الرئيسية بلوق الصفحة 237

الزواج من عائشة مع صغر سنها، وصلب المسيح عليه السلام

السؤال:

أَمُرُّ الآن بمرحلة القرار في التحول للإسلام وحاليا أنا أقرأ بأكبر قدر ممكن عن هذا الدين المجيد، دخلت في حوار على الكمبيوتر وكان أحد الأشخاص (يبدو أن لديه علم عن الإسلام) قال إن الله رب قمري فهل يمكن أن تخبرني من أين جاءت عبارة  رب قمري؟ وهل لهذه العبارة أي صحة؟

سؤال آخر:

يتعلق بالرسول صلى الله عليه وسلم، قيل لي بأنّ النبي محمد صلى الله عليه وسلم تزوج العديد من النساء بما فيهن فتاة عمرها 7 سنوات واسمها عائشة، فهل يمكن أن توضح هذا؟

أخيرًا هل يمكن أن توضح لي قصة صلب المسيح؟ بحسب علمي فإنّ المسيح لم يصلب ولكن بدون تفصيل. شكرًا لوقتك.

الجواب:

الحمد لله

أولا:

لم نفهم عبارة: “الله رب قمري” الواردة في السؤال؛ لذا فإنّه لا جواب عندنا عليها حتى نقف على صحة لفظها.

ثانيًا:

نعم، تزوج النّبي صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها وعمرها 7 سنوات، لكنّه لم يدخل بها إلا عندما بلغت 9 سنوات.

والزواج من الصغيرة جائز بالإجماع، ولا يجوز الدخول بها إلا بعد أن تطيق الجماع، ويختلف هذا السن باختلاف البيئات والأزمنة والأمكنة.

وفي جواب لنا قلنا:

وقبل البدء بالرد على هذه الشبهة نود أنْ تعلم أنّ الكفار في العهود السابقة في زمان النبي صلى الله عليه وسلم وبعده لم يجعل أحدٌ منهم زواجه صلى الله عليه وسلم من عائشة وهي صغيرة مجالًا للطّعن فيه، ولا مثارًا للشبهة حوله.

وبه تعلم أنّ الكفار المتقدمين على هؤلاء كانوا أعقل من هؤلاء وأعلم منهم! وأدرى بواقع الحال وهم الذين عايشوا التنزيل والوحي ويستغلون كل مجال للطعن في الإسلام والقرآن والنبي صلى الله عليه وسلم، ولم يكن منهم أن طعنوا في نبينا صلى الله عليه وسلم في تزوجه من صغيرة، ولا في أهل عائشة على تزويجهم ابنتهم وهي صغيرة.

* وإليك الحديث وما يتيسر من الرد عليهم:

عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بنت ست سنين، وأُدخلت عليه وهي بنت تسع ومكثت عنده تسعًا. رواه البخاري ( 4840 ) ومسلم ( 1422 ).

فأنت تلاحظ تأخر دخول النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة – رضي الله عنها – والسبب واضح وهو أنّها لا تطيق الجماع، فلما بلغت السن الذي يطاق به الجماع دخل عليها – صلى الله عليه وسلم -.

فلا يلزم من تزوج الصغيرة جواز وطئها، بل لا تُوطأ إلا إن صارت مؤهلة لذلك؛ ولذلك تأخّر دخول النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة رضي الله عنها.

قال الإمام النووي:

وأما وقت زفاف الصغيرة المزوجة والدخول بها: فإن اتفق الزوج والولي على شيء لا ضرر فيه على الصغيرة: عُمل به، وإن اختلفا: فقال أحمد وأبو عبيد: تجبر على ذلك بنت تسع سنين دون غيرها، وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة: حدُّ ذلك أن تطيق الجماع، ويختلف ذلك باختلافهن، ولا يُضبط بسنٍّ، وهذا هو الصحيح، وليس في حديث عائشة تحديد ولا المنع من ذلك فيمن أطاقته قبل تسع ولا الإذن فيمن لم تطقه وقد بلغت تسعا، قال الداودي: وكانت عائشة قد شبَّت شبابا حسنا رضي الله عنها. ” شرح مسلم ” ( 9 / 206 ).

ولْتعلم أنّ من يأتي بهذه الشبهة يجعل يقارن سنَّ عائشة بسن ابنته أو أخته! وهو يراها صغيرة الحجم، وهذا ليس هو الواقع في كل أمَّة ولا في كل بيئة، فالبيئة العربية الحارَّة تبلغ نساؤها أسرع من غيرها من البيئات؛ ولذلك لم يُنكر أحدٌ هذا الفعل منه صلى الله عليه وسلم ولا من أهلها.

ثالثًا:

أما بالنسبة للكلام على “صلب المسيح عيسى عليه السلام”: فلنا جواب فيه تفصيل حول حياة عيسى عليه السلام ورفعه ونزوله آخر الزمان، وفيه بيان أنّ اليهود هم الذين أظهروا العداء لعيسى عليه السلام، وقذفوا أمّه مريم واتهموها بالزنا، وأنّهم دبروا له مكيدة ليقتلوه فحرّضوا الرومان عليه، وأوهموا الحاكم الروماني أنّ في دعوة عيسى عليه السلام زوالًا لملكه فأصدر أمره بالقبض على عيسى عليه السلام وصلبه، فألقى الله شَبَه عيسى عليه السلام على الرجل المنافق الذي وشى به فقبض عليه الجنود يظنّونه عيسى عليه السلام فصلبوه، ونجاه الله تعالى من الصلب والقتل.

قال الشيخ عبد العزيز بن باز:

قد تظاهرت الأدلة من الكتاب والسنة على أنّ عيسى بن مريم عبد الله عليه الصلاة والسلام رفع إلى السماء بجسده الشريف وروحه، وأنّه لم يمت ولم يُقتَل ولم يُصلب، وأنه ينزل آخر الزمان فيقتل الدجال، ويكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ولا يقبل إلا الإسلام، وثبت أنّ ذلك النزول من أشراط الساعة، وقد أجمع علماء الإسلام الذين يعتمد على أقوالهم على ما ذكرناه، وإنّما اختلفوا في التوفي المذكور في قول الله عز وجل: { إذ قال الله يا عيسى إنّي متوفيك ورافعك إليَّ } [ آل عمران / 55 ] على أقوال:

أحدها: أنّ المراد بذلك وفاة الموت؛ لأنّه الظاهر من الآية بالنسبة إلى من لم يتأمل بقية الأدلة؛ ولأنّ ذلك قد تكرر في القرآن الكريم بهذا المعنى، مثل قوله تعالى: { قل يتوفَّاكم ملك الموت الذي وُكّل بكم } [ السجدة / 11 ]، وقوله سبحانه وتعالى: { ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة } [ الأنفال / 50 ] وفي آيات أخرى قد ذكر فيها التوفي بمعنى الموت، وعلى هذا المعنى يكون في الآية تقديم وتأخير.

القول الثاني: معناه: القبض، نقل ذلك ابن جرير في تفسيره عن جماعة السلف، واختاره ورجحه على ما سواه، وعليه فيكون معنى الآية: إني قابضك من عالم الأرض إلى عالم السماء وأنت حي ورافعك إليَّ، ومن هذا المعنى قول العرب: توفيت مالي من فلان أي قبضته كله وافيــًا.

القول الثالث: إنّ المراد بذلك: وفاة النوم؛ لأنّ النّوم يسمى وفاة، وقد دلت الأدلة على عدم موته عليه السلام، فوجب حمل الآية على وفاة النوم جمعــًا بين الأدلة، كقوله سبحانه وتعالى: {وهو الذي يتوفاكم بالليل} [ الأنعام / 60 ]، وقوله عز وجل: { الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى} [الزمر / 42].

والقولان الأخيران أرجح من القول الأول.

وبكل حال فالحق الذي دلت عليه الأدلة البينة، وتظاهرت عليه البراهين، أنه عليه الصلاة والسلام رفع إلى السماء حيــًا، وأنه لم يمت، بل لم يزل عليه السلام حيــًا في السماء، إلى أن ينزل في آخر الزمان ويقوم بأداء المهمة التي أُسندت إليه؛ المبينة في أحاديث صحيحة عن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ثم يموت بعد ذلك الموتة التي كتبها الله عليه، ومن هنا يُعلم أنّ تفسير التوفي بالموت قول ضعيف مرجوح، وعلى فرض صحته فالمراد بذلك التوفي الذي يكون بعد نزوله في آخر الزمان، فيكون ذكره في الآية قبل الرفع من باب المقدم، ومعناه التأخير؛ لأنّ الواو لا تقتضي الترتيب كما نبّه عليه أهل العلم والله الموفق.

وأما من زعم أنّه قد قتل أو صلب فصريح القرآن يرد قوله ويبطله، وهكذا قول من قال إنه لم يرفع إلى السماء، وإنّما هاجر إلى كشمير وعاش بها طويلا ومات فيها بموت طبيعي، وإنّه لا ينزل قبل الساعة، وإنما يأتي مثيله، فقوله ظاهر البطلان؛ بل هو من أعظم الفرية على الله تعالى، والكذب عليه وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم.

فإن المسيح عليه السلام لم ينزل إلى وقتنا هذا، وسوف ينزل في مستقبل الزمان كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومما تقدم يعلم السائل وغيره أن من قال: إنّ المسيح قتل أو صلب، أو قال: إنّه هاجر إلى كشمير ومات بها موتــًا طبيعيــًا ولم يرفع إلى السماء، أو قال: إنه قد أتى أو سيأتي مثيله، وإنه ليس هناك مسيح ينزل من السماء، فقد أعظم على الله الفرية؛ بل هو مكذب لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، ومن كذّب الله ورسوله فقد كفر، والواجب أن يُستتاب من قال مثل هذه الأقوال، وأن توضح له الأدلة من الكتاب والسنة، فإن تاب ورجع إلى الحق وإلا قتل كافرًا.

والأدلة على ذلك كثيرة معلومة، منها قوله سبحانه في شأن عيسى عليه السلام في سورة النساء: { وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبّه لهم وإنّ الذين اختلفوا فيه لفي شكٍ منه ما لهم به من علمٍ إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينــًا } [ النساء / 157 ، 158 ]، ومنها ما توافرت به الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه عليه والسلام ينزل في آخر الزمان حَكمــًا مُقسِــطــًا، فيقتل مسيح الضلالة، ويكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ولا يقبل إلا الإسلام، وهي أحاديث متواترة مقطوع بصحتها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أجمع علماء الإسلام على تلقيها بالقبول والإيمان بما دلت عليه، وذكروا ذلك في كتب العقائد، فمن أنكرها متعلقــًا بأنها أخبار آحاد لا تفيد القطع، أو أولها على أنّ المراد بذلك تمسك الناس في آخر الزمان بأخلاق المسيح عليه السلام؛ من الرحمة والعطف وأخذ الناس بروح الشريعة ومقاصدها ولبابها لا بظواهرها: فقوله ظاهر البطلان مخالف لما عليه أئمة الإسلام، بل هو صريح في رد النصوص الثابتة المتواترة، وجناية على الشريعة الغراء، وجرأة شنيعة على الإسلام وأخبار المعصوم عليه الصلاة والسلام، وتحكيم للظن والهوى، وخروج عن جادة الحق والهدى، لا يقدم عليه من له قدم راسخ في علم الشريعة وإيمان صادق بمن جاء بها، وتعظيم لأحكامها ونصوصها.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 1 / 450 ، 451 ).

والله أعلم.

قتل زوجته ثم قتل نفسه، فهل تجوز الصلاة عليهما؟

السؤال:

مؤخرا قتل شخص نفسه بإطلاق النّار في فيلادلفيا، الانتحار هذا كان سببه زوجان مسلمان فقد قتل الزوج زوجته ثم قتل نفسه والسبب أنّ كلاهما كانا يزنيان، وقد تسبب زنا الزوج بأن حملت امرأة منه وسيولد قريبا.

– سؤالي هو: ما هو نوع الجنازة الجائز لهما؟ وهل يجوز لي أن أصلي عليهما أو أدعو لهما؟

الجواب:

الحمد لله

أولا:

هذا – للأسف – من نتائج الإقامة في بلاد الكفر والتي لا تقيم للدّين ولا للخلق أي وزن، وقد سبق أن ذكرنا مرارا حكم الإقامة في بلاد الكفر وأنها من الكبائر، فانظرها…

ثانيا:

– الانتحار من كبائر الذنوب:

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” من تردَّى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيه خالدا مخلدًا فيها أبدًا، ومن تحسَّى سمّاً فقتل نفسه فسمُّه في يده يتحسّاه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومَن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً “. رواه البخاري ( 5442 ) ومسلم ( 109 ).

ثالثا:

ويجوز الصلاة على المُنْتَحِر من قِبَل عامّة النّاس دون خاصتهم والذين يتركون الصلاة على أمثال هؤلاء تعزيراً لأمثالهم وأشباههم:

عن جابر بن سمرة قال: أتي النبي صلى الله عليه وسلم برجل قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه”. رواه مسلم ( 978 ).

المشاقص: سهام عِراض.

– سئل شيخ الإسلام ابن تيمية:

عن رجل له مملوك هرب ثم رجع، فلما رجع أخذ سكينته وقتل نفسه فهل يأثم سيده؟ وهل تجوز عليه الصلاة؟.

– فأجاب:

الحمد لله، لم يكن له أن يقتل نفسه، وإن كان سيده قد ظلمه واعتدى عليه، بل كان عليه إذا لم يمكنه رفع الظلم عن نفسه أن يصبر إلى أن يفرج الله، فإن كان سيده ظلمه حتى فعل ذلك مثل أن يقتر عليه في النفقة أو يعتدي عليه في الاستعمال أو يضربه بغير حق أو يريد به فاحشة ونحو ذلك: فإنّ على سيده من الوزر بقدر ما نسب إليه من المعصية، ” ولم يصلِّ النبي صلى الله عليه وسلم على من قتل نفسه، فقال لأصحابه: صلوا عليه “، فيجوز لعموم النّاس أن يصلوا عليه، وأمّا أئمة الدين الذين يُقتدى بهم فإذا تركوا الصلاة عليه زجرًا لغيره اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم فهذا حق، والله أعلم. ” مجموع الفتاوى ” ( 24 / 290 ، 291 ).

والله أعلم.

من أحكام المرأة الحامل

السؤال:

بما أنّ أختي حامل فإنّني أريد أن أعرف الأشياء التي يجب أن نتنبه لها ونعملها سواء هي أو بقية أفراد العائلة خلال فترة الحمل وبعد الولادة.

بما أنني طبيبة فأنا أعلم بالأمور الطبية فأرجو أن تخبرني عن ما يقوله القرآن والشريعة.

– شكراً لك.

الجواب:

الحمد لله

– الأحكام المتعلقة بالمرأة أثناء حملها وبعده كثيرة، ولعلّنا أن نوجز في بيان بعضها، ومنها:

1. أقل مدة الحمل ستة أشهر باتفاق الفقهاء؛ لما روي أن رجلا تزوج امرأة فجاءت بولد لستة أشهر فهمّ عثمان رضي الله عنه برجمها, فقال ابن عباس: لو خاصمتكم بكتاب الله  لخصمتكم, فإنّ الله تعالى يقول: { وحمله وفصاله ثلاثون شهرا }, وقال: { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين }، فالآية الأولى حددت مدة الحمل والفصال (أي: الفطام) بثلاثين شهرا, والثانية تدل على أن مدة الفطام عامان فبقي لمدة الحمل ستة أشهر، وهذه المدة تحسب من وقت الزواج وإمكان الوطء عند الجمهور.

2. إذا ولدت اثنين فأكثر وكان بين وضعهما أقل من ستة أشهر يعتبر الولدان توأمين, فتنقضي العدة بوضع الثاني لا بالأول.

3. اتفق فقهاء المذاهب على أنّ الحامل تنقضي عدتها بوضع الحمل سواء أكانت عن طلاق, أم وفاة, أم متاركة, أم وطء شبهة؛ لقوله تعالى: { وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن}؛ ولأنّ القصد من العدة براءة الرحم وهي تحصل بوضع الحمل، كما اتفقوا على أنّ الحمل إذا كان اثنين أو أكثر وكان بينهما أقل من ستة أشهر فالعدة تنقضي بوضع الأخير لحصول البراءة به.

4. الاعتداء على الحمل إذا تسبب في إسقاطه ميتا ففيه غرة عبد – وقيمة الغرة عُشر دية – باتفاق الفقهاء, وكذلك إذا أسقطته الحامل بدواء أو فعل كضرب، أما إذا ألقته حيًا حياة مستقرة ثم مات بسبب الاعتداء فدية كاملة، خطأً كانَ الاعتداءُ أو عمدًا.

” الموسوعة الفقهية ” ( 18 / 143 – 151 ) باختصار.

5. الغالب عدم نزول الدم من الحامل; لأنّ فم الرحم ينسد بالحبل عادة, ولا ينفتح إلا بخروج الولد حيث يندفع النفاس.

فإذا رأت الحامل دمًا حال الحمل وقبل المخاض يكون دم استحاضة عند الحنفية والحنابلة, وهو القول القديم للشافعي, إلا أنّ الحنابلة اعتبروا الدم النّازل من الحامل قبل ولادتها بيوم أو يومين نفاسا، والاستحاضة لا تسقط الصلاة, ولا تحرم الصوم اتفاقا, ولا الجماع عند جمهور الفقهاء, بخلاف النّفاس الذي يسقط الصلاة ويحرم الصوم والوطء.

وذهب المالكية والشافعية في الجديد إلى أن  الدم النازل من الحامل يعتبر حيضًا يمنع الصوم والصلاة والوطء, لكنه لا يحسب من أقراء العدة.

6. يجوز للحامل أن تفطر إن خافت ضررا بغلبة الظن على نفسها وولدها, ويجب ذلك إذا خافت على نفسها هلاكا أو شديد أذى, وعليها القضاء بلا فدية.

7. والمراد بالحمل الذي تنقضي العدة بوضعه، ما يتبين فيه شيء من خلقه ولو كان ميتا أو مضغة تصورت, ولو صورة خفية تثبت بشهادة الثقات من القوابل, وهذا عند جمهور الفقهاء – الحنفية والشافعية والحنابلة -، وكذلك إذا كانت مضغة لم تتصور لكن شهد الثقات من القوابل أنها مبدأ خلقة آدمي لو بقيت لتصورت في المذهب عند الشافعية وهو رواية عند الحنابلة لحصول براءة الرحم به. ” الموسوعة الفقهية ” ( 16 / 270 – 277 ) باختصار.

والله أعلم.

هل معنى أن الله قدر الزواج قبول من يتقدم للزواج مع رفض الأهل؟

السؤال:

قيل لي في عدة مناسبات أن الزواج مقدّر ولا تستطيع تغييره، معنى هذا إذا قُدّر لك أن تتزوج امرأة فسوف تتزوجها، إذا كان هذا الواقع فهل نقبل بمن يتقدم للزواج ولكن الوالدين غير موافقين؟

أنا أسأل هذا السؤال لأنّني ضد الزواج من الأقارب؛ لأنّه بالفعل سبب تمزق في العائلة وسوف يزداد مع استمرار هذا الزواج، الأسباب ضد هذا الزواج واقعة .

– أرجو النصيحة

الجواب:

الحمد لله

أولا:

كل شيء قدَّره الله أزلا كما قال تعالى: { إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ } [ القمر / 49 ]، وكما قال النّبي صلى الله عليه وسلم: ” إنّ أولَّ ما خلق الله القلم فقال له: اكتب، فجرى بما هو كائن إلى الأبد” رواه الترمذي ( 3319 ) وصححه، لكن هذا لا يعني عدم الأخذ بالأسباب التي أمر الله تعالى بالأخذ بها، وفي مسألتنا هذه قدَّر الله أزلا كون هذه المرأة لهذا الرجل والعكس، ومع هذا فإن الشرع قد حثَّ الزوج على حسن الاختيار، وأخبر أنّ المرأة تُنكح لمالها وجمالها وحسبها ودينها، وأن عليه أن يظفر بذات الدين، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” تُنكح المرأة لأربعٍ: لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك”. رواه البخاري ( 4802 ) ومسلم ( 1466 ).

– وكذا أوصى الشرعُ أولياءَ المرأة أن يختاروا صاحب الدين والخلُق لمولياتهم.      

عن أبي حاتم المزني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض “. رواه الترمذي (1084) وحسنه الشيخ الألباني في ” إرواء الغليل ” ( 1868 ).

وقد عرض عمر بن الخطاب ابنته حفصة على عثمان بن عفان وعلى أبي بكر الصدِّيق – رضي الله عنهما – كما رواه البخاري ( 3783 )، ولو كان كل ذلك قد قدَّره الله تعالى إلا أنه لا ينافي وجوب البحث والأخذ بالأسباب.

ثانيا:

لا يجوز للمرأة أن تزوج نفسها بنفسها، فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” لا تُزوِّج المرأةُ المرأةَ، ولا تُزوِّج المرأةُ نفسَها؛ فإنّ الزانية هي التي تزوج نفسها ” رواه ابن ماجه (1882).

 ويجب موافقة ولي المرأة كما جاء ذلك مصرَّحًا في كتاب الله تعالى في مثل قوله تعالى:{فلا تعضلوهن}، وقوله: { ولا تُنكحوا المشركين حتى يؤمنوا }، وقوله: { وأنكحوا الأيامى منكم }، والخطاب في الآيات كلها إنما هو للأولياء.

ولا يصح العقد بدون إذن الولي، كما جاء عن أبي موسى قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” لا نكاح إلا بولي ” رواه الترمذي (1101) وأبو داود (2085) وابن ماجه (1881).

– وقد سبق بيان هذه المسألة في أكثر من جواب .

ثالثا:

أما زواج الأقارب فإنّه قد يكون سببا لزيادة الترابط بينهم، ولا يكون سببا لتمزق الأواصر بينهم إلا إن كانوا بعيدين عن الشرع، فلو حصل طلاق – مثلا – بين الزوجين وكانا من الأقرباء فإن هذا سيكون سببا لتمزق أواصر العلاقة بينهم، وما ذلك إلا بسبب جهلهم وبعدهم عن شرع الله تعالى؛ فإن الطلاق أمر من شرع الله تعالى وليس هو حرامًا ولا منكرًا، بل هو سبب لبقاء الرابطة بين الأقرباء كما قال تعالى: { وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلّاً مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعا حَكِيما } [النساء/130].

– أما عند التسليم بقدر الله وعند العلم بحكمة الشرع في أحكامه فإن هذا التمزق لا يكون بالطلاق فضلا عن الزواج.

والله أعلم.

حكم قول الشخص لآخر ( كل هواء )

السؤال:

 ما حكم قول شخص لآخر (كل هواء) على سبيل الاستهتار بالشخص الآخر؟

الجواب:

الحمد لله

سبق أنْ أجيب على هذا السؤال، وقد نشر في الموقع هنا:

http://63.175.194.25/index.php?ln=ara&ds=qa&lv=browse&QR=8529&dgn=2

والحمد لله.

هل للكافر غيبة؟ وهل الشكوى للنصيحة من الغيبة المحرمة؟

السؤال:

أسلمتُ قبل سنتين وعائلتي لا يساعدونني، وقد حصل أن طلبت والدتي أن تأخذ ابنتي وتأخذني لمستشفى الصحة النفسيَّة بسبب إسلامي، ولكن تفهمت الآن والحمد لله، كنت أتحدث مع إحدى الأخوات وقلت لها كيف تعاملني والدتي، أصبحت صورتها الآن سيئة في نظر صديقتي، والدتي ليست مسلمة فهل يعتبر هذا من الغيبة؟.

– أشعر بالندم على ما فعلت؛ لأنني أعلم بأنها لم تفهمني بسبب تأثير الصحافة الأمريكيَّة، أسأل الله أن يغفر لي.

الجواب:

الحمد لله:

نحمد الله أن هداكِ للإسلام، ونسأله تعالى أن يهدي أسرتك، وأن يجمع بينكم على خير في الدنيا والآخرة.

وما يجده المسلم من أذى من الناس بعد اختياره طريق الإسلام شيء طبيعي، بل الأنبياء أنفسهم تعرضوا لهذا فاتهموا في أعراضهم وعقولهم، قال الله تعالى:{ كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون } [ الذاريات / 52 ].

والغيبة هي ذِكر الآخرين بما يكرهون، وهي جائزة في بعض المواضع ومنها التشكي من أجل رفع الظلم أو النصيحة ممن يبذلها.

والغيبة المحرَّمة هي في حق المسلمين، أما الكفار فلا غيبة لهم، وهذا ما يجعلك مطمئنة أنك لم تعصي الله تعالى في كلامك عن والدتك.

والظاهر من فعلكِ وحديثكِ عن معاملة والدتكِ لك إنما هو لإسداء النصح من صاحبتكِ وليس لمجرد الذم والتشهير، وهذا لا بأس به لو كانت مسلمة، وهو من أبواب الغيبة المباحة.

ودليل ما سبق:

ما روته عائشة رضي الله عنها قالت: قالت هند – امرأة أبي سفيان – للنبي صلى الله عليه وسلم: إن أبا سفيان رجل شحيح – ( أي : بخيل ) -، و ليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم، قال: ” خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف “. رواه البخاري ( 5049 ) و مسلم ( 1714 ).

وما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشكو جاره فقال: ” اذهب فاصبر ” فأتاه مرتين أو ثلاثاً فقال: ” اذهب فاطرح متاعك في الطريق ” فطرح متاعه في الطريق فجعل الناس يسألونه فيخبرهم خبره فجعل الناس يلعنونه فعل الله به وفعل وفعل، فجاء إليه جاره، فقال له: ارجع لا ترى مني شيئا تكرهه “. رواه أبو داود ( 5153 ).

* فليس عليكِ شيء تجاه ما قلتيه في حق والدتك، ولا عليكِ من تأثير الصحافة الأمريكية عليها وعلى غيرها فبحُسن المعاملة وحُسن عرض الإسلام يمكن أن تكون النتائج أفضل.

– وللمزيد حول الغيبة وما يتعلق بها من أحكام يمكن الاستزادة بالنظر في أجوبتنا الأخرى.

والله أعلم.

ماذا يفعل في الأموال الربوية؟

السؤال:

أعمل في شركة أعطت موظفيها مبلغاً من المال قبل عدة سنوات ووضعوا هذا المال في حساب لا يمكن استخدامه لمدة 5 سنوات، وتدخل فيه الفوائد، ويعطون المال لصاحبه بعد 5 سنوات أو عند الاستقالة من العمل.

– أعلم أن هذا محرم ولكن ليس لدينا خيار.

– سأترك الشركة بعد عدة أشهر وأريد أن أعرف ماذا أفعل بهذا المال، هل يمكن أن آخذ المال الأصلي وأتصدق بالفوائد؟

– أرجو المساعدة؛ لأنني لا أريد أن أقترف ذنباً.

الجواب:

الحمد لله:

المال الذي ستأخذه بعد خمس سنوات يتكون من رأس المال – وهو المال المدفوع من الشركة – وأرباحه الربوية – وهو ما سميتَه ” فائدة ” -، وبما أن المال الربوي لا يحل لك: فليس لك الاستفادة والتملك إلا رأس المال فقط، ولا ينبغي لك ترك الأرباح الربوية لهم، بل خذه وتخلص منه في أوجه الخير المختلفة.

– وتجد فتاوى أهل العلم في هذا، في إجاباتنا الأخرى.

والله أعلم.

هل يجوز في الشريعة الإسلامية أن تكون المرأة حاكمة؟ ( ولاية المرأة )

السؤال:

هل يجوز في الشريعة الإسلامية أن تكون المرأة حاكمة؟ أتمنى أن يكون هناك دليل من القرآن.

الجواب:

الحمد لله:

أولاً:

ننبه الأخ السائل إلى خطأ عظيم في سؤاله وهو تمنيه أن يكون هناك دليل من القرآن؛ وذلك لأن الأدلة الشرعية التي يلزم الأخذ بها والرجوع إليها عند التنازع هي القرآن والسنَّة، لا القرآن وحده.

* قال الله تعالى:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً } [ النساء / 59 ].

* وقال تعالى:{ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } [ الحشر / 7 ].

* عن أبي رافع عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:” لا ألفين أحدكم متكئاً على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرتُ به أو نهيتُ عنه فيقول: لا ندري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه “.

رواه الترمذي ( 2663 ) وأبو داود ( 4605 ) وابن ماجه ( 13 ). وصححه الترمذي والألباني في ” صحيح الجامع ” ( 7172 ).

ثانياً:

– اتفق العلماء على عدم جواز تولي المرأة الولايات العامة، ولهم في ذلك عدة أدلة، من القرآن والسنَّة والإجماع.

أ. أما من القرآن:

فقد قال الله عز وجل:{ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ } [ النساء / 34 ].

قال القرطبي: قوله تعالى:{ الرجال قوَّامون على النساء }: ابتداء وخبر، أي: يقومون بالنفقة عليهن، والذب عنهن، وأيضاً: فإنَّ فيهم الحكام والأمراء ومن يغزو، وليس ذلك في النساء.

” تفسير القرطبي ” ( 5 / 168 ).

وقال ابن كثير: أي : الرجل قيِّم على المرأة، أي: هو رئيسها وكبيرها والحاكم عليها ومؤدبها إذا اعوجت،{ بما فضَّل الله بعضهم على بعض } أي: لأن الرجال أفضل من النساء، والرجل خير من المرأة، ولهذا كانت النبوة مختصة بالرجال، وكذلك المُلك الأعظم: لقوله صلى الله عليه وسلم ” لن يفلح قوم ولَّوا أمرَهم امرأة “، رواه البخاري من حديث عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه ، وكذا منصب القضاء.” تفسير ابن كثير ” ( 1 / 492 ).

ب. وأما من السنَّة:

عن أبي بكرة قال: لقد نفعني الله بكلمةٍ سمعتُها من رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام ” الجمَل ” بعد ما كدت أن ألحق بأصحاب ” الجمل ” فأقاتل معهم، قال: لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل فارس قد ملَّكوا عليهم بنت كسرى قال: ” لن يُفلح قومٌ ولَّوا أمرَهم امرأة “.

رواه البخاري ( 4163 ).

وقد فهم أبو بكرة – رضي الله عنه – العموم من الحديث في كل قوم وفي كل امرأة وفي كل ولاية، فجعل الحديث منطبقاً على عائشة في خروجها يوم الجمل، وليس هذا بولاية عامَّة، وهي مسلمة، مع أن الحديث في ابنة كسرى وفي الولاية العامة.

وما استدل به – رضي الله عنه – هو ظاهر الحديث فإن لفظ ” قوماً ” و ” امرأة ” و ” الولاية ” كلها ألفاظ عامَّة.

قال الشوكاني: فيه دليل على أن المرأة ليست من أهل الولايات ولا يحل لقوم توليتها؛ لأنّ تجنب الأمر الموجب لعدم الفلاح واجب. ” نيل الأوطار ” ( 8 / 305 ).

وقال الماوردي – في معرض كلامه عن الوزارة -: ولا يجوز أن تقوم بذلك امرأة وإن كان خيرها مقبولاً لما تضمنه معنى الولايات المصروفة عن النساء؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” ما أفلح قومٌ أسندوا أمرهم إلى امرأة “؛ ولأنّ فيها من طلب الرأي وثبات العزم ما تضعف عنه النساء، ومن الظهور في مباشرة الأمور ما هو عليهن محظور.  ” الأحكام السلطانية ” ( ص 46 ).

ج. وأما الإجماع:

– فقد نقله غير واحدٍ من أهل العلم:

قال ابن حزم رحمه الله – في معرض حديثه عن الخلافة -: ولا خلاف بين أحدٍ في أنها لا تجوز لامرأة. ” الفصل في الملل والأهواء والنحل ” ( 4 / 129 ).

وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 21 / 270 ): اتفق الفقهاء على أن من شروط الإمام الأعظم أن يكون ذكرا فلا تصح ولاية امرأة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ” لن يفلح قوم ولَّوا أمرهم امرأة “، ولكي يتمكن من مخالطة الرجال ويتفرغ لتصريف شئون الحكم; ولأنّ هذا المنصب تناط به أعمال خطيرة, وأعباء جسيمة, تلائم الذكورة.

وقد سئل الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز – رحمه الله تعالى – من مجلة المجتمع حول ترشيح ” بنازير بوتو ” في الانتخابات الباكستانية التي أجريت في باكستان في ربيع الآخر 1409هـ.

فأجاب:

الحمد لله وحده، وبعد: فقد ورد إلي السؤال التالي من سعادة مدير تحرير مجلة ” المجتمع “، ونصه: ما موقف الشرع الإسلامي الحنيف من ترشيح امرأة نفسها لرئاسة الدولة، أو رئاسة الحكومة، أو الوزارة؟.

الجواب: تولية المرأة واختيارها للرئاسة العامة للمسلمين لا يجوز، وقد دل الكتاب والسنة والإجماع على ذلك، فمن الكتاب: قوله تعالى:{ الرجال قوَّامون على النساء بما فضَّل الله بعضهم على بعض }، والحكم في الآية عام شامل لولاية الرجل وقوامته في أسرته، وكذا في الرئاسة العامة من باب أولى، ويؤكد هذا الحكم ورود التعليل في الآية، وهو أفضلية العقل والرأي وغيرهما من مؤهلات الحكم والرئاسة.

ومن السنَّة: قوله صلى الله عليه وسلم لما ولَّى الفرسُ ابنةَ كسرى: ” لن يفلح قومٌ ولَّوا أمرَهم امرأة “، رواه البخاري.

ولا شك أن هذا الحديث يدل على تحريم تولية المرأة لإمرة عامة، وكذا توليتها إمرة إقليم أو بلد؛ لأنّ ذلك كله له صفة العموم، وقد نفى الرسول صلى الله عليه وسلم الفلاح عمَّن ولاها، والفلاح هو الظفر والفوز بالخير.
 

وقد أجمعت الأمة في عهد الخلفاء الراشدين وأئمَّة القرون الثلاثة المشهود لها بالخير عمليّاً على عدم إسناد الإمارة والقضاء إلى امرأة، وقد كان منهن المتفوقات في علوم الدين، اللاتي يُرجع إليهن في علوم القرآن والحديث والأحكام، بل لم تتطلع النساء في تلك القرون إلى تولي الإمارة، وما يتصل بها من المناصب، والزعامات العامة، ثم إن الأحكام الشرعية العامة تتعارض مع تولية النساء الإمارة؛ فإن الشأن في الإمارة أن يتفقد متوليها أحوال الرعية، ويتولى شؤونها العامة اللازمة لإصلاحها؛ فيضطر إلى الأسفار في الولايات، والاختلاط بأفراد الأمة، وجماعاتها، وإلى قيادة الجيش أحياناً في الجهاد، وإلى مواجهة الأعداء في إبرام عقود ومعاهدات، وإلى عقد بيعات مع أفراد الأمَّة، وجماعتها، ورجالاً ونساء في السلم والحرب ونحو ذلك، مما لا يتناسب مع أحوال المرأة وما يتعلق بها من أحكام شرعت لحماية عرضها، والحفاظ عليها من التبذل المَمْقُوت.

 

وأيضاً: فإنّ المصلحة المدركة بالعقل تقتضي عدم إسناد الولايات العامة لهن، فإن المطلوب فيمن يُختار للرئاسة أن يكون على جانب كبير من كمال العقل، والحزم، والدهاء، وقوة الإرادة، وحسن التدبير، وهذه الصفات تتناقض مع ما جُبلت عليه المرأة من نقص العقل، وضعف الفكر، مع قوة العاطفة، فاختيارها لهذا المنصب لا يتفق مع النصح للمسلمين، وطلب العز والتمكين لهم، والله الموفق، وصلى الله على نبيِّنا محمَّد وعلى آله وصحبه.

” مجلة المجتمع ” ( العدد 890 ).

 

وللاستزادة: ينظر ” حكم تولي المرأة الولايات العامة والاشتراك في المجالس التشريعية نائبة وناخبة ” للشيخ عبد الرحمن عبد الخالق على موقع ” الشبكة السلفية ” – ومنه استفدنا -.

http://salafi.net/books/book52.html

 

 

والله أعلم.

هل يجوز التداوي بالحقنة الشرجية؟

السؤال:

نصحوني بأخذ حقنة شرجية كعلاج لمشكلة أعاني منها، هل هذا علاج جائز أم لا؟

جزاكم الله خيراً.

الجواب:

الحمد لله:

لا حرج عليك من استعمال هذا العلاج إذا كان بوصفة طبيب حاذق، فالأصل عدم التعرض لكشف العورة إلا إذا دعت الضرورة لذلك.

وتناول العلاج عن طريق الفم أو الأنف هو الأصل في العلاج، فإذا ثبت نجاع العلاج عن طريق فتحة الشرج فإنه لا مانع منه.

ولعلمائنا – رحمهم الله – الشيخ ابن باز، والشيخ ابن عثيمين، وعلماء اللجنة الدائمة – فتاوى متعددة في أن ” الحقنة الشرجية ” لا تفطر الصائم، وهو يدل على عدم الحرج في استعمالها للعلاج.

والله أعلم.

صحة حديث الحج كل خمس سنوات ومعناه

السؤال:

كيف نفهم الحديث الموجود في صحيح الترغيب والترهيب للألباني وهو حديث قدسي، ويقول الله:” من أعطاه الله الصحة ولم يزر بيت الله كل خمس سنوات فهو محروم “؟.

– هل يقصد الحج أم العمرة أم كلاهما؟  ماذا نفهم من الحديث؟. جزاكم الله خيراً.

الجواب:

الحمد لله:

أولاً:

– نص الحديث:

عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قال: قال الله: ” إنَّ عبداً أصححتُ له جسمه، ووسعتُ عليه في المعيشة تمضي عليه خمسة أعوام لا يفد إليَّ لمحروم “.

رواه أبو يعلى ( 2 / 304 ) والبيهقي ( 5 / 262 ).

ثانياً:

– الكلام عليه:

وقد تكلم بعض أهل العلم على الحديث فذهب بعضهم – كابن العربي المالكي – إلى أنّه موضوع، وضعفه آخرون كالدارقطني والعقيلي والسبكي، وقد ذهب ابن حبان والشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 1662 ) إلى أنه صحيح.

– والأظهر: أن الحديث غير صحيح، وانظر ” علل ابن أبي حاتم ” ( 1 / 286 ، 291 )،  والله أعلم.

ثالثاً:

– معناه – إن صح -:

الأظهر أن معناه – إن صحَّ –: الحج أو العمرة، وعلى هذا بوَّب الهيثمي الحديث في كتابه ” موارد الظمآن “، فقال: ” باب فيمن مضت عليه خمسة أعوام وهو غني ولم يحج أو يعتمر “. ” موارد الظمآن ” ( ص 239 ).

وقد استدلَّ بعض العلماء بالحديث على وجوب الحج في كل خمس سنوات مرة، وهو شذوذ، إما لضعف الحديث رواية وإما لعدم الدلالة على هذا دراية.

قال السبكي: وقد اتفق العلماء على أن الحج فرض عين على كل مكلف حر مسلم مستطيع مرة في العمر إلا من شذ فقال: إنه يجب على كل خمسة أعوام مرة, ومتعلقه ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” على كل مسلم في كل خمسة أعوام أن يأتي بيت الله الحرام ” حكاه ابن العربي، وقال: قلنا: رواية هذا الحديث حرام فكيف إثبات حكم به، انتهى كلامه.

والحديث الذي أشار إليه قد رويناه من طريق الحسن بن عرفة وغيره: حدثنا خلف بن خليفة حدثنا العلاء بن المسيب عن أبيه عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إنَّ عبداً وسعتُ له الرزق وصححتُ له جسمه لم يفد إليَّ في كل خمسة أعوام مرة والله لمحروم “، خلف بن خليفة ضعيف، والمسيب كثير الغلط، قال الدارقطني: وقد روي من غير طريق، ولا يصح منها شيء. ” فتاوى السبكي ” ( 1 / 263 ).

وقال الحطاب: وقال بعض من شذ: أنه يجب في كل سنة وعن بعضهم أنه يجب في كل خمسة أعوام لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال:” على كل مسلم في كل خمسة أعوام أن يأتي بيت الله الحرام “، قال ابن العربي في ” عارضته ” رواية هذا الحديث حرام فكيف إثبات حكم به؟, يعني أنه موضوع, وقال في ” القبس “: وذكر عن بعض الناس أنه يجب في كل خمسة أعوام; لحديث رووه في ذلك وهو ضعيف انتهى.

وهذا لا يلتفت إليه لشذوذه، وقال النووي: هذا خلاف الإجماع فقائله محجوج بإجماع من قبله وعلى تسليم وروده فيحمل على الاستحباب والتأكد في مثل هذه المدة, كما حمل العلماء الحديث الصحيح الآتي ذكره على ذلك ولا يجب بعد المرة الأولى إلا أن ينذره أو يريد دخول مكة فيجب عليه الإحرام بأحد النسكين أو بهما, ويستحب الحج في كل سنة لمن حج الفرض ويتأكد ذلك في كل خمس سنين; لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ” أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله – تعالى – يقول: إن عبدا صححت له جسمه ووسعت عليه في المعيشة تمضي عليه خمسة أعوام لا يمضي إلي لمحروم ” رواه ابن أبي شيبة وابن حبان في صحيحه، قال ابن فرحون في ” مناسكه “: قال العلماء: هو محمول على الاستحباب والتأكد في مثل هذه المدة، انتهى.” مواهب الجليل ” ( 2 / 466 ).

والله أعلم.