ما حُكْم نَشْر صُوَر إهانة القرآن مِنَ الكُفَّار الحَاقِدين؟
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله، لاحظت في بعض المنتديات الإسلامية نشر صور لكفار يستهزئون بالقرآن الكريم , وذلك بحرقه ، وتجميع القاذورات فيه ، وإطلاق الرصاص عليه ، وضربه بالحذاء ، والبصق عليه ، وما إلى ذلك من الأفعال المشينة.
سؤالي هو :
ما حكم نشر هذه الصور بين المسلمين ؟ علماً بأن من قام بنشرها يقصد من وراءها استثارة مشاعر المسلمين .
– بانتظار ردكم الكريم ، وجزاكم الله عنا كل خير .
الجواب
الحمد لله
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته , ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يرد كيد الكفار والمشركين في نحورهم ، وأن يعلي راية التوحيد ، والإسلام في الأرض .
أولاً:
قد بيَّن الله سبحانه وتعالى مدى حقد وحسد وعداوة الكفار لأهل الإسلام ، فلا يستغرب هذا الفعل منهم , وما خفي أعظم ، قال تعالى : ( يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) الصف/ 8 ، وقال تعالى : ( وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ) البقرة/ 109 .
ثانياً:
التحذير من الشرك وأهله وكشف مدى عداوتهم : واجب شرعي ؛ حتى يحقق المسلم المعاداة في الله لأولئك الكفرة ، ويحقق بغضهم فيه ، وهذا من أوثق عرى الإيمان .
عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أوْثَقُ عُرَى الإِيمانِ الموَالاةَ في الله والمعاداة في الله والحبُّ في الله والبُغْضُ في الله عَزّ وَجَلَّ ) .
رواه الطبراني في ” المعجم الكبير ” ( 11 / 215 ) ، وصححه الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 998 ) .
ثالثاً:
ومِنَ المُقرَّر في شريعتنا:
قطع كل سبيل مِنْ شأنه أن يَجُرَّ شرًّا، أو ينشر باطلًا، كما قال تعالى:
{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ }المائدة/2
وقد يكون مِن أحسن الطُّرُق في إماتة الباطل: عدم نشره وغَمْره، لأنه قد يكون في نشره سببًا في تقويته، وإدخال الخَوَر والضعف في قلوب المسلمين.
وقد جاء النهي عن إشاعة الشر والفساد عن سلف هذه الأمة، فعن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه أنَّه قال:
”لا تكونوا عُجُلاً مَذاييع بُذُرًا؛ فإنَّ مِن ورائكم بلاءً مُبرِّحًا مُمْلِحًا، وأمورًا مُتماحِلة رُدُحًا” .
رواه البخاري في ”الأدب المفرد”(رقم 327)
وصححه الألباني في ”صحيح الأدب المفرد” .
– مذاييع: جمع مذياع، مَن أذاع الشيء.
– البُذُر: جمع بذور، وهو الذي لا يستطيع أن يكتم سره، أي: المُفْشون للأسرار.
– البَرْح: الشِّدَّة، والشر، والعذاب الشديد، والمَشَقَّة.
المُتماحِل مِن الرجال: الطويل.
– رُدُحا: جمع رَداح ، وهو الجَمل المُثقل حِمْلًا، والمعنى: الفتن الثقيلة العظيمة.
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه -أيضًا- قال:
”القائل الفاحشة، والذي يشيع بها في الإثم سواء” .
رواه البخاري في ”الأدب المفرد”(رقم 324)
وحسَّنه الألباني في ”صحيح الأدب المفرد” .
فالنصيحة أخي الكريم:
عدم نشر تِلك الصور، أو نشر مواقعها؛ لِما فيه مِن نشر الكفر مِن غير داع، والتسبب في أذيَّة الموحدين وإدخال الوَهْن في قلوبهم، ويمكن أن يكون نشرها في حدود العلماء وولاة الأمور مِمَّن بيدهم الحل والعقد، وكذا نشرها على مَن يمكنه رفع قضايا على أولئك الكفرة ومعاقبتهم، ويُمكن الاستعاضة في نشر تلك الصور بَيْن المسلمين في بيان حِقد الكفار وعداوتهم للإسلام والمسلمين بما هو مُسطَّر في الكتاب والسنَّة مِن ذلك، ثم بما في التاريخ الإسلامي القديم والحديث, والله نسأله أن يرد كيدهم في نحورهم، وأن يُصلح المسلمين ويردهم إلى دينهم ردًّا جميلًا.
والله أعلم.


