الرئيسية بلوق الصفحة 255

هل يتصدق على أخيه وأقاربه بمساعدتهم على الزواج؟.

وجوب الوفاء بالوعد والنذر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ….. وبعد
لقد قمت بعمل تجاري ووعدت بأن أخرج من أرباحه مبلغاً معيَّناً لله عز وجل ، والسؤال هو :
هل يمكن أن أصرف هذا المبلغ في زواج أخي وأبناء عمي وأقاربي فحالتهم المادية غير جيِّدة ؟ وهل يجب أن أخبرهم أن هذه صدقة ؟ وهل القريب المحتاج أعطيه منها حتى لو كان من الذين يتفاخرون في زواجهم ويسرفون مع حاجتهم ؟
ولكم جزيل الشكر
الجواب
الحمد لله
يجب عليك الوفاء بما وعدتَ به من إخراج المبلغ المعيَّن لله تعالى ، فإذا كنتَ قد نويتَ أو ذكرتَ جهة معيَّنة فيجب عليك دفع هذا المال لها دون غيرها ، وإن لم تكن نويت ولا ذكرتَ جهة معيَّنة فلك الخيار في وضعها حيث شئتَ على أن تتحرى أن لا تكون في معصية ولا فيما يعين عليها .
وفي فتاوى اللجنة الدائمة :
الأصل أن المنذور به إذا كان من الأمور المشروعة فإنه يصرف في الجهة التي عيَّنها الناذر ، وإذا لم يعيِّن جهة فهو صدقة من الصدقات يُصرف في الجهات التي تُصرف فيها الصدقات كالفقراء والمساكين …
” فتاوى إسلامية ” ( 3 / 485 ) .
ولا يلزمك إخبار أبناء عمك وأقاربك بأن هذا المبلغ مبلغ نذر أو صدقة .

والله أعلم

هل التقسيم الشرعي للإرث ينطبق على الأسرة المسلمة بالكامل؟ وماذا إذا وجد تارك للصلاة؟

السلام عليكم
هل يجب على المسلم أن يطبق ما ورد في القرآن من قوانين تخص الإرث؟
وإذا كان بعض أفراد العائلة كفارا (هم مسلمون لكنهم لا يصلون ولا يصومون …الخ) فماذا يكون الحكم؟
سمعت الناس يقولون أن تلك القوانين تطبق إذا كان جميع أفراد العائلة يُطبقونها (هكذا وردت في السؤال وأظن أنه يقصد أن أفراد العائلة يتمسكون بتعاليم الإسلام – المترجم), فهل هذا صحيح؟
الحمد لله
أولاً :
لا يسقط شيء من دين الله لاختلاف الزمن ، لا أحكام الإرث ولا غيرها واختلاف الزمان لا يغير شيئاً في دين الله لأنه محكم ثابت ، لا يتغير بتغير الزمان والمكان ، وهو صالح في كل زمان ومكان للعرب والعجم ذكرهم وأنثاهم غنيهم وفقيرهم بدوهم وحضرهم ، كلهم في ذلك سواء. ولما ذكر الله تعالى في سورة ” النساء ” المواريث قال في آخر الآية:
{ فريضةً من الله إن الله كان عليماً حكيماً } ( سورة النساء/11 ) .
قال الإمام ابن كثير في شرح هذه الآية :
هو فرض من الله حَكَمَ به وقضاه ، والله عليم حكيم الذي يضع الأشياء في محالها ويعطي كلاًّ ما يستحقه بحسبه ، ولهذا قال الله تعالى { إن الله كان عليماً حكيماً } .
” التفسير ” ( 1 / 500 )
ثم قال الله تعالى في ذلك في السورة نفسها :{ تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم . ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله ناراً خالداً فيها وله عذاب مهين } ( النساء / 13-14 ) .
فالآية الكريمة يقرر الله تعالى فيها : أن ترك العمل بالميراث بما يقتضي الشرع تعدٍّ لحدود الله تعالى ، وأن فاعل ذلك خالد في النار وله عذاب مهين.
واعلم – رحمك الله – أن علم الميراث هو نصف العلم كما سماه بعض العلماء ، قال ابن كثير :
قال ابن عيينة : إنما سمي الفرائض نصف العلم لأنه يبتلي به الناس كلهم.
” التفسير ” ( 2 / 497 ) .

ثانياً :
إذا ترجح لديك أن تارك الصلاة كافر مرتد – وهو الصحيح والله أعلم – فلا يجوز لكافر أن يرث من مال المسلم شيئاً ولا يجوز للمسلم أن يرث من مال الكافر شيئاً .
عن أسامة بن زيد رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ” .
رواه البخاري ( 6383 ) ومسلم ( 1614 ) .
وعليه :
لا يرث تاركوا الصلاة من الذين يقيمونها ولا يرث مقيموا الصلاة من الذين تركوها شيئاً.
ثالثاً:
ينبغي أن تتأكد إن كان تارك الصلاة هذا ، قد تركها تركاً مطلقاً أم أنه يتركها ثم يعود إليها ثم يتركها ثم يعود إليها .
فإن كان الثاني فلا يكون كافراً ، لأن الكافر الذي يترك الصلاة ويقطعها قطعاً مطلقاً .
رابعاً :
مما سبق يتبين أن إقامة حدود الله في المواريث واجب على كل حال سواء أكان جميع أفراد العائلة قابلين بهذا الحكم أو بعضهم لأن حكم الله ثابت كما أسلفنا .

والله أعلم

سيموت أبوه الكافر الغني، فهل يترك المال لأنه حرام؟

أبي كافر وأمي ماتت وهي كافرة لقد قتلها أبي وأنا أكرهه لأجل ذلك لقد كان يعضها مثل حيوانات الغابة إنه غني جداً ولم يدخل السجن لأنه يمارس السحر ويستخدم أفضل المحامين في الولاية.
الآن هو يموت ويريد أن يترك لي كثيراً من المال ، إنني مسلمة ولم أكلمه منذ 18 عاماً هل يجوز لي أخذ هذا المال أم أنه حرام؟
الحمد لله
لا يحل لكافر أن يرث مسلماً ولا لمسلم أن يرث كافراً ، فإن فعل وأخذ هذا المال فهو انتزاع له بغير وجه شرعي وهو تملك باطل .
عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أنه قال : ” يا رسول الله أين تنزل في دارك بمكة ؟ فقال: وهل ترك عقيل من رباع أو دور ؟ ” .
وكان عقيل ورث أبا طالب هو وطالب ولم يرثه جعفر ولا علي رضي الله عنهما شيئا لأنهما كانا مسلمين وكان عقيل وطالب كافرين .
فكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : لا يرث المؤمن الكافر .
قال ابن شهاب : وكانوا يتأولون قول الله تعالى : { إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض } [ الأنفال / 72 ] .
رواه البخاري ( 1511 ) – واللفظ له – ومسلم ( 1614 ) .
وعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ” . رواه البخاري ( 6383 ) ومسلم ( 1614 ) .
قال ابن المنذر :
لما قال تعالى : { يوصيكم الله في أولادكم } [ النساء / 11 ] ، فكان الذي يجب على ظاهر الآية أن يكون الميراث لجميع الأولاد المؤمن منهم والكافر ، فلما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ” لا يرث المسلم الكافر ” ، علم أن الله أراد بعض الأولاد دون بعض فلا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم على ظاهر الحديث . ” تفسير القرطبي ” ( 5 / 59 ) .
قال النووي :
أجمع المسلمون على أن الكافر لا يرث المسلم ، وأما المسلم فلا يرث الكافر أيضا عند جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم .
وذهبت طائفة إلى توريث المسلم من الكافر وهو مذهب معاذ بن جبل ومعاوية وسعيد بن المسيب ومسروق وغيرهم ، وروي أيضا عن أبي الدرداء والشعبي والزهري والنخعي نحوه على خلاف بينهم في ذلك . والصحيح عن هؤلاء كقول الجمهور .
واحتجوا بحديث : ” الإسلام يعلو ولا يعلى عليه ” .
وحجة الجمهور هنا : الحديث الصحيح الصريح ولا حجة في حديث الإسلام ” يعلو ولا يعلى عليه ” ؛ لأن المراد به فضل الإسلام على غيره ولم يتعرض فيه لميراث فكيف يترك به نص حديث : ” لا يرث المسلم الكافر .” ولعل هذه الطائفة لم يبلغها هذا الحديث.
” شرح النووي على صحيح مسلم ” ( 11 / 52 ) .
وحديث ” الإسلام يعلو ولا يعلى عليه ” : رواه الدار قطني ( 3 / 252 ) والبيهقي ( 6 / 205 ) من حديث عائذ بن عمرو المزني ، وحسَّنه الحافظ ابن حجر في ” فتح الباري ” ( 3 / 220 ) ، والشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” رقم ( 2787 ) .
وفي سورة النساء عند ذكر المواريث قال تعالى : { فريضةً من الله إن الله كان عليماً حكيماً }[ سورة النساء / 11 ] . قال الإمام ابن كثير في شرح هذه الآية :
هو فرض من الله حكم به وقضاه ،والله عليم حكيم الذي يضع الأشياء في محالها ويعطي كلاً ما يستحقه بحسبه ولهذا قال الله تعالى { إن الله كان عليماً حكيماً } . ” تفسير ابن كثير ” ( 1 / 500 ) .
ثم قال الله تعالى في ذلك في السورة نفسها : { تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم . ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله ناراً خالداً فيها وله عذاب مهين } [ سورة النساء / 13 – 14 ] .
فالآية الكريمة تقرر أن ترك العمل بالميراث بما يقتضي الشرع تعدٍّ لحدود الله تعالى ، وأن فاعل ذلك خالد في النار وله عذاب مهين .
وعليه :
فلا يحل لكِ أن تأخذي من ميراث أبيك شيئاً .
ولكن كون المال الذي تركه أبوك ستفرضه المحكمة لك وإن سامحتِ به سيظل بأيدي الكفرة هناك ويعود إلى الدولة الكافرة : فنرى أن تأخذينه وأن تمنحينه غيرك من فقراء المسلمين فهم أولى به ، ولكن بشرط ألا تنتفعي أنت بشيء منه إلا أن تكوني فقيرة معدمة فتأخذين ما يسد حاجتك فحسب .
والله أعلم

كيف يوزع البيوت التي يملكها وساعده على شرائها بعض أبنائه؟

كان الأب يسكن مع أبنائه الأربعة في بيت واحد عندما كانوا صغار السنّ ، تملَّك الأب عدة بيوت بالمال الذي يملكه وبمساعدة مالية من ولده الأكبر ، وبعد هذا مشاركة ولده الثاني عندما كان الولدان يعملان ، الابن الثاني شارك بالنصيب الأكبر في توسعة البيوت ودفع إيجار البيوت وأخذ قروض لتسديد قيمة شراء البيوت .
حين أراد الأب أن يقسم أملاكه على أولاده الأربعة ، كان الجميع يسكن في نفس البيت حتى زوجات الأولاد وأولادهم ، قرر الأب أن يقسم الأملاك إلى خمسة أقسام متساوية لكل منهم الخمس ، والسؤال هنا : كيف يجب أن يتم تقسيم الأملاك بين الأب وأبنائه حسب الشريعة ؟
الابن الثالث لم يشارك في شراء البيوت ولكنه كان يساعد فقط في دخل المنزل ، الابن الرابع لم يشارك بشيء أبداً لا بالشراء ولا بالدخل .جزاكم الله خيراً و السلام عليكم
الحمد لله
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أولاً :
يجب على الوالد أن يعطي أولاده الذين شاركوا في بناء البيوت أو توسيعها حقَّهم قبل القسمة ، وذلك بتقدير المبلغ الذي شاركوا به ودفعه لهم إما منه أو من باقي الأشقاء حتى تكون القسمة عادلة .
فمن الظلم أن يتساوى الأبناء في الأخذ من أبيهم ويكون أحدهم قد دفع في البيت من ماله ما لم يشاركه غيره فيه . وللوالد أن يزيد في حصة الأبناء الذين شاركوه في بناء البيوت أو توسيعها ، وتكون هذه الزيادة بقدر ما دفعه كل واحدٍ منهم .
ثانياً :
أما الذي شارك في الدّخل منهم فنقول : إن كانت مشاركته بمقدار مشاركة أشقائه الآخرين في البناء والتوسعة فيكون مثلهم ، وأما إن كانت مشاركته يسيرة ولا تعادل مشاركة أشقائه : فلا يحسب مثلهم ، وخاصة إذا كانوا هم أيضاً يشاركون في الدّخل .
ثالثاً :
ذُكر في السؤال أن الابن الثاني قد أخذ قروضاً لتسديد قيمة شراء البيوت ، والذي يظهر أنها قروض ربويَّة ، ولا يخفى حكم ذلك وأنه من كبائر الذنوب .
عن أبي جحيفة قال : إن النَّبي صلَّى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الدم ، وثمن الكلب ، ولعن آكل الربا وموكِله ، والواشمة والمستوشمة . رواه البخاري ( 5617 ) .
وعن عبد الله بن مسعود قال : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا ومؤكله .
رواه مسلم ( 1597 ) .

والله أعلم

هل ترث غير المسلمة من زوجها المسلم؟

السؤال:

سمعت بأنه لا يجوز لنا أن نرث من غير المسلمين ولا أن نورثهم، فهل هذا ينطبق هذا على الزوجة اليهودية أو النصرانية التي مات زوجها المسلم ؟ هل ترث منه ؟

إذا مات الرجل المسلم فمن يكون له حق رعاية الأطفال إذا كانت الزوجة نصرانية وأقارب الرجل المسلمين بعيدين جدّاً ؟ جزاكم الله خيراً .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

نعم ، لا يجوز للمسلم أن يرث الكافر ، ولا الكافر أن يرث المسلم ، فإذا مات المسلم وترك زوجة يهودية أو نصرانية فلا يجوز لها أن ترثه .

عن أسامة بن زيد قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم ” لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ” رواه البخاري ( 6383 ) ومسلم ( 1614 ) .

قال الإمام ابن عبد البر رحمه الله :

وقد ثبت عن النبي  صلى الله عليه وسلم أنه قال ” لا يرث المسلم الكافر ” مِن نَقل الأئمة الحفّاظ الثّقات فكل من خالف ذلك محجوج به والذي عليه سائر الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار مثل مالك والليث والثوري والأوزاعي وأبي حنيفة والشافعي وسائر من تكلم في الفقه من أهل الحديث أن المسلم لا يرث الكافر كما أن الكافر لا يرث المسلم اتباعا لهذا الحديث وأخذا به ، وبالله التوفيق. ” التمهيد ” ( 9 / 164 ) .

وننبه هنا إلى أمرٍ مهمٍّ وهو أنه إذا وُجد مسلم استحق ميراثاً – بالقانون لا بالشرع – من قريبه الكافر فإننا لا نرى أن يتركه لأقربائه الكفار ليستغلونه في المحرَّمات ، وفي الوقت نفسه لا يحل له أن يأخذه لنفسه ، بل يوزعه ويصرفه في مصالح المسلمين .

ثانياً :

وأما رعاية الأطفال وحضانتهم فلا تكون لكافرٍ – وهو قول الشافعية والحنابلة ، وقال الحنفية والمالكية بالجواز إلا إذا خيف على الطفل من تعليمه الكفر أو إطعامه الحرام ، وهو ما لا يُضمن في هذا الزمان – بل لا تكون لفاسق ، وحتى لو كان أقرباء الرجل المسلمين بعيدين جدّاً فإنه ينبغي إرسال الأطفال إليهم ، فإن لم يُتمكن من ذلك فليُدفع الأطفال إلى أسرةٍ مسلمة لتتولى رعاية الأطفال وحضانتهم .

فمن شروط الحاضن :

الإسلام : فلا حضانة لكافر ، والعقل : فلا حضانة لمجنون ولا معتوه ، والبلوغ : فلا حضانة لصغير ، وحسن التربية : فلا حضانة لمفرِّط فيها .

قال ابن القيم :

– وقد اشترط في الحاضن ستة شروط : 

اتفاقهما في الدين ، فلا حضانة لكافرٍ على مسلم لوجهين : 

أحدهما : أن الحاضن حريص على تربية الطفل على دينه وأن ينشأ عليه ويتربى عليه فيصعب كبره وعقله انتقاله عنه ، وقد يغيِّره عن فطرة الله التي فطر عليها عباده فلا يراجعها أبداً كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ” كل مولود يولد على الفطرة ، فأبواه يهوِّدانه أو ينصِّرانه أو يمجِّسانه ” ، فلا يؤمن تهويد الحاضن وتنصيره للطفل المسلم .

فإن قيل : الحديث إنما جاء في الأبوين خاصة ، قيل : الحديث خرج مخرج الغالب ، إذ الغالب المعتاد نشوء الطفل بين أبويه فإن فقد أو أحدهما قام ولي الطفل من أقاربه مقامهما .

الوجه الثاني : أن الله سبحانه قطع الموالاة بين المسلمين والكفار ، وجعل المسلمين بعضَهم أولياء بعض ، والكفار بعضهم مِن بعض ، والحضانة من أقوى أسباب الموالاة التي قطعها الله بين الفريقين . ” زاد المعاد ” ( 5 / 459 ) .

وقال الشيخ صالح الفوزان :

ولا حضانة لفاسق لأنه لا يوثق به فيها ، وفي بقاء المحضون عنده ضرر عليه ؛ لأنه يسيء تربيته ، وينشئه على طريقته . ” الملخص الفقهي ” ( 2 / 353 ) .

 

والله أعلم.

 

 

هل يرث الأبناء من والدهم إذا ماتوا في حياته وكان لهم ذرية؟

السؤال:

يولي ديننا الكثير من العناية بأمر اليتامى ، والقرآن يشتمل على أوامر واضحة تتعلق بهم ، لكن إذا مات الرجل في حياة والده ، فلماذا يحرم أبناء المتوفى من أن يكون لهم حق في أملاكه ؟ أرجو التوضيح .

 

الجواب:

الحمد لله

لا ينبغي لمسلم أن يعترض على أحكام الله سبحانه وتعالى ، والله عز وجل له الحكمة البالغة في تشريعه علمها مَن علمها وجهلها من جهلها .

وليس الإنسان بأرحم لخلق الله من ربهم تعالى ، وقد جعل الله تعالى لليتامى أفضل الحقوق ، وجعل لكافلهم أحسن الثواب وهو مرافقة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة .

ولا يجوز للمسلم أن يخلط بين أحكام الله تعالى بعضها مع بعض ، فاليتامى – مثلاً – ليسوا من المستحقين للزكاة ؛ لأنهم قد يكونون أغنياء وتجب عليهم في مالهم الزكاة ، فإن كانوا فقراء أو مساكين جاز دفع الزكاة لهم لوصف الفقر والمسكنة لا لوصف اليتم .

والمواريث قسمها الله تعالى بين الناس باعتبار الأنساب لا باعتبار اليتم أو الفقر أو المسكنة ، فقد يرث الغني ويُمنع الفقير لأنه ليس من الورثة .

ولا يعني هذا – بطبيعة الحال – عدم اهتمام الشرع بالفقير ، بل لم يجعل له ها هنا مدخلاً وفتح له أبواباً كثيرة يأخذ فيه حقَّه من أموال المسلمين .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

فحيث كان الأخذ بالحاجة أو المنفعة كان الاعتبار بالحاجة والمنفعة بحسب ما يقع ، بخلاف المواريث ؛ فإنها قسمت بالأنساب التي لا يختلف فيها أهلها ، فان اسم الابن يتناول الكبير والصغير والقوي والضعيف ، ولم يكن الأخذ لا لحاجته ولا لمنفعته ، بل لمجرد نسبه ، فلهذا سوى فيها بين الجنس الواحد . ” مجموع الفتاوى ” ( 19 / 258 ) .

وعليه : فنقول : إن الابن يرث أباه ولا يرث جدَّه مع وجود أعمامه ، وتموت حصة الأب معه ، وليس من المنطق ولا من الشرع – قبل ذلك – البحث عن أموات يرثون لو كانوا على قيد الحياة ! فهذا لا حدَّ له ولا تقوم به حياة ولا دنيا .

 

والله أعلم.

 

 

 

استولت أمها وأخوها على ورثة أبيها، فهل تحرمهما من ميراثها الخاص بها؟

نحن أختان. أمنا وأخونا أخذا كل ما خلفه أبونا الميت من مال وعقار وأعطيانا مبلغاً بسيطاً من المال بعد نزاع طويل. كل ما أملكه الآن هو سيارة بالإضافة إلى راتبي.
إذا حدث لي أي شيء أريد أن تكون أختي هي المستفيدة من ممتلكاتي (وريثتي) خاصة وهي ليس لها دخل. هل هذا مباح من وجهة نظر الشريعة : أن أحرم أمي وأخي من الإرث لأنهما استوليا على الملايين التي خلفها أبونا؟
الحمد لله
1. لاشك أن ما فعله أخوك وأمك ظلم وإثم عظيم وكبيرة من كبائر الذنوب وعادة من عادات الجاهلية فقد كان العرب في الجاهلية لا يعطون الميراث إلا لأكبر الأبناء ولا يعطونه الإناث ولا الصبيان .
انظر : “تفسير ابن كثير” ( 1 / 559 ) .
وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الظلم فأخبر أن من أخذ حق أحد ولو مقدار شبر من الأرض طوقه الله من سبع أرضين بذلك الشبر .
عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” من اقتطع شبراً من الأرض ظلماً طوَّقه الله إياه يوم القيامة من سبع أرضين ” .
رواه البخاري ( 2452 ) ومسلم ( 1610 ) .
وبيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أن المظلوم يأخذ من الظالم حسناته بقدر مظلمته أو يضع عليه من سيئاته بقدر المظلمة . عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” أتدرون ما المفلس ؟ قالوا : المفلس فينا مَن لا درهم له ولا متاع ، فقال إن : المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار ”
رواه مسلم في صحيحه ( 2581 ) .
2. لا يجوز مقابلة الظلم بظلم آخر ، ولا شك أن حرمان أحد الورثة من ميراثك ظلم ، ولاشك أن عاقبة الظلم وخيمة .
3. يجوز لك أن تهبي أختك ما تشائين من أموالك وأنت حية وأن تخصينها بما تشائين من أموال وغيره ، وأما تخصيصها بالميراث وحرمان غيرها من الورثة فلا يجوز .
4. نصيحتي إلى أخيك وأمك أن يعطوكم حقكم قبل أن لا ينفع ندم ولا توبة ولا دينار ولا درهم وإنما هي الحسنات والسيئات .

والله أعلم

تقسيم إرث: أب له 4 أبناء و 3 بنات وقد مات أحد الأبناء قبل موت والده.

السلام عليكم
السؤال : أرجو التوضيح حول موضوع الإرث التالي وفقا للكتاب والسنة :
أب له أربعة (4) أبناء وثلاث (3) بنات، وقد مات أحد الأبناء ووالده مايزال على قيد الحياة. وبعد ذلك بفترة ماتت زوجة الأب وتركت خلفها بعض ممتلكاتها الخاصة. والأسئلة هي:
1- كيف تقسم ممتلكات الأم؟
2- كيف يقسم ورث الأب بعد موته خصوصا فيما يتعلق بالإبن المتوفى؟ فقد مات الإبن وترك زوجتين {وله من الأولى ولد، ومن الثانية ثلاثة (3) أبناء}. هل يرث أبناء الولد المتوفى أي شيء؟

ج 7019
الحمد لله

1. جاء في الشرح أنها ” زوجة أب ” وفي السؤال أنها ” أم ” ! ولم يظهر لنا أي الأمرين عنى السائل ، وسنجيب على كلا الاحتمالين :
أ. أما بالنسبة لكون المتوفاة ” زوجة أب ” ، فإنه لا يرثها أولاد زوجها ، وإذا لم يكن لها أولاد من غيره ولا وارث : فإن زوجها يرث منها النصف فرضاً ، والباقي : يرد على بيت مال المسلمين على قول الجمهور ، وعلى القول الآخر وهو قول عثمان رضي الله عنه يأخذه الزوج ” ردّاً ” .
ب. وإن كانت المتوفاة ” أمّاً ” فإن زوجها يرث النصف فرضاً ، والباقي لأولادها للذكر مثل حظ الأنثيين .
2. وإذا مات الأب : فللزوجة الثمن – لوجود الفرع الوارث له – والباقي لأولاده للذكر مثل حظ الأنثيين .
3. أما بالنسبة للابن المتوفى قبل والده أو قبل أمه : فليس لأولاده شيء من تركة جدهم أو جدتهم ، إذ الميراث للأحياء ، وكونه يرث في حال الحياة لا يجعل لورثته نصيب التركة .
والله أعلم .