الرئيسية بلوق الصفحة 167

ما حكم شراء كنيسة لتحويلها لمسكن خاص؟ وما حكم ما فيها من صلبان وصور؟

ما حكم شراء كنيسة لتحويلها لمسكن خاص؟ وما حكم ما فيها من صلبان وصور؟

السؤال:

ما حكم من اشترى بيتًا كان يُستخدم كنيسة في السابق؟ فنحن نعيش في الغرب، وسننتقل للعيش في مدينة أخرى غير التي نحن فيها الآن، وقد بحثنا عن بيت لنشتريه ونسكن فيه، فكان من ضمن ما وجدنا بيتًا كان يُستخدم ككنيسة في السابق، وما زالت رموز الكنيسة موجودة فيه، فعلى سبيل المثال يوجد في مقدمة البناء لافتة عليها عبارة ” كنيسة المسيح “، ولا يمكننا أن نزيل هذه الأشياء لأن البلد أصلًا بلد مسيحي وهذه أمور حساسة ولن يسمحوا لنا بإزالتها حتى وإن كانوا يعرفون أنها تحولت إلى بيت، إن ما أعجبني في هذا البيت ( الكنيسة ) أنه كبير وواسع يفي بكل متطلبات الأسرة، لكن لن نُقدم على أي خطوة حتى نعلم الحكم الشرعي أولًا، فأرجو التوضيح والنصح؟

 

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا حرج على من اشترى كنيسة فحوَّلها لمسجد لتصير بيتًا من بيوت الله يقام فيه التوحيد ويكون مكانا لصلاة المسلمين، فأولى بالجواز شراء كنيسة لتكون بيتا لأحدٍ من المسلمين.

ثانيًا:

ويُشترط في حال تحولها لبيت من بيوت الله تعالى، أو لبيتٍ لآحاد المسلمين: أن تُطمس صورها وتماثيلها وأصنامها، وأن تزال صلبانها، وفي ذلك أحاديث، منها:

  1. عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ أَبَى أَنْ يَدْخُلَ الْبَيْتَ وَفِيهِ الْآلِهَةُ فَأَمَرَ بِهَا فَأُخْرِجَتْ فَأَخْرَجُوا صُورَةَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ فِي أَيْدِيهِمَا الْأَزْلَامُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قَاتَلَهُمْ اللَّهُ أَمَا وَاللَّهِ قَدْ عَلِمُوا أَنَّهُمَا لَمْ يَسْتَقْسِمَا بِهَا قَطُّ ). رواه البخاري ( 4037 ).

* قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله -:

( وفيه الآلهة ) أي: الأصنام، وأطلق عليها الآلهة باعتبار ما كانوا يزعمون ….

وكانت تماثيل على صوَر شتى فامتنع النبي صلى الله عليه وسلم من دخول البيت وهي فيه لأنه لا يُقرُّ على باطل، ولأنه لا يحب فراق الملائكة وهي لا تدخل ما فيه صورة.

” فتح الباري ” ( 3 / 469 ).

  1. عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَتْرُكُ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا فِيهِ تَصَالِيبُ إِلَّا نَقَضَهُ. رواه البخاري ( 5952 ).

* قال الشوكاني – رحمه الله -:

قوله ( فيه تصاليب ) أي صورة صليب من نقش ثوب أو غيره والصليب فيه صورة عيسى عليه السلام تعبده النصار .

قوله ( نَقَضه ) بفتح النون والقاف والضاد المعجمة أي: كسره وأبطله وغيَّر صورة الصليب. وفي رواية أبي داود ( قَضَبَه ) بالقاف المفتوحة والضاد المعجمة والباء الموحدة أي: قطع موضع التصليب منه دون غيره، والقضب: القطع كذا قال ابن رسلان.

والحديث: يدل على عدم جواز اتخاذ الثياب والستور والبسط وغيرها التي فيها تصاوير.

” نيل الأوطار ” ( 2 / 97 ).

* وقال علماء اللجنة الدائمة:

ولا يجوز الإبقاء بل يجب القضاء عليه – أي: الصليب – وإزالته بما يذهب بمعالمه من كسر ومحو وطمس وغير ذلك، ولا يجوز بيعه ولا الصلاة عليه.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 3 / 438 ).

فالأحاديث واضحة الدلالة على تحريم بقاء الصلبان والصور المحرَّمة لذوات الأرواح على جدران الكنيسة التي اشتريتها لتجعلها منزلاً لك ولأسرتك، فلا تتردد في محوها وطمسها ونقضها بما يزيل معالمها.

ثالثًا:

وأما الزخرفة التي لا يختص بها النصارى وليست هي من شعارات دينهم: فلا حرج في بقائها منقوشة على الجدران.

وأما بخصوص اسم ” كنيسة المسيح ” الموضوع على لوحة خارج البيت: فلا بدَّ من السعي لإزالته، على أن تسلك الحكمة في ذلك بسبب ما ذكرته من أحوال لجيرانك وأهل بلدتك، ويمكنك الاستعانة ببعض العقلاء ليقدموا شكوى للبلدية – مثلًا – لجعل تغييرها يكون بطلب منهم لما يُحدثه بقاء الاسم من تغرير بالناس، كما يمكنك التقدم أنت بنفسك للبلدية – أو غيرها – لتغيير الاسم بسبب إزعاج القادمين للمنزل ظانين أنه كنيسة، أو غير ذلك من الطرق المناسبة بحسب ما يشير عليك عقلاء أهل بلدك، فلكل بلد ظروفها الخاصة بها، والمهم أن يكون منك سعي لإزالة اللوحة ولو تأخر الأمر في ذلك، على أنه لا سلطة لأحد عليك في بيتك فلا تُعذر في التأخر بطمس الصلبان والأصنام والصور المحرَّمة فيه.

 

والله أعلم.

 

ما حكم استئجار محل بمبلغ أقل من السوق مع دفع مبلغ من المال في بداية عقد الإيجار؟

ما حكم استئجار محل بمبلغ أقل من السوق مع دفع مبلغ من المال في بداية عقد الإيجار؟

السؤال:

استأجر شخص محلا، وقد اتفق مع صاحب المحل أنه يستأجره منه بمبلغ معين، مع أن هذا المبلغ أقل من قيمة الإيجار ولكنه سيقوم بدفع مبلغ مناسب لصاحب المحل مع كتابة العقد وفقاً للمدة المتفق عليها.

بمعنى أوضح: أنا – مثلًا – أمتلك محلا وقد أتى لي شخص يريد المحل للإيجار هو يريده لسنتين – مثلًا – إيجار المحل في الشهر مثلًا ( 200 دينار ) هو قال لي أنا سأدفع ( 50 دينارًا ) فقط أي: ربع المبلغ أو ثلث المبلغ في الشهر ومع كتابة العقد سأعطيك – مثلًا – عشرين ألف جنيه فهل هذا حرام أم حلال؟ وإن كان قد تم ذلك بغير علم فكيف التوبة منه؟.

 

الجواب:

الحمد لله

ما يطلبه مالك العقار من المستأجر مع الأجرة الشهرية له صور مختلفة:

  1. قد يطلب المالكُ من المستأجر مبلغًا عند بداية العقد غير الأجرة الشهرية يكون قرضًا يرده إليه نهاية عقد الإيجار، أو يطلب رهناً لكن له التصرف فيه حتى تتم مدة عقد الإيجار، ويكون من المالك مقابل ذلك تخفيض للأجرة الشهرية للمستأجر.

وهذا العقد محرَّم، وحقيقته: ” قرض جرَّ نفعًا “.

  1. قد يطلب المالكُ من المستأجر مبلغًا عند بداية العقد غير الأجرة الشهرية ويكون المبلغ كبيرًا مقابل تخفيض الأجرة الشهرية مع تأبيد عقد الإيجار.

ويلجأ بعض المالكين لهذا الأمر في بعض البلدان لأنهم لا يستطيعون إخراج المستأجر، فيكون عقد المستأجر في القانون تأبيديًّا, أو يكون العرض من المالك ابتداء.

وهذا العقد محرَّم باطل؛ لجمعه بين البيع والإجارة.

* قال الدكتور سعد الدين الكبي – وفقه الله -:

” لقد تقرر في الشريعة الإسلامية أن البيع إذا أُطلق فالمراد به: ” بيع الأعيان “، ومن مقتضياته: التمليك وحرية التصرف، وإذا قيِّد بوصف فإنما ينصرف إلى ما قُيِّد به، كتقييد البيع بالمنافع، فتقول – مثلًا -: ” بيع المنافع ” ويُسمَّى في الشريعة ” إجارة “.

وإذا كان كذلك: فإن ما يأخذه المالك من المستأجر لتمليكه المنافع على التأبيد: باطل؛ لأن بيع المنافع ” إجارة “، والإجارة إما أن تكون على مدة محددة ينتهي إليها العقد فيكون لازمًا إلى مدته، وإما أن تُحدد فيه نوع المدة دون غايتها – ( مثل أن يقول المالك: الأجرة كل شهر بمائة دينار ) – فيكون لازماً في المدة الأولى- ( أي: الشهر الأول كاملًا ) – جائزًا فيما بعدها – ( أي : قبل دخول الشهر الثاني ) -، ولكل واحد منهما الفسخ، وأما غير ذلك: فباطل لا يحل شرعًا.

وقال:

ليس في الشريعة ما تتخرج عليه هذه الصورة؛ لأن مقتضاها أن المؤجر باع المنفعة مرتين:

  1. 1. المرة الأولى: تمليك على التأبيد، وحقيقته في الشريعة: بيع أعيان.
  2. المرة الثانية: على أنه إجارة.

ولا يجوز للمؤجر إذا باع المنفعة على التأبيد أن يقول هي ” إجارة “، بل هو بيع عين، وإذا كان التكييف الشرعي لبيع التأبيد هو بيع الأعيان: لم يعُد للمؤجر حق في الجمع بين البيع والإجارة؛ لأنه إن باع على التأبيد : فقد خرج عن كونه مالكًا فلا يستحق الأجرة، والعبرة في الشريعة للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني، فمن أخذ مالاً مقابل نقل اليد على التأبيد: فيكون بيعاً وإن سمَّاه بعد ذلك ” خلوّاً في إجارة “. انتهى من ” المعاملات المالية المعاصرة في ضوء الإسلام ” ( ص 471 – 473 ) وما بين الأقواس فمِن توضيحنا.

  1. قد يَطلب المالكُ من المستأجر مبلغاً مقدَّماً عند بداية العقد غير الأجرة الشهرية ويخفض له في الأجرة، مع تحديد مدة عقد الإجارة.

وهذا عقد مباح بشرط أن يُحتسب المبلغ المدفوع من الأجرة في حال فسخ العقد لظروف قاهرة كتهدم العقار، وهو تخفيض مقابل التعجيل بجزء من الثمن، ولا حرج في هذا، والقول بجواز هذه الصورة في عقد الإيجار هو قول ” مجمع الفقه الإسلامي “.

 

والله أعلم.

قواعد نافعة في أسماء الله وصفاته، وهل ” الناسخ ” من أسمائه تعالى؟

قواعد نافعة في أسماء الله وصفاته، وهل ” الناسخ ” من أسمائه تعالى؟

السؤال:

قال الله تعالى ( ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير ) فهل نأخذ من هذه الآية اسم ” الناسخ ” ونضيفه لله سبحانه وتعالى؟ وهل النسخ صفة من صفات الله تعالى لأن الله أضاف النسخ إليه وهل الآية إذا نُسخت نقول بأن كلام الله نُسخ أو منسوخ، هل يجوز ذلك؟ وهل الله ينسخ ما يشاء من كلامه؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

النسخ في نصوص القرآن والسنَّة ثابت في شرع الله تعالى، وأجمع عليه أهل السنَة والجماعة في الجملة، ونعم يقال إن كلام الله تعالى فيه ناسخ ومنسوخ، وكذا يقال في كلام رسوله صلى الله عليه وسلم إن فيه ناسخًا ومنسوخا.

ثانيًا:

عقيدة أهل السنَّة والجماعة في أسماء الله تعالى أنها توقيفية، فلا يجوز لأحدٍ أن يسمِّي الله تعالى باسم لم يسمِّه نفسَه، أو لم يسمَّه به رسولُه صلى الله عليه وسلم، ولا مجال للعقل ولا للذوق ولا للرأي ولا للاجتهاد في إثبات أسمائه تعالى، بل تثبت أسماؤه بنصوص الكتاب والسنَّة الصحيحة.

* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

وعلى هذا فيجب الوقوف فيها على ما جاء به الكتاب والسنَّة، فلا يزاد فيها ولا ينقص؛ لأن العقل لا يمكنه إدراك ما يستحقه تعالى من الأسماء، فوجب الوقوف في ذلك على النص، لقوله تعالى: ( وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا ) الإسراء/ 36 وقوله: ( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ) الأعراف/ 33، ولأن تسميته تعالى بما لم يُسَمِّ به نفسه أو إنكار ما سمَّى به نفسه جناية في حقه تعالى، فوجب سلوك الأدب في ذلك، والاقتصار على ما جاء به النص.

” القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى ” ( ص 13 ).

ثالثًا:

ومن قواعد أهل السنَّة والجماعة في باب الأسماء والصفات أن أسماءه تعالى أخص من صفاته، وأن صفاته أخص من أفعاله، فالأوسع مجالًا هي الأسماء والأضيق هي الأسماء، وأنه لا يجوز إثبات اسم لله تعالى من صفة ثابتة له ولا من فعلٍ نسبه لنفسه، بينما يمكن إثبات صفة له تعالى من أفعاله.

وأسماؤه تعالى تدل على ذاته وعلى صفة وعلى فعل – أحيانًا كثيرة وذلك بحسب الاسم هل هو لازم أو متعدي -، وأما صفاته فتدل على معنى وعلى فعل – بحسب الصفة -، فاسمه ” العزيز ” دلَّ على ذاته وعلى صفة ” العزَّة ” وعلى فعل فيقال ” يعزُّ من يشاء “.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

فأسماؤه كلها متفقة في الدلالة على نفسه المقدسة، ثم كل اسم يدل على معنى من صفاته  ليس هو المعنى الذي دل عليه الاسم الآخر، فـ ” العزيز ” يدل على نفسه مع عزته، و ” الخالق ” يدل على نفسه مع خلقه، و ” الرحيم ” يدل على نفسه مع رحمته، ونفسه تستلزم جميع صفاته، فصار كل اسم يدل على ذاته والصفة المختصة به بطريق المطابقة وعلى أحدهما بطريق التضمن وعلى الصفة الأخرى بطريق اللزوم . ” مجموع الفتاوى ( 7 / 185 ).

* وقال ابن القيم – رحمه الله -:

الاسم إذا أطلق عليه جاز أن يُشتق منه المصدر والفعل، فيُخبر به عنه فعلًا ومصدرًا، نحو ” السميع ” ” البصير ” ” القدير ” يطلق عليه منه: السمع والبصر والقدرة، ويُخبر عنه بالأفعال من ذلك نحو ( قد سمع الله ) المجادلة/ 1، ( وقدرنا فنعم القادرون ) المرسلات/ 23، هذا إن كان الفعل متعديّاً، فإن كان لازمًا: لم يُخبر عنه به نحو ” الحي ” بل يطلق عليه الاسم والمصدر دون الفعل، فلا يقال حيَّ!.

” بدائع الفوائد ” ( 1 / 170 ).

رابعًا:

ولا يجوز أن يُثبت أحدٌ اسمًا لله تعالى من صفة له أو من فعل، فلا يقال إنه ” الباسط ” اشتقاقًا من فعله ” يبسط ” أو من صفة ” البسط ” له عز وجل، ولا يقال هو ” المؤتي ” أو ” النازع ” استدلالًا بقوله تعالى ( تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ ) آل عمران/ 26.

* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

باب الصفات أوسع من باب الأسماء؛ وذلك: لأن كل اسم متضمن لصفة – كما سبق في القاعدة الثالثة من قواعد الأسماء -، ولأن من الصفات ما يتعلق بأفعال الله تعالى، وأفعاله لا منتهى لها، كما أن أقواله لا منتهى لها، قال الله تعالى ( وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) لقمان/ 27.

ومن أمثلة ذلك: أن من صفات الله تعالى: المجيء، والإتيان، والأخذ، والإمساك، والبطش، إلى غير ذلك من الصفات التي لا تحصى، كما قال تعالى:(وَجَاءَ رَبُّكَ ) الفجر/ 22، وقال: ( هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ ) البقرة/ 210، وقال: ( فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ ) آل عمران/ 11 والأنفال/ 52 وغافر/ 21، وقال: ( وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلاّ بِإِذْنِهِ ) الحج/ 65، وقال: ( إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ) البروج/ 12، وقال: ( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) البقرة/ 185، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( ينزل ربنا إلى السماء الدنيا) – متفق عليه -.

فنصف الله تعالى بهذه الصفات على الوجه الوارد، ولا نسميه بها، فلا نقول: إن من أسمائه الجائي، والآتي، والآخذ، والممسك، والباطش، والمريد، والنازل، ونحو ذلك، وإن كنا نخبر بذلك عنه ونصفه به.

” القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى ” ( ص 21 ).

 

وعليه: فقوله تعالى ( نَنْسخ ) هو من أفعاله تعالى، ولا يجوز أن يُسمَّى الله تعالى ” الناسخ “؛ لأن أسماءه تعالى توقيفية وهذا الاسم لم يرد في الكتاب والسنَّة، ولأنه لا يجوز اشتقاق الأسماء من الصفات فضلًا عن اشتقاقها من الأفعال.

 

والله أعلم.

 

 

 

 

 

 

عليه نذر ذبح خروفين فما حكم نذره؟ وما حكم جعل اللحم في تفطير صائمين؟

عليه نذر ذبح خروفين فما حكم نذره؟ وما حكم جعل اللحم في تفطير صائمين؟

السؤال:

أنا نذرت أن أذبح خروفين إن رفع الله عنِّي البلاء، والحمد لله رفعه عني، ونحن في شهر رمضان المبارك، ونحن هنا في أمريكا ولاية كاليفورنيا يوجد لدينا برنامج تفطير الصائمين في المسجد، ففي كل يوم يطبخ أحد المسلمين أو العائلات للمسجد – طبعًا تبرعًا منهم -.

وسؤالي هو: هل يجوز أن أطبخ هذين الخروفين لتفطير الصائمين في المسجد لأني سمعت أنه لا يجوز وإنما النذر للفقراء فقط حتى أنا وأهل بيتي لا يجوز أن نأكل منه ؟ فهل هذا صحيح؟, وليتكم توضحون لي ما حكم النذر وخصوصًا في الذبح؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

النَّذر الذي نذرته – أخي السائل – يطلق عليه ” نذر المعاوضة ” وحكمه دائر بين الكراهة والتحريم! وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن عقد، وأخبر أنه لا يُستخرج إلا من البخيل، ووجه البُخل أن الناذر لم يفعل تلك الطاعة – وهي الذبح في نذرك – إلا بعد أن يحقق الله له مطلوبه، وهذا بخلاف ” نذر الطاعة ” وهو الممدوح عاقده وهو من ينذر فعل طاعة لا مقابل حصل مقصود دنيوي، وكلا النذرين واجب الوفاء بهما.

مع التنبيه على حرمة النذر لمن اعتقد أن الله تعالى يحقق مطلوب الناذر بسبب أنه نذر!.

ثانيًا:

ولا يجوز للناذر أن يأكل من نذره إلا إن نوى أن يأكل منه أو كان اشترط ذلك، فإذا لم تشترط الأكل من نذرك الذي نذرت ولم تنو ذلك: فلا يحل لك – ولا لأهل بيتك – الأكل من لحم ذينك الخروفين.

ثالثًا:

والناذر إن حدَّد جهة لتصريف نذره: فيُلزم بما حدَّده كأن يكون نذره للأصدقاء أو الأقرباء أو الجيران أو غيرهم، فإن أطلق ولم يُحدِّد جهة: فيعطي ما نذر للفقراء والمساكين؛ لأن هؤلاء هم أهل الصدقة، ومصرف النذر المطلق من حيث الجهة هو مصرف الصدقة المطلقة، وهم الفقراء والمساكين، ولا شك أن أهله وأقاربه الفقراء أولى من غيرهم.

وعليه: فإذا كان الصائمون الذين يأتون المسجد للإفطار فيه هم من الفقراء أو المساكين: فلا حرج عليك من إعطاء الخروفين لمن يطبخهما من أجل إطعامهم، وإن لم يكونوا كذلك: فلا تفعل هذا، ولك أن توزع اللحم نيئًا على الفقراء والمساكين وقد يكون هذا أفضل لكثير منهم حتى تأكل الأسرة كلها منه، ولا تُلزم بالتوزيع على أهل منطقتك بل لكم أن توسع الدائرة لتشمل العالَم كلَّه، وإذا وُجد فقراء من أهلك في أي بلد وأوصيت من يذبح ليعطيهم فهو أفضل إن شاء الله، واحرص على أن يكون الخروفان مما يجزئ في الأضحية لتكون موفياً بنذرك خير وفاء.

* قال علماء اللجنة الدائمة – في سؤال مشابه وهو تلخيص لما سبق أن ذكرناه لك-:

يجب عليك أن تفي بنذرك المذكور، وذلك بأن تذبح الشاتين اللتين نذرت ذبحهما، وتوزع لحومهما على الفقراء والمساكين، ولا بد أن تكون الشاتان مما يجزئ في الأضحية، وهو جذع الضأن فما فوق، وثني المعز فما فوق، وفى الله عنك ويسر أمرك، ونوصيك بعدم النذر في المستقبل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النذر وقال: ( إنه لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من البخيل ) – متفق عليه -.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ بكر أبو زيد. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 23 / 332 ).

 

والله أعلم.

 

حكم ترداد أذكار الصباح والمساء مع أو خلف برامج الأذكار في القنوات الفضائية وغيرها

حكم ترداد أذكار الصباح والمساء مع أو خلف برامج الأذكار في القنوات الفضائية وغيرها

السؤال:

أعلم بأنه من المفترض أن نقوم بقول أدعية الصباح والمساء ( الأذكار ) بين الفجر والشروق، وبعد العصر، فهل هناك بأس في تشغيل اسطوانة كمبيوتر للأذكار ( التي هي من السنَّة ) بمنزلنا والاستماع إليها وأحيانًا القول معها ؟ لن يكون هذا بدعة أليس كذلك؟.

 

الجواب:      

الحمد لله

” أذكار الصباح والمساء ” – وتُسمَّى: ” أذكار اليوم والليلة ” و ” أذكار طرفي النهار “: هي من الأذكار والأدعية التي يقوم بها العبد المسلم منفردًا بينه وبين ربِّه تعالى، ولم يكن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم ولا هدي أصحابه الاجتماع عليها، وعليه: فإن ذكرها جماعيًّا من البدع المذمومة، وصور الاجتماع المبتدع عليها له:

  1. أن تقال مع مجموعة بصوت واحد.
  2. أن تقال بقيادة، فيقولها قائد المجموعة ويرددها وراءه الحضور، أو يؤمِّنون على أدعيته إذا دعا.

ولا يختلف الحكم فيما لو كان الذِّكر صادرًا من شخص أو صادرًا من ” مسجل ” أو ” راديو ” أو ” فضائية ” – وقد انتشرت برامج ” أذكار الصباح والمساء ” في كثير من القنوات الإسلامية! ووجب عليهم تنبيه الناس لحكم الترديد معها أو خلفها -.

عن أبي البختري قال: أخبر رجلٌ ابنَ مسعود رضي الله عنه أن قومًا يجلسون في المسجد بعد المغرب فيهم رجل يقول: كبِّروا الله كذا، وسبحوا الله كذا وكذا، واحمدوه كذا وكذا، قال عبد الله: فإذا رأيتَهم فعلوا ذلك فأتني فأخبرني بمجلسهم، فلما جلسوا أتاه الرجل، فأخبره، فجاء عبد الله بن مسعود فقال: والذي لا إله إلا غيره، لقد جئتم ببدعة ظلمًا، أو قد فضلتم أصحاب محمد علمًا، فقال عمرو بن عتبة: نستغفر الله، فقال: عليكم الطريق فالزموه، ولئن أخذتم يمينَا وشمالًا لتضلن ضلالًا بعيدًا.

رواه الدارمي ( 1 / 68 ، 69 ) وابن وضاح في ” البدع ” ( ص 8 – 10 ) من طرق عدَّة عن ابن مسعود، وأورده السيوطي في ” الأمر بالاتباع ” ( ص 83 ، 84) وقال محققه: ” والأثر صحيح بمجموع طرقه “.

 

 

* قال الشيخ بكر أبو زيد – رحمه الله -:

وِرد الصباح والمساء من الأدعية والأذكار المرتبة في الزمان، فعلى العبد المسلم التقيد بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم بالصفة التي ثبتت: يُورد به منفردًا على وجه التضرع والإسرار؛ لهذا فإن ما يُضاف إلى ذلك من قراءة الوِرد الشرعي جماعيّاً، أو يقرؤه واحد والبقية يتلقونه، أو يؤمنون، مع التمايل، أو وهم وقوف: كل هذه بدع إضافية، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ).

” تصحيح الدعاء ” ( ص 349 ).

ويُستثنى مِن المنع مَن يستمع أذكار الصباح والمساء مِن ” اسطوانة ” أو من ” فضائية ” إذا كان بقصد ضبط اللفظ والتعلم، على أن يلتزم ذلك لفترة ثم يتركه إذا انتهى من بغيته.

* قال الإمام الشافعي – رحمه الله -:

وأختار للإمام والمأموم أن يَذكرا الله بعد الانصراف من الصلاة ويخفيان الذكر، إلا أن يكون إمامًا يجب أن يُتعلم منه فيَجهر حتى يَرى أنه قد تُعلِّم منه ثم يسِرُّ؛ فإن الله عز وجل يقول ( وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا ) الإسراء/ 110 ، يعنى – والله تعالى أعلم – : الدعاء،( ولا تجهر ) ترفع، ( ولا تخافت ) حتى لا تسمع نفسك. ” الأم ” ( 1 / 127 ).

 

والله أعلم.

حكم بيع سلَع ليست في ملك البائع وطرق تصحيح المعاملة

حكم بيع سلَع ليست في ملك البائع وطرق تصحيح المعاملة

السؤال:

أنا أعيش في بلد أجنبي، والوضع المادي ضعيف جدًّا، والزوج لا يعمل، فقررت أن أساعد زوجي, فأصبحت أقدم خدماتي عبر النت لأي أخت ترغب في شراء منتجات من البلد التي أسكن بها، تطلب بضاعة معينة, فأبحث عنها، ثم أرسل للمشترية صورة البضاعة، فإذا تم الموافقة أحسب لها ثمنها مع إيصالها إليها، وأطلب المال لأشتري البضاعة، ومن ثم أرسلها إلى المشترية. كانت الأوضاع جيدة وسعيدة بعملي إلى أن جاء يوم وطلبتْ مني أخت تاجرة بضاعة – وهي أحضرت المواقع – ولما حسبتُ لها البضاعة وحوَّلتْ لي الفلوس – وكانت ( 670 دولار ) أمريكي – ولما اشتريت البضاعة وانتظرت وصولها لم تصلني، ولما اتصلنا بالموقع الذي اشترينا منه البضاعة ما يرد أحد، ولما بحثنا تبين أنها شركة وهمية ووقعنا ضحية نصب، ينشئون مواقع لأجل سرقة الفلوس، ولما أخبرت الأخت بما حدث ما صدقتني وقالت أني كذابة وحرامية، وأنا حلفت لها وقلت لها أول ما تسمح لي الظروف أجمع لك المبلغ من حساب زوجي وأبعثهم لك، لكن الآن الموضوع له سنة أو أكثر ولم أستطع حتى الآن أن أجمع المبلغ.

هل عليَّ إعادة المال لها مع العلم أن المال أخذته الشركة الوهمية والأخت تطالبني بالمال؟ فما حكم الشرع؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا شك أن المعاملة التي تسألين عن حكمها أنها غير شرعية، وهي مخالفة للشرع من حيث إنك تبيعين ما لا تملكين، وتبيعين ما ليس عندك مما هو في غير مقدورك ضمانه وتسليمه للمشتري فصار بيع غرر ومعاملة قمار، ويترتب على العمل بهذه المعاملة مجالات للخصومة والنزاع، فقد تتفاجئين بارتفاع سعر البضاعة عما بعتِها به، كما قد تكون البضاعة غير متوفرة، وها هو محذور آخر قد ظهر في معاملتك وهو عدم وجود التاجر أصلًا! لذا لم يجز لأحد بيع سلعة معينة ليست عنده في ملكه، ولا حتى موصوفة في الذمة عند غيره – إلا ما استُثني من بيع السلَم -.

عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ يَأْتِينِي الرَّجُلُ فَيُرِيدُ مِنِّي الْبَيْعَ لَيْسَ عِنْدِي، أَفَأَبْتَاعُهُ لَهُ مِنْ السُّوقِ؟ فَقَالَ: ( لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ )-. رواه الترمذي ( 1232 ) وأبو داود (3503 ) والنسائي ( 4613 ) وابن ماجه (2187)، وصححه الألباني في ” صحيح الترمذي “.

وعن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ، وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ، وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ تَضْمَنْ، وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ ).

رواه الترمذي ( 1234 ) وقال: حسن صحيح، وأبو داود ( 3504 ) والنسائي (4611).

* قال ابن القيم – رحمه الله -:

” فاتفق لفظُ الحديثين على نهيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن بيع ما ليس عنده، فهذا هو المحفوظُ مِن لفظه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو يتضمن نوعًا مِن الغَرَرِ؛ فإنه إذا باعه شيئًا معيَّنًا ولَيس في ملكه ثم مضى لِيشتريه، أو يسلمه له: كان مترددًا بينَ الحصول وعدمه، فكان غررًا يشبه القِمَار، فَنُهِىَ عنه ” انتهى من ” زاد المعاد في هدي خير العباد ” ( 5 / 808 ).

* وقال – رحمه الله – أيضا – في بيان أنواع بيع المعدوم -:

” معدومٌ لا يُدرى يحصُل أو لا يحصُل، ولا ثقة لبائعه بحصوله، بل يكونُ المشتري منه على خطر، فهذا الذي منع الشارعُ بيعَه، لا لِكونه معدومًا بل لكونه غَرَرًا، فمنه صورةُ النهي التي تضمنها حديث حكيم بن حزام وابن عمرو رضي الله عنهما؛ فإن البائعَ إذا باعَ ما ليس في مُلكه ولا له قُدرة على تسليمه، ليذهب ويحصله ويسلِّمه إلى المشتري: كان ذلك شبيهًا بالقمار والمخاطرة مِن غير حاجة بهما إلى هذا العقدِ، ولا تتوقَّفُ مصلحتُهما عليه “. انتهى من ” زاد المعاد في هدي خير العباد ” ( 5 / 810 ).

ولو كان شراؤكِ من تلك المواقع شرعيًّا صحيحًا لما جاز لكِ بيع البضاعة وهي في محلِّها من غير أن تحوزيها، وهذا سبب آخر يجعل معاملتكِ غير شرعية – وانظري جواب السؤال رقم ( 39761 ) -.

عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: ابْتَعْتُ زَيْتًا فِي السُّوقِ فَلَمَّا اسْتَوْجَبْتُهُ لِنَفْسِي لَقِيَنِي رَجُلٌ فَأَعْطَانِي بِهِ رِبْحًا حَسَنًا فَأَرَدْتُ أَنْ أَضْرِبَ عَلَى يَدِهِ فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي بِذِرَاعِي فَالْتَفَتُّ فَإِذَا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فَقَالَ: لَا تَبِعْهُ حَيْثُ ابْتَعْتَهُ حَتَّى تَحُوزَهُ إِلَى رَحْلِكَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( نَهَى أَنْ تُبَاعَ السِّلَعُ حَيْثُ تُبْتَاعُ حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلَى رِحَالِهِمْ ).

رواه أبو داود ( 3499 )، وحسَّنه الألباني في ” صحيح أبي داود “.

* قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – بعد أن ذكر الأحاديث الثلاثة السابقة -:

” ومِن هذه الأحاديث وما جاء في معناها يتضح لطالب الحق أنه لا يجوز للمسلم أن يبيع سلعة ليست في ملكه ثم يذهب فيشتريها، بل الواجب تأخير بيعها حتى يشتريها ويحوزها إلى ملكه، ويتضح أيضًا أن ما يفعله كثير من الناس من بيع السلع وهي في محل البائع قبل نقلها إلى ملك المشتري أو إلى السوق أمر لا يجوز؛ لما فيه من مخالفة سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، ولما فيه من التلاعب بالمعاملات وعدم التقيد فيها بالشرع المطهر، وفي ذلك من الفساد والشرور والعواقب الوخيمة ما لا يحصيه إلا الله عز وجل، نسأل الله لنا ولجميع المسلمين التوفيق للتمسك بشرعه والحذر مما يخالفه “. انتهى من ” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ( 19 / 52 ، 53 ).

 

ثانيًا:

– وطريقة تصحيح معاملتكِ حتى تكون موافقة للشرع:

  1. أن تعرضي البضاعة على الراغب بشرائها عرضًا يرفع الجهالة ويقطع الخصومة، وتحددي سعرها الذي ستبيعينه به في حال تملكك لها، ويَعِدُ المشتري بشرائها بالثمن نفسه، على أن لا يكون ثمة إلزام لك بالبيع ولا لهم بالشراء بل لكلٍّ من الطرفين الخيار في التعاقد أو عدمه؛ فإذا ملكتِ السلعة ملكًا شرعيًّا ثم تعاقدتِ مع المشتري على البيع: أصبح العقد لازمًا للطرفين ويأخذ أحكام البيع المعروفة، ويسمى هذا ” بيع المواعدة “.
  2. أن تبيعي البضاعة المعروضة للزبائن ” بيع سلَم ” ومن شروط هذا البيع: تعجيل الثمن كاملًا، وضبط مواصفات البضاعة بما يرفع الجهالة، وتحديد الكمية، وتحديد موعد التسليم، والقدرة على تسليم البضاعة في وقتها.

جاء في قرار ” مجمع الفقه الإسلامي ” رقم 107 ( 1 / 12 ): ” إذا كان محل عقد التوريد سلعة لا تتطلب صناعة وهي موصوفة في الذمة يلتزم بتسليمها عند الأجل: فهذا يتم بإحدى طريقتين:

أ. أن يعجِّل المستورد الثمن بكامله عند العقد، فهذا عقد يأخذ حكم ” السلَم “، فيجوز بشروطه المعتبرة شرعًا، المبينة في قرار المجمع رقم 85 ( 2 / 9 ).

ب. إن لم يعجِّل المستورد الثمن بكامله عند العقد: فإنَّ هذا لا يجوز؛ لأنه مبني على المواعدة الملزمة بين الطرفين، وقد صدر قرار المجمع رقم 40 و 41 المتضمن أن المواعدة الملزمة تشبه العقد نفسه، فيكون البيع هنا من بيع الكالىء بالكالىء.

أما إذا كانت المواعدة غير ملزمة لأحد الطرفين أو لكليهما: فتكون جائزة، على أن يتم البيع بعقد جديد أو بالتسليم، والله أعلم ” انتهى من ” مجلة المجمع ” ( العدد الثاني عشر ج 2 ، ص 391 ).

  1. أن تبيعي البضاعة للراغب بشرائها بعمولة مقطوعة أو بنسبة محددة على الثمن، فتعرضين البضائع على الناس وتحددين مبلغًا مقطوعًا كعشرة دولارات – مثلًا – على كل صفقة، أو نسبة 2 % – مثلًا – على فاتورة الشراء، فيكون هذا المبلغ أو تلك النسبة لقاء جهدك وتعبك من المبلغ المدفوع لك لشراء البضاعة.

وكما يمكن أن تكوني سمسارة للمشترين فيمكن أن تكوني سمسارة كذلك للبائعين.

وبخصوص المال المدفوع لك من قبَل تلك المرأة: فيجب عليكِ إرجاعه لها؛ لأنه حق لها، فأنت ترجعين على أصحاب الموقع بالمطالبة بمالك عن طريق الشرطة أو غيرهم، وتلك المرأة ترجع عليك بالمطالبة بمالها، وعسى أن تقدّر ظرفك فتصبر وتنتظر إلى ميسرة، أو تسقط حقَّها وهو خيرٌ لها عند ربِّها، قال تعالى ( وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ) البقرة/ 280.

ونسأل الله تعالى أن يكتب لك أجر إعانتك لزوجك وقيامه بتحمل أعباء الحياة معه، ونسأله تعالى أن يرزقك رزقًا حسنًا طيبًا.

 

والله أعلم.

 

حكم القروض التي تشتمل على رسوم إدارية وعلى عقد تأمين على الحياة

حكم القروض التي تشتمل على رسوم إدارية وعلى عقد تأمين على الحياة

السؤال:

نحن من أهالي إقليم كردستان العراق، نعاني من مشكلة تتعلق بالعقارات السكنية ( سلفة العقارات ) ملخصها:

حكومة الإقليم تعطي مبلغا قدره ( 15000000 مليونًا ) لمدة معينة دون الزيادة – أو الفائدة – (هذه بعد ما جرى عليها تعديلات ) ولكن هناك مشكلة أخرى وهي:

أ. يقبضون مبلغًا قدره (300,000 دينارًا ) باسم ” رسومات ” أو أوراق المعاملات في الدوائر، وهذه الرسومات تزداد وتنقص حسب مبلغ العقارات، قبل ذلك كانت السلفة عشرة ملايين وهم يقبضون ( 200,000 دينارًا ), وعندما زادت السلفة إلى (15,000000 مليونًا ) زادت معها الرسومات إلى ( 300,000 دينارًا ) عراقيًّا.

ب. يقبضون قبل استلام العقار مبلغًا قدره ( 567,000 دينارًا ) للتأمين على الحياة! فإذا توفي صاحب العقار سحب باسمه ليوفّى عنه.

علمًا أن هناك فتوى بحلها بحجة تفشي هذه الظاهر في كل الدول الإسلامية, ولكننا غير مطمئنين, فنرجو أن ترسلوا إلينا بجواب صريح ومقنع بحكمها؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

القروض الربوية هي التي تجر منافع على أصحابها ولو كانت يسيرة قليلة، والقاعدة في ذلك ” كل قرضٍ جرَّ نفعًا فهو ربا “.

وتحتال بعض المؤسسات لأخذ هذه الزيادة الربوية عن طريق غطاء أطلقوا عليه ” رسوم إدارية ” أو ” رسوم معاملة “، وتحريم هذه الرسوم يتحقق بتحقق أمرين أو أحدهما:

الأول: أن تزيد قيمة تلك الرسوم على الخدمات الفعلية المقدمة من الجهة المعطية للقرض.

الثاني: أن تزيد القيمة – أو النسبة – بزيادة طول المدة، أو تزيد تبعاً لحجم المبلغ.

فإذا تحقق الأمران أو أحدهما في معاملة قرض: كان قرضًا ربويّا، وأما إذا كانت الرسوم حقيقية فعلية، ولم تزد بزيادة القرض: كان قرضًا حسنًا يجوز أخذه.

وهذا قرار ” مجمع الفقه الإسلامي ” في هذا الشأن:

بخصوص أجور خدمات القروض في ” البنك الإسلامي للتنمية “:

أولًا: يجوز أخذ أجور عن خدمات القروض على أن يكون ذلك في حدود النفقات الفعلية.

ثانيًا: كل زيادة على الخدمات الفعلية محرمة لأنها من الربا المحرم شرعًا.

” مجلة المجمع ” عدد 2، ( 2 / ص 527 )، وعدد 3 ( 1 / ص 77 ).

 

ثانيًا:

وعقود التأمين التجاري كلها محرَّمة؛ لأنها تجمع بين المقامرة واشتراطها في القرض الحسن – إن كان فعلا كذلك – وجعْل المستفيد منها صاحب المال: لا يجعلها حلالًا ولا يجعل القرض مباحًا.

 

وعليه: فلا يجوز لكم أخذ تلك القروض؛ لوجود ما يجعلها قروضًا ربويَّة، والواجب عليكم تركها استجابة لشرع الله تعالى.

 

– ونسأل الله تعالى أن يبدلكم خيرًا منها وأن يعوضكم بدلًا منها رزقًا حسنًا في الدنيا وثوابًا وأجرًا في الآخرة.

 

والله أعلم.

 

حكم التعامل بـ ” الرهن العقاري ” في بلد غير مسلم

حكم التعامل بـ ” الرهن العقاري ” في بلد غير مسلم

السؤال:

نعيش في مجتمع غربي ونعيش في بيوت إيجار لنتجنب الربا، وقد عرفنا مؤخرًا أنه لا يوجد بيوت للإيجار فهناك نسبة ( 96 % ) من السوق تعتمد على ” الرهن العقاري “، وجميع البيوت معروضة للبيع فقط، وقد أخبرني بعضهم أنه يجوز لي في هذه الحال أن أشتري بيتًا عن طريق ” الرهن العقاري “، والأكثر من ذلك أن ذلك من الممكن أن يجري بالحصول على الرهن عن طريق اسم ائتمان العائلة، فلا يقوم الفرد بدفع الفائدة أو الرهن وإنما يدفعه الائتمان، فهل يجوز الرهن العقاري باسم الائتمان؟ بينما أنت وأفراد آخرون أمناء أو مستفيدون ولا تتصلون بشكل مباشر بالبنك ويقوم المحامي بالتواصل مع الرهن نيابة عنك؟.

– أرجو أن تنصحونني إن كان ذلك جائزًا أم لا؟.

 

الجواب:

الحمد لله

” الرهن العقاري ” – Mortgage – معاملة ربوية محرَّمة تقوم على الإقراض بفائدة ربوية، ويرهن بها صاحبُ المال العقارَ الذي يقترض المقترض من أجله حتى يتم سداد الدَّين مع فوائده الربوية، وفي حال تأخر المدين عن السداد فإن من حق صاحب المال أن يبيع العقار ويستوفي ماله.

ويقوم بهذه المعاملة: البنوك الربوية، أو شركات الرهن العقاري، وتتم المعاملة هذه بأن يأتي الراغب باقتناء بيت إلى شركة الرهن العقاري – أو إلى بنك ربوي – ليعرض عليهم شراء ذلك البيت ويتم تقسيط المبلغ عليه مع زيادة ربوية متفق عليها، فيجتمع ممثل عن الشركة – أو البنك – مع صاحب البيت والطرف الثالث وهو المقترض، فيتم في المجلس دفع ثمن البيت كاملاً لصاحبه – وفي بعض الأحيان يدفع المقترض جزءً من الثمن – ويتم توقيع عقد مع المقترض بالمبلغ المدفوع لصاحب البيت مضافاً إليه الفوائد الربوية، ويتم رهن البيت لصالح شركة الرهن العقاري – أو البنك – التي دفعت المال لصاحب البيت، وفي حال تخلف المقترض عن سداد شيء من أقساط قرضه فإن من حق شركة الرهن العقاري بيع البيت لصالحها لاستيفاء باقي أموالها التي في ذمة المقترض.

وهذه المعاملة من الربا الواضح الصريح، وقد حرَّم الله تعالى الربا وتوعَّد آكليه بالعقوبات الغليظة، قال تعالى ( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) البقرة/ 275.

وهذه المعاملة الربوية لا تحل في ديار المسلمين ولا في ديار الكفار، ولا تحل من أجل امتلاك البيوت ولا من أجل امتلاك المحلات.

وقد أباح بعض المعاصرين هذه المعاملة الربوية إن كانت في ديار الكفار، وكانت من أجل تملك بيت يُسكن، ونسب ذلك الجواز إلى المذهب الحنفي، واستدل له ببعض أدلة، وقد تصدى لهذه الفتوى كثير من أهل العلم، ومنهم الشيخ صلاح الصاوي حفظه الله في كتابه ” وقفات هادئة مع فتوى إباحة القروض الربوية لتمويل شراء المساكن في المجتمعات الغربية “، وقد قدَّم للكتاب: الشيخ علي السالوس حفظه الله، ومما قاله في مقدمته للكتاب:

لقد لعن الرسول صلى الله عليه وسلم آكلَ الربا وموكله، وقال ( هم سواء )، وفي حديث آخر في الربا ( الآخذ والمعطي فيه سواء )، فإذا قال أحد – كائنًا من كان – إنهما ليسا سواء: أفنأخذ بقوله أم بقول الله تعالى في بيانه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم؟!.

والاقتراض بالربا لتملك مسكن يعني أن المقترض يريد الإقامة الدائمة! بل وجدناه يتجنس بجنسيتها! ويصبح محاربًا في جيشها! أفيصبح المسلم هو نفسه حربيًّا يحل ماله للمسلم غير المقيم؟!.

إذن: على المسلم المقيم في أوروبا أو أمريكا أن ينتبه لخطورة هذه الفتوى، وأن هذه البلاد لو اعتبرها دار حرب فلا يجوز له أن يقيم فيها، ويجنس بجنسيتها، ويصبح جنديًّا في جيشها، وعليه أن يترك البيت الذي تملكه، سواء أكان بالربا، أم كان بغير ربا

إن بعض من وقفوا وراء الفتوى – مثل فضيلة الشيخ القرضاوي – بينوا من قبلُ أن مثل هذه الفتاوى الشاذة لا يؤخذ بها! فعندما ظهرت فتوى إباحة فوائد البنوك الربوية تصدى لها الشيخ القرضاوي بقوة، ولا يزال، ومما ذكره: أن ” مجمع البحوث الإسلامية ” في مؤتمره الثاني أفتى بتحريم هذه الفوائد، وشارك في المؤتمر علماء من خمس وثلاثين دولة، وذكر أسماء بعض العلماء الكبار الأفذاذ الذين شاركوا في إصدار هذه الفتوى، ثم قال: ” الاجتهاد الجماعي لا ينقض، وإذا جاز أن ينقض فلا ينقض إلا باجتهاد جماعي أكبر منه، أو مثله على الأقل “.

قلت: وذلك المؤتمر هو نفسه وفي الفتوى ذاتها قال: ” الإقراض بالربا محرم، لا تبيحه حاجة ولا ضرورة، والاقتراض بالربا حرام كذلك، ولا يرتفع إثمه إلا إذا دعت إليه الضرورة “، فذكر في الاقتراض الضرورة شأن كل حرام لذاته، ولم يذكر الحاجة.

ومجمع الفقه بمنظمة المؤتمر الإسلامي قرر بالإجماع ما يأتي: ” إن المسكن من الحاجات الأساسية للإنسان، ويجب أن يوفَّر بالطرق الشرعية بمال حلال، وإن الطريقة التي تسلكها البنوك العقارية والإسكانية ونحوها من الإقراض بفائدة – قلَّت أو كثرت – هي طريقة محرَّمة شرعًا لما فيها من التعامل بالربا “.

وورد إلى المجمع أسئلة من ” المعهد العالمي للفكر الإسلامي ” بواشنطن، منه سؤال حول شراء منزل السكنى، وسيارة الاستعمال الشخصي، وأثاث المنزل، بواسطة البنوك والمؤسسات التي تفرض ربحًا محدودًا على تلك القروض: فأجاب المجمع: بأن هذا لا يجوز شرعًا، ولم يذكر أن المسلمين بواشنطن في دار حرب مثلًا.

مقدمة ” وقفات هادئة مع فتوى إباحة القروض الربوية لتمويل شراء المساكن في المجتمعات الغربية ” ( ص 3 ، 4 ) – ترقيم الشاملة -.

وكان لنا في هذا الموقع مساهمة في الرد على القائلين بإباحة تلك المعاملة الربوية، وقد ذكرنا أدلتهم والرد عليها وعلى الاستدلال بها بالتفصيل فلتراجع.

 

والله أعلم.

حكم التصرف في المال الموقوف على المساجد إقراضًا واقتراضًا

حكم التصرف في المال الموقوف على المساجد إقراضًا واقتراضًا

السؤال:

ما هو حكم من يقترض أو يُقرض أحدًا من المال المتعلق بالمسجد والذي يُجمع للقيام بما يحتاجه المسجد؟.

 

الجواب:

الحمد لله

الأموال التي تُجمع للقيام على المساجد بما تحتاجه هي أموالٌ وقفية لا يحل للقائم عليها أن يقترض منها لنفسه، ولا أن يُقرض منها لأحدٍ غيره، فهو مؤتمن على هذه المال لتصريفه فيما أوقفه عليه واقفه وهي – هنا – احتياجات المسجد، فليس له التصرف فيه إقراضه أو اقتراضه.

* قال الشيخ زكريا الأنصاري – رحمه الله -:

( ليس للناظر أخذ شيء من ) مال ( الوقف على وجه الضمان فإن فعل ضمنه ولا يجوز ) له ( إدخال ما ضمنه فيه ) أي: في مال الوقف؛ إذ ليس له استيفاؤه من نفسه لغيره ( وإقراضه إياه ) أي: مال الوقف ( كإقراض مال الصبي ).

” أسنى المطالب في شرح روض الطالب ” ( 2 / 472 ).

* وقال الشيخ منصور البهوتي – رحمه الله -:

شُرِط ( كون مقرضٍ يصح تبرعُه ) فلا يُقرض نحو ولي يتيم من ماله، ولا مكاتَب، وناظر وقف منه. ” شرح منتهى الإرادات ” ( 2 / 100 ).

 

والله أعلم.

 

حكم التأجير المنتهي بالتمليك لدى ” البنك العربي الإسلامي ” في الأردن

حكم التأجير المنتهي بالتمليك لدى ” البنك العربي الإسلامي ” في الأردن

السؤال:

يوجد عندنا في ” الأردن ” بنك يسمى بـ ” البنك العربي الإسلامي “، وقد قام ” البنك العربي الإسلامي ” بطرح عقد يسمَّى بـ ” التأجير المنتهي بالتمليك ” على الطريقة الإسلامية، ولقد أفتت دائرة الإفتاء بجواز التعامل مع البنك بهذا العقد، وهذا رابط هذه الفتوى وصورة عن العقد.

الرجاء أن تفيدوننا بصحة هذا العقد، وهل يجوز أن أتعامل مع ” البنك العربي الإسلامي ” بموجب هذا العقد علمًا بأن رأس مال هذا البنك من بنك آخر ربوي؟.

 

الرابط:

http://www.aliftaa.jo/index.php/ar/fatwa/show/id/932

 

الجواب:

الحمد لله

معاملة ” الإيجار المنتهي بالتمليك ” قد كثر الكلام حولها، فألِّفت فيها بحوث ومؤلفات، وصدرت في حكمها فتاوى وقرارات، وقد سبق في موقعنا نقل فتوى هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية في حكم هذه المعاملة، كما نقل قرار ” مجمع الفقه الإسلامي ” في بيان صور الجائز من تلك المعاملة والممنوع منها.

ومن خلال النظر في البحوث والمؤلفات والفتاوى والقرارات تبيَّن لنا مجموعة من الضوابط والشروط يجب تحققها حتى يصير عقد الإجارة المنتهية بالتمليك عقدًا شرعيًّا جائزًا، وعلى رأس هذه الشروط والضوابط : أن تكون الإجارة فعليَّة، وليست ساترة للبيع، وهذا هو عمدة الضوابط والشروط، وقد رأينا مخالفته في عقد ” البنك العربي الإسلامي “، فحقيقة هذا العقد أنه بيع متستر بستار الإجارة، ومما يدل على ذلك:

أ. قولهم ” سداد كامل قيمة العين المؤجرة “!.

ب. قولهم ” يلتزم الفريق الأول بأن يرد للفريق الثاني ما يوازي حصته في العين المؤجرة “!.

ج. جاء في العقد – البند ” العشرون ” – كذلك ما نصه ” يلتزم الفريق الثاني بدفع كافة الضرائب والرسوم التي تتحقق على العين المؤجرة سنويًّا مهما كان نوعها أو تسميتها!.

والمستأجر لا علاقة له بالرسوم والضرائب التي تفرضها الدولة على عين العقار، وإنما ذلك على مالكها، والمستأجر إنما يملك منفعة العقار لا عينه، ولذلك كان من الضوابط المهمة في تصحيح عقد الإجارة المنتهي بالتمليك أنه ” يجب أن تطبق على عقد الإجارة المنتهية بالتمليك أحكام الإجارة طوال مدة الإجارة، وأحكام البيع عند تملك العين “.

والملاحظ في هذا العقد أنهم يعاملون الفريق الثاني أحيانًا بصفته مستأجرًا وأحيانًا أخرى بصفته مالكًا، وهذا سبب قوي لمنع العقد لاشتماله على عقدين في عقد واحد، فهو بيع تستر بصفة الإجارة.

* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

هذا يسمَّى عندهم بـ ” التأجير المنتهي بالتمليك “، وهو عقد محرم فيما نرى؛ وذلك لأنه عقد جمع بين عقدين، فهذا الذي بيده السيارة هل هو مالك أو مستأجر؟ لا، عندهم أنه مالك ومستأجر، إذا كان مالكًا وقدِّر أن السيارة تلفت بأمر قدري فضمانها على من؟ عليه هو؛ لأنه مالك، وإذا قدِّر أنه مستأجر وتلفت بأمر قدري فضمانها على المؤسسة، إذاً توارد الضمان وضد الضمان على عين واحدة، وهذا لا يستقيم.

” اللقاء الشهري ” ( 56 / 13 ).

وفي ” قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي ” التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي 1 – 174 ( ص 191 ):

ضابط المنع: أن يرد عقدان مختلفان في وقت واحد على عين واحدة في زمن واحد. انتهى.

د. قولهم ” وإذا هلكت العين المؤجرة دون تعد أو تقصير من جانب الفريق الثاني فتكون تبعة الهلاك على الفريقين بحسب حصصهما! “.

وهذا باطل ولا شك، فالمستأجر لا يضمن عين العقار إذا هلك من غير تعد أو تفريط منه، وهنا يلزمونه بمقدار حصته! وقد انطبق على الحالة هنا ما ذكره الشيخ العثيمين رحمه الله من اجتماع الضمان وعدم الضمان على عين واحدة، فضمان الهلاك من غير تعد ولا تفريط إنما يكون على المالك لا على المستأجر، فإن كان هو مالكًا فالبنك لا يضمن، وإن كان البنك هو الضامن فالمستأجر لا يضمن، فكيف جُعل ضامنًا وغير ضامن؟!.

هـ . عدم وجود عقد بيع جديد للعقار بعد انتهاء مدة الإجارة! بل جعلوا الملكية تنتقل للمستأجر بعد انتهاء مدة الإجارة،  فقد قالوا: ” وحيث أن الفريق الأول قد وافق على شراء العين الموصوفة بناء على وعد الفريق  الثاني له باستئجارها منه إجارة منتهية بالتمليك لمدة ( … ) شهرًا ( شهرًا ميلاديا )، وبحيث تنتقل ملكيتها للفريق الثاني بعد انتهاء مدة الإجارة وفقًا لشروط العقد بعد سداد بدل الإجارة المتفق عليه لكل سنة إيجارية وصولًا إلى سداد كامل قيمة العين المؤجرة بالإضافة للعوائد المتفق عليها “.

قلنا:

وهذا مخالف لما جاء في قرار ” مجمع الفقه الإسلامي “، حيث جاء فيه:

من صور العقد الممنوع: 

عقد إجارة ينتهي بتملك العين المؤجرة مقابل ما دفعه المستأجر من أجرة خلال المدة المحددة دون إبرام عقد جديد بحيث تنقلب الإجارة في نهاية المدة بيعا تلقائيًّا. انتهى.

وكل ما سبق واضح في أن المعاملة عقد بيع للعقار، وقد جعلوا لها ستارًا وهو عقد الإجارة، وثمة مخالفات أخرى في العقد تركنا التعليق عليها، مع اعترافنا بأنه ثمة مخالفات في عقود أخرى عند غيره قد تلافاها البنك في صيغته الحالية.

 

والله أعلم.