الرئيسية بلوق الصفحة 349

هل من حرج في تناول أدوية لمرض نفسي؟

هل من حرج في تناول أدوية لمرض نفسي؟

السؤال:

أنا شاب منذ أن خلقت وأنا أعاني من مركب نقص يتمثل في أنني حساس جدّاً وانطوائي وأعاني من الرهاب والخوف ، مع العلم أن هذا المرض وراثي ، فلقد عانى منه أبي وأمي وجدتي وعمتي وابنة عمتي ، ولقد علمت أنه ناتج عن نقص مواد في المخ ، لا يستطيع جسمي إنتاجها ، ويمكن تعويضها بالأدوية ، فهل هذا مخالف للشريعة ؟ وهل يعتبر تغييرا في خلق الله ؟ .

– وبارك الله فيكم ونفع بكم المسلمين .

 

الجواب:

الحمد لله

التداوي مشروع من حيث الجملة ، وحكمه عند العلماء بين الإباحة والاستحباب ، فقد ذهب الحنفية والمالكية إلى أن التداوي مباح ، وذهب الشافعية وبعض الحنابلة إلى استحبابه ، ومذهب جمهور الحنابلة : أن تركه أفضل , ونص عليه أحمد .

عن أنس رضي الله عنه قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” إن الله عز وجل حيث خلق الداء وخلق الدواء فتداووا ” . رواه أحمد ( 12186 ) وحسنه الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 1633 ) .

وعن أسامة بن شريك رضي الله عنه قال : ” قالت الأعراب يا رسول الله ألا نتداوى ؟ قال : نعم عباد الله تداووا , فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء إلا داء واحداً ، قالوا : يا رسول الله وما هو ؟ قال : الهرم ” . رواه الترمذي ( 2038 ) وقال: حسن صحيح ، وأبو داود ( 3855 ) وابن ماجه ( 3436 ) .

ولا فرق في التداوي بين أن يكون للأمراض الباطنية أو العقلية أو العصبية ، ولفظ ” الداء ” في الأحاديث عامة تشمل جميع الأمراض .

قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – :

يجوز التداوي اتفاقاً ، وللمسلم أن يذهب إلى دكتور أمراض باطنية أو جراحية أو عصبية أو نحو ذلك ليشخِّص له مرضه ويعالجه بما يناسبه من الأدوية المباحة شرعاً حسبما يعرفه في علم الطب ؛ لأن ذلك من باب الأخذ بالأسباب العادية ، ولا ينافي التوكل على الله ، وقد أنزل الله سبحانه وتعالى الداء وأنزل معه الدواء عَرف ذلك من عرفه وجهله من جهله ، ولكنه سبحانه لم يجعل شفاء عباده فيما حرمه عليهم .

فلا يجوز للمريض أن يذهب إلى الكهنة الذين يدَّعون معرفة المغيبات ليعرف منهم مرضه كما لا يجوز له أن يصدقهم فيما يخبرونه به فإنهم يتكلمون رجما بالغيب أو يستحضرون الجن ليستعينوا بهم على ما يريدون وهؤلاء حكمهم الكفر والضلال إذا ادَّعوا علم الغيب … .” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 3 / 274 ) .

ومع جواز تناول الأدوية الحسية فإننا ندل المرضى – أيضاً – إلى الأخذ بالأدوية المعنوية ، والتي جعل الله تعالى فيها شفاء للأمراض الحسية والمعنوية ، مثل الرقية الشرعية من القرآن والسنة .

قال علماء اللجنة – في جواب لسؤال مشابه – :

ثقي بالله تعالى وحسِّني الظن به ، وفوضي أمرك إليه ، ولا تيأسي من رحمته وفضله وإحسانه فإنه سبحانه ما أنزل داء إلا أنزل له شفاء ، وعليك الأخذ بالأسباب فاستمري في مراجعة الأطباء المتخصصين في معرفة الأمراض وعلاجها ، واقرئي على نفسك سورة الإخلاص وسورة الفلق وسورة الناس ” ثلاث مرات ” وانفثي في يديك عقب كل مرة ، وامسحي بهما وجهك وما استطعت من جسمك ، وكرري ذلك مرات ليلاً ونهاراً وعند النوم ، واقرئي على نفسك أيضا سورة ” الفاتحة ” في أي ساعة من ليل أو نهار ، واقرئي ” آية الكرسي ” عندما تضطجعين في فراشك للنوم ، فذلك من خير ما يرقي الإنسان به نفسه ويحصنها من الشر ، وادعي الله تعالى بدعاء الكرب ، فقولي : ” لا إله إلا الله العظيم الحليم ، لا إله إلا الله رب العرش العظيم ، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم ” ، وارقي نفسك أيضا برقية رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولي : ” اللهم رب الناس ، مُذهب البأس ، اشف أنت الشافي ، لا شافي إلا أنت ، شفاء لا يغادر سقما ” ، إلى غير ذلك من الأذكار والرقى والأدعية التي ذكرت في دواوين الحديث ، وذكرها النووي في كتاب ” رياض الصالحين ” ، وكتاب ” الأذكار ” .

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان . ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 1 / 297 ) .

ونسأل الله رب الناس أن يُذهب بأسك ، وأن يعافيك مما ابتلاك به ، ونوصيك بالصبر واحتساب ما أصابك لله تعالى ، ونرجو الله تعالى أن يثيبك ويفرج كربك .

 

والله أعلم.

 

رقية الكافر لغرض الدعوة

رقية الكافر لغرض الدعوة

السؤال:

هل يجوز أن نرقي كافر لغرض الدعوة ؟  فلو جاءت الرقيا بنتيجة جيدة فربما يفكر هذا الكافر بالإسلام .

بالطبع فسوف يتم إخبار هذا الكافر بأنه ليس هناك قوة في هذه الرقية نفسها وإنما تحصل بمشيئة الله تعالى . جزاك الله خيرا.

 

الجواب:

الحمد لله

لا يظهر لنا أي مانع من هذا الفعل ، والقرآن الكريم جعل الله فيه شفاء ، كما جعل في العسل أو الزيت وغيرها من الأشياء .

* مع التنبيه على أن هذه من الأسباب التي جعل الله تعالى فيها تأثيراً على المرضى.

* ولا أعلم دليلاً يحصر الرقية بالقرآن في المسلمين، ولا دليلاً يمنع الراقي من رقية الكفار .

– وبخاصة أن السائل يطمع في إسلام هذا الكافر.

وفي الباب حديث ، لم يظهر لنا أنه نص في المسألة ، لكن يدل بظاهره عليها ، وهو رقية بعض الصحابة لرجل من العرب يظهر لنا أنه ليس بمسلم ، فإن ثبت ذلك وإلا فعلى الأصل وهو الجواز ، ونص الحديث :

عن أبي سعيد رضي الله عنه قال : انطلق نفر مِن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في سفرة سافروها حتى نزلوا على حيٍّ من أحياء العرب فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم فلُدغ سيد ذلك الحي فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء فقال بعضهم : لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعله أن يكون عند بعضهم شيء ، فأتوهم فقالوا : يا أيها الرهط إن سيدنا لدغ وسعينا له بكل شيء لا ينفعه فهل عند أحد منكم من شيء ؟ فقال بعضهم : نعم والله إني لأرقي ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا فما أنا براقٍ لكم حتى تجعلوا لنا جُعلا ، فصالحوهم على قطيع من الغنم فانطلق يتفل عليه ويقرأ { الحمد لله رب العالمين } فكأنما نشط من عقال فانطلق يمشي وما به قلبة قال فأوفوهم جُعلهم الذي صالحوهم عليه فقال بعضهم : اقسموا ، فقال الذي رقى : لا تفعلوا حتى نأتي النبي صلى الله عليه وسلم فنذكر له الذي كان فننظر ما يأمرنا فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له فقال : “وما يدريك أنها رقية ؟ ثم قال : قد أصبتم اقسموا واضربوا لي معكم سهما” فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم.  رواه البخاري ( 2156 ) ومسلم ( 2201 ).

 

والله أعلم.

منهجها الدراسي يحتوي على صور، فهل تغيّره؟

اخترت منهجي الدراسي للعام القادم لكنه يحتوي على التصوير والتصوير بالفيديو وأنا أحب هذا المنهج ويمكن أن أختار منهجاً بديلاً. أرجو نصيحتكم بهذا الخصوص.
الحمد لله
أما التصوير الفوتوغرافي أو التصوير بالفيديو فقد اختلف العلماء في حكمهما :
فقال قوم : هي حرام ، حكمها حكم التصوير بالنحت أو الرسم باليد وما أشبه هذا ، واستدلوا بالأحاديث الزاجرة عن التصوير والمحرمة له وهي :
أ‌: قال أبو زرعة : دخلت مع أبي هريرة داراً بالمدينة فرأى أعلاها مصوراً يصور قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا حبة وليخلقوا ذرة . . . . ” . رواه البخاري ( 5497 ) – واللفظ له – ومسلم ( 7004 ) .
ب. عن مسلم قال : كنا مع مسروق في دار يسار بن نمير فرأى في صفته تماثيل فقال : سمعت عبد الله قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ” إن أشد الناس عذابا عند الله يوم القيامة المصورون ” .
رواه البخاري ( 5494 ) ومسلم ( 3943 ) .
ج. عن القاسم بن محمد عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها : أنها أخبرته أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على الباب فلم يدخله فعرفت في وجهه الكراهية فقلت يا رسول الله أتوب إلى الله وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم ماذا أذنبت ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” ما بال هذه النُمْرقة ؟ قلت : اشتريتها لك لتقعد عليها وتوسدها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أصحاب هذه الصور يوم القيامة يعذبون فيقال لهم أحيوا ما خلقتم ، وقال : إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة ” .
رواه البخاري ( 1963 ) ومسلم ( 3941 ) .
د. عن عائشة رضي الله عنها قالت : ” قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفر وقد سترت بقرام لي على سهوة لي فيها تماثيل فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم هتكه وقال أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله قالت فجعلناه وسادة أو وسادتين” .
رواه البخاري ( 5498 ) ومسلم ( 3937 ) .
القِرَام : ستر رقيق فيه ألوان نقوش .
السَهْوة : الرف أو سترة تكون في ساحة البيت .
يضاهون : يشابهون .
فألْحَق المحرمون للتصوير الفوتوغرافي هذا التصوير بالتصوير باليد والنقوش وقالوا : له حكمه لأن العلة المانعة من ذلك هي وجود الصورة التي فيها الروح .
وقال آخرون :
لا يأخذ التصوير الفوتوغرافي حكم التصاوير الأخرى ؛ لأن التصوير الفوتوغرافي خيال كخيال المرآة فالتصوير بها كالوقوف أمام المرآة وكلاهما مباح لا إثم فيه .
وقالوا : إن هذا التصوير يعطي صورة مماثلة طبق الأصل لا ترى اختلافاً بين الصورتين فليس فيها محاولة للمشابهة بخلق الله الذي نص الحديث عليه وجعله علة للتحريم .
وأحل بعضهم التصوير بالفيديو وحرموا التصوير بالورق – أي : التصوير الفوتوغرافي بالكاميرا – .
يقول الشيخ ابن عثيمين :
وأما الصور بالطرق الحديثة فهي قسمان:
القسم الأول : لا يكون له منظر ولا مشهد ولا مظهر ، كما ذكر لي عن التصوير بأشرطة الفيديو فهذا لا حكم له إطلاقا ولا يدخل في التحريم مطلقا ، ولهذا إجازة أهل العلم الذين يمنعون التصوير على الآلة الفوتوغرافية على الورق وقالوا : إن هذا لا بأس به حتى إنه قيل : هل يجوز أن تصور المحاضرات التي تلقى في المساجد ؟ فكان الرأي ترك ذلك ؛ لأنه ربما يشوش على المصلين وربما يكون المنظر غير لائق وما أشبه ذلك .
القسم الثاني : التصوير الثابت على الورق ، وهذا إذا كان بآلة فوتوغرافية فورية فلا يدخل في التصوير ولا يستطيع الإنسان أن يقول : إن هذا ملعون ؛ لأنه لم يصور في الواقع فإن التصوير مصدر صوَّر يصوِّر أي: جعل هذا الشيء على صورة معينة كما قال الله تعالى : { هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء } [ آل عمران /6 ] ، وقال : { وصوركم فأحسن صوركم } [ التغابن / 3 ] .
فالمادة تقتضي أن يكون هناك في الفعل في نفس الصورة ؛ لأن ” فعل ” في اللغة العربية هذا مقتضاه ، ومعلوم أن نقل الصورة بالآلة ليس على هذا الوجه وإذا كان ليس على هذا الوجه فلا نستطيع أن ندخله في اللعن ونقول إن هذا الرجل ملعون على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه كما يجب علينا التورع في إدخال ما ظاهر اللفظ عدم دخوله فيه : يجب علينا أيضا التورع في منع ما لا يتبين لنا دخوله في اللفظ؛ لأن هذا إيجاب وهذا سلب فكما نتورع في الإيجاب : نتورع أيضا في السلب ، وكذلك كما يجب أن نتورع في السلب : يجب أن نتورع في الإيجاب ، فالمسألة ليست مجرد تحريم ولكن سيترتب عليها عقوبات فهل نشهد أن هذه العقوبات باللعن وشدة الظلم وما أشبه ذلك ؟ لا نستطيع أن نجزم إلا بشيء واضح ؛ ولهذا يفرق بين رجل أخذ الكتاب الذي خطته يدي وألقاه في الآلة الفوتوغرافية وحرك الآلة فانسحبت الصورة فيقال: إن هذا الذي خرج بهذا الورق رسم الأول ، ويقال : هذا خطه ويشهد الناس عليه ، وبين أن آتي بخطك أقلده بيدي أرسم مثل حروفه وكلماته فأنا الآن حاولت أن أقلدك ، وأن أكتب ما كتبت ، وأصور ما صورت أما المسألة الأولى فليس مني فعل إطلاقا ، ولهذا يمكن أن أصور في الليل ويمكن أصور إنساناً وقد أغمض عينيه ، ويمكن أن يصوِّر الرجل الأعمى ، فكيف نقول إن هذا الرجل مصور ؟
فالذي أرى أن هذا لا يدخل تحت اللغة ، ولا يكون تحت التصوير بناء على المادة التي اشتق منها ” صور “.
ولكن يبقى النظر إذا أراد الإنسان أن يصور هذا التصوير المباح ، فإنه تجري فيه الأحكام الخمسة بحسب القصد ، فإذا قصد به شيئاً محرماً : فهو حرام ، وإن قصد به شيئاً واجباً : كان واجبا ، فقد يجب التصوير أحياناً خصوصا الصور المتحركة ، فإذا رأينا مثلاً إنساناً متلبسا بجريمة من الجرائم التي هي من حق العباد كمحاولة أن يقتل ، وما أشبه ذلك ولم نتوصل بإثباتها إلا بالتصوير: كان التصوير حينئذ واجباً ، خصوصاً في المسائل التي تضبط القضية تماماً ، لأن الوسائل لها أحكام المقاصد ، إذا أجرينا هذا التصوير لإثبات شخصية الإنسان خوفاً من أن يتهم بالجريمة غيره ، فهذا أيضا لا بأس به ، بل هو مطلوب .
وإذا صورنا هذه الصورة من أجل التمتع بالنظر فهذا حرام بلا شك ، وكالصورة للذكرى ؛ لأننا لا نقول إنها غير صورة ، هي صورة لا شك ، فإذا اقتناها فقد جاء الوعيد فيمن كان عنده صورة أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة .
” الشرح الممتع ” ( 2 / 197 – 200 ) .
والخلاصة :
أننا ننصحك باختيار منهجٍٍ آخر ليس فيه حرام ولا شبهة حرام .

والله أعلم

طالب في كلية الفنون هل يرسم ذوات الأرواح والطبيعة؟

طالب في كلية الفنون هل يرسم ذوات الأرواح والطبيعة ؟

السؤال:

أنا طالب في كلية الفنون وتتطلب الدراسة أن نرسم آدميين بوجوههم وأجسامهم كما نرسم الطبيعة والفضاء ، ما حكم الإسلام في هذا لغرض الدراسة فقط – لأن مجالي في الدراسة هو رسم الطبيعة -؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

يحرم تصوير ذوات الأرواح سواء أكان للصورة ظل أو لم يكن ، وهو مذهب الحنفية والشافعية والحنابلة ، وهو من كبائر الذنوب .

عن عبد الله بن مسعود قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ” إن أشد الناس عذاباً عند الله يوم القيامة المصورون ” . رواه البخاري ( 5606 ) ومسلم ( 2109 ) .

وعن عائشة أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على الباب فلم يدخل فعرفت في وجهه الكراهية فقالت : يا رسول الله أتوب إلى الله وإلى رسوله فماذا أذنبت ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما بال هذه النمرقة ؟ فقالت : اشتريتُها لك تقعد عليها وتوسدها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أصحاب هذه الصور يعذبون ويقال لهم أحيوا ما خلقتم ثم قال إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة . رواه البخاري ( 1999 ) ومسلم ( 2107 ) .

ثانياً :

لا بأس بتصوير الأشياء التي يصنعها البشر , كصورة المنزل والسيارة والسفينة والمسجد وغير ذلك اتفاقا ; لأن للإنسان أن يصنعها , فكذلك له أن يصورها .

ولا بأس بتصوير الجمادات التي خلقها الله تعالى – على ما خلقها عليه – كتصوير الجبال والأودية والبحار , وتصوير الشمس والقمر والسماء والنجوم , دون اختلاف بين أحد من أهل العلم , إلا من شذّ ، غير أن ذلك لا يعني  جواز صناعة شيء منها إذا علم أن الشخص المصنوعة له يعبد تلك الصورة من دون الله , وذلك كعباد الشمس أو النجوم.

وجمهور الفقهاء على أنه لا بأس شرعا بتصوير الأعشاب والأشجار والثمار وسائر المخلوقات النباتية , وسواء أكانت مثمرة أم لا , وأن ذلك لا يدخل فيما نهي عنه من التصاوير . ولم ينقل في ذلك خلاف , إلا ما روي عن مجاهد أنه رأى تحريم تصوير الشجر المثمر دون الشجر غير المثمر ، قال عياض : هذا لم يقله أحد غير مجاهد .

عن سعيد بن أبي الحسن قال : جاء رجل إلى ابن عباس فقال : إني رجل أصوِّر هذه الصور فأفتني فيها ، فقال له : ادن مني ، فدنا منه ، ثم قال : ادن مني ، فدنا حتى وضع يده على رأسه ، قال : أنبئك بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” كل مصوِّر في النار يجعل له بكل صورة صورها نفسا فتعذبه في جهنم ” .

وقال – أي : ابن عباس – : إنْ كنت لا بدّ فاعلا فاصنع الشجر وما لا نفس له .

رواه البخاري ( 2112 ) ومسلم ( 2110 ) .

ثالثاً :

رسم ذوات الأرواح أو نحتها من الكبائر ، وقد بيَّنا هذا في عدد من الأجوبة –  – ، ولا يعدُّ رسم ذوات الأرواح في البحوث والمجلات من الضرورة في كل حال ، فيمكن كتابة أقوى البحوث وأعقدها من غير هذا التعدي على الشرع ، ومن اضطر إلى هذا الأمر : فيمكنه رسم الصورة من غير رأس .

سئل علماء اللجنة الدائمة :

ما موقف المسلم من الصور التوضيحية التي في الكتب الدراسية ، والكتب العلمية والمجلات الإسلامية النافعة ، مع أنه لا بد من وجود هذه الصور للتوضيح وتقريب الفهم .

فأجابوا :

تصوير ذوات الأرواح حرام مطلقا ؛ لعموم الأحاديث التي وردت في ذلك وليست ضرورية للتوضيح في الدراسة ، بل هي من الأمور الكمالية لزيادة الإيضاح ، وهناك غيرها من وسائل الإيضاح يمكن الاستغناء بها عن الصور في تفهيم الطلاب والقراء ، وقد مضى على الناس قرون وهم في غنى عنها في التعليم والإيضاح وصاروا مع ذلك أقوى منا علما وأكثر تحصيلا ، وما ضرهم ترك الصور في دراستهم ، ولا نقص من فهمهم لما أرادوا ولا من وقتهم وفلسفتهم في إدراك العلوم وتحصيلها، وعلى هذا لا يجوز لنا أن نرتكب ما حرم الله من التصوير لظننا أنه ضرورة، وليس بضرورة لشهادة الواقع بالاستغناء عنه قرونا طويلة .

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ، عبد الله بن قعود . ”  فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 1 / 473 ، 474 ) .

 

وقالوا :

ما كان من ذلك صوراً لذوات الأرواح كالحشرات وسائر الأحياء فلا يجوز ولو كان رسماً على السبّورة والأوراق ، ولو كان القصد منه المساعدة على التعليم لعدم الضرورة إليه ؛ لعموم الأدلة في ذلك ، وما لم يكن من ذوات الأرواح جاز رسمه للتعليم وغيره .”  فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 1 / 474 ) .

 

والله أعلم.

هل تصوير الفيديو للزفاف عند النساء حرام؟

هل تصوير الفيديو للزفاف حرام ؟
سوف أتزوج قريباً وأريد أن أعرف هل تصوير الفيديو للزفاف حرام ؟ .
هناك من يريدون أن يرونا ، فهل يجوز لنا تصوير الفيديو وليس تصوير الكاميرا ؟ .

الجواب

الحمد لله

من المنكرات التي نراها في الأفراح تصوير النساء ، وهو محرم سواء كان هذا التصوير بواسطة الفيديو ، أو كان بآلة التصوير ، والتصوير بالفيديو أشد قبحاً وإثماً .
وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد ” نهى أن تصف المرأةُ المرأةَ لزوجها كأنه يراها ” – كما في الصحيحين – : فإن التصوير – وخاصة بالفيديو – ينبغي أن لا يُشك أنه أبلغ من الوصف ؛ لأنه يراها على الحقيقة دون التخيل .
هذا – بالطبع – إذا كان التصوير للنساء فقط ، أما لو كان مختلطاً فإنه إثم آخر غير إثم التصوير ، ومن عادة النساء إذا اجتمعن في مثل هذه المناسبات أن يتنافسن في لبس القصير والفاضح ، وفي تصوير هذا للناس وتوزيعه نشر للفاحشة والمعصية وحث عليها واستهانة بها ، وماذا تفعل من لم تكن ترغب بهذا ثم خرجت صورتها وهي في كامل زينتها ؟ وكيف تصنع من هداها الله تعالى بعد ضلالة وانحراف وقد انتشرت صورتها في أفلام الأفراح ؟ .
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين :
فإني أضيف إلى ما سبق من المحاذير التي تقع ليلة الزفاف هذا المحذور العظيم :
لقد بلغنا : أن من النساء من تصطحب آلة التصوير لتلتقط صور هذا الحفل ، ولا أدري ما الذي سوغ لهؤلاء النساء أن يلتقطن صور الحفل لتنشر بين الناس بقصد أو بغير قصد ؟! أيظن أولئك الملتقطات للصور أن أحداً يرضى بفعلهن ؟! إنني لا أظن أن أحداً يرضى بفعل هؤلاء ، إنني لا أظن أن أحداً يرضى أن تؤخذ صورة ابنته ، أو صورة زوجته ، لتكون بين أيدي أولئك المعتديات ليعرضنها على من شئن متى ما أردن !! هل يرضي أحد منكم أن تكون صور محارمه بين أيدي الناس لتكون محلا للسخرية إن كانت قبيحة ، ومثالا للفتنة إن كانت جميلة ؟! .
ولقد بلغنا : ما هو أفدح وأقبح : أن بعض المعتدين يحضرون آلة الفيديو ليلقطوا صورة الحفل حية متحركة ، فيعرضونها على أنفسهم وعلى غيرهم كلما أرادوا التمتع بالنظر إلى هذا المشهد !!
ولقد بلغنا : أن بعض هؤلاء يكونون من الشباب الذكور في بعض البلاد يختلطون بالنساء أو يكونون منفردين ، ولا يرتاب عاقل عارف بمصادر الشريعة ومواردها أن هذا أمر منكر ومحرم وأنه انحدار إلى الهاوية في تقاليد الكافرين المتشبهين بهم .
خطبة جمعة في جامع عنيزة بعنوان ” منكرات الأفراح ، محاذير ليلة الزفاف ” .
وقال الشيخ – أيضاً – :
وأما تصوير المشاهد بآلة التصوير : فلا يشك عاقل في قبحه ، ولا يرضى عاقل – فضلاً عن المؤمن – أن تلتقط صور محارمه من الأمهات والبنات والأخوات والزوجات وغيرهن لتكون سلعة تعرض لكل واحد ، أو ألعوبة يتمتع بالنظر إليها كل فاسق .
وأقبح من ذلك تصوير المشهد بواسطة الفيديو ؛ لأنه يصور المشهد حيّاً بالمرأى والمسمع ، وهو أمر ينكره كل ذي عقل سليم ودين مستقيم ، ولا يتخيل أحد أن يستبيحه من عنده حياء وإيمان .
” فتاوى علماء البلد الحرام ” ( ص 439 ) .

والله أعلم

ما حُكْم نَشْر صُوَر إهانة القرآن مِنَ الكُفَّار الحَاقِدين؟

حكم نشر صور إهانة القرآن من الكفار الحاقدين

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله، لاحظت في بعض المنتديات الإسلامية نشر صور لكفار يستهزئون بالقرآن الكريم , وذلك بحرقه ، وتجميع القاذورات فيه ، وإطلاق الرصاص عليه ، وضربه بالحذاء ، والبصق عليه ، وما إلى ذلك من الأفعال المشينة.

سؤالي هو :

ما حكم نشر هذه الصور بين المسلمين ؟ علماً بأن من قام بنشرها يقصد من وراءها استثارة مشاعر المسلمين .

– بانتظار ردكم الكريم ، وجزاكم الله عنا كل خير .

 

الجواب:

الحمد لله

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته , ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يرد كيد الكفار والمشركين في نحورهم ، وأن يعلي راية التوحيد ، والإسلام في الأرض .

أولاً:

قد بيَّن الله سبحانه وتعالى مدى حقد وحسد وعداوة الكفار لأهل الإسلام ، فلا يستغرب هذا الفعل منهم , وما خفي أعظم ، قال تعالى : ( يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) الصف/ 8 ، وقال تعالى : ( وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ) البقرة/ 109 .

ثانياً:

التحذير من الشرك وأهله وكشف مدى عداوتهم : واجب شرعي ؛ حتى يحقق المسلم المعاداة في الله لأولئك الكفرة ، ويحقق بغضهم فيه ، وهذا من أوثق عرى الإيمان .

عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أوْثَقُ عُرَى الإِيمانِ الموَالاةَ في الله والمعاداة في الله والحبُّ في الله والبُغْضُ في الله عَزّ وَجَلَّ ) .

رواه الطبراني في ” المعجم الكبير ” ( 11 / 215 ) ، وصححه الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 998 ) .

ثالثاً:

ومِنَ المُقرَّر في شريعتنا:
قطع كل سبيل مِنْ شأنه أن يَجُرَّ شرًّا، أو ينشر باطلًا، كما قال تعالى:
{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ }المائدة/2
وقد يكون مِن أحسن الطُّرُق في إماتة الباطل: عدم نشره وغَمْره، لأنه قد يكون في نشره سببًا في تقويته، وإدخال الخَوَر والضعف في قلوب المسلمين.

وقد جاء النهي عن إشاعة الشر والفساد عن سلف هذه الأمة، فعن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه أنَّه قال:
”لا تكونوا عُجُلاً مَذاييع بُذُرًا؛ فإنَّ مِن ورائكم بلاءً مُبرِّحًا مُمْلِحًا، وأمورًا مُتماحِلة رُدُحًا” .
رواه البخاري في ”الأدب المفرد” (رقم 327) وصححه الألباني في ”صحيح الأدب المفرد” .

– مذاييع: جمع مذياع، مَن أذاع الشيء.
– البُذُر: جمع بذور، وهو الذي لا يستطيع أن يكتم سره، أي: المُفْشون للأسرار.
– البَرْح: الشِّدَّة، والشر، والعذاب الشديد، والمَشَقَّة.
المُتماحِل مِن الرجال: الطويل.
– رُدُحا: جمع رَداح ، وهو الجَمل المُثقل حِمْلًا، والمعنى: الفتن الثقيلة العظيمة.

وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه -أيضًا- قال:
”القائل الفاحشة، والذي يشيع بها في الإثم سواء” .
رواه البخاري في ”الأدب المفرد” (رقم 324) وحسَّنه الألباني في ”صحيح الأدب المفرد” .

فالنصيحة أخي الكريم:
عدم نشر تِلك الصور، أو نشر مواقعها؛ لِما فيه مِن نشر الكفر مِن غير داع، والتسبب في أذيَّة الموحدين وإدخال الوهن في قلوبهم، ويمكن أن يكون نشرها في حدود العلماء وولاة الأمور مِمَّن بيدهم الحل والعقد، وكذا نشرها على مَن يمكنه رفع قضايا على أولئك الكفرة ومعاقبتهم، ويُمكن الاستعاضة في نشر تلك الصور بَيْن المسلمين في بيان حِقد الكفار وعداوتهم للإسلام والمسلمين بما هو مُسطَّر في الكتاب والسنَّة مِن ذلك، ثم بما في التاريخ الإسلامي القديم والحديث, والله نسأله أن يرد كيدهم في نحورهم، وأن يُصلح المسلمين ويردهم إلى دينهم ردًّا جميلًا.
والله أعلم.

 

حكم وضع صور أشخاص أو أطفال في الماسنجر

حكم وضع صور أشخاص أو أطفال في الماسنجر

السؤال:

ما حكم وضع صور أشخاص أو أطفال في الماسنجر ( الإيميل ) ؟  .

 

الجواب:

الحمد لله

صورة ذوات الأرواح المرسومة باليد ، أو المنحوتة على خشب ، أو المشكَّلة بالطين : لا يُشك في حرمتها ، وهي داخلة في نصوص الوعيد للمصورين .

وأما الصورة إن كانت بآلة ، وهي ما يطلق عليه ” الصورة الفوتوغرافية ” : ففيها خلاف بين العلماء ، والذي رجحناه في موقعنا هذا : لحوقها بالصورة السابقة .

وبما سبق يُعلم عدم جواز وضع صورة طفل ، أو غيره من ذوات الأرواح في ” الماسنجر ” ، أو في المنديات ، وغيرها ، ويشتد المنع في حال كانت الصورة لأنثى ، أو كانت صورة رجل وسيم يقصد بوضعها الإيقاع بالفتيات ، والنساء ، ومثل هذه الأفعال لا تجوز حتى عند المجيزين للصور الفوتوغرافية ؛ لما في ذلك الاستعمال من منكر واضح ، وفساد بيِّن .

 

والله أعلم.

سيصورنها ويضعون صورتها على الحائط، فماذا تفعل مع عائلتها؟

السلام عليكم,
سأتخرج قريبا، إنشاء الله . ومن عادة العائلة أن تلتقط صورة مكبرة (بورتريت) لكل فرد يتخرج من العائلة وتضعها في غرفة جلوس في البيت . وسيقدم أغلب أفراد عائلتي من بلاد ما وراء البحار لحضور حفلة التخرج . ومنذ الآن , وعائلتي تخبرني بأن علي أن أكون مختلفة, وإذا أخبرتهم بأني لا أرغب أن تعلق صورتي, فقد يغضبون مني ويعملون مشكلة من ذلك . لقد أخبرت والدتي بأني لن أتصور, لكنها تريدني أن أفعل ذلك, رغم أني أخبرتها بأن ذلك لا يصح. والمشكلة هي: أنه إن أنا تصورت أو لم أتصور, فإن صور جميع أفراد العائلة معلقة على الجدران, ومن بينها صورٌ لي أنا أيضا. لكن البيت ليس بيتي, ولأني الثانية قبل آخر مولود في عائلتي, فأنا لا أستطيع أن أعمل الكثير. فهل أتصور وأتركهم يعلقون صورتي على الجدار،ويكون ذلك سببا في سعادة العائلة بأسرها, أم أرفض وقد يؤدي ذلك إلى إغضابهم جميعا ؟ وأيضا, مع أني, إن شاء الله, سأكون محجبة, فإن هناك بعض الرجال من أصدقاء العائلة الذين سيدخلون إلى غرف الجلوس ويخرجون منها, وسيتمكنون من رؤية صوري, فماذا أفعل؟

الحمد لله
أولاً :
لابد أن نعرف حكم التصوير في الشرع ؛ وحكم التصوير المنع وعدم الجواز ، وعلى ذلك أدلة كثيرة ، وقد أورد البخاري في صحيحه باباً أسماه ” باب عذاب المصورين يوم القيامة ” ثم أورد حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول :
” إن أشد الناس عذاباً عند الله يوم القيامة المصورون ” . رواه البخاري ( 5950 ) .
وعن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم ” .
رواه البخاري ( 5951 ) .
ثانياً :
لا يجوز للمسلم أن يرضي الناس بسخط الله .
عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” من التمس رضى الله بسخط الناس رضي الله تعالى عنه وأرضى الناس عنه ، ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس ” .
رواه ابن حبان في صحيحه ( 1 / 501 ) .
ثالثاً :
والواجب على المسلم أن ينكر المنكر على قدر استطاعته .
عن أبي سعيد رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” من رأى منكم منكراً فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان ” .
رواه مسلم ( 49 ) .
فيجب على الأخت المسلمة أن تنكر على قدر استطاعتها على حسب ما ذكر في الحديث .
رابعاً:
لا شك أن تعليق صور الإناث – كما ذكرت السائلة أنها معرضة لأن يشاهدها الرجال الأجانب – منكر ولا يجوز ، وإثم النظر المحرم يكون على المصوِّر وصاحبة الصورة ومن رضي بها وأعان عليها ، وكذا على الناظر .
خامساً :
على الأخت أن تستعين بالله على إقناعهم ، وأن تبتهل إلى الله بالدعاء والتضرع أن يهدي أسرتها إلى الصواب والحق .
سادساً :
وعلى الأخت أن تحاول أن تستميل من والديها أو إخوانها من يوافقها الرأي ورويدا رويدا تكون العاقبة للمتقين .
سابعاً :
تحاول الأخت أن تتمسك بالحق والصواب حتى وإن أدى هذا إلى مضايقتها أو إكراهها ، فالله سيكون لها بالعون والتوفيق ، وإن غُلبت على أمرها : فهي معذورة في جانب الشرع ، ويبقى الدعاء والنصيحة .
والله سبحانه نسأله الهداية لأهلك والثبات لك .

والله أعلم

هل للباس الرجال ضوابط وشروط كما هو الحال مع المرأة؟

أسمع العلماء كثيراً يتكلمون عن حجاب المرأة وأفهم أن هذا مهم ومع هذا فالرجال يرتدون ملابس لا تليق مثل السراويل الضيقة بينما زوجاتهم يرتدين الحجاب أليس الرجال مطلوب منهم أن يلبسوا بطريقة ملائمة وما هي حدود ملابس الرجل

الحمد لله
لباس الرجال اللباس الضيق الذي يصف سوءاتهم محرم شرعاً لأن اللباس الضيق يصف العورة التي أوجب الإسلام سترها .
وقد حرم كثير من العلماء المعاصرين ما ابتلي به المسلمون في أيامنا من لبس السراويل الضيقة وهي ما تسمى بالبنطلونات .
يقول الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى :
البنطلون فيه مصيبتان هما :
أولا : هي أن لابسه يتشبه بالكفار ، والمسلمون كانوا يلبسون السراويل الواسعة الفضفاضة التي ما زال يلبسها في سوريا ولبنان.
فما عرف المسلمون “البنطلون ” إلا حينما استُعمروا ، ثم لما انسحب المستعمرون تركوا آثارهم السيئة وتبناها المسلمون بغباوتهم وجهالتهم .
ثانياً : هي أن ” البنطلون ” يحجِّم العورة وعورة الرجل من الركبة إلى السرة والمصلي يفترض عليه : أن يكون أبعد ما يكون عن أن يعصي الله ، وهو له ساجد ، فترى أليتيه مجسمتين ، بل وترى ما بينهما مجسماً ، فكيف يصلي هذا الإنسان ، ويقف بين يدي رب العالمين ؟ .
ومن العجب : أن كثيراً من الشباب المسلم ، ينكر على النساء لباسهن الضيق ،لأنه يصف جسدهن ، وهذا الشاب ينسى نفسه ، فإنه وقع فيما ينكر ، ولا فرق بين المرأة التي تلبس اللباس الضيق ، الذي يصف جسمها وبين الشباب الذي يلبس ” البنطلون ” ، وهو أيضاً يصف أليتيه ، فألية المرأة من حيث إنهما عورة ، كلاهما سواء ، فيجب على الشباب أن ينتبهوا لهذه المصيبة التي عمتهم إلا من شاء الله ، وقليل ما هم .
انظر ” القول المبين في أخطاء المصلين ” لمشهور حسن ( ص 20 – 21 ) .
وقال رحمه الله تعالى :
لأن الغرض من الثوب إنما هو رفع الفتنة ، ولا يحصل ذلك إلا بالفضفاض الواسع ، وأما الضيق فإنه وإن ستر لون البشرة ، فإنه يصف حجم جسمها ، أو بعضه ،ويصوره في أعين الرجال ، وفي ذلك من الفساد والدعوة إليه ما لا يخفي ، فوجب أن يكون واسعاً .
” جلباب المرأة المسلمة ” ( ص 131 ) .
وقد سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عن الصلاة في البنطلون بسؤال رقم (2003) ، فأجابت :
إن كان ذلك اللباس لا يحدد العورة لسعته ، ولا يشف عما وراءه ، لكونه صفيقاً ، جازت الصلاة فيه ، وإن كان يشف عما وراءه بأن ترى العورة من ورائه بطلت الصلاة فيه ، وإن كان يحدد العورة فقط ، كرهت الصلاة فيه إلا أن لا يجد غيره ، وبالله التوفيق .
نقلاً عن ” القول المبين ” ( ص 21 ) .

والله أعلم

كيف نفرق بين لباس الكفار وغيرهم؟

أريد أن أعرف شيء عن لباس الرجل والمرأة سمعت أنه يجب ألا نتشبه بزي الكفار. لذلك ما نوع الملابس التي يطلق عليها زي الكفار؟ هل النساء مسموح لهن ارتداء على سبيل المثال ساريس “فستان هندي” تحت الجلباب وأمام محارمنا مع الأخذ في الإعتبار أن كثير من المسلمات يعشن هناك ويرتدينه أيضاً أريد أن أعرف حيث في وقت النبي صلى الله عليه وسلم ارتدى الصحابة أثواباً طويلة حيث كان هذا هو زي العرب غير المسلمين أيضاً لذلك الا يعتبر هذا تقليد للكفار وهل السراويل تعتبر من ملابس الكفار وماذا عن الفساتين حيث أن الكافرات يرتديهن؟ وشكراً مقدماً.

الحمد لله
أولاً :
الذي يُمنع منه المسلمون من التشبه بالكفار هو ما كان مما يختص بالكفار ولا يشركهم فيه أحد ، أي : مما لا يعرف عند المسلمين والذي يكون من عاداتهم الخاصة بهم ، أما إذا كان المسلمون يلبسون زياً واشتهر عندهم وشاركهم الكفار به : فلا يحرم على المسلمين .
عن البراء رضي الله عنه قال : ” أمَرَنا النبي صلى الله عليه وسلم بسبع : عيادة المريض واتباع الجنائز وتشميت العاطس ونهانا عن سبع عن لبس الحرير والديباج والقسي والإستبرق والمياثر الحمر ” .
رواه البخاري ( 5500 ) ومسلم ( 2066 ) .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله – في بيان حكم المياثر الحمر ، وهي ما يفترشه الناس مما يجلسون عليه – :
وإن قلنا النهي عنها من أجل التشبه بالأعاجم فهو لمصلحة دينية لكن كان ذلك شعارهم حينئذ وهم كفار ثم لما لم يصر الآن يختص بشعارهم زال ذلك المعنى فتزول الكراهة والله أعلم .
” فتح الباري ” ( 10 / 307 ) .
ومن الحِكَم في منع المشابهة للكفار : حتى لا يؤثر ذلك على باطن المتشبه ، لأن الذي يتشبه بالقوم من الخارج فإن ذلك يؤثر فيه من الداخل حتى يكاد يرى نفسه ذات المشبه به ، ولكي يتميز المسلم من الكافر ثم لا يهان المسلم ولا يعظم الكافر .
وفي مثل هذا يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله – مبيناً حال الذين يلبسون الزنانير في الوسط – :
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ” من تشبه بقوم فهو منهم ” ، قال شيخ الإسلام رحمه الله : أقل أحوال هذا الحديث التحريم ، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم .
إذاً فلا يقتصر على الكراهة فقط لأننا نقول : إن العلة في ذلك أن يشابه زنار النصارى فإن هذا يقتضي أن نقول : إنه حرام لقول الرسول صلى عليه الله وسلم : ” من تشبه بقوم فهو منهم ” ، وليس المعنى أنه كافر ، لكن منهم في الزي والهيئة ، ولهذا لا تكاد تفرق بين رجل متشبه بالنصارى في زيِّه ولباسه وبين النصراني ، فيكون منهم في الظاهر .
قالوا : وشيء آخر وهو : أن التشبه بهم في الظاهر يجر إلى التشبه بهم في الباطن ، وهو كذلك ؛ فإن الإنسان إذا تشبه بهم في الظاهر : يشعر بأنه موافق لهم ، وأنه غير كاره لهم ويجره ذلك إلى أن يتشبه بهم في الباطن ، فيكون خاسراً لدينه ودنياه فاقتصار المؤلف على الكراهة فيما يشبه شد الزنار فيه نظر والصواب : أنه حرام .
” الشرح الممتع ” ( 2 / 192-193 ) .
ونقول :
أما إذا كان اللباس لا يختص بالكافرين وكان هذا لا يجعلك تظن المسلم كافراً والكافر مسلماً وكان يسهل عليك التمييز فإنه لا يعد من التشبه المحرم ، وقد تكلم شيخ الإسلام عن هذا التمييز فقال :
….. التمييز عن المسلمين في الشعور واللباس والأسماء والمراكب والكلام ونحوها ليتميز المسلم من الكافر ولا يشبه أحدهما الآخر في الظاهر ، ولم يرض عمر رضي الله عنه والمسلمون بأصل التمييز بل بالتمييز في عامة الهدى على تفاصيل معروفة في غير هذا الموضع ، وذلك يقتضي إجماع المسلمين على التميز عن الكفار ظاهراً وترك التشبه بهم ولقد كان أمراء الهدى مثل العمرين وغيرهما يبالغون في تحقيق ذلك بما يتم به المقصود .
ومقصودهم من هذا التميز : كما روى الحافظ أبو الشيخ الأصبهاني بإسناده في شروط أهل الذمة عن خالد بن عرفطة قال : كتب عمر رضي الله عنه إلى الأمصار أن لا يجزوا نواصيهم – يعني النصارى – ولا يلبسوا لبس المسلمين حتى يعرفوا .
وقال القاضي في مسألة حدثت في وقته : أهل الذمة مأمورون بلبس الغيار ، فإن امتنعوا لم يجز لأحد من المسلمين صبغ ثوب من ثيابهم لأنه لم يتعين عليهم صبغ ثوب بعينه .
قلت : وهذا فيه خلاف ، هل يلزمون بالتغير أو الواجب علينا إذا امتنعوا أن نغير نحن ؟ وأما وجوب أصل المغايرة : فما علمت فيه خلافاً .
وقد روى أبو الشيخ الأصبهاني في شروط أهل الذمة بإسناده أن عمر كتب ” أن لا تكاتبوا أهل الذمة فيجري بينكم وبينهم المودة ، ولا تكنوهم وأذلوهم ولا تظلموهم ، ومروا نساء أهل الذمة أن لا يعقدن زناراتهن ويرخين نواصيهن ويرفعن عن سوقهن حتى نعرف زيهن من المسلمات . فإن رغبن عن ذلك فليدخلن إلى الإسلام طوعاً أو كرهاً .
وروى أيضاً أبو الشيخ بإسناده عن محمد بن قيس وسعيد بن عبد الرحمن بن حبان قال : دخل ناس من بني تغلب على عمر بن عبد العزيز وعليهم العمائم كهيئة العرب ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ألحقنا بالعرب ، قال : فمن أنتم ؟ قالوا : نحن بنو تغلب ، قال : أو لستم من وسائط العرب ؟ قالوا : نحن نصارى ، قال : عليَّ بجلم – المقص – فأخذ من نواصيهم وألقى العمائم وشق رداء كل واحد شبراً يحتزم به ، وقال : لا تركبوا السروج واركبوا على الأكف، ودلُّو أرجلكم من شق واحد .
” اقتضاء الصراط المستقيم ” ( ص 122-123 ) .
إذاً من مجموع ما سبق نعلم أن المراد من ترك المشابهة للكافرين ذلك فيما يتميزون فيه ويكون علامة عليهم .
أما إذا كانت أمَّة من أمم المسلمين ترتدي زيّاً قد شاركت فيه أمة من أمم الكفر فهذا يعفى عنه ولا نطالب هذه الأمة أن تعود عما تلبس ؛ لأن التميز قد يحصل بتغيير يسير ، يجبرهم الوالي عليه .
فإن استطاع إجبار الكافرين فعل وإلا غيَّر المسلمون كما سلف من كلام ابن تيمية ، فإن تعسر هذا كزماننا هذا فيعفى عن ذلك كله لأن التشبه الظاهر هنا لا يؤثر في الباطن ، فيبقى التمييز وليس لنا قوة على الكافرين حتى نميزهم بل ولا على المسلمين .
والحالة التي ذكرتها في سؤالك عن الفستان الهندي :
نرى والله تعلى أعلم أن هذا لا يجوز لأن المسلمات اللواتي يرتدينه أقل من الكافرات والمعروف عن الهند أنها بلاد كفر ، والأصل مخالفتهم .
ثانياً :
أما عن زي الرسول وأنه شابه بلباسه لباس العرب ، فنقول :
إن الدولة الإسلامية لما امتد رواقها في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ودخل العرب في دين الله تعالى أصبح لباس العرب علامة على لباس المسلمين لأن معظم المسلمين في حينه من العرب ، وأما في أول الإسلام لما كان المسلمون قلة لم تكن هذه التشاريع قد ظهرت في بداية الدعوة حتى يميز المسلمون بها وهم قلة وإنما بدأت الدعوة للتمييز بعد دخول كثير من العرب في الإسلام وعندئذٍ لم يعد هذا النوع من اللباس يختص بالكافرين .
أضف إلى ذلك أن لباس العرب جاء الشرع ليوافق ما هو عليه ، والأصل أن المخالفة في زي الكفار على وجهين :
1. أن معظم زي الكفار لا يتوافق مع الأحكام الشرعية للبس المسلمين من حيث ضيق اللباس أو كيفية صنعه .
2. أن المشابهة لزي الكفار إنما تكون في حال أن يلبس الإنسان كامل لباسهم الذي عُرفوا به، فإن لبس بعضه – كـ” الجاكيت ” مثلاً – فلا حرج في ذلك .

والله أعلم.