسفر والاتصال، وهي وسائل ساهمت – بقوة – في انتشار المطاعن في الشيخ ودعوته.
  2. استغلال مواسم الحج للقاء الحجاج من كل مكان وبث الكذب على الشيخ ودعوته في صفوفهم، كما تمَّ توزيع كتبٍ كثيرة عليهم، فسمع الناس وقرؤوا وبلغوا من خلفهم في ديارهم، فساهم ذلك في انتشار المطاعن والكذب.
  3. تولِّي رموزٍ مشهورة لهذه الحملة الظالمة على الشيخ، فاستغلوا شهرتهم ومنصبهم للطعن والتقول، ومن أبرز هؤلاء: مفتي الشافعية في مكة ” أحمد زيني دحلان “، كما ساهم سليمان بن عبد الوهاب أخو الشيخ محمد في هذه الحملة، وإن كان نطاق تشويهه أقل من الأول.

ثالثًا:

ولم يكن الشيخ – رحمه الله – يدعو إلى مذهب خاص أو طريقة مبتدعة، بل كان متبعا للكتاب والسنَّة على فهم خير القرون.

* قال – رحمه الله -:

وأما ما ذُكر لكم عني: فإني لم آته بجهالة، بل أقول ولله الحمد والمنة وبه القوة: إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينًا قيَما ملة إبراهيم حنيفًا وما كان من المشركين، ولست – ولله الحمد – أدعو إلى مذهب صوفي أو فقيه أو متكلم أو إمام من الأئمة الذين أعظمهم مثل ابن القيم، والذهبي، وابن كثير، أو غيرهم.

بل أدعو إلى الله وحده لا شريك له، وأدعو إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي أوصى بها أول أمته وآخرهم، وأرجو ألا أرد الحق إذا أتاني، بل أشهد الله وملائكته وجميع خلقه إن أتانا منكم كلمة من الحق لأقبلنها على الرأس والعين، ولأضربن الجدار بكل ما خالفها من أقوال أئمتي، حاشا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لا يقول إلا الحق.  ” الدرر السنية ” ( 1 / 37 ، 38 ).

* وقال – رحمه الله -:

عقيدتي وديني الذي أدين به: مذهب أهل السنة والجماعة الذي عليه أئمة المسلمين مثل الأئمة الأربعة وأتباعهم إلى يوم القيامة. ” الدرر السنية ” ( 1 / 64 ).

رابعا:

وقد ردَّ الشيخ – رحمه الله – بنفسه على جملة من الافتراءات عليه من قبل خصومه وأعدائه تنفيرًا منه ومن دعوته.

 

 

* قال – رحمه الله -:

” إذا تبين هذا فالمسائل التي شنع بها منها: ما هو من البهتان الظاهر:

  1. وهي قوله: إني مبطل كتب المذاهب.
  2. وقوله: إني أقول إن الناس من ستمائة سنة ليسوا على شيء.
  3. وقوله إني أدَّعى الاجتهاد.
  4. وقوله: إني خارج عن التقليد.
  5. وقوله إني أقول: إن اختلاف العلماء نقمة.
  6. وقوله إني أكفر من توسل بالصالحين.
  7. وقوله: إني أكفر البوصيري لقوله ” يا أكرم الخلق “.
  8. وقوله إني أقول لو أقدر على هدم حجرة الرسول لهدمتها.
  9. ولو أقدر على الكعبة لأخذت ميزابها وجعلت لها ميزاباً من خشب.
  10. وقوله إني أنكر زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم.
  11. وقوله إني أنكر زيارة قبر الوالدين وغيرهم.
  12. وإني أكفر من يحلف بغير الله.

فهذه اثنتا عشرة مسألة جوابي فيها أن أقول: ( سُبْحَانَكَ هَذا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ ).

” الرسائل الشخصية ” ( ص 64 ).

 

ونسأل الله تعالى أن يُعظم أجر الشيخ وأن يجعله مع الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء، فقد نفع الله تعالى بدعوته، وقد عمَّ آثارها العالَم بطوله وعرضه، فكم أنقذ الله تعالى بهذه الدعوة مبتدعًا إلى السنَّة، وكم هدى ضالا إلى الهُدى، وها هي الآثار تُرى وتشاهد، ولا يُنكر ذلك إلا جاهل أو جاحد، ولا يُحارب هذه الدعوة إلا جاهل أو حاقد.

 

ولينظر مقال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله بعنوان ” الإمام محمد بن عبد الوهاب دعوته وسيرته “.

http://www.saaid.net/monawein/t/1.htm

 

والله أعلم.

من غاب عن ليلة إحدى نسائه لعذر أو غير عذر وجب عليه الرجوع لقضاء تلك الليلة

من غاب عن ليلة إحدى نسائه لعذر أو غير عذر وجب عليه الرجوع لقضاء تلك الليلة

السؤال:

سافر زوجي قبل نهاية لياليه الثلاث بمنزلي ( كما اتفقنا جميعًا )، فهل عليه أن يعود بمجرد وصوله لإكمال الليلتين الباقيتين أم أن له أن يختار أين يرغب في البقاء ( 3 ليالي ) جديدة؟.

 

الجواب:

الحمد لله

إذا قسم الزوج لزوجاته ليلة ليلة أو ليلتين ليلتين أو ثلاثًا ثلاثًا: فإن من حق كل واحدة منهن أن يبيت عندها تلك الليالي المقسومة لها؛ فهي صاحبة الحق، وإذا حصل له ظرف جعله يغيب عن ليلة إحداهن غياباً كاملاً أو طويلاً كأن يُسجن أو يسافر أو يتزوج: فإنه لا يسقط حق صاحبة النوبة، بل عليه إذا خرج من سجنه أو رجع من سفره أو انتهى من القسم للزوجة الجديدة أن يعود لصاحبة النوبة فيبيت عندها، أو يكمل لها ما تبقى من ليلتها، وهذا هو مقتضى العدل.

* قال الشافعي – رحمه الله -:

وإذا قسم لامرأة ثم غاب، ثم قدِم: ابتدأ القسْم للتي تليها في القسم.

وهكذا إن كان حاضرًا فشغل عن المبيت عندها: ابتدأ القسم كما يبتدئه القادم من الغيبة، فيبدأ بالقسم للتي كانت ليلتها.

* وقال:

وإن كان عندها بعض الليل ثم غاب، ثم قدم: ابتدأ فأوفاها ما بقي من الليل، ثم كان عند التي تليها في آخر الليل حتى يعدل بينهن في القسم. ” الأم ” ( 5 / 281 ).

* وقال ابن قدامة – رحمه الله -:

فإن خرج من عند بعض نسائه في زمانها: فإن كان ذلك في النهار أو أول الليل أو آخره الذي جرت العادة بالانتشار فيه والخروج إلى الصلاة: جاز؛ فإن المسلمين يخرجون لصلاة العشاء ولصلاة الفجر قبل طلوعه، وأما النهار: فهو المعاش والانتشار.

وإن خرج في غير ذلك ولم يلبث أن عاد: لم يقض لها؛ لأنه لا فائدة في قضاء ذلك، وإن أقام : قضاه لها، سواء كانت إقامته لعذر من شغل أو حبس، أو لغير عذر؛ لأن حقها قد فات بغيبته عنها، وإن أحب أن يجعل قضاءه لذلك: غيبته عن الأخرى مثل ما غاب عن هذه: جاز؛ لأن التسوية تحصل بذلك، ولأنه إذا جاز له ترك الليلة بكمالها في حق كل واحدة منهما: فبعضها أولى. ” المغني ” ( 8 / 145 ).

ومما يثبت للزوجة من حق عند زوجها – وهو يؤكد ما سبق ذِكره – أنه لو سافر زوجها بقرعة بين نسائه فخرجت القرعة لواحدة منهن: فإن لها الحق في ليلتها بعد رجوعه من سفره، ولا يُسقط سفرُه بها حقها في ليلتها أو لياليها.

* قال الشيخ الخطيب الشربيني الشافعي – رحمه الله -:

قال البُلقيني: وإذا خرجت القرعة لصاحبة النوبة: لا تدخل نوبتُها في مدة السفر، بل إذا رجع: وفَّى لها نوبتها، قال: وفي نص ” الأم ” ما يشهد له.

” مغني المحتاج ” ( 3 / 258 ).

* وقال الشيخ منصور البهوتي الحنبلي – رحمه الله -:

( ويقسم ) الزوج ( لمن سافر بها ) من زوجاته ( بقرعة إذا قدم ) من سفره (ولا يحتسب عليها بمدة السفر ) لحديث عائشة السابق ولم تذكر قضاء، ولأن المسافرة اختصت بمشقة السفر. ” كشاف القناع ” ( 5 / 201 ).

والخلاصة:

يجب على زوجك إذا رجع من سفره أن يكمل لك بقية لياليك الثلاثة، وبه يتحقق العدل الذي أوجبه الله عليه، وليس عليه أن يبدأ القسم من جديد؛ لأن في ذمته ليالي لك يجب عليه قضاؤها.

 

والله أعلم.

مسألة في الميراث فيها مسائل متعددة

مسألة في الميراث فيها مسائل متعددة

السؤال:

أرجو من سماحتكم إعانتي في إيجاد حل لمسألة تقسيم الميراث في عائلتي حتّى ينال كل منّا نصيبه الشرعي.

  • توفّي والدي رحمه الله ( سنة 2000 ميلادي ) تاركًا أبويه وزوجته وستة من الأولاد ( 2 ذكور و 4 إناث ) ثمّ توفّيت ابنته الكبرى ( سنة 2010 م ).
  • بعد وفاة والدي تمّ ترميم المنزل وتوسيعه ( من سنة 2002 إلى سنة 2007 ) وشارك في ذلك البعض من الورثة بدفع مبالغ ماليّة ( لم يعد بالإمكان حصرها ) وشارك آخرون بالمجهود البدني في حين أنّ البعض الآخر لم يشارك بشيء.
  • يحاول بقيّة الورثة في هذه الأيام قسمة الميراث، فكيف يمكننا تحديد نصيب كل فرد – أم المتوفى وزوجته وأولاده ( 2 ذكور و3 إناث ) – مع العلم أنّ الجدّة ترفض أخذ نصيب من ميراث ابنها المتوفى.
  • توفيّت أختي ( سنة 2010 م ) مخلّفة سيّارة وثلاث قطع أرض صالحة للبناء وآلات خياطة، استعمل أحد الورثة السيّارة دون الاستئذان من بقيّة الورثة وتعرّض لحادث مرور بيعت بعده السيّارة بثمن بخس مقارنة بقيمتها قبل الحادث.
  • كيف يتم تقسيم ( المنابت )! بين ورثة المغفور لها إن شاء الله وهم أمها و خمسة إخوة ( 2 ذكور و 3 إناث ).
  • اشترت أمّي قطعة أرض صالحة للبناء ( سنة 1990 م ) بمبلغ قدره ( 300 دينار ) تلقته هبة من والدها ثمّ وهبتها لابنها ( سنة 2001 م ) عن طريق عقد بيع سجّل فيه أنّ ثمن الأرض ( 1000 دينار )، عند تقسيم الميراث طالب بقيّة الورثة – الأخ والأخوات الثلاث – بنصيبهم في هذه الهبة أو باحتسابها ضمن ميراث الأب، كيف يمكن للابن صاحب قطعة الأرض عن طريق عقد بيع مسجّل بالسجلات البلديّة منذ ( 2001 م ) التصرّف في هذه المسألة بما يرضي الله؟.

 

الجواب:

الحمد لله

نسأل الله أن يعظم أجركم ويغفر لوالدكم ولأختكم مغفرة واسعة.

أولًا:

كانَ الواجبُ قسمة التركةِ بين الورثة بعد وفاةِ والدكم مباشرة, وعدم تأخيرها, وأن تكونَ القسمة قبل ترميمِ المنزلِ وتوسيعه، وتأخير قسمة المواريث يوقع في حرج شرعي ومشكلات لا تقع لو أنهم التزم الورثة حكم الله تعالى فأعطوا كلَّ ذي حقٍّ حقَّه من غير تأخير.

* قال علماء اللجنة الدائمة:

لا ينبغي تأخير قسمة التركة؛ لما يترتب على ذلك من تأخير دفع الحقوق إلى أصحابها، وبالتالي تأخير دفع الزكاة؛ لأن كل وارث يحتج بأنه لا يعرف نصيبه، أو لم يستلمه. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان.

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 16 / 441 ).

لكن هذا التقسيم لم يحصلْ، وقد ساهم بعض الورثةِ في ترميم المنزلِ بمجهودٍ مالي وبعضهم بمجهود بدني، فمن ساهم منهم بشيء تبرُّعًا: فلا يحل له المطالبة بشيء، ومن ساهم منه ديْنًا على أن يسترده من الميراث : فيقدَّر مجهوده – سواء ببدنه أو بماله – ويُعطى له من الميراث.

والأصل أن يقدِّر أهل الخبرة قيمة المجهود البدني فيُعطى لصاحب الحق، فإن اختلفتم فيفصل القضاء بينكم.

وأما تقسيم التركة: فللأم السدس؛ لقوله تعالى ( وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ ) النساء/ 11.

وللزوجةِ: الثمُن؛ لقوله تعالى ( فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ ) النساء/ 12.

والأبناء: عصبة مع الإناث؛ فميراثهم : ما في قولهِ تعالى ( للذًّكَرِ مثلُ حظِّ الأنْثَيَينِ ) النساء/ 11.

 

ثانيًا:

تنازلُ الأم عن حظها من الميراث إن كانَ برضاها واختيارها من طيبِ نفسٍ: فلا حرجَ في ذلكَ, وتنازلها إما أن يكونَ عن نصيبها: فإنه يحسبُ من الإرثِ, وإما أن يكون لمن تنازلَ له: فهو له.

* قال علماء اللجنة الدائمة:

وإذا تنازل جميع الورثة أو بعضهم وكانوا راشدين عن نصيبهم من التركة: فهو لمن تنازلوا له. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 16 / 442 ) إلا إن كان تنازلًا لأحد أولادها – ذكورًا أو إناثًا -: فلا يجوز ولا يتملكه الموهوب له؛ لأنه يجب عليها العدل بين أولادها في الهبة.

ولتعلم الأم أن هبتها تلك الأرض لابنها دونَ بقيةِ أولادِها: إثم كبيرٌ؛ لما في ذلكَ من عدمِ العدلِ بينهم, ولا فرق في الحكم بينها وبين الأب، فكلا الوالديْن يجب عليه العدل في العطية بين أولاده، وتسجيلها في دائرة الأراضي باسم ابنها لا يجعله مالكاً لها.

عَنْ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ أَعْطَانِي أَبِي عَطِيَّةً فَقَالَتْ عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ لاَ أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِنِّي أَعْطَيْتُ ابْنِي مِنْ عَمْرَةَ بِنْتِ رَوَاحَةَ عَطِيَّةً فَأَمَرَتْنِي أَنْ أُشْهِدَكَ يَا رَسُولَ اللهِ قَال ( أَعْطَيْتَ سَائِرَ وَلَدِكَ مِثْلَ هَذَا؟ ) قَالَ: لاَ … قَالَ ( فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلاَدِكُمْ ) قَالَ: فَرَجَعَ فَرَدَّ عَطِيَّتَه. رواه البخاري ( 2447 ).

وعليه: فعلى الابن رد هبة أمِّه لها، أو توزيعها بينه وبين أشقائه وشقيقاته بالتساوي إذا رضيت أمُّه بذلك، فالحق لها، إما أن ترد الأرض لها أو تقسمها بين أولادها بالعدل، ولا يجوز للأولاد المطالبة بالأرض على اعتبار أنه من مال أبيهم، بل تلك الأرض ملك أمهم.

* قال ابن حزم – رحمه الله -:

ولا يحل لأحد أن يهب ولا أن يتصدق على أحدٍ من ولده إلا حتى يعطي أو يتصدق على كل واحد منهم بمثل ذلك.

ولا يحل أن يفضل ذكرًا على أنثى, ولا أنثى على ذكر, فإن فعل: فهو مفسوخ مردود أبداً ولا بد. ” المحلى ” ( 8 / 95 ) .

 

ثالثًا: 

يظهر من السؤال أنَّ أختك ماتت ولم تأخذ نصيبها من ميراثِ أبيها, فإن كان كذلكَ: فإنَّ هذه المسألة تسمَّى بـ ” المناسخة “، وهي: أن يموت وارث فأكثر قبل قسمة التركة، وسمِّيت بذلك: لأن المال ينتقل فيها من وارث إلى وارث.

ولها – في الأصل – أحوال، وهنا نقول: لأنَّ ورثة أختكم هم بقية ورثة والدكم المتوفى من غير اختلاف: فتقسَّم التركة على من بقي منهم كأن الميت والدكم مات عنكم، فكأنها غير موجودة أصلًا.

 

رابعًا:

استخدامُ أحدِ الورثة شيئاً من التركةِ بغير إذن الورثة: لا يجوزُ، بل هو من التعدي والظلم خاصَّة إذا أدَّى هذا الاستخدام إلى إتلاف له أو إنقاص من قيمته.

وعليهِ: تُقسَمُ التركة على هذا النحو :

للأمِ السدس, وللزوجةِ الثمن, والأبناء والبنات عصبة بالغير, وحق المعتدي على التركةِ يخصمُ منه قدر ما أتلفه؛ لأنَّه بمنزلةِ المودَعِ عنده فيلزمه حفظه.

 

والله أعلم.