الرئيسية بلوق الصفحة 214

حكم إلقاء السلام أثناء خطبة الجمعة، وهل يجوز للإمام ردّ السلام بصوت منخفض؟

السؤال:

ذهبت لصلاة الجمعة, ولكن كلما دخل مصلٍّ للمسجد ألقى السلام فرد عليه المصلون, حتى من كان يقرأ القرآن أيضًا, وعندما بدأت الخطبة دخل بعض المصلين وألقى السلام, فرد عليه الإمام بصوت منخفض، فهل يجوز ذلك؟.

 

الجواب:

الحمد لله

يجب على من حضر الجمعة أن ينصت للإمام، ولا يجوز له الكلام مع غيره، حتى لو كان الكلام لإسكاته، ومن فعل فقد لغا، ومن لغا فلا جمعة له.

عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب يوم الجمعة أنصت فقد لغوت “.

رواه البخاري ( 892 ) ومسلم ( 851 ).

ويشمل المنع – كذلك – الإجابة عن سؤال شرعي، فضلًا عن غيره مما يتعلق بأمور الدنيا.

عن أبي الدرداء قال: جلس النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر وخطب الناس وتلا آية وإلى جنبي أُبيّ بن كعب فقلت له: يا أُبيّ متى أنزلت هذه الآية؟ فأبى أن يكلمني ثم سألته فأبى أن يكلمني حتى نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي أبيٌّ: مالك من جمعتك إلا ما لغوت، فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم جئته فأخبرته فقال ” صدق أُبيّ إذا سمعت إمامك يتكلم فأنصت حتى يفرغ “. رواه ابن ماجه ( 1111 ) ، وأحمد ( 20780 ). وصححه البوصيري والشيخ الألباني في ” تمام المنة ” ( ص 338 ).

ومن هنا: فإن القول الصحيح هو وجوب الإنصات للخطيب أثناء خطبته.

* قال ابن عبد البر:

لا خلاف بين فقهاء الأمصار في وجوب الإنصات للخطبة على من سمعها.

” الاستذكار ” ( 5 / 43 ).

– والخلاف في هذه المسألة موجود لكنه ليس قائمًا على شيء معتبر.

* قال ابن رشد – في حكم الإنصات في الخطبة -:

وأما من لم يوجبه: فلا أعلم لهم شبهة إلا أن يكونوا يرون أن هذا الأمر قد عارضه دليل الخطاب في قوله تعالى: { وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا } أي: أن ما عدا القرآن فليس يجب له الإنصات، وهذا فيه ضعف، والله أعلم، والأشبه أن يكون هــذا الحديث لم يصلهم. ” بداية المجتهد ” ( 1 / 389 ).

– ويستثنى من ذلك: الكلام مع الإمام، وكلام الإمام مع المصلي.

عن أنس بن مالك قال: أصابت الناس سنة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فبينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب في يوم جمعة قام أعرابي فقال: يا رسول الله هلك المال وجاع العيال فادع الله لنا فرفع يديه … فمطرنا يومنا ذلك ومن الغد وبعد الغد والذي يليه حتى الجمعة الأخرى وقام ذلك الأعرابي – أو قال غيره – فقال: يا رسول الله تهدم البناء وغرق المال فادع الله لنا فرفع يديه …

رواه البخاري ( 891 ) ومسلم ( 897 ).

عن جابر بن عبد الله قال جاء رجل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب الناس يوم الجمعة فقال أصليت يا فلان؟ قال: لا، قال: قم فاركع ركعتين.

رواه البخاري ( 888 ) ومسلم ( 875 ).

ومن استدل بمثل هذه الأحاديث على جواز الكلام مع المصلين، وعدم وجوب الإنصات: فما أصاب.

* قال ابن قدامة:

وما احتجوا به: فيحتمل أنه مختص بمن كلم الإمام, أو كلمه الإمام; لأنه لا يشتغل بذلك عن سماع خطبته, ولذلك سأل النبي صلى الله عليه وسلم ” هل صلى؟ ” فأجابه، وسأل عمرُ عثمانَ حين دخل وهو يخطب, فأجابه, فتعين حمل أخبارهم على هذا, جمعا بين الأخبار, وتوفيقا بينها, ولا يصح قياس غيره عليه; لأن كلام الإمام لا يكون في حال خطبته بخلاف غيره, وإن قدر التعارض فالأخذ بحديثنا أولى; لأنه قول النبي صلى الله عليه وسلم ونصه, وذلك سكوته, والنص أقوى من السكوت.

” المغني ” ( 2 / 85 ).

– واختلف أهل العلم في ” تشميت العاطس ورد السلام “.

قال الترمذي في ” سننه ” – عقب حديث أبي هريرة ” إذا قلت لصاحبك … ” -: اختلفوا في رد السلام وتشميت العاطس، فرخص بعض أهل العلم في رد السلام وتشميت العاطس والإمام يخطب، وهو قول أحمد وإسحاق، وكره بعض أهل العلم من التابعين وغيرهم ذلك، وهو قول الشافعي. انتهى.

والأرجح: المنع؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم منع الأمر بالإنصات لمن تكلم والإمام يخطب، وهو أمر بمعروف واجب، ونهي عن منكر، فهذا أولى بالمنع، والمنع هو قول مالك والأوزاعي وأصحاب الرأي وإحدى الروايتين عن أحمد.

* قال الشيخ الألباني:

فإن قول القائل: ” أنصت “، لا يعد لغة من اللغو، لأنه من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومع ذلك فقد سماه عليه الصلاة والسلام: لغوًا لا يجوز، وذلك من باب ترجيح الأهم، وهو الإنصات لموعظة الخطيب، على المهم، وهو الأمر بالمعروف في أثناء الخطبة، وإذا كان الأمر كذلك، فكل ما كان في مرتبة الأمر بالمعروف، فحكمة حكم الأمر بالمعروف، فكيف إذا كان دونه في الرتبة، فلا شك أنه حينئذ بالمنع أولى وأحرى، وهي من اللغو شرعًا.

” الأجوبة النافعة ” ( ص 45 ).

والخلاصة: أن الأظهر في الأدلة هو عدم جواز الكلام مطلقًا أثناء الخطبة، إلا ما استثناه الدليل من الكلام مع الخطيب، أو الرد عليه، أو ما دعت إليه الضرورة كإنقاذ أعمى من السقوط أو ما شابهه، وأن الأظهر هو عدم جواز إلقاء السلام ولا رده ولا تشميت العاطس، وأن هذا هو الأليق بخطبة الجمعة، ولو انشغل الناس بإلقاء السلام ورده أثناء الخطبة لأشغلوا بذلك الخطيب والناس، فكان الأقرب هو المنع من ذلك كله، وهو قول الحنفية.

 

والله أعلم.

حكم قول الإمام ” صلوا صلاة مودع “و ” وجهوا قلوبكم إلى الله “، وحكم الأذان عن طريق التسجيل

س1 /

ما حكم قول الإمام قبل تكبيرة الإحرام ” وجهوا قلوبكم إلى الله “، وأيضًا ” صلوا صلاة مودَع “؟.

س 2 /

ما حكم الأذان بالراديو، يعني: إذا أتى وقت الأذان فتح الراديو فيؤذن بدلًا عن المؤذن؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

من السنَّة أن يسوِّي الإمام الصفوف بنفسه، وأن يأمر المأمومين بتسوية الصفوف، وقد تنوعت العبارات الواردة في السنَّة، وكلها تأمر المأمومين بتسوية الصفوف، وتحذرهم من مخالفة ذلك، ومما ورد: ” أقيموا صفوفكم وتراصوا “، ” سووا صفوفكم فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة “، ” سووا صفوفكم فإن تسوية الصف من تمام الصلاة “، ” أقيموا الصف في الصلاة فإن إقامة الصف من حسن الصلاة “، ” استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم “، ” أقيموا الصفوف وحاذوا بين المناكب وسدوا الخَلل “، وغير ذلك من الألفاظ.

ولا حاجة لشيء من هذه الألفاظ وغيرها إذا كان الإمام قد رأى الصفَّ مستويًا.

* قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:

لكن لو التفت – يعني الإمام – ووجد الصف مستقيمًا متراصًا، والناس متساوون في أماكنهم، فالظاهر أنه لا يقول لهم استووا، لأنه أمر قد حصل إلا أن يريد اثبتوا على ذلك؛ لأن هذه الكلمات لها معناها، ليست كلمات تقال هكذا بلا فائدة … ” أسئلة الباب المفتوح ” ( رقم 62 ).

ولا نعلم في السنة الصحيحة شيئًا يأمر الإمام به المصلين فيما يتعلق بصلاتهم من حيث الخشوع وتوجيه القلوب إلى الله والصلاة كأنها صلاة مودِّع وما أشبه هذا، فمداومة الإمام على ذلك يُخشى أن يدخل في باب البدعة، ولا بأس أن يقول مثل هذا التذكير لكن أحيانًا دون الاستمرار عليه والالتزام به في كل صلاة.

ولفظة ” وجهوا قلوبكم إلى الله ” لم نجد لها أصلًا، وأما لفظة ” صلِّ صلاة مودِّع ” فقد صحَّت عن النبي صلى الله عليه وسلم لكنها وصية عامة، ولا تعلق لها بما يقوله الإمام قبل تكبيرة الإحرام.

عن أبي أيوب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إذا قمت في صلاتك فصلِّ صلاة مودع، ولا تكلم بكلام تعتذر منه واجمع الإياس مما في أيدي الناس “. رواه ابن ماجه ( 4171 ). وصححه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 401 ).

وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” صل صلاة مودع كأنك تراه فإن كنت لا تراه فإنه يراك وايأس مما في أيدي الناس تعش غنيًّا وإياك وما يعتذر منه “. رواه البيهقي في ” الزهد الكبير ” ( 2 / 210 ). وهو صحيح بشواهده كما قاله الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 1914 ).

ثانيًا:

أما الأذان من آلة التسجيل، أو من المذياع، أو من مكان واحد وإرساله عن طريق الأجهزة إلى باقي المساجد: فبدعة محدثة.

* سئل علماء اللجنة الدائمة:

الأذان سنة للصلوات المفروضة، وما حكمه بآلة التسجيل إن كان المؤذنون لا يتقنونه؟.

فأجابوا:

الأذان فرض كفاية بالإضافة إلى كونه إعلامًا بدخول وقت الصلاة ودعوة إليها، فلا يكفي عن إنشائه عند دخول وقت الصلاة إعلانه مما سجل به من قبل، وعلى المسلمين في كل جهة تقام فيها الصلاة أن يعيِّنوا من بينهم من يحسن أداءه عند دخول وقت الصلاة. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان.

* وسئلوا:

قد سمعت من بعض الناس في الدول الإسلامية أنهم يسجلون بالشريط المذياع أذان الحرمين الشريفين ويضعون المذياع أمام المكبر ويؤذن بدل المؤذن، فهل تجوز الصلاة؟ مع ورود الدليل من الكتاب والسنة، ومع تعليق بسيط؟.

فأجابوا:

إنه لا يكفي في الأذان المشروع للصلوات المفروضة أن يؤذن من الشريط المسجل عليه الأذان، بل الواجب أن يؤذن المؤذن للصلاة بنفسه؛ لما ثبت من أمره عليه الصلاة والسلام بالأذان، والأصل في الأمر الوجوب.

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 6 / 66 ، 67 ).

* وقد قرر ” مجلس المجمع الفقهي الإِسلامي برابطة العالم الإسلامي “، الدورة التاسعة – في مكة المكرمة – من يوم السبت لعام 1406هـ ما يلي:

إن الاكتفاء بإذاعة الأذان  في المساجد عند دخول وقت الصلاة بواسطة آلة التسجيل، ونحوها: لا يجزئ، ولا يجوز في أداء هذه العبادة، ولا يحصل به الأذان المشروع، وأنه يجب على المسلمين مباشرة الأذان لكل وقتٍ من أوقات الصلوات، في كلّ مسجدٍ، على ما توارثه المسلمون من عهد نبيّنا ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم إلى الآن.

 

والله أعلم.

أهل زوجها يغتابونها وإذا كانت عندهم احتفوا بها

السؤال:

أهل زوجي منافقين جدًّا، يحسِّنون الكلام أمامي ثم يغتابونني إذا كنت غائبة، استمعت لهم مرة من الغرفة الثانية وهم يتحدثون عني، هل هناك سورة أقرؤها أو دعاء أقوله إذا سمعتهم يتحدثون عني لأنني كلما نظرت إليهم وجدت القبح في وجوههم، أرجو أن تخبرني بدعاء أقوله لأحمي نفسي من فعل خطأ ما.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

الغيبة حرام باتفاق الفقهاء، وذهب بعض المفسرين والفقهاء إلى أنها من الكبائر.

* قال القرطبي:

لا خلاف أن الغيبة من الكبائر, وأن من اغتاب أحدًا عليه أن يتوب إلى الله عز وجل. ” تفسير القرطبي ” ( 16 / 337 ).

واستدلوا بقوله تعالى: { وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ } [ الحجرات / 12 ]، وبقوله صلى الله عليه وسلم: ” إن من أكبر الكبائر استطالة المرء في عرض رجل مسلم بغير حق ” رواه أبو داود ( 4876 ) وصححه الشيخ الألباني في ” صحيح الترغيب ” ( 2833 )، وبما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم, قال: ذكرك أخاك بما يكره, قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته ” رواه مسلم ( 2589 ).

وعلى الأخت السائلة أن تبحث عن الأسباب التي تدعو أهل زوجها للكلام عليها في غيبتها، فقد يكون صدر منها ما يجعلهم يتكلمون عليها، ويكون هذا فرصة لها لتتخلص منها.

أما إن كان سبب غيبتهم لكِ اللهو واللعب والحسد ومجرد احتقار الآخرين من غير سبب فهذا يوجب عليك مصارحتهم ونصحهم، وإيقافهم على قبح فعلهم وعظم معصيتهم، وإعلامهم بتعرضهم لسخط الله سبحانه وتعالى؛ وأن يعلموا أن الغيبة محبطة لحسناتهم يوم القيامة, فإنها تنقل حسناته يوم القيامة إلى من اغتابه بدلًا عما استباحه من عرضه, فإن لم تكن له حسنات نقل إليه من سيئات خصمه, وهو مع ذلك متعرض  لمقت الله عز وجل, ومشبه عنده بآكل الميتة.

وعليهم – أيضًا – أن يتدبروا في أنفسهم, فإن وجدوا فيها عيبًا اشتغلوا بإصلاحها, وإن كانت الغيبة في عيب أمرٍ خلْقي فالذم له ذم للخالق, فإن من ذم صنعة فقد ذم صانعها, قال رجل لحكيم: يا قبيح الوجه, قال: ما كان خلق وجهي إلي فأحسنه.

– وإذا لم يجدوا عيبًا في أنفسه فليشكروا الله تعالى.

وأما بالنسبة لكِ فإننا نوصيكِ بنصيحتهم، وكذلك بإبرائهم فقد ذكر النووي في ” الأذكار ” أنه يستحب لصاحب الغيبة أن يبرئ المغتاب منها, ولا يجب عليه ذلك, لأنه تبرع وإسقاط حق, فكان إلى خيرته، ولكن يستحب له استحبابًا مؤكدًا ليخلص أخاه المسلم من وبال هذه المعصية, ويفوز هو بعظيم ثواب الله تعالى في العفو ومحبة الله سبحانه وتعالى, وقال: إن الصواب هو الحث على الإبراء من الغيبة.

ثانيًا:

ولا نعلم دعاء خاصًّا نوصيك بقوله لدفع غيبة الناس لكِ، لكن يوجد في السنَّة ما هو أعم من هذا.

* قال النووي:

إذا خاف ناسًا أو غيرهم: فالسنَّة أن يقول ما رواه أبو موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خاف قومًا قال: ” اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم ” رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح، ويسن أيضًا أن يدعو بدعاء الكرب, وهو ما رواه ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول عند الكرب: ” لا إله إلا الله – العظيم الحليم, لا إله إلا الله – رب العرش العظيم, لا إله إلا الله – رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم ” رواه البخاري ومسلم، وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا كربه أمر قال: ” يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث ” رواه الترمذي والحاكم وقال: إسناده صحيح. ” المجموع ” ( 4 / 278 ).

 

والله أعلم.

الكلام أثناء الجماع لإثارة الشهوة عند الزوجة

السؤال:

التلفظ بكلام خارج ( كلام غير مباح ) أثناء الجماع لإثارة الشهوة عند الزوجة، هل يجوز؟.

 

الجواب:

الحمد لله

يجوز للزوج والزوجة أن يتلفظا بما يشاءان مما يثير الشهوة عند الجماع، ولا يشترط أن يكون ذلك مما ورد في السنَّة، لكن لا يجوز أن يكون الكلام من المحرمات الشرعية كأن يكون كذبًا أو قذفًا، فذِكر الأعضاء الجنسية بألفاظها العرفية، أو غيرها مما يثير الشهوة بقول أو فعل فالأصل فيه الإباحة.

ويذهب بعض أهل العلم إلى كراهية هذا، ويرونه منافيًا لمكارم الأخلاق، والصحيح أنه جائز، وأننا لو قلنا بالكراهية فإنها تزول بأدنى حاجة، والحاجة متوفرة هنا.

وإذا كان يجوز للزوج لمس فرج زوجته والنظر إليه وجماعه: فأن يجوز له أن يسميه باسمه استثارة لزوجته، والعكس –  كذلك -: فمن باب أولى.

 

والله أعلم.

الخاتم والتختم، أحكام ومسائل

السؤال:

أريد أن أعرف حكم الأمور التالية:

التختم، وما شروطه، وفي أي يد يلبس، وفي أي أصبع يكون؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

اتفق الفقهاء على أنه يجوز للنساء التختم بالذهب, ويحرم على الرجال ذلك, لما جاء عن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” أحل الذهب والحرير لإناث أمتي, وحرم على ذكورها “.

ثانيًا:

ويجوز للرجل والمرأة التختم بالفضة، فعن أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتمًا من ورِق – أي: فضة -, وكان في يده, ثم كان في يد أبي بكر رضي الله عنه, ثم كان في يد عمر رضي الله عنه, ثم كان في يد عثمان رضي الله عنه, حتى وقع في بئر أريس، نقشه: محمد رسول الله ” رواه البخاري ( 5535 ) ومسلم ( 2091 ).

والتختم سنة لمن يحتاج إليه, كالسلطان والقاضي ومن في معناهما, وتركه لغير السلطان والقاضي وذي حاجة إليه أفضل، ومباح لمن لا يحتاجه في التختم، وليس هو سنة على مطلقًا، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يتخذ خاتمًا إلا من أجل ختم كتبه إلى الملوك.

عن أنس بن مالك قال: كتب النبي صلى الله عليه وسلم كتابًا فقيل له: إنهم لا يقرءون كتابًا إلا مختومًا، فاتخذ خاتمًا من فضة، نقشه ” محمد ، رسول، الله ” كأني أنظر إلى بياضه في يده “. رواه البخاري ( 65 ) ومسلم ( 2092 ).

عن أنس: كان نقش الخاتم ثلاثة أسطر: محمد سطر، ورسول سطر، والله سطر. رواه البخاري ( 2939 ).

* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

وقوله: ” للذكر من الفضة الخاتم “؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم:”  اتخذ خاتمًا من ورِق” ، أي من فضة، ومعلوم أن لنا في رسول الله  صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، ولا يقول قائل: إن هذا خاص به، لأن الأصل عدم الخصوصية، فمن ادعى الخصوصية  في شيء فعله النبي صلى الله عليه وسلم فعليه الدليل.

وظاهر كلام المؤلف: سواء اتخذ الخاتم لحاجة، أو تقليد، أو لزينة أنه جائز؛ لإطلاقه.

أشبه ذلك؛ أي: يحتاج الناس إلى ختمه فهذا اتخذه لحاجة؛ لأن بقاؤه في أصبعه أحفظ من جعله في جيبه؛ لأن جعله في جيبه ربما يسقط، أو يسرق.

وأما الذي اتخذه تقليدًا فكما يفعل لكثير من الناس الآن،  يتخذ صاحبه خاتمًا فيوافقه في ذلك تقليدًا،  ولا يريد الزينة، ولكن جرت عادة أهل بلده في اتخاذ الخاتم فاتخذه .وأما الذي يتخذه زينة يريد أن يتزين به، ولهذا يختار أحسن الفضة لونًا ولمعانًا وشكلًا.

وقال بعض العلماء: للزينة لا يحل؛ لأن الله جعل التحلي بالزينة للنساء فقال تعالى: { أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين }، وما كان من خصائص النساء، فإنه لا يجوز للرجال.

والراجح: العموم، وأنه جائز للحاجة, والعادة، والزينة.

بل إنه لا يوجد نص صحيح في تحريم لباس الفضة على الرجال لا خاتمًا ولا غيره، بل جاء في السنن: ” وأما الفضة فالعبوا بها لعبًا “، يعني: اصنعوا ما شئتم؛  ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية وجماعة من العلماء: ليس الأصل في لباس الفضة التحريم، ثم يباح ما استثنى كالخاتم، ولكن الأصل الحل حتى يقوم دليل على التحريم، وهذا القول أصح لقول الله تعالى: { هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا }،

فإذا جاء الإنسان، واتخذ غير الخاتم مما يتزين به، كأن يتخذ ما يسمى: ” بالكبك ” من فضة،  فلا نقول إن هذا حرام على القول الراجح؛ لأن الأصل الحل.

أمّا السوار، والقلادة في العنق، وما أشبه ذلك: فهذا نحرمه من وجه آخر، وهو التشبه بالنساء والتخنث، وربما يساء الظن بهذا الرجل، فهذا يحرم لغيره لا لذاته.

قوله: ” يباح للذكر .. ” أفادنا أن اتخاذ الخاتم من فضة من القسم المباح، أي: ليس حرامًا، وهل هو مشروع ؟ أي: هل يسنّ أن يتخذ  الإنسان خاتمًا؟

الجواب الصحيح: لا، فإن لبس الخاتم ليس بسنة إلا لمن يحتاجه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم:” لم يتخذه، حتى قيل له: إن الملوك لا يقبلون كتابًا إلا مختومًا فاتخذ الخاتم “.

* مسألة:

إذا جرت عادة أهل البلد بلبس الخاتم فألبسه، ولا حرج، وإذا لم تجر العادة فلا تلبسه؛ لأنه يكون لباس شهرة يتحدث الناس به.

” الشرح الممتع ” ( 6 / 112 – 115 ).

وننبه إلى أن الخاتم لا بدَّ أن يكون له فص، فإن لم يكن له فص فهو حلقة.

عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان خاتمه من فضة، وكان فصه منه. رواه البخاري ( 5532 ).

* قال الحافظ ابن حجر:

وأجيب بأنه أشار إلى أنه لا يسمَّى خاتمًا إلا إذا كان له فص، فإن كان بلا فص فهو حلقة. ” فتح الباري ” ( 10 / 322 ).

ثالثًا:

وأما حكم التختم بغير الذهب والفضة:

فقد ذهب الشافعية – في الأصح – إلى أن التختم بالحديد والنحاس والرصاص جائز، للرجال والنساء، وقال الحنابلة: إنه يباح للرجل والمرأة التحلي بالجوهر والزمرد والزبرجد والياقوت والفيروز واللؤلؤ.

وقد ضعَّف الإمام ابن عبد البر ما ورد في النهي عن خاتم الحديد وأنه ” حلية أهل النار ” فقال – رحمه الله -:

وعن عمر بن الخطاب أنه قال في خاتم الذهب وخاتم الحديد ” جمرة من نار ” أو قال: ” حلية    أهل النار “، وقد روي مثل هذا مرفوعًا، ولا يتصل عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن عمر، وليس بثابت، والأصل: أن الأشياء على الإباحة حتى يثبت النهي، وهذا في كل شيء، إلا أن النهي عن التختم بالذهب صحيح، ولا يختلف في صحته. ” التمهيد ” ( 17 / 114 ).

* قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

ولا حرج في لبس الحديد من الساعة والخاتم لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين أنه قال للخاطب: ” التمس ولو خاتمًا من حديد “.

أما ما يروى عنه صلى الله عليه وسلم في التنفير من ذلك: فشاذ، مخالف لهذا الحديث الصحيح. ” فتاوى إسلامية ” ( 4 / 255 ).

وقد ردَّ الحافظ ابن حجر على من استدل بقوله صلى الله عليه وسلم ” التمس ولو خاتمًا من حديد ” بالجواز فقال في ” فتح الباري ” ( 10 / 323 ): ” لا يلزم من جواز الاتخاذ جواز اللبس، فيحتمل أنه أراد وجوده لتنتفع المرأة بقيمته “.

ولا يظهر لنا صواب الرد؛ لأنه لو كان حرامًا فسيحرم على النساء والرجال، وسيحرم بيعه وشراؤه، فكيف سيشتريه؟ وكيف ستنتفع به المرأة؟ وما هي أوجه النفع في خاتم حديد غير اللبس؟ ومن هنا علَّق الشيخ شمس الحق العظيم آبادي على كلام الحافظ في ” عون المعبود ” ( 11 / 191 ) بقوله: ” ولا يخفى ما فيه من الضعف والوهن “.

رابعا:

– وأما بالنسبة موضع التختم:

فلم يختلف الفقهاء في موضع التختم بالنسبة للمرأة; لأنه تزين في حقها, ولها أن تضع خاتمها في أصابع يديها أو رجليها أو حيث شاءت، ولكن الفقهاء اختلفوا في موضع التختم للرجل, والصحيح من أقوالهم أنه يجوز التختم باليمين واليسار. ففي سنن أبي داود – ( 4228 ) وصححه الشيخ الألباني في ” صحيح أبي داود ” (3558 ) – أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يتختم في يساره, وفي الترمذي (1742 ) وأبي داود ( 4229 ) وصححه الألباني في صحيح أبي داود ( 3559 ) أن ابن عباس رضي الله عنهما تختم في يمينه.

– ومن الأحكام: أنه ينهى عن التختم في الوسطى والسبابة.

عن علي رضي الله تعالى عنه قال: ” نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتختم في أصبعي هذه أو هذه قال: فأومأ إلى الوسطى والتي تليها ” مسلم (2078).

ولم يكن يعرف التختم قديمًا وحديثًا إلا في الخنصر والبنصر، وكان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم في خنصره.

عن أنس رضي الله عنه قال صنع النبي صلى الله عليه وسلم خاتمًا قال إنا اتخذنا خاتمًا ونقشنا فيه نقشًا فلا ينقشن عليه أحد قال: فإني لأرى بريقه في خنصره.

رواه البخاري ( 5536 ).

* قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

لا حرج في لبس الساعة في اليد اليمنى أو اليسرى كالخاتم، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: ” أنه لبس الخاتم في اليمنى وفي اليسرى “.

” فتاوى إسلامية ” ( 4 / 255 ).

* وقال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:

مسألة:

أين يوضع الخاتم؟ هل هو في الخنصر، أو البنصر، أو السبابة، أو الإبهام، أو الوسطى؟.

الجواب:

في الخنصر أفضل، ويليه البنصر.

وهل يسنّ في اليسار أو اليمين؟.

الجواب:

قال الإمام أحمد: اليسار أفضل؛ لأنه أكثر، ولكن يجوز في اليمين، والصحيح أنه سنَّة في هذا وهذا؛ أي: اليمين واليسار.

وقال بعض العلماء: إذا كان قد ختم عليه اسم الله، فلا يكون في اليسرى تكريمًا لاسم الله؛ ولأنه يحتاج إلى اليسرى في الاستنجاء، والاستجمار وحينئذ:  إمّا أن يتكلّف بإخراج الخاتم، وإما أن يستنجي والخاتم عليه، وهذا فيه:  نوع من الإهانة.

ويؤخذ في هذه المسألة: أن وضع الساعة في اليد اليمنى ليس أفضل من وضعها في اليسرى؛ لأن الساعة أشبه ما تكون بالخاتم،  فلا فرق بين أن تضع الساعة في اليمين أو اليسار.

لكن أيهما أيسر للإنسان؟.

الجواب: اليسار بلا شك، من ناحية التعبئة، ومن ناحية النظر إليها، ثم هي أسلم في الغالب، لأن اليمنى أكثر حركة فهي أخطر.

والأمر في هذا واسع، ولا يقال: إن السنة أن تلبسها باليمين، والسنة جاءت باليمين واليسار في الخاتم وهذا أشبه شيء به.

* والأصابع بالنسبة لوضع الخاتم عند الفقهاء، ثلاثة أقسام:

قسم مستحب: وهو الخنصر.

وقسم مكروه: وهو السبابة والوسطى.

وقسم مباح: وهو الإبهام والبنصر.

” الشرح الممتع ” ( 6 / 116 ، 117 ).

سادسًا:

– وأما بالنسبة لعدد خواتم الرجل:

فلو اتخذ الرجل لنفسه عدة خواتيم: فالأظهر جوازه إن لم يخرج عن العادة, والأظهر جواز لبس الرجل خاتمين فأكثر جميعًا إن لم يخرج عن العادة، وهذا قول الحنابلة.

– وانظر – للمزيد -: ” الموسوعة الفقهية ” ( 11 / 21 – 32 ).

 

والله أعلم.

أسئلة عن الحجر الأسود

السؤال:

يا شيخ بارك الله فيك وجزاك الله كل خير على هذا الموقع ونفع بك المسلمين

عندي سؤال وإن شاء الله ما أثقل عليك يا شيخ، ولكن قرأت مقالة عن ” الحجر الأسود ” وأريد أن أتأكد من صحة الأحاديث والروايات هل هي صحيحة ويؤخذ بها أم أنها موضوعة جزاك الله كل خير؟ والمقالة هي: ” صدِّق أو لا تصدق ”

نعم، هناك حجر واحد فقط على وجه الأرض يطفو فوق الماء، إنه ” الحجر الأسود ” الموجود في الركن الجنوبي الشرقي من الكعبة المشرفة في الحرم الشريف في مكة المكرمة، قال جلال السيوطي: يقال إنه لما اشترى المطيع لله الحجر الأسود من أبي طاهر القرمطي جاء عبد الله بن عُكيم المحدث وقال: إن لنا في حجرنا آيتان: إنه يطفو على الماء، ولا يحمو بالنار، فأتى بحجر مضمخ بالطيب مغشي بالديباج ليوهموه بذلك، فوضعوه في الماء فغرق، ثم جعلوه في النار فكاد أن يتشقق، ثم أتي بحجر آخر ففعل به ما فعل بما قبله فوقع له ما وقع له، ثم أتي بالحجر الأسود فوضع في الماء فطفا، ووضع في النار فلم يحم، فقال عبد الله: هذا حجرنا، فعند ذلك عجب أبو طاهر القرمطي وقال: من أين لكم؟ فقال عبد الله: ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” الحجر الأسود يمين الله في أرضه يأتي يوم القيامة له لسان يشهد لمن قبَّله بحق أو باطل لا يغرق في الماء ولا يحمى بالنار … “.

و ” الحجر الأسود ” هو الذي يبدأ منه الطواف في الركن الجنوبي الشرقي من الكعبة المشرفة، وأصله من يواقيت الجنة، ولونه المغمور أبيض كلون المقام، وهو موضع سكب العبرات، واستجابة الدعاء، ويُسن استلامه وتقبيله، وهو يمين الله في الأرض بمعنى أنه مقام مصافحة العهد مع الله على التوبة، ويشهد يوم القيامة لكل من استلمه، ومن فاوضه فإنما يعاهد يد الرحمن، ومسحه يحط الخطايا حطًّا، وهو ملتقى شفاه الأنبياء والصالحين والحجاج والمعتمرين والزوار فسبحان الله العظيم.

والله ولي التوفيق.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

الحجر الأسود هو: الحجر المنصوب في الركن الجنوبي الشرقي للكعبة المشرفة من الخارج في غطاء من الفضة وهو مبدأ الطواف ويرتفع عن الأرض الآن مترًا ونصف المتر.

وما ذُكر في المقال الوارد ضمن السؤال فيه حق عليه أدلة صحيحة، وفيه ما لا أصل له.

وممّا جاء في السنّة عن الحجر الأسود:  أن الحجر الأسود أنزله الله تعالى إلى الأرض من الجنة، وكان أشد بياضًا من اللبن فسودته خطايا بني آدم، وأنه يأتي يوم القيامة له عينان يبصر بهما ولسان ينطق به يشهد لمن استلمه بحق، وأن استلامه أو تقبيله أو الإشارة إليه: هو أول ما يفعله من أراد الطواف سواء كان حاجا أو معتمرًا أو متطوعًا، وقد قبَّله النبي صلى الله عليه وسلم، وتبعه على ذلك أمته، فإن عجز عن تقبيله فيستلمه بيده أو بشيء وله أن يقبل هذا الشيء، فإن عجز: أشار إليه بيده وكبَّر، ومسح الحجر مما يكفِّر الله تعالى به الخطايا.

ثانيًا:

وأما بخصوص سرقة القرامطة للحجر الأسود له ومكثه عندهم فترة كبيرة: فصحيح.

* قال ابن كثير – في حوادث 278 هـ -:

وفيها تحركت القرامطة، وهم فرقة من الزنادقة الملاحدة أتباع الفلاسفة من الفرس الذين يعتقدون نبوة زرادشت ومزدك، وكانا يبيحان المحرمات‏.‏

ثم هم بعد ذلك أتباع كل ناعق إلى باطل، وأكثر ما يفسدون من جهة الرافضة ويدخلون إلى الباطل من جهتهم؛ لأنهم أقل الناس عقولًا، ويقال لهم‏:‏ الإسماعيلية؛ لانتسابهم إلى إسماعيل الأعرج بن جعفر الصادق‏.‏

ويقال لهم:‏ القرامطة، قيل‏:‏ نسبة إلى قرمط بن الأشعث البقار، وقيل‏:‏ إن رئيسهم كان في أول دعوته يأمر من اتبعه بخمسين صلاة في كل يوم وليلة ليشغلهم بذلك عما يريد تدبيره من المكيدة‏ …

والمقصود: أن هذه الطائفة تحركت في هذه السنة، ثم استفحل أمرهم وتفاقم الحال بهم – كما سنذكره – حتى آل بهم الحال إلى أن دخلوا المسجد الحرام فسفكوا دم الحجيج في وسط المسجد حول الكعبة وكسروا الحجر الأسود واقتلعوه من موضعه، وذهبوا به إلى بلادهم في سنة سبع عشرة وثلاثمائة، ثم لم يزل عندهم إلى سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة، فمكث غائبًا عن موضعه من البيت ثنتين وعشرين سنة، فإنا لله وإنا إليه راجعون‏.‏

وكل ذلك من ضعف الخليفة وتلاعب الترك بمنصب الخلافة واستيلائهم على البلاد وتشتت الأمر‏.‏

وقد اتفق في هذه السنة شيئان: أحدهما: ظهور هؤلاء، والثاني: موت حسام الإسلام وناصر دين الله أبو أحمد الموفق رحمه الله، لكن الله أبقى للمسلمين بعده ولده أبو العباس أحمد الملقب بالمعتضد، وكان شهمًا شجاعًا.‏

” البداية والنهاية ” ‏(‏‏ 11 / 72 ، 73‏ )‏.

ثالثًا:

وأما حديث ” الحجر الأسود يمين الله في الأرض ” فالجواب عنه: أنه حديث باطل لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم.

– قال ابن الجوزي في ” العلل المتناهية “: ” هذا حديث لا يصح “.

” العلل لابن الجوزي ” ( 2 / 575 )، وانظر ” تلخيص العلل ” للذهبي ( ص 191 )، وقال ابن العربي :حديث باطل فلا يلتفت إليه، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ” روي عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد لا يثبت، وعلى هذا فلا حاجة للخوض في معناه  “. ” مجموع الفتاوى ” ( 6 / 397 ).

رابعًا:

وأما ما ذُكر من وصف الحجر الأسود أنه ” يطفو على الماء “، وأنه ” لا يحمو بالنار ” وأنه ” موضع سكب العبرات ” و ” استجابة الدعاء “: فمما لا أصل له في السنَّة.

 

والله أعلم.

المنتديات الإسلامية ما لها وما عليها وكيف تؤدي دورها

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

السؤال:

جزاكم الله خيرًا ما حكم المنتديات الإسلامية؟ وما ضوابطها؟ وكيف يتم تفعيلها ليكون لها دور قوي في مواجهة التحديات وفي الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ وجزاكم الله خيرًا.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

المنتديات الإسلامية هي التي تتبنى الإسلام في طرحها وتنشر أحكامه وفضائله، وترد على المخالف.

وليست كلها على درجة واحدة من الجدية والفهم والعقل، فضلًا عن اختلافها في منهجها الدعوي واعتقاداتها المتنوعة.

ومن نظر في هذه المنتديات لم يجد أكثرها يُفرح القلب ويسعده، ولم يجد ذلك الأكثر يمثِّل الإسلام في سلوكه ونهجه وطرحه.

فقد غلب على موضوعات أكثرها التعصب والهوى والفحش من القول والسوء في المعاملة للمخالف، هذا فضلًا عما فيها من جهل من كثير من كتابها في الإملاء والنحو والأحكام الشرعية.

وهذا ليس بمستغرب، فأسماء أكثرهم وهمية، ولا يعرف حالهم، وقد فتح المجال في هذه المنتديات للكتابة من غير سلوك الضوابط الشرعية.

ولو أن هذه المنتديات كانت بالصوت وعلى الهواء مباشرة لما رأيت هذا الكثير ينبس ببنت شفة، ولحفظ قوله لنفسه، لكن الكتابة في المنتديات فتحت الباب على مصراعيه ليزاحم الجاهلُ العالمَ، وليكتبَ سيءَ الخلق مع عاليه، وليماري السفيهُ العاقلَ.

وإذا كان هذا حال أكثر المنتديات الإسلامية فماذا يكون واقع غيرها من المنتديات الفارغة من المظهر والمخبر؟.

ثانيًا:

وحتى تقوم المنتديات الإسلامية بدورها الفاعل في خدمة الدين، وحتى تؤدي شكر هذه النعمة التي يسرها الله تعالى، والتي سهلت خطاب الناس ومحاورتهم: فإنها لا بد أن تلتزم شرع الله تعالى، ولا بدَّ أن تعمل وفق الضوابط الشرعية، ولا بدَّ أن تتخلق بخلق الإسلام، وإننا ننصح القائمين عليها والكاتبين فيها بما يلي:

  1. يعلم الكاتبون في المنتديات أن ما يكتبونه مسجل عليهم، وسيرونه في صحائفهم، ولعلم القائمون على المنتديات أن كل ما يكتب عندهم فهم المسئولون عنه، لذا عليهم تقوى الله تعالى ومراقبته قبل الكتابة وعند الكتابة وبعدها، وعلى القائمين على المنتديات التذكير بوجوب الإخلاص في الكتابة، حتى لا يحبط العمل بالرياء.
  2. ينبغي على القائمين على المنتديات عدم تمكين أهل البدعة والانحراف من الكتابة عندهم، فالشبه خطافة والقلوب ضعيفة، وقد يكون طرح الشبهة والضلالة أقوى من الرد عليها فيُغتر بها، ويمكن الرد على الشبه من قبَل المتمكنين في العلم، ولا يلزم وجود أهل البدع في هذه المنتديات.
  3. عدم السماح بالنيل من العلماء والدعاة الذين على منهج أهل السنة والجماعة، وعدم الاعتداء على غيرهم ظلمًا وزورًا.

وظاهرة إسقاط العلماء والعاملين للدين لها سوق رائجة وخاصة ممن امتلأت قلوبهم بالحسد.

  1. إلزام الكتَّاب بضرورة توثيق النقل عند الكتابة سواء كان النقل عن مصادر الشرع أم عن الآخرين الذين تنقل أقوالهم.
  2. ضرورة تذكير المخالفين، وتنبيه الغافلين، وإعطاء الإنذار بعد التلطف في التنبيه والتذكير، ثم الطرد للمخالف الذي يسيء للإسلام وللمنتدى.
  3. إبقاء المواضيع المفيدة والمقالات العلمية النافعة مثبتة في الأعلى، وينبغي إذكاء روح التنافس على المفيد، ومكان المفيد والنافع الأعلى دائمًا.
  4. توجيه رسائل شكر للكتاب الجيدين والمميزين سواء في مقالاتهم العلمية أم في أخلاقهم ومعاملتهم لإخوانهم، ولو كان هذا شهريًّا لكان أجدى وأنفع.
  5. التنبيه على حسن الظن بالآخرين، واجتناب سوئه، وهما وصية الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم.

قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ } [ الحجرات / 12 ]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم ” إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث “. رواه البخاري ( 4849 ) ومسلم ( 2563 ).

  1. وننصح المنتديات الإسلامية أن يكون من بين مشرفيها والقائمين عليها علماء أو طلبة علم يرجع إليهم الكتاب ويحكمون بين المخالفين، ولو لم يتأتى هذا إلا بتفريغ أولئك الطلبة لهذا الأمر فليحرصوا هذا فقد رأينا نفعه كثيرًا.
  2. ضرورة تنبيه المشاركين إلى الكتابة في الموضوعات المهمة والتي يحتاجها المسلمون في كل مكان، ومنها:

أ. انتشار الشرك والبدعة والمعاصي، وكيفية دعوة الناس إلى التخلص من هذه الآفات، وسب علاج هذه الأمراض المنتشرة في الناس.

ب. التعاون على معرفة سبل توصيل الأحكام الشرعية للناس، ليرفعوا الجهل عن أنفسهم، وليعلموا حدود الله فيكون كل واحدٍ منهم داعية إلى الله.

ج. تفرق المسلمين وما جلبه لهم من شر وضعف، وكيفية علاج هذا التفرق، ونشر القواعد والضوابط التي تحكم على الاختلاف والتفرق بما يخففه أو يزيله.

د. الاهتمام بالجاليات المسلمة التي تعيش بين الكفار، ومحاولة إنقاذهم من الانغماس في تلك البيئات، وتبيين أحكام الشرع لهم عن طريق جمع الفتاوى المتعلقة باغترابهم وتلقي استفساراتهم وحل مشكلاتهم.

يرجى أن تؤدي المنتديات الإسلامية دورها المطلوب منها في نصرة الإسلام وتوعية المسلمين، وأن تكون لبِنة خير في هذا صرح الأمة الإسلامي العظيم.

 

والله الموفق.

هل يجوز لها طلب الجنسية الفرنسية لتسهيل أمورها فقط؟

السؤال:

أنا امرأة مسلمة جزائرية، أحافظ على تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، كنت أعيش في الجزائر مع زوجي وأولادنا الأربعة، وهم جزائريون مسلمون، مع العلم أن زوجي له الجنسية المزدوجة ( جزائرية وفرنسية )؛ لأنه ولد بفرنسا، ومنحت له الجنسية الفرنسية تلقائيًّا، ولظروف اقتصادية قاهرة قرر زوجي مغادرة الجزائر للعمل بفرنسا وللإقامة هناك مع جميع أفراد الأسرة ( أنا وأولادنا الأربعة )، ومعروف أن حاملي الجنسية الفرنسية لهم حقوق أكثر من غيرهم في هذا البلد.

والسؤال هو:  هل يجوز لي أن أطلب الجنسية الفرنسية علمًا أنني أبقى مسلمة محافظة على جميع تعاليم الدين؟.

 

الجواب:

الحمد لله

الذي يفتي به علماؤنا هو جواز الحصول على الجنسية من دولة كافرة إذا دعت الضرورة إلى ذلك نحو من كان مطاردًا في بلده، أو مطرودًا منها، ولم يجد بلدًا مسلمًا يتجنس بجنسيته، بشرط أن يظهر دينه ويكون متمكنًا من أداء الشعائر الدينية، أما لتحقيق مصالح دنيوية من هذه الجنسية: فلا يجوز التجنس في هذه الحال؛ لما في استخراجها من تولى الكفار ظاهرًا، وما يلزم بسببها من النطق ظاهرًا بما لا يجوز اعتقاده ولا التزامه، كالرضا بالكفر أو بالقانون؛ ولأن استخراجها ذريعة إلى تأبيد الإقامة في بلاد الكفار وهو أمر غير جائز.

  1. قال علماء اللجنة الدائمة: لا يجوز لمسلم أن يتجنس بجنسية بلاد حكومتها كافرة؛ لأن ذلك وسيلة إلى موالاتهم والموافقة على ما هم عليه من الباطل، أما الإقامة بدون أخذ الجنسية: فالأصل فيها: المنع؛ لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (97) إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ … } الآية … . الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن قعود. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 2 / 109 ).
  2. وقالوا: انتقال المسلم من جنسية دولته المسلمة إلى جنسية دولة أخرى مسلمة: يجوز، أما انتقال مسلم من جنسية دولته المسلمة إلى جنسية دولة كافرة : فلا يجوز.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 2 / 110 ).

 

والله أعلم.

هل يجوز العلاج بأسماء الله الحسنى؟

السؤال:

هل يجوز العلاج بأسماء الله الحسنى، بأن يقول على المريض في عينه: ” يا بصير “، وهكذا؟.

 

الجواب:

الحمد لله

انتشر بين الناس العلاج بأسماء الله تعالى، وقد وزعت أوراق فيها ذكر الاسم وبجانبه المرض الذي يعالجه الاسم.

والذي زعم أنه أكتشف هذا النوع من العلاج هو الدكتور إبراهيم كريم، وهو مبتكر علم ” البايوجيومترئ ” وقد زعم أن أسماء الله الحسنى لها طاقة شفائية لعدد ضخم من الأمراض، وبواسطة أساليب القياس الدقيقة المختلفة في قياس الطاقة داخل جسم الإنسان، واكتشف أن لكل اسم من أسماء الله الحسنى طاقة تحفز جهاز المناعة للعمل بكفاءة عظمى في عضو معين بجسم الإنسان، وزعم أنه استطاع بواسطة تطبيق ” قانون الرنين ” أن يكتشف أن مجرد ذكر اسم من أسماء الله الحسنى يؤدي إلى تحسين في مسارات الطاقة الحيوية داخل جسم الإنسان، وبعد أبحاث استمرت 3 سنوات أخرج للناس اختراعه في جدول يبين فيه المرض وما يقابله من الاسم الذي ينفع في علاجه.

* ومن أمثلته:

” السميع “: لإعادة توازن الطاقة، ” الرزاق “: يعالج المعدة، ” الجبار “: يعالج العمود الفقري، ” الرؤوف “: يعالج القولون، ” النافع “! يعالج العظم، ” الحي ” يعالج الكلية، ” البديع “!: يعالج الشعر، ” جل جلاله “!: قشر الشعر، ” النور ” و ” البصير ” و ” الوهاب “: تعالج العيون …

وطريقة العلاج: أن يكرر الاسم على العضو المناسب أو عدة أسماء لمدة عشر دقائق.

وقد زعم أنه اكتشف أن طاقة الشفاء تتضاعف عند تلاوة آيات الشفاء بعد ذكر التسبيح بأسماء الله الحسنى، وهذه الآيات هي: { ويشف صدور قوم مؤمنين }، { وشفاء لما في الصدور }، { فيه شفاء للناس }، { وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة }، { وإذا مرضت فهو يشفين }، { قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء }.

والرد على هذا:

  1. أن العلاج إما أن يكون بأسباب حسيَّة وإما بأسباب شرعية، فما كان بالأسباب الشرعية فمرجعه إلى التجربة، وما كان بالأسباب الشرعية فمرجعه إلى الشرع ، وليس العلاج بالأسماء الحسنى بواحدٍ منهما، مع أن الظاهر أن علاج شرعي, ولم يأتِ لكلامه بمستندٍ شرعي واحد، فبطل كونه كذلك، ولا يجوز التجربة بالأدلة الشرعية وامتهانها بمثل هذه الطريقة.

* قال الشيخ ابن عثيمين:

اعلم أن الدواء سبب للشفاء والمسبب هو الله تعالى فلا سبب إلا ما جعله الله تعالى سببًا والأسباب التي جعلها الله تعالى أسبابًا نوعان:

النوع الأول: أسباب شرعية، كالقرآن الكريم، والدعاء كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في سورة الفاتحة: ” وما يدريك أنها رقية “، وكما كان النبي صلى الله عليه وسلم يرقي المرضى بالدعاء لهم فيشفي الله تعالى بدعائه من أراد شفاءه به.

النوع الثاني: أسباب حسية، كالأدوية المادية المعلومة عن طريق الشرع كالعسل، أو عن طريق التجارب مثل كثير من الأدوية، وهذا النوع لا بد أن يكون تأثيره عن طريق المباشرة لا عن طريق الوهم والخيال، فإذا ثبت تأثيره بطريق مباشر محسوس صح أن يتخذ دواء يحصل به الشفاء بإذن الله تعالى، أما إذا كان مجرد أوهام وخيالات يتوهمها المريض فتحصل له الراحة النفسية بناء على ذلك الوهم والخيال ويهون عليه المرض وربما ينبسط السرور النفسي على المرض فيزول: فهذا لا يجوز الاعتماد عليه، ولا إثبات كونه دواء، لئلا ينساب الإنسان وراء الأوهام والخيالات، ولهذا نُهي عن لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع المرض أو دفعه؛ لأن ذلك ليس سببًا شرعيًّا ولا حسيًّا، وما لم يثبت كونه سببًا شرعيًّا ولا حسيًّا: لم يجز أن يجعل سببًا؛ فإن جعله سببًا نوع من منازعة الله تعالى في ملكه وإشراك به حيث شارك الله تعالى في وضع الأسباب لمسبباتها، وقد ترجم الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله لهذه المسألة في كتاب التوحيد بقوله: ” باب من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لدفع البلاء أو رفعه “.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 1 / السؤال رقم 49 ).

  1. أنه ذكر أسماء لله تعالى زاعمًا أنه سمى بها نفسه، وليس الأمر كذلك، مثل ” جلَّ جلاله ” و ” الرشيد ” و ” البديع ” و ” النافع ” وغيرها، وهو يدل على جهل هذا المدعي، ويدل على بطلان تلك الطاقة المزعومة، إذ هي مولَّدة – على حسب زعمه – من غير اسم من أسماء الله تعالى.

وما صحَّ أنه من أسماء الله تعالى فإنما يدخل في باب القول على الله بغير علم، وقد حرم الله القول عليه بلا علم فقال سبحانه وتعالى: { قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ } [ الأعراف / 33 ].

* قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – رحمه الله- في تفسيرها:

{ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ }: في أسمائه وصفاته وأفعاله وشرعه.

” تفسير السعدي ” ( ص 250 ).

  1. وقد رد علماء اللجنة الدائمة على هذا الزاعم وزعمه فقالوا:

بعد دراسة اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء للاستفتاء أجابت بما يلي:
قال الله تعالى: { وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }، و قال النبي صلى الله علية و سلم: ” إن لله تسعة و تسعون اسما من أحصاها دخل الجنة “، ومنها اسم الله الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب وإذا سُئل به أعطي، فأسماء الله جل وعلا لا يعلم عددها إلا هو سبحانه وتعالى، و كُلها حُسنى، ويجب إثباتها وإثبات ما تدل عليه من كمال الله وجلاله وعظمته، ويحرم الإلحاد فيها بنفيها أو نفي شيء منها عن الله أو نفي ما تدل عليه من الكمال، أو نفي ما تتضمنه من صفات الله العظيمة.

ومن الإلحاد في أسماء الله ما زعمه المدعي ” كريم سيد ” وتلميذه وابنه في ورقة يوزعونها على الناس من أن أسماء الله الحسنى لها طاقة شفائية لعدد ضخم من الأمراض، وأنه بواسطة أساليب القياس الدقيقة المختلفة في قياس الطاقة داخل جسم الإنسان اكتشف أن لكل اسم من أسماء الله الحسنى طاقة تحفز جهاز المناعة للعمل بكفاءة مثلى في عضو معين في جسم الإنسان، وإن الدكتور ” إبراهيم كريم ” استطاع بواسطة تطبيق قانون الرنين أن يكتشف أن مجرد ذكر اسم من أسماء الله الحسنى يؤدي إلى تحسين في مسارات الطاقة الحيوية في جسم الإنسان، وقال: والمعروف أن الفراعنة أول من درس ووضع قياسات لمسارات الطاقة الحيوية بجسم الإنسان بواسطة البندول الفرعوني، ثم ذكر جملة من أسماء الله الحسنى في جدول وزعم أن لكل اسم منها فائدة للجسم أو علاج لنوع من أمراض الجسم، ووضح ذلك برسم لجسم الإنسان، ووضع على كل عضو منها اسما من أسماء الله.

وهذا العمل باطل لأنه من الإلحاد في أسماء الله، وفيه امتهان لها؛ لأن المشروع في أسماء الله دعاؤه بها كما قال تعالى: { فادعوه بها }، وكذلك إثبات ما تتضمنه من الصفات العظيمة لله؛ لأن كل اسم منها يتضمن صفة لله جل جلاله: لا يجوز أن تُستعمل في شيء من الأشياء غير الدعاء بها، إلا بدليل من الشرع.

ومن يزعم بأنها تُفيد كـذا و كـذا أو تُعالج كـذا و كـذا بدون دليل من الشرع: فإنه قول على الله بلا علم، وقد قال تعالى: { قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانًا وأن تقولوا على الله مالا تعلمون }.

فالواجب إتلاف هذه الورقة، والواجب على المذكورين وغيرهم التوبة إلى الله من هذا العمل، وعدم العودة إلى شيءٍ منه مما يتعلق بالعقيدة والأحكام الشرعية.

وبالله التوفيق.

 

والله أعلم.

يسأل عن والد النبي عليه السلام وأهل الفترة

السؤال:

ماذا كانت ديانة والد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم؟ وما موقف الذين عاشوا في فترة اختفاء المسيحية وقبل ظهور الإسلام: جنة أم نار؟.

 

الجواب:

الحمد لله

اختلف أهل العلم في حكم أهل الفترة، والصواب من أقوالهم: أنهم يختبرون يوم القيامة، فمن أطاع منهم نجا، ومن عصى هلك.

وكان الناس قبل البعثة على الكفر والشرك، وهم من أهل الفترة، لكن قد صح حُكم النبي صلى الله عليه وسلم على بعضهم أنهم في النار، ومنهم والداه: عبد الله وآمنة بنت وهب، وعمرو بن لحي الخزاعي، وتفسير ذلك: أنه علِم ذلك بوحي من الله تعالى باعتبار ما سيكون في الآخرة.

وهذه فتوى مفصلة للشيخ ابن جبرين في حكم المسألتين.

* سئل الشيخ – حفظه الله -:

ورد بأن أهل الفترة يختبرون، وورد أن النبي صلى الله عليه وسلم حَكَمَ على بعض من مات قبل الرسالة بالنار فعندما سأله رجل عن أبيه فقال: ” أبوك في النار “، ثم قال له: ” إن أبي وأباك في النار “، فكيف حكم عليهم بأنهم من أهل النار مع أنهم ماتوا قبل مجيء الرسالة؟ أليسوا من أهل الفترة؟.

فأجاب:

وردت أحاديث كثيرة في امتحانهم في الدار الآخرة ذكرها ابن كثير في تفسير قوله تعالى: { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا } [ الإسراء / 15 ]، وابن القيم في كتابه ” طريق الهجرتين ” في الطبقة الرابعة عشرة من طبقات المكلفين.

وأشهرها حديث الأسود بن سريع الذي رواه الإمام أحمد بسند صحيح عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” أربعة يحتجون يوم القيامة: رجل أصم لا يسمع ، ورجل هرِم، ورجل أحمق، ورجل مات في الفترة “، وفيه: ” فيأخذ مواثيقهم ليطيعنه فيرسِل إليهم رسولًا أن ادخلوا النار، فوالذي نفسي بيده لو دخلوها لكانت عليهم بردًا وسلامًا “، ثم رواه عن أبي هريرة وقال في آخره: ” فمن دخلها كانت عليه بردًا وسلامًا، ومن لم يدخلها رد إليها “.

ومنها: حديث أبي سعيد الخدري رواه محمد بن يحيى الذهلي والبزار عن عطية العوفي عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” الهالك في الفترة، والمعتوه، والمولود، يقول الهالك في الفترة: لم يأتني كتاب، ويقول المعتوه: ربّ لم تجعل لي عقلًا أعقل به خيرًا ولا شرًّا، ويقول المولود: ربِّ لم أدرك العقل، فترفع لهم نار فيقال لهم: ردوها، قال: فيردها من كان في علم الله سعيدًا لو أدرك العمل، ويمسك عنها من كان في علم الله شقيًّا لو أدرك العمل، فيقول: إياي عصيتم فكيف لو أن رسلي أتتكم “، وفي رواية البزار: ” فكيف برسلي بالغيب “، قال البزار: لا يعرف إلا من طريق عطية عنه.

ومنها: حديث معاذ بن جبل ذكره عن محمد بن المبارك الصوري، بإسناده عنه مرفوعًا: ” يؤتى يوم القيامة بالممسوخ عقلًا، وبالهالك في الفترة، وبالهالك صغيرًا، فيقول الممسوخ: يا ربِّ لو آتيتني عقلًا ما كان من آتيته عقلًا بأسعد مني، وذكر في الهالك في الفترة والصغير نحو ذلك، فيقول الرب عز وجل: إني آمركم بأمر فتطيعوني؟ فيقولون: نعم، فيقول: اذهبوا فادخلوا النار، قال: ولو دخلوها ما ضرتهم، فتخرج عليهم قوابض، فيظنون أنها قد أهلكت ما خلق الله من شيء، فيرجعون سراعًا، ثم يأمرهم الثانية فيرجعون كذلك، فيقول الرب عز وجل: قبل أن أخلقكم علمت ما أنتم عاملون، وعلى علمي خلقتكم وإلى علمي تصيرون، ضميهم، فتأخذهم النار “، وفي إسناده ضعف، لكن يتقوَّى بالشواهد والطرق الأخرى والأحاديث التي ذكرها ابن كثير وغيره.

فهذه الأحاديث بمجموعها تثبت جنس الامتحان في يوم القيامة، حتى لا يعذب الله تعالى من لا يستحق العذاب.

وقد نقل ابن القيم وابن كثير عن ابن عبد البر أنه قال : ” أهل العلم ينكرون أحاديث هذا الباب؛ لأن الآخرة ليست دار عمل ولا ابتلاء، وكيف يكلفون دخول النار وليس ذلك في وسع المخلوقين، والله تعالى لا يكلف نفسًا إلا وسعها ” اهـ.

* وأجاب ابن القيم بوجوه:

منها: أن أهل العلم لم يتفقوا على إنكارها، بل صححوا بعضها، فحديث الأسود رواه أحمد وإسحاق وابن المديني، فهو أجود من كثير من أحاديث الأحكام.

ومنها: أن أبا الحسن الأشعري حكى هذا المذهب عن أهل السنة، فدل على أنهم عملوا بالأحاديث، وذكر البيهقي في ” الاعتقاد ” له: أن بعض الأئمة نصوا على الامتحان، وقالوا: لا ينقطع إلا بدخول دار القرار.

ومنها: ما في الصحيح: في الرجل الذي هو آخر أهل الجنة دخولًا الجنة، وأنه يعطي ربه عهودًا ومواثيق أن لا يسأل غير ما سأل، ثم يسأل، فيقول الله له: ويحك يا ابن آدم ما أغدرك، فالغدر: مخالفة للعهد الذي عاهد عليه ربه.

ومنها: قوله تعالى: { ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون } [ القلم / 42 ]، فهو صريح في أن الله يدعوهم إلى السجود في القيامة، وأن الكفار لا يستطيعونه.

إلى آخر كلامه رحمه الله تعالى.

فأما الذين جزم لهم النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم من أهل النار، فلعله قد اطلع على ذلك كما تقدم أنه رأى عمرو بن لحي يجر قُصبه في النار، أي: أمعاءه؛ لأنه أول من غيَّر دين إبراهيم، وهكذا قوله في حديث ابن مسعود عند أبي داود: ” الوائدة والموؤدة في النار “، وفي رواية: ” إلا أن تدرك الوائدة الإسلام فتسلم “، ذكره ابن كثير، وقال: إسناده حسن.

 

والله أعلم.