الرئيسية بلوق الصفحة 334

شاب مسلم في بلد كافر يرفض الدراسة المختلطة ويرغب بالهجرة من تلك البلاد!

شاب مسلم في بلد كافر يرفض الدراسة المختلطة ويرغب بالهجرة من تلك البلاد!

السؤال:

أرغمني والداي على الذهاب إلى مدرسة مختلطة ، ضقت بها ذرعاً ، فكنت أهرب ، وأذهب إلى المسجد لسماع بعض الدروس ، والمكوث فيه ، كردة فعل ، اتصلتْ المدرسة على البيت فلم يجدوني ، فاتصلوا بالشرطة ، ومن ثم انهالت عليَّ النصائح بضرورة الدراسة ، وأن ما فعلته خطأ … الخ .

أسئلتي هي :

هل حقّاً أن ما فعلته خطأ ؟ فكل ما فعلته هو الذهاب إلى المسجد ، وكيف أقنع والداي أن الاختلاط حرام ، واللذان يتحججان بأنه ليس هناك خيار آخر إلا هذه المدرسة؟ وهل يجوز لي أن أهاجر من هذه البلاد – كندا – إلى بلاد الإسلام دون علمهما؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

في البداية نسأل الله أن يثبتك على طاعته ، وكم فرحنا أن تكون هذه الرسالة من شاب عمره خمسة عشر عاماً ! عنده حب الاستقامة ، ويغار على دينه ، ويخاف على نفسه من الفتنة ، ومتعلق قلبه ببيت الله تعالى ، وكم يوجد في سنِّك ممن يلهو ويفرِّغ قوة شبابه في المحرمات ، ليس في بلاد الكفر ، بل حتى في بلاد المسلمين.

ونأسف أنه يوجد من يثبطك عن طاعة ربك تعالى ، ويريد فتنتك في دينك بتيسير سبل الفساد في دراسة مختلطة ، وأنت في عنفوان شبابك ، وللأسف أنهم أقرب الناس إليك ، وبدلاً من أن يخاف الأهل على أولادهم من نار الآخرة : نراهم يخافون عليهم من عدم تحصيل شهادات جامعية ! وبدلاً من أن يخافوا عليهم من الوقوع في الفواحش : نراهم يدفعونهم دفعاً للوقوع فيها ! والله المستعان.

ثانياً:

واعلم – أخانا الشاب – أنه لا يجوز للمسلم أن يدرس في مدْرسة ، ولا جامعة مختلطة في بلاد المسلمين ، فكيف في بلاد الغرب ؛ وذلك لما يترتب على ذلك من مفاسد ، ومحاذير ، لا تخفى على أحد .

 

 

ثالثاً:

لا تجب طاعة الوالدين في الدراسة المختلطة ؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لاَ طَاعَةَ في مَعْصِيَةٍ ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ في الْمَعْرُوفِ ) رواه البخاري ( 7257 ) ومسلم ( 1840 ) .

والنصيحة لك أخي السائل أن تلجأ إلى الله بالدعاء أن يشرح صدر والديك لترك هذه المدرسة المختلطة , ولو استطعتَ فاستعن بثقات أهل العلم ممن حولك في بيان خطورة تلك المدارس لأهلك .

ويمكنك طرح بديل على والديك ، كالدراسة في المدارس التي تخلو من الاختلاط، أو الدراسة المنزلية ، أو الدراسة عن بُعد عن طريق الإنترنت ، أو التوجه إلى بلد مسلم للدراسة فيه ، وهو أفضل الحلول بلا شك .

رابعاً:

أما الهجرة من بلاد الكفر التي لا يستطيع المسلم أن يؤدي فيها شعائر الإسلام , وما أوجبه الله عليه : فهي واجبة عليه ، فأغلى ما يملكه الإنسان هو دينه ؛ فتجب المحافظة عليه , وعدم التفريط فيه ، ولا يُعذر المسلم إلا بكون مُستَضعفاً ، عاجزاً غير قادر على الهجرة .

قال تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً ) النساء/ 97  .

وبسبب سنِّك – أخي السائل – فإننا ننبهك إلى أن الخروج بغير إذن والديك إلى بلادٍ إسلامية يُحتاج فيه إلى النظر في المصالح ، والمفاسد ، فقد لا تستطيع الخروج من تلك الديار بسبب سنِّك ، وقد لا تجد بلداً مسلماً يؤويك ، ولا أهلاً تعيش في كنفهم ، وقد يقع اختيارك على بلاد إسلامية فيها من الفساد ما هو أعظم مما عندك ، خاصة إن لك يكن معك أحد من أهلك ، أو لم يوجد من يعتني بدينك ، وإيمانك ، ويحثك على الطاعة ، ويثبتك على الهدى .

فالحقيقة الأمر محيِّر عندنا ، وما نستطيع أن نلخصه لك هو :

  1. أن تبقى بين أهلك ، تلتزم ورداً من القرآن ، ولا تترك الصلاة في المسجد ، وأن تحرص على صحبة صالحة ، وأن تقنع والديك بعدم جواز الدراسة المختلطة ، وأنه لا مانع عندك من الدراسة ، لكن لا بد من تهيئة ظروف شرعية لها ، ولو أصررت على موقفك هذا : فستجد قبولاً منهما لتغيير مدرستك إلى مدرسة إسلامية ، أو إن يجدوا لك بديلاً ، كما سبق ذِكره .
  2. وإذا كان عندك من أهلك ، وأقربائك في بلدٍ إسلامي ، وتوفرت فيه ظروف استقامة لك : فاعرض على أهلك أن تغادر إلى تلك البلاد ، وليكن ذلك برضاهما ؛ لأن من شأن خروجك بغير رضاهما أن تورط نفسك في قضايا ، بل وتورط من يستقبلك ، ويرعى شئونك ، وقد يعدون ذلك خطفاً ! وللأسف أننا لا نبالغ في ذلك ، بل هو واقع .
  3. فإن أصرَّ والداك على تلك المدرسة ، ولم تستطع الخروج منها ، ولم يسمحا لك بالمغادرة لبلد مسلم : فالنصيحة لك أن تصبر على ما تراه ، حتى يفرِّج الله كربك ، وتكون في سنٍّ تستطيع فيها التصرف وحدك من غير مسئولية تلحق بك ، ولا بمن يستقبلك ، ويرعى شئونك .

واعلم أن بعض الصحابة كانوا صغاراً – كابن عباس – ولم يستطيعوا الهجرة إلى المدينة ، وظلوا بين ظهراني الكفار ، ولم يؤثر ذلك عليهم ، حتى فرَّج الله عنهم ، وصار ابن عباس بعدها علَماً في العلم ، وإماماً يُقتدى به ، فاصبر حتى ترى من الله فرَجاً ، ولا تنس أن تتخذ لنفسك برنامجاً يوميّاً لتزكية نفسك ، من قراءة قرآن ، واطلاع على كتب أهل العلم ، ومحافظة على أوراد الصباح والمساء ، والحرص على صحبة صالحة ، مع بقائك متعلقاً بالمسجد تؤدي فيه فرضك ، وتزيد فيه إيمانك .

– ونسأل الله أن يثبتنا وإياك على الحق ، وأن يوفقنا وإياك لما يحبه ويرضاه .

 

والله أعلم .

متى تكون الهجرة من بلاد الكفر واجبة على من أسلم من أهل تلك الديار؟

متى تكون الهجرة من بلاد الكفر واجبة على من أسلم من أهل تلك الديار؟

فضيلة الشيخ 

لقد سلكت العديد من السبل قبل قيامي بإرسال هذا البريد الإلكتروني إليكم ، أعلم أنك مشغول ، ولكن لو سمح وقتك بالإجابة على سؤالي فسأكون في غاية الامتنان ، أنا أعيش حاليّاً في الإمارات العربية المتحدة ، لكنني في الأصل من لندن ، بالمملكة المتحدة ، وأعيش هنا منذ عام تقريبًا ، ولقد قدمت إلى هنا حتى أتمكن من العيش في مكان يمكنني فيه ممارسة ديني الإسلام بشكل أفضل ؛ وأعني بذلك أن أتمكن من أداء الصلوات الخمس في المسجد .. إلخ .

والداي مطلقان ، ويعيش أخي الأصغر ( 21 عاماً ) مع والدي ، في حين تعيش أختي الكبرى ( 26 عامًا ) مع والدتي ، وعندما تم الطلاق بين والديّ – منذ 7 أعوام – ذهبت للعيش مع والدي ، وهناك لم أمارس تلك الشعائر ، كما كان لذلك أثر سيئ عليَّ ، فقدمت إلى ” دبي ” معتقدًا أن ذلك سيكون له أثر حسن على إسلامي ، ولكن لم يكن الأمر كذلك ، أشعر أنه من المحزن جدّاً هنا ( في دبي ) أن أقول أنني وجدت الكثير من الفتن هنا ، أكثر مما كنت أتوقع ، ولقد قمت بزيارة المملكة العربية السعودية منذ بضعة أشهر ، ومكثت هناك لمدة شهر ، وللأسف من الصعب جدّاً الانتقال إلى المملكة العربية السعودية ، والدتي وأختي مستقلتان إلى حدٍّ كبير ، وذلك على الرغم من أنني أشعر بالذنب لأنه كان من المفترض أن أكون بجوارهما في لندن ، وفي الواقع : أنا لم أستقر في دبي بشكل كامل ، حيث إنني لا أزال أعيش مع بعض الأصدقاء ، ولم أتمكن من العثور على وظيفة أستطيع من خلالها أن أوفر احتياجاتي ، أعلم أن والدتي تريد أن أعيش معها ، ولكنها لم تطلب مني ذلك نظراً لطبيعتها الحنونة ، ولخشيتها أن تمارس بعضاً من الضغط عليَّ ، الحمد لله تخرجت من دراستي في العام الماضي ، على الرغم من أنهم في دبي يطلبون أن يكون لديك سنوات من الخبرة قبل أن تتمكن من الحصول على عمل براتب حسن .

فضيلة الشيخ

هل ينبغي عليَّ أن أعود إلى لندن ، وأعيش بجوار والدتي وأختي ، وأحصل على بعض الخبرة قبل أن أستطيع الرحيل بشكل دائم وآخذهم معي إن شاء الله ؟ .

وأنا في حاجة إلى الزواج أيضاً ، لكن هذا أمر عسير جدّاً في الإمارات العربية المتحدة ، مقارنة بالمملكة المتحدة ، وكنت أفكر في العودة إلى المملكة المتحدة لأحصل على بعض الخبرة ، وأجني بعض المال ، قبل الانتقال مع عائلتي إلى المملكة العربية السعودية ، أنا في غاية الحيرة ، ماذا ينبغي عليَّ فعله ؟ .

كنتُ أعتقد أن الهجرة تعتبر فرضاً ، إلا أنني سمعت بعض الطلاب ذوي العلم يقولون إنها ليست كذلك ، ولا أعلم الطريق الصحيح .

هل ما أفعله هو الصواب ؟ أرجو منكم الرد ، وجزاكم الله خيراً .

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام واجبة في الأصل ، لكن هذا الوجوب في حق من لم يستطع إظهار شعائر دينه في بلاد الكفر من أهل تلك البلاد ، فإن استطاع إظهار شعائر دينه في بلده : لم تكن الهجرة واجبة .

سئل علماء اللجنة الدائمة :

ما هي شروط الهجرة في الإسلام ، وما المقصود بقوله صلى الله عليه وسلم : ( عبادة في الهرج كهجرة إليَّ ) ؟ .

فأجابوا :

الهجرة هي : الخروج من بلد الكفر إلى بلد الإسلام ، وهي واجبة ، قال تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ ) إلى قوله : ( فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ) النساء/ 97 .

قال ابن كثير على هذه الآية : هذه الآية الكريمة عامَّة في كلِّ من أقام بين ظهراني المشركين وهو قادر على الهجرة ، وليس متمكناً من إقامة الدين ، فهو ظالم لنفسه ، مرتكب حراماً بالإجماع ا.هـ

أما قوله صلى الله عليه وسلم : ( العبادة في الهرج كهجرة إليَّ ) فهو يدل على فضل العبادة لله وحده في أوقات الفتن والقتال ، وأنها في الفضل : كهجرة للنبي صلى الله عليه وسلم لما كان المسلمون يهاجرون إليه في المدينة من بلاد الكفر مكة قبل الفتح ، وليس في ذلك دلالة على إسقاط الهجرة عمن تمكن منها إذا كان في بلد الكفر ، ولا يستطيع إقامة دينه بين أولئك الكفرة .

الشيخ عبد العزيز بن باز , الشيخ عبد الرزاق عفيفي , الشيخ عبد الله بن غديان , الشيخ عبد الله بن قعود . ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 12 / 48 , 49 ) .

ثانياً:

ومن كان له أهل في بلاد الكفر ، وكانوا يحتاجون إليه ، في رعاية ، أو تربية ، وكان مستطيعاً لإظهار شعائر دينه : جاز له البقاء معهم ، بل قد يتحتم عليه ذلك ، إن تعلق الأمر به ، ولم يوجد غيره يقوم مقامه .

وإما أن يكون الأمر في بقائه هناك لمصلحة شخصية ، وكان غير مستطيع لإظهار دينه : فلا يجوز له الرجوع إلى بلده إن كان هاجر منه .

وعليه : فإن كنت من أهل تلك الديار أصلاً ، وكنت مستطيعاً إظهار شعائر دينك : فلا تجب عليك الهجرة منه ، ويجوز لك الرجوع إليه إن كنت لا زلت خارجه ، ويمكنك في رجوعك أن تعمل في مكانٍ يباح لك العمل فيه ؛ لتكتسب به خبرة ، وتبقى بجانب أهلك لدعوتهم ، وحثهم على الطاعة ، على أن تهيئ نفسك وأهلك – من أراد منهم – لمغادرة تلك الديار لما هو أفضل من بلاد المسلمين ، ونأسف أن تكون بعض ديار المسلمين شرّاً من كثير من الدول الأوربية ، وغيرها من ديار الكفر ؛ لما فيها من فسادٍ منظَّم ، ومحاربة للعفاف والحياء ، ومن تشديد على أهل الخير من الدعاة ، بل وفي بعضها يتم ملاحقة المصلين ، والمظهرين لبعض شعائر الإسلام الظاهرة ، مما لا تجده في كثير من دول الكفر ، لكن هذا لا يعني خلو بلاد الإسلام من ديار خير ، وعافية ، يستطيع المسلم فيها أن يقيم شعائر دينه ، وأن ينتفع بما فيها من علم وطاعة ، وأن ينفع فيها غيره .

وفي كل الأحوال : لا تقدِّم شيئاً على دينك ، لا أهلك ، ولا المال ، ولا الدراسة ، ولا العمل ، ودينك هو رأس مالك ، فلا تبحث عن مكانٍ لتربح فيه قد تخسر فيه رأس مالك ! .

 

والله أعلم.

 

هل يجوز اعتصام الموظفين والعمال أمام إدارة أعمالهم؟

هل يجوز اعتصام الموظفين والعمال أمام إدارة أعمالهم؟

السؤال:

عندي سؤال بخصوص حكم ” الاعتصام للمطالبة بحق مسلوب ” : حيث اعتصم مجموعة من المدرسين الملتزمين بعدما صدرت قرارات من وزارة في دولة خليجية ، هذه القرارات تؤيد إيقافهم ، ونقل بعضهم لجهات أخرى ، هذا مع العلم أنهم من الكفاءات التربوية ، والملتزمين دينيّاً ، فقام مجموعة من هؤلاء بالاعتصام أمام التربية ، بحضور أبنائهم ، وربما زوجاتهم  ، فهل مثل هذا الاعتصام لا يجوز ؟ مع العلم أنهم لم يقوموا بأي فعل محرم شرعاً خلال الاعتصام ، ولم يرفعوا شعارات التهديد ، أو أي شعار ضد الدولة  .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

يجب أن نعلم أنه لا يجوز للموظفين تعطيل العمل الذي كلِّفوا به ، والذي استحقوا بسببه راتبهم الشهري ، فكثير من الأعمال تتعلق بمراجعين من عامة الناس ، أو تتعلق بحياة الناس وضرورياتهم ، كالطب ، والمواصلات ، والمخابز ، والطاقة ، وتعطيل هذه الأعمال فيه تفويت مصالح كبيرة للناس ، وقد يسبب ذلك أضراراً ، ومخاطر ، على أبدان الناس ، ومعاشهم .

ثانياً:

ويجب أن يفرِّق الموظفون والعمال بين المطالبة بتحسين أوضاعهم ، وبين المطالبة بحقوق مسلوبة منهم ، فكثيراً ما نرى ونسمع عن اعتصامات لموظفين وعمال يطالبون فيها رفع أجورهم ، وزيادة امتيازاتهم ، وهذا بالإضافة لتعطيل العمل الواجب عليهم أداؤه : فإن فيه إخلالاً بالعقد المبرم بينهم وبين الدولة ، أو الجهة المسئولة عن العمل ، فهم قد رضوا بالأجور المذكورة في عقود عملهم ، وليس لهم المطالبة بأكثر منها إكراهاً ، وإحراجاً من غير طيب نفسٍ ، وتغير الحياة المعيشية ، والتضخم الحال في دولهم لا يبيح لهم إجبار الجهات المسئولة على رفع أجورهم ورواتبهم ، ويمكنهم المطالبة بذلك بالتي هي أحسن ، عن طريق المراسلة ، والمقابلة ، وليس لهم فعل ذلك باعتصامات ، وتعطيل لسير الأعمال .

ثالثاً:

وأما المطالبة بحقوق مسلوبة منهم ، أو بزيادة الأمان في ظروف أعمالهم : فهذا من حقهم ، ولهم المطالبة به ، على أن لا يكون معه تعطيل لأعمالهم ، وعلى أن يكون ذلك بطرق غير شرعية ، كاجتماع الرجال والنساء ، أو رفع لافتات فيها ذم وتشهير وطعن بالجهات المسئولة عن العمل .

ولا نرى حرجاً من اجتماع مجموعة من الموظفين والعمال المسلوبة حقوقهم ، أو المقصَّر في تهيئة أمان ظروف عملهم ، أن يذهبوا إلى إدارة عملهم ، والمطالبة بما لهم من حقوق ، ونرى أن يكون مثل هذا الأمر بعد استنفاذ الوسائل العادية في تلك المطالبات ، فيوجد في كثير من الدول قنوات تسبق تلك الاعتصامات ، كالمراسلات ، والمقابلات ، والنقابات ، وأعضاء البرلمان ، وغير ذلك من قنوات إيصال مطالبهم بحقوقهم لجهات أعمالهم ، فإذا لم يُجد ذلك نفعاً ، ورأوا أنهم قد استنفذوا الوسائل في المطالبات : فلهم الاعتصام أمام إدارة العمل ، إذا رأوا أن ذلك مما يفيدهم ، وبشرط خلو ذلك من المنكرات ، كالاختلاط ، واستعمال الرسوم ، والصور ، واللافتات المحتوية على تشهير ، وطعن .

وما قلناه سابقاً هو محض اجتهاد ، وهو يختلف من بلدٍ لآخر ، ولسنا نقول بتعميمه على البلدان كلها ، فثمة بلدان ” بوليسية ” إجرامية ، إذا اعتصم مجموعة من الموظفين والعمال للمطالبة بحقوقهم المسلوبة أخذوا إلى غياهب السجون ، أو أطلقت عليهم الكلاب البوليسية ، أو ضُربوا من قوات مكافحة الشغب ، فمثل هذه البلدان لا يفتى لهم بما سبق ذِكره ، بل عليهم المطالبة بالوسائل السلمية ، والصبر على ذلك ، فيجب أخذ هذا بالحسبان ، واعتبار اختلاف الدول ، وجهات العمل ، بعضها عن بعض ، بحسب طبيعتها ، وبحسب الدول .

رابعاً:

لا يجوز للموظفين ، أو العمال ، الاعتصام ضد قرارات جهات العمل إذا قررت نقل بعضهم ، أو تغيير أماكن عملهم ، فالعقد الموقع بين الموظف وجهات العمل لا يجعل الموظف ، أو العامل حرّاً في اختيار مكان عمله ، إلا أن يُنصَّ على ذلك في عقده ، فإذا رأت جهات العمل وإدارته أن من مصلحة العمل تغيير مكان عمل موظفيها ، أو بعضهم : فليس لهم الاعتراض على ذلك ، وليس لهم الاعتصام ، والإضراب عن العمل ، فليس ثمة ما يُلزم إدارة العمل على إبقاء الموظفين والعمال في أماكن عملهم ، وعدم تغييرها ، إلا أن يكون ذلك مذكوراً في نصوص عقد العمل.

وللموظف ، أو العامل رفع شكوى لإدارة العمل ، واطلاعهم على حاله ، وأنه لا يناسبه الانتقال لمكان آخر ، لكن ليس له أن يلزمهم بهذا ، ولا يجبرهم على إبقائه في مكانه ، فيكن هذا في بال الموظفين والعمال ، وليعلموا أنهم رضوا بأن يكونوا أجراء عند رب عملهم ، وليس لهم المطالبة بما يحلو لهم ، إلا أن يكون هذا من حقوقهم.

وإذا أخلَّ الموظف أو العامل بعمله ، ورأت جهات العمل إيقافه عن العمل بموجب نصوص العقد : فليس لهؤلاء الاعتصام ، والمطالبة بإرجاعهم بالقوة ، والإكراه ، فهم إذا استحقوا الإيقاف عن العمل بسبب سوء عملهم ، أو بسبب كثرة تأخرهم – مثلاً – :: فإن ذلك يعطي الحق لجهات العمل لإيقافهم عن أعمالهم ، ولهم المطالبة بإرجاعهم لأعمالهم ، لكن على أن هذا ليس من حقوقهم ، ويطالبون به بالتي هي أحسن.

 

والله أعلم.

وصايا لأخت تريد إنشاء منتدى للدفاع عن رسول الله عليه وسلم

وصايا لأخت تريد إنشاء منتدى للدفاع عن رسول الله عليه وسلم

السؤال:

أسأل الله أن يجزيكم خير الجزاء ، ويجعله في موازين حسناتكم ما تقدمون لمنفعة العامة ، خاصة خدمة ” زادها ” فلقد استفدت منها كثيراً ، وكانت تؤنسي عندما أكون حزينة ، فعندما أكون حزينة من أمر ما : تأتيني رسالة وكأنها تتكلم عن معاناتي ، سبحان الله ، أسأل الله أن لا يحرمكم أجرها ، وأن يجعلها مسلكاً لكم لدخول الفردوس الأعلى .

سؤالي يا شيخ حفظكم الله :

أنا وضعت منتدى صغير للدفاع عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، وأريد منكم – رعاكم الباري – نصائح ، ماذا أفعل لكي يكون ناجحاً ولا أن أضع شيئاً خاطئاً ، بمعنى : المواضيع التي تحذرون منها ؟ .

– ووفقكم لما يحبه ، ويرضاه .

 

الجواب:

الحمد لله

نسأل الله تعالى أن يجزيك خير الجزاء على حبك للنبي صلى الله عليه وسلم ، وعلى رغبتك بنشر سنَّته ، وعلى سعيك لذلك بالقول والعمل .

وإن كان لنا نصحك ففي هذه النقاط اليسيرة :

  1. المواقع التي أنشأها أصحابها لنشر سنَّة النبي صلى الله عليه وسلم ، وبيان حكمة تشريعاته وأحكامه : كثيرة ، فنرى أن تضمى جهودك لنصرة تلك المواقع ، وأن تساهمي في تعزيز مواضيعها ، وتقويتها ، فهو خير من العمل الفردي .
  2. فإن أبيتِ إلا الاستمرار في الإبقاء على الموقع ، والاستمرار في عمله : فننصحك بما يلي :

أ. تجنب إنشاء منتدى مجاني – كما هو الحال الآن – ؛ لما فيه من نشر دعايات مخالفة للشرع ، كالدلالة على مواقع النغمات ، والمشاركة في البورصات ، مما هو ظاهر لكل داخل لموقعكم هذا .

ب. الحرص على المعلومة المحققة ، فلا يوضع حديث إلا أن يكون صحيحاً ، ولا تفسيراً لآيات قرآنية إلا أن يكون عن إمام موثوق باعتقاده وعلمه .

ج. تجنب الغلو في النبي صلى الله عليه وسلم ، مما ينشره بعض المسلمين الغالين فيه ، وفي ظنهم أن هذا يساهم في ازدياد حب الناس له صلى الله عليه وسلم ، وتعظيمهم لشأنه ، ورفعهم لمقامه ومكانته ، وفعلهم هذا مخالف لواقع النبي صلى الله عليه وسلم في كونه بشراً ، ومخالف لوصيته في النهي عن إطرائه ، والغلو فيه .

– قال تعالى : ( قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ ) الكهف/ من الآية 110 .

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أنه سَمِعَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ) . رواه البخاري ( 3261 ) .

قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله – :

وقال ابن التين : معنى قوله : ( لا تطروني ) : لا تمدحوني كمدح النصارى ، حتى غلا بعضهم في عيسى ، فجعله إلهاً مع الله ، وبعضهم ادَّعى أنه هو الله ، وبعضهم ابن الله . ” فتح الباري ” ( 12 / 149 ) .

د. تعليم الناس حقيقة محبة النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنها تعني الاتباع لهديه .

قال تعالى : ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ) آل عمران/ 31 .

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – رحمه الله – :

وهذه الآية فيها وجوب محبة الله ، وعلاماتها ، ونتيجتها ، وثمراتها ، فقال : ( قل إن كنتم تحبون الله ) أي : ادَّعيتم هذه المرتبة العالية ، والرتبة التي ليس فوقها رتبة ، فلا يكفي فيها مجرد الدعوى ، بل لا بد من الصدق فيها ، وعلامة الصدق : اتباع رسوله صلى الله عليه وسلم في جميع أحواله ، في أقواله ، وأفعاله ، في أصول الدين ، وفروعه ، في الظاهر ، والباطن ، فمَن اتبع الرسول : دلَّ على صدق دعواه : محبة الله تعالى ، وأحبه الله ، وغفر له ذنبه ، ورحمه ، وسدَّده في جميع حركاته ، وسكناته ، ومَن لم يتبع الرسول : فليس محبّاً لله تعالى ؛ لأن محبته لله توجب له اتباع رسوله ، فما لم يوجد ذلك : دل على عدمها ، وأنه كاذب إن ادعاها ، مع أنها على تقدير وجودها : غير نافعة بدون شرطها ، وبهذه الآية يوزن جميع الخلق ، فعلى حسب حظهم من اتباع الرسول : يكون إيمانهم ، وحبهم لله ، وما نقص من ذلك : نقص . ” تفسير السعدي ” ( ص 128 ) .

هـ. ونرى لكم تجنب ما وضعتموه في واجهة المنتدى ، وهو قولكم ” إذا كنتَ تحبُّ الرسول صلى الله عليه وسلم : فشارك بالمنتدى ، ولو بكلمة ” ! فهذا إلزام من غير داعٍ ، وتعليق محبة النبي صلى الله عليه وسلم على شيء يأمر به غيره : أمر مستنكر ومستبشع ، فليس لأحدٍ أن يلزم الناس بفعل شيء لم تأمر به الشريعة ، وليس لأحدٍ أن يعلق ذلك على محبة النبي صلى الله عليه وسلم .

والذي يظهر لنا أن أكثر من يفعل ذلك من أصحاب المواقع إنما يريد إحياء موقعه ومنتداه بالمشاركات ليس أكثر ، فعليكم بسبيل الترغيب في القراءة والمشاركة، واتركوا سبيلكم هذا الذي نبهناكم عليه .

و. تجنب وضع رجال ونساء ، وتجنب الرسومات اليدوية .

ز. الإتقان في الإخراج ، والتصميم ؛ لتقديم صورة حسنة عن الأعمال الإسلامية ، وأنها جادة ، ومتقنة .

ونسأل الله أن يوفقكم لما فيه رضاه ، وأن ييسر لكم الخير حيث كان ، وأن يعينكم على حسن النية ، وحسن العمل ، وحسن القول .

 

والله الموفق.

شاب استقام على السنَّة، ووالده الشيعي يريد صدَّه عن الهداية، فبم يُنصح؟

شاب استقام على السنَّة، ووالده الشيعي يريد صدَّه عن الهداية، فبم يُنصح؟

السؤال:

عمري 15 سنة ، وللتو بدأت ألتزم بتعاليم الإسلام ، والمصدر الوحيد لتعلم الدِّين هي : المواقع الإسلامية على الإنترنت ، كموقعكم هذا ، كما أنه ليس لديَّ أي شخص يأخذني إلى المسجد ، والذي يبعد خمسة أميال من حيث أقطن ، والمشي إلى هناك خطير جدّاً ، بالإضافة إلى أن والدي ينوي أن يمنعني من استخدام الإنترنت لكي أركز على دراستي أكثر ، كما أنه – أيضاً – يَكره أن أطَّلع أو أتعلم من مواقعكم هذه ؛ لأنه شيعي ! ويقول : إنكم تغسلون دماغي ، ويصر على تعليمي المذهب الشيعي ، حتى طريقة الصلاة التي أجدها مختلفة جدّاً عن طريقة بقية المسلمين، ولا أدري ما أفعل الآن، فهل من نصيحة؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

نحمد الله تعالى أن وفقك للحق أيها الشبل الموفَّق ، ونسأله تعالى أن يثبتك ، ويوفقك لكل خير ، واعلم أنك في نعمة عظيمة ، لو بذلتَ من أجلها عمُرَك كلَّه ، ومالَك كلَّه : كان قليلاً مقابلها ، فهل تدري كم في العالَم من ملايين من أبناء ملة والدك يعبدون الحجر والبشر ؟! هل تدري أن هؤلاء جميعاً يعتقدون تحريف القرآن ، وتكفير الصحابة – إلا عدداً قليلاً منهم – ؟! وهل تدري أن هؤلاء أحيوا الشرك الجاهلي ، وأضافوا عليه صوراً أكثر مما كان عليه ؟! .

ونحن لم ندع الناس إلا إلى عبادة الله تعالى وحده ، وندعو – كذلك – إلى تعظيم قدْر النبي صلى الله عليه وسلم ، وعدم الطعن في عرضه ، وفي أصحابه ، لم ندعُ النَّاس إلاَّ إلى ما فيه سعادتهم في الدنيا والآخرة ، ولم ندعُ الناس إلا إلى كل خير جاء في الشرع الحثُّ عليه ، والترغيب في فعله ، ونحذِّر الناس مما جاء التحذير منه في شرعنا المطهَّر ، ومَن كان دماغه يجعل التوحيد شركاً : فإن مَن قام بغسله له بماء التوحيد : يُشكر ، ولا يُنكر عليه ، وليت باستطاعتنا غسل تلك الأدمغة التي لم تعبَّأ إلا بما يضرها في دينها ، وليت بيدنا غسل تلك القلوب التي امتلأت حقداً وكراهية على أهل السنَّة والجماعة .

ثانياً:

ومما نصحك به بخصوص تعاملك مع والدك :

  1. التلطف في المعاملة معه قدر الإمكان .
  2. القيام على خدمته قدر الوسع والطاقة ، فلا توفر جُهدك قي ذلك ، ولا تجعلهم يحتاجون أحداً من الناس مع وجودك بينهم .
  3. ركِّز على دراستك ، ولا تجعل تهاونك في أمرها سبباً – لا قدَّر الله – في ضياع دينك ؛ فالذي فهمناه من رسالتك – وفقك الله – أن والدك يريد اتخاذ إجراءت منعك من موقعنا ، ومن المواقع الإسلامية النافعة : بسسب تلك الدراسة ، ففوِّت الأمر عليه ، وادرس ، وكن متقدِّماً فيها ، وأغلق الطريق على شيطان والدك أن يجعل من الدراسة ذريعة لمنعك من الهداية .
  4. لا تُظهر تصفحك للمواقع الإسلامية النافعة أمامه ، ولا تُظهر استقامتك على منهج أهل السنَّة أمامه ، ومن باب أولى أن لا تناقشه أو تجادله في أمور الخير ؛ فإن من شأن إظهار ذلك أن يتسبب في منع والدك لك من سلوك طريق الهداية .
  5. الدعاء له ، ولباقي أهلك ، بالهداية ، والرشاد ، وأن تحرص أن يكون دعاؤك في السجود ، وفي الثلث الأخير من الليل .
  6. ونوصيك – أخيراً – باستعمال الحكمة في تعاملك مع والدك ، فلو علَّمك الصلاة على الطريقة الشيعية ولم تستطع ردَّه : فاقبل منه ، وتظاهر بموافقتك له ، وأقمها كما ثبتت بالسنَّة الصحيحة ، وما كان منها في الهيئات : فأمره يسير إن شاء الله ، ولك حكم المكرَه ، وأنت في سنٍّ لا يؤهلك لأن تنفصل عنه ، فاصبر على نفسك حتى يحين وقت قدرتك على الانفصال ، فإما أن يهدي الله والدك قبلها فتبقى معهم ، أو تنفصل عنهم في حياة مستقلة ؛ حفاظاً على دينك .

 

والله أعلم.

شكوى مدرِّسة من عدم استجابة الطلاب لدعوتها ونصحها لهم

شكوى مدرِّسة من عدم استجابة الطلاب لدعوتها ونصحها لهم

السؤال:

إنني أتأسف لطول سؤالي ولكن الأمر جد خطير، أرجو أن تصبروا عليَّ ، إنني أعمل مدرِّسة في مَدرَسة ابتدائية إسلامية , وهي مقامة داخل مسجد , وأقوم بتعليم أطفال ما بين 10 – 12 عاماً ، وسؤالي هو : أنهم عندما أقوم بتعليمهم الأحاديث ، والتربية ، ودروس السيرة : فإنهم يكونون سعداء جدّاً بالاستماع إليها , ولكنني لا أجد النتيجة المأمولة منهم ، على سبيل المثال : لا أجدهم يطبقونها ، مع العلم أنهم يعرفون أنه لا يجب عليهم أن يشربوا واقفين ، ويعرفون الحديث الذي يتحدث عن الشرب واقفاً ومع ذلك مصرين على ما يفعلون ، إلا إذا أخبرتهم وذكرتهم بالحديث .

إنني أريد أن أقوِّي من إيمانهم , وأن يطبقوا ما أعلِّمهم إياه , ولكنني لا أعرف ما أفعل أكثر من ذلك ,  وأظن أنني قد أهملت بعض المواضيع الحيوية ، لذلك فإنهم يجدون صعوبة في التطبيق ، وفي بعض الأحيان أرى أنه تقصير مني , وإنني أريد منهم أن يحبون الدين كما أحبه ، كما أنني آخذ في الاعتبار أن بعض الأطفال من مدارس عامة ، والبيئة الإسلامية جديدة عليهم .

فما هي أفضل المواضيع التي أبدأ بتعليمها للأطفال خطوة بخطوة في هذا العمر ، فيخافون الله ، ويحبون العمل لأجله ؟ وكيف يمكنني أن أجمِّل الدين لهم وأن أشرح جماله لهم؟. جزاكم الله خيراً .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

سؤالكِ هذا دليل على حسن قيامك بواجب المسؤولية في عملك كمدرِّسة ، وموجهة ، وداعية , فنسأل الله سبحانه أن يبارك فيك ، وفي همتك ، وجهدك .

فالمدرِّس في مدرسته مؤتمن ، ومسئول على ما اؤتمن عليه , من نصح الطلاب ، وتوجيههم , والأخذ بأيديهم لما فيه خيرهم ، ونفعهم , وفي الحديث عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : ( كُلُّكُمْ رَاعٍ ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ) رواه البخاري ( 853 ) ومسلم ( 1829 ) .

ولو أن المدرِّسين والمدرِّسات حملوا همكِ وهمتكِ , وهذه الرغبة الصالحة : لنشأ – بإذن الله – جيل صالح , وبذرة طيبة .

 

 

 

ثانياً:

وقد عجبنا من كون المدرَسة إسلامية ، والدراسة في المسجد ، وأعمار الطلاب تصل إلى الثانية عشرة : ومع هذا تقوم معلِّمة على تدريسهم ! وهو ليس بالأمر الهيِّن ، ولا بالصواب ، وبعض الشباب يكون بالغاً في سن الثانية عشرة ، وأما التمييز : فهو يُقطع به قبل هذا السن ، في هذا الزمان ، ولعلَّ هذا أن يكون من أسباب فشل دعوتك ، بالإضافة لما نراه من كونه مخالفة شرعية .

فاحرصي – مع الإدارة – على تغيير ما أنتم عليه من حال على الفور ، وليكن تدريسك مختصّاً بالبنات ، وليتولَّ الرجال تعليم الذكور .

ثالثاً:

المسلم في نصحه وتوجيهه وإرشاده لا يبحث عن النتيجة ، أو الثمرة ، وهو ما قيل للنبي صلى الله عليه وسلم ، ولإخوانه الرسل الكرام ، كما قال تعالى : ( مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ ) المائدة/ 99 .

ونجاح الدعوة ليس بالكثرة ، والعدد , ففي الحديث عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ( عُرِضَتْ عَلَىَّ الأُمَمُ ، فَجَعَلَ النَّبِيُ وَالنَّبِيَّانِ يَمُرُّونَ مَعَهُمُ الرَّهْطُ ، وَالنَّبِي لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ ) رواه البخاري ( 5378 ) ومسلم ( 220 ) .

ولا يعني عدم التطبيق المباشر للمدعوِّين فشل الدعوة ، أو انتكاسها , فربَّ كلمة ، أو نصيحة ، أو موعظة أثَّرت بعد حين .

فهذا النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه : ( لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الْأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَلَا يَتْرُكُ اللَّهُ بَيْتَ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ عِزًّا يُعِزُّ اللَّهُ بِهِ الْإِسْلَامَ وَذُلًّا يُذِلُّ اللَّهُ بِهِ الْكُفْرَ ) رواه أحمد ( 28 / 155 ) ، وصححه الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 3 ) .

وهو صلى الله عليه وسلم لم يشهد ذلك في حياته , ونحن نشاهد ثمرة رسالته المباركة , ومصداق هذا الحديث في كل قطر ، وفي كل بلد .

كذلك المبشرات الكثيرة التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم ، قد تحققت بعد وفاته , فليس من لازم نجاح الدعوة أن يلمس الإنسان آثارها مباشرة ، وخصوصا في جيل الأطفال , فأخصب مكان للتأثير ولغرس القيم والأخلاق هو جيل الأطفال , فكما قال العقلاء : ” العلم في الصغر كالنقش في الحجر ” .

وهذا معلوم ، حتى في الدراسات الحديثة بيَّنت أن نسبة التأثر والتحمل في الأطفال أكثر منه في الكبار .

والأمثلة كثيرة في سنَّة النبي صلى الله عليه وسلم , فهذا ابن عباس يحفظ كلمات من النبي صلى الله عليه وسلم في صغره ، ويبلغها في كبره ، وهي : ( احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلاَّ بِشَيءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلاَّ بِشَيءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ رُفِعَتِ الأَقْلاَمُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ ) رواه الترمذي ( 2516 ) وصححه .

رابعا:

أما السبيل الذي ننصح أن يسلكه المعلِّم في نصحه وتوجيهه لطلابه : فكما يلي :

أ. لا بد من التواصل البيتي المدْرسي ، فإذا كانت المدرسة تبني والبيت يهدم أو العكس : فقطعاً أن النتيجة والثمرة لن تكون بالمستوى المطلوب , فلا بد من التواصل مع الأهل في النصح والتوجيه , فمثلاً إذا حثَّ المعلم على المحافظة على الصلاة : فلا بد من متابعة الأهل للأولاد ، وتذكيرهم بموعد الصلاة .

ولو حث المعلمُ الطفلَ – مثلاً – على آداب الطعام من التسمية ، والأكل باليمين : فلا بد من متابعة الأهل لهذا الأمر ، وهكذا في باقي الآداب ، والأحكام .

ب. التركيز على التربية الإيمانية , وتقوية الوازع الإيماني في نفس الطفل .

ج. التربية بالقصة , وتربية الأولاد على حب الأنبياء ، والصالحين من الصحابة ، والتابعين ، فهذا الأسلوب من أعظم مواطن التأثير في الطلاب .

د. التربية بالقدوة , فظهور المعلم – والمعلمة – أمام الطلبة – والطالبات – بمظهر الصدق ، والأمانة ، وحسن المنطق , وحسن الخُلق : له أكبر الأثر الإيجابي في نفوسهم , فكيف يقبل طالب من معلِّم حثه له على الصدق , والوفاء بالوعد : وهو يكذب في حديثه ، أو يعدهم ، ولا يوفي ؟! .

هـ. التربية بالتطبيق العملي ، فأداء الصلاة أمامهم , والتوضؤ أمامهم : من شأن ذلك أن يطبع في أذهانهم تلك العبادة بهيئاتها .

وأما أول ما يبدأ به المعلم في غرسه في نفوس الطلبة :

أ. أركان الإيمان : من الإيمان بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر ، والقدَر ، خيره وشرِّه ؛ وتسهيل الأمر إلى مستواهم ، مع ضرب المثال ، والتكرار .

ب. الأحكام المتعلقة بأهم العبادات ، كالصلاة ، ومعها الوضوء ، وكذا آداب الطهارة ، والحث على النظافة .

ج. الآداب العامة : من الكلمة الطيبة واجتناب الألفاظ السيئة ، وحب الوالدين , واحترام الكبير ، والإحسان إلى الصديق ، إلى غير ذلك .

د. التحذير من الأمور السيئة ، كالسب والشتم ؛ والاعتداء على الآخرين , وهكذا .

ونذكر الأخت السائلة أن مناط نجاح دعوة المسلم المخلص في دعوته – غالباً – : المتابعة ، والصبر ، والدعاء لهم  بالصلاح والتوفيق ، فإن تثمر دعوته في الدنيا : لم يُحرم الأجور في الآخرة .

– والله نسأله أن يعينك وأن يوفقك وأن يجزيك على همتك وجهدك .

 

والله أعلم.

نصائح وتوجيهات للشباب المسلم تجاه نفسه ودينه وأمَّته

نصائح وتوجيهات للشباب المسلم تجاه نفسه ودينه وأمَّته

سؤالي:

ما هو دور الشباب المسلم في بناء المجتمع والأمة الإسلامية ؟ يلاحظ أن القرآن الكريم ذكر الشباب في أكثر من موضع ، قال تعالى : ( قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ ) الأنبياء/ 60 ، وكذلك السنَّة النبوية الصحيحة ، وما هي نصيحتكم للشباب المسلم في العالم كله ، تجاه دينه ، ومجتمعه ، وأمَّته؟.

وجزاكم الله خيراً.

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – :

” الشباب في أي أمَّة من الأمم هم العمود الفقري الذي يشكل عنصر الحركة ، والحيوية ؛ إذ لديهم الطاقة المنتجة ، والعطاء المتجدد ، ولم تنهض أمَّة من الأمم – غالباً – إلا على أكتاف شبابها الواعي ، وحماسته المتجددة ” .

لقد استمر الشباب المسلم في عطاء الخير المتجدد ، في الحروب الصليبية ، في الشام ، والأندلس ، وغيرها من المواقف التي يتصادم فيها الحق بالباطل حتى اليوم.

فغاظت تلك الحماسة أعداء الإسلام ، حيث سعوا إلى وضع العراقيل في طريقهم ، أو تغيير اتجاههم ، إما بفصلهم عن دينهم ، أو إيجاد هوة سحيقة بينهم وبين أولي العلم، والرأي الصائب، في أمتهم، أو بإلصاق الألقاب المنفِّرة منهم، أو وصفهم بصفات، ونعوت، غير صحيحة، وتشويه سمعة من أنار الله بصائرهم في مجتمعاتهم ، أو بتأليب بعض الحكومات عليهم ” . ” فتاوى الشبخ ابن باز ” ( 2 / 365 ).

ثانياً:

ولما سبق بيانه كان على الشباب المسلم دورٌ مهم ، وأعمال بالغة الأهمية ؛ لينهضوا بأنفسهم تجاه ما يراد بهم ، وليكونوا حرَّساً للدين تجاه ما يكاد به .

– ويمكن أن نلخص ذلك الدور ، وتلك الأعمال فيما يلي :

  1. العلم الشرعي .

قال تعالى : ( هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ) الزمر/ من الآية 9 .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( طَلَبُ العِلْمِ فَرِيْضَةٌ عَلَىْ كُلِّ مُسْلِمٍ ) – رواه ابن ماجه ، وهو حديث حسن – .

فالعلم واجب شرعي على كل مسلم ، ولا يمكن للجاهل أن يفهم دينه ، ولا أن يدافع عنه في المحافل ، والمنتديات ، والجاهل لا تستفيد منه أمته ، ولا مدينته ، ولا قريته ، ولا أهله ، فلذا كان على الشباب المسلم أن يسارعوا إلى حلقات العلم ، في المساجد ، والمراكز الإسلامية ، وأن يستثمروا نشاطهم وفراغهم في حفظ القرآن ، وقراءة الكتب .

  1. الدعوة إلى الله ، وتعليم الناس .

قال تعالى : ( وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) آل عمران/104 .

والدعوة والتعليم : زكاة العلم ، وواجب على من تعلَّم العلم الشرعي أن يبلغه لغيره ، وأن يساهم في هداية الكفار إلى الإسلام ، وهداية العصاة إلى الاستقامة .

  1. الصبر على أذى الناس .

قال تعالى – على لسان لقمان وهو يعظ ابنه – : ( يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ) لقمان/ 17.

ولا بدَّ – غالباً – للداعية أن يصاب بأذى قولي ، أو فعلي ، ولا ينبغي لذلك أن يصده عن الاستمرار في الدعوة إلى الله ، وليعلم أن الأنبياء والمرسلين قد أصابهم من ذلك الشيء الكثير ، وهو يسير على هديهم ، وطريقهم ، فليصبر ، وليحتسب .

  1. اتباع الأوامر ، واجتناب النواهي .

والشاب المسلم مطيع لربه تعالى ، فلا يسمع أمراً من الشرع إلا ويكون أول المستجيبين له ، ولا نهياً إلا ويكون أول المبتعدين عنه ، وقد استحق مثل هذا الشاب الثواب الجزيل يوم القيامة في أن يكون في ظل عرش ربِّه تعالى ، في وقت تدنو الشمس بلهيبها فوق رؤوس الخلائق.

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلا ظِلُّهُ : الإِمَامُ الْعَادِلُ ، وَشَابٌّ نَشَأ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ … ) متفق عليه.

  1. تزكية النفس .

ومما يحتاجه الشاب المسلم ، ويجب علينا نصحه به : أن يجعل لنفسه نصيباً من التزكية ، فيجتهد على نفسه فيربيها على القيام بما يتيسر من العبادات النوافل ، كقيام الليل ، وصيام الأيام الفاضلة ، وقراءة الأوراد والأذكار اليومية ؛ فهي زاد الشاب للثبات على طريق الهداية ، مع الالتزام بحفظ البصر عن المحرمات ، وصيانة السمع عن المنكرات ، وهكذا باقي جوارحه يجعلها مصانة عن ارتكاب ما يبغضه ربه ، ولا يرضاه منها .

ومما يحرص عليه الشاب المسلم في هذا الباب : إعفاف النفس ؛ تنفيذاً للوصية النبوية منه صلى الله عليه وسلم حين خاطب الشباب فقال : ( يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ ) متفق عليه – و ” الباءة ” : هي القدرة على تكاليف الزواج ، من مهر ، ونفقة ، و” الوجاء “: الوقاية ؛ لأن الصوم يكسر حدّة الشهوة -.

  1. الالتفاف حول العلماء الثقات .

قال تعالى : ( وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ) النساء/ 83 .

والشاب المسلم لا توجهه عاطفته ، ولا تقوده حماسته ، إنما يسير على طريق الهداية بتوجيه العلماء الثقات ، والشيوخ الكبار ، ممن لهم علم واسع ، وتجارب نافعة ، فيهتدي بنصحهم ، ويعمل بمشورتهم ، ويُرجى أن يكون بعد ذلك أكثر نفعاً لأمته ، ودينه ، ويكون أكثر حماية ممن يكيد بالشباب لصرفهم عن رسالة الحق ، ونشر النور في الأرض .

  1. أن يكونوا قدوة حسنة للناس .

وهذا هو حال طلاب العلم ، والدعاة إلى الله ، فالشباب المسلم الذي يقوم على تعليم الناس ودعوتهم ليس له أن يخالف فعلُه قولَه ، بل هو متحلٍّ بالفضائل التي يدعو إليها ، وقائم بالطاعات التي يرغب الناسَ بها ، وهو قدوة لغيره في الأمانة ، والاستقامة ، والصدق ، والعفاف ، وغير ذلك من الأخلاق الواجبة والفاضلة .

  1. الاعتزاز بدينهم ، وترك تقليد الكفار .

قال تعالى – في هذه النقطة والتي قبلها – : ( قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ … . لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ) الممتحنة/ 4 – 6 .

وأكثر من نراه اليوم في عالَم تقليد الكفار في لباسهم ، وهيئاتهم ، وحركاتهم : هم طائفة الشباب ، وللأسف ، لذا كان من الدور المهم للشاب المسلم : أن يكون فخوراً معتزّاً بدينه ، لا يخجل من إظهار شعائره ، ولا يتوارى من الناس حين يقوم بعبادة خالقه ، وهو يبغض في قلبه الكافر ، وفعله ، فلا يتشبه بهيئته ، ولا بلباسه ، وهو بهذا يكون قدوة لغيره من الشباب الذي انماع في قبائح الحضارة الغربية الكافرة.

 

  1. الجهاد ، وبذل النفس في سبيل الله .

والأمة الإسلامية تحتاج لكل طاقة في الشباب المسلم ، فلذا يبذل الشاب نفسه رخيصة في سبيل إعزاز دينه ، فإذا ما غزا كافرٌ بلاد الإسلام سارع للذب عنها ، والدفاع عن حرمات المسلمين ، وإذا شُرِّدت العائلات : قام على رعايتها ، والعناية بها ، وهو في كل ذلك جندي للإسلام ، يرى حيث تكون الحاجة لنشاطه وقوته فيبذلها رخيصة لربه تعالى ، وقدوته في ذلك : الشباب المسلم من الصحابة الأجلاء ، كعلي بن أبي طالب رضي الله عنه حين نام في فراش النبي ليلة الهجرة ، وكعبد الله بن أبي بكر ، حيث كان يستمع أخبار قريش ، ويزوِّد بها النبي صلى الله عليه وسلم ، وأبا بكر رضي الله عنه ، وكأسامة بن زيد رضي الله عنهما ، حين قاد جيشاً فيه كبار الصحابة رضي الله عنهم.

ونسأل الله تعالى أن يصلح حال المسلمين ، وأن يهدي شبابهم للعمل بما يرضي ربهم ، وأن يجعلهم هداة مهتدين.

 

والله أعلم.

 

الأجوبة العلمية على الأسئلة العمانية

الأجوبة العلمية على الأسئلة العمانية

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده

  1. معنى كلام الشيخ الفوزان :

المعروف أن أقل مدة للحمل : ستة شهور ، وعليه فلا يمكن للمرأة أن تلد من زوجها الذي جامعها – قطعا – في أقل من هذه المدة .

فإذا عقد رجل على امرأة ، وجامعها ، وبعد أربعة شهور – مثلا – أنجبت !! فإنه يجزم – قطعا – أنه ليس منه .

والمعروف أن عدة المرأة الحامل – من الطلاق أو الوفاة – : وضع الحمل.

وهذا الحمل يجزم – قطعا – أنه ليس منه .
وعليه:

فيترتب عليها :
أ. حد الزنا.
ب. عدم نسبة الولد له .
ت. عدم اعتدادها بوضع الحمل ، ذلك أن حقه : هو العدة الشرعية الكاملة ، وهي لم تكن عدتها كذلك ، بل جاءت به في أقل من المعتاد .
وفائدة هذه المسألة أيضاً :

أنه لو كان قد طلقها ، وأراد أن يعاقبها ويرجعها في الشهر السادس – مثلا – فإنه في الحال السابقة لا يتيسر له ذلك لأنها ولدت في أربعة أشهر!!!

ويقال في كونه عنينا أو صغيراً ما قيل فيما سبق من الوضع في أقل من ستة أشهر ، إذ القاسم المشترك بين كل ذلك : عدم لحوق ذلك الحمل به.

وإذا قرأت نص الشيخ الفوزان الآن : استطعت فهم النص إن شاء الله .

  1. أما أكل الطعام المطيب، أو شرب الشراب المزعفر – مثلا – :

فإنه لا يجوز للمرأة الحادة لكن بشرط أن يكون له رائحة ظاهرة .

وهو الذي قاله الشافعية ورجحه الأئمة : ابن باز رحمه الله ، وابن عثيمين رحمه الله .

وانظر “أحكام الإحداد” للشيخ خالد المصلح (ص101) ط الوطن .

  1. يجوز للزاني أن يتزوج من المزني بها، لكن بشرط :
    أ. التوبة، لقوله تعالى: ( الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة …وحرم ذلك على المؤمنين ).
    فإن تابا : فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول “التائب من الذنب كمن لا ذنب له”.
    ب. اعتدادها بحيضة لمعرفة براءة الرحم ، حيث لا يمكن الجزم أنه لم يأتها غيره !!
  2. نعم . أميل إلى كفر الخوارج لظاهر أدلة الشرع ومنها :
    أ. “شر قتلى تحت أديم السماء”.
    ب. “لئن أدركتهم لأقتلهن قتل عاد وثمود”.
    ت. “يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية لا يرجعون إليه”.
    ث. ” أينما لقيتموهم فاقتلوهم”.
    …. وغيرها من الأدلة ، وهو ما رجحه الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله.
  3. لا يشترط في القذف وجود المرأة المقذوفة وسماعها للقذف :

فإذا قذف أحدٌ أحداً بحضوره أو في غيبته : فهو قذف . وكفارته التوبة والاستغفار وتكذيب نفسه أمام من سمعه .

  1. بيع العينة:

هو اتفاق بين اثنين على التحايل – عن طريق البيع والشراء – للتوصل إلى قرض ربوي.
وصورته:

  1. يشتري المشتري من البائع سلعة بـ 1200 دينار على 12 شهر ، كل شهر 100 دينار.
  2. يبيع المشتري السلعة نفسها على البائع الأول بـ 1000 دينار نقداً !!!
  3. استلم المشتري الـ 1000، وصار في ذمته :1200. ورجعت البضاعة الوهمية للبائع الأول.
  4. في النهاية – والحقيقة – توصل البائع والمشتري إلى عقد قرض ربوي بالتحايل على الشرع .
  5. بيع السلم:

أن أبيع لك – مثلا – تمراً بنوع معين ووزن معين وسعر معين وإلى أجل معين.

البضاعة المباعة لك غير موجودة عندي ، بل هي في ذمتي أن أحضرها لك في الوقت المتفق عليه ، والحجم والنوع المتفق عليه.

وأستلم منك الثمن نقداً ، ولا شك أنه سيكون ثمنا قليلاً ، لأن البضاعة المباعة لك ليس في موسمها .

فيتيسر أمر البائع بالحصول على نقد ، وأمر المشتري بالحصول على بضاعة رخيصة عند حلول موسمها.

ودليل جوازها الحديث المشهور في الصحيحين عن ابن عباس مرفوعا: “ من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم “.

  1. نعميجوز لك أن تشتري البيت لكن بشرط أن لا تكون معاملتك مع البنك ، تسدد لهم ، لأن العقد مع البنك ربوي! إذ قد تتأخر ويزيد عليك المبلغ.
    أما إن سددت للبائع مباشرة : فلا بأس .

والله أعلم، وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

الأسئلة والأجوبة في تويتر بتاريخ ( 7 جمادى الآخر 1437 ، الموافق 16 مارس 2016 )

الأسئلة والأجوبة في “تويتر” بتاريخ: ( 7 جمادى الآخر 1437 ، الموافق 16 مارس 2016 )

  1. سؤال:

ما حكم لمس الكلب ومتى يصبح نجسا ومتى يبطل الوضوء وهل الغسيل بالصابون كاف عن التراب؟ جزاك الله كل خير.
الجواب :

الكلب طاهر ولا يلزم غسل اليدين من لمسه وإنما تغسل الآنية من شرب الكلب منها مرة بالتراب وسبع مرات بالماء ولا يقوم غير التراب مقامه .
2. السؤال:

ما الأفضل صلاة الجماعة الثانية ( في المسجد ) أم صلاة الجماعة في البيت؟ قضاء الحاجة والصلاة منفردا في البيت أم المدافعة والجماعة الاولى؟
الجواب :

الجماعة الثانية حيث كثرت أعداد المصلين فيها أفضل سواء مسجد أو بيت والصلاة بدون مدافعة الأخبثين مقدمة على الجماعة مع المدافعة .
3. السؤال:

مراد” أحب الأعمال إلى الله الصلاة على وقتها” زيادة في الأجر على الصلاة في أوسط الوقت أو آخره ؟ أم تحبب للطاعة على وجهها ؟”
الجواب :

لا قبل وقتها ولا بعدها ولا يؤخرها ليضيق وقتها حتى يؤدى بعضها بعد دخول وقت الأخرى وإذا كانت جماعة فمعها أحب من الانفراد .
4. السؤال:

هل يجوز سجود التلاوة في اي اتجاه أم إلي اتجاه القبلة فقط؟
الجواب :

سجود التلاوة وسجود الشكر ليسا صلاة فلا يشترط لهما طهارة ولا قبلة .
5. السؤال:

اختلاف العلماء في مسألة تارك الصلاة هل هو كافر او عاصي فما هو رأي الرابطة؟
الجواب :

الرابطة لا تتبنى قولا في مسائل الخلاف وإنما كل عضو يرى ما يؤديه له بحثه واجتهاده.

 

 

  1. السؤال:

هل يقع طلاق المرأة الحامل، وإذا كان يقع هل تنتهي عدتها بوضع حملها؟
الجواب :

لا خلاف بين العلماء في وقوع طلاق الحامل ” فطلقها حاملا” وعدتها من طلاق ووفاة الزوج : وضع الحمل.
7. السؤال:

دخلت أصلي مأموما والصلاة قائمة، لكن لا يوجد سواي في الصف والصفوف الأولى ممتلئة ، هل أصلي بمفردي وألحق الركعة على أمل حضور مصل آخر؟
الجواب :

كلفك الله تعالى بصلاة الجماعة وكلفك الدخول معها فلا تنتظر أحدا لتصلي معه بصف خلف الصفوف بل صل خلفهم ولو وحدك وهذا عذر شرعي صحيح .

  1. السؤال :

بالحديث “أتسمع النداء !! فلبِّ” وبرغم أنه كان يحتاج لمن يرشده ويقوده للمسجد،، هل هذا دليل على تقوية النفس للذهاب للمسجد “؟
الجواب :

نعم.
9. السؤال:

أذهب للعمل كل يوم من إربد الى عمان وأرجع في المساء، فهل يجوز لي الجمع كل يوم؟؟؟ جزيتم الجنة.

الجواب :

إذا كنت ترى هذه المسافة مسافة سفر : فتجمع وتقصر، وإذا كنت لا تراها سفرا فلا تقصر ويمكن الجمع للحاجة فالجمع أوسع من القصر .
10. السؤال:

هل يجوز الصلاة في العمل والمسجد لا يبعد أقل من 5 دقائق وصاحب العمل لا يسمح لنا بالذهاب للمسجد ما العمل وأنا أقيم بتركيا وأعمل.
الجواب :

الواجب الصلاة في المسجد جماعة فإن لم يتيسر فجماعة في العمل ويفضل أن يكون في مصلى خاص فيه ولا عذر في صلاتك منفردا.
11. السؤال:

دخلت المسجد وقت صلاة العشاء ولم اصلي المغرب كيف اعمل؟

الجواب :

تصلي المغرب خلفه وتفارقه في ركعتك الثالثة بتشهد وسلام ثم تلحقه بالعشاء هو رابعة وأنت أولى .
12. السؤال:

إذا دخل المصلي ولم يدرك الركوع لكنه ركع بعد قيام الإمام وظن أنها ركعة ما الواجب عليه فعله؟
الجواب :

إذا لم تدرك الإمام راكعاً فلا تحسب لك ركعة وعليك الإتيان بها بعد سلام الإمام .
13. السؤال:

انتهينا من الصلاة ثم سأل الإمام فقال له ائتي بها الآن هل هذا صحيح؟
الجواب :

صحيح ويسجد للسهو بعد السلام .
14. السؤال:

ما حكم تفريق السحب؟
الجواب :

لا أعلم .
15. السؤال:

نتعرض أحيانا كمصلين من عدة جنسيات للبس ونعذر المخالف ونقول لعل مذهبه الفقهي يخوله.. ما مقدار الخلاف الفقهي بين المذاهب في الصلاة؟
الجواب :

تعذُر الإمام في مسائل الخلاف المعتبرة كنقض الوضوء من لحم الإبل، وأما مسائل الإجماع فلا يعذر فيها المخالف كنقض الوضوء من البول والبراز.

وداخل الصلاة يتابع الإمام في الهيئات الظاهرة كالقيام والسجود من الأركان والواجبات والمستحبات مهما كان مذهبه ولك سعة في الأقوال فيها .
16. أجد أحيانا الجماعة قائمة وأنا لم أصل السنة القبلية فهل أدخل معهم بالصلاة؟
الجواب:

نعم، تدخل معهم تصلي جماعة ثم تقضي السنة القبلية بعد الصلاة .
والله أعلم.

نقلها لكم  Shadi Alnatoor
جزاه الله خيرا .

أرجو أن تخبرنا عن الإمام أبي حنيفة؟

أرجو أن تخبرنا عن الإمام أبي حنيفة.
فبعض الناس يقولون بأن الإمام لم يكن عالما مؤهلا بدرجة كافية, وأن بعض علماء عصرنا هم أكثر علما منه.
الحمد لله
أبو حنيفة إمام من الأئمة الأربعة المشهورين ، وهو صاحب مدرسة الرأي المشهورة ، ولكنه رحمه الله تعالى كان منه بعض الهفوات التي تمسك الناس بها وجعلوها من المطاعن والمآخذ التي يطعن فيه لأجلها .
ولذا نذكر بعض أقوال العلماء فيه من خلال الهفوات التي حسبت عليه :
1. القول بخلق القرآن .
2. الإرجاء .
3. الخروج بالسيف .
4. ضعفه في رواية الحديث .
5. تقديم الرأي على النص .
أولاً :
قوله بخلق القرآن :
أما القول بخلق القرآن فالصحيح أن أبا حنيفة كان يقول بذلك ثم تاب عنه ، وهذا بيان ثبوت القول عنه وتوبته منه .
قال أبو نعيم صاحب الحلية :
النعمان بن ثابت : أبو حنيفة مات ببغداد سنة خمسين ومائة قال بخلق القرآن واستتيب من كلامه الرديء غير مرة ، كثير الخطأ والأوهام .
” المسند المستخرج على صحيح الإمام مسلم ” ( 1 / 84 ) .
عن أسد بن موسى قال : استتيب أبو حنيفة مرتين .
” مسند الشافعي ” ( 1 / 249 ) .
عن ابن المبارك قال : ذكر جهم في مجلس أبي حنيفة فقال : ما يقول ؟ قالوا : يقول القرآن مخلوق ، فقال : كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا .
” اعتقاد أهل السنة ” ( 2 / 269 ) .
عن سعيد بن منصور قال : سمعت ابن المبارك يقول : والله ما مات أبو حنيفة وهو يقول بخلق القرآن ولا يدين الله به .
” اعتقاد أهل السنة ” ( 2 / 269 ) .
عن عبد الله بن معاذ العنبري قال : سمعت أبي يقول : سمعت سفيان الثوري يقول : استتيب أبو حنيفة من الكفر مرتين .
ثانياً :
الإرجاء :
مما لا شك فيه أن أبا حنيفة كان مرجئاً يؤخر العمل عن الإيمان ، أي : كان يعرِّف الإيمان بأنه اعتقاد وقول ولا يُدخل العمل فيه .
وقد مات رحمه الله تعالى على ذلك ولم يعلم عنه أنه رجع عنه .
قال أبو نعيم :
قال حماد : أتدرون ما كان أبو حنيفة إنما كان يخاصم في الإرجاء فلما تخوف على مهجته تكلم في الرأي فقاس سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضها ببعض ليبطلها وسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقاس .
” حلية الأولياء ” ( 6 / 259 ) .
وقال البخاري :
نعمان بن ثابت : أبو حنيفة الكوفي مولى لبني تيم الله بن ثعلبة روى عنه عباد بن العوام وابن المبارك وهشيم ووكيع ومسلم بن خالد وأبو معاوية والمقري ، كان مرجئاً سكتوا عنه وعن رأيه وعن حديثه قال أبو نعيم مات أبو حنيفة سنة خمسين ومائة .
” التاريخ الكبير ” ( 8 / 81 ) .
ثالثاً : الخروج بالسيف :
عن إبراهيم بن شماس السمرقندي قال : قال رجل لابن المبارك ونحن عنده : إن أبا حنيفة كان مرجئا يرى السيف فلم ينكر عليه ذلك ابن المبارك .
” السنة ” لعبد الله بن أحمد ( 1 / 182 ) .
قال أبو إسحاق الفزاري قال : سمعت سفيان الثوري والأوزاعي يقولان : وكان أبو حنيفة مرجئا يرى السيف .
” تاريخ بغداد ” ( 13 / 399 ) .
وقال عبد الله بن أحمد : حدثني أبو الفضل الخراساني ثنا الحسن بن موسى الأشيب قال : سمعت أبا يوسف يقول : كان أبو حنيفة يرى السيف ، قلت : فأنت ؟ قال : معاذ الله .
” السنة ” لعبد الله بن أحمد ( 1 / 182 ) .
وقال الذهبي :
قال خليفة : صلَّى إبراهيم العيد بالناس أربعاً وخرج معه أبو خالد الأحمر وهشيم وعباد بن العوام وعيسى بن يونس ويزيد بن هارون ولم يخرج شعبة ، وكان أبو حنيفة يأمر بالخروج .
” سير أعلام النبلاء ” ( 6 / 223 ) .
رابعاً : ضعفه في الحديث :
قال البخاري :
نعمان بن ثابت : أبو حنيفة الكوفي مولى لبني تيم الله بن ثعلبة روى عنه عباد بن العوام وابن المبارك وهشيم ووكيع ومسلم بن خالد وأبو معاوية والمقري كان مرجئا سكتوا عنه وعن رأيه وعن حديثه قال أبو نعيم مات أبو حنيفة سنة خمسين ومائة .
” التاريخ الكبير ” ( 8 / 81 ) .
وقال الإمام مسلم :
أبو حنيفة النعمان بن ثابت صاحب الرأي مضطرب الحديث ليس له كبير حديث .
” الكنى والأسماء ” ( ص 276 ) .
وقال الجوزجاني :
أبو حنيفة لا يقنع بحديثه ولا برأيه .
” أحوال الرجال ” ( 1 / 75 ) .
خامساً : تقديمه الرأي على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم :
قال يوسف بن أسباط :
قال أبو حنيفة : لو أدركني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأدركته لأخذ بكثير من قولي قال : وسمعت أبا إسحاق يقول : كان أبو حنيفة يجيئه الشيء عن النبي صلى الله عليه وسلم فيخالفه إلى غيره .
” تاريخ بغداد ” ( 13 / 401 ) .
وفي ” مصنف ابن أبي شيبة ” ( 7 / 276 – 326 ) فصل كامل فيما خالف فيه أبو حنيفة حديثَ رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ، وبعض ما خالفه كان يعلم ما ورد فيه من أهل الحديث .
هذا مجمل ما أخذ على أبي حنيفة ، وقد اختلفت كلمة العلماء فيه بين مادح وقادح تبعاً لما ثبت عند كل واحد منهم ما ورد في حقه وثبت عنه .
ومن ذلك :
عن الوليد بن مسلم قال : قال لي مالك بن أنس : أيذكر أبو حنيفة ببلدكم ؟ قلت : نعم ، قال : ما ينبغي لبلدكم أن يسكن .
” معجم الشيوخ ” ( 1 / 241 ) .
وقال عبد الله : حدثني عبدة بن عبد الرحيم سمعت معرفا يقول : دخل أبو حنيفة على الأعمش يعوده فقال يا أبا محمد لولا أن يثقل عليك مجيئي لعدتك في كل يوم ، فقال الأعمش : من هذا ؟ قالوا : أبو حنيفة ، فقال : يا ابن النعمان أنت والله ثقيل في منزلك فكيف إذا جئتني .
” السنة ” لعبد الله بن أحمد ( 1 / 190 ) .
ومنهم من جعله أعلم الناس وأفقههم ، ومن ذلك :
قال عبد الله بن أحمد : سمعت أبي يقول : عن عبد الرحمن بن مهدي أنه قال : ” من حسن علم الرجل أن ينظر في رأي أبي حنيفة ” .
” السنة ” لعبد الله بن أحمد ( 1 / 180 ) .
قال الذهبي في فضل هذا الإمام :
وقال علي بن عاصم : لو وزن علم الإمام أبي حنيفة بعلم أهل زمانه لرجح عليهم .
وقال حفص بن غياث : كلام أبي حنيفة في الفقه أدق من الشعر لا يعيبه إلا جاهل . وروي عن الأعمش : أنه سئل عن مسألة فقال : إنما يحسن هذا النعمان بن ثابت الخزاز وأظنه بورك له في علمه .
وقال جرير قال لي مغيرة : جالس أبا حنيفة تفقه ؛ فإن إبراهيم النخعي : لو كان حيا لجالسه.
وقال ابن المبارك : أبو حنيفة أفقه الناس .
وقال الشافعي : الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة .
قال الذهبي :
قلت : الإمامة في الفقه ودقائقه مسلمة إلى هذا الإمام وهذا أمر لا شك فيه .
وليـس يصـح في الأذهان شـيء إذا احـتاج النهـار إلـى دلـيل
وسيرته تحتمل أن تفرد في مجلدين رضي الله عنه ورحمه .
” سير أعلام النبلاء ” ( 6 /223 ) .
وأخيراً نقول : هكذا الناس لا يزال بعضهم يذم بعضاً ويمدح بعضهم بعضاً حتى يرث الله الأرض ومن عليها .
والخلاصة :
أنه قد صحَّت أسانيد عن علماء كبار عاصروا أبا حنيفة في ذمِّه وتضعيفه ، وصحَّت أسانيد في مدحه والثناء عليه من آخرين .
فما ثبت أنه خالف اعتقاد أهل السنة فيه فنرده ولو جاءنا ممن هو أعظم من أبي حنيفة ، وإذا جاءنا منه ما وافق السنة أخذناه ولو جاءنا ممن هو أقلَّ منه .
وأما هو في شخصه فنرجو أن يعفوَ الله ويتجاوز عنه ، ولا يهمنا الاشتغال بالمتكلم قدر ما يهمنا الكلام في قوله وكلامه .

والله أعلم